logo

logo



أورام الثدي الخبيثة

اورام ثدي خبيثه

malignant breast cancer - tumeurs malignes du sein



 أورام الثدي الخبيثة

 

مروان بشور

السببيات وعوامل الخطورة ورم الثدي في مراحله الباكرة
التصنيف النسيجي لأورام الثدي ورم الثدي المتقدم موضعياً (والالتهابي)
التصنيف المرحلي لأورام الثدي الخبيثة ورم الثدي عند الرجال
 

 

بيولوجيا أورام الثدي الخبيثة :breast cancer biology

تحدث في ورم الثدي تبدلات جينية تتناول الـ DNA الخاص بخلايا الثدي الظهارية تقود إلى تبدلات جسمية تتناول الخلايا الخبيثة.

قد تحدث هذه التبدلات بالتعرض لعوامل كيميائية أو إشعاعية أو من تعرض الجسم للإصابة بڤيروسات قهقرية retroviruses.

يحدث ورم الثدي بسبب تغيرات جينية تطرأ على الفصيصات القنوية بمراحل متتالية، ومن أهم الجينات التي تتعرض للتبدلات السابقة BRCA1 وP53 الموجودة على الصبغي السابع عشر وBRCA2 الموجودة على الصبغي الثالث عشر. تطرأ التغيرات على الجينات المذكورة إما بالطفرات الطارئة وإما بالتضخيم وإما بإعادة الترتيب rearrangement.

1-  :BRCA1هو جين الحساسية لورم الثدي، يوجد على الصبغي السابع عشر (17) q21، يورث هذا الجين الصبغي الجسدي بشكل سائد. ومن المرجح أن يعمل عمل جين كابح للأورام. وقد تم تعرف بعض الطفرات التي تصيبه والتي لها شأنها في أورام الثدي العائلية وأورام المبيض، لذلك من المرجح أن يكون للطفرات المذكورة شأن مهم في سببيات أورام الثدي.

2- :BRCA2 بعد عزل الجين السابق عُزل BRCA2 الذي يتوضع على الصبغي الثالث عشر (13) q12-13، وكما في الجين السابق، من المرجح أن يكون هذا الجين كابحاً للأورام. وقد تبين في دراسة راجعة أن نسبة حدوث ورم الثدي في العائلات ذوات الخطورة العالية تصل إلى 87% في عمر الثمانين.

3-:P53  هو من الجينات الكابحة للأورام، له تأثير مهم في السيطرة على تخلق الـ DNA  والسيطرة على نقاط التحقق الخاصة بدورة حياة الخلية. وقد يصاب هذا الجين بتبدلات متعددة تتفاوت من الحذف إلى الطفرات النقطية مما يمنعه من القيام بعمله الكابح للأورام. وقد وصفت بعض التبدلات الموروثة الطارئة على P53 التي تتجسد بمتلازمة  لي-  فراوميني  Li-.Fraumeni

4- مستقبلات الإندروجين: تتم السيطرة على هذه المستقبلات بوساطة جين على الصبغي X، وغالباً ما توجد هذه الطفرات عند الرجال المصابين بورم في الثدي.

5- Her: هو أحد أفراد مستقبلات عوامل النمو الخاصة بالتيروزين كيناز. يكون التعبير عنها مضخماً وزائد التعبير في 30% من أورام الأقنية في الموضع       (DCIS). يتم اكتساب الخلل الجيني في هذه الحالة وليس توارثه، وهو يعبر عن شراسة المرض وعناده على المعالجة الكيميائية.

تؤثر الجينات الورمية وعوامل النمو في الخلايا  مؤدية إلى تحول خبيث بإعطائها الإشارات اللازمة للتكاثر والانقسام. تصل إشارات النمو إلى السطح الخارجي للخلية حيث تتلقاه Her-2، وهي كما ذكر من مستقبلات التيروزين كيناز والتي تتألف من ثلاث وحدات وظيفية: خارجية؛ وعبر الغشاء؛ وداخلية تتفسفر حالما يتم ارتباط عامل النمو بالمستقبل المذكور مما يؤدي إلى تنشيط شلال تنبيغ transduction ونقل الإشارة من سطح الخلية عبر السيتوبلازما إلى النواة حيث يتم إنتاج البروتين الموافق للإشارة القادمة من خارج الخلية بعوامل الانتساخ النووية.

يجب ألا يغفل شأن العوامل الهرمونية في سببيات أورام الثدي، فهناك بعض الأورام التي تعتمد على الهرمونات حيث تكون إيجابية مستقبلات الإستروجين والبروجيسترون، ولذلك أصبح البحث عن إيجابية هذه المستقبلات أو سلبيتها من أساسيات العمل قبل معالجة أورام الثدي. توجد مستقبلات الإستروجين والبروجيسترون على الغلاف النووي، وهي كما في  Her-2 تقوم باستقبال إشارات النمو ثم تنقلها إلى النواة حيث تقوم عوامل الانتساخ بترجمة الإشارة إلى بروتين يقوم بدوره بتنشيط نمو الخلية وانقسامها. ومن هنا جاءت أهمية استهداف هذه المستقبلات بأدوية تقوم بحصارها ومنعها من القيام بدورها وعلى رأس هذه الأدوية التاموكسيفين.

السببيات وعوامل الخطورة:

1- الوراثة: من الصعب حالياً إجراء أي استشارة وراثية فيما يخص أورام الثدي، وقد أظهرت الدراسات أن وجود أورام الثدي في الأقرباء من الدرجة الأولى يزيد فرصة إصابة المرأة بنحو مرتين إلى ثلاث مرات عن المرأة التي ليس في عائلتها إصابة سابقة. كما أظهرت الدراسات أن نحو 5-8% من أفراد العائلات التي فيها إصابة بورم الثدي يكون لديها أيضا قصة وراثية تدعم حدوث الورم؛ إذ يميل أفراد هذه العائلات إلى أن يحدث لديها ورم الثدي بعمر صغير، إضافة إلى ميله إلى أن يكون ثنائي الجانب واشتراكه مع أورام أخرى كأورام القولون والمبيض والموثة وباطن الرحم والساركومات. يحدث الورم عند أقارب هؤلاء المريضات من الدرجة الأولى بنسبة 50% وقد تتجاوز هذه النسبة 90% في بعض العائلات ذات الخطورة العالية. ومن الشواهد على ما سبق متلازمة ورم الثدي والمبيض العائلية حيث تحصل تغيرات جينية سلبية من زمرة الطفرات التي تنال كل من BRCA1 BRCA2، إضافة إلى متلازمة لي- فراوميني حيث ينال الشذوذ الجيني الجين الكابح للأورام الرئيسية P53.

2- العمر: هناك علاقة وثيقة بين العمر ومعدل حدوث ورم الثدي، فكلما تقدمت المرأة في العمر كلما ازداد خطر حدوث ورم الثدي لديها ولم يعرف سبب ذلك حتى الآن، ويعتقد أن تراكم الشذوذات الصبغية اللازمة لتطور الورم يحتاج إلى فترة طويلة من الزمن.

3- العوامل البيئية:

أ- الغذاء: درست العادات الغذائية بدراسة المصابات بورم الثدي من المهاجرات؛ إذ تبين أن معدل الإصابة بورم الثدي في النساء المقيمات في اليابان منخفض ولا يلبث هذا  المعدل أن يرتفع حين انتقالهن إلى الولايات المتحدة الأمريكية، كما ينتقل هذا المعدل المرتفع إلى بناتهن مما يمكن أن يعزى إلى عوامل تتعلق بالغذاء مثل قلة الوارد من الدهون وازدياد الوارد من مشتقات الصويا. غالباً ما ارتبطت السمنة وزيادة الوارد من الدسم المشبعة بحدوث أورام الثدي، ولكن بعض الدراسات لم تظهر ارتباطاً وثيقاً بين زيادة الوارد من الدهون وأورام الثدي عند البالغين. ومن المواد التي يعتقد أن لها شأناً وقائياً من الإصابة بأورام الثدي ڤيتامينات E, C, A إضافة إلى البيتا كاروتين.

