logo

logo



اضطرابات استقلاب الشحميات

اضطرابات استقلاب شحميات

disorders of lipometabolism - troubles du lipométabolisme



اضطرابات استقلاب الشحميات

نبيل عسة

فيزيولوجيا الشحميات 

تصنيف الشحميات

الاضطرابات الأولية لفرط شحميات الدم

الاضطرابات الثانوية لاستقلاب الشحميات

 

فيزيولوجيا الشحميات:

الشحميات lipids جزيئات كارهة للماء hydrophobic، أي إنها غير ذوابة في الماء أو ذوابة بالحد الأدنى.

توجد الشحميات في أغشية الخلايا حيث تحافظ على التكامل الخلوي وتسمح للهيولى بالتحاوز compartmentalization ضمن العُضيات organelles النوعية.

تعمل الشحميات بوصفها مصدراً رئيساً للمغذيات المخزنة (ثلاثي الغليسريد)، وطلائع للستيروئيدات الكظرية والقندية gonadal والحموض الصفراوية (الكولستيرول)، ورسلاً داخل الخلايا وخارجها (البروستاغلاندينات والفوسفاتيديل إينوزيتول).

تعمل البروتينات الشحمية lipoproteins بوصفها حاملاً لنقل معقدات الشحميات في الدم كمعقدات ذوابة في الماء وبغية سوق الشحميات إلى الخلايا.

تصنيف الشحميات:

تصنف الشحميات إلى بسيطة ومعقدة وسكرية وفوسفرية…إلخ، إلا أنه سيستعرض هنا ما يتعلق بالبحث فقط.

1- الحموض الدهنية fatty acids: تختلف الحموض الدهنية في طولها وعدد الروابط المضاعفة فيها ومواضع هذه الروابط .تفتقد الحموض الدهنية المشبعة saturated للروابط في حين تحتوي الحموض اللا مشبعة على رباط مضاعف أو أكثر. تدعى الحموض الدهنية التي تحتوي رباطاً واحداً الحموض وحيدة اللا إشباع في حين تدعى التي تحتوي أكثر من رباط مضاعف الحموض متعددة اللا إشباع.

الحموض الدهنية هي مصدر الطاقة المتاح بسهولة وسرعة.

تؤستر الحموض الدهنية في النسج لجزيئات عضوية أخرى بغية تشكيل شحميات معقدة كثلاثيات الغليسريد مثلاً. وفي الدم يمكنها أن تنقل على البروتينات الشحمية بشكل شحميات معقدة، أو يمكن أن تنقل في حالة غير مؤسترة بشكل حموض دهنية حرة ترتبط بالألبومين.

2- الكولستيرول cholesterol: للكولستيرول شأن مهم جداً بوصفه مكوناً رئيساً لأغشية الخلايا وطليعة للهرمونات الستيروئيدية (الهرمونات الكظرية والقندية)، كما أنه طليعة الحموض الصفراوية التي تتشكل في الكبد وتخزن في المرارة وتفرغ في الأمعاء حيث تسهم في امتصاص الدسم. وفضلاً عن ذلك يعد الكولستيرول طليعة للڤيتامين D.

يتوزع الكولستيرول في كل خلايا الجسم وهو مكون مهم من مكونات البروتينات الشحمية.

ويكون نحو ثلثي الكولستيرول في الدم مؤستراً.

3- ثلاثيات الغليسريد triglycerides أو الغليسرولات ثلاثية الأسيل: تتألف من ثلاثة جزيئات حموض دهنية تؤستر مع جزيء غليسيرول.

تخزن ثلاثيات الغليسريد على شكل قطيرات شحمية كبيرة في النسيج الشحمي. كما أنها تنقل أيضاً بوصفها مكوناً لبعض البروتينات الشحمية.

استقلاب الشحميات القوتية:

يبدأ هضم الدسم القوتية في المعدة ويستمر في الأمعاء الدقيقة الدانية. تحلمه ثلاثيات الغليسريد إلى حموض دهنية حرة وكمية قليلة من وحيدات وثنائيات الغلسريد، في حين تحلمه إسترات الكولستريل إلى كولستيرول حر وتتحول البروتينات الفوسفورية على نحو رئيس إلى ليزوليسيثين lysolecithin.

تُقبط الحموض طويلة السلسلة على نحو رئيس من قبل الخلايا المعوية في العفج والصائم الداني وتعاد أسترتها لثلاثيات غليسريد وتستعمل في الإنشاء الحيوي للبروتينات الشحمية.

تمتص الحموض الدهنية متوسطة السلسلة (عشرة كربون أو أقل) وتدخل الدوران البابي من دون أسترة وتصفى مباشرة من الدم بوساطة الكبد.

استقلاب ثلاثي الغليسريد والحموض الدهنية الحرة:

تتحرر الحموض الدهنية الحرة من ثلاثيات الغليسريد والدقائق الكيلوسية والبروتينات الشحمية وضيعة الكثافة VLDLs بفعل ليباز البروتين الشحمي LPL.

في النسيج الشحمي تحرض التراكيز العالية من الغلوكوز والأنسولين تحول الحموض الدهنية الحرة إلى ثلاثي غليسريد بغية التخزين.

تحرر الحموض الدهنية من النسيج الشحمي:

تتحرر الحموض الدهنية الحرة والغليسرول من مخازن ثلاثي غليسريد الشحوم في شروط فيزيولزجية مختلفة تشتمل على الكرب والتمارين والصيام وداء السكري غير المضبوط. ترتبط الحموض الدهنية الحرة المتحررة بالألبومين وتدور في البلازما.

واعتماداً على الحالة الاستقلابية تلتقط الحموض الدهنية الحرة من قبل الكبد ويعاد استخدامها لإنشاء السكر ثلاثي الغليسريد والشحميات الفوسفورية (التي تصدر إلى VLDL) أو تؤكسد إلى ثاني أكسيد الكربون أو تتحول إلى أجسام كيتونية.

الإنشاء الحيوي للحموض الدهنية:

في الشروط الطبيعية يزود القوت بما يكفي من الحموض الدهنية من خلال هضم الدسم.

من ناحية ثانية تنبه زيادة معدل كاربوهيدرات/دسم إنشاء الحموض من قبل الكبد والنسيج الشحمي. تنشأ الحموض الدهنية بدءاً من وحدتي كاربون من acetyl-CoA.

قد يفي إنشاء الحمض الدهني بمعظم احتياجات الجسم، ولكن الجسم لا يستطيع إنشاء بعض الحموض الضرورية ولا بد للشخص من تناولها مع القوت.

الإنشاء الحيوي للكولستيرول:

يأتي الكولستيرول من القوت أو يُنشأ من قبل الخلايا.

إن مصدر جميع الكولستيرول القوتي حيواني ولا تنتج النباتات الكولستيرول. وهو ينتج في العديد من النسج  كالكبد والجلد والأمعاء والأقناد والكظرين والدماغ.

يبدأ الإنشاء الحيوي للكولسيترول من الأسيتات، تشتمل الخطوة الرئيسة والمهمة في تنظيم الإنشاء الحيوي للكولستيرول على إنزيم HMG-CoA reductase. فالمثبطات التنافسية لهذا الإنزيم (الستاتينات) تنقص الإنشاء الحيوي للكولستيرول وتخفض مستويات كولستيرول البلازما.

لا يمكن إطراح الكولستيرول أو التخلص منه بتقويضه إلى ثاني أكسيد الكربون والماء. لذا لا بد أن يطرح إما بشكل كولستيرول حر في الصفراء وإما يتحول إلى حموض صفراوية ويفرز إلى داخل الأمعاء. يُعاد امتصاص نحو 50% من كمية الكولستيرول الداخل إلى الأمعاء وتدخل الدوران البابي حيث تتلقفها الكبد، أما الباقي فيطرح في البراز.

البروتينات الشحمية البلازمية:

إن الشحميات غير ذوابة في الماء نسبياً لذا تنقل برفقة البروتينات، أي على شكل بروتينات شحمية. تعمل البروتينات الشحمية lipoproteins بوصفها حوامل أو مطايا لنقل الشحميات في الدم على شكل معقد ذواب من الشحميات والبروتينات.

تشتمل الشحميات على ثلاثي الغليسريدات وإسترات الكولستيرول والكولستيرول الحر والشحميات الفوسفورية phospholipids.

البروتينات الشحمية هي جسيمات كروية تتكون من لب مكون من شحميات كارهة للماء (ثلاثيات الغليسريد وإسترات الكولستيرول) وطبقة سطحية ذات مكونات أكثر حباً للماء (مسترطبة hydrophilic)، أي البروتين والكولستيرول الحر والشحميات الفوسفورية.

يوجد على سطح الجسيمات اثنا عشر جزيئاً بروتينياً مختلفاً تدعى صمائم (جمع صميم)، البروتينات الشحمية apolipoproteins تحدد مصير البروتينات الشحمية وقد أعطي كلٌّ منها تسمية اعتمدت على الأحرف الأبجدية.

واعتماداً على التنبيذ الفائق للبلازما حُدِّدت أربع زمر رئيسة من البروتينات الشحمية وهي:

1- الدقائق الكيلوسية chylomicrons:

هي أكبر البروتينات الشحمية البلازمية، تطفو مباشرة بعد التنبيذ الفائق للبلازما.

تكون الشحميات نحو 98%-99% من الدقائق الكيلوسية (58%-95% ثلاثي غليسريد) في حين يشكل البروتين النسبة المتبقية (الشكل 1).

الشكل (1)

تتحول الحموض الدهنية الحرة ووحيدات الغليسريدات الملتقطة من قبل الخلايا المعوية إلى ثلاثي غليسريد في الشبكة الهيولية الباطنة. يستعمل ثلاثي الغليسريد والشحميات الفوسفورية والكولستيرول (الممتص أو المصطنع من قبل الخلايا المعوية) في تشكيل الدقائق الكيلوسية في جهاز غولجي، ومن هناك تدخل الدقائق الكيلوسية اللمف المساريقي ثم تكمل طريقها عبر القناة اللمفية الصدرية إلى الدوران.

المصير الاستقلابي: في الدوران يحفز إنزيم ليباز البروتين الشحمي LPL تحرر الحموض الدهنية الحرة من ثلاثي غليسريد الدقائق الكيلوسية ويحولها إلى بقايا دقائق كيلوسية فقيرة بثلاثي الغليسريد غنية بالكولستيرول.

ولإنزيم الليباز الكبدي شأن في التحضير النهائي لقبط بقايا الدقائق الكيلوسية من قبل الكبد وتصفيتها من البلازما.

2- البروتينات الشحمية وضيعة الكثافة VLDLs:

هي جسيمات تقيس نحو300-700 أنغستروم قطراً.

تتكون الـ VLDLs من 85-90% من الشحميات (نحو 55% ثلاثي غليسريد و20% كولستيرول و15% شحميات فوسفورية) و10-15% بروتين.

