logo

logo



الداء السكري

داء سكري

diabetes - diabète



الداء السـكري

محمد محسن الصالح

 

نواقل الغلوكوز داء السكري نمط 2
مستقبل الإنسولين أنماط الأخرى من داء السكري
داء السكري نمط 1 داء السكري الحملي
 

(سكر الدم وغلوكوز الدم كلمتان مترادفتان أينما وردتا في هذا البحث).

يعدّ الغلوكوز الوقود الاستقلابي الأساسي للدماغ في الشروط الفيزيولوجية، وبالمقابل تؤكسد الأعضاء الأخرى الحموض الدسمة إضافة إلى الغلوكوز. ونظراً لاعتماد الدماغ الاستثنائي على الغلوكوز، ولأنه لا يستطيع صنعه، ولا يستطيع خزنه بشكل غليكوجين لأكثر من دقائق قليلة؛ فإنه يحتاج إلى مؤونة غلوكوز مستمرة من الدوران. وعدا ذلك، يعدّ الغلوكوز عنصراً مهماً في عمليات الإنشاء الحيوي للعديد من المركبات التي تدخل في تركيب الأغشية الخلوية والبروتينات المغلكزة (المرتبطة بالغليكوزيل) glycosylated proteins. وبحسبان القيمة الحياتية الفورية للمحافظة على تركيز غلوكوز البلازما؛ فليس من المستغرب بعد هذا كله أن تكون الآليات الفيزيولوجية التي تمنع نقص سكر الدم أو تصححه بسرعة متطورة ودقيقة.

تُصان مستويات الغلوكوز ضمن حدود ضيقة، وتعتمد على معدلات دخول الغلوكوز إلى الدوران وقبطه من النسج. تشتمل النسج الرئيسة التي تنظم مستويات الغلوكوز في الدم على الكبد - بإنتاجه وقبطه - والعضل الهيكلي - بقبطه -وهذه الآليات فعالة جداً إلى حدِّ أن نقص سكر الدم حادث سريري غير شائع ما عدا نقص سكر الدم التالي للمعالجة بالإنسولين أو السلفونيل يوريا أو عند الكحوليين.

مصادر الغلوكوز:

يشتق الغلوكوز من ثلاثة مصادر، رئيسة هي:

1- الامتصاص المعوي التالي لهضم الكاربوهيدرات الطعامية.

2- تحلل الغليكوجين glycogenolysis.

3- استحداث السُّكَّر gluconeogenesis، بمعنى: تشكل الغلوكوز من مصادر غير سكرية مثل اللاكتات والبيروفات والحموض الأمينية، ولاسيما الألانين والغلوتامين، وعلى نحو أقل، الغليسيرول (الشكل1).

الشكل (1)

ينتج الكبد الغلوكوز من الغليكوجين glycogen، ويولد الكبد والكلية الغلوكوز بما يسمى استحداث السُّكَّر gluconeogenesis.

ومع وجود الأجهزة الإنزيمية اللازمة لإنشاء الغليكوجين وحلمهته في معظم النسج؛ فإن الكبد والكليتين هما العضوان الوحيدان اللذان يمتلكان إنزيم glucose-6-phosphatase الضروري لتحرر الغلوكوز إلى الدوران بمستويات كافية للسماح لهذه الأعضاء بالمساهمة في بحيرة الغلوكوز الجهازية.

مصير الغلوكوز:

هناك العديد من المصائر الاستقلابية للغلوكوز الذي يُنقل إلى داخل الخلايا، علماً أن الضياع الخارجي قليل جداً في الأحوال الطبيعية.

يمكن للغلوكوز:

1- أن يُخزَّن بشكل غليكوجين.

2- أو أن يتحلل؛ ليتحول إلى بيروفات - الذي يمكن أن يُرجع إلى لاكتات، أو يُنقل أمينه؛ ليشكل الألانين - أو يتحول إلى acetyl coenzyme A (CoA) - الذي إما أن يُؤكسد إلى ثاني أكسيد الكربون وماء عبر حلقة حمض ثلاثي الكربوكسيل  tricarboxylic acid cycle وإما أن يتحول إلى حموض دسمة تخزَّن كثلاثي غليسيرول - أو يستخدم لإنشاء الأجسام الكيتونية أو الكولستيرول.

3- وأخيراً، يمكن للغلوكوز أن يتحرر إلى الدوران.

تختلف هذه المصائر باختلاف الأعضاء.

العوامل الهرمونية المنظمة لتوازن الغلوكوز:

يعد الإنسولين المنظم الهرموني الأساسي لاستقلاب الغلوكوز، وقد اكتشفه "بانتنغ" و"بست" عام 1921. ينشأ الإنسولين في خلية بيتا في جزيرات لانغرهانس Islets of Langerhans المعثكلية التي هي مجموعات عنقودية من النسيج الغدي الداخلي الإفراز endocrine مبعثرة في النسيج المعثكلي خارجي الإفراز exocrine.

تشكل الجزيرات عند الإنسان الكهل ما نسبته 1%-2%  من كتلة المعثكلة، وهي ذات تركيبات معقدة سواء من حيث الخلايا أو الوظيفة.

هناك أربعة أنماط رئيسة من الخلايا الصماوية في جزيرات الثدييات:

1- خلية بيتا المنتجة للإنسولين insulin.

2- خلية ألفا المنتجة للغلوكاغون glucagon.

3- خلية دلتا المنتجة للسوماتوستاتين somatostatin.

4- الخلية المنتجة لعديد الببتيد المعثكلي pancreatic polypeptide.

تدعى الخلايا الثلاث الأخيرة الخلايا غير البائية non B cells.

تكمن الوظيفة الرئيسة لخلية بيتا المعثكلية في إنتاج الإنسولين وخزنه وتنظيم إفرازه.

يضبط معدَّل الإنشاء الحيوي لطليعة الإنسولين بعدد من العوامل، أهمها: المغذيات nutrients، والنواقل العصبية، والهرمونات، ويعدّ الغلوكوز أكثر تلك العوامل الفيزيولوجية أهمية.

يتألف الإنسولين من سلسلتي عديد ببتيد، وتتألف السلسلة A من 21 حمضاً أمينياً، في حين تتألف السلسلة B من 30 حمضاً أمينياً. ترتبط السلسلتان إحداهما بالأخرى تكافئياً بروابط ثنائية السلفيد:

- الأول بين  Cys A7 وCys B7.

- الثاني بين Cys A20 وCys B19.

كما يوجد رابط إضافي ضمن السلسلة A يصل السيستئين Cys A6 بالسيستئين A11، (الشكل2).

الشكل (2)

يخفض الإنسولين مستويات غلوكوز الدم بالطرائق التالية:

1- تثبيط تحلل الغليكوجين واستحداث السُّكَّر في الكبد، وبالتالي ينقص الإنتاج الكبدي من الغلوكوز.

2- تحريض قبط الغلوكوز إلى داخل العضل الهيكلي، وعلى نحو أقل إلى النسيج الشحمي وعضلة القلب.

يُنظَّم معدل إفراز الإنسولين بعدد من العوامل، ويُعدّ الغلوكوز أكثر هذه العوامل أهمية.

لنقص تركيز الغلوكوز في البلازما تأثير مثبط فوري في إفراز الإنسولين، فيحد بالتالي من هبوط مستوى غلوكوز البلازما هبوطاً إضافياً.

يعدُّ الإنسولين هرموناً حرجاً، فعوزه الشديد وزيادته قد يكونان مميتين، لكنه - على أي حال - ليس الهرمون المنظم الوحيد للغلوكوز. تواجه تأثيرات الإنسولين آنفة الذكر ما يسمى هرمونات التنظيم المُضاد، وهي تشمل الغلوكاغون والإيبينفرين وهرمون النمو والكورتيزول.

قبط الغلوكوز واستقلابه في النسج:

حين صيام ليلة كاملة في حالة الراحة، يستقلب الجسم الغلوكوز بالمقدار نفسه الذي يُنتجه، أي بمعدل 1.8-2.2ملغ/د/كغ.

والنسج غير المعتمدة على الإنسولين مسؤولة عن نحو 70% من إزالة الغلوكوز القاعدي basal glucose disposal. ويكون معدل استخلاص extraction الغلوكوز منخفضاً - نحو 0.01- 0.03 - في النسج ما عدا الدماغ حيث يكون معدل الاستخلاص مرتفعاً - نحو 0.09- وهو مسؤول عن نحو 50-60% من إزالة الغلوكوز القاعدي. يتأثَّر هذا النمط من القبط بالعديد من العوامل التي تشتمل على التوزع المختلف للأشكال الإسوية من نواقل الغلوكوز المتنوعة التي تسهِّل نقل الغلوكوز، وعلى قابلية النسج لاستخدام مصادر وقود بديلة، وعلى ممال الغلوكوز بين السائل الخلالي والعصارة الخلوية.

نواقل الغلوكوز

لما كان الغلوكوز مُحباً للماء (مسترطب) hydrophilic؛ لا يستطيع الانتشار عبر غشاء الخلية. يتم دخول الغلوكوز الدموي إلى النسج بوساطة مجموعة من النواقل البروتينية GLUT المُسهِّلة والتي تحفِّز نقل الغلوكوز إلى أدنى من ممال تركيزه. يوضح (الشكل3) بنية بروتين ناقل الغلوكوز.

الشكل (3)

وقد حددت سبعة أشكال إسوية isoforms وظيفية، وهي: GLUT 1-4 وGLUT 8-10 في حين يعدّ GLUT5 ناقلاً للفركتوز.

>  :GLUT-1 هو أول عامل تمَّ عزله وتحديد خصائصه، وهو واسع الانتشار مع وجود مستويات عالية منه في الكريات الحمر والخلايا البطانية للأوعية الدموية المخية.

>  :GLUT-2 هو ناقل غلوكوز منخفض الألفة، يوجد في الكبد والمعى والكلية وخلايا بيتا المعثكلية.

> :GLUT-3 يعبر عنه في العصبونات neurones ومثل  GLUT -1في الحاجز الدماغي الدموي والخلايا الدبقية  glial  سامحاً للغلوكوز بالدخول إلى الدماغ.

> :GLUT-4 هو الناقل الحساس الرئيس للإنسولين، ويعبر عنه حصرياً تقريباً في العضل الهيكلي وعضلة القلب والخلايا الشحمية.

وعلى النقيض من معظم نواقل الغلوكوز التي تتوضع بشكل أولي على غشاء سطح الخلية؛ فإن هذا الناقل الذي ينشأ في جهاز غولجي الخلوي يُحجز في حويصلات خاصة تتوضع على نحو رئيس في العصارة الخلوية في الشروط القاعدية.

ينبه الإنسولين نقل الغلوكوز في العضل والخلايا الشحمية بإحداثه إزفاء translocation الحويصلات المحتوية على GLUT- 4 باتجاه الغشاء البلازمي الذي تندمج معه. ومنذ ولوجها  الغشاء البلازمي؛ فإنها تعمل بصفة ثقوب تسمح بدخول الغلوكوز (الشكل 4).

الشكل (4)

إن هذه العملية عكوسة، فعندما تهبط مستويات الإنسولين الدورانية تتحرك بروتينات GLUT- 4 من الغشاء البلازمي بعملية الالتقام الخلوي ,endocytosis وتعيد الدورة راجعة إلى حجيرات خزنه الحويصلية.

إن زيادة كثافة وحدات GLUT-4 على سطح الخلايا العضلية والشحمية استجابةً للإنسولين قد تسبب زيادة قبط الغلوكوز إلى داخل تلك النسج تقدر بعدة أضعاف؛ مادام القادم من الغلوكوز سريع الزوال أيضاً (عبر إنشاء الغليكوجين أو تحلل الغلوكوز) بحيث تبقى تراكيزه داخل الخلوية أخفض من تراكيزه خارج الخلوية.

وعلى المدى البعيد، للإنسولين شأن في الحفاظ على المستويات الطبيعية من بروتينات GLUT- 4 في العضل والشحم.

وتُحرِّض التمارين أيضاً إزفاء GLUT- 4 إلى الغشاء البلازمي في العضل الهيكلي.

ويزداد المحتوى الكلي من GLUT- 4 في العضل الهيكلي والخلايا الشحمية بعد التدريبات الفيزيائية، ويسهم ذلك في التأثيرات المفيدة بعيدة المدى للتمرينات في حساسية البدن للإنسولين.

> :GLUT-8 يسمى أيضاًGLUT - X1 ، يوجد ضمن أجسام الخلايا العصبية في الدماغ وفي الخصيتين والكظرين. وتوجد تراكيز عالية نسبياً في الوطاء hypothalamus والمناطق الدماغية الأخرى التي تحتوي على عصبونات حساسة للغلوكوز، والتي يتأثر معدل وجودها بمستويات الغلوكوز المحيطة بها.

> GLUT-9 & 10: يوجد  GLUT- 9في الدماغ والنسج اللمفية lymphoid، في حين توجد المستويات العالية من الـ GLUT-10  في الكبد والمعثكلة.

وشأن وظيفة هذين الناقلين غير واضح تماماً بعد.

مستقبل الإنسولين:

يعدّ ارتباط الإنسولين بمستقبلاته الغشائية الخطوة الأولى لفعل هذا الهرمون الخلوي.

مستقبل الإنسولين receptor هو غليكوبروتين يتوضع على الأغشية البلازمية للخلايا، وهو مكوثر يتألف من وُحَيدتي ألفا subunit تشتملان على مواضع لربط الإنسولين، ووحيدتي بيتا تحتويان على حقول عابرة للغشاء.

يتلو ارتباط الإنسولين إلى وحيدتي ألفا حدوث شلال من العمليات على الركائز الخلوية المختلفة التي تترجم لاحقاً إلى ما يسمى الأفعال البيولوجية للإنسولين.

الداء السكري diabetes mellitus هو مجموعة من الاضطرابات المتغايرة سريرياً وجينياً تتميز بارتفاع مستويات الغلوكوز في الدم ارتفاعاً غير طبيعي.

ينجم فرط سكر الدم hyperglycemia عن عوز إفراز الإنسولين أو مقاومة خلايا البدن لأفعاله أو مزيج من كليهما، ويترافق ذلك واضطرابات  استقلاب الكاربوهيدرات والدسم والبروتين.

التصنيف:

يفيد وضع تصنيف مناسب لداء السكري في تحديد المصابين بهذا الداء وتصنيفهم ومعالجتهم المعالجة المناسبة كما يخدم في التزود بوسيلة مهمة لإجراء الدراسات الوبائية وتحديد عوامل الخطورة لانتشار المرض بغية وضع الخطط اللازمة للوقاية والعلاج.