ب- الكحول: تظهر الدراسات ربطاً معقولاً بين استهلاك الكحول وحدوث أورام الثدي؛ غير أن هذا الاستنتاج ما يزال بحاجة إلى المزيد من الدراسات.

ج- المسرطنات المتنوعة: يزيد التعرض للتدخين السلبي من خطورة حدوث أورام الثدي، وكذلك التعرض للأشعة ولا سيما التعرض في سن باكرة؛ إذ ازداد خطر حدوث ورم الثدي  كثيراً في الإناث اللواتي تلقين معالجة شعاعية للعد الجلدي على الصدر والإناث المصابات بالجنف في العمود الفقري اللواتي خضعن لتقييم شعاعي مستمر في فترة ما حول سن البلوغ.

4- العوامل الهرمونية: ينقص الحمل المبكر والضهى الباكر خطر الإصابة بورم الثدي في حين يزداد الخطر المذكور في الإياس المتأخر والبلوغ الباكر. كما يزداد خطر الإصابة في النساء اللواتي لم يحملن وفي من يحملن لأول مرة في عمر متقدم. ولا تزيد مانعات الحمل الفموية من خطر الإصابة؛ في حين ظهرت زيادة الخطر المذكور فيمن تناولن حبوب الدي اتيل ستيلبيسترول diethylstilbestrol (DES) في أثناء الحمل.

التشخيص الشعاعي:

1- تصوير الثدي: يطلب دائماً حين الشك بأي حالة مرضية ويفضل إجراؤه بين اليومين الرابع والسادس من الدورة الطمثية في النساء في سن النشاط التناسلي، ويستكمل بالتصوير بالأمواج فوق الصوتية للمساعدة على تحديد الصلابة أو الخباثة وكذلك لتحديد المحتوى (حين تكون سائلة) وفي حالات الثدي الكثيف عند الشابات.

إن وجود كثافة نجمية في تصوير الثدي توجه إلى الشك بالخباثة في 84% من الحالات، ويتم التوجه أكثر نحو الخباثة حين وجود عقد إبطية كثيفة حدودها مبهمة وبداخلها بؤر من التكلسات الصغيرة وحجمها أكبر من 15مم. يشاهد في التصوير بالأمواج فوق الصوتية ظل ناقص الكثافة يصعب تشخيصه نظراً لاحتمال توضعه ضمن غدة ثدي كثيف ليفي أو غدي وقد يختبئ في منطقة عميقة وداخلية في الثدي أو متوضعة في أعلى الثدي، ومن الصعب مشاهدة الكثافة التي تقل عن 5ملم. تشاهد هذه الكثافات اللانموذجية في ثلثي الحالات في الأورام القنوية المرتشحة وكذلك في الورم الفصيصي والقنوي واللابد in situ.

أما التكلسات الصغيرة (0.5مم) فإن تصوير الثدي يستطيع كشف الجزيئات الكلسية بحجم 50 ميكرون وهي مشخصة في 50% من الأورام تحت السريرية وهناك خمسة نماذج من التكلسات الصغيرة المجتمعة:

- نموذج 1: حلقية annulaires أو قوسية الشكل وهي دائماً سليمة.

- نموذج 2: مدورة نقطية الشكل rondes punctiformes منتظمة (22% خبيثة).

- نموذج 3: غبارية المظهر poussièreuses دقيقة جداً (36% خبيثة).

- نموذج 4: عرفية الشكل cristallines punctiformes متقطعة غير منتظمة تعطي شكل حبيبات الملح (52% خبيثة).

- نموذج 5: دودية الشكل vermiculaires بشكل عصيات (91% خبيثة).

ويذكر في التصنيف الحديث نتيجة تصوير الثدي وهو تصنيف BI-RAD: أن:

1 و2 آفات سليمة، 3 غالباً سليمة: يجب فيها إجراء مراقبة سنوية، 4 احتمال خباثة: ويجب إجراء الخزعة، 5 غالباً خبيث ويتطلب إجراء الخزعة مباشرة.

2- التصوير بالمرنان: يستطب حين وجود سوابق تداخل جراحي (تندب) على الثدي تظهر فيه المناطق الندبية ناقصة الإشارة بمتتاليات الزمن الأول والثاني، في حين تبدو الكتل الورمية ناقصة الإشارة في الزمن الأول وزائدة في الزمن الثاني.

3- التصوير المقطعي المحوسب: جيد في تصنيف الورم (T.N.M) وتشخيص النقائل البعيدة، وليس له شأن في دراسة كتلة الثدي إذ إن قيم التشعيع تكون مرتفعة.

4- تصوير القنوات اللبنية: يستطب حين وجود نز من الحلمة وحيد الفوهة، ويمكن أن يفيد في تشخيص توسع القنوات اللبنية أو الأورام الحليمية أو الآفات ما قبل الورمية أو الأورام اللابدة in situ.

التصنيف النسيجي لأورام الثدي:

تختلف أنماط ورم الثدي في مظهرها السريري والشعاعي والنسيجي وفي سلوكها البيولوجي.

اعتمدت التصنيفات القديمة لأنماط كارسينوما الثدي على الشكل النسيجي morphology تحت المجهر الضوئي (تصنيف WHO، الإصدار الثاني)، ومن المهم التأكيد أن هذه الأنماط ليست لتحديد خلية المنشأ لورم الثدي وإنما هي توصيف شكلي للكارسينوما (قنوية أو فصيصية)؛ إذ يعتقد أن كل كارسينومات الثدي تنشأ في النهاية القنوية الفصيصية terminal duct lobular unit.

الشكل (1) تقييم كتل الثدي عند امرأة شابة
أ- في تصوير الثدي بالوضعية المائلة يوجد كتلتان بقياس 2سم، محددتان جيدا عند سيدة بعمر 32 عاما.
ب- تصوير بالأمواج فوق الصوتية 7.5 ميغا هرتز، ويؤكد وجود كتلة صلبة تتميز بصدى داخلي منتشر ونقص شديد الصدى الجداري. يمثل هذا المظهر غالبا ورما ليفيا غديا سليما عند هذه المريضة، علما بأن احتمال الخباثة لا يمكن نفيه بالأمواج فوق الصوتية، وأن الخزعة الاستئصالية موصى بها لنفي وجود آفة خبيثة.

 

1- الأورام الغازية (الغزوية)  :invasive carcinoma

أ- الأورام القنوية الغازية invasive ductal carcinoma: تكون الخلايا الورمية متوضعة بشكل فصوص أو أنابيب، وهناك عدة أشكال نسيجية يمكن تصنيفها في ثلاث درجات على طريقة Scarff- Bloom- Richardson (SBR) والدرجة (3) منها هي الأسوأ تمايزاً.

ب- الأورام الفصيصية الغازية: تمثل 4% من الأورام الغازية؛ إذ إن الورم غير محدود عيانياً ومكون نسيجياً من خلايا مدورة معزولة أو منتشرة، وتترافق غالباً ووجود تشكلات فصيصية لابدةlobular carcinoma in situ .

2- الورم القنوي اللابد ductal carcinoma in situ (DCIS):

الورم القنوي اللابد هو تكاثر الخلايا الظهارية القنوية في الثدي ذو شكل خبيث ولكن من دون غزو الغشاء القاعدي.

