logo

logo



الانحلال ب-اعتلال الأوعية الدقيقة

انحلال باعتلال اوعيه دقيقه

microangiopathic hemolytic anemia - anémie hémolytique microangiopathique



الانحلال باعتلال الأوعية الدقيقة

أحمد علي باشا

أولاً- فرفرية قلة الصفيحات الخثارية

ثالثاً- الخثار داخل الأوعية المنتثر

* فرفرية قلة الصفيحات الخثارية الوراثية

رابعاً- تضرر الصفيحات الناجم عن السطوح الوعائية الشاذة

ثانياً- المتلازمة الانحلالية اليوريميائية المرتبطة بذيفان الشيغا

خامساً- الأشكال المختلفة لتحطم الصفيحات اللامناعي

* المتلازمة الانحلالية اليوريميائية اللانموذجية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يتميز الانحلال باعتلال الأوعية الدقيقة microangiopathy بانحلال دم ونقص عدد الصفيحات وقصور كلوي من دون وجود مرض مستبطن. وقد يحدث هذا المركب في ظروف متعددة مثل آفات النسج الضامة المناعية الذاتية والأخماج والخباثات المنتقلة وزرع نقي العظم، وحين التعرض لطيف واسع من الأدوية.

ينجم نقص الصفيحات هنا عن ارتفاع نسبة استهلاكها، في حين ينجم التشظي الذي يحدث في كريات الدم الحمر وانحلالها عن أذية آلية (ميكانيكية) بالتراكب مع الخثار الوعائي الدقيق.

تعد فرفرية قلة الصفيحات الخثارية والمتلازمة الانحلالية اليوريميائية المرتبطة بذيفان الشيغا (بعد الإسهال) المرضين الأكثر شهرة في هذه الفئة ويليهما الخثار داخل الأوعية المنتثر.

أولاً- فرفرية قلة الصفيحات الخثارية thrombotic thrombocytopenic purpura (TTP):

اتضح في السنوات الأخيرة أن للتنظيم المعيب لفعالية عامل ڤون ويلبراند von Willebrand factor (vWF)  شأناً في العديد من المصابين بفرفرية نقص الصفيحات الخثارية التقليديين، في حين وجد التنظيم المعيب لتفعيل المتممة في أغلب المصابين بالمتلازمة الانحلالية اليوريميائية غير التقليدية، وقد أدت هذه التطورات العلمية إلى إعادة تصنيف اعتلالات الصفيحات الدقيقة معتمدة على العيوب الجزيئية المستبطنة وعلى مرافقتها للحالات المرضية المختلفة.

أمكن تمييز نوعين من فرفرية قلة الصفيحات الخثارية: الفرفرية الوراثية والفرفرية المكتسبة. ويرى النوع المكتسب في 99% من الحالات عند اليافعين والبالغين.

التشريح المرضي:

أهم التغيرات التشريحية المرضية المصادفة هي:

الخثار الهياليني واسع الانتشار في الشرينات النهائية والشعريات يرافقه طيف واسع من الارتشاح بالأرومات الليفية والبطانيات، وقد يظهر توسع وعائي قبيل انسدادي. توجد الخثرات على نحو واسع في القلب والمعثكلة والطحال والكلية والكظر والدماغ (ولا سيما القشر الدماغي) وتتألف على نحو أساسي من الصفيحات وعامل ڤون ويلبراند، وتكون الخثرات الدقيقة الكبيبية بقعية. ومن غير الشائع حدوث تنخر قشري في الكلية في سياق فرفرية نقص الصفيحات الخثارية.

الفيزيولوجيا المرضية:

من المعروف أن عامل ڤون ويلبراند - وهو غليكوبروتين glycoprotein يفرز من خلايا البطانة الوعائية بأشكال مكثورية (بلمرية) polymeric - يعزز التصاق الصفيحات ويكدسها في مواقع الأذيات الوعائية.

وقد أظهرت الدراسات وجود عوز في العامل ADAMTS13 عند المصابين بفرفرية قلة الصفيحات الخثارية؛ وعزي هذا النقص إلى طفرة في الجين المسؤول عن هذا العامل والموجود على الصبغي 9.

يجب تجنب معاملة الحالات التي لا يوجد فيها عوز في ADAMTS13 كفرفرية قلة الصفيحات الخثارية؛ لأنها قد تنجم عن آليات إمراضية تحتاج إلى مقاربات علاجية مختلفة.