إن الصميم المميز للـ VLDLs هو Apo- B100 وهو الشكل الكبدي للـ Apo-B. تحتوي VLDLs أيضاً على صمائم أخرى هي Apo-E و Apo-C. تنشأ الـ VLDLs من الكبد ويتنبه إنتاجها بزيادة سوق الحموض الدهنية الحرة إلى الخلايا الكبدية.

الشكل (2)
 
الشكل (3)

المصير الاستقلابي: تتحلمه ثلاثيات الغليسريد VLDL بفعل تأثيرات ليباز البروتين الشحمي LPL والليباز الكبدي وتتحول إلى جسيمات أصغر فأصغر وتصبح أكثر غنى بالكولستيرول.

يسمى منتج تقويض VLDL بالبروتين الشحمي متوسط الكثافة IDL الذي يتحول إلى LDL بوساطة LPL والليباز الكبدي. يعد IDL من بقايا VLDL وهو بروتين شحمي معصِّد (الشكل 2).

3- البروتينات الشحمية خفيضة الكثافة low-density lipoproteins:

هي البروتينات الشحمية الرئيسية الحاملة للكولستيرول في البلازما حيث يوجد نحو 70% من الكولسترول البلازمي الكلي في LDL.

تتكون LDLs من 75% شحميات (35% إستر كولستريل و10% كولستيرول حر و10% ثلاثي غليسريد و20% شحميات فوسفورية) و25% بروتين.

apo-B100  هو صميم البروتين الأساس في هذه الجسيمات مع وجود كميات قليلة من  .apo-E

إن LDLs هي المنتج النهائي لحلمهة VLDLs المتواسطة بالليباز الكبدي.

المصير الاستقلابي: تقبط الخلايا الكبدية 75% من LDL في حين تقبط النسج الأخرى الكميات المتبقية. وتعد LDLs معصدة.

دور كولستيرول البروتين الشحمي في الاستقلاب الخلوي: للكولستيرول المقبوط من قبل الكبد عدة مصائر، فهو يسهم في الإنشاء الحيوي للغشاء الخلوي وفي الإنشاء الحيوي للـ VLDL ويطرح  بشكل كولستيرول في الصفراء ويتحول لحموض صفراوية. يستعمل الكولستيرول أيضاً كطليعة لإنتاج الهرمونات الستيروئيدية في الكظرين والمبيضين والخصيتين.

ويستعمل الكولستيرول في النسج المحيطية في الإنشاء الحيوي للغشاء الخلوي بغية ترميم الخلية وتنميها.

4- البروتينات الشحمية عالية الكثافة (HDLs) high-density lipoproteins:

هي جسيمات صغيرة تحتوي على نحو 50% شحميات (25% شحميات فوسفورية و15% إستر كولستريل و5% كولستيرول حر و5% ثلاثي غليسريد) و50% بروتين.

تنشأ HDLs من ثلاثة مصادر رئيسة:

أ- تفرز الكبد شحماً فوسفورياً يدعى HDL الوليد nascent.

ب- تُنشئ الأمعاء مباشرة جزيئاً صغيراً من HDL.

ج- تشتق HDLs من مواد سطحية (شحم فوسفوري و Apo-AI) تتأتى من الدقائق الكيلوسية والـ VLDLs خلال تحلل الدهن.

تعمل HDLs على إعادة توزيع الشحميات بين البروتينات الشحمية والخلايا بعملية تسمى النقل المعكوس للكولستيرول reverse cholesterol transport. تكتسب HDLs الكولستيرول من الخلايا وتنقله إلى الكبد لإطراحه أو إلى الخلايا المحتاجة إلى الكولستيرول.

ولجسيمات HDLs شأن كبير مضاد للتصلب العصيدي.

صمائم البروتينات الشحمية الرئيسة:

1- Apo-B: يوجد شكلان من Apo-B في البلازما وهما Apo-B100 وApo-B48، وهما يشتقان من جين مفرد يتوضع على الذراع القصيرة للصبغي 2 .

إن Apo-B هو المسؤول عن معظم التصفية المتواسطة بمستقبلات لـVLDL  وIDL.

2- Apo-E: للـ Apo-E شأن مهم في تقرير المصير الاستقلابي لأصناف عديدة من البروتينات الشحمية وهو ذو شأن كبير في استقلاب الكولستيرول. ويبدو أن له شأناً في إمراضية مرض ألزهايمر.

3- Apo-A1: ينشأ Apao-A1 في الكبد والأمعاء وهو من مكونات الدقائق الكيلوسية والـ HDL. يفعّل Apo-A1 إنزيم  lecithin- cholesterol acyltransferase (LCAT) الذي يؤستر الكولسترول الحر على جسيمات HDL

يوصف Apo-A1 بأنه مضاد للتصلب العصيدي وهو ضروري لإنتاج HDL.

4- apolipoprotein AII: ينشأ Apo-AII على نحو رئيس في الكبد، وله شأن في تفعيل الليباز الكبدية وتثبيط  LCAT.

5-  apolipoprotein AV: ينشأ Apo-AV في الكبد وله تأثيرات عميقة في مستويات ثلاثيات غليسريد البلازما. Apo-AV مفعل قوي لتحلل الشحم المتواسط بـ LPL.     

6- عائلة apo-C: وتشتمل على Apo-CI وApo-CII وApo-CIII.

تنشأ في الكبد على نحو رئيس وهي تنظم استقلاب ثلاثيات الغليسريد.

مستقبلات البروتين الشحمي:

1- مستقبل البروتين الشحمي خفيض الكثافة LDL:

تُضبط مستويات الكولستيرول في الدم عبر سبيل مستقبل LDL بشكل رئيس، وتكمن وظيفته في قبطه LDL وبقايا الدقائق الكيلوسية وVLDL وبقايا  VLDL وIDL  و HDL1.

ينظم عدد مستقبلات LDL على سطح الخلية على نحو محكم.

2- مستقبل البروتين الشحمي وضيع الكثافة:

يربط مستقبل VLDL البروتينات الشحمية المحتوية على Apo-E. تكمن وظيفة مستقبل VLDL الرئيسة في سوق البروتينات الشحمية الغنية بثلاثي الغليسريد إلى النسج الهدفية.

الإنزيمات والبروتينات الناقلة المسؤولة عن استقلاب البروتينات الشحمية:

1- إنزيم ليباز البروتين الشحمي (LPL) lipoprotein lipase:

هو بروتين يطصنع في الخلايا الشحمية وخلايا العضل الهيكلي وعضلة القلب والبلاعم، وبعد إفرازه ينتقل إلى سطح الخلايا البطانية الشعيرية لهذه النسج، يتفاعل مع الدقائق الكيلوسية والـ VLDL في الدوران ليحرر الحموض الدهنية الحرة بغية استعمالها من قبل النسج.

2- إنزيم الليباز الكبدي hepatic lipase:

هو ليباز فوسفوري ينشأ على نحو رئيس في الخلايا الكبدية. لهذا الإنزيم تأثيرات متعددة في استقلاب البروتينات الشحمية.

تؤدي أعواز الليباز الكبدي إلى أنماط متنوعة من تغيرات البروتين الشحمي، وتشتمل على تراكم بقايا البروتينات الشحمية و IDL و HDL2 .

3- إنزيم lecithin- cholesterol acyltransferase:

يدور LCAT بالترافق مع HDL في البلازما ويعمل على أسترة الكولستيرول الحر. إن معظم إسترات الكولستيرول في البروتينات الشحمية البلازمية متشكلة بوساطة فعل LCAT.

4- إنزيم  cholesteryl ester transfer protein (CETP):

ينقل هذا الإنزيم إسترات الكولستريل من HDL إلى VLDL وIDL وبقايا البروتينات الشحمية.

وبالمقابل ينقل ثلاثي الغليسريد الناتج من هذه البروتينات الشحمية إلى HDL.

فرط شحميات الدم وخلل شحميات الدم:

تختلف مستويات شحميات الدم بين الأشخاص تبعاً لعوامل جينية وقوتية. فمثلاً، تبلغ تراكيز الكولستيرول الوسطية في الرجال في أمريكا 202 ملغ/دل في حين تبلغ في الرجال في الصين 165 ملغ/دل. من ناحية ثانية تشير معظم الدراسات إلى أن مستويات الكولستيرول تتماشى مع خطر المرض القلبي الإكليلي.

ينجم فرط شحميات الدم عن زيادة تراكيز البروتينات الشحمية في البلازما. قد يتراكم واحد أو أكثر من تلك البروتينات الشحمية في المجرى الدموي بسبب زيادة الإنتاج أو الإفراز لداخل الدوران، أو بسبب نقص تصفية البروتينات الشحمية أو الإزالة من الدوران، وقد تجتمع العمليتان معاً في بعض الحالات.

تنجم تغيرات العمليات الاستقلابية عن عيوب defects جينية تؤثر مباشرة في استقلاب البروتين الشحمي وتصنف على أنها اضطرابات أولية primary disorders، في حين قد تغير الاضطرابات استقلاب البروتين الشحمي على نحو لا مباشر وتصنف على أنها اضطرابات ثانوية secondary كداء السكري وقصور الدرقية وغيرهما.

ينجم فرط شحميات الدم غالباً عن مزيج من الأسباب الأولية والثانوية كما هو الحال حين حدوث داء السكري في شخص لديه عيب جيني في أحد البروتينات المسؤولة عن استقلاب البروتين الشحمي. وهناك حالات لا يعرف فيها سبب فرط شحميات الدم وتصنف على أنها فرادية أو متعددة الجينات.

وحين الأخذ بأسباب فرط شحميات الدم من الممكن وضع تشخيص تفريقي على أساس ما إذا كان تركيز الكولستيرول أو ثلاثي الغليسريد أو كلاهما مرتفعاً.

يوضح الجدول رقم (1) هذه الطريقة التشخيصية.