الانتشار: تؤلف 15%-30% من الآفات الورمية المكتشفة على صورة الثدي (ضمن برامج المسح الحديثة)؛ وترى الإصابات على نحو أكبر في الأعمار بين 49 و69 سنة.

الأعراض والعلامات: قد تكشف الحالة بسبب كتلة مجسوسة، أو داء باجت في الحلمة، أو مصادفة في أثناء دراسة الخزعات، أو لرؤية كتلة أو تكلسات على صور المسح بتصوير الثدي.

التصنيف النسيجي: صُنف الـ DCIS بحسب الشكل النسيجي في الأنماط التالية:

الشكل (2) ثدي طبيعي مع وجود
ورم قنوي لابد غير غازٍ (DCIS)
مع توسيع المقطع العرضي للقناة.

زؤاني comedo، وحليمي papillary، وحليمي مجهري micro papillary، وصلب solid، ومصفوي الشكل cribriform. ولكن وجود هذه الأنماط معاً على نحو مختلط في أكثر من 30-60% من الحالات دعا إلى اعتماد تصنيفات أخرى معتمدة على درجة التمايز differentiation grade ووجود النخر أو عدم وجوده؛ لكن لم يتفق على واحد من هذه التصنيفات على نحو واسع لاعتماده في التنبؤ بخطورة تحول الـ DCIS إلى ورم غازٍ، بسبب عدم القدرة حتى الآن على التمييز جينياً بين مراحل الإصابة، أو تفريق أسباب تطور الـ DCIS عن الورم الغازي.

المعالجة: تتجاوز نسبة الشفاء 95% في مختلف أشكال العلاج الموضعي المطبقة؛ سواء باستخدام الجراحة باستئصال الثدي كاملاً أم باستئصال الكتلة فقط مع العلاج الشعاعي أم بالاستئصال الجزئي وحده، ويبقى القرار في اختيار المعالجة معتمداً على عدة عوامل أهمها: حجم الكتلة وامتدادها، وخطورة النكس الموضعي، واختيار المريضة بعد وضعها في صورة فوائد كل من خيارات المعالجة ومساوئها.

تصل نسبة الشفاء في استئصال الثدي كاملاً إلى 98%؛ من دون النظر إلى العمر أو حجم الكتلة أو درجة تمايز خلايا الـ  DCIS، وهو خيار قابل للتطبيق لكل المريضات المشخصات؛ لكن استطبابه الأهم هو وجود كتلة كبيرة الحجم يصعب استئصالها جزئياً مع المحافظة على حواف حرة للاستئصال ونتيجة تجميلية مقبولة، ومن المهم هنا وجوب اعتماد تصوير الثدي المكبر magnification mammogram لتقدير أبعاد الكتلة؛ إذ إن اعتماد تصوير الثدي ثنائي الأبعاد لا يكفي وحده، ولم يثبت حتى الآن أن المرنان يفضل هذا التصوير أو يوازيه.

ويمكن اعتماد خيار استئصال الكتلة الجزئي مع المعالجة الشعاعية أو من دون معالجة الحالات ذات الحجم المحدود.

أثبتت إضافة المعالجة الشعاعية جدواها في التخفيف من نسب النكس الموضعي بعد الاستئصال الجزئي ولا سيما في المريضات عاليات الخطورة (العمر الأصغر، ووجود أعراض حين التشخيص، وسوء درجة التمايز الخلوي).

وليس من الضروري إجراء خزعة العقدة الحارسة من الإبط في حالات الـ DCIS، إذ لا تتجاوز نسبة وجود نقائل إلى العقد الإبطية 1-2%، ويرجح أن يكون في هذه الحالات جزء ورمي غازٍ غير مكتشف (إذ إن DCIS لا يؤدي إلى حدوث نقائل بالتعريف)، ويبقى قرار إجراء خزعة العقدة الحارسة متعلقاً بالخطورة في كل مريضة على حدة شريطة أن تجرى في زمن الجراحة نفسه.

العلاج الهرموني: في 80% من حالات الـ DCIS تعبير عن المستقبلات الإستروجينية ER ولاسيما في النمط غير الزؤاني non-comedo. يستخدم العلاج الهرموني لهدفين في الـ:DCIS

أ- إنقاص خطورة النكس الموضعي بعد الاستئصال المحافظ.

ب- منع تطور ورم ثدي جديد في الثدي المقابل.

يخفض استخدام التاموكسيفين (20ملغ فموياً يومياً) نسبة النكس الموضعي بعد استئصال الـ DCIS الجزئي مع استخدام المعالجة الشعاعية (سواء النكس بورم غازٍ أم داخل خلوي) بمقدار 44%، كما يخفض نسبة حدوث ورم ثدي أولي في الجهة المقابلة بمقدار 52%، لكن استخدام التاموكسيفين لم يظهر أي فائدة في تخفيض نسب النكس في سلبية مستقبلات الإستروجين في خلايا الـ DCIS المستأصل.

3- ورم الثدي الفصيصي اللابد :(LCIS)

يكشف مصادفةً في أثناء إجراء خزعة من الثدي لأسباب أخرى لأنه لا يرافق كتلاً مجسوسة سريرياً، وهو أكثر شيوعاً في العرق الأبيض. (تحدث 80%-90% من حالاته في النساء قبل سن الضهى)، يزيد وجوده خطورة حدوث ورم غازٍ على نحو كبير (8-11 الخطورة الطبيعية) ولكنه بالمقابل لا يعد آفة قبيل ورمية على طريق التحول إلى ورم غازٍ؛ ويترافق وخطورة تطور ورم قنوي غازٍ في الثدي الموافق أو المقابل.

التدبير: يمكن الاكتفاء بالمراقبة. والجراحة مع حواف حرة ليست إجراءً ضرورياً لأن حالات الورم الفصيصي داخل الخلوي تترافق وآفات متعددة ومنتشرة. يحقق استخدام التاموكسيفين (20ملغ فموياً مدة 5 سنوات) انخفاضاً مهماً في نسب حدوث الورم الغازي. يجب أن تستمر المراقبة على نحو لصيق مدة 20 سنة حتى تعود الخطورة إلى الحد الطبيعي.

ليس للمعالجة الشعاعية في علاج الـ LCIS أي شأن. ويبقى خيار الاستئصال الكامل للثديين معاً الحل الأفضل في النساء اللاتي يفضلن تلافي خطورة تطور ورم غازٍ في أحد الثديين.

4- داء باجت في الثدي:

الشكل (3) داء باجت في الثدي (آفة بدئية)

هو حالة غير شائعة لا تتجاوز نسبة حدوثه 1% من خباثات الثدي، وهو بالتعريف حالة ورمية داخل خلوية في بشرة الحلمة، شكل خلاياه مميزة بالتشريح المرضي، نادراً ما يكون ثنائي الجانب، وقد يصيب الرجال في حالات نادرة.

يتظاهر سريرياً بتغيرات أكزيمائية في الحلمة، أو بتسمك أو احمرار وتجرح في الحلمة أو حدوث مفرزات أو انقلاب الحلمة.

قد يحدث داء باجت على نحو معزول في الحلمة أو قد يترافق وحالة DCIS أو حالة ورم ثدي غازٍ.

 ومن غير المعروف إن كان داء باجت هو حالة ورمية (داخل خلوية) تبدأ في الحلمة وقد تنتقل إلى بنى أخرى في الثدي؛ أو أنها تبدأ في الثدي وتنتقل إلى الحلمة فيما بعد، ويقوي هذه النظرية الأخيرة انخفاض نسب حدوث داء باجت في الحلمة في الأعوام 1988 حتى 2002 بعد تطور وسائل كشف أورام الثدي كشفاً مبكراً.