الوقوع:

قُدِّر حدوث فرفرية قلة الصفيحات الخثارية بـ 2-7 حالات لكل مليون شخص في السنة الواحدة، وتختلف نسبة الوقوع بحسب العرق والجنس ووجود ڤيروس نقص المناعة المكتسب (الإيدز) وعوامل أخرى غير معروفة حتى الوقت الحالي، وتقع ذروة حدوث المرض بين سن الثلاثين إلى الخمسين سنة. وتقدر نسبة إصابة النساء إلى الرجال من مثلين إلى ثلاثة أمثال.

الأعراض والعلامات:

تظهر فرفرية قلة الصفيحات الخثارية في أشخاص صحيحين سابقاً مع ظهور أعراض مبهمة ولا نوعية تشمل التعب والدوار والصداع؛ قبل التحول الى أعراض وتظاهرات عصبية أكثر وضوحاً مثل الرنح والأعراض البصرية والغشي والتخليط الذهني والخزل paresis والمذل paresthesia والرتة والحبسة ونوب الاختلاج والذهول والغيبوبة.

تحدث الحمى في خمسين بالمئة من الحالات وتكون الفرفريات موجودة لكن النزف الداخلي أو الخارجي نادر الحدوث. قد تتظاهر فرفرية قلة الصفيحات الخثارية بألم بطني أو أعراض معدية معوية غالباً بسبب نقص التروية الحشوية أو التهاب المعثكلة.

قد يتظاهر مرض فرفرية قلة الصفيحات الخثارية بألم صدري أو اضطراب نظم، وقد يظهر خلل وظيفي رئوي قلبي سريرياً ولكن هذا غير شائع أبداً إلا في المراحل قرب النهائية. ونادراً ما يحدث الموت المفاجئ نتيجة النخر القلبي الواسع، وحين وجود فرط حمل السوائل وارتفاع الضغط الشرياني والقصور الكلوي المتقدم يميل التشخيص إلى وجود المتلازمة الانحلالية اليوريميائية.

السير السريري:

تؤدي فرفرية قلة الصفيحات الخثارية الحادة غير المعالجة إلى الوفاة في جميع الحالات تقريباً بمدة عشرة أيام إلى أربعة عشر يوماً، يحدث النكس في ثلاثين الى ستين بالمئة من الحالات بعد علاج المرحلة الحادة الأولى مع نسب وفيات أكثر ارتفاعاً. يتظاهر النكس بأعراض بؤرية عصبية مثل الدوار والشلل النصفي واللوثة الكلامية والحبسة ويترافق ذلك وهبوط مقدار الصفيحات من دون انحلال واضح في الدم، وربما زادت هذه المشاكل العصبية في صعوبة وضع التشخيص حينما لا يرافقها نقص الصفيحات أو انحلال الدم باعتلال الأوعية الدقيقة. يختلف سير الأعراض على نحو واسع من السير السريع خلال أيام إلى الامتداد على أسابيع وربما أشهر.

الموجودات المخبرية:

ينخفض عدد الصفيحات وقد يصل إلى أقل من عشرين ألفاً في المكرو ليتر في معظم المرضى في الظهور الأول، ويكون تعداد الشبكيات مرتفعاً وقد تزيد الكريات البيض المعتدلة زيادة خفيفة مع قليل من الأشكال الفتية. وترى كريات حمر منواة وأخرى مجزأة وتنقط الكريات البيض الأسسة. ولا تحدث تبدلات مهمة في نقي العظم.

تكون نتائج اختبارات التخثر طبيعية ويرتفع مستوى كل من نازعة هدروجين اللاكتاتLDH  والبيلروبين غير المقترن، وتنخفض مستويات الهابتوغلوبين وتظهر بيلة الخضاب والبلروبين والبروتين.

تبقى البولة الدموية والكرياتينين في معظم الحالات طبيعيتين أو مرتفعتين ارتفاعاً معتدلاً، ووظائف الكبد طبيعية ونادراً ما يتأثر تحليل السائل الدماغي الشوكي.

ولا تظهر شذوذات في الدماغ على التصوير المقطعي المحوسب.

قياس عامل :ADAMTS 13

تكون فعالية ADAMTS 13  (وهو إنزيم بروتياز يقوم بتفكيك ملتيميرات عامل ڤون ويلبراند) أقل من 10% حتى 5% من القيمة الطبيعية عند المرضى في الطور الحاد من فرفرية قلة الصفيحات الخثارية، وتظل مستويات ADAMTS 13 منخفضة إلى أقل من 10% من القيمة الطبيعية في العديد من الحالات الناكسة. وقد يظهر التحليل نتائج ايجابية كاذبة في 5-15% من الحالات.