وضع أول تصنيف لداء السكري من قبل منظمة الصحة العالمية في أواخر سبعينيات القرن الماضي، ثم توالت التصنيفات، واعتمد في بداية القرن الحالي التصنيف التالي من قبل منظمة الصحة العالمية والجمعية الأمريكية لداء السكري:

1- داء سكري نمط 1 Type 1 DM.

2- داء سكري نمط 2 Type 2 DM.

3- أنماط نوعية أخرى لداء السكري.

4- داء السكري الحملي gestational DM.

أولاً- داء السكري نمط 1:

يشكل هذا النمط نحو 5%-10% من مجموع حالات متلازمة داء السكري.

يشيع حدوثه عند الأطفال والمراهقين، ويتميز ببدء الأعراض بدءاً مفاجئاً والميل لحدوث فرط كيتون الدم ketosis (ارتفاع تراكيز الأجسام الكيتونية في الدم)، ويحتاج جميع المصابين بهذا النمط إلى المعالجة بالإنسولين من أجل البقاء على قيد الحياة.

وليس من النادر إصابة الكهول بهذا النمط من داء السكري؛ إذ تشير معظم الدراسات إلى أن نحو 20% من الأشخاص الذين يصنفون بادئ ذي بدء على أنهم مصابون بداء السكري نمط 2 هم أشخاص مصابون بالنمط 1 بطيء التطور.

ينجم داء السكري نمط 1 عن تخرب خلايا بيتا المعثكلية الذي يؤدي إلى نقص تام في إفراز الإنسولين (عوز مطلق).

هناك شكلان لهذا التخرب:

1- التخرب منيع الذات autoimmune: وهو تخرب متواسط بالخلايا، يدمر خلايا بيتا المنتجة للإنسولين.

 تشتمل الواصمات markers التي تدل على التخرب منيع الذات على: أضداد خلايا الجزيرات وأضداد الإنسولين وأضداد الغلوتاميك أسيد دي كاربوكسيلاز GAD وأضداد التيروزين فوسفاتاز IA-2 وIA-2B.

 توجد أضداد خلايا الجزيرات في نحو 70% من المرضى المشخصين حديثاً مقارنة مع 3% في الأصحاء، في حين يمكن كشف أضداد الـ GAD قبل نحو 10 سنوات من التشخيص كما أنها توجد في نحو 75% من مرضى النمط 1 المشخصين حديثاً.

إن المُعيِّنات الجينية هي عوامل خطر مهمة لحدوث داء السكري نمط 1، ولاسيما جينات مستضد الكرية البيضاء الإنساني HLA في جهاز التوافق النسيجي والموجودة على الصبغي 6.

لكن معدل حدوث داء السكري نمط 1 في التوائم المتماثلة لا يتخطى 30%-50%، وهو ما يوحي أن العامل الجيني ليس العامل الحاسم وحده لحدوث داء السكري نمط 1 منيع الذات.

لم تحدد على نحو نهائي العوامل التي تطلق عملية المناعة الذاتية وتدمير خلية بيتا المعثكلية، لكن العوامل المحيطية (البيئية) يمكن أن تطلق الأذية الأولية للخلية، وتفاقم لاحقاً عملية التدمير، وتعدّ الأخماج الڤيروسية أرجح العوامل المحيطية.

2- يشتمل داء السكري نمط 1 أيضاً على حالات يكون فيها سبب تدمير وتخرب خلايا بيتا مجهولاً ولا علاقة له بالمناعة الذاتية.

يصاب بهذا الشكل نسبة قليلة (5%-10%) من المصابين بالسكري نمط 1، وهو أكثر شيوعاً في الأفارقة والآسيويين، وشأن الوراثة فيه قوي، لكنه لا يرافقه جينات التوافق النسيجي.

الإِمراض: يحدث داء السكري نمط 1 نتيجة للتآزر بين عوامل جينية وبيئية ومناعية تؤدي في النهاية إلى تدمير خلايا بيتا المعثكلية. ويختلف مدى هذا التدمير وسرعته باختلاف الأشخاص. يبدأ عيب إفراز الإنسولين بالظهور حين تبلغ نسبة التدمير 80% من كتلة خلايا بيتا.

تكون كتلة خلايا بيتا لدى الأشخاص المؤهبين وراثياً طبيعية حين الولادة، لكنهم يبدؤون بفقدانها نتيجة تدمير مناعي ذاتي قد يحدث بفترة أشهر أو سنوات. يُعتقد أن عملية المناعة الذاتية تحدث بوساطة محرض خمجي أو بيئي وبمؤازرة جزيء نوعي بخلايا بيتا.

 تظهر الواصمات المناعية في معظم الأشخاص بعد حادثة الاستهلال وقبل أن يصبح داء السكري واضحاً سريرياً. وبعد ذلك تبدأ كتلة خلايا بيتا بالانحدار، ويُعطب إفراز الإنسولين تدريجياً، على الرغم من أن تحمل الغلوكوز يبقى طبيعياً.  يختلف مدى هذا الانحدار وسرعته على نحو كبير باختلاف الأشخاص؛ إذ يتقدم بعض الأشخاص نحو داء السكري السريري سريعاً في حين يتطور المرض في غيرهم ببطء.

لا تظهر مظاهر السكري الصريحة إلى أن ينال التدمير نحو 80% من خلايا بيتا، وعند هذه المرحلة تبقى بقية خلايا بيتا فعالة وظيفياً؛ لكنها لا تكفي للحفاظ على تحمل الغلوكوز طبيعياً.

إن الحوادث التي تبدو حين التحول من عدم تحمل الغلوكوز إلى السكري الصريح هي تلك التي تتطلب زيادة الاحتياجات من الإنسولين كما في حدوث الخمج أو في أثناء فترة البلوغ.

قد يتلو بدء التظاهرات السريرية لداء السكري نمط 1 فترة هدوء (شهر عسل)، في أثناء السنة الأولى أو الثانية من بداية المرض يمكن فيها ضبط داء السكري بمقادير قليلة من الإنسولين الخارجي المنشأ، ولا حاجة إلى المعالجة في بعض الحالات النادرة. وعلى أي حال، تنتهي هذه الفترة من إنتاج الإنسولين داخلي المنشأ - الذي تفرزه بقايا خلايا بيتا - حالما تُدمر عملية المناعة الذاتية ما تبقى من هذه الخلايا، ويصبح المرضى في حالة عوز إنسولين تام.

اعتبارات وراثية: يشتمل التأهب الوراثي لداء السكري نمط 1 على عدة جينات (مورثات).

يرواح معدل توافق الداء السكري نمط 1 في التوائم المتماثلة بين 30% و70%؛ مما يشير إلى وجود عوامل إضافية تتدخل لتقرير حدوث داء السكري أو عدم حدوثه.

يتوضع الجين المؤهب الرئيس لداء السكري نمط 1 في منطقة HLA على الصبغي 6. وإن تعدد الأشكال في منطقة HLA مسؤول عن 40- 50% من الخطر الجيني لحدوث داء السكري نمط 1.

يمتلك معظم المصابين بداء السكري نمط 1 أنماطاً فردانية haplotype لزمر التوافق النسيجي HLA DR3 و/أو HLA DR4.

وقد أظهرت تقنية تنقية النمط الجيني لمواضع HLA أن الأنماط الفردانية DQA1*0301 وDQB1*0302 وDQA1*501  وDQB1*0201 هي أكثر الأنماط التي ترافق حدوث داء السكري نمط 1؛ إذ إنها توجد في 40% من الأطفال المصابين بداء السكري نمط 1 في الولايات المتحدة الأمريكية مقارنة مع وجودها بنسبة 2% فقط في الأشخاص الطبيعيين .

يزداد خطر تطور داء السكري نمط1 بمقدار عشرة أضعاف في أقارب المصاب بالمرض، ومع ذلك، فإن معظم الأشخاص الذين يحملون الأنماط الفردانية المؤهبة لا يصابون بالمرض.

وعدا ذلك، فإن معظم المصابين بالسكري نمط 1 ليسوا أقارب درجة أولى للمصابين به.

عوامل المناعة الذاتية: مع أن خلايا جزيرات لانغرهانس المعثكلية الأخرى (ألفا ودلتا والخلايا المفرزة للـ pp) مشابهة لخلايا بيتا وظيفياً وجينياً، وتتجسد فيها معظم بروتينات خلايا بيتا، إلا أنها تستثنى - وعلى نحو غير قابل للتفسير- من حوادث المناعة الذاتية.

من وجهة التشريح المرضي، ترتشح جزيرات المعثكلة باللمفاويات، ويطلق على ذلك تسمية التهاب الجزيرات insulitis. وبعد أن تتدمر خلايا بيتا جميعها؛ تخمد العملية الالتهابية، وتضمر الجزيرات، وتختفي الواصمات المناعية.

تظهر دراسات عملية المناعة الذاتية في الأشخاص المصابين بداء السكري نمط1 الموجودات التالية في كلٍّ من الذراعين الخلطي والخلوي للجهاز المناعي:

1- وجود الأضداد الذاتية لخلية الجزيرة.

2- وجود لمفاويات فعالة في الجزيرات والعقد اللمفاوية حول المعثكلة وفي الدوران الجهازي.

3- وجود اللمفاويات T التي تتكاثر حين تتحرَّض ببروتينات الجزيرات.

4- تحرر السيتوكينات ضمن الجزيرة الملتهبة.

ويبدو أن خلايا بيتا سريعة التأثر بالتأثيرات السمية لبعض السيتوكينات مثل عامل نخر الورم ألفا TNF-aα والأنترفيرون غاما والأنترلوكين واحد IL-1.

تدعم النظريات الحديثة الفرضية القائلة بأن بدء العملية المناعية الذاتية يكون باتجاه جزيء واحد من جزيئات خلية بيتا، ثم يمتد إلى بقية الجزيئات حالما تدمر العملية المناعية خلايا بيتا، وتخلق سلسلة من المستضدات الثانوية.

الواصمات المناعية immunologic markers: أضداد خلية الجزيرة islet cell antibodies (ICAs) هي مركّب من أضداد مختلفة متعددة موجهة لجزيئات الجزيرة المعثكلية مثل glutamic acid decarboxylase (GAD) - المتوافر على نطاق تجاري - والإنسولين وIA-2/ICA-512 وغنغلوزيد الجزيرة، وتخدم بوصفها واصمات للعملية المناعية الذاتية في سياق داء السكري نمط 1.

تفيد معايرة ICAs للتمييز بين داء السكري نمط A1 منيع الذات والنمط B1 مجهول السبب كما تفيد في تحديد الأشخاص غير السكريين والذين هم في خطر إصابتهم بداء السكري نمط 1.

توجد ICAs في أكثر من 75% من مرضى داء السكري نمط A1 المشخص حديثاً، وفي نحو 5-10% من مرضى داء السكري نمط 2 المشخص حديثاً، وأحياناً في مريضات داء السكري الحملي (> 5%)، كما توجد في نحو 2-3% من أقارب الدرجة الأولى للمصاب بداء السكري نمط1.

إن معايرة ICAs عند الأشخاص غير المصابين بالسكري هي وسيلة بحثٍ علمي نظراً لغياب أي معالجة وقائية مسموح بها للوقاية من حدوث التطور التدريجي نحو داء السكري نمط 1.

العوامل البيئية: اقترحت عوامل بيئية متعددة على أنها مثيرات لإطلاق عملية المناعة الذاتية في الأشخاص المؤهبين وراثياً، ومع ذلك، فليس لأي منها علاقة حاسمة بالمرض. وإن تحديد هذه المثيرات صعب؛ لأن الحادثة تسبق بدء المرض بسنوات عديدة.

تشتمل المحرضات البيئية المفترضة على الفيروسات (أكثرها سيطرة الڤيروس كوكساكي Coxsackie وڤيروس الحصبة الألمانية rubella)، وبروتينات حليب البقر، ومركّبات .nitrosourea

الصورة السريرية:

1- الأعراض: الأعراض التقليدية الرئيسة والشائعة لداء السكري نمط 1 هي البوال والعطاش ونقص الوزن وشواش الرؤية والتعب.

ينجم البوال عن الإبالة الأسمولية التالية لفرط سكر الدم. ويؤدي إلى ضياع الغلوكوز والماء الحر والكهارل electrolytes في البول. وقد ينبه بوال الفراش الليلي بدء داء السكري في الأطفال.

وينجم العطاش عن حالة فرط الأسمولية.

ونقص الوزن - مع الشهية الطبيعية أو المزدادة - عرض شائع في المصابين بالسكري نمط1 حين يتطور المرض فيهم على نحو تحت الحاد على مدى أسابيع. ينجم نقص الوزن بداية عن نفاد مخازن الماء والغليكوجين وثلاثي الغليسريد، في حين ينجم نقص الوزن المزمن عن نقص كتلة العضل؛ لأن الحموض الأمينية تتحول لتشكل الغلوكوز والأجسام الكيتونية.

يحدث شواش الرؤية نتيجة تعرض عدسة العين وشبكيتها إلى السوائل مفرطة الأسمولية.

يؤدي نقص حجم البلازما إلى حدوث الدوام dizziness والشعور بالضعف نتيجة نقص الضغط الانتصابي. ويسهم نقص بوتاسيوم البدن وتقويض بروتين العضل في هذا الضعف.

قد يكون المذل paresthesia المعمم أحد الأعراض حين التشخيص، ولاسيما حين يكون بدء المرض تحت حاد، وهو يعكس خللاً وظيفياً وقتياً في الأعصاب الحسية المحيطية، ويزول غالباً حين تعود قيم غلوكوز الدم إلى طبيعتها نتيجة المعالجة بالإنسولين؛ مما يدل على أن هذا الخلل ناجم عن انسمام عصبي سببه فرط سكر الدم.

وجدير بالذكر أن الحماض الكيتوني السكري قد يكون التظاهرة الأولى لداء السكري نمط 1 في 20%-30% من الحالات.

2- العلامات: تعتمد شدة الأعراض على درجة تطور عوز الإنسولين وفرط الأسمولية.

فحين يتطور عوز الإنسولين ببطء، ويكون المتناول من الماء كافياً للحفاظ على إطراح الغلوكوز، ويكون تركيز كلوريد الصوديوم خارج الخلوي مناسباً؛، يبقى المرضى يقظين نسبياً، وتكون العلامات السريرية قليلة، وتقتصر على النحول والتجفاف خفيف الشدة. أما إذا كان عوز الإنسولين شديداً؛ فإن تطور الحالة يصبح مأساوياً، وغالباً ما يراجع أهل المريض المستشفى ومريضهم في حالة حماض كيتوني سكري.

ثانياً- داء السكري نمط 2:

يشكل هذا النمط نحو 90% من مجموع حالات الداء السكري، ويتميز بوجود مقاومة لفعل الإنسولين في الكبد والعضل والنسيج الشحمي. تبدأ هذه المقاومة عموماً قبل ظهور أعراض المرض (مرحلة ما قبل سريرية).