لابد من استقصاء الثدي استقصاء جيداً للتحقق من عدم ترافق داء باجت وأي حالة ورمية أخرى في الثدي، كما لابد من تأكيد ذلك باستخدام المرنان إذا تقرر إجراء جراحة محافظة للثدي.

يوصى حالياً بعدم الاكتفاء بالاستئصال الجراحي، بل باتباعه المعالجة الشعاعية خوفاً من حدوث النكس (الذي يكون ورماً غازياً عادةً)، كما يوصى بأن تشمل الجراحة كامل الحلمة والهالة مع حواف أمان 2سم على الأقل نحو العمق، ويوصى بإعادة الاستئصال حين وجود حواف مصابة.

- الأورام المخاطية أو الغرائية المخاطية: تكون الخلايا الورمية فيها قليلة الانقسام، تأخذ شكل فصوص مؤلفة من أنابيب ومساحات مخاطية.

- الأورام المخية والأورام الأنبوبية والأورام المصفوية cribriforme المرتشحة: جيدة التمايز والإنذار.

وهناك الأورام الحليمية المرتشحة والغروانية الكيسية والأورام المفترزة apocrine والمفترزة الشبابية.

التصنيف المرحلي لأورام الثدي الخبيثة (TNM system):

1- تصنيف الورم الأولي :(primary tumor)

أ‌-  :Tx ورم أولي لا يمكن تقييمه.

     ب- T0: لا دليل على وجود الورم الأولي.

ج-  :Tis ورم لابد DCIS)، (LCIS، أو داء باجت في الحلمة من دون وجود غزو.

د- T1: ورم أصغر أو يساوي 2سم في أكبر أبعاده.

هـ- T2: ورم أكبر من 2سم وأصغر أو يساوي 5سم في أكبر أبعاده.

و- T3: ورم أكبر من 5سم في أكبر أبعاده.

ز- T4: ورم يجتاح جدار الصدر أو الجلد أو كليهما بشكل غزو مباشر بغض النظر عن الحجم.

الشكل (4) تصنيف أورام الثدي استنادا إلى الخصائص السريرية (1988 AJCC)

 

2- تصنيف العقد الناحية :N (regional nodes)

أ- Nx: لا يمكن تقييم حالة العقد.

ب- N0: لا دليل على وجود إصابة في العقد.

 M0، N0،Tis

Stage 0

 

 M0، N0،T1

Stage I

 

T0، N1، M0

Stage IIA

T1، N1، M0

 

T2، N0، M0

 

 

T2، N1، M0

Stage IIB

T3، N0، M0

 

 

T0، N2، M0

Stage IIIA

T1، N2، M0

 

T2، N2، M0

 

T3، N1، M0

 

T3، N2، M0

 

 

T4، N0، M0

Stage IIIB

T4، N1، M0

 

T4، N2، M0

 

 

Any T، N3، M0

Stage IIIC

 

Any T، Any N، M1

Stage IV

الجدول (1) مجموعات التصنيف المرحلي حسب AJCC

ج- N1: نقائل إلى عقد (أو عقدة واحدة) إبطية موافقة متحركة.

د- N2: نقائل إلى عقد (أو عقدة واحدة) إبطية موافقة مثبتة، أو وجود دليل سريري (غير نسيجي) على إصابة في عقد الثدي الباطنية الموافقة من دون دليل سريري على إصابة عقدية إبطية.

هـ- N3: إصابة العقد تحت الترقوة الموافقة (مع إصابة العقد الإبطية) أو من دون ذلك؛ أو وجود دليل سريري (غير نسيجي) على إصابة عقد الثدي الباطنية الموافقة مع وجود دليل سريري على إصابة عقدية إبطية؛ أو إصابة العقد فوق الترقوة الموافقة.

3- تصنيف النقائل البعيدة  :M (distant metastasis)

 :Mx لا يمكن تقييم النقائل البعيدة.

:M0 لا وجود للنقائل البعيدة.

:M1  وجود نقائل بعيدة.

مجموعات التصنيف المرحلي بحسب AJCC: (الجدول 1).

 ورم الثدي في مراحله الباكرة :(IA –IIIA)

تتطلب معالجته استخدام مقاربات متنوعة تتضمن الجراحة، والعلاج الكيميائي والهرموني والشعاعي المتمم (المساند).

1- المعالجة الجراحية: تتضمن خيارات الاستئصال الكامل مع إعادة التصنيع، أو الاستئصال الجذري المعدل، أو الاستئصال المحافظ متبوعاً بالعلاج الشعاعي. لابد من التقييم الجراحي للإبط في كل هذه الخيارات لتحديد المرحلة بدقة ولتقرير نوع العلاج المتمم المطلوب. لا تختلف نسب البقيا على نحو واضح بين الخيارات الجراحية المذكورة، ويوضع القرار في الاختيار بحسب موضع الكتلة وحجمها وموجودات صور الثدي وحجم الثدي.

مضادات الاستطباب المطلقة لإجراء الاستئصال المحافظ هي وجود كتلتين منفصلتين أو أكثر في ربعين مختلفين من الثدي، أو وجود تكلسات دقيقة منتشرة في الثدي، أو وجود الحمل، أو تشعيع سابق يشمل الثدي (أو ساحة مانتل). ومن مضادات الاستطباب النسبية وجود قصة لمرض كولاجيني وعائي، أو شكل الثدي الكبير المتدلي وذلك خوفاً من زيادة مضاعفات المعالجة الشعاعية.

يغني إجراء خزعة العقدة الحارسة في زمن الاستئصال الجراحي نفسه (في سلبيتها) عن تجريف العقد الإبطية تجريفاً واسعاً توفيراً للمضاعفات المزعجة المرافقة.

2- المعالجة الشعاعية: هي العلاج الموصى به دائماً في حالات استئصال الثدي استئصالاً محافظاً؛ لا يوصى بتشعيع الإبط في الحالات التي لا يوجد فيها إصابة في العقد الإبطية، في حين يوصى بالتشعيع في حال الإيجابية (ولاسيما حين وجود أربع عقد أو أكثر مصابة في الإبط) وكذلك حين وجود كتلة كبيرة مستأصلة ( 5سم)، أو وجود حواف مصابة بعد الاستئصال، أو وجود ارتشاح خارج المحفظة في العقد اللمفية المصابة.

ومن المهم التأكيد على عدم إشراك العلاج الشعاعي والمعالجة الكيميائية بالانتراسكلينات، وتأجيل المعالجة الشعاعية دائماً إلى ما بعد العلاج الكيميائي المتمم حين استطبابه ولكن ضمن الـ 6 أشهر الأولى بعد الاستئصال.

3- المعالجة الجهازية المتممة: تهدف إلى قتل نمو النقائل البعيدة المجهرية أو كبحها خوفاً من حدوث النكس البعيد، ويتم تقرير استطباب المعالجة الجهازية المتممة اعتماداً على عدة عوامل أهمها: إصابة العقد اللمفية، وحجم الكتلة المصابة، وحالة المستقبلات الهرمونية للورم.