مستويات مستضد وملتيميرات multimers عامل ڤون ويلبراند: تستنزف الملتيميرات الكبيرة في معظم مرضى فرفرية قلة الصفيحات الخثارية، وتكشف الملتيميرات العملاقة ultra-large vWF multimers خلال المرحلة الباكرة من التعافي أو في أثناء النكس. ويبقى مستوى فعالية ADAMTS 13 منخفضاً، وكذلك انخفاض عامل ڤون ويلبراند الرابط للصفيحات.

التشخيص التفريقي:

ثلاثية قلة الصفيحات واعتلال الأوعية الدقيقة والاضطرابات العصبية العابرة إضافة إلى الحمى والشذوذات الكلوية موجودات شائعة ليس فقط في فرفرية قلة الصفيحات الخثارية؛ ولكن في بعض حالات الذئبة الحمامية الجهازية أو بعض الأمراض الأخرى.

ويستبعد تشخيص فرفرية قلة الصفيحات الخثارية إذا حدث لدى المريض قصور كلوي واضح أو إذا وجد لديه اضطراب مستبطن كالخثار داخل الوعائي المنتثر أو أمراض النسيج الضام المناعية الذاتية أو الحمل أو الخباثات أو زرع نقي العظم أو خمج بالمكورات الرئوية أو بغيرها أو استعمال بعض الأدوية أو العناصر الكيميائية كالميتومايسين C والجمستابين ومثبطات الكالسينورين والكينين والكوكايين.

هناك بعض الأشكال من فرفرية قلة الصفيحات الخثارية تحت السريرية أو غير النموذجية؛ لذلك لا يتعارض غياب نقص الصفيحات أو الانحلال مع تشخيص فرفرية قلة الصفيحات الخثارية. والتشخيص الدقيق صعب في الحالات المعقدة وغير النموذجية من دون إجراء تحليل ADAMTS 13 وملتيميرات عامل ڤون ويلبراند von Willebrand factor multimers.

يُرَجِّح ظهور أعراض معينة مثل الألم البطني والإسهال المدمى تشخيص المتلازمة الانحلالية اليوريميائية المرتبطة بذيفان الشيغا.

قد يكون الانحلال ونقص الصفيحات ناجمين عما قبل الإرجاج الحملي أو عن متلازمة HELLP أو غيرها.

من الشائع ترافق الذئبة أو أحد أمراض المناعة الذاتية الأخرى وفرفرية قلة الصفيحات الخثارية، وقد ينخفض مستوى فعالية ADAMTS 13 انخفاضاً خفيفاً في المصابين بالذئبة الحمامية الجهازية أو الاضطرابات الأخرى المشابهة.

قد يتظاهر المرضى المصابون بداء تنشئي بانحلال الدم ونقص تعداد الصفيحات نتيجة صمات الخلايا الورمية أو بسبب الأدوية الكيميائية أو بآليات أخرى مجهولة. ولا تترافق مثل هذه الحالات وعوز شديد في ADAMTS 13 أو بالتثبيط الإنزيمي.

أما الاضطرابات الأخرى التي يرافقها نقص تعداد الصفيحات وانحلال الدم باعتلال الأوعية الدقيقة فتشمل البيلة الدموية الانتيابية الليلية مع خثرات الأوعية الدقيقة وخاصة في الدوران المساريقي.

العلاج والإنذار:

كان هذا المرض قاتلا في أكثر من تسعين بالمئة من الحالات قبل ظهور فصادة البلازما وتسريبها في سبعينيات القرن الماضي، أما حالياً  فينجو نحو ثمانين إلى تسعين بالمئة من المرضى الذين يعالجون معالجة مكثفة بفصادة البلازما التغييرية (تبديل البلازما) في المراحل الأولى من فرفرية قلة الصفيحات الخثارية.

قد تكون نتائج العلاج بتبديل البلازما سريعة عند بعض المرضى وقد يتطلب الأمر لدى غيرهم  تبديل البلازما عدة مرات قبل ظهور التحسن السريري.

يجب تفادي نقل الصفيحات لأن المضاعفات النزفية غير شائعة في فرفرية قلة الصفيحات الخثارية، وقد تتدهور الوظيفة العصبية بشدة نتيجة نقل الصفيحات.