وخلافاً لداء السكري نمط1 فإن المصابين بهذا النمط لا يحتاجون إلى المعالجة بالإنسولين لمنع حدوث بيلة الكيتون، وليسوا مؤهبين لحدوث الخُلال. ومع ذلك، فقد يحتاج المصابون إلى المعالجة بالإنسولين لتصحيح فرط سكر الدم إذا ما أخفقت الحمية ومخفضات سكر الدم الفموية في السيطرة على ذلك.

وقد يحدث الخلال في ظروف معيّنة كالكرب المرافق للأخماج والرضوض.

ومع أن داء السكري نمط 2 يصيب الكهول غالباً؛ فإنه قد يحدث في مرحلة الشباب، وقد أصبح ذلك شائعاً في هذه الأيام. ومع أن أسباب تطور الداء السكري نمط 2 غير واضحة تماماً، إلا أن الدراسات والمعطيات تشير إلى وجود أساس وراثي قوي يكمن خلف حدوثه.

لم تحدد بعد الجينات المسببة لمعظم حالات هذا النمط، وهي الآن موضع أبحاث علمية مكثفة. وعلى الرغم من ترافق حدوث داء السكري نمط 2 والعوامل الجينية؛ فإنه مرض متغاير في مسبباته نظراً لوجود دلائل قوية على شأن البدانة ونمط الحياة المريحة وزيادة المتناول من الحريرات على أنها عوامل خطر لحدوثه.

الإِمراض: المقاومة للإنسولين وعيب إفرازه عاملان رئيسان لتطور داء السكري نمط 2. وعلى الرغم من الجدل المثار حول العيب الأولي؛ فإن معظم الدراسات تدعم الفرضية القائلة: إن المقاومة تسبق عيب الإفراز، وإن داء السكري يحدث فقط حين يصبح إفراز الإنسولين غير كافٍ.

اعتبارات وراثية: لداء السكري نمط 2 مكونة جينية قوية. تم التعرف إلى معظم الجينات الرئيسة التي تؤهب لهذا المرض، ومن الواضح أنه مرض متعدد الجينات والعوامل. وهناك مواضع جينية متعددة تساهم في التأهب له كما أن هناك عوامل بيئية (كالتغذية والفاعلية الفيزيائية) تعدل التعبير عن النمط الظاهري للمرض.

تبلغ نسبة توافق الداء السكري نمط 2 في التوائم المتماثلة 70-90% كما أن نسبة زيادة خطر حدوث المرض في الأشخاص المولودين من أبوين مصابين بداء السكري نمط 2 تقارب 40%.

توجد المقاومة للإنسولين - التي يمكن إظهارها بنقص استخدام الغلوكوز في العضل الهيكلي- في معظم أقارب الدرجة الأولى غير السكريين للمصابين بداء السكري نمط 2. ومع ذلك، يبقى تعريف التأهب الوراثي تحدياً صعباً؛ نظراً لأن العيب الوراثي في إفراز الإنسولين أو فعله قد لا يظهر إلا بعد أن تتداخل عوامل وراثية أخرى وعوامل بيئية كالبدانة.

والطفرات في الجزيئات المختلفة المتداخلة في عمل الإنسولين (مثل مستقبل الإنسولين والإنزيمات التي تتداخل في استتباب الغلوكوز) مسؤولة عن جزءٍ صغيرٍ جداً من حالات داء السكري نمط 2.

الفيزيولوجيا المرضية: يتميز داء السكري نمط 2 بثلاثة اضطرابات فيزيولوجية مرضية وهي: عيب Defect إفراز الإنسولين والمقاومة المحيطية للإنسولين وفرط إنتاج الغلوكوز من الكبد.

والبدانة - ولاسيما الحشوية أو المركزية - شائعة في المصابين بداء السكري نمط 2.

تفرز الخلايا الشحمية عدداً من المنتجات الحيوية مثل الليبتين وعامل نخر الورم ألفا والحموض الدسمة الحرة والأديبونكتين. تعدل هذه المنتجات إفراز الإنسولين وفعله ووزن البدن، وربما أسهمت في مقاومة الإنسولين.

في المراحل المبكرة من المرض، يبقى تحمل الغلوكوز طبيعياً على الرغم من مقاومة الإنسولين؛ لأن خلايا بيتا المعثكلية تعوض ذلك بزيادة إنتاج الإنسولين. وحين تستمر المقاومة وحالة فرط الإنسولينية المعاوضة فإن خلايا بيتا في بعض الأشخاص تصبح غير قادرة على الحفاظ على حالة فرط الإنسولينية، ويحدث ما يسمى ضعف تحمل الغلوكوز IGT الذي يتميز بحدوث ارتفاعات الغلوكوز ما بعد الطعام. يؤدي الانحدار الإضافي في إفراز الإنسولين والزيادة في إنتاج الغلوكوز من الكبد إلى ظهور الداء السكري الصريح مع ارتفاع سكر الدم الصيامي.

ترتفع تراكيز الواصمات الالتهابية مثل IL-6 والبروتين التفاعلي CRP-C في معظم مرضى داء السكري نمط 2.

الاضطرابات الاستقلابية:

1- المقاومة للإنسولين: المظهر البارز لداء السكري نمط 2 هو نقص مقدرة الإنسولين على العمل في النسج المحيطية المستهدفة، ولاسيما الكبد والعضل، وينجم عن تشارك التأهب الوراثي والبدانة. ومن ناحية ثانية، إن المقاومة للإنسولين نسبية؛ نظراً لأن المستويات فوق الفيزيولوجية من  الإنسولين الدوراني تعيد غلوكوز البلازما إلى الطبيعي.

تعطب المقاومة للإنسولين استخدام الغلوكوز في النسج الحساسة للإنسولين، وتزيد إنتاج الغلوكوز من الكبد، ويسهم كلا التأثيرين في حدوث فرط سكر الدم. إن زيادة إنتاج الغلوكوز من الكبد مسؤولة على نحو رئيس عن ارتفاع مستويات غلوكوز البلازما الصيامية في حين يؤدي نقص استعمال الغلوكوز المحيطي إلى فرط سكر الدم ما بعد الطعام.

لم تتضح تماماً الآلية الجزيئية الدقيقة للمقاومة للإنسولين في داء السكري نمط 2.

2- عيب إفراز الإنسولين: هناك علاقة تبادلية قوية بين إفراز الإنسولين والحساسية له.

في داء السكري نمط 2 يزداد في البداية إفراز الإنسولين استجابة للمقاومة للإنسولين بغية المحافظة على تحمل طبيعي للغلوكوز. يكون عيب إفراز الإنسولين طفيفاً في البدء، ويشتمل على إفراز الإنسولين المحرض بالغلوكوز على نحو انتقائي، في حين تبقى الاستجابة الإفرازية للمحرضات غير الغلوكوزية - كالأرجنين- مصونة. وفي نهاية المطاف، يستمر عيب إفراز الإنسولين إلى أن يصل إلى مرحلة عدم كفاية الإفراز.

إن سبب هبوط القدرة على إفراز الإنسولين في داء السكري نمط 2 غير واضح تماماً. وعلى الرغم من افتراض وجود عيب جيني ثانوي - يضاف إلى المقاومة للإنسولين- يؤدي إلى فشل خلية بيتا؛ فإن الاستقصاءات الجينية المكثفة قد استبعدت إلى حد كبير وجود طفرات في جينات الجزيرات المصابة.

الأميلين amylin هو عديد ببتيد نشواني جزيري تفرزه خلايا بيتا مع الإنسولين، وهو يشكل توضعات لييفية نشوانية توجد في جزيرات المصابين بداء السكري نمط 2 طويل الأمد، ولكن لم يتضح حتى الآن ما إذا كانت تلك التوضعات حدثاً أولياً أو ثانوياً وما هو مدى تأثيرها في إفراز الإنسولين وعمله.

قد تؤثر البيئة الاستقلابية في السكري تأثيراً سلبياً في وظيفة الجزيرة، فمثلاً، يعطب فرط سكر الدم المزمن وظيفة الجزيرة - سمية الغلوكوز glucose toxicity - مؤدياً إلى تفاقم فرط سكر الدم.

يترافق ضبط سكر الدم الجيد وتحسن وظيفة الجزيرة. ويمكن لارتفاع مستويات الحموض الدسمة الحرة أن يفاقم خلل وظيفة الجزيرة lipotoxicity.

3- زيادة الإنتاج الكبدي من الغلوكوز: في داء السكري نمط 2، تعكس مقاومة الإنسولين في الكبد فشل فرط إنسولين الدم في تثبيط استحداث الغلوكوز gluconeogenesis؛ مما يؤدي إلى فرط غلوكوز الدم الصيامي ونقص خزن الغليكوجين من قبل الكبد في حالة ما بعد الطعام (الشكل5).

الشكل (5)

تحدث زيادة الإنتاج الكبدي من الغلوكوز مبكراً في سياق سير داء السكري نمط 2، وتحدث بعد بدء عيوب إفراز الإنسولين والمقاومة للإنسولين في العضل الهيكلي.

الصورة السريرية:

1- الأعراض: تشتمل الأعراض التقليدية لداء السكري نمط 2 على البوال والعطاش وشواش الرؤية المتكرر والمذل والتعب، لكنها كلها أقل شدة من تلك المشاهدة في سياق داء السكري نمط1. 

وقد يكون الكثيرون من المصابين بالسكري نمط 2 لاعرضيين، ولاسيما المرضى البدينون الذين قد تكشف إصابتهم اتفاقاً في أثناء إجراء فحوص دموية منوالية.

وقد يراجع المصاب بداء السكري نمط 2 العيادة الطبية نتيجة إصابته بأخماج جلدية مزمنة أو حكة معممة. وقد تكون العنانة العرض الأول الذي يكشف وجود هذا الداء في الرجال. ويكون التهاب المهبل المتكرر الشكوى الأولية في النساء المصابات بداء السكري نمط 2، لذا يجب الشك بوجوده في كل النساء اللواتي لديهن التهاب مهبل بالمبيضات.

2- العلامات: ليس لدى المرضى غير البدينين المصابين بالشكل الخفيف من المرض أي علامات فيزيائية مميزة حين التشخيص. أما المصابون البدينون فقد يكون لديهم أي نوع من أنواع توزع دهن الجسم، إلا أن ترافق السكري والبدانة المتوضعة في القسم العلوي من الجسم (البطن، الصدر، العنق، والوجه) أكثر شيوعاً.

يسمى هذا التوزع المركزي للدهن الشكل الذكراني android الذي يتميز بزيادة معدل الخصر/الورك waist/hip ratio، وهو يختلف عن التوزع البعيد عن المركز الذي يسمى الشكل الأُنثواني gynecoid الذي يتوزع الدهن فيه في الأوراك والأفخاذ وعلى نحو أقل في القسم العلوي من الجذع.

تشير الدراسات والطرائق المستخدمة لتقييم دهن البدن أن البدانة الحشوية (تراكم الدهن في الثرب omentum والمساريق) يرافقها حدوث المقاومة للإنسولين، في حين ليس للدهن المتراكم في النسيج الشحمي تحت جلد البطن تأثير في عدم الحساسية للإنسولين.

ثالثاً- الأنماط الأخرى من داء السكري:

تشكل هذه الحالات نحو 2% من مجموع حالات متلازمة داء السكري.

وهي حالات متغايرة جداً من الناحية السببية والسريرية.

فقد يكون اضطراب تحمل الغلوكوز ناجماً عن مرض في غدة صماء ما، في حين تكون العلاقة في حالات أخرى غير واضحة المعالم كما في متلازمات جينية معيّنة.

يمكن تقسيم أهم الحالات المترافقة والسكري إلى المجموعات التالية:

1- العيوب الجينية في وظيفة خلية بيتا genetic defects of beta cell function:

وهي تضم أنماطاً متعددة من داء السكري ترافقها عيوب جينية وحيدة نوعية.

تتميز معظم هذه الأنماط بنموذج وراثي سائد وببدء فرط سكر الدم في عمر مبكر، وتضم:

 > MODY1 (maturity -onset diabetes of the young): نموذج نادر نجم عن عيب جين hepatocyte nucleur factor-4 alpha (على الذراع الطويل للصبغي 20)، ووراثته جسدية سائدة.

الأعراض متوسطة إلى شديدة، ويحتاج 35% من المرضى للمعالجة بالإنسولين.

 > MODY2: ينجم عن عيب جين إنزيم الغلوكوكيناز (على الذراع الصغير للصبغي 7)، وقد وصفت أكثر من 40 طفرة تصيب هذا الجين.

يعدّ هذا الشكل أكثر أشكال MODY شيوعاً؛ إذ يشكل 65% من حالات ,MODY وهو أكثر الأشكال دراسةً ووراثته جسدية سائدة.

جدير بالتذكير أن لإنزيم الغلوكوكيناز شأناً مهماً في استقلاب الغلوكوز ضمن خلية بيتا، وهي خطوة رئيسة في إفراز الإنسولين، كما له شأن مهم في تكون الغليكوجين في الكبد.

أعراض داء السكري عند مرضى MODY2 متوسطة الشدة عادة .

ويمكن السيطرة على المرض بالحمية في 75% من الحالات في حين يحتاج نحو 20% إلى المعالجة بمخفضات سكر الدم الفموية، ويحتاج 5% إلى المعالجة بالإنسولين. 

> MODY3: ينجم عن عيب جين hepatocyte nuclear factor-1 alpha (على الذراع الطويلة للصبغي 12)، ويشكل نحو 15-20% من حالات MODY، ووراثته جسدية سائدة.

يكون الداء السكري فيه من النوع الشديد عادة.

> MODY4: ينجم عن عيب جين insulin promoter factor-1 (على الذراع الطويلة للصبغي 13)، ووراثته جسدية سائدة، والأعراض متوسطة الشدة.

> MODY5: ينجم عن عيب جين hepatocyte nuclear factor-1 beta (على الذراع الطويلة للصبغي 17)، ووراثته جسدية سائدة، والأعراض متوسطة الشدة.

> هناك عيب آخر في وظيفة خلية بيتا ينجم عن طفرة في الدنا المتقدري mitochondrial DNA (داء سكري مع صمم).

2- العيوب الجينية في فعل الإنسولين: 

هي أشكال نادرة من داء السكري تنجم عن عيوب جينية تورث وراثة سائدة، وهي تضم:

> متلازمة المقاومة للإنسولين نمط type A insulin resistance A: تصيب النساء الشابات، تنجم عن طفرات متعددة في مستقبل الإنسولين.

يترافق داء السكري مع مظاهر فرط الإندروجين (شعرانية، خشونة صوت…) وأحياناً داء الشواك الأسود.

Leprechaunism: يتميز بمقاومة شديدة للإنسولين ناجمة عن طفرات في جين مستقبل الإنسولين. يموت معظم المرضى في السنة الأولى من العمر.