نمط الاضطراب

الشذوذ الرئيس في شحميات البلازما

 

زيادة الكولسترول

زيادة الكولسترول وثلاثي الغليسريد

زيادة ثلاثي الغليسريد

 

 

أولي

فرط كولسترول الدم العائلي

عيب عائلي  في  apo-B100

فرط كولسترول دم متعدد الجينات

فرط شحميات الدم المشترك العائلي

فرط بروتين الدم الشحمي نمط III (خلل بروتين الدم الشحمي بيتا)

فرط ثلاثي غليسريد الدم العائلي

عوز LPL

عوز Apo-CII

فرط ثلاثي غليسريد الدم الفرادي

 

ثانوي

قصور الدرقية

المتلازمة الكلائية (النفروزية)

قصور الدرقية

المتلازمة الكلائية (النفروزية)

داء السكري

داء السكري

فرط شحميات الدم الكحولي

المعالجة بالأستروجين

(الجدول رقم1)

 

ويبين الجدول رقم (2) وعلى نحو موسع الاضطرابات الأولية لفرط شحميات الدم:

الاضطراب

الجين الطافر

الوراثة

(جسمية)

البروتين الشحمي البلازمي المرتفع

التظاهرات السريرية النموذجية

 

عوز LPL العائلي

LPL

صاغرة

الدقائق الكيلوسية،  VLDL

مرض وعائي مبكر

التهاب معثكلة

صفرومات (أورام صفراء)

l عوزapo-CII العائلي

Apo-CII

صاغرة

الدقائق الكيلوسية،  VLDL

-

+

طفحية

فرط كولسترول الدم العائلي

LDL receptor

سائدة

LDL

-

+

طفحية (نادراً)

فرط كولسترول الدم الجسمي الصاغر

ARH

صاغرة

LDL

+

-

وترية

لويحات صفر

عيب apo-B100 العائلي

Apo-B

سائدة

LDL

+

-

وترية

فرط بروتين الدم الشحمي نمط III

Apo-E

صاغرة ونادراً سائدة

بقاياlipoproteins (β-VLDL)

+

-

وترية

فرط شحميات الدم المشترك العائلي

غير معروفة

سائدة

VLDL,  LDL,   أو كليهما

+

-

راحية حدبية

فرط ثلاثي غليسريد الدم العائلي

غير معروفة

سائدة

VLDL

+

-

 

 

 

 

غير محددة

-

(الجدول رقم2) الاضطرابات الأولية لفرط شحميات الدم

 

ومع أنه ليس من الضروري تشخيص الاضطراب الجيني في الأشخاص المصابين بفرط شحميات الدم من أجل المعالجة، فإن لفهم الأسباب الجينية وإدراكها مضامين مهمة عند أفراد العائلة. ولتحديد الأسباب الثانوية أهمية عظيمة نظراً لأن المعالجة يجب أن توجه في جزء منها على الأقل نحو تصحيح الخلل المستبطن.

أولاً- الاضطرابات الأولية لفرط شحميات الدم:

1- فرط كولستيرول الدم العائلي familial hypercholesterolemia:

هو اضطراب شائع نسبياً ينجم عن طفرات في جين مستقبلة LDL تؤدي إلى عيب وظيفة تلك المستقبلة أو غيابها في خلايا الكبد وخلايا النسج المحيطية مما يؤدي إلى ارتفاع تراكيز LDL والكولستيرول الكلي في البلازما.

ترتفع تراكيز الكولستيرول الكلي إلى ضعفين أو ثلاثة أضعاف القيم الطبيعية في الأشخاص مختلفي الزيجوت وإلى أكثر من ذلك في الأشخاص متماثلي الزيجوت.

الملامح السريرية: يحدث الشكل المتغاير الزيجوت من المرض بنسبة 1 لكل 500 شخص وهو يصيب معظم المجموعات العرقية. نموذجياً تكون تراكيز الكولستيرول البلازمي أعلى من 300 ملغ/دل وتراكيز LDL-C أعلى من 250 ملغ/دل. لا ترتفع تراكيز ثلاثي الغليسريد في هؤلاء الأشخاص عادة. يكون الاضطراب موجوداً منذ الولادة ويمكن الاشتباه بالتشخيص حين وجود ارتفاع تراكيز الكولستيرول في دم الحبل السري.

إن الموجودات السريرية المميزة التي يمكن ملاحظتها في 75% من المرضى هي الصفرومات الوترية (الأورام الصفر) xanthomas التي تتوضع عادة على أوتار أشيل والأوتار الباسطة في اليدين. ربما لا يوجد في سياق المرض أي موجودات سريرية.

يمكن أن تسبب الصفرومات المتموضعة في وتر أشيل التهاب أوتار متكرراً. ويمكن للصفرومات أن تكون رقيقة وتظهر فقط على شكل تثخن في الوتر. تشتمل الموجودات السريرية الأخرى على اللويحات الصفر xanthelasma والقوس القرنية المبكرة (أي في الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 40 سنة).

المرض الشرياني الإكليلي شائع وهو يحدث بعمر 45 سنة في الرجال والنساء وقد يحدث بعمر أبكر إذا ما كانت هناك عوامل خطر أخرى.

الشكل متماثل الزيجوت من فرط كولستيرول الدم العائلي نادر ويحدث بنسبة 1 لكل مليون شخص. تظهر الصفرومات عادة بعمر أقل من عشر سنوات، كما يلاحظ وجود فرط كولستيرول دم منذ الولادة ويكون هؤلاء المرضى عرضة للمرض الإكليلي القلبي بعمر 10 سنوات أو قبل ذلك، وإذا لم يعالجوا فإنهم يموتون نتيجة احتشاء عضلة القلب قبل سن العشرين. تراوح تراكيز كولستيرول البلازما في المصابين بهذا الشكل بين 600 و1000 ملغ/دل وتراكيز LDL-C بين 550 و950 ملغ/دل.

وفضلاً عن الصفرومات الوترية واللويحات الصفر يعاني مرضى هذا الشكل من المرض من صفرومات حدبية tuberous وهي مميزة لهذا الشكل، وتوجد بعمر ست سنوات تقريباً. وهذه الصفرومات هي نواشز أو حدبات جلدية مكونة من بلاعم macrophages ممتلئة بالكولستيرول تظهر في الجلد في المناطق المعرضة للرض مثل المرفقين والركبتين.

الإمراض: هو اضطراب صبغي جسدي سائد ينجم عن طفرات في جين مستقبلة LDL، وقد وصفت عدة أنماط مختلفة لهذه الطفرات.

إن تعطل وظيفة مستقبلة LDL يَعْطِبُ تصفية البروتينات الشحمية التي تعتمد على هذه المستقبلة، ونتيجة لذلك تزداد التراكيز البلازمية من الكولستيرول إلى ضعفين أو ثلاثة أضعاف في المصابين بالشكل المتغاير الزيجوت من المرض، وإلى نحو ستة أضعاف في متماثلي الزيجوت.  

التشخيص: يوضع تشخيص الشكل متغاير الزيجوت من فرط كولستيرول الدم العائلي بوجود مستويات بلازمية مرتفعة من الكولستيرول والـ LDL-C، ووجود تراكيز طبيعية من ثلاثي الغليسريد، ووجود الصفرومات الوترية ووجود قصة عائلية عن حدوث مرض إكليلي قلبي مبكر.

إن تشخيص فرط كولستيرول الدم العائلي تشخيص سريري بالدرجة الأولى.

المعالجة: إن عوامل الخطر الأخرى تزيد من خطر المرض القلبي الإكليلي في المصابين بالشكل متغاير الزيجوت من فرط كولستيرول الدم العائلي؛ لذا يجب البحث عن تلك العوامل ولاسيما التدخين ووجود مستويات منخفضة من الـ HDL-C.

يشتمل تدبير الشكل متغاير الزيجوت من المرض على الحمية منخفضة المحتوى من الدسم الكلية والمشبعة (20% و6% من الحريرات على التوالي)، والكولستيرول (أقل من 100 ملغ/يوم) إضافة إلى المعالجة الدوائية. تؤدي الحمية إلى نقص طفيف في مستويات كولستيرول البلازما (نحو 5-15%).

يمكن الوصول إلى قيم كولستيرول طبيعية باستخدام دواء واحد، لكن المشاركة بين دواءين أو أكثر قد تكون ضرورية. اشتملت أولى المشاركات الدوائية الفعالة على إعطاء جرعات منخفضة من خالبات الحمض الصفراوي مع مثبطات إنزيم HMG-CoA reductase (الستاتينات) أو النياسين niacin أو تلك العوامل الثلاثة مجتمعة. إلا أن المقاربة الأحدث تتضمن مشاركة جرعة عظمى من الستاتين مع الـ ezetimibe وهو مثبط لامتصاص الكولستيرول من الأمعاء.

إن وجود عوامل خطر أخرى يستطب معه البدء بالمعالجة الدوائية بعمر مبكر.

من ناحية ثانية: إن الوسائل الأكثر فاعلية في هؤلاء المرضى هي الإزالة الانتقائية للـ LDL من البلازما أو الدم باستخدام فصادة(LDL apheresis) LDL   بالمشاركة مع الستاتينات.

تشتمل المعالجات التجريبية على اغتراس الكبد الذي يزود بمستقبلات LDL فعالة، لكن لذلك الإجراء المضاعفات المصاحبة لعمليات الاغتراس وما بعدها.

2- عيب صميم البروتين الشحمي apo-B100 العائلي:

هو مرض شائع نسبياً ينجم عن طفرة في الـ Apo-B100، الربيطة التي تربط LDL إلى مستقبلة LDL. يؤدي ذلك إلى حدوث مستويات بلازمية عالية من LDL والكولستيرول الكلي وزيادة التأهب للمرض الإكليلي القلبي.

الملامح السريرية: تتداخل الملامح السريرية والمخبرية في المصابين بالشكل المتغاير الزيجوت من هذا المرض مع الملامح السريرية والمخبرية للشكل متغاير الزيجوت من فرط كولستيرول الدم العائلي إلا أنها أقل شدة.

الإمراض: وصفت طفرات عديدة في مواضع مختلفة من تتالي الحموض الأمينية لهذا الصميم.

المعالجة: مماثلة لمعالجة فرط كولستيرول الدم العائلي.

3- فرط شحميات الدم المشترك العائلي familial combined hyperlipidemia:

وصف هذا الاضطراب في سنة 1973، وهو مرض شائع سببه الجيني غير معروف، ويعتقد الآن أن هناك جينات متعددة تشترك في إمراضية هذا المرض. يورث المرض وراثة ذات نفاذ جسدي سائد. ويحدث فيه ارتفاع المستويات البلازمية للكولستيرول وثلاثي الغليسريد مع زيادة التأهب للمرض الإكليلي.

يتداخل النمط الظاهري لفرط شحميات الدم المشترك العائلي مع النمط الظاهري لفرط كولستيرول الدم العائلي وقد يكونان متماثلين. كما أن النمط الظاهري لهذا الاضطراب مماثل لنمط المصابين بالمتلازمة الاستقلابية التي تتضمن المقاومة للإنسولين وارتفاع المستويات البلازمية للـ LDL الكثيفة والصغيرة الحجم، وارتفاع مستويات ثلاثي الغليسريد ومستويات Apo-B100 وانخفاض مستويات HDL البلازمية.

التشخيص: ينبغي الاشتباه بوجود فرط شحميات الدم المشترك العائلي في الأشخاص الذين لديهم فرط ثلاثي غليسريد الدم معتدل الشدة أو فرط كولستيرول دم معتدل الشدة، أو كلاهما، ولاسيما بوجود قصة عائلية لمرض قلبي إكليلي.