ومن الجدير ذكره أن تسريب البلازما أقل فعالية من تبديلها، لكن تسريب البلازما يستعمل بصفة إجراء قصير الأمد ريثما يتم تطبيق فصادة البلازما.

مازال دور العقاقير المضادة للصفيحات والقشرانيات السكرية والريتوكسيماب ومثبطات الكالسينيورين لمنع النكس غير واضح، ويكون الإنذار أسوأ في المرضى الذين لديهم اثنان أو ثلاثة عوامل خطورة (عمر أقل من أربعين سنة، حمى < 38.5، الخضاب > 90 غ/ليتر).

* فرفرية قلة الصفيحات الخثارية الوراثية hereditary thrombotic thrombocytopenic purpura  :

تعرف كذلك بمتلازمة شولمان - أبشاو Schulman- Upshaw syndrome، وهي اضطراب نادر يعتقد بأنه يؤلف أقل من 1% من حالات فرفرية قلة الصفيحات الخثارية ولا يشخص إلا متأخراً في الحياة.

الوراثيات: أظهر تحليل متواليات الدنا DNA أن المصابين بفرفرية قلة الصفيحات الخثارية الوراثية لديهم طفرات مثنوية متغايرة الأعراس (وعلى نحو أقل متماثلة الأعراس) لجينADAMTS 13  على الصبغي 9q34، وكشف أكثر من 65 طفرة من شتى الأنواع عند هؤلاء المرضى.

المظاهر السريرية: يتظاهر المرض عند الوليد في الحالات النموذجية بِعقْيٍ مُصْطبغٍ بالدم حين الولادة، ويظهر بعد الولادة بساعات: يرقان، ونقص تعداد الصفيحات، وقد يلاحظ انحلال الدم مع التشظي في لطاخة الدم. تتحسن الأعراض بعد نقل الدم الهادف إلى علاج فقر الدم أو فرط بليروبين الدم، ولذلك قد يخرج الولدان من المستشفى من دون تشخيص صحيح لتتظاهر لديهم مضاعفات المرض بعد أسابيع أو سنوات.

تتنوع فرفرية قلة الصفيحات الخثارية الوراثية في شدتها، وقد تتظاهر الحادثة الخثارية بالتهاب معثكلة وبأذيات عصبية بؤرية ونوب الاختلاج والقصور الكلوي الحاد الذي قد يكون شديداً في هذه الحالة ولكنه عكوس إذا تم العلاج بالبلازما على نحو سريع ومناسب.

التشخيص والعلاج: تتشابه الموجودات المخبرية مع الموجودات في فرفرية قلة الصفيحات الخثارية المكتسبة ويكون مستوى فعالية ADAMTS 13 أقل من 10% من قيمته الطبيعية، ولكنه قد يكون أعلى في الحالات الأكثر اعتدالاً. يكون الوالدان ناقصي فعالية ADAMTS 13 ولكنهما يكونان لاعرضيين عادة.

تكون ملتيميرات ڤون ويلبراند العملاقة ultra-large vWF multimers مقاسة ضمن الهدأة، في حين يترافق التسارع ونقص تعداد الصفيحات مع نفاد الملتيميرات العملاقة والكبيرة large and ultra-large multimers.

تعالج فرفرية قلة الصفيحات الخثارية الوراثية بإعطاء 10-15مل من البلازما الطازجة المجمدة لكل كيلو غرام من وزن الجسم كل أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.

ثانياً- المتلازمة الانحلالية اليوريميائية المرتبطة بذيفان الشيغا Shiga toxin-associated hemolytic-uremic syndrome:

الإمراضية:

ثبت سبق التعرض لخمج معوي بالإشريكية القولونية Escherichia coli ذات النمط المصلي النموذجي O157:H7 في 90% تقريباً من الأطفال المصابين بالمتلازمة الانحلالية اليوريميائية في شمالي أمريكا وأوربا، ويحدث الخمج غالباً في فصلي الخريف والصيف.

يكون مستودع الإصابة في البقر وتنتقل بالطعام غير المطهو جيداً أو الحليب غير المبستر، أو الطعام والشراب الملوث ببراز البقر وقد يحدث الانتقال من شخص إلى آخر في أثناء طور الإسهال الحاد.

اتهمت الشيغيلا الزحارية من النمط المصلي الأول والإشريكية القولونية من النمط المختلف عن O157 في التسبب بالتهاب القولون النزفي والمتلازمة الانحلالية اليوريميائية بعد الإسهال.