> سكري الضمور الشحمي lipoatrophic diabetes: يتميز بوجود داء سكري ناجم عن المقاومة للإنسولين مع ضياع مناطقي أو تام للنسيج الشحمي تحت الجلد.

3- أمراض المعثكلة خارجية الإفراز:

قد يحدث داء السكري أو اضطراب تحمل الغلوكوز نتيجة أمراض أو عيوب تصيب المعثكلة خارجية الإفراز. وتشتمل على: استئصال المعثكلة والتهاب المعثكلة الحاد والمزمن، ولاسيما الكحولي، وأورام المعثكلة وداء الصباغ الدموي hemochromatosis وتليف المعثكلة الكيسي ورضوض المعثكلة.

4- اعتلالات الغدد الصم:

يحدث داء السكري أو اضطراب تحمل الغلوكوز في سياق العديد من أمراض الغدد الصم مثل:

> ضخامة النهايات acromegaly: ينجم عن ورم نخامي مفرز لهرمون النمو.

يحدث اضطراب تحمل الغلوكوز في نحو 70% من المرضى في حين يحدث داء السكري في نحو 30% منهم.

> متلازمة كوشينغ: تنجم عن الأورام المفرزة للستيروئيدات الكظرية القشرية.

يحدث  اضطراب تحمل الغلوكوز في نحو 85% من المرضى في حين يحدث داء السكري في نحو 10- 15% منهم.

> ورم القواتم pheochromocytoma: تنجم عن الأورام المفرزة للكاتيكول أمينات في لب الكظر.

يحدث اضطراب تحمل الغلوكوز في نحو 30% من المرضى، ونادراً ما يحدث لديهم داء السكري.

> فرط الألدوستيرونية الأولي: ينجم عن الأورام المفرزة للألدوستيرون في قشر الكظر.

 يحدث  اضطراب تحمل الغلوكوز في نحو 50% من المرضى في حين يحدث داء السكري في نحو 15% منهم.

> فرط الدرقية hyperthyroidism: يترافق مع حدوث اضطراب تحمل الغلوكوز في نحو 30% من المرضى في حين لا تتعدى نسبة المصابين بداء السكري 10%.

5- الأخماج وتشتمل على:

> الڤيروس المضخم للخلايا cytomegalovirus.

> الحصبة الألمانية الخلقية congenital rubella.

6- الأشكال غير الشائعة من داء السكري المتواسط بالمناعة:      

> أضداد مستقبل الإنسولين.

> متلازمة  Stiff-man .

7- الأدوية والمواد الكيميائية:

 وتشتمل على مضادات الذهان غير النموذجية atypical antipsychotics وحاصرات بيتا الأدرنيرجية الفعل وcyclosporine وdiazoxide والستيروئيدات القشرية glucocorticoids وinterferon alfa وnicotinic acid والمدرات الثيازيدية وهرمونات الدرقية وphenytoin.

8- المتلازمات الجينية الأخرى التي يرافقها السكري أحياناً:  

> متلازمة داون Down’s syn..

> رنح فريدرخ.

> داء الرقص الوراثي، هنتنغتون.

> متلازمة لورانس - مون - بيدل.

> حثل التأتر العضلي myotonic dystrophy.

> البورفيرية.

> متلازمة برادر - ويلي.

> متلازمة تورنر.

> متلازمة ولفرام.

رابعاً- داء السكري الحملي:

داء السكري الحملي هو فرط سكر الدم أو اضطراب تحمل الغلوكوز الذي يبدأ أو يميَّز لأول مرّة في أثناء الحمل، ويحدث في نحو 7% من الحوامل. لا يشمل هذا التصنيف النساء السكريات اللواتي أصبحن حوامل.

تأتي أهمية اكتشاف السكري الحملي وضرورة تدبيره من الخطورة التي يسببها فرط سكر الدم على الجنين والأم.

يحدث داء السكري الحملي - عادة - في الثلث الثالث من الحمل، لكنه قد يظهر في أي وقت من الحمل. يجب إجراء اختبار تحمل الغلوكوز الفموي لكشف السكري الحملي لكل الحوامل ذوات الخطورة العالية للإصابة بالسكري.

وتشمل أسباب الخطورة العالية لحدوث السكري الحملي: العمر وزيادة الوزن الشديدة وسوابق سكري حملي أو ولادة مواليد زائدي الوزن أو فقدان محصول الحمل ووجود بيلة سكرية والإصابة بمتلازمة المبيض متعدد الكيسات ووجود قصة داء سكري نمط 2 عائلية.

تشتمل معايير تشخيص السكري الحملي في الأسابيع 24-28 من الحمل على توافر عاملين أو أكثر مما يلي:

1- سكر دم صيامي: 95 ملغ% (دل) أو أكثر.

2- سكر الدم بعد ساعة من الاختبار (تعطى الحامل 100غ من الغلوكوز في الصباح، بعد صيام 8 ساعات على الأقل): 180 ملغ% أو أكثر.

3- سكر الدم بعد ساعتين من الاختبار: 155ملغ% أو أكثر.

4- سكر الدم بعد ثلاث ساعات من الاختبار: 140ملغ% أو أكثر.

يختفي السكري الحملي عادة بعد الولادة، ويصبح اختبار تحمل الغلوكوز طبيعياً في أكثر من 75% من الحالات.

يعدّ السكري الحملي مؤشراً على وجود خلل في إفراز الإنسولين أو عمله، لذا  فهؤلاء النسوة مؤهبات بشدة للإصابة بداء السكري نمط 2 مستقبلاً.

يجب أن يعاد هذا الاختبار بعد ستة أسابيع على الأقل من الولادة، ويعاد تصنيف المريضات على أنهن سويات الغلوكوز أو لديهن اضطراب تحمل الغلوكوز أو مصابات بداء السكري.

تشخيص الداء السكري:

ليس من الصعب تشخيص داء السكري حين وجود الأعراض السريرية الصريحة.

يشخص داء السكري مخبرياً حين وجود:

1- سكر دم صيامي يساوي أو أعلى من 7 ميلي مول/ل (126ملغ/دل) على أن يتم التأكد من الاختبار أكثر من مرّة وفي أيام مختلفة.

2- أو سكر دم غير صيامي (في أي وقت من اليوم) يساوي أو أعلى من 11.1 ميلي مول/ل (200ملغ/دل)، مضافاً إليه أعراض داء السكري.

3- أو سكر دم بعد ساعتين من تناول 75غ غلوكوز يساوي أو أعلى من 11.1 ميلي مول/ل (200ملغ/دل).

يعني الصيام عدم تناول أي مدخول حريري لمدة ثماني ساعات على الأقل.

اختبار سكر الدم (البلازما) الصيامي(FPG) fasting plasma glucose  هو الاختبار المفضل لتشخيص داء السكري عند الأطفال والبالغين ما عدا الحوامل. وهو الاختبار المفضل لتشخيص السكري بسبب سهولة إجرائه وانخفاض تكلفته على الرغم من أنه أقل دقة من اختبار تحمل السكر (الغلوكوز) الفموي OGTT.

ومع أنه لا ينصح بإجراء الـ (OGTT) منواليا؛ فإنه قد يكون مفيداً من أجل تقييم المرضى الذين ما يزال يشك بأنهم يعانون من السكري على الرغم من أن قيم سكر الدم الصيامي لديهم طبيعية.

نظراً لفقد الدليل حول الأهمية التشخيصية للخضاب الغلوكوزي (HbA1c)؛ فإنه لا ينصح به حالياً بوصفه اختباراً تشخيصياً للسكري.

تشخيص مرحلة ما قبل الداء السكري: إذا كان فرط سكر الدم ليس كافياً للوفاء بمعايير تشخيص الداء السكري؛ فإنه يصنف على أنه إما اضطراب السكر الصيامي impaired fasting glucose  (IFG) أو اضطراب تحمل الغلوكوز impaired glucose tolerance (IGT)؛ وذلك اعتماداً على معايرة سكر الدم الصيامي أو OGTT.

يعني اضطراب السكر الصيامي وجود قيم سكر دم صيامية تراوح ما بين 100 و125ملغ/دل. أما اضطراب تحمل الغلوكوز فإنه يعني وجود قيم سكر دم تراوح بين 140 و199 ملغ/دل، وذلك بعد ساعتين من إعطاء  75 غ غلوكوز فموياً. 

يُعرَّف IFG وIGT رسمياً على أنهما مرحلة ما قبل السكري prediabetes، وهما عاملا خطورة للإصابة بالداء السكري مستقبلاً والمرض القلبي الوعائي. من ناحية ثانية، يمكن لتغيير نمط الحياة أن يمنع تطورهما إلى داء سكري نمط 2 صريح أو يؤخر ذلك.

تدبير داء السكري:

يهدف تدبير الداء السكري إلى إعطاء المريض فرصة الحصول على حياة طبيعية ما أمكن، إضافة إلى محاولة السيطرة على الأعراض ومنع تطور المرض نحو حدوث المضاعفات الحادة كالحماض الكيتوني. أما الأهداف بعيدة الأمد فتتمثل في منع المضاعفات المزمنة للمرض أو تأخير ظهورها.

لتثقيف المريض وعائلته شأن كبير في إنجاح خطة المعالجة، وهو مكون رئيس من مكونات الرعاية الطبية بالمريض السكري. تهدف عملية التثقيف المتعلقة بالعناية الذاتية إلى اكتساب المعارف وتطوير المهارات إضافة إلى تعليم السلوك المعرفي الواعي لكل مصاب بداء السكري.

ينبغي أن تلبي مكونات البرامج التثقيفية للعناية الذاتية الحاجة الفردية العلاجية لكل نمط والحالة الاستقلابية الراهنة في المريض والتوصيات العلاجية المقترحة، واستعداد المريض للتغيير وتعديل نمط الحياة وقدرته على التعلم والموارد المتوافرة لديه.

ينبغي أن تتم عملية التثقيف على مراحل، ويجب أن تتضمن إعطاء معلومات مبسطة عن المرض ودور المريض وتعاونه في إحكام السيطرة عليه كما يجب أن تشتمل على معلومات عن الحمية والتمارين ودورهما في العلاج وعلى معلومات مبسطة عن الأدوية التي ستستخدم في المعالجة.

1- التغذية الطبية العلاجية:

تهدف التغذية الطبية العلاجية إلى توفير الاحتياجات الغذائية الضرورية للنمو والتطور والتوازن الصحي ومقاومة المرض في الأطفال واليافعين والكهول والحوامل والمرضعات والمسنين مهما كان نمط دائهم السكري.

تعدّ التغذية الطبية جزءاً رئيساً ودائماً من معالجة داء السكري، وينبغي أن ترتكز على الاحتياجات الشخصية وأن تراعي أفضليات المصاب وعمره ونمط حياته وثقافته وحالته الاجتماعية والاقتصادية ونشاطه الحركي، كما ينبغي أن تقيم دورياً وأن تكون مكوناً دائماً من مكونات برنامج التثقيف.

ينبغي أن تحتوي الحمية على نسب متوازنة من الكربوهيدرات والبروتين والدسم والمعادن والڤيتامينات.

أ- الكربوهيدرات: تعد الكربوهيدرات مصدراً رئيساً للطاقة، وينبغي أن تشكل ما نسبته 45% إلى 60% من مجمل الحريرات الكلية.

ينبغي التشجيع على نمط الحميات المتضمنة مصادر الكربوهيدرات الطبيعية (الفواكه، الخضار، الحبوب الكاملة، البقول، الحليب قليل الدسم)؛ وذلك من أجل تحقيق التوازن الصحي، كما ينبغي تجنب الأطعمة المحتوية على السكريات المركزة كالعسل والمربيات والمشروبات المحلاة.

يعدّ تحديد كمية الكربوهيدرات المتناولة يومياً ومراقبتها - سواء بطريقة إحصاء الكربوهيدرات، أم نظام البدائل الكربوهيدراتية - مفتاح النجاح في تنفيذ خطة السيطرة على سكر الدم.

ينبغي تشجيع الأشخاص (سواء كانوا سكريين أم غير سكريين) على تناول أنواع متنوعة من الأطعمة الغنية بالألياف، ويوصى أن يكون المقدار اليومي من الألياف نحو 25-50غ/اليوم.

أوصت الدراسات الحديثة بإمكانية تناول السكروز على أن يكون محسوباً ضمن النظام الغذائي الحروري المحسوب للشخص السكري وألا تتجاوز كميته 10% من مجمل الحريرات اليومية (مثال: 50غ/اليوم في حمية 2000 حريرة).

ليس لتناول كمية من سكر الفركتوز المضاف (كشراب محلَّى أو أطعمة) بمقدار يومي لا يتجاوز 60 غراماً بديلاً من المقدار نفسه من السكروز المتناول أي تأثير ضار في معظم الأشخاص السكريين.

وليس للسكاكر الأخرى مثل (سوربيتول، مانيتول، مالتيتول، لاكتيتول، إيزومالت، إكزيليتول) تأثيرات مهمة في مستويات سكر الدم، لكنها قد تسبب اضطرابات هضمية وإسهالاً إذا ما تم تناولها بمقادير تفوق الـ 10غ/اليوم.  

ووفق على استخدام خمسة مُحليات اصطناعية، وهي: acesulfame potassium, aspartame, cyclamates, saccharin, sucralose. وقد خضعت هذه المحليات لفحص دقيق قبل طرحها في الأسواق.

- تعد كل المحليات الاصطناعية الأنفة الذكر مأمونة وموافق عليها للاستعمال من المصابين بالسكري، إلا أن مدى أمانها لم يدرس في الحمل والإرضاع على نحو دقيق. ولكن عدم وجود تقارير عن ظهور تأثيرات غير مرغوبة لها، يمكن معه استخدام مقادير قليلة من acesulfame potassium وaspartame وsucralose   في الحمل والإرضاع في حين لا ينصح باستخدام cyclamates, saccharin بسبب غياب الدليل على أمانها.

ب- الدسم: تعدّ الدسم مصدراً مهماً ورخيصاً للطاقة.

حددت التوصيات الحالية نسبة الدسم بأقل من 35% من مجمل الحريرات اليومية سواء للأشخاص السكريين أم المؤهبين للإصابة بالسكري .

ونظراً لزيادة خطر المرض القلبي الإكليلي في السكريين؛ ينبغي أن تحدد النسبة اليومية من الدسم المشبعة saturated ( التي لا تحتوي حموضها الدهنية على روابط مضاعفة) بأقل من 7% من مجمل الحريرات اليومية المقدرة للشخص. 

وتحدد نسبة الدسم ذات الحموض الدهنية عديدة اللاإشباع (التي تحتوي حموضها الدهنية على رابطين  مضاعفين أو أكثر)  بأقل من10% من مجمل الحريرات اليومية.

