logo

logo



فيزيولوجية الإرقاء الأولي

فيزيولوجيه ارقاء اولي

primary hemostasis physiology - physiologie de l'hémostase primaire



فيزيولوجيا الإرقاء الأولي

قصي حسين

الدراسة الشكلية للصفيحات

بنية الأوعية ووظيفتها في الإرقاء

استقصاء الإرقاء الأولي

 

 

 

الإرقاء الأولي هو خطوة أولية تؤدي إلى تشكل الخثرة الصفيحية أو الخثرة البيضاء، ولبطانة الأوعية شأن فيه إلى جانب الصفيحات، ثم تتداخل مع عوامل التخثر والعوامل الحالة للتخثر في علاقات معقدة. ولبعض العناصر الخلوية شأن في الإرقاء وهي الصفيحات والخلايا البطانية مع عوامل بروتينية ملتصقة على البطانة الوعائية أو جوالة في الدوران.

يعد الفيبرينوجين وعامل فون ويلبراند عاملين ضروريين لالتصاق الصفيحات وتجمعها، كما أن لحالة الأوعية شأناً في استمرار النزف الدموي وتشكل الخثرة.

الدراسة الشكلية للصفيحات:

الصفيحات أصغر الخلايا الدموية إذ تقيس 2-5 ميكرومتر، وهذه الخلايا غير المنواة هي أجزاء سيتوبلازمية تنفصل من النواءات في نقي العظام. يبلغ تعداد الصفيحات 150-450*1000/دل وتستمر جائلة في الدوران 9-12 يوماً.

تبدو الصفيحات قرصية الشكل تحت المجهر الضوئي ولكنها قد تغير شكلها حينما تتفعل وتصبح قادرة على التقلص والإفراز. وقد مكّن المجهر الإلكتروني من معرفة بنيتها على نحو دقيق.

يتألف غشاء الصفيحات من طبقتين من الفوسفوليبيد والليبيدات السكرية موزعة على نحو غير متناظر، ويندخل ضمن هذا البناء بروتينات قد يكون بعضها عابراً للغشاء. ولليبيدات السكرية فعل المستقبلات وتؤثر في وظيفة التجمع والالتصاق. كما يوفر الهيكل الصفيحي المؤلف من القنيات والألياف الحفاظ على الشكل القرصي للصفيحات ويؤثر في التقلص الصفيحي الذي يؤدي إلى إفراغ الحبيبات الصفيحية الموجودة بين الألياف.

هناك ثلاثة أنواع من الحبيبات:

1- الحبيبات الكثيفة: وتعد 5-6 في الصفيحة الواحدة وهي غنية بالكالسيوم ومخزن الـ ADP-ATP والسيروتونين.

2- حبيبات ألفا: تحوي في غشائها pselectin (CD62),GPIIb-IIIa,) والذي يظهر على سطح الصفيحات عند بدء الإفراز. كما أنها تحوي العديد من المواد التي تتجمع بفضل الاستقلاب الخلوي أو المصنعة من قبل النواءات، وبعضها مواد بروتينية تؤثر في عملية الإرقاء كالعامل الخامس عامل فون ويلبراند والفيبرينوجين والبروتين S, PAI-1.

3- الحبيبات الحالة: وتحوي إنزيمات كالفوسفاتاز الحمضة وأـ ريل فوسفاتازو الكاتبسين G cathepsin. عندما تتفعل الصفيحات، تفقد شكلها القرصي وتصبح مكورة ذات استطالات وتتجمع الحبيبات محاطة بالقنيات ثم يتحرر محتواها إلى خارج الصفيحات وعند انكماش العلقة تتمادى استطالات الصفيحات مع خيوط الفيبرين.

بنية الأوعية ووظيفتها في الإرقاء:

تتألف الأوعية من ثلاث طبقات: البطانية والمتوسطة والمصلية.

تتألف الطبقة البطانية من طبقة وحيدة من الخلايا في تماس مع الدم من جهة والطبقة تحت البطانية من جهة أخرى. وتتكون الطبقة المتوسطة من عضلات ملس. تنفصل الطبقة المصلية عن المتوسطة بطبقة مرنة خارجية تحوي التوعية الدموية والألياف العصبية والنسيج الداعم، وتتغير هذه البنية بتغير حجم الوعاء.