الصفرومات ليست مظهراً من مظاهر هذا الاضطراب. المظاهر الموجودة غالباً هي انخفاض مستويات HDL-C والبدانة والمقاومة للإنسولين وفرط حمض البول في الدم.

ينبغي تمييز هذا الاضطراب من الاضطرابات الثانوية التي تحدث نمطاً ظاهرياً مماثلاً كداء السكري والمتلازمة الكلائية وقصور الدرقية أحياناً.

المعالجة: يمكن لإنقاص الوزن والمعالجة القوتية أن يصححا الاضطرابات الاستقلابية كالبدانة والمقاومة للإنسولين التي تسهم في فرط شحميات الدم.

ينبغي أن توجه المعالجة الدوائية نحو اضطراب الشحميات المسيطر. مثال: يمكن معالجة ارتفاع كولستيرول الدم بالنياسين أو الستاتينات أو ezetimibe أو خالبات الحمض الصفراوي. تعد المعالجة بالستاتينات المعالجة المفضلة نظراً لأن النياسين يفاقم سكر الدم وحمض البول، كما أن الخالبات تفاقم فرط ثلاثي غليسريد الدم.

وقد تنقص الفيبرات مستويات ثلاثي الغليسريد وتزيد مستويات HDL-C وتنقص حدوث المرض الإكليلي في المصابين بالمتلازمة الاستقلابية الذين لديهم فرط ثلاثي الغليسريد ونقص مستويات HDL-C.

4- فرط بروتينات الدم الشحمية نمط III  

(type III hyperlipoproteinemia):

يسمى هذا الاضطراب أيضاً خلل بروتينات الدم الشحمية بيتا وهو اضطراب غير شائع.

يصاب أصحاب هذا الاضطراب بالمرض الوعائي المحيطي والإكليلي المبكرين.

وهو ينجم عن طفرات تصيب جين Apo-E مما يؤدي إلى عيب في ارتباط Apo-E إلى مستقبل البروتين الشحمي. يورث المرض على شكل جسدي صاغر في معظم الحالات، ويحتاج إلى عامل استقلابي مفاقم ثانوي (بيئي أو جيني) للتعبير عن النمط الظاهري.

الملامح السريرية: يشخص المرض في مرحلة الكهولة ونادراً ما يشخص بعمر دون العشرين سنة. وهو أكثر شيوعاً في الرجال ولا يشاهد في النساء إلا في مرحلة ما بعد الإياس. ويتميز بارتفاعات متوسطة الشدة إلى شديدة في مستويات ثلاثي الغليسريد والكولستيرول (300-400 ملغ/دل تقريباً). وتكون تراكيز HDL-C طبيعية.

توجد الصفرومات في نحو نصف المصابين. ووجود الصفرومات الراحية - ولاسيما في طيات راحة اليد- علامة واصمة للاضطراب. إن الصفرومات الحدبية أو الحدبية الطفحية شائعة أيضاً لكنها أقل نوعية لهذا الاضطراب.

المرض الوعائي المحيطي المبكر شائع الحدوث إضافة إلى المرض القلبي الإكليلي المبكر.

الإمراض: ينجم الاضطراب عن تراكم بقايا جزئيات الـ VLDL وIDL والدقائق الكيلوسية في البلازما التالي لطفرة Apo-E.

المعالجة: نظراً لتآثر هذا المرض مع الحالات الاستقلابية المرافقة يجب معالجة البدانة وداء السكري وقصور الدرقية إن وجدت وتحديد استهلاك الكحول، ويمكن لهذه العلاجات أن تعيد شحميات البلازما إلى الحد الطبيعي من دون اللجوء إلى معالجتها معالجة نوعية. يستجيب فرط بروتينات الدم الشحمية نمط  III الذي يرافقه قصور الدرقية للمعالجة بالثيروكسين على نحو جيد.

ينبغي أن توجه المعالجة القوتية نحو تحديد الدسم الكلية والمشبعة والكولستيرول. وإن تحديد الحريرات الكلية بغية إنقاص الوزن مقاربة فعالة في المرضى زائدي الوزن والبدينين.

إذا لم تُجدِ المعالجة القوتية ومعالجة الحالات المترافقة نفعاً، أو لم تكن نتائجها مرضية فلا بد من البدء بالمعالجة الدوائية لفرط شحميات الدم سواء باستعمال النياسين أم مشتقات حمض الفيبريك أم الستاتينات، وجميعها فعالة في معالجة هذا الاضطراب.

يمكن للحالات المعندة على العلاج بدواء وحيد أن تعالج بالستاتينات ومشتقات حمض الفيبريك معاً، ويجب استعمال هذه المشاركة بحذر لأنها تحمل مخاطر حدوث اعتلال عضلي.

5- عوز ليباز البروتين الشحمي LPL deficiency:

هو اضطراب صاغر (متنحٍّ) نادر ينجم عن طفرات في جين LPL. تؤدي هذه الطفرات إلى عوز LPL وفرط ثلاثي غليسريد دم شديد بحصارها لتصفية البروتينات الشحمية الغنية بثلاثي الغليسريد من البلازما. وقد يرافق التراكم الهائل للبروتينات الشحمية في البلازما (يُعرف بمتلازمة الدقائق الكيلوسية في الدم) تظاهرات سريرية شديدة بما فيها التهاب المعثكلة pancreatitis.

الملامح السريرية: يبدو عوز ليباز البروتين الشحمي في مرحلة الطفولة المبكرة واليفع، كمتلازمة دقائق كيلوسية دموية تتألف من زيادة في ثلاثي الغليسريد زيادة كبيرة يرافقه ألم بطني متكرر أو التهاب معثكلة، قد يهدد الحياة. ترافق متلازمة الألم مستويات ثلاثي غليسريد تفوق 2000 ملغ/دل وتخف عند تخفيض ثلاثي الغليسريد.

حين تتجاوز مستويات  ثلاثي غليسريد الـ 2000 ملغ/دل تشتمل الموجودات السريرية على الصفرومات الطفحية eruptive، والتشحم الشبكي (فرط شحميات الدم في الشبكية) lipemia retinalis.

قد تبدو البلازما شحمية عيانياً، وقد تحتوي البلازما المبردة لليلة كاملة على طبقة تشبه (الكريمة) تتوضع في الأعلى، ممثلة الدقائق الكيلوسية. ويوحي وجود عكر في أسفل البلازما بوجود تركيز عالٍ من الـ VLDL.

قد يؤدي تراكم ثلاثي الغليسريد في الخلايا الشبكية البطانية reticulo-endothelial إلى حدوث ضخامة الكبد والطحال. وتسبب الدقائق الكيلوسية الدموية أيضاً تظاهرات عصبية وضيق النفس. المرض القلبي الوعائي ليس ملمحاً بارزاً، لكن النوب المتكررة من التهاب المعثكلة قد تسبب الموت المبكر.

يشاهد في الأشخاص متغايري الزيجوت لطفرات LPL نقص في فاعلية ذلك الإنزيم وغالباً ما تكون لديهم درجة خفيفة أو متوسطة الشدة من فرط ثلاثي غليسريد الدم، وزيادة في مستويات VLDL كولستيرول، ونقص مستويات HDL-C. تتفاقم أعراض هذا النمط الظاهري بتقدم العمر والبدانة.

تُفاقم الإستروجينات فرط شحميات الدم لذا قد يزداد خطر حدوث التهاب المعثكلة في المريضات اللواتي يتناولن الإستروجين وفي أثناء الحمل والإرضاع.

الإمراض: ينجم عوز LPL التام عن طفرات متماثلة أو متغايرة الزيجوت في جين LPL تؤدي إلى غياب هذا الإنزيم أو إبطال فعله، وقد وصفت عدة طفرات.

يؤكد التشخيص النهائي بإظهار غياب فاعلية الليباز في البلازما بعد إعطاء الهيبارين.

يجب تمييز عوز LPL من عوز صميمها Apo- CII (وهو سبب آخر لفرط الدقائق الكيلوسية في الدم).

المعالجة: في المراحل الأولية لتدبير التهاب المعثكلة ينبغي أن تخلو الحمية من الدسم إلى أن يصل ثلاثي الغلسيريدات البلازمية إلى ما دون 1000ملغ/دل. وبعد أن يخمد التهاب المعثكلة تصبح الحمية حجر الأساس في التدبير.ينبغي أن تشتمل الحمية على كميات قليلة جداً من الدسم (أقل من 10% من مجمل الحريرات الكلية أو أقل من 20-25 غ/يوم). ونظراً لأن ثلاثي الغليسريدات متوسطة السلسلة - على النقيض من طويلة السلسلة - تمتص مباشرة إلى داخل الدوران البابي ولا تعتمد على تشكيل الدقائق الكيلوسية بغية القبط الكبدي يمكن أن تزود بمصدر الدسم في الحمية.

إن هدف المعالجة هو الوصول إلى مستوى ثلاثي غليسريد البلازما دون 1000 ملغ/دل والمحافظة على هذا المستوى، وهو ما يمنع حدوث نوبات التهاب معثكلة أخرى.

المعالجة الدوائية لعوز LPL الأولي غير فعالة إلى حد كبير. ويمكن لمشتقات حمض الفيبريك أو النياسين أن تخفض إنتاج VLDL وتخفف من شدة فر ط ثلاثي الغليسريد في الدم. يخفض الـ Orlistat مستويات ثلاثي الغليسريد على نحو مهم في بعض المرضى المصابين بفرط ثلاثي غليسريد شديد.

ينبغي تدبير الأسباب الثانوية لفرط ثلاثي غليسريد الدم كداء السكري وقصور الدرقية بالمعالجة المناسبة.

6- عوز صميم البروتين الشحمي CII

Apo-CII deficiency:

هو اضطراب جسمي صاغر نادر يحدث في نحو 1 من كل مليون شخص ويؤدي إلى متلازمة فرط دقائق كيلوسية مماثل لعوز LPL.

ينجم فرط بروتين الدم الشحمي هذا عن فقدان Apo-CII وهو عامل صميم مفعل للـ LPL.  يحتاج التشخيص إلى اختبارات خاصة. والمعالجة مماثلة لمعالجة عوز LPL.

7- فرط ثلاثي غليسريد الدم العائلي familial hypertriglyceridemia:

يتميز هذا الاضطراب بوجود زيادة في VLDLs تسبب زيادة في مستويات ثلاثي غليسريد البلازما، ولكن دون زيادة مستويات الكولستيرول.

الملامح السريرية: تراوح مستويات ثلاثي الغليسريد في المصابين بهذا المرض بين 200-500 ملغ/دل مع وجود مستويات طبيعية من LDL-C ومستويات منخفضة من HDL-C.