ومن المفضل أن تتضمن الحمية الغذائية الدسم ذات الحموض الدهنية وحيدة اللاإشباع (التي تحتوي حموضها الدهنية على رابط مضاعف واحد) حين التخطيط للوجبات الصحية.

ومن المفضل أن تتضمن الوجبات الصحية أطعمة غنية بالحموض الدسمة عديدة اللاإشباع (أوميغا 3) من مصادرها البحرية (eicosapentaenoic acid & docosahexaenoic acid) والنباتية (alpha- linolenic acid)  والزيوت النباتية (زيت الكانولا، زيت الكتان، زيت الجوز).

 ويجب إنقاص الوارد الغذائي اليومي من الكولستيرول إلى أقل من 200ملغ/اليوم.

ج- البروتينات: للبروتين شأن مهم في بناء نسج الجسم المختلفة وصيانته. تبلغ النسبة الموصى بها من البروتينات اليومية نحو 15-20% من مجمل الحريرات اليومية.

د- الڤيتامينات والمعادن: يجب تشجيع المصابين بالسكري على تناول الڤيتامينات والمعادن المهمة من مصادرها الطبيعية. وحين ثبوت تشخيص عوزها، أو نقصها في التغذية، أو زيادة الحاجة إليها، ينصح بتعويضها عن طريق المتممات الغذائية. ولا ينصح بتناول الڤيتامينات والعناصر المعدنية منوالياً، وليس لها شأن في ضبط سكر الدم.

ينصح بإعطاء الأشخاص ممن تجاوزت أعمارهم الخمسين عاماً مقداراً يومياً من الڤيتامين D يقدر بنحو 10مكغ (400 وحدة دولية). وينصح بإعطاء حمض الفوليك بمقدار يومي يقدر بنحو (400 g) للسيدات قبل الحمل.

هـ- الكحول: قد يتداخل الكحول في ضبط سكر الدم والتوازن الاستقلابي في السكريين. ويجب  الحذر لمنع نقص سكر الدم التالي لتناول الكحول في المصابين بالسكري نمط 2 الذين يستعملون الإنسولين أو محرضات إفراز الإنسولين. وفي المصابين بالنمط1، قد يؤدي تناول كمية معتدلة من الكحول مع وجبة المساء أو بعدها بـ 2-3 ساعات إلى حدوث نقص سكر الدم في الصباح التالي حتى بعد فترة من التناول تمتد 24 ساعة. وعدا ذلك فإن تناول الكحول يقنّع أعراض نقص سكر الدم، وينقص الإنتاج الكبدي من الغلوكوز.

توصيات خاصة: يمكن للحمية قليلة الصوديوم (أقل من 2000ملغ/اليوم) أن تنقص من أعراض القصور القلبي وعلاماته. 

تتضمن توصيات الحمية الغذائية في حالات خزل المعدة النقاط الأساسية التالية:

> مضغ الطعام على نحو كامل وتجزئة الطعام اليومي إلى وجبات صغيرة ومتعددة وقليلة الدهون والألياف وغنية بالسوائل مع الإقلال من الأطعمة الصلبة والجافة، كما يجب توزيع الكربوهيدرات اليومية على الوجبات بما يتوافق مع تأثير الجرعات الدوائية المخفضة لسكر الدم ومقدرة المعدة على الهضم والامتصاص.   

> لتناول الخضار وما تحويه من ألياف شأن في تحسين مستويات شحميات الدم والكولستيرول. 

> يوصى في حالات اعتلال الكلية السكري بإبقاء الوارد اليومي من البروتين ضمن المجال 0.6-0.8غ/كغ/اليوم للبالغين، أما للأطفال فإن المتناول اليومي من البروتين يجب أن يحدد وفق النسب الموصى بها وفق توصيات التغذية الصحية المتناسبة مع العمر والجنس، وينبغي أن تستبدل ببعض البروتينات الحيوانية مصادر بروتينية عالية النوعية غير حيوانية، كما ينبغي إنقاص المتناول من الصوديوم والبوتاسيوم والفوسفور وفق المتطلبات العلاجية لكل مريض على حدة.

2- النشاط البدني والداء السكري:

يعدّ النشاط البدني حجر الأساس في تدبير الداء السكري بالموازاة مع الحمية والأدوية.

تشتمل أنواع التمارين على:

أ- الرياضة (الأيروبيك): ويعني الحركات الرتيبة المتكررة والمستمرة لمجموعة العضلات الكبيرة نفسها.

وتشتمل على:

> حركات خفيفة: المشي المتوسط السرعة وركوب الدراجة الهوائية والسباحة والرقص وقص عشب الحديقة وجمعه.

> حركات متوسطة الشدة: المشي السريع والرقص السريع والسباحة السريعة والهوكي وكرة السلة.

ب- تمارين المقاومة: وتشتمل على الفعاليات التي تستعمل القوة العضلية لتحريك وزن أو العمل ضد عبء مقاومة. يجب تشجيع المرضى على ممارسة التمارين الشديدة ثلاث مرات في الأسبوع؛ إذا لم يكن هناك مانع طبي.

فوائد التمرين البدني في الداء السكري:

أ- إنقاص الوفيات القلبية الوعائية بنسبة تراوح بين 39% و70% على مدى 15-20 سنة من المتابعة.

ب- الوقاية من الداء السكري في مجموعات الخطورة العالية.

ج- تحسين حساسية النسج للإنسولين.

د- تحسين ضبط سكر الدم  والخضاب الغلوكوزي HbHbA1c .

هـ- تحسين شاكلة profile الشحميات (تخفيض ثلاثي الغليسيريد TG بنسبة 20% وزيادة HDL-c كولستيرول بنسبة 23% بعد ممارسة تمرين الإيروبيك لمدة 3 شهور).

و- تخفيض ضغط الدم الانقباضي والانبساطي بمقدار 8ملم زئبقي بعد ممارسة تمرين الأيروبيك لمدة 3 أشهر.

ز- تحسين تحلل الفيبرين.

ح- إنقاص الوزن.

ط- تحسين نوعية الحياة وقوة التأثير في الذات.

توصي الجمعية الأمريكية البالغين بممارسة التمارين الخفيفة والمتوسطة لمدة 30 دقيقة في أغلب أيام الأسبوع.

ينبغي أن يقيّم وضع المريض من حيث دراسة عوامل الخطورة لحدوث إصابات قلبية أو وعائية، كما يجب أن يشجع المرضى ذوو الخطورة العالية على البدء بالتمارين الخفيفة ولفترات قصيرة وزيادة مدتها وشدتها تدريجياً. ويجب أن يؤخذ بالحسبان عمر المريض والفعالية الفيزيائية السابقة للمريض.

مخاطر التمرين في الداء السكري:

أ- نقص سكر الدم: يقوي التمرين فعل الإنسولين المخفض لسكر الدم؛ مما قد يؤدي إلى حدوث نقص سكر الدم في الأشخاص المعالجين بالإنسولين، كما قد يحدث في الذين يتناولون العوامل المخفضة لسكر الدم الفموية.

ولتجنب نقص سكر الدم في أثناء التمرين وبعده ينبغي على المريض أن:     

> يقيس غلوكوز الدم الشعري قبل التمرين وفي أثنائه وبعده.

> ينقص جرعة الإنسولين ما قبل الوجبة .

> يتناول كربوهيدرات إضافية خصوصاً إذا ما كان سكر الدم دون 100 ملغ%.

> يتجنب حقن الإنسولين في الطرف المتمرن إذا كان موعد التمرين خلال 30-60 دقيقة من زمن الحقن.

إن إعطاء الكربوهيدرات غير ضروري للمرضى المعالجين بالحمية أو الميتفورمين أو مثبطات ألفا غلوكوزيدات أو الغليتازون، وكذلك بالنسبة إلى مماثل الأميلين وشادات (ناهضات) الببتيدات شبيهة الغلوكاغون glucagon-like peptides (GLP-1).

ب- اللا معاوضة الاستقلابية: فرط سكر الدم والكيتونية: ينصح المصابون بالداء السكري نمط1 مفرطو سكر الدم بإجراء اختبار الكيتون في البول قبل التمرين إذا كانت تراكيز غلوكوز البلازما عندهم أعلى من 250 ملغ/دل. وإذا ما وجدت كيتونات في البول؛ ينبغي تجنب التمرين. كما يجب توخي الحذر أيضاً إذا كان مستوى الغلوكوز أعلى من 300 ملغ/دل في المصابين بالداء السكري نمط 2.

وعلى أي حال، يجب عدم تأخير البدء بالتمارين اعتماداً على فرط سكر الدم فقط مادام المريض يشعر أنه بحالة حسنة مع غياب الأجسام الكيتونية من البول والدم.

ج- مخاطر التمرين في المصابين بالمضاعفات: يحتاج المصابون باعتلال الشبكية السكري إلى تحديد نمط التمرين وشدته اعتماداً على درجة اعتلال الشبكية، ومن الحكمة تجنب التمرين عند وجود اعتلال شبكية تكاثري أو درجة شديدة من اعتلال الشبكية غير التكاثري خشية حدوث نزف في الزجاجي أو حدوث انفصال شبكية.

من الحكمة تجنب التمارين العنيفة حين وجود اعتلال كلية ملحوظ؛ لأن النشاطات الفيزيائية العنيفة تزيد من إطراح البروتينات الكلوي. وليس ما يدل على أن التمارين الخفيفة قد تزيد من درجة الأمراض الكلوية المحدثة بالسكري، وهكذا لا توجد أي حاجة لتقييدها في المرضى الذين لديهم أمراض كلوية محدثة بالسكري.

يجب تجنب الجري وغيره من التمارين التي تؤدي إلى ضرب القدم بقوة حين وجود اعتلال الأعصاب المحيطية الحسية. إن نقص الإحساس في الأطراف يؤدي إلى زيادة حدوث تقرحات الجلد والخمج وتطور حدوث مفصل شاركو. وحين وجود اعتلال مفاصل شديد؛ ينصح بالتمارين غير المجهدة مثل السباحة، وركوب الدراجة، وتمارين الساعدين.

ينبغي تجنب الأشكال الشديدة من التمرين حين وجود اعتلال الأعصاب الذاتية. يساعد اعتلال الأعصاب الذاتية على زيادة حدوث الأذيات المصاحبة للتمارين بنقص استجابة القلب للجهد المبذول وهبوط الضغط الانتصابي، وعدم حدوث التكيف الحراري، وضعف الرؤية الليلية، وعدم استجابة مخازن السكر وأجهزة تصنيع السكر لحالة هبوط سكر الدم. لذا يجب على المصابين بالسكري الذين لديهم اعتلال أعصاب ذاتية أن يستشيروا اختصاصياً بالأمراض القلبية قبل القيام بتمارين ليس من عادتهم القيام بها.

المعالجة الطبية لداء السكري نمط 2:

شقت ثورة معالجة داء السكري نمط 2 طريقها بسرعة نتيجة اكتشاف زمر دوائية جديدة موجهة نحو الآليات الفيزيولوجية المرضية المختلفة التي تساهم في تطور المرض.

يمكن تقسيم العوامل الفموية المضادة للسكري حسب آليات التأثير إلى:

1- محسسات إنسولين insulin sensitizers ذات تأثير رئيس في الكبد ومحسسات ذات تأثير رئيس في النسج المحيطية.

2- محرضات إفراز الإنسولين insulin secretagogues.

3- عوامل تبطئ امتصاص الكاربوهيدرات.

 أما المعالجة بالإنسولين للمصابين بداء السكري نمط 2 فإنها تكملة داعمة للمفرز من الإنسولين الداخلي المنشأ أو تعويضاً عن نقصه.

1- محسسات الإنسولين:

 أ- محسسات الإنسولين ذات التأثير الرئيس في الكبد:

> الميتفورمين metformin: هو البيغوانيد الوحيد المسموح باستعماله.

آلية التأثير:

(1)- ينجم فعله الرئيس المضاد لفرط سكر الدم عن تحسينه الحساسية للإنسولين في الكبد والعضل الهيكلي والنسيج الشحمي؛ وبالتالي يزيد استخدام الغلوكوز بنسبة 20-50%.

(2)- يثبط الميتفورمين الإنتاج الكبدي من الغلوكوز - ولاسيما استحداث السُّكَّر من الطلائع ثلاثية الكربون - بأسلوب يعتمد على الجرعة، ويتطلب مثل هذا التأثير وجود الإنسولين.

وعدا تأثيراته في الكبد، يحسن الميتفورمين الحساسية المحيطية للإنسولين، ويزيد القبط المحيطي للغلوكوز المتواسط بالإنسولين.

يمكن أن تشتمل آلية هذا التأثير زيادة عدد مستقبلات الإنسولين أو تعزيز الألفة التي تربط الإنسولين بمستقبلاته في العضل والنسيج الشحمي وكريات الدم الدورانية.

(3)- تشير المعطيات الحديثة إلى أن الإنتاج الكبدي من الغلوكوز والقبط المحيطي للغلوكوز يُنظمان - جزئياً- بوساطة إنزيم adenosine monophosphate- activated protein kinase (AMP) وأن الميتفورمين يزيد فعالية هذا الإنزيم في الكبد والعضل الهيكلي؛ وبالتالي يزيد قبط العضل الهيكلي للغلوكوز، ويثبط استحداث الغلوكوز الكبدي.

(4)- يعزز الميتفورمين أيضاً فعالية كيناز مستقبل الإنسولين، وينبِّه نقل الغلوكوز بزيادته فعالية ناقل الغلوكوز  GLUT-4 أو تعبيره الجيني.

الاستعمالات السريرية:

> عيب تحمل الغلوكوز.

> متلازمة المقاومة للإنسولين.

> متلازمة المبيض متعدد الكيسات.

> داء السكري نمط 2.

 إضافة إلى الحمية وتغيير نمط الحياة؛ يعدّ الميتفورمين الخط العلاجي الأول لتدبير داء السكري نمط 2، ويستعمل إما بمفرده وإما بشكل معالجة ثنائية بالتشارك مع مركّبات السلفونيل يوريا أو تيازوليدين ديون أو الإنسولين أو الأكاربوز أو مركّبات الميغليتينايد أو مثبطات DPP4؛ وإما بشكل معالجة ثلاثية بالتشارك مع مركّبات السلفونيل يوريا أو مركبات الميغليتينايد والثيازوليدين داي أون أو مركّبات السلفونيل يوريا أو مركّبات الميغليتينايد والإنسولين.

تحمُّل الميتفورمين وأمانه: تعدّ الاضطرابات المعدية المعوية أكثر التأثيرات غير المرغوبة شيوعاً، وتحدث في نحو 5-20% من المرضى، وتشتمل على الإسهال - وهو أكثرها شيوعاً- والغثيان والقُياء وانتفاخ البطن وتطبله والشعور بطعم معدني والقهم. إجمالاً، يعاني نحو ثلث المرضى من هذه التأثيرات غير المرغوبة خلال الأشهر الأولى من المعالجة، لكن 5% منهم فقط يتوقفون عن استعمال الدواء بسببها.