يمنع السطح البطاني تشكل الخثرات بآلية فاعلة ومنفعلة، فالوجه الداخلي للخلايا البطانية غني بالغليكوأمينوغليكان ذي الشحنة السلبية التي تتنافر مع الشحنات السلبية للصفيحات، كما أن الخلايا البطانية تصنع عوامل مضادة للتخثر وتجمع الصفيحات كالبروستاسيكلين  PGI2 (prostacyclinEDRF أو NO (أحادي أكسيد الآزوت).

تساعد كل أذية وعائية على كشف الطبقة تحت البطانية وتطلق الشرارة لبدء حادثة الخثار والإرقاء الأولي، وعند حدوث هذه الاستجابة الأولية تشكل حلقة ذاتية التفعيل تعتمد على حجم الأذية الوعائية وبنية الوعاء المصاب، فكلما صغر قطر الوعاء زاد غنى الطبقة تحت البطانة بالليفات الدقيقة والقدرة على إيقاف النزف.

وظائف الصفيحات:

1- وظيفة الالتصاق:

تكون الاستجابة الأولية للأذية الوعائية بالتصاق الصفيحات على السطح المصاب، وتعتمد هذه الخطوة على قدرة الصفيحات على تمييز السطح المصاب، ويعتمد ذلك على آليتين: فالصفيحات تتفاعل من جهة مع مادة لاصقة تصبح مكشوفة بتأثير الأذية الوعائية ومن جهة أخرى تتفعل الصفيحات بمحرض يتحرر عند الأذية الوعائية ويسمح لها بالالتصاق بالسطح المصاب. ويتطلب هذا الالتصاق عوامل صفيحية، وعائية وبلازمية:

أ- البروتينات السكرية الغشائية: أهمها المعقد Gp-Ib/IX الذي يرتبط بالهيكل الصفيحي بفعل البروتين الرابط للآكتين والذي يرافق بروتيناً آخر غنياً باللوسين (غليكوبروتين V).

وتسهم بروتينات سكرية أخرى من زمرة integrins في عملية الالتصاق مثل GPIc-IIa وهو مستقبل اللامنين وGPIa/IIa وهو مستقبل الكولاجين وGPIV,GPIIIb.

ب- البروتينات اللاصقة: تحرض مكونات النسيج الضام للطبقة تحت البطانية التصاق الصفيحات وتفعيلها بآليات مختلفة، فالصفيحات تلتصق بالكولاجين وبنيات وعائية وليفية بوساطة عامل فون ويلبراند.

وللكولاجين وعامل فون ويلبراند والفيبرونيكتين شأن في الالتصاق داخل الأوعية، وكذلك للفيبرينوجين والفيبرين تأثير محدد فيه.

ج- عامل فون ويلبراند: هو بروتين سكري عالي الوزن الجزيئي، تصنعه النواءات والخلايا البطانية، ويقع الجين المسؤول عن صنعه على الصبغي12، ويخزن في الحبيبات في الصفيحات وفي الخلايا البطانية.

لعامل فون ويلبراند شأن مهم في التصاق الصفيحات بالأوعية وبعضها ببعض، كما يشكل مركباً مع العامل الثامن عبر جسور ثنائية الكبريت تقع في نهاية السلسلة الأمينية ويحميه من الانحلال. وقد تم تعرف سلسلة الحموض الأمينية المشكلة لعامل فون ويلبراند وأمكن معرفة وظائف الأجزاء المختلفة منها.

ولعامل فون ويلبراند شأن في نقل العامل الثامن ولصق الصفيحات بالبطانة حيث يرتبط بـ(GPIb) الصفيحي بفضل ثلاث سلاسل ويبدأ عملية تفعيل الصفيحات.

د- الحالة الوعائية: لجريان الدم أثر مهم في الالتصاق؛ إذ يزداد الالتصاق بزيادة الجريان، لأن الصفيحات تكون على هوامش الوعاء في حين تكون الكريات الحمر مركزية الجريان.

تزيد القوة النابذة التصاق الصفيحات بالبطانة الوعائية وبعضها ببعض، وعند ضعف الجريان تلتصق الصفيحات  بالكولاجين خاصة.

تزيد قوة جريان الدم عندما ينقص قطر الوعاء، كما تقل نسبة الكولاجين في بنية الوعاء، وهنا تلتصق الصفيحات بالبنية الليفية بوجود عامل فون ويلبراند.