التشريح المرضي:

يشاهد في المتلازمة الانحلالية اليوريميائية المرتبطة بذيفان الشيغا احتقان الكبيبات الكلوية وتثخن جدران الشعريات وتنخر الخلايا البطانية وغيرها كما ترى الخثرات الهيالينية في العرى الكبيبية، وقد تتأثر بعض الأعضاء الأخرى مثل القلب والمعثكلة والدماغ بالخثرات ولاسيما في الحالات الشديدة.

الفيزيولوجيا المرضية:

يعتقد أن إصابات الكلية والأعضاء الأخرى هي نتيجة مباشرة للخثار الحادث بسبب التعرض لذيفانات الشيغا. يؤدي ارتباط ذيفان الشيغا بمستقبله إلى اختلال عملية تصنيع البروتين وتثبيطها مما يؤثر تأثيرات سامة في الخلايا الهدف.

تترافق المتلازمة الانحلالية اليوريميائية وتفعيل التخثر وحل الفيبرين، ويثبت ذلك ارتفاع واسمات تفعيل الثرومبين وارتفاع مستويات الـ د- دايمر D- dimer.

وهناك سلالات عديدة من الإشريكية القولونية المنتجة لذيفان الشيغا لا تترافق والإسهال النزفي أو المتلازمة الانحلالية اليوريميائية، مما يشير إلى وجود صفات أخرى مهمة في العضويات ترتبط بظهور المتلازمة الانحلالية اليوريميائية. ولوحظ كذلك عند تفشي العدوى أن قسماً قليلاً من الأشخاص يصابون بالمتلازمة الانحلالية اليوريميائية بعد التعرض للسلالة الإشريكية القولونية نفسها مما يدل على وجود عامل في المضيف ضمن آلية الإصابة.

المظاهر السريرية:

تؤدي الإصابة العرضية المعوية بالإشريكية القولونية إلى المتلازمة الانحلالية اليوريميائية في نحو 15% من الحالات. يحدث الإسهال والأعراض الأخرى المعدية المعوية بعد دخول الإشريكية القولونية الممرضة بيومين إلى اثني عشر يوماً، ويظهر الإسهال المدمى بعدها بيوم إلى ثلاثة أيام، أما أعراض المتلازمة الانحلالية اليوريميائية المرتبطة بذيفان الشيغا فتبدأ بالظهور مع تحسن حالة الإسهال.

تحدث معظم حالات المتلازمة الانحلالية اليوريميائية المرتبطة بذيفان الشيغا عند الأطفال.

قد تكون بداية الانحلال الدموي والقصور الكلوي فجائية بألم بطني وشحوب وقياء وظهور بول أحمر غامق أو أسود تقريباً، هذه المظاهر تؤدي بسرعة الى حدوث قلة بول أو انقطاع البول. تحدث إصابات خارج الكلوية في 50% من المرضى تقريباً، تبدو بالتهاب المعثكلة والتنخر القولوني والاحتشاء القلبي والانصباب التأموري، وتشمل المشاكل العصبية التهيج والتخليط والشلل العابر ونوب الاختلاج  والسبات.

الموجودات المخبرية:

الموجودات الدموية مشابهة لمثيلتها في فرفرية قلة الصفيحات الخثارية، بيد أن شدة نقص الصفيحات متفاوتة في هذه الحالة، أما فقر الدم فيكون شديداً وقد يرافقه ارتفاع معتدل في تعداد الكريات البيض، وقد يلاحظ بيلة خضاب أيضاً.

يرتفع عيار البلروبين كما ترتفع منتجات تدرك الفيبرين والدي - دايمر D- dimers وتكون مستويات الهابتوغلوبين منخفضة أو غائبة، وقد ترتفع مستويات الأميلاز والإنزيمات الكبدية واليوريا والكرياتينين، وغالباً ما يحوي البول الخضاب والهيموسيدرين والألبومين وكلاً من الكريات الحمر والبيض والأسطوانات.

وقد تظهر دراسة الدماغ بالمرنان أو بالتصوير المقطعي المحوسب عند المرضى الذين يعانون مشاكل عصبية شذوذات عديدة؛ ولكنها قد تشفى خلال الفحوص التالية.

مستويات فعالية ADAMTS 13 طبيعية أو منخفضة قليلاً في غالبية المرضى، وقد تنخفض ملتيمرات multimers ڤون ويلبراند.

التشخيص والعلاج والإنذار:

يمكن كشف الإشريكية القولونية O157:H7 بزرع البراز.