إن الأعراض المعدية المعوية عابرة، وتزول تدريجياً في فترة أسابيع من المعالجة. لا علاقة لحدوث التأثيرات المعدية المعوية أو شدتها بالجرعة. ولإنقاص خطر التأثيرات المعدية المعوية غير المرغوبة؛ ينبغي البدء باستعمال جرعات منخفضة تُزاد تدريجياً حتى الوصول إلى الجرعة القصوى أو الوصول إلى ضبط سكر الدم المستهدف.

توصي الجمعية الأمريكية لداء السكري باتباع الخطوات التالية: 

(1)- البدء بجرعة منخفضة من الميتفورمين (500ملغ) مرّة أو مرتين في اليوم مع الوجبة (فطور أو عشاء أو كليهما) أو 850 ملغ مرّة واحدة يومياً. يؤدي إعطاء الميتفورمين مع الوجبة إلى إنقاص حدوث التأثيرات المعدية المعوية غير المرغوبة وإنقاص شدتها حين حدوثها.

(2)- بعد 5-7 أيام، وإذا لم تحدث آثار جانبية معدية معوية؛ ترفع الجرعة إلى 850 ملغ مرتين يومياً (قبل الفطور أو العشاء أو كليهما).

(3)- إذا ظهرت التأثيرات المعدية المعوية غير المرغوبة بعد زيادة الجرعة؛ يعاد العلاج إلى الجرعة المنخفضة السابقة، ويحاول رفعها في وقت لاحق.

(4)- يمكن أن تصل الجرعة الفعالة العظمى من الميتفورمين إلى 2500ملغ مقسمة على  جرعتين أو ثلاث جرعات يومياً.

توجد أشكال دوائية مضبوطة التحرر من الميتفورمين، وهي ترافقها تأثيرات معدية معوية غير مرغوبة أقل تواتراً وشدة. تعطى هذه الأشكال بمقدار 500ملغ يومياً، وتزاد تدريجياً حتى الوصول إلى 2000ملغ (مقسمة على دفعتين) أو الوصول إلى ضبط سكر الدم المستهدف.

ولما كان  الميتفورمين لا يزيد مستويات الإنسولين؛ فإنه لا يسبب نقص سكر الدم نقصاً ذا شأن، كما أنه لا يسبب زيادة في الوزن، بل ربما ينقص الوزن كما تشير بعض الدراسات.

يعطب استعمال الميتفورمين المديد امتصاص ڤيتامين B12 وحمض الفوليك، لكنه نادراً ما يرافقه فقر دم.

الاستقلاب والإطراح: يبلغ العمر النصفي للميتفورمين 4-6 ساعات، ولا يرتبط ببروتينات البلازما، ولا يستقلب، ويطرح من الكلى بشكل مركّب فعال.

الحماض اللبني lactic acidosis: يحدث الحماض اللبني في نحو 3/100000 من المرضى المعالجين بالميتفورمين وقد بينت الدراسات الراجعة أن معظم المرضى الذين حدث لديهم حماض لبني كانت لديهم أمراض شديدة يمكنها إحداث الحماض حتى من دون الميتفورمين، أو مرضى كان استعمال الميتفورمين عندهم غير مستطب contraindicated، مثل المصابين بداء سكري مع قصور كلوي مهم، أو مرضى كان لديهم حالات طبية أو جراحية شديدة مرافقة (أخماج شديدة، أو قصور القلب الاحتقاني، أو مرض كبدي، أو قصور رئوي، أو نقص أكسجة النسج، أو نقص الضغط الشرياني).

يزداد خطر الحماض اللبني تبعاً لدرجة قصور وظيفة الكلى وعمر المريض. يعدّ سوء الوظيفة الكلوية (تصفية الكرياتنين/معدل الرشح الكبي المقدر > 30 مل/د) مانعاً لاستعمال الميتفورمين؛ لأنه قد يزيد من خطورة حدوث الحماض اللبني.

ينبغي استعمال الميتفورمين بحذر فيمن تجاوزت أعمارهم 80 سنة.

يعدّ قصور الكبد وقصور القلب الاحتقاني وقصور الرئتين وإدمان الكحول والتجفاف والأخماج وجميع الحالات المترافقة ونقص الأكسجة من موانع استعمال الميتفورمين أيضاً. ولا يعطى الميتفورمين للحوامل والمرضعات.

ولما كان باستطاعة مواد التباين المؤيدنة iodinated - كالمواد التي تستعمل في التصوير الوريدي للجهاز البولي أو الأوعية الصفراوية أو تصوير الأوعية أو التصوير المقطعي المحوسب - تغيير وظيفة الكلية على نحو حاد، ينبغي إيقاف الميتفورمين مؤقتاً قبل التصوير وبعده بـ 48 ساعة؛ وذلك بغية تقييم كفاية الوظيفة الكلوية.

تأثير الميتفورمين في وزن الجسم وشاكلة الشحميات والليبوبروتينات: للميتفورمين تأثيرات مفيدة مثبتة في تراكيز الشحميات والليبوبروتينات في كلٍّ من الأشخاص السكريين وغير السكريين.

تظهر تأثيرات الميتفورمين الرئيسة في تراكيز ثلاثي الغليسيريد التي تنقص بنسبة 15-25% في مرضى فرط ثلاثي غليسريد الدم المعتدل، على الرغم من وجود تقارير تشير إلى حدوث نقص بنسبة 45% في المصابين بفرط ثلاثي غليسريد الدم الشديد. ويتمكن الميتفورمين من أن ينقص تراكيز الكولستيرول الكلّيّة و LDL-C بنسبة 5-10%.

لا يزيد الميتفورمين الوزن حين يستعمل بمفرده، بل قد ينقص الوزن بنحو 1-4كغ كما قد يحد من زيادة الوزن المرافقة لاستعمال بعض الأدوية الأخرى المخفضة لسكر الدم، بما فيها الإنسولين. يحدث معظم نقص الوزن خلال الأشهر الثلاثة الأولى لاستعمال الميتفورمين، ويمكن لهذا التأثير المفيد أن يضاف إلى نقص الوزن الناجم عن الحمية، ولا علاقة له بجرعة الميتفورمين.

افتُرضت عدة آليات لتفسير نقص الوزن المترافق واستعمال الميتفورمين، وهي: نقص تناول الطعام، التأثيرات المعدية المعوية غير المرغوبة، سوء امتصاص الكاربوهيدرات، نقص فرط إنسولين الدم.

ب- محسسات الإنسولين ذات التأثير الرئيس في النسج المحيطية الحساسة للإنسولين:

> مركّبات الثيازوليدين ديون: هي صنف من العوامل المحسسة للإنسولين أدخلت نطاق المعالجة السريرية سنة 1997.

رافق استعمال عاملها الأول - troglitazone - حدوث سمية كبدية، فسحب من الأسواق. ولم يرافق استعمال الجيل الثاني من مركّبات الثيازوليدين ديون - الذي يشتمل على الروزغليتازون rosiglitazone والبيوغليتازون pioglitazone-  سمية كبدية.

آلية التأثير: مركبات الثيازوليدين ديون هي ربائط ligands  اصطناعية - تركيبية - للـ peroxisome proliferator  activated receptors gamma (PPAR) داخل الخلوية.

ترتبط مركبات الثيازوليدين ديون بـPPAR  بألفة عالية، وتستطيع بهذه الطريقة أن تعزز التعبير عن جينات شتى تشتمل على الجينات المرمزة لليبوبروتين ليباز والبروتين الناقل للحمض الدسم FATP وfatty acyl CoA synthase في الخلية الشحمية ap2 وناقل الغلوكوز GLUT-4 وإنزيمات أخرى تساهم في تكون الشحم.

إن بعضاً من هذه الجينات يُنظم أيضاً بوساطة الإنسولين، ومن ثمَّ فإن مركّبات الثيازوليدين ديون تضخم تأثيرات مجينية genomic معينة للإنسولين في الخلايا الشحمية وبعض الخلايا الأخرى.

تتمثل التأثيرات الحيوية الرئيسة لمركبات الثيازوليدين ديون في الخلايا الشحمية في زيادتها قبط الحمض الدسم، مخفضة بذلك مستويات ثلاثي الغليسريد والحمض الدسم غير المؤستر ومحرضة تمايز الخلية الشحمية.

وعدا ذلك، فإنها تزيد إزالة الغلوكوز المحيطية، وتنقص الإنتاج الكبدي من الغلوكوز.

يخفض الروزغليتازون والبيوغليتازون الخضاب الغلوكوزي HbA1c بنسبة 1-1.6%.

للبيوغليتازون تأثيرات مفيدة في الشحميات، إذ يزيد HDL-C، وينقص تراكيز ثلاثي الغليسريد، في حين يُسبب الروزغليتازون زيادة تركيز LDL- C.

الحرائك الدوائية: يبلغ العمر النصفي البلازمي للبيوغليتازون 3-7 ساعات ويصل إلى قمة تراكيزه البلازمية بعد نحو ساعتين من الإعطاء .

يبلغ العمر النصفي البلازمي للروزغليتازون 3-4 ساعات، ويصل إلى قمة تراكيزه البلازمية بعد نحو ساعة واحدة من الإعطاء.

يرتبط كلا الدوائين ببروتينات البلازما بنسبة < 99%، ويخضع الدواءان لاستقلاب كبدي.

يُطرح البيوغليتازون على نحو رئيس في الصفراء، في حين يطرح الروزغليتازون على نحو رئيس في البول. 

الاستعمال السريري والتأثيرات غير المرغوبة: تبلغ الجرعة المعتادة من الروزغليتازون 4ملغ حين يستخدم مشاركة مع السلفونيل يوريا، ويمكن زيادتها حتى 8ملغ حين يستخدم مشاركة مع الميتفورمين. يعطى الدواء مرّة أو مرتين في اليوم مع الطعام أو من دونه.

تبلغ جرعة البيوغلتازون 15-30ملغ يومياً مع الطعام أو من دونه.

قد تؤدي مركّبات الثيازوليدين ديون إلى نقص خضاب الدم بنحو 1غ/دل، ويعتقد أن ذلك ناجم عن التمدد الدموي. كما يترافق استعمالها وزيادة الوزن بنحو 4-6 كغ بعد 6 أشهر من المعالجة، وتعتمد تلك الزيادة على الجرعة. ويترافق استعمالها أيضاً واحتباس السائل الذي قد  يكون شديداً بما يكفي لمفاقمة قصور القلب أو يعجل حدوثه.

يستعمل كل من الروزغليتازون والبيوغليتازون بشكل معالجة أحادية أو مشاركة مع السلفونيل يوريا أو الميتفورمين إلا أنه لم يُرخص باستعمالهما مشاركةً مع الإنسولين؛ لأن كلاً منهما يسبب احتباس السائل، كما لم يرخص باستعمالهما في الأطفال وفي النساء الحوامل.

ينبغي إجراء اختبارات وظيفة الكبد قبل بدء المعالجة ثم كل شهرين خلال السنة الأولى من المعالجة ثم دورياً بعد ذلك.

تعدّ المعالجة بمركّبات الثيازوليدين ديون مضاد استطباب في المصابين بارتفاع المستويات القاعدية لوظائف الكبد (مستويات الأنين ترانس أميناز < 2.5 ضعف الحد الأعلى الطبيعي). وينبغي إيقاف استعمال الدواء إذا ما تجاوزت مستويات الأنين أمينوترانسفراز ثلاثة أضعاف الحد الأعلى الطبيعي أو كان هناك علامات سريرية لعيب كبدي.

تعدّ المعالجة بمركّبات الثيازوليدين ديون مضاد استطباب في المصابين بقصور قلبي، أو قصور كلوي شديد (الروزغليتازون)، أو الموضوعين على التحال الدموي dialysis (البيوغليتازون).

2- محرضات إفراز الإنسولين insulin secretagogues:

ترتبط محرضات إفراز الإنسولين جميعها بمستقبل السلفونيل يوريا SUR1، وهو وحيدة subunit من قناة البوتاسيوم الحساسة للـ  (KATP) ATPعلى الغشاء البلازمي لخلايا بيتا المعثكلية.

تنظم وحيدة SUR1 فاعلية القناة، وتربط أيضاً كلاً من ATP وADP؛ وبالتالي تعمل كمحساس للغلوكوز وزناد قدح لإفراز الإنسولين.

أ- مركبات السلفونيل يوريا sulphonylureas :

آلية التأثير: استعملت مركّبات السلفونيل يوريا منذ ما يزيد على نصف قرن في معالجة داء السكري نمط2. إن الأهداف الرئيسة لعمل هذه الزمرة الدوائية هي مستقبلات السلفونيل يوريا.

قبل الخوض في تفاصيل آلية التأثير؛ لابد من إعطاء فكرة موجزة عن إفراز الإنسولين. 

يُنظم إفراز الإنسولين من خلية بيتا بوساطة التراكيز خارج الخلوية من الغلوكوز، ويُعدَّل بوساطة عوامل مثل الهرمونات المعدية المعوية والمغذيات غير الغلوكوزية والنواقل العصبية.

إن الرسالة داخل الخلوية لخلية بيتا التي تعكس التركيز خارج الخلوي للغلوكوز هي معدل ATP:ADP. تضبط هذه الرسالة أقنية شاردة البوتاسيوم الحساسة للـ (KATP) ATP المتوضعة على الغشاء البلازمي لخلية بيتا.

تفتح أقنية KATP  عندما يكون التركيز خارج الخلوي للغلوكوز منخفضاً (حالة الصيام مع معدل ATP:ADP منخفض) وعند نقل البوتاسيوم من المكونة داخل الخلوية إلى المكونة خارج الخلوية. وحالما يرتفع التركيز خارج الخلوي للغلوكوز يزداد معدل ATP:ADP، ويزداد عدد أقنية KATP المغلقة.

يسبب ذلك تراكم البوتاسيوم في الغشاء البلازمي؛ مما يؤدي إلى إزالة استقطابه مسبباً فتح أقنية الكلسيوم نمط 1 المعتمدة على الفولطاج. تدخل شوارد الكلسيوم خارج الخلوية إلى خلية بيتا، وتزداد تراكيز العصارة الخلوية cytosol من الكلسيوم CA+2. تنبه تلك الزيادة السيتوزولية من الكلسيوم حركة حبيبات الإنسولين وإفرازه.