لا تصبح الارتفاعات في مستويات ثلاثي الغليسريد في الدم واضحة إلا في مرحلة الكهولة تقريباً ويمكنها أن تتفاقم بوجود عوامل ثانوية كقصور الدرقية أو المعالجة بالإستروجين أو تناول الكحول. يؤدي ذلك التفاقم إلى حدوث ارتفاعات شديدة في ثلاثي الغليسريد قد تتجاوز 1000ملغ/دل، جاعلة الأشخاص عرضة لخطر حدوث الصفرومات الطفحية والتهاب المعثكلة.

البدانة والمقاومة للأنسولين مظهران شائعان في هذا الآفة، وفي نحو 70% من المصابين بها معطيات تشخيص المتلازمة الاستقلابية.

التشخيص: ينبغي الاشتباه بوجود فرط ثلاثي غليسريد الدم العائلي في المصابين بزيادة المستويات البلازمية لثلاثي الغليسريد ومستويات طبيعية من الكولستيرول.

ويشخص الاضطراب إذا وجد فرط ثلاثي غليسريد الدم عند نصف أقارب الدرجة الأولى فقط، وقد يكون من الصعوبة تمييز هذا الاضطراب من فرط شحميات الدم المشترك العائلي الذي يمكن أن يتظاهر بفرط ثلاثي غليسريد الدم المعزول ذي العلاقة بزيادة VLDL البلازما.

المعالجة: علاوة على تحديد الدسم القوتية ينبغي استقصاء الأسباب الثانوية كالسكري، ومعالجتها، والتوقف عن تناول الكحول والإستروجين.

قد تفيد الأدوية الخافضة لثلاثي الغليسريد ولاسيما الجيمفيبروزيل والنياسين.

8- فرط البروتين الشحمي (a) البلازمي:

يشتمل هذا االاضطراب على ارتفاعات بلازمية لجزيئات LDL المُعدلة. يشكل البروتين الشحمي Lp (a) جزءاً ضئيلاً من البروتينات الشحمية البلازمية في الأحوال الطبيعية. وتشير معظم الدراسات إلى ترافق ارتفاع التراكيز البلازمية من Lp (a) وزيادة خطر المرض القلبي الإكليلي.

الملامح السريرية: يشتبه بوجود ارتفاع Lp (a) في الأشخاص المصابين بمرض قلبي إكليلي عرضي مبكر.

التشخيص: يمكن معايرة مستويات Lp (a) في المختبرات المتخصصة.

المعالجة: يبدو أن النياسين هو الدواء الوحيد الذي يخفض مستويات Lp (a)) البلازمية.

9- فرط كولستيرول الدم متعدد المنشأ polygenic hypercholesterolemia:

يشخص هذا الاضطراب باستبعاد الأسباب الجينية الأولية لفرط كولستيرول الدم وبغياب الصفرومات الوترية، وبإظهار أن فرط كولستيرول الدم لا يوجد عند أكثر من 10% من أقارب الدرجة الأولى.

10- فرط ثلاثي غليسريد الدم الفرادي

يمكن لبعض العوامل الجينية والبيئية أن تؤدي إلى ارتفاع مستويات ثلاثي غليسريد البلازما.

يميز هذا الشكل الفرادي من الشكل العائلي بغياب فرط ثلاثي غليسريد الدم في الأقارب.

11- الاضطرابات الأولية لاستقلاب البروتين الشحمي عالي الكثافة HDL:

هناك العديد من الاضطرابات الجينية (المورثية) يمكنها أن تؤثر في المستويات البلازمية للـ HDL-C.

أ- نقص بروتين الدم الشحمي ألفا العائلي familial hypoalphalipoproteinemia: هو اضطراب وراثي جسمي سائد، يتظاهر بوجود مستويات HDL-C بلازمية منخفضة ومستويات LDL-C وثلاثي غليسريد طبيعية وزيادة خطر المرض القلبي الإكليلي المبكر. تكون تراكيز HDL-C أقل من 30 ملغ/دل في الرجال، وأقل من 40 ملغ/دل في النساء. وليس هناك أعراض فيزيائية مميزة ولكن توجد قصة عائلية لوجود مستويات HDL-C منخفضة ومرض قلبي إكليلي مبكر.

يرى المرض في شخص واحد من كل400 شخص.

المعالجة: ليس هناك معالجات فعالة لرفع مستويات HDL-C. تؤدي التمارين التي تمارس على نحو منتظم إلى زيادة بسيطة في مستويات HDL-C.

من ناحية ثانية: إن مقدرة الستاتينات على إنقاص الكولستيرول الكلي والـ LDL-C وهي الطريقة الأكثر فعالية لإنقاص نسبة الكولستيرول الكلي/HDL-C الذي يكون مرتفعاً في هؤلاء المرضى، كما تنقص الستاتينات خطر الحوادث السريرية من دون إحداثها ارتفاعاً مهماً في مستويات HDL-C، لذا ينبغي أن تكون الخط العلاجي الأول.

ب- طفرات صميم البروتين الشحمي A1: يمكن لطفرات جين Apo-A1 أن تنقص تشكل HDL وتؤدي إلى انخفاض المستويات البلازمية من الـ HDL-C.الوراثة جسدية صاغرة.

تشتمل التظاهرات على التأهب للمرض القلبي الإكليلي، والصفرومات والتعتيم القرنوي.

توجه المعالجة في هذا الاضطراب نحو خفض مستويات VLDL وLDL.

ج- عوز  cholesteryl ester transfer protein (CETP): متلازمة وراثية تكون فيها مستويات HDL-C البلازمية مرتفعة نتيجة عوز فاعلية CETP البلازما الذي يؤدي إلى احتباس إسترات الكولستريل في HDL. أكثر ما تشاهد هذه المتلازمة في الشعب الياباني ووراثتها جسدية صاغرة.

تشتمل مظاهر الآفة على ارتفاع المستويات البلازمية من الـ HDL-C في متماثلي الزيجوت (أعلى من 100 ملغ/دل عادة)، في حين  تكون المستويات معتدلة الارتفاع في متغايري الزيجوت. وتكون تراكيز الكولستيرول الكلي البلازمية مرتفعة.

ليس هناك معالجة نوعية لهذا الاضطراب.

د- عوز  lecithin- cholesterol acyltransferase (LCAT): هو مرض وراثي جسدي صاغر نادر يسبب تعتيماً قرنوياً وفقر دم سوي الصباغ وقصوراً كلوياً في البالغين.

وصفت العديد من الطفرات المسببة للمرض.

تساوي نسبة الكولستيرول الحر في البلازما/الكولستيرول الكلي 1/3 في الأحوال الطبيعية في حين يكون الكولستيرول الحر مسؤولاً عن معظم الكولستيرول البلازمي في عوز LCAT.

تراوح مستويات ثلاثي الغليسريد بين 200-500 للغ/ دل والكولستيرول بين 200-500 ملغ/دل. يؤدي تراكم الكولسترول الحر في النسج الوعائية إلى حدوث المرض القلبي الإكليلي المبكر.

المعالجة وقائية وتشتمل على تحديد الدسم القوتية إضافة إلى المعالجة بالستاتينات أو فصادة البلازما للتخلص من LDL.

هـ- مرض تانجير Tangier disease: هو اضطراب وراثي جسدي صاغر نادر يترافق مع نقص المستويات البلازمية للـ HDL-C والـ LDL ووجود لوزات متضخمة مملؤة بالشحم برتقالية اللون. يتظاهر المرض في فترة الطفولة. ليس هناك حالياً معالجة نوعية.

12- نقص شحميات الدم المورثي العائلي:

أ- نقص بروتين الدم الشحمي بيتا العائلي: يعرف هذا الاضطراب بوجود مستوياتLDL-C  وApo-B دون خط 5%.

يورث المرض كصفة جسدية سائدة.

الملامح السريرية: تكون المستويات البلازمية للكولستيرول الكلي عند متغايري الزيجوت دون 100ملغ/دل، كما تنقص مستويات LDL-C بمقدار النصف أو أكثر، وتكون مستويات HDL-C طبيعية أو مرتفعة قليلاً.

غالباً ما يكون المرضى لاعرضيين، ويترافق المرض وطول عمر المصابين وربما كان ذلك بسبب نقص خطر المرض القلبي الإكليلي.

يمكن كشف الشكل متماثل الزيجوت في عمر مبكر نظراً لوجود سوء امتصاص الدسم ونقص مستويات كولستيرول البلازما. ينجم سوء الامتصاص عن عدم المقدرة على تشكيل الدقائق الكيلوسية في الأمعاء وبالتالي فشل امتصاص الدسم والفيتامينات الذوابة في الدسم.

قد يرافق سوء امتصاص الدسم التهاب الشبكية الصباغي retinitis pigmentosa، ووجود الكريات الحمر الشائكة erythrocyte acanthocytosis، وتنكس مخيخي وتنكس في الحبل الشوكي. ينجم تشكل الخلايا الشائكة عن تغير شحميات غشاء الكريات الحمر.

التشخيص: يوحي وجود مستويات كولستيرول بلازمية وLDL منخفضة بوجود نقص بروتين الدم الشحمي بيتا العائلي. يشخص الشكل متماثل الزيجوت بوجود تراكيز منخفضة جداً من الكولسترول وثلاثي الغليسريد في الرضع أو الأطفال المصابين بسوء امتصاص الدسم.

المعالجة والإنذار: لما كان معظم الأشخاص المصابين متغايري الزيجوت لاعرضيين فليس هناك معالجة نوعية، لكن التزود بالفيتامينات الذوابة في الدسم مقاربة منطقية.

يعالج المصابون بالشكل متماثل الزيجوت بكميات كبيرة من الڤيتامين E فموياً (100-300 ملغ/كغ/يوم)، وهي كميات يمكن أن تمنع المضاعفات العصبية. كما يجب إعطاء الڤيتامينات الأخرى الذوابة في الدسم.

ينبغي وضع التشخيص والبدء بالمعالجة في سن مبكرة لمنع حدوث أعواز غذائية.

ب- غياب بروتين الدم الشحمي بيتا abetalipoproteinemia:: هو مرض وراثي جسمي صاغر نادر ينجم عن عوز MTP، يؤدي فقدان الـ MTP في الأمعاء إلى عيب تشكل الدقائق الكيلوسية وسوء امتصاص الدسم والڤيتامينات الذوابة في الدسم. يحدث المرض بنسبة 1 من كل مليون شخص، وتشبه ملامحه ملامح النمط الظاهري لنقص بروتين الدم الشحمي بيتا متماثل الزيجوت.

يكشف المرض في مرحلة الطفولة. ويعالج بالطريقة نفسها المستخدمة في معالجة مرضى نقص بروتين الدم الشحمي بيتا متماثل الزيجوت.

13- اضطرابات الشحميات الأولية الأخرى النادرة:

أ- عوز الليباز الكبدية hepatic lipase deficiency: مرض نادر جداً يرافقه فقدان فاعلية الليباز الكبدية (القابلة للتحرر بالهيبارين) من البلازما، وهو يورث وراثة جسمية صاغرة.