2- تفعيل الصفيحات:

يتم بعد نقل إشارة من خارج الخلية وترجمتها إلى معلومات داخل الخلية، وتتم هذه العملية بعد الاتصال بمستقبلات نووية تتصل بنظام محفز أو مثبط. تتحول الصُفيحة المفعلة إلى الشكل المكور وتمتد منها استطالات وتلتحم الحبيبات بالغشاء وتفرز محتواها الذي يضاعف من عملية التفعيل وتظهر مستقبلات جديدة على سطح الغشاء الصفيحي، كما يعدل هذا التفعيل GPIIb,IIIa الذي يكتسب المقدرة على الالتصاق بالفيبرينوجين وعامل فون ويلبراند.

3- التجمع الصفيحي:

تتجمع محرضات التجمع الصفيحي في موضع الأذية الوعائية وهي الترومبين والكولاجين ومنتجات وسيطة منحلة تتحرر عند تفعيل الصفيحات وهي الترومبوكسان A2 والعامل المفعل للصفيحات  PAF وADP.

تعدل هذه المنتجات شكل الصفيحات التي تشكل بدورها جسوراً بين الجزيئات المختلفة. يتفعل التجمع الصفيحي بارتباط الفيبرينوجين والمركب GPIIb¨IIIa الموجود على سطح الصفيحات المفعلة. إن المركب GPIIb¨IIIa هو من عائلة Integrins وهي بروتينات سكرية نافذة عبر الغشاء تتألف من سلسلتين مرتبطتين، ووظيفتها تثبيت العناصر الأخرى.

4- وظائف التخثر:

تعد الصفيحات الملتصقة على الطبقة تحت البطانية مصدراً مهماً للفوسفوليبيدات المحرضة للتخثر، وكانت هذه الفعالية تدعى العامل الصفيحي الثالث الذي يظهر في أثناء تفعيل الصفيحات.

تتوضع الفوسفوليبيدات في الحالة العادية على نحو غير متناظر على الطبقة الباطنة وبعد التحريض يسرُع مرور الأمينو فوسفوليبيد باتجاه الوريقة الخارجية. ويلاحظ شأن الصفيحات أيضاً في إفراز العامل الخامس ، كما يرتبط العامل الثامن بعامل فون ويلبراند بالتركيز العالي.

استقصاء الإرقاء الأولي:

يستدعي هذا الاستقصاء دراسة الصفيحات وعامل فون ويلبراند، كما يستدعي الدراسة العامة بقياس زمن النزف الذي يجب أن يجري بشروط دقيقة، وليس له أهمية عند نقص تعداد الصفيحات عن 50.000/دل وهو يؤثر في تقييم وظيفة الصفيحات.

1- تعداد الصفيحات: وهو يظهر التوازن بين الإنتاج في نقي العظام والاستهلاك في المحيط الوعائي، ويراوح بين 150.000- 400.000/دل.

يجمع الدم الطازج بعد سحبه من الوريد في أنبوب يحوي مانعاً للتخثر EDTA وكل تعداد للصفيحات تحت المستوى الطبيعي يستدعي قراءة لطاخة محيطية لتحري التجمعات الصفيحية، وليس من النادر حدوث هذا الأمر حتى بوجود مانع التخثر.

تفيد العدادات الإلكترونية في هذا المجال، فتعطي العدد والحجم الوسطي للصفيحات وتعطي مخططاً لتوزع الحجم الصفيحي.

2- قياس زمن النزف: أصبح لا يجرى منوالياً قبل العمليات الجراحية، ولكن تبقى له أهميته لتقييم وظيفة الصفيحات وبعض أشكال داء فون ويلبراند، ويجب قياس زمن النزف عند كل مريض له قصة نزفية إذا كان تعداد الصفيحات طبيعياً. ولا فائدة من إجرائه في مرضى يتناولون مضادات التصاق الصفيحات.

والطرق المعتمدة للقياس معايرة جيداً حالياً، فتقنية Ivy بالنقاط الثلاث أو بالشق تجرى على مقدم الساعد بوجود ضغط مستمر يقدر بـ(40 ممز)، وتختلف القيم بحسب الطريقة المعتمدة.

3- معايرة عامل فون ويلبراند: تجب معايرته عند كل شخص لديه قصة نزف متكرر شخصي أو عائلي مهما يكن زمن النزف وزمن التروميوبلاستين الجزئي المفعلPTT. تتم المعايرة المناعية لعامل فون ويلبراند VWFAg بتقنية ELISA، والمجال المتوقع كبير يراوح بين 50-300% ويزداد المستوى مع تقدم العمر، ويكون مستواه أقل عند ذوي الزمرة O.