يبين (الجدول 1) الخصائص المختلفة لمركّبات السلفونيل يوريا:

المركب

 

الجرعة الأولية ملغ/يوم 

الجرعة القصوى  ملغ/يوم

العمر النصفي (ساعة)

الاستقلاب

Gliclazide

40

320

10-12

كبدي ويطرح بنسبة أقل من 5% في البول

Gliclazide MR

30

120

16

كبدي ويطرح بنسبة أقل من 5% في البول

Glipizide

5

40

2-4

يستقلب في الكبد إلى منتجات غير فعالة تطرح في البول وإلى مدى أقل في الصفراء.

Glibenclamide  أو Glyburide

2.5

15

2

يستقلب في الكبد وتطرح المستقلبات في البول والصفراء.

Glimepiride

1

8

5-8

يستقلب في الكبد إلى منتجات غير فعالة تطرح في البول والصفراء.

(جدول رقم1) الخصائص المختلفة لمركبات السلفونيل يوريا

ب- زمرة الغلينايد glinides: يتوافر حالياً دواءان ينتميان إلى هذه الزمرة، وهما:

(1)-  repaglinide: وهو محرض إفراز الإنسولين ينتمي إلى عائلة meglitinide، وله عمر نصفي قصير (نحو ساعة)، ويرتبط بموضع ربط SUR1 مميز.

ونتيجة لامتصاصه السريع فإن تحريضه لإفراز الإنسولين سريع وقصير الأمد، ولذلك ينبغي أن يؤخذ قبل كل وجبة كما أنه يحقق ضبط سكر دم ما بعد الطعام على نحو أفضل من الغليبنكلاميد.

للـ repaglinide فعالية مماثلة لفعالية الميتفورمين والسلفونيل يوريا؛ إذ ينقص مستوى HbA1c بنسبة 1.5%، ويستقلب في الكبد، ويطرح على نحو رئيس عبر الصفراء.

يتوافر على شكل حبوب 0.5،1، 2ملغ.

تبلغ جرعته القصوى 4 ملغ قبل كل وجبة.

 (2)- Nateglinide: من مشتقات phenylalanine، وهو مميز تركيبياً من السلفونيل يوريا والريباغلينيد، كما أن بدء تأثيره أسرع، ومدة تأثيره أقصر من الريباغلينيد وتفاعله مع SUR1 أسرع تلاشياً منه، وهو أقل فعالية في تخفيض مستوى HbA1c حين يستعمل وحيداً أو في المعالجة التشاركية. يبلغ عمره النصفي نحو 1.4 ساعة، ويستقلب في الكبد، ويطرح على نحو رئيس عبر البول.

يتوافر بشكل حبوب 120ملغ. وبما أن بداية تأثير مركّبات الغلينايد ونهايته سريعتان مقارنة بأدوية زمرة السلفونيل يوريا فينبغي أن تعطى ثلاث مرات أو أربع يومياً قبل الوجبات.

الشكل (6)

يعدّ القصور الكبدي مانعاً لاستعمالها. كما أنها لا تعطى للحوامل والمرضعات.

والريباغلينيد أقل إحداثاً لزيادة الوزن ونقص سكر الدم مقارنة بالسلفونيل يوريا، في حين أن تأثيرات الـ natiglenide في زيادة الوزن ونقص سكر الدم أقل من كليهما.

3- مثبطات aα غلوكوزيداز glucosidase inhibitors a α:

آلية التأثير الرئيسة: يهضم النشا في الأمعاء الدقيقة، ليتحول إلى قليلات السكاريد oligosaccharides - بوساطة إنزيم الأميلاز - التي تخضع لهضم إضافي بوساطةa α  glucosidases مرتبطة بالغشاء الخلوي (غلوكوأميلاز، دكستريناز إيزومالتاز، مالتاز، سُكراز)؛ ليتحول إلى غلوكوز. 

ترتبط مثبطات aα غلوكوزيداز تنافسياً بموضع ربط قليلات السكاريدات لإنزيم ألفا غلوكوزيداز، وبالتالي تمنع الارتباط والحلمهة الإنزيمية لركيزة قليلات السكاريد. وبهذه الآلية تمثل مثبطات aα غلوكوزيداز مقاربة دوائية لتعديل هضم الكاربوهيدرات وامتصاصها.

ونظراً لآلية تأثيرها التنافسية؛ ينبغي أن تؤخذ مثبطات aα غلوكوزيداز حين بدء تناول الطعام.

وبتثبيطها تَحَطُّم الكاربوهيدرات وهضمها على طول الأمعاء؛ فإنها تثبط الزيادات المتدفقة ما بعد الطعامية لغلوكوز البلازما، فتمنع فرط غلوكوز الدم ما بعد الطعامي وفرط إنسولين الدم اللاحق. تصل الكربوهيدرات - التي لم تهضم في الجزء العلوي من المعى الدقيق - إلى اللفائفي ileum حيث تخضع لهضم وامتصاص إضافي. 

تشتمل مثبطات aα غلوكوزيداز الرئيسة على: acarbose  وmiglitol.

الأكاربوز هو سكاريد رباعي كاذب من مصدر جرثومي، وهو أكثر المثبطات دراسة واستعمالاً. من المهم التذكير بأن الجرعات العلاجية من الأكاربوز لا تسبب سوء امتصاص كما أن إعطاءه لأمد طويل لا يؤثر في النتاج الغائطي.

التأثيرات الاستقلابية الثانوية: لمثبطات aα غلوكوزيداز تأثيرات ثانوية مهمة متعددة؛ إضافة إلى تأثيرها الرئيس في مستويات الغلوكوز ما بعد الطعامية.

تُنقص مثبطات aα غلوكوزيداز غلوكوز الدم الصيامي بنسبة 1.1-1.4 ملي مول تقريباً، كما تُنقص مقاومة النسج المحيطية للإنسولين الذي يمكن أن يُنقص غلوكوز الدم الصيامي.

تنقص مثبطات aα غلوكوزيداز زيادة مستويات الإنسولين البلازمية ما بعد الطعام؛ نتيجة لتثبيطها فرط غلوكوز الدم ما بعد الطعامي، ويكون هذا التأثير واضحاً في الأشخاص الذين لديهم معدلات إفراز الإنسولين عالية.

يرافق استعمال مثبطات aα غلوكوزيداز تحسن ملحوظ في استقلاب الشحميات، وتنقص من ارتفاع ثلاثي الغليسريد ما بعد الطعام.

التأثير في وزن الجسم: لا تسبب مثبطات aα غلوكوزيداز زيادة الوزن، ويعتقد أن ذلك ناجم عن نقص تراكيز الإنسولين البلازمية ما بعد الطعامية المرافقة للمعالجة بمثبطات aα غلوكوزيداز.

إن إعطاء الأكاربوز والسلفونيل يوريا مشتركين ينقص زيادة الوزن المترافقة والمعالجة بالسلفونيل يوريا، ويقي من زيادة تكون الشحم وزيادة مستويات ثلاثي الغليسريد المحرضين بالسلفونيل يوريا.

الأمان والتحمل: مثبطات aα غلوكوزيداز من أكثر العوامل المضادة للسكري أماناً.

تعتمد التأثيرات غير المرغوبة التالية الناجمة عن استعمالها على الجرعة، وهي مقتصرة عموماً على الجهاز المعدي المعوي، وتشتمل على انتفاخ البطن وتطبله، والإسهال وطراوة البراز، ويكون احتمال حدوثها أكبر إذا ما كانت الجرعات الأولية تحاصر كلياً فاعلية aα غلوكوزيداز في القسم الداني من الأمعاء الدقيقة. ويؤدي التخمر الجرثومي لبقايا الكربوهيدرات المعقدة في القولون إلى زيادة إنتاج الغاز المعوي.

وتشير التجارب السريرية إلى أن نحواً من 25-45%  من المرضى قد أوقفوا استعمال الدواء نتيجة التأثيرات غير المرغوبة المذكورة أعلاه.

يُشتق مركّب الـ miglitol من المضاد الفيروسي المثبط لـ aα غلوكوزيداز المسمى deoxynojirimycin. وهو يمتص على نحو واسع في الصائم في حين لا يصل منه إلى اللفائفي والقولون إلا كميات صغيرة.

أظهرت الدراسات وجود تأثير تآزري بين الـ miglitol والميتفورمين عند مشاركتهما معاً، وقد لوحظ التآزر نفسه حين مشاركة miglitol والسلفونيل يوريا وحدها أو مع الميتفورمين، سواء أكان هذا التأثير في سكر الدم الصيامي أم بعد الطعامي أم في مستوى الخضاب الغلوكوزي.

الاستطبابات: يستطب إعطاء الأكاربوز أو الـ miglitol للمصابين بداء السكري نمط 2 المشخص حديثاً والمرضى الذين أخفقت فيهم الحمية وحدها في تحقيق الضبط الجيد لداء السكري نمط 2. كما يستعمل الأكاربوز مفرداً أو بالاشتراك مع الإنسولين أو الميتفورمين أو السلفونيل يوريا أو أكثر من عامل مخفض لسكر الدم.

(1)- وعلى النقيض من مشتقات deoxynojirimycin التي لا تثبط الأميلاز ألفا المعثكلية؛ يثبط الأكاربوز كلاً من الأميلاز وaα غلوكوزيداز بألفة متساوية. لا يثبط الأكاربوز -bβ glucosidases مثل اللاكتاز، ولا يؤثر مباشرة في امتصاص الغلوكوز.

(2)- تظهر التجارب السريرية أن الأكاربوز - بجرعات 50-200 ملغ ثلاث مرات يومياً- ينقص التراكيز البلازمية الصيامية وما بعد الطعامية من الغلوكوز والإنسولين وثلاثي الغليسريد.

(3)- يحسن الأكاربوز الحساسية للإنسولين في المصابين بداء السكري والمصابين باضطراب تحمل الغلوكوز، ويعتقد أن هذا التأثير ثانوي في تثبيط الانحرافات في الغلوكوز ما بعد الطعامي. يترافق هذا التحسن في الحساسية للإنسولين ونقص مهم في التراكيز البلازمية الصيامية وما بعد الطعامية من الغلوكوز ومستويات الخضاب الغلوكوزي. وعدا ذلك، قد يمنع التحسن في الحساسية للإنسولين في المصابين باضطراب تحمل الغلوكوز حدوث داء السكري نمط 2 عندهم أو يؤخر حدوثه.

(4)- الأكاربوز أقل فعالية من الميتفورمين والسلفونيل يوريا في تأثيره في الخضاب الغلوكوزي» إذ إنه ينقص مستوى HbA1c بنسبة 0.5-0.8%.

(5)- فاعلية الأكاربوز ممتازة على المدى الطويل. ويمكن الحد من تأثيراته المعدية المعوية غير المرغوبة باتباع طريقة البدء بجرعات صغيرة ترفع تدريجياً، كما أن هذه التأثيرات تصبح أقل تواتراً وشدة مع مرور الوقت.

(6)- لا تسبب المعالجة بالأكاربوز نقص سكر الدم، كما لا تسبب زيادة الوزن. وهي أقل فعالية من الميتفورمين والسلفونيل يوريا في إنقاصها سكر الدم.

لا تعطى مثبطات ألفا غلوكوزيداز في أثناء الحمل وحين وجود أمراض معوية التهابية مزمنة.

4- المعالجات الأخرى لداء السكري نمط2:

أ- المعالجة بالإنسولين: يعدّ الإنسولين أقدم الأدوية المتوافرة لذلك أصبحت الخبرة السريرية المتعلقة باستخدامه كبيرة، وهو من أكثر العلاجات فعالية في خفض سكر الدم.

يستطيع الإنسولين - حين يستعمل على نحو مناسب - أن ينقص مستوى HbA1c المرتفع ويوصله إلى الهدف العلاجي. وخلافاً للأدوية الأخرى المخفضة لسكر الدم؛ لا توجد جرعة قصوى للإنسولين يتوقف عندها أثره الخافض لسكر الدم.

تستطب المعالجة بالإنسولين في داء السكري نمط2 حين إخفاق المشاركات الدوائية بالأدوية الفموية الخافضة لسكر الدم في الوصول إلى مستويات سكر الدم الهدفية، كما أنها الخط الأول لعلاج المرضى النحيلين أو المرضى المصابين باضطرابات كلوية أو كبدية تمنع استخدام الأدوية الأخرى، وتستطب المعالجة بالإنسولين أيضاً - ولو مؤقتاً- في أثناء الأمراض الحادة وعند دخول المستشفى.

وتحتاج نسبة كبيرة من المصابين بداء السكري نمط2 إلى المعالجة بالإنسولين بعد مرور مدة 5 سنوات أو أكثر على المرض نظراً لطبيعته المترقية.

ويمكن في بداية العلاج مشاركة الإنسولين مع محسسات الإنسولين أو محرضات إفرازه.

تبدأ خطة المعالجة عادة بإعطاء الإنسولين المديد أو مماثلاته المديدة بجرعة 0.2-0.3 وحدة لكل 1كغ من الوزن قبل النوم تزاد تدريجياً. كما تعطى المحسسات كالميتفورمين والبيوغليتازون صباحاً أو مساء. وحين لا يتحقق الضبط الجيد بتلك المشاركات يمكن اللجوء إلى المعالجة بالإنسولين وحده باتباع أنماط المعالجة التي سيُتحدث عنها في تدبير السكري النمط 1. وتحتاج معالجة فرط سكر الدم من النمط 2 إلى جرعات إنسولين أكبر من التي تحتاجها معالجة النمط 1؛ وذلك بغية التغلب على المقاومة للإنسولين.

يترافق استعمال الإنسولين وزيادة الوزن بنسبة 2-4كغ، ويعتقد أنها ناجمة عن تصحيح سكر الدم ونقص البيلة السكرية.

يوضح (المخطط 1) خطوات البدء بالمعالجة بالإنسولين في المصابين بداء السكري نمط 2.

المخطط (1)

ب- شادات (ناهضات)  glucagon - like peptide - 1 agonists GLP- 1 ينتج GLP-1 من خلايا L في الأمعاء الدقيقة والقولون، ويتحرض إفرازه بالمغذيات الموجودة في لمعة الأمعاء، وتماثل تراكيزه البلازمية تراكيز الإنسولين. يستقلب GLP-1 سريعاً بوساطة بروتياز واسعة الانتشار تدعى: dipeptidyl  peptidase-4 (DPP-4).

يرتبط GLP-1 بمستقبلات نوعية موجودة في خلايا ألفا وبيتا المعثكلية، ومناطق معينة في الدماغ بما فيها الوطاء، والأعصاب الصادرة عن المبهم، والخلايا الجدارية في المعدة، والرئة، والكلية، في حين لا توجد في النسيج العضلي والشحمي والكبد.

يحرض GLP-1 بقوة إفراز الإنسولين المُحرَّض بالغلوكوز، كما يزيد من إنشائه بتنظيمه التعبير عن جين الإنسولين. ويبطئ الإفراغ المعدي بأسلوب يعتمد على الجرعة؛ وبالتالي يخفف من انحرافات سكر الدم بعد الطعام.