ب- سيتوستيرول الدم sitosterolemia: في هذا المرض النادر تمتص الستيرولات النباتية القوتية بكميات كبيرة في الأمعاء، وهي عادة لا تمتص فيها، مما يؤدي إلى تراكمها في البلازما والنسج المحيطية. قد يحدث التصلب العصيدي المبكر في سياق هذا المرض.

ج- الورام الأصفر المخي الوتري cerebrotendinous xanthomatosis: هو اضطراب نادر لاستقلاب الستيرول يرافقه مرض عصبي وصفرومات وترية وساد في مرحلة الشباب. التصلب العصيدي المبكر شائع.

ثانياً- الاضطرابات الثانوية لاستقلاب الشحميات:

1- داء السكري:

يوجد فرط ثلاثي غليسريد الدم في نحو ثلث المصابين بالسكري، وهو ذو علاقة بالدور الحاسم للإنسولين في إنتاج  البروتينات الشحمية الغنية بثلاثي الغليسريد من البلازما وتصفيتها.

وإضافة إلى ذلك، فإن لدى مرضى السكري عادة مستويات بلازمية مرتفعة من البروتينات الشحمية المعصدة ومستويات منخفضة من HDL؛ مما يؤهبهم للمرض القلبي الوعائي المبكر وهو السبب الرئيس للوفيات فيهم.

يؤدي عوز الإنسولين والضبط السيئ لسكر الدم في المصابين بالسكري نمط1 إلى زيادة المستويات البلازمية من ثلاثي الغليسريد والبروتينات الشحمية المحتوية على Apo-B.

يؤدي عوز الإنسولين إلى عيب فاعلية LPL ونقص تصفية الجزيئات الغنية بثلاثي الغليسريد، وإلى تحلل الدسم مما يزيد تدفق الحموض الدهنية باتجاه الكبد وبالتالي زيادة إنشاء ثلاثي الغليسريد وإنشاء VLDL-TG وإفرازه. كما قد تزداد أيضاً مستويات LDL-C البلازمية.

إن فرط شحميات الدم المرتبط بعوز الإنسولين في سياق داء السكري نمط1 عكوس بالمعالجة بالإنسولين خارجي المنشأ.

يرتبط العيب الاستقلابي في المصابين بالسكري نمط2 بالمقاومة للإنسولين وعوزه النسبي.

عموماً تكون التراكيز البلازمية الصيامية لكل من الكولستيرول وثلاثي الغليسريد مرتفعة باعتدال، وتكون تراكيز   HDL-C منخفضة عادة. من ناحية ثانية يتميز فرط شحميات الدم في المصابين بالسكري نمط2 بزيادة LDLc الكثيفة والصغيرة والتي تعد معصدة، وتحدث تلك الزيادة حتى لو كانت مستويات الكولستيرول الكلي طبيعية.

تكون الصفرومات غائبة في هذا الاضطراب.

تشتمل العوامل التي تسهم في حدوث اضطرابات شحميات الدم في المصابين بالسكري نمط2 على نقص فاعلية LPL في العضل والنسيج الشحمي، وزيادة تدفق الحموض الدهنية الحرة من مخازن النسيج الشحمي المحيطية نحو الكبد. وبالتشارك مع فرط إنتاج Apo-B الكبدي نتيجة المقاومة للإنسولين يحث تدفق الحموض الدهنية الحرة على إنشاء ثلاثي الغليسريد وإنتاج VLDL في الكبد.

إن حجر الأساس في تدبير فرط شحميات الدم الحادثة في سياق داء السكري نمط2 هو ضبط سكر الدم بالحمية والتمارين وخافضات سكر الدم الفموية المختلفة أو الإنسولين. وقد يكون لإنقاص المقاومة للإنسولين من خلال الحمية والتمارين تأثيرات مفاجئة (دراماتيكية) في كل من فرط سكر الدم وفرط شحميات الدم.

وفضلاً عن ضبط سكر الدم تشتمل أدوية فرط شحميات الدم في المصابين بالسكري نمط2 على الستاتينات، وهي معالجة إلزامية لجميع المرضى.

يمكن في بعض الحالات إضافة مشتقات حمض الفيبريك للمعالجة والنياسين الذي ينبغي أن يستخدم بحذر شديد لأنه قد يفاقم اضطراب سكر الدم.

2- قصور الدرقية:

قد تحدث تغيرات وظيفة الغدة الدرقية تأثيرات عميقة في شحميات البلازما؛ لذا ينبغي تقصي وظائف الدرقية في جميع المرضى الذين لديهم فرط شحميات الدم.

إن التظاهرة الرئيسة في سياق قصور الدرقية هي ارتفاع مستوى LDL-C (نحو 250-600 ملغ/دل)، ولكن قد يسبب القصور أيضاً ارتفاع مستويات ثلاثي غليسريد البلازما. لا تتغير مستويات HDL-C عادة وقد تنخفض قليلاً في سياق قصور الدرقية. تترافق ارتفاعات مستويات LDL-C في قصور الدرقية مع عيب تصفية LDL، ولربما يظهر ذلك نقص تعبير مستقبل LDL. وقد يسبب قصور الدرقية تحت السريري فرط كولستيرول دم يستجيب للمعالجة بهرمون الدرقية.

يرافق قصور الدرقية أيضاً نقص فاعلية LPL مؤهباً بذلك لحدوث زيادة مستويات ثلاثي الغليسريد البلازمية.

يستجيب فرط شحميات الدم الحادث في سياق قصور الدرقية للمعالجة بهرمون الدرقية، ولكن ينبغي أن تعطى تلك المعالجة المعيضة بحذر وبالتدريج للمصابين بالمرض القلبي الإكليلي.

3- المعالجة بالإستروجين:

تزيد المعالجة بالإستروجين مستويات ثلاثي الغليسريد البلازمية، وقد تسبب أحياناً فرط ثلاثي غليسريد دم شديد، ولاسيما في النساء المؤهبات.

ومع أن معظم النسوة اللواتي يتناولن موانع الحمل أو المعالجة الإستروجينية المعيضة بعد سن الإياس يحافظن على مستويات ثلاثي غليسريد طبيعية، قد يحدث لديهن نتيجة تناولهن تلك المعالجات ارتفاعات شديدة في ثلاثي غليسريد الدم قد تؤدي إلى التهاب المعثكلة. وينبغي لذلك معايرة مستويات ثلاثي غليسريد الدم في كل امرأة قبل البدء بالمعالجة بالإستروجين. ويبدو أن الأستروجين يسبب فرط ثلاثي غليسريد الدم عبر زيادة إنتاج VLDL وهو مرتبط بالجرعة.

قد تنقص معالجة النساء بعد الإياس بالأستروجين LDL-C بنسبة 15%، كما قد تزيد الإستروجينات HDL-C فيهن 15%.

4- تناول الكحول:

يؤثر تناول كميات كبيرة من الكحول بانتظام على نحو كبير في استقلاب ثلاثيات غليسريد البلازما. يؤدي استقلاب الكحول إلى نقص مستويات NADH التي تثبط أكسدة الحموض الدهنية في الكبد. يؤدي هذا التثبيط إلى زيادة إنشاء ثلاثي الغليسريد وتشحم الكبد وتعزيز إنتاج VLDL.

يؤدي تعزيز إنتاج VLDL إلى رفع ثلاثيات غليسريد البلازما لدرجة قد تكون شديدة مما يؤدي إلى التهاب المعثكلة ولاسيما في الأشخاص المصابين بفرط ثلاثي غليسريد دم مستبطن.

5- المتلازمة الكلائية (النفروزية):

يحدث فرط شحميات الدم على نحو دائم تقريباً في المصابين بالمتلازمة الكلائية. ترتفع التراكيز البلازمية لكل من الكولستيرول الكلي وثلاثيات الغليسريد وApo-B  وVLDL  وLDL-C. ينجم فرط شحميات الدم الحادث في سياق المتلازمة الكلائية عن زيادة معدلات إنتاج LDL أوVLDL أو كليهما.

ينبغي معالجة فرط شحميات الدم في هؤلاء المرضى بحزم؛ لأن احتشاء عضل القلب يأتي في المرتبة الثانية بوصفه سبباً للوفاة في المصابين به. ويبدو أن الستاتينات فعالة في التدبير.

تدبير اضطرابات الشحميات:

1- مقاربة مريض فرط شحميات الدم: ينبغي البحث عن اضطراب الشحميات حين وجود مرض وعائي تصلبي عصيدي، أو التهاب معثكلة، أو صفرومات أو اكتشاف ارتفاع مستوى الكولستيرول أو ثلاثي الغليسريد أو انخفاض مستوى HDL-C.

يشتمل التقييم الأولي لهؤلاء المرضى على القصة والفحص الفيزيائي ومعايرة شحميات البلازما، ومن المهم استبعاد الأسباب الثانوية المسببة لاضطرابات الشحميات.

ينبغي أن يتضمن الفحص الأولي تقييم عوامل خطر المرض الوعائي التصلبي العصيدي، وهي تشتمل على:

أ- العمر: رجال < 45 سنة، ونساء < 55 سنة.

ب- التدخين.

ج- الداء السكري.

د- قصة عائلية لمرض قلبي إكليلي مبكر.

هـ- فرط ضغط الدم.

و- انخفاض مستويات HDL-C دون 40 ملغ/دل.

تعد البدانة عامل خطر مستقل للمرض القلبي الإكليلي.

تفاقم البدانة فرط ضغط الدم والمقاومة للإنسولين وهي هدف للمعالجة من دون النظر إلى شدة عوامل الخطر التقليدية المذكورة أعلاه.

2- الفحص الفيزيائي: ينبغي إجراء فحص فيزيائي شامل مع التشديد على الجهاز القلبي الوعائي، وتظاهرات فرط شحميات الدم، والاضطرابات الثانوية المسببة لاضطرابات الشحميات.

من بين الموجودات السريرية المتعددة تذكر:

أ- اللويحات الصفر xanthelasmas: هي نمط من الأورام الصفر(صفروم) على شكل بقع ضاربة للصفرة صغيرة الحجم مرتفعة، تظهر للعيان بشكل نموذجي حول اللحاظ (الموق) Canthus، لكنها قد تمتد إلى جفن العين أو إلى الجلد تحت العين تماماً.

تتراجع اللويحات الصفر  عادة بالمعالجة الخافضة للكولستيرول حتى في الحالات التي تكون فيها مستويات الكولستيرول طبيعية.

ب- التشحم الشبكي lipemia retinalis: هي حالة تسبب فيها شحميات الدم تلألؤاً أو بريقاً في شرينات الشبكية يمكن مشاهدته بفحص قعر العين. وهي تشاهد نموذجياً في الحالات التي تزيد فيها مستويات ثلاثي غليسريد البلازما على 2000 ملغ/دل.