لا يوجد علاج نوعي للمتلازمة اليوريميائية الانحلالية المرافقة لذيفان الشيغا، ولكن التدبير المبكر للقصور الكلوي الحاد وارتفاع الضغط الشرياني والاستعمال الحكيم لنقل الكريات الحمر المحضرة أثبت أنه المقاربة الأكثر فعالية وأماناً عند الأطفال.

يحتاج 50% من الأطفال المصابين بالمتلازمة الانحلالية اليوريميائية إلى التحال، وتصل نسبة الوفاة عند الأطفال المصابين بالمتلازمة اليوريميائية الانحلالية الوبائية إلى 12%، وتظهر في 25% من المرضى الناجين آثار جانبية كلوية طويلة الأمد مثل انخفاض التصفية الكبيبية، ووجود بروتين في البول وارتفاع الضغط الشرياني وقد تصل إلى القصور الكلوي.

* المتلازمة الانحلالية اليوريميائية اللانموذجية atypical hemolytic-uremic syndrome:

يشير مصطلح المتلازمة الانحلالية اليوريميائية اللانموذجية إلى متلازمة من القصور الكلوي الحاد مع انحلال الدم باعتلال الأوعية الصغيرة من دون ظهور إسهال نزفي أو سبب واضح آخر.

معدل حدوث هذه المتلازمة ثلاث حالات من كل مليون نسمة، يظهر المرض في الطفولة أو في سن البلوغ، ويبدأ على نحو تلقائي أو يحرض بالإجهاد الناجم عن خمج حاد أو الإسهال أو الحمل.

المظاهر المعتادة هي الشحوب وتسرع التنفس والتعب وقد تترافق  وارتفاع الضغط الشرياني وفرط حمل السوائل. أوانصباب جنب وتامور وحبن، وقد تحدث نوبات الاختلاج والغيبوبة.

المظاهر الدموية مشابهة للمظاهر في فرفرية قلة الصفيحات الخثارية، والقيم الكيميائية الحيوية معبرة عن حالة انحلال الدم وعسر الوظيفة الكلوية وربما أذية الكبد.

سير المرض والتدبير والإنذار: يختلف سير القصور الكلوي والمتلازمة الانحلالية اليوريميائية  بين حالة وأخرى. يتضمن التدبير في المرحلة الحادة علاج كل خمج أو التهاب وتصحيح توازن السوائل والشوارد والسيطرة على ارتفاع الضغط الشرياني ونقل المنتجات الدموية الصحيح لعلاج فقر الدم والتحال الدموي الداعم حين يكون مستطباً. يؤدي العلاج بالبلازما الطازجة إلى التهدئة في بعض المرضى، يستعمل العلاج طويل الأمد بتسريب البلازما للحالات الحرجة لمنع نكس المتلازمة الانحلالية اليوريميائية أو حدوث القصور الكلوي.

ثالثاً- الخثار داخل الأوعية المنتثر disseminated  intravascular coagulation  :

مصطلح يستعمل لتوصيف متلازمة من تفعيل التخثر إلى درجة شاذة ينجم عنها تولد الثرومبين  بكميات كافية لإغراق مثبطات الثرومبين thrombin الفيزيولوجي مشتملة الأنتيثرومبينantithrombin  والثرومبوموديولين thrombomodulin، يفعّل الثرومبين عوامل التخثر بسرعة كافية لتهبط مستوياتها إلى مستويات لا تسمح أحياناً لإنتاج الاستتباب الدموي الطبيعي. لا يولد تشكل الثرومبين الفيبرين فقط وإنما حل الفيبرين أيضاً مما يؤدي إلى فرط إنتاج نواتج تدرك degeneration الفيبرين، كذلك لا بد من الإشارة إلى أن وجود جدائل الفيبرين قد يؤدي إلى أذية الكريات الدموية الحمر ينجم عنها لطاخة دم شاذة وكريات حمر مجزأة تعد مشخصة لفقر الدم الانحلالي باعتلال الأوعية الدقيقة.

لا يعد الخثار داخل الأوعية المنتثر مرضاً بذاته؛ وإنما هو عرض يحدث في بعض الحالات مثل الخمج (الإندوتوكسينات endotoxins) والرض وتنخر الخلايا والمواد الغريبة (المواد الكيميائية والمحاليل منخفضة التوتر وبعض الأدوية) والأورام الصلبة والابيضاضات والقصور الكبدي الشديد وأمهات الدم الأبهرية والأورام الدموية الكبيرة والتحديات المناعية؛ مثل عدم توافق الـ ABO عند نقل الدم ورفض الاغتراس والإنزيمات الغريبة عن الجسم كسم بعض الأفاعي التي تفعّل نظام التخثر عن طريق الإنتاج المفرط لتوليد الفيبرين fibrin.