أ- المعالجة الهرمونية المتممة: تهدف إلى حصر مستقبلات الإستروجين التي تعمل عند تفعيلها على زيادة التكاثر الخلوي، مما يؤدي إلى توقف عملية التكاثر والذهاب بالخلية إلى الموت الخلوي. تستطب هذه المعالجة في الحالات التي يكون فيها زيادة تعبير عن المستقبلات الهرمونية (الإستروجينية أساساً أو البروجيسترونية أو كلتيهما) بغض النظر عن العمر أو الضهى أو حجم الكتلة أو إصابة العقد، أو استطباب المعالجة الكيميائية المتممة. هناك عدة أدوية تستخدم في هذا السياق أهمها التاموكسيفين ومثبطات إنزيم الأروماتاز aromatase inhibitors كما أن هناك عدة برامج (بروتوكولات) مستخدمة مختلفة سواء من حيث مدة الإعطاء أم من حيث مشاركة أكثر من دواء هرموني بالتناوب، ومازال الشكل الأكثر شيوعاً لاستخدام العلاج الهرموني المتمم في النساء قبل سن الضهى هو استخدام جرعة 20ملغ فموية من التاموكسيفين يومياً مدة 5 سنوات. في حين تختلف الآراء حول العلاج الهرموني المتمم للنساء بعد حصول الضهى؛ إذ يمكن الاكتفاء بالبروتوكول السابق نفسه (5 سنوات تاموكسيفين)، أو أن يستبدل به 5 سنوات من مثبطات خميرة الأروماتاز (AI)، أو استخدام أسلوب التتابع (5 سنوات تاموكسيفين + 5 سنوات AI)، أو أسلوب التبديل switching باستخدام 2 إلى 3 سنوات تاموكسيفين + 2 إلى 3 سنوات AI (بمجموع 5 سنوات متواصلة).

ب- العلاج الكيميائي المتمم: يخفض نسب النكس على نحو عام في سلبية العقد أو إيجابيتها وفي سلبية المستقبلات الهرمونية أو إيجابيتها وفي كل الأعمار حتى الـ 70 سنة (إذ يعتقد مبدئياً بعدم وجود فائدة كبرى من العلاج المتمم في الأعمار الأكبر)، ولكن مع فائدة أكبر في تخفيض نسب النكس في سلبية مستقبلات الإستروجين وعند صغيرات السن. يستخدم العلاج الكيميائي المتمم منوالياً حين وجود كتلة > 1سم، في حين يختلف الباحثون حول إعطاء العلاج الكيميائي للكتل بين 0.5 و1سم حين وجود عوامل سلبية أخرى كصغر العمر أو سلبية المستقبلات الهرمونية. كما تعد إصابة العقد اللمفية استطباباً لاستخدام العلاج الكيميائي المتمم منوالياً. أجري العديد من الدراسات على بروتوكولات مختلفة من العلاج الكيميائي المتمم، فقد وجد أن إعطاء 4-6 جرعات من العلاج الكيميائي (3-6 أشهر) كافية للحصول على الفائدة الكاملة من هذا العلاج، كما وجد أن المشاركات التي تحتوي على الانتراسكلينات هي الأفضل فائدةً (وهي موجودة ضمن معظم البروتوكولات المطبقة عالمياً)؛ كما وجد فائدة إضافية لإشراك الانتراسكلينات anthracyclines مع التاكسينات taxanes في العلاج الكيميائي المتمم حين إصابة العقد اللمفية. ومن الجدير بالذكر أن الأبحاث جارية على نحو مستمر حول نوعية المشاركات الدوائية المستخدمة في العلاج الكيميائي المتمم للوصول إلى وضع خطة علاجية خاصة بكل مريضة على حدة بناءً على التعبيرات الجينية المختلفة لكل حالة. يبدأ بالعلاج الكيميائي المتمم بعد 2-6 أسابيع من إجراء الجراحة، وتؤجل المعالجة الشعاعية حين استطبابها إلى ما بعد العلاج الكيميائي (بحيث لا يتجاوز التأخر في العلاج الشعاعي الـ 6 أشهر من زمن الجراحة).

ورم الثدي المتقدم موضعياً (والالتهابي):

يؤلف نحو 2-5% من أورام الثدي في الولايات المتحدة الأمريكية، تشمل هذه الحالات الخاصة (المتقدمة موضعياً) الاحتمالات التالية لمرحلة المرض:

1- ورم الثدي القابل للاستئصال الجراحيT3N1  (متقدم موضعياً).

2- ورم الثدي غير القابل للاستئصال الجراحي T4 أو N2-3 (متقدم موضعياً).

3- ورم الثدي الالتهابي T4d N0-3.

يعد ورم الثدي الالتهابي أكثر أشكال ورم الثدي المتقدم موضعياً هجوميةً وخطورة، يتظاهر باحمرار ووذمة على جلد الثدي (علامة قشر البرتقال) من دون أن ترافقه كتلة مجسوسة، والعادة أن يعالج خطأً على أنه حالة التهابية باستخدام المضادات الحيوية، مما يؤخر العلاج المناسب إلى أن يبدأ التطور السريع للمرض بحدوث صمات في التصريف اللمفي للجلد مما يؤدي إلى الوذمة المعروفة. من المهم التأكيد أن تشخيص هذه الحالة (T4D) هو تشخيص سريري ولا يكفي وجود الصمات اللمفاوية لوضع التشخيص من دون وجود التظاهرات الجلدية (الاحمرار)، إذ قد تجرى الخزعة الجلدية لتأكيد التوجه السريري نحو ورم ثدي التهابي. يتزايد في ورم الثدي الالتهابي التعبير عن مستقبلات الـ Her-2، كما تنخفض عموماً نسبة التعبير عن المستقبلات الهرمونية، وتزداد درجة grade سوء التمايز الخلوي.

تعتمد المعالجة في ورم الثدي المتقدم موضعياً على العلاج الكيميائي قبل الجراحة للسماح بالحصول على حواف حرة للاستئصال ولتحسين فرص الشفاء بتقليل النكس البعيد، وهناك عدة برتوكولات معتمدة في هذا السياق ضمن المبادئ المتبقية في تطبيق العلاج الكيميائي المتمم للمراحل المبكرة؛ كما يزيد استخدام العلاج الشعاعي المتمم من فرص الشفاء بتخفيض نسب النكس الموضعي، ويمكن استخدامه كذلك في الحالات غير القابلة للاستئصال لتحقيق درجة من التحكم الموضعي بالورم لتحسين الأعراض ونوعية الحياة.

الشكل (5) سرطان الثدي مرحلة sIII(T4)s
أ- عند سيدة عمرها 35 عاما لديها صورة ثدي طبيعية وبعد 7 أشهر تطور لديها تسمك وحمامى في جلد الثدي.
وأظهر تصوير الثدي حينئذ زيادة وكثافة معممة مع تسمك في جلد الثدي وهي من سمات سرطان الثدي الالتهابي.
ب وج- أكدت الخزعة تشخيص سرطان الثدي الالتهابي يظهر السهم تورد حمامي (علامة قشر البرتقال)
دليل على الحالة الالتهابية.        

ورم الثدي الانتقالي:

تحدث النقائل سواء بانتشار الخلايا الورمية الدموي أم اللمفاوي أو بالانتشار المباشر عبر جدار الصدر. أكثر أماكن الانتقال شيوعاً العظام والرئة والكبد وجدار الصدر والدماغ.

تشيع النقائل العظمية على نحو أكبر حين إيجابية المستقبلات الهرمونية وتعد الموضع الأول لحدوث النقائل؛ في حين يكون المكان الأكثر شيوعاً للنقائل هو الأحشاء حين سلبية المستقبلات الهرمونية أو زيادة التعبير عن مستقبلات الـ Her-2؛ كما ترتفع في أورام الثدي الفصيصية نسب النقائل إلى المصليات (الجنب والصفاق) أكثر من أورام الثدي القنوية.

لا يكون هدف العلاج في الحالات الانتقالية (أو الناكسة بورم انتقالي) هو الشفاء؛ بل يكون الهدف إطالة البقيا وتقليل المضاعفات والأعراض الناتجة من النقائل وتخفيضها.