ج- الصفرومات الوترية tendon xanthomas: هي ترسبات عقيدية من الكولستيرول الذي يتراكم في بلاعم النسج في وتري أشيل والأوتار الأخرى، بما فيها الأوتار الباسطة في اليدين والركبتين والمرفقين (الشكل 4).

الشكل (4)

تشاهد الصفرومات عادة في المصابين بفرط كولستيرول الدم العائلي (نحو 75% من الأشخاص) وفي المصابين بعيب Apo-B العائلي، وأحياناً في المصابين بفرط بروتين الدم الشحمي نمط III.

ينبغي أن يشتمل فحص وتر أشيل على تقييم الثخانة وعدم انتظام الحواف.

د- الصفرومات الحدبية والحدبية الطفحية tuberous or tuboeruptive: هي عقيدات تحت الجلد تحدث في المناطق المعرضة للرض مثل المرفقين والركبتين،  قد تكون مفردة أو متعددة، ويراوح حجمها بين حجم حبة البازلاء وحجم الليمونة.

تشاهد غالباً في المصابين بفرط بروتين الدم الشحمي نمط III، والمصابين بفرط كولستيرول الدم العائلي أيضاً.

الشكل (5)
 
الشكل (6)

هـ- الصفرومات الراحية palmar xanthomas: هي ترسبات جلدية في راحتي اليدين والطيات الدقيقة فيهما. وهي علامة واصمة تقريباً للمستويات البلازمية العالية من ß-VLDL وفرط بروتين الدم الشحمي نمط III (الشكل 5).

و- الصفرومات الطفحية: هي صفرومات جلدية تبدو بشكل حطاطات papules مدورة صغيرة ضاربة للصفرة تحتوي على مركز شاحب وقاعدة حمامية erythematous. يمكن أن تلتبس هذه الصفرومات بالعد الشائع وتشاهد على جدار البطن والظهر والأليتين ومناطق أخرى، وتنجم عن تراكم ثلاثي الغليسريد في منسجات histiocytes (البلاعم) أدمة الجلد وهي تحدث عادة عندما تكون تراكيز ثلاثي الغليسريد البلازمية 1000-2000 ملغ/دل أو أكثر (الشكل 6).

3- تقصي الأسباب الثانوية: يجب أن تُوجه القصة المرضية والفحص الفيزيائي نحو اضطرابات شحميات الدم الثانوية كالسكري وقصور الدرقية والمتلازمة الكلائية، وتحديد العوامل الأخرى التي قد  تسبب فرط شحميات الدم كالإستروجينات والكحول ومحصرات بيتا.

4- التقييم المخبري للشحميات والبروتينات الشحمية: إذا كان من المحتمل وجود الدقائق الكيلوسية في البلازما لعشر ساعات بعد الطعام فإنها قد تسهم بنحو 600 ملغ/دل حداً أقصى من ثلاثي الغليسريد خلال تلك الفترة. مثالياً ينبغي معايرة شحميات البلازما مرتين على الأقل في حالة الصيام قبل البدء باتخاذ القرارات العلاجية. تُعاير شحميات البلازميا عادة بعد صيام 12 ساعة.

5- المعاينة inspection: يمكن الحصول على معلومات مفيدة من معاينة المصل، خصوصاً قبل ليلة كاملة من التبريد وبعدها.

ينجم التلألؤ opalescence عن تبعثر الضوء بوساطة البروتينات الشحمية الغنية بثلاثي الغليسريد. يصبح المصل غيمياً hazy حين تصل تراكيز ثلاثي الغليسريدات إلى نحو 200 ملغ/دل (2.3 ملي مول/ل). ويمكن كشف الدقائق الكيلوسية مباشرة لأنها تشكل طبقة عائمة بيضاء تشبه (الكريما).

يشير وجود تعكر في المصل إلى وجود زيادة في مستويات VLDL، في حين يشير وجود الطبقة الكريمية البيضاء وتعكر المصل تحتها إلى وجود كل من الدقائق الكيلوسية وVLDL.

6- التقنيات المخبرية: هناك العديد من التقنيات الكيميائية المفيدة لمعايرات الكولستيرول وثلاثي الغليسريدات، وهما أساس التمييز بين مختلف اضطرابات البروتينات الشحمية.

عادة يقاس الكولستيرول المؤستر وغير المؤستر معاً؛ لذا فإن القيمة التي تذكر في التقرير المخبري تعبر عن المحتوى الكلي للكولستيرول في المصل.

ويمكن قياس مستويات LDL وHDL وApo-B وLp (a أيضاً بتقنيات خاصة.

7- اختيار المرضى لمعايرات شحميات البلازما: تنصح الإرشادات التي وضعت من قبل برنامج تثقيف الكولستيرول العالمي NCEP) National Cholesterol Education Program   سنة 2001 بضرورة معايرة شحميات البلازما جميعها (كولستيرول كلي،LDL-C ، HDL-C وثلاثي الغليسريد) لجميع الكهول فوق سن العشرين فما فوق مرة واحدة على الأقل كل خمس سنوات.

يبين الجدول رقم (3)  تصنيف مستويات شحميات البلازما.

المستوى ملغ/دل

التصنيف

الكولسترول الكلي

أقل من 200

مرغوب

200 - 239

على الحد الأعلى الطبيعي

يساوي أو أعلى من 240

مرتفع

HDL-C

أقل من 40 للرجال وأقل من 50 للنساء

منخفض

أعلى من 60

مرتفع

LDL-C

أقل من 100

مثالي

100 - 129

قرب مثالي

130 - 159

على الحد الأعلى الطبيعي

160 - 189

مرتفع

يساوي أو أكثر من 190

مرتفع جداً

ثلاثي غليسريد

أقل من 150

طبيعي

150 - 199

على الحد الأعلى الطبيعي

200 - 499

مرتفع

يساوي أو أكثر من 500

مرتفع جداً

(الجدول رقم3) مستويات شحميات البلازما

 

8- اختيار المرضى بغية المعالجة: يمكن تقسيم قرارات المعالجة إلى صنفين رئيسين:

أ- معالجة فرط شحميات الدم في المرضى الذين لديهم مرض قلبي إكليلي (مرضى الوقاية الثانوية).

ب- معالجة فرط شحميات الدم في المرضى الذين ليس لديهم مرض قلبي إكليلي (مرضى الوقاية الأولية).

ينبغي معالجة مرضى فرط شحميات الدم مع مرض قلبي إكليلي مؤسس بحزم بغية الوصول إلى المستويات المنصوح بها بالدليل الإرشادي للـ NCEP .

أهداف المعالجة:

أ- يجب أن يكون الهدف من معالجة المصابين بمرض قلبي إكليلي سريري وصول LDL-C إلى مستوى أقل من 100ملغ/دل.

ب- والهدف في بعض المرضى ذوي الخطر العالي جداً الوصول إلى مستوى أقل من 70 ملغ/دل.

ج- تقترح الإرشادات العلاجية بضرورة خفض مستوى LDL-C إلى ما دون 160ملغ/دل في المرضى ذوي الخطر القليل (عامل خطر واحد)، وإلى130ملغ/دل في المرضى ذوي الخطر المتوسط (عاملا خطر).

معالجة فرط شحميات الدم:

تهدف المعالجة إلى خفض كولستيرول البلازما بغية الوقاية من المراضة والوفيات الناجمة عن المرض القلبي الإكليلي.

تشتمل خطة المعالجة على تغيير نمط الحياة (الحمية وزيادة الفاعلية الفيزيائية) والمعالجة الدوائية.

1- تغيير نمط الحياة: ينبغي أن تعطى لجميع المرضى الإرشادات اللازمة حول تحديد الدسم المشبعة القوتية والكولستيرول.

ينبغي أن تحتوي الحمية على أقل  من 10% من مجموع الحريرات الكلية على شكل دسم. وأن يحدد المتناول من الكولستيرول بـ 300 ملغ/يوم أو أقل.

يخفض تغيير نمط الحياة المستويات البلازمية من الكولستيرول بنسبة 5%-10%؛ مما يؤدي إلى إنقاص الحوادث القلبية الإكليلية بنسبة 10%-20%.

يمكن للألياف الذوابة أن تربط الحموض الصفراوية في الأمعاء وتحفز إطراح الكولستيرول، وتؤدي بالتالي إلى انخفاض مستويات LDL-C بنسبة 10% تقريباً.

2- المعالجة الدوائية: تشتمل الأدوية المستخدمة في معالجة اضطرابات الشحميات على:

أ- الأدوية التي تتداخل مع امتصاص الحمض الصفراوي من الأمعاء.

ب- الأدوية التي تثبط إنشاء الكولستيرول في الخلايا.

ج- الأدوية التي تثبط امتصاص الكولستيرول من الأمعاء.

د- الأدوية التي  تعمل على تثبيط إنشاء الـVLDL  وإفرازه، أو تعزز تصفية الجسيمات الغنية بثلاثي الغليسريد بتحريضها تقويض البروتينات الشحمية الغنية بثلاثي الغليسريد المتواسط بـ LPL كالنياسين والحموض الدهنية أوميغا 3 والفيبرات.

يعتمد اختيار الدواء اعتماداً رئيسياً على نمط الشحميات المضطربة وعلى التأثيرات غير المرغوبة لكل دواء.

يبين الجدول رقم (4) أصناف الأدوية التي تستعمل في معالجة اضطرابات الشحميات.

الجرعة

الأدوية المتوافرة

الصنف

4-12 غ/ مرتين يومياً

cholestyramine

خالبات الحمض الصفراوي

5-15 غ/ مرتين يومياً

colestipol

 

3.75-4.375 غ/يوم

colesevelam

nicotinic acid

1 – 2 غ/ثلاث مرات يومياً

niacin (crystalline)

 

600 ملغ/مرتين يومياً

gemfibrozil

الفيبرات

1 غ/مرتين يومياً

clofibrate

 

50-200 ملغ/يومياً

fenofibrate

 

10-80 ملغ/يومياً

lovastatin

الستاتينات

10-40 ملغ/يومياً

pravastatin

 

5-80 ملغ/يومياً

simvastatin

 

20 – 80 ملغ/يومياً

fluvastatin

 

10 – 80 ملغ/يومياً

atorvastatin

 

5 – 40 ملغ/يومياً

rosuvastatin

 

10 ملغ/يومياً

ezetimibe

مثبطات امتصاص الكولسترول المعوي

4 غ/يومياً

omacor (1-g capsule contains eicosapentaenoic acid, 465 mg, and

docosahexaenoic acid, 375 mg)

 

(جدول رقم4) أصناف الأدوية التي تستعمل في معالجة اضطرابات الشحميات

 

كما يبين الجدول رقم 5 اختيار الدواء المعتمد على اضطراب الشحميات الرئيس:

ثلاثي(جدول رقم5) الدواء المعتمد على اضطراب الشحميات الرئيس

الأدوية

الشحميات البلازمية المرتفعة بشكل رئيس

HMG-CoA  (الستاتينات)

مثبطات  reductase

الكولسترول الكلي

niacin

 

خالبات الحمض الصفراوي (الرواتين) resins

 

ezetimibe

 

niacin

الكولسترول الكلي وثلاثي الغليسريد الصيامي

مشتقات حمض الفيبريك (الفيبرات)

 

مثبطات HMG-CoA reductase

 

ezetimibe

 

niacin

ثلاثي الغليسريد الصيامي

مشتقات حمض الفيبريك

 

omega-3 fatty acids

 

مثبطات  HMG-CoA reductase

 

niacin

Lp (a)

(جدول رقم5) الدواء المعتمد على اضطراب الشحميات الرئيس

 

3- مثبطات  HMG-CoA reductase أو الستاتينات: هناك عدة مثبطات لهذا الإنزيم الذي يحفز الخطوة الحرجة في الإنشاء الحيوي للكولستيرول.