يعد النزف العلامة السريرية الأكثر شيوعاً وهو يحدث في أكثر من موقع، أما الحوادث الخثارية فتكون أكثر اعتدالاً؛ ولكنها قد تتظاهر بتغيرات الحالة الذهنية والقصور الكلوي أو الاحتشاءات الموضعية  في أعضاء أخرى، وهي الناجمة عن انسداد الأوعية الصغيرة.

لا يوجد اختبار موثوق واحد لتشخيص الخثار داخل الأوعية المنتثر، ولكن وجود منتجات تدرك الفيبرين مثل د- دايمر  D- dimer وانخفاض مستوى الفيبرينوجين fibrinogen والصفيحات يساعد على وضع التشخيص، ومن الشائع تطاول زمن الـ PT في هذه المتلازمة، وكذلك تطاول زمن الـ aPTT.

يعد نقص عدد الصفيحات علامة مهمة ولكنه ليس نوعياً للخثار داخل الأوعية المنتثر، ويظهر في 98% من الحالات مع رقم أقل من50×10(9) في 50% من الحالات.

وقد تكون اختبارات الترسيب بالبروتامين والإيتانول مفيدة لتشخيص هذا المرض.

لتقييم الخطر يجب طرح السؤال التالي أولاً:

هل يعاني المريض داء مستبطناً معروفاً بترافقه والخثار داخل الأوعية المنتثر؟

إذا كانت الإجابة لا، يجب عدم استخدام الخوارزمية التالية.

أما إذا كانت الإجابة نعم فتجرى الاختبارات الواردة في الجدول (1) ويوضع لنتيجة كل منها العلامة الموافقة:

              الاختبار            

المقادير

العلامة

 

عدد الصفيحات

>100

0

<100

1

<50

2

ارتفاع مستوى نواتج تدرك الفبرين

غير مرتفع

0

ارتفاع بسيط

1

ارتفاع متوسط

2

ارتفاع شديد

3

 

تطاول PT

< من 3 ثوان

0

3-6 ثوان

1

>3  ثوان

2

مستوى الفيبرينوجين

> 1 غ/ل

0

< 1غ/ل

1

النتيجة

5 نقاط أو أكثر

الحالة توافق الخثار داخل الأوعية المنتشر الصريح يعاد الاختبار يومياً

أقل من 5 نقاط

الحالة لا توافق الخثار داخل الأوعية المنتشر الصريح يعاد الاختبار بعد يوم أو يومين

الجدول (1)

 

العلاج:

العلاج السريع للاضطرابات المستبطنة قد يحل المشكلة في الكثير من حالات الخثار داخل الأوعية المنتثر؛ مثل إعطاء الصادات الحيوية ونزح (تصريف) المفرزات حين يكون الخمج الشديد هو سبب الخثار داخل الأوعية المنتثر.

ولا بد من التركيز على العلاج الداعم لتقليل شذوذات التخثر أو تصحيحها، ولا بد من الانتباه أن تسريب الصفيحات والبلازما لا يتم بناء على القيم المخبرية على نحو رئيسي بل يجب الاحتفاظ به لحالات نزف المريض.

يجب مراقبة المرضى المصابين بنزف أو هم في خطر عالٍ لحدوث نزف مثل المرضى الذين سيخضعون لإجراءات غازية أو المرضى بعد الجراحة، ويجب التفكير بنقل الصفيحات للمرضى الذين يقل عدد الصفيحات فيهم عن 50×10(9)/ليتر، ويجب أن يعد الحد المنطقي لتسريب الصفيحات اعتماداً على تعداد الصفيحات وهو 10-20×10(9)/ليتر، أما في المرضى الذين لديهم خطر عالٍ لحدوث النزف فيجب تسريب الصفيحات بحد أعلى من المذكور سابقاً مثل 50×10(9)/ليتر، ويجب التفكير بنقل البلازما الطازجة المجمدة حين وجود تطاول زمن البروترومبين وزمن الثرومبوبلاستين الجزئي في المرضى المصابين بالنزف.