يعتمد تقرير العلاج في ورم الثدي المتقدم موضعياً أو الباكر على صفات الورم من حيث حالة المستقبلات الهرمونية ومستقبلات الـ Her-2؛ وعلى الأعراض والفترة الخالية من المرض (حين يكون ورماً ناكساً)؛ كما يعتمد على العلاجات السابقة التي تلقتها المريضة.

يفضل البدء بالمعالجة الهرمونية حين عدم الحاجة إلى استجابة سريعة (نقائل غير حشوية وغير عرضية أو مهددة للحياة مباشرة)، في حين يعد وجود النقائل (أو النكس) استطباباً للبدء بالمعالجة الكيميائية حين سلبية المستقبلات الهرمونية أو وجود أعراض مهددة للحياة أو شديدة الإزعاج للمريضة.

تقدم المعالجة الكيميائية على استخدام المشاركات الدوائية أو استخدام عامل وحيد (حين عدم تحمل المشاركات الدوائية أو استنفاد الخطوط العلاجية ضمن العلاج السابق)، كما يعد عدم الاستجابة للمعالجة الهرمونية استطباباً للبدء بالعلاج الكيميائي المناسب.

تستخدم الأدوية التي تستهدف مستقبلات الـ Her-2 بالمشاركة مع المعالجة الكيميائية حين إيجابية التعبير عن هذه المستقبلات.

تستخدم المعالجة الشعاعية أو الجراحية معالجةً عرضية تهدف إلى تحسين الأعراض الناتجة من النقائل أو منع حدوث مضاعفات خطرة لهذه النقائل.

الشكل (6) إعادة تصنيع الثدي الأيسر
بقطعة من العضلة المستقيمة البطنية

إعادة تصنيع الثدي الباكر والمتأخر:

سمح تطور تقنيات استئصال الثدي (الجذري أو الجذري المعدل أو المحافظ) - مع تطور الجراحة التصنيعية على نحو عام - بتطور واضح في تقنيات إعادة تصنيع الثدي وخياراته بهدف المحافظة على نتيجة تجميلية جيدة تسمح للسيدة بمتابعة حياتها على نحو طبيعي من دون التأثير النفسي السيئ الذي يولده غياب أحد الثديين أو كليهما.

لا يوجد أي مضاد استطباب لإعادة تصنيع الثدي المستأصل سوى مضادات الاستطباب العامة للجراحة، وينصح بإجراء إعادة التصنيع لكل السيدات بغض النظر عن عمرهن أو استطباب المعالجة المتممة لديهن، إذ لم يثبت حتى الآن أي تأثير سيئ لإعادة تصنيع الثدي (باستخدام أكياس محلول ملحي تحت الطبقة العضلية لجدار الصدر) سواء في نسب النكس الموضعي أم سهولة الكشف المبكر عنه في حال حدوثه. والجدير بالذكر هنا أن تقنية استخدام أكياس السيلكون لم تتوافر للتطبيق إلا منذ 1992 وهي قيد الدراسة باستمرار، إذ لوحظ تأثرها حين استخدام المعالجة الشعاعية بعد زرعها، ولذلك ينصح بعدم استخدامها في هذه الحالات. في حين يكون تحمل شريحة ترام TRAM flap ممتازاً حين إجراء التشعيع المتمم من دون عواقب تجميلية سيئة.

من الخيارات التجميلية التي قد تحتاج السيدة إلى إجرائها تصغير الثدي المقابل للمحافظة على التناسق الحجمي، وكذلك تصنيع الهالة والحلمة (وهو إجراء مستقل عن إعادة التصنيع) بهدف الوصول إلى نتائج مشابهة للبناء الطبيعي إلى حد مطابق تقريباً.

يفضل استخدام التصنيع الباكر (الآني) على التصنيع المتأخر حرصاً على عدم تعريض المريضة لإجراءين جراحيين، لكن بشرط عدم تأخير المعالجة المتممة؛ وانتقاء تقنية إعادة التصنيع المناسبة حين وجود استطباب التشعيع المتمم.

المعالجة الشعاعية لأورام الثدي وعقابيلها:

الاستطباب: استخدام المعالجة الشعاعية المتممة بعد الاستئصال المحافظ في المراحل الباكرة من أورام الثدي (II,Stage I) هو الإجراء المعياري الذي يجب تطبيقه، فهو يخفض نسبة النكس الموضعي كثيراً (من 27%-70%)، ولم يعرف حتى الآن تأثير ذلك في البقيا الكلية للمريضات.

لا ينصح أبداً باستخدام المعالجة الشعاعية المتممة للإبط في سلبية العقد نسيجياً من الإصابة؛ ولكنها إلزامية في إصابة أربع عقد ناحية أو أكثر، وتشعيع جدار الصدر إلزامي أيضاً حين وجود حواف استئصال جراحي مصابة، وحين يكون حجم الكتلة الورمية 5سم أو أكبر، ولا يعد العلاج الكيميائي المتمم بديلاً كافياً من العلاج الشعاعي المتمم حين استطبابه.

التقنية: تراوح المقادير الشعاعية المعطاة عالمياً بين 4500 و5000 سنتيغراي؛ مقسمة على 180 إلى 200 سنتيغراي يومياً مدة 5-6 أسابيع، وهناك اختلاف حول الجرعة الشعاعية الإضافية المركزة لسرير الورم والتي تطبق في نهاية المعالجة الشعاعية المقررة.

ينصح بتطبيق العلاج الشعاعي المتمم بعد إتمام المعالجة الكيميائية المتممة في أثناء الأشهر الستة الأولى من زمن الجراحة الأولية.

الشكل (7) ارتكاس جلدي حاد (حمامى)
بعد استكمال المعالجة الإشعاعية تلتئم الحمامى الجلدية الحادة
والتوسف الجاف في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع
الشكل (8)
وذمة ذراع كبيرة بعد استئصال ثدي جذري
عند سيدة بعمر 64 عاماُ

 

التأثيرات الجانبية والعقابيل: تتفاوت التأثيرات الجانبية للمعالجة الشعاعية لجدار الصدر والإبط من تأثيرات بسيطة كاحمرار الجلد المعرض للأشعة أو حدوث شواش حس بسيط فيه إلى تأثيرات أكثر أهمية كالحروق الجلدية وعقابيلها التي قد تكون مشوهة (انكماش الجلد وتغير لونه) والوذمة اللمفاوية (ولاسيما حين تجريف جائر لمستويات العقد الإبطية) وهي مضاعفة مزعجة جداً للمريضة مما يستدعي الانتباه والتشديد على المريضة بعدم إجهاد الذراع الموافق خوفاً من زيادة نسب حدوثه وشدته؛ وقد تصل التأثيرات الجانبية للتشعيع إلى حالات خطرة أو مهددة للحياة كالتهاب الرئة الشعاعي (الذي قد يكون حاداً)، أو التهاب عضلة القلب وما قد يرافقه من التهاب شعاعي في التأمور قد يترافق مع انصباب؛ إلى قصور العضلة القلبية وانخفاض الضخ القلبي ejection fraction.

وتبقى الخطورة الأهم هي حدوث الأورام الثانوية ولاسيما اللمفومات ضمن ساحة التشعيع، وكذلك زيادة خطورة حدوث أورام الرئة وغيرها.

المعالجة الكيميائية لأورام الثدي:

 1- المعالجة الكيميائية المتممة: يعتمد استطباب تطبيق المعالجة الكيميائية المتممة على عدة عوامل تنبئ بإنذار الورم (حجم الورم، وحالة المستقبلات الهرمونية ومستقبلات الـ Her2، وحالة العقد، وعمر المريضة).