وأما قياس فعالية عامل فون ويلبراند فيعتمد على قياس فعالية التميم ريستوسيتين VWFRco وينخفض هذا المستوى في كل أشكال داء فون ويلبراند، وهو الفحص الأكثر أهمية.

يؤمن عامل فون ويلبراند نقل العامل الثامن ولذلك يجب معايرة العامل الثامن الذي قد ينقص مسبباً تطاول PTT.

يعتمد تصنيف نمط داء فون ويلبراند على قياس التجمع الصفيحي بوجود الريستوسيتين بوسط بلازمي غني بالصفيحات أو فقير بها، ودراسة توزع المماثلات بالرحلان الكهربائي على agarose، ويساعد هذا التصنيف على توجيه العلاج.

4- قياس تجمع الصفيحات في الزجاج: يجرى بطرق القياس الضوئي بوجود بلاسما غنية بالصفيحات، ويقوم الجهاز بتسجيل كمي لزيادة نقل الضوء بدرجة حرارة 37 درجة مئوية وبتحريك ثابت للصفيحات الموضوعة بتماس محرضات التجمع.

5- طرائق أخرى لقياس وظائف الصفيحات:

أ- الالتصاق: لا توجد طريقة بسيطة لقياس التصاق الصفيحات على البطانة. ولقياس الالتصاق على الكولاجين يجرى القياس على مراشح غنية بالسيفاروز، ويتثبط تجمع الصفيحات بالعمل بوسط حامضي أو بوجود EDTA.

ب- قياس إفراز الصفيحات: يتم بقياس thromboglobulin bβ وقياس إفراز السيروتونين الموسوم C14 وكمية ATP المتحررة من الصفيحات والمعايرة بطريقة حيوية ضوئية.

ج- الاستقلاب داخل الصفيحات: من المهم دراسة الاستقلاب داخل الصفيحات، وذلك بمعايرة الكالسيوم داخل الخلوي ودراسة استقلاب حمض الأراشيدونيك وتغيرات مستوى AMPc وفسفرة البروتينات الصفيحية.

د- دراسة البروتينات السكرية في الصفيحات: استبدلت بتقنيات القياس الكهربائية الضوئية التي تحتاج إلى كمية كبيرة من الدم تقنيات القياس بالجريان التي تتمتع بميزتين: أولاهما الحاجة إلى كمية بسيطة من الدم، وثانيهما سرعة إجراء التحليل الذي يعطي النتائج خلال ساعة.

تتعرف الأضداد المستخدمة محددات موجودة على البروتينات السكرية على الصفيحات anti-IIb,IIIa,anti-Ib في أثناء الراحة أو في أثناء التفعيل anti-GMP-140، أو محدداً موجوداً على ربيطة ligand التي تتثبت على الصفيحات بعد تفعيلها anti- fibrinogen, anti-RIBS .

هـ- الدراسة المناعية للصفيحات: تتمتع الصفيحات بمستضدات نوعية مختلفة يدعى كل منها المستضد الصفيحي البشري HPA (human platelet antigen)، وقد تم تعرف ثمانية منها حتى الآن. وقد تكون مسؤولة عن بعض المظاهر المرضية كنقص الصفيحات بالتمنيع الغيري الذي يحدث بين الأم والجنين بعد الولادة، أو بعد نقل الدم، ويعتمد تشخيص هذه التظاهرات على دراسة التنميط المناعي للصفيحات.

قد تظهر أضداد ذاتية في بعض الاضطرابات المناعية وفي سياق نقص الصفيحات المناعي الذاتي ITP.

إن قياس الغلوبولينات المناعية غير نوعي في هذه الحالات ويفضل تحري الأضداد الذاتية بتقنيات خاصة MAIPA (monoclonal antibody specific immobilization of platelet antigen) أو باختبار Western blot، مع ملاحظة أن هذه التقنيات غير ضرورية لوضع التشخيص في سياق الفرفريات المناعية ITP.

و- الفعالية المحرضة للخثار: تتعلق هذه الفعالية للصفيحات بفعالية prothrombinase، ويمكن تحريها على نحو غير مباشر بمعايرة العامل الثاني في المصل بعد 24 ساعة من حدوث التخثر.

 

 




التصنيف : أمراض الدم
النوع : أمراض الدم
المجلد: المجلدالثامن
رقم الصفحة ضمن المجلد : 161
جزء : الإرقاء الدموي واضطراباته

آخر أخبار هيئة الموسوعة العربية:

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 6
الكل : 3543222
اليوم : 329