أما إذا تعذر نقل البلازما الطازجة المجمدة للمرضى النازفين المصابين بفرط حمل السوائل فيجب استعمال ركائز العوامل مثل ركيزة معقد البروثرومبين الذي يؤثر في شذوذات العلقة clot جزئياً لأنها تحوي عوامل معينة فحسب، ولكن في الخثار داخل الأوعية المنتثر هناك نقص أكثر من عامل من عوامل التخثر. ويمكن استعمال بعض العلاجات كالركائز القرية مثل الفيبرينوجين المركز أو استعمال مضاد الترومبين إذا كان مستوى الأنتي ترومبين منخفضاً، ونادراً ما يوصف الهيبارين في غياب الخثار إلا إذا فشلت الجهود الرامية إلى استبدال عوامل التخثر.

رابعاً- تضرر الصفيحات الناجم عن السطوح الوعائية الشاذة platelet  damage by abnormal vascular surfaces:

تعد الصفيحات الدموية هدفاً للأذيات التي تنتجها السطوح اللافيزيولوجية ضمن الجملة الوعائية. تضم التغيرات المرضية الوعائية التي تحدث مثل هذه الأضرار في الصفيحات الصمامات القلبية الخشنة والعصيدة والتصلب الشرياني والانتقالات السرطانية والأمراض الكلوية المترافقة وتغيرات وعائية شديدة في أوعية الكلية. كما تضم الصمامات الصنعية القلبية والطعوم الوعائية والقثاطر الوعائية والمضخات داخل الأبهرية ذات البالون والوسائل الداعمة خارج الجسم والقلب الاصطناعي. وقد بذلت جهود ضخمة لتصنيع مواد غير مؤدية إلى التخثر واستعمالها، ومع ذلك فإن معظم هذه الأجهزة تسبب تحطم الصفيحات وانحلال الدم بدرجات مختلفة .

يقود تمديد الدم إلى نقص الصفيحات نقصاً سريعاً بنسبة قد تصل إلى 50% بعد بدء الجراحة (جراحة  المجازات القلبية الرئوية) بزمن قصير. ويصل خلل زمن النزف إلى حده الأعظم في أثناء إجراء المداخلة ويتراجع خلال 24 ساعة من الجراحة. بذلت جهود كثيرة لتقليل شذوذات الصفيحات والتخثر المرافقة للجراحة القلبية، ويشمل ذلك جرعات عالية من الهيبارين لتثبيط تطور الثرومبين والدارات الصنعية المغلفة بالهيبارين والدارات المغلقة المصممة بحجم أصغر والعمليات المجراة من دون مضخة.

قد يؤدي تجنب بعض الإجراءات في أثناء الجراحة مع إعطاء مثبط الثرومبين المباشر- مثل البيفاليرودين bivalirudin كمضاد للتخثر- إلى الحد من تفعيل نظام التخثر. وغالباً ما يتم تقليل النزف بتسريب الصفيحات الطبيعية وب 1- دي أمينو- 8- د - أرجنين فازوبرسين deamino-8-D-arginine vasopressin-1  أو الأبروتينين aprotinin وحمض الإبسيلون أمينو كابروئيك epsilon aminocaproic acid. وقد يخفض أوكسيد النتريك مع الإيلوبروست الآثار السيئة المؤذية في الصفيحات في المجازات القلبية الرئوية حتى إنقاص النزف بعد العمليات.

 خامساً- الأشكال المختلفة لتحطم الصفيحات اللامناعي miscellaneous forms of nonimmunologic platelet destruction:

تترافق الحروق الواسعة ونقص صفيحات خفيف إلى متوسط الشدة ناجم عن تحطيم الصفيحات اللامناعي، ومازالت آلية حصول ذلك غير واضحة. وقد يصبح نقص الصفيحات شديداً أو يحدث  النزف حين وجود خمج مختلط أو خثار منتثر داخل الأوعية، ولحسن الحظ فإن المتلازمة الأخيرة غير شائعة؛ حتى في حالات الحروق الشديدة من دون وجود خمج. وقد وصفت حالات من نقص الصفيحات بعد العلاج الكبدي القري وعلاج السكتة الدماغية بالحرارة المنخفضة، وقد تؤدي بعض الأدوية إلى نقص الصفيحات بآليات لا مناعية.

 

 




التصنيف : أمراض الدم
النوع : أمراض الدم
المجلد: المجلدالثامن
رقم الصفحة ضمن المجلد : 177
جزء : الإرقاء الدموي واضطراباته

آخر أخبار هيئة الموسوعة العربية:

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 2
الكل : 3239114
اليوم : 2551