يفضل إضافة التاكسينات إلى المعالجة المتممة حين إيجابية الإصابة العقدية، أو سلبية المستقبلات الهرمونية، أو صغر عمر المريضة، إذ يمكن استخدام بروتوكولات تحتوي على الانتراسكلينات مع التاكسينات taxenes أو الانتراسكلينات مع الـ TXL أسبوعياً.

تضاف الأدوية الموجهة لمستقبلات الـ Her2 في إيجابية المستقبلات ضمن المعالجة المتممة (trastuzumab لمدة سنة)، بعد التأكد من زيادة التعبير بالطرق المناسبة (التلوينات المناعية).

2- المعالجة الكيميائية للأورام الانتقالية والناكسة: هناك طيف واسع من الأدوية والمشاركات الدوائية التي يمكن استخدامها في هذا السياق، كما يمكن تكرار بروتوكول العلاج المتمم نفسه (الانتراسكلينات مع التاكسينات أو من دونها) حين مرور أكثر من سنة على استخدامه الأول.

تفضل التاكسينات خطاً أولاً علاجياً على باقي الأدوية؛ إذ إنها تعطي أفضل النتائج من حيث التأثير في إطالة البقيا.

من الأدوية التي يمكن استخدامها سواء وحدها أم ضمن مشاركات دوائية معينة: الجميسيتابين، الكابسيتابين، الفينوريلبين، وغيرها، ولم يلاحظ اختلاف كبير بين نتائج العلاج باستخدامها.

كما يستطب اللاباتينيب lapatinib (وهو علاج موجه ضد مستقبلات الـ Her-2) خطاً ثانياً من العلاج الموجه بعد فشل المعالجة بالتراستوزوماب trastuzumab، ومن الاستخدامات الشائعة لهذا الدواء مشاركته مع الكابسيتابين capecitabine في حالات الانتقالات الدماغية وذلك لتجاوزه الحاجز الوعائي السحائي.

المعالجة الهرمونية لأورام الثدي:

1- نوقش موضوع المعالجة الهرمونية المتممة لأورام الثدي على نحو مفصل في فقرة ورم الثدي في مراحله الباكرة، وتبقى إضافة إمكان استخدام الضهي الدوائي باستخدام مشابهات الـ LH-RH (بدلاً من الضهي الجراحي باستئصال المبيضين أو الشعاعي باستخدام جرعة شعاعية مثبطة لنشاطهما)، ويعد استخدام الضهي الطبي داعماً للعلاج الهرموني في كل استطباباته، إذ يقلل من احتمال النكس لدى المريضات عاليات الخطورة عند استخدام المعالجة بالتاموكسيفين (كما يمكن استخدام حاصرات إنزيم الأروماتاز بعد إجراء الضهي).

ولابد من الإشارة إلى التأثيرات الجانبية المهمة التي قد تصاحب استخدام دواء التاموكسيفين كزيادة التأهب لحدوث الخثارات الوريدية العميقة، وتسمك بطانة الرحم وتشكل الكيسات المبيضية، واحتمال تطور ورم الرحم (1%)؛ ومن الأدوية البديلة حين ظهور التأثيرات الجانبية للتاموكسيفين دواء التوريميفين toremifene.

2- يمكن استخدام المعالجة الهرمونية في حالات الأورام الناكسة والانتقالية، ولاسيما في الانتقالات العظمية المعزولة أو الانتقالات غير العرضية أو المهددة للحياة.

يمكن استخدام التاموكسيفين في هذا السياق كما يمكن استخدام حاصرات إنزيم الأروماتاز خطاً علاجياً هرمونياً أولياً أو ثانياً؛ واستخدام الفازلوديكس 

 fulvestrant (Faslodex)  خطاً علاجياً ثانياً أو ثالثاً.

ورم الثدي والحمل:

تشير الإحصاءات العالمية الحديثة إلى وجود ما يقارب حالة ورم ثدي لكل 2000 حالة حمل.

وتشخيص ورم الثدي في أثناء الحمل  صعب لوجود وذمة الثدي بسبب الحمل، لذلك تشخص 50- 80% من الحالات في مرحلة الانتقال إلى العقد الناحية، يضاف إلى ذلك تأخر التشخيص بسبب الخوف من إجراء الفحوص الشعاعية المكملة ولا سيما تصوير الثدي الذي يمكن الاستعاضة عنه تقريباً بالصدى، ويجب عدم التردد بإجراء خزعة بالإبرة الدقيقة لتأكيد التشخيص. بالمقابل ومن المستحسن عدم إجراء التصوير المقطعي المحوسب والومضان العظمي تجنباً من الإشعاع الزائد الناجم عنهما.

إحصائياً تكون هذه الإصابة متقدمة نسيجياً (درجة ثالثة في التصنيف النسيجي)؛ وغالباً ما تكون المستقبلات الهرمونية سلبية ويكون الإنذار على نحو عام سيئاً، والبقيا بعد خمس سنوات تراوح بين 10-40%، ويكون الإنذار أسوأ في النساء الشابات وحين اكتشاف الإصابة في الثلث الثالث من الحمل.

الخطة العلاجية:

1- المعالجة الجراحية: ممكنة دائماً والتخدير العام ممكن في كل مراحل الحمل.

2- المعالجة الشعاعية: غير منصوح بها خوفاً من خطر انتشار الأشعة وحدوث السمية الجينية التي يمكن أن تظهر قبل إعطاء عشرة سنتيغراي من الأشعة. 

3- المعالجة الكيميائية: للمعالجة الكيميائية تأثير ماسخ في الثلث الأول من الحمل ولاسيما بدواء الفلورويوراسيل والميتوتريكسات، أما السيكلوفوسفاميد والإنتراسيكلين - وهما الدوءان الأكثر استعمالاً في ورم الثدي - فإن الدراسات العالمية لم تؤكد وجود مستقلباتهما في السائل الأمنيوسي (مرور بسيط)، وليس هناك مضاد استطاب لاستعمالهما في الثلثين الثاني والثالث من الحمل.

وحين تكون الإصابة في نهاية الحمل يكون العلاج جراحياً تتبعه معالجة كيميائية وشعاعية بعد الولادة، ويكفي العلاج الجراحي في الإصابات الموضعة وذات الإنذار الجيد (ورم داخل خلوي أو ورم مع ارتشاح مجهري من دون إصابة ناحية).

إنهاء الحمل ضروري جداً حين حدوث الإصابة في الثلث الأول من الحمل وحين تكون متطورة مع ارتشاح للعقد الناحية، ويتبع ذلك بالمعالجة الجراحية والكيميائية والشعاعية.

وإذا حدثت الإصابة في الثلث الثاني أو الثالث من الحمل وكانت الجراحة غير كافية والمريضة ترغب في المحافظة على الطفل فمن الممكن البدء بالعلاج الكيميائي بالأدوية غير السامة للجنين مع محاولة إعطاء جرعات قليلة وإجراء الولادة حينما يكون ذلك ممكناً.

ورم الثدي عند الرجال:

هو إصابة نادرة يمثل 1-5% من أورام الثدي ويراوح معدل عمر الإصابة بين 59 و64 عاماً.

عوامل الخطورة:

1- زيادة الإستروجين في الدم وقد تكون داخلية المنشأ ناجمة عن إصابة كبدية أو خلل وظيفي في الخصيتين، أو خارجية المنشأ ولاسيما في علاج ورم الموثة، بيد أن هذه الزيادة لم تؤكد حتمية الإصابة بورم الثدي.

2- زياد نسبة البرولاكتين في الدم: تزيد خطورة حدوث ورم الثدي في الرجال، وهو غير مؤكد أيضاً.

3- متلازمة كلاينفلتر: التي تزيد نسب الإصابة بـ 20-60 مثلاً عن الرجال الطبيعيين.