ينظم هذا التثبيط المستقبلات LDL الخلوية ويعزز تصفية LDL من البلازما لداخل الخلايا.

كما أنها تُنقص المستويات البلازمية لثلاثي الغليسريد التي تزيد على 250 ملغ/دل بكميات مساوية للنقص في مستويات LDL-C تقريباً. تزيد الستاتينات أيضاً المستويات البلازمية من HDL-C بنسبة 5%-10%.

وفضلاً عن ذلك وصفت لمركبات الستاتين تأثيرات محتملة حامية للقلب لا علاقة لها بتأثيراتها الخافضة للشحميات تشتمل على تحسينها الوظيفة البطانية وزيادتها ثبات اللويحة العصيدية وإنقاصها الالتهاب وإنقاصها أكسدة البروتين الشحمي وتحسينها الدوران.

الستاتينات جيدة التحمل وتأثيراتها غيرال مرغوبة قليلة. يعد الاعتلال العضلي myopathy أكثرها خطورة. يعرف الاعتلال العضلي بارتفاع قيم كيناز الكرياتنين إلى 10 أضعاف القيمة العليا الطبيعية وهو يحدث بنسبة واحد من كل 10000 مريض يتلقى الستاينات، وقد يتطور هذا الاعتلال إلى انحلال عضل مخطط مع بيلة ميوغلوبين وقصور كلوي.

ينبغي معايرة البروتين كيناز على الفور في كل مريض يتناول الستاتينات ويشكو ألماً عضلياًً، وينبغي إيقاف المعالجة إذا ما تجاوزت القيم خمسة أضعاف القيم الطبيعية.

يتناسب خطر حدوث الاعتلال العضلي طرداً مع التراكيز البلازمية للستاتينات، وبالتالي يرافق تثبيط تقويض الستاتينات زيادة خطر حدوث الاعتلال العضلي. ويحدث ذلك عادة في المرضى الذين تجاوزوا الثمانين سنة وفي المصابين بعيب وظيفة الكلى أو الكبد، وفي فترات ما حول العمل الجراحي وفي المصابين بأمراض جهازية متعددة وفي الأشخاص صغيري الحجم وفي المصابين بقصور الدرقية غير المعالج.

يرافق استعمال أدوية أخرى تنقص تقويض الستاتينات حدوث اعتلال عضلي بنسبة 50%-60% من الحالات. وأكثر التآثرات التي تترافق والاعتلال العضلي شيوعاً هي تلك التي تحدث نتيجة المشاركة بين الستاتينات والفيبرات 38% والسكلوسبورين 4% والديجوكسين 5% والوارفارين 4% والمضادات الحيوية من زمرة الماكروليد 3% وأحياناً الفيرباميل والكيتوكونازول. ومن الجدير بالذكر أن الاعتلال العضلي قد يحدث بعد سنوات عديدة من البدء بالمعالجة.

تحدث ارتفاعات الترانس أميناز الكبدية (أكثر من 3 أضعاف الحد الطبيعي) في نحو 1%-2% من المرضى. يجب في المرضى الذين يتناولون الستاتينات معايرة ALT حين بدء المعالجة ثم بعد 3 أشهر من ذلك. إذا ما كانت القيم طبيعية ينبغي معايرة ALT حين يكون هناك استطباب سريري فقط.

تعد الستاتينات مضاد استطباب حين وجود مرض كبدي فعال وفي أثناء الحمل والإرضاع.

4- خالبات الحمض الصفراوي bile acid sequestrants: هي رواتين ترتبط بالحموض الصفراوية سالبة الشحنة في لمعة الأمعاء. ولأنها لا تمتص فإنها تزيد إطراح الحموض الصفراوية في البراز حتى عشرة أضعاف.

تؤدي زيادة إطراح الحموض الصفراوية إلى زيادة أكسدة الكولستيرول لتشكيل الحموض الصفراوية في الخلايا الكبدية وبالتالي يحدث تنظيم علوي لمستقبلات LDL الكبدية يؤدي بدوره إلى تخفيض تراكيز LDL البلازمية.

تعمل خالبات الحموض الصفراوية في الأمعاء، لذا تكون تأثيراتها غير المرغوبة محددة بالتأثيرات الموضعية في الجهاز المعدي المعوي (تطبل البطن والغازات والإمساك).

قد تخفض الجرعات العلاجية من هذه العوامل مستويات الكولستيرول البلازمية بنسبة (15%-25%)، ولكنها من ناحية ثانية قد تزيد مستويات ثلاثي الغليسريد البلازمية، وينبغي أن تستخدم بحذر في المرضى المؤهبين لفرط ثلاثي غليسريد الدم.

وقد تتداخل هذه العوامل مع امتصاص أدوية أخرى كالليفوثيروكسين والديجوكسين والوارفارين والمدرات الثيازيدية، لذا ينبغي تناول خالبات الحموض الصفراوية قبل 4 ساعات أو بعد ساعة من تناول الأدوية الأخرى.

5- النياسين: هو أقل أدوية معالجة فرط شحميات الدم تكلفة.

تخفض الجرعات العلاجية من النياسين البلوري (2-6 غ/يوم) كلاً من الكولستيرول الكلي والـ LDL بنسبة 15%-30%، كما تخفض مستويات ثلاثي الغليسريد بنسبة 30%-40% وترفع مستويات HDL-C بنسبة 14%-25%. يخفض النياسين أيضاً تراكيز Lp (a البلازمية بنسبة تصل حتى 40%.

آلية تأثير النياسين غير واضحة ولكن يبدو أنه يرافقه نقص إنتاج VLDL الكبدي.

أكثر التأثيرات المزعجة غير المرغوبة للنياسين هو متلازمة التبيغ flushing التي تحدث بعد فترة من تناول الدواء. ويمكن إنقاص التبيغ بالبدء بجرعات صغيرة 100ملغ تزاد تدريجياً على مدى أسابيع أو أشهر حتى الوصول للجرعات العلاجية. وتناول الأسبيرين قبل ساعة من تناول النياسين قد يخفف  التبيغ.

تعد سمية الكبد أكثر مضاعفات النياسين خطورة، ويبنبغي أن يلي المعالجة مراقبة لاختبارات وظائف الكبد، وينبغي إيقاف المعالجة إذا ما وصلت مستويات الترانس أميناز إلى أعلى من 3 أضعاف المستويات الطبيعية.

النياسبان niaspan هو مستحضر مديد التحرر وأقل إحداثاً للسمية الكبدية من الشكل ثابت التحرر. يجب أن يعطى النياسبان وقت النوم بجرعة 500-2000 ملغ يومياً.

6- مشتقات حمض الفيبريك fibric acid derivatives: تشتمل الفيبرات على clofibrate, gemfibrozil وfenofibrate وهي تخفض ثلاثي غليسريد البلازما بنسبة 40% تقريباً، وتزيد مستويات HDL-C بنحو 10%، لكن تأثيرها في LDL-C ضئيل. تعطى الفينوفيبرات مرة واحدة يومياً أما بقية العوامل فتعطى مرتين يومياً.

تشتمل التأثيرات غير المرغوبة على عدم الارتياح المعدي المعوي وزيادة حدوث الحصيات المرارية الكولستيرولية. ينبغي أن تستعمل مشتقات حمض الفيبريك بحذر شديد في المصابين بالقصور الكلوي لأن هذه الأدوية تطرح في البول. والمصابون بهذه الحالة عرضة لزيادة خطر حدوث الاعتلال العضلي.

يعد الفينوفيبرات - الذي لا يتداخل مع استقلاب الستاتين - الدواء المفضل للمشاركة مع الستاتينات لأن خطر حدوث الاعتلال العضلي نتيجة هذه المشاركة ضئيل. ومن ناحية ثانية لا حاجة لتعديل جرعة الفينوفيبرات في المصابين بالقصور الكلوي.

7- مثبطات امتصاص الكولستيرول المعوي: الـ ezetimibe هو الدواء الأول الذي يثبط امتصاص الكولستيرول من قبل الخلايا المعوية. باستخدامه دواءً مفرداً تخفض الجرعة المعيارية من ezetimibe  (10ملغ) الـ LDL-C بنسبة 15%-20%.

يستخدم الدواء عادة معالجة تشاركية مع الستاتينات، وهو يزيد التخفيض الناجم عن الستاتينات بنسبة 15%-20%.

8- الحموض الدهنية أوميغا3 Omega-3: لهذه الحموض الدهنية eicosapentaenoic acid أو(EPA) وdocosahexaenoic acid (DHA) المشتقة من الأسماك عدد من التأثيرات في مستويات شحميات البلازما والتأثيرات المضادة اللانظمية تنقص من خطر الموت المفاجئ .

أجازت هيئة الأغذية والأدوية الأمريكية استخدام مستحضر omacor لاستطباب واحد هو فرط ثلاثي غليسريد الدم في الأشخاص الذين تتجاوز مستوياته عندهم 500 ملغ/دل.

تحتوي كبسولة omacor على 465 ملغ EPA و375 ملغ DHA. تبلغ الجرعة المنصوح بها للمرضى 4 كبسولات يومياً وهي تنقص مستويات ثلاثي الغليسريد بنسبة 50% وترفع HDL-C بنسبة 10%، وتخفض VLDL-C بنسبة 40% وترفع LDL-C  بنسبة 50%. وإجمالاً ينقص معدل الكولستيرول الكلي / HDL-C بنحو 20%.

لا تؤثر هذه الحموض في استقلاب الستاتين، وبالتالي لا تزيد خطر الاعتلال العضلي حين استخدامها مشاركة مع الستاتينات.

 




التصنيف : أمراض الغدد الصم والاستقلاب
النوع : أمراض الغدد الصم والاستقلاب
المجلد: المجلد السادس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 188
مستقل

آخر أخبار هيئة الموسوعة العربية:

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 4
الكل : 3579527
اليوم : 132