4- الحقول الكهرمغنطيسية والإشعاعات المؤينة التي تزيد من خطر الإصابة.

5- الإصابة العائلية ووجود الاختلال الجيني  .(BRCA/p53)

سريرياً: نز معزول من الثدي وهو غالباً دموي وقد يكون مصلياً، أو جس كتلة منعزلة قاسية غير مؤلمة؛ غير محددة؛ مركزية؛ وغالباً ما تكون غير متحركة ملتصقة بالعضلة الصدرية، وقد يكون هناك شد أو ألم في الحلمة، وقد يتظاهر ورم الثدي عند الرجال بالتهاب متقرح في الحلمة.

ظهور العقد الإبطية الموافقة يكون باكراً والانتقالات العظمية هي أول الانتقالات تليها الانتقالات الرئوية ثم الكبدية والدماغية.

التشخيص: تصوير الثدي صعب لصغر حجم الثدي وقد تشاهد كثافة نجمية مع امتدادات تغصنية وتكلسات صغيرة قليلة العدد غير منتظمة مشتركة في ثلث الحالات وثخن في البطانة الجلدية الموافقة للكتلة مع شد الحلمة.

التصوير بالأمواج فوق الصوتية يكمل التشخيص ويُظهر جوبة lacuna ناقصة الصدى يرافقها شكل مخروطي أو ثخن جلدي، ويستطب هنا إجراء الخزعة بالإبرة أو خزعة مفتوحة حين سلبية التشخيص بالإبرة.

نسيجياً: مشابهة للإصابة عند المرأة ماعدا الندرة النادرة لوجود كارسينوما فصيصية، وذلك لأن أثداء الرجال لا تحتوي على فصوص؛ المستقبلات الهرمونية الإستروجينية غالباً إيجابية (85% من الحالات).

العوامل الإنذارية: العمر المتقدم حين الإصابة عامل إنذار سيئ ولكنه غير مؤكد، في حين يعد كبر حجم الورم والارتشاح والتقرح الجلدي عوامل إنذار سيئ مؤكد.

وللنمط النسيجي شأن في الإنذار؛ إذ تمثل الأورام الغدية القنوية المرتشحة الأورام الأسوأ إنذاراً، في حين تمثل الأورام داخل القنوية والحليمية الأورام الأفضل إنذاراً.

أما الإصابات العقدية الناحية فإن وجود عقد مجسوسة يترافق ونسبة عالية من النكس، وعدم وجود عقد مصابة يرفع احتمال البقيا لخمس سنوات حتى 90%، تصبح البقيا لخمس سنوات 75% حين وجود أقل من 3 عقد مصابة وتنخفض إلى 55% حين وجود أكثر من 4 عقد مصابة.

تبقى الإشارة إلى العوامل الإنذارية النسيجية مثل عدد الانقسامات والتي تمثل المرحلة M من الدارة الخلوية، وزيادتها تزيد من سوء الإنذار وكذلك عدد الخلايا في المرحلة S.

الجراحة: تتضمن عملية الاستئصال بطريقة «باتي» أما الاستئصال الربعي فنادراً ما يستطلب نظراً لصغر حجم الثدي.

المعالجة الشعاعية: متممة للعلاج الجراحي في كل الحالات ماعدا وجود انتقالات حين التشخيص.

المعالجة الهرمونية: يستعمل التاموكسيفين حين تكون المستقبلات إيجابية وكذلك مثبطات إنزيم  الأروماتاز في الانتقالات ولاسيما العظمية.

المعالجة الكيميائية: تستعمل البروتوكولات المستعملة في معالجة ورم الثدي عند النساء نفسها.

أورام اللحمة المتوسطة في الثدي:

تتميز من ساركومة «فيللود» بغياب المنشأ البشري، وهي ساركومات تمثل 1% من أورام الثدي والأكثر وجوداً منها هي «الغرن الليفي النسيجي»، أما الساركومات الوعائية فنادرة. تتوضع غالباً في الربع العلوي الوحشي، وترى إصابات ثنائية الجانب في 4% فقط ولاسيما في الساركومة الوعائية. يكون حجم الورم كبيراً حين اكتشاف المرض؛ قوامه قاسٍ؛ غير مؤلم ومحدد. أما الساركومات الوعائية الدموية فتكون الكتلة فيها رخوة وغير محددة؛ تطورها سريع، وقد تشاهد كدمات تلقائية على محيط الآفة.

العلاج الأساسي هو استئصال الثدي كاملاً من دون تجريف العقد، وقد يكون للمعالجة الشعاعية بعد العمل الجراحي شأن أساسي في بعض الحالات، أما المعالجة الكيميائية المساعدة فلها شأن في البقيا من دون نكس ولكنها لا تؤثر في البقيا على نحو عام.

الشكل (9)
الساركومة الوعائية الدموية
الشكل (10)
ساركومة ليفية كبيرة الحجم في الثدي ومتطورة مع علامات التهابية واضحة

اللمفومات الأولية في الثدي:

تشمل اللمفومات المنعزلة في الثدي مع إصابات عقدية أو من دونها وهي نادرة، تبلغ نسبتها بين 0.40% و0.53% من أورام الثدي و0.7 % من اللمفومات. قد تظهر في أي عمر ولاسيما في أثناء الحمل أو الإرضاع ولاسيما لمفومة بوركيت التي غالباً ما تكون في الثديين وإنذارها سيئ. وكذلك قد تحدث بعمر 50-60 عاماً      (85% من الحالات) وإنذارها مقبول. سريرياً تكون بشكل كتلة متعددة العقد، وشعاعياً غالباً ما يكون لها منظر كتلة سليمة مع حدود واضحة وكثافة متجانسة (كيسات الثدي، أو الورم الغدي الليفي adenofibroma) وفي بعض الأحيان منظر كتلة عقدية ذات حدود مع ثخن جلدي.

1- لمفومة هودجكن نادراً ما تكون أولية في الثدي وتكون نسيجياً من النوع المصلب العقيدي دائماً.

2- اللمفومات اللاهودجكينية: كانت تسمى قديماً الساركومات اللمفية ومن الممكن وجود كل النميطات subtypes النسيجية المعروفة، بيد أن الأكثر وجوداً هي اللمفومات المنتشرة التي تمثل 74% بحسب تصنيف كييل منها 42% لمفومات مركزية أرومية خلوية و36% لمفومات مركزية أرومية وبحسب الدراسات المناعية النسيجية الكيميائية 90% من اللمفومات ذات تنميط مناعي B.

تعالج اللمفومات المنخفضة الدرجة بعلاجات كيميائية خفيفة: (نظام C.O.P) تتبعه معالجة شعاعية.

وفي اللمفومات العالية الدرجة تتمثل المعالجة الكيميائية بنظام CHOP أو (r-cmop) تتبعه معالجة شعاعية.

يتغير الإنذار بحسب المرحلة السريرية والدرجة النسيجية، ويزداد الإنذار سوءاً حين تجاوز الستين من العمر وحين ارتفاع إنزيم نازعة هدروجين اللاكتات (LDH)، ولمفومة بوركيت هي الأسوأ إنذاراً فيما يخص البقيا التي لا تتجاوز العام.

أخيراً إن التوضعات الثديية للابيضاضات نادرة ولاسيما في الابيضاض النقوي الحاد الذي لا يمكن كشفه بسهولة حين عدم وجود أرومات في الدوران المحيطي وعلاجه كعلاج الابيضاض النقوي الحاد.

 

 

 




التصنيف : الأورام
النوع : الأورام
المجلد: المجلدالثامن
رقم الصفحة ضمن المجلد : 449
مستقل

آخر أخبار هيئة الموسوعة العربية:

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 4
الكل : 3511075
اليوم : 483