ينقص GLP-1 إفراز الغلوكاكون القاعدي في الأشخاص الأصحاء وفي المصابين بالسكري نمط 2. يؤثر GLP-1 في إفراز الغلوكاكون تأثيراً مباشراً عبر مستقبلاته في خلية ألفا وبتأثير غير مباشر عبر زيادته إفراز الإنسولين والسوماتوستاتين اللذين يثبطان إفراز الغلوكاكون. وهنا من جديد، يكون تأثير GLP-1 كبيراً كلما كان تركيز الغلوكوز مرتفعاً؛ وبالتالي لا يؤثر في إفراز الغلوكاكون الطبيعي الذي يحدث بوصفه جزءاً من الاستجابة المضادة لنقص سكر الدم.

ينقص GLP-1 الشهية، ويعزز حس الشبع عند البشر مؤدياً إلى نقص الوزن بغض النظر عن وزن الشخص أو حالة السكري.

> الـ exendin-4 هو مماثل لجزيئة GLP-1 البشري مقاوم طبيعياً للـ DPP-4، وله نصف عمر أطول من GLP-1 يبلغ نحو 4 ساعات، يخفض هذا المركّب الجديد مستوى HbA1c بنسبة 0.5-1%؛ وذلك نتيجة خفضه مستويات سكر الدم بعد الوجبة.

> سمح حالياً باستعمال exenatide في داء السكري نمط 2 مشاركة مع السلفونيل يوريا، أو الميتفورمين، أو كليهما. ويعطى بجرعة أولية 5مكغ مرتين يومياً، حقناً تحت الجلد قبل 60 دقيقة من وجبتي الإفطار والعشاء. تزاد الجرعة بعد شهر إلى 10مكغ مرتين يومياً إذا لم يكن الغثيان مشكلة جدية.

لا يعطى في أثناء الحمل ولا حين وجود الخزل المعدي والمعوي أو الأمراض المعدية المعوية الشديدة أو قصور الكلية الشديد (تصفية كرياتنين > 30 مل/د). ونظراً لتأثيره المنقص للوزن؛ فإن المرضى المثاليين للعلاج به هم البدينون الذين لديهم تراكيز سكر دم مرتفعة على الرغم من المعالجة بالعوامل الآنفة الذكر. ينقص الوزن بعد استعماله بمقدار 2-3 كغ خلال ستة أشهر.

لا يسبب نقص سكر الدم إلا في المرضى المعالجين بالسلفونيل يوريا (20-35%)، ولا يؤثر في الذين يتناولون الميتفورمين (5% فقط).

وأكثر التأثيرات غير المرغوبة شيوعاً هي: الغثيان والقياء والإسهال والشعور بالتخمة والصداع، وتميل هذه التأثيرات غير المرغوبة إلى التناقص مع الوقت.

ج- شادات (ناهضات)الأميلين: الـ pramlintide هو مماثل تركيبي لهرمون الأميلين المفرز من خلايا bβ، وهو يبطئ إفراغ المعدة، ويثبط إنتاج الغلوكاكون؛ وبالتالي ينقص من ارتفاع سكر الدم بعد الوجبة. وأشارت الدراسات السريرية إلى أنه ينقص مستوى HbA1c بنسبة 0.5-0.7%.

التأثير غير المرغوب الرئيس هو الغثيان، ويحدث في30% من المعالجين به، لكنه يميل إلى التناقص مع استمرار العلاج.

يؤدي العلاج بهذا الدواء إلى نقص الوزن بمقدار 1-1.5كغ خلال 6 أشهر.

ووفق على استعمال pramlintide علاجاً مشاركاً للإنسولين النظامي أو مماثلات الإنسولين سريعة التأثير، وهو يعطى تحت الجلد قبل الوجبات.

د- مثبطات DPP-4 dipeptidyl peptidase- 4 inhibitors: تتميز مثبطات DPP-4 من شادات GLP-1 بما يلي:

(1)- تعطى عن طريق الفم، وامتصاصها الهضمي جيد، وتعطى مرّة واحدة يومياً.

(2)- تعتمد في تأثيرها على GLP-1 داخلي المنشأ، وتزيد تراكيزه ضمن الحدود الفيزيولوجية؛ وبالتالي لا تحدت التأثيرات الجانبية لمماثلات GLP-1.

(3)- ليس لها تأثيرات في الإفراغ المعدي.

(4)- تأثيراتها في الخضاب الغلوكوزي وكتلة خلايا بيتا أقل قوة نسبياً.

الـ sitagliptin هو أول مثبط تمت الموافقة على استخدامه من قبل FDA  في سنة 2006 علاجاً وحيداً أو بالاشتراك مع الميتفورمين أو TZD.

ووفق في أوربا على مثبط آخر، هو vildagliptin، وذلك في شباط 2008، وهناك مركّبات عديدة قيد الدراسة.

تبين التجارب السريرية - التي أجريت حتى الآن - أن مثبطات DPP-4 تخفض مستوى HbA1c بنسبة 0.6-0.9%، وهي محايدة من ناحية الوزن وجيدة التحمل، كما أنها لا تسبب نقصاً في سكر الدم حين تستعمل بمفردها.

(5)- سجلت زيادة في نسبة أخماج الطرق التنفسية العلوية نظراً لتداخل هذه المركّبات مع الجهاز المناعي. يزيد القصور الكلوي من التراكيز الدورانية للسيتاغليبتين، لذا يجب إنقاص الجرعة إلى 50ملغ إذا كانت تصفية الكرياتنين أقل من 50مل بالدقيقة وإلى 25ملغ إذا كانت التصفية أقل من 30مل بالدقيقة. لا تعطى مثبطات DPP-4 في أثناء الحمل.

المبادئ المتبعة في انتقاء الأدوية الخافضة لسكر الدم:

أظهرت التجارب السريرية أن الفعالية الخافضة لسكر الدم للمعالجات الفردية أو التشاركية لا تعتمد على الخصائص الجوهرية للأدوية المستقلة فحسب؛ وإنما تعتمد أيضاً على مدة الداء السكري وقيم سكر الدم القاعدية، والمعالجات السابقة، وعوامل أخرى.

إن العامل الرئيس في اختيار دواء ما ضمن الصنف العلاجي - سواء للبدء بالعلاج أم لتغييره - هو مستوى ضبط سكر الدم.

 فحين وجود مستويات سكر الدم مرتفعة (< HbA1c 8.5%) يوصى بإعطاء أدوية خافضة لسكر الدم ذات فعالية وتأثير سريع، ومن الممكن البدء باكراً بالمشاركات الدوائية. ومع ذلك، يمكن للمصابين بالسكري حديث البدء أن يستجيبوا للعلاجات الأقل شدة مقارنة بالمصابين بداء السكري طويل الأمد.

وعندما تكون مستويات سكر الدم  قريبة من المستوى الهدفي (> HbA1c 7.5%)، ينتبه لإعطاء أدوية أقل مقدرة على خفض سكر الدم، أو بطيئة البدء بالتأثير أو النوعين معاً.

من المهم التشديد على أن اختيار قيم سكر الدم المستهدفة والمداواة المستعملة لتحقيق ذلك ينبغي أن تكون شخصية وخاصة بكل مريض مع دراسة منافع الأدوية المختارة ومضارها.

مستويات سكر الدم المستهدفة:

ينبغي أن تهدف المعالجة إلى الوصول إلى قيم خضاب غلوكوزي HbA1c تساوي أو تقل عن 7% على نحو عام (ما عدا الحوامل) بغية إنقاص خطر اعتلال الأوعية الدقيقة في المصابين بالنمط 1 و2 واعتلال الأوعية الكبيرة في المصابين بالنمط 1.

وبغية تحقيق الهدف السابق؛ يجب الوصول إلى المقادير التالية: غلوكوز الدم قبل الطعام: 70-130ملغ/دل وغلوكوز الدم الأعظمي بعد الطعام بساعتين: أقل من 180ملغ/دل.

يمكن أن تُقبل قيم HbA1c غير مضبوطة على نحو صارم في:

1- المرضى الذين يعانون من نوبات شديدة من هبوط سكر الدم.

2- المرضى المتوقع لهم عمر محدود.

3- الأطفال.

4- الأشخاص المصابين بأمراض متعددة.

5- المرضى السكريين مع المضاعفات الوعائية المحدودة والمستقرة.

 الداء السكري نمط 2 مرض مترقٍّ يتميز بتدهور وظيفة خلايا بيتا المعثكلية، لذلك يحتاج المريض مع مرور الوقت إلى جرعات عالية من دواء ما أو أن تضاف أدوية مشاركة إذا لم تحقق المعالجة الأهداف العلاجية المتوخاة منها.

ينبغي أن يستند في اختيار العقار الخافض لسكر الدم إلى:

1- فعاليته في خفض سكر الدم.

2- تأثيراته في المعطيات الأخرى غير سكر الدم.

إضافة إلى التأثيرات المتباينة في سكر الدم هناك تأثيرات نوعية لكل علاج في عوامل الخطورة القلبية الوعائية مثل فرط ضغط الدم واضطرابات شحميات الدم؛ والتي تعدّ مهمة أيضاً. ويجب أن يؤخذ بالحسبان أيضاً تأثير الأدوية في أمور أخرى غير سكر الدم، والتي قد تحسن أو تفاقم الضبط البعيد الأمد لسكر الدم كتأثيرها في مشعر كتلة الجسم، والمقاومة للإنسولين وإفراز الإنسولين في الداء السكري نمط 2.

3- أمان الدواء وتحمله وسهولة استخدامه وتكلفته.

كيف يُبدأ علاج الداء السكري نمط 2 وكيف يُطوَّر المعالجة:

ليس هناك من داع إلى استشفاء المريض من أجل البدء بالعلاج أو تعديله؛ ما خلا بعض الحالات النادرة مثل الحماض الكيتوني أو فرط الأسمولية أو من كانوا غير قادرين على إماهة أنفسهم على نحو مناسب.

إن المريض هو اللاعب الرئيس في فريق العناية بمرض السكري، ويجب أن يدرب على تعديل العلاج تحت إشراف اختصاصي الرعاية الصحية بغية الوصول إلى القيم المستهدفة لسكر الدم والوقاية من نقص السكر ومعالجته إن حدث.

يتم تدبير العديد من المرضى بعلاج وحيد، لكن طبيعة هذا المرض المترقية تلزم مع مرور الوقت باستخدام علاج مشارك في العديد من المرضى لتحقيق القيم المستهدفة لسكر الدم والمحافظة عليها.

المخطط: يوضح الدليل الأمريكي والأوربي والسوري لتدبير داء السكري نمط 2 الذي صدر مؤخراً الخطوات العملية للمعالجة وكيفية بدئها والتنقل من مرحلة علاجية إلى أخرى.

ولقد أُخذ بالحسبان في مخططنا خصائص الأدوية وتآزراتها وتكلفتها المادية.

إن الهدف الرئيس للمعالجة هو الوصول إلى مستوى HbA1c أقل من 7% والمحافظة عليه.

توحي الدلائل المتراكمة أن خفض سكر الدم السريع باستعمال الإنسولين في المصابين بالداء السكري نمط 2 المشخصين حديثاً يمكن أن يوصلهم لهدأة دائمة، بمعنى: المحافظة على أرقام سكر دم طبيعية دون الحاجة إلى أدوية خافضة لسكر الدم.

وبما أن الداء السكري نمط 2 مرض مترقي؛ فإن من الواجب إعلام المرضى باحتمال إضافة أدوية أخرى لخفض سكر الدم مع مرور الزمن.

المرتبة 1- معالجات مثبتة الصلاحية على نحو جيد:

تمثل الأدوية المستعملة في هذه المرتبة الخطط العلاجية الأكثر فعالية والأقل تكلفة لتحقيق الأهداف المرغوبة؛ وبالتالي فإنها أفضل طرق علاج أغلبية المصابين بالداء السكري نمط 2.

> الخطوة الأولى: تغيير نمط الحياة والميتفورمين: اتفق على أن التدخل لتغيير نمط الحياة هو الخطوة الأولى لعلاج الداء السكري نمط 2 حديث البدء اعتماداً على المزايا العديدة والمثبتة القريبة والبعيدة المدى لإنقاص الوزن وزيادة مستويات النشاط الحركي، إضافة إلى قلة تكلفتها؛ يجب أن يطبق هذا التدخل من قبل اختصاصيي الرعاية الصحية المدربين إضافة إلى اختصاصي تغذية. ويجب أن يبقى هذا التدخل لتغيير نمط الحياة جزءاً رئيسياً من خطط معالجة الداء السكري نمط 2، حتى بعد استعمال الأدوية.

ولما كان معظم المصابين بالداء السكري نمط 2 يخفقون في تحقيق الأهداف الاستقلابية أو الحفاظ عليها اعتماداً على تغيير نمط الحياة فقط، بسبب الإخفاق في إنقاص الوزن، أو عودة زيادته، أو لأن الداء السكري نمط 2 مرض مترقٍّ أو بسبب تلك العوامل مجتمعة؛ فقد اتفق كذلك على أن يبدأ بالعلاج بالميتفورمين على نحو متزامن مع التدخل لتغيير نمط الحياة، وذلك فور التشخيص.

> الخطوة الثانية: إضافة دواء ثانٍ: إذا ما أخفق التدخل لتغيير نمط الحياة مع استعمال الجرعة العظمى من الميتفورمين في تحقيق القيم الهدفية لسكر الدم، أو الحفاظ عليها؛ ينبغي إضافة دواء آخر خلال 2-3 أشهر من البدء بالعلاج أو في أي وقت لم يوصل فيه إلى  المستوى المطلوب من HbA1c. كما يمكن أن يضاف دواء آخر حين وجود مانع لاستعمال الميتفورمين أو حين عدم تحمله. واتفق على أن يكون الدواء الثاني المضاف إلى الميتفورمين إما الإنسولين وإما سلفونيل يوريا.

يمكن البدء باستعمال الإنسولين القاعدي basal insulin (متوسط التأثير أو مماثلات الإنسولين مديدة التأثير) في المرضى الذين لديهم HbA1c  أعلى من 8.5%، لكن العديد من المصابين بالسكري نمط 2 المشخصين حديثاً يستجيبون عادة للأدوية الفموية حتى مع وجود أعراض فرط سكر الدم.

> الخطوة الثالثة: إذا لم نصل إلى الهدف العلاجي بكل ما تقدم، ينبغي أن ننتقل إلى الخطوة التالية وهي بدء العلاج بالإنسولين أو تكثيفه.

تشتمل خطة تكثيف العلاج بالإنسولين على إضافة حقن الإنسولين سريع التأثير أو مماثلاته سريعة التأثير قبل وجبات معيّنة لإنقاص سكر الدم ما بعد الوجبة.

المرتبة 2- معالجات مثبتة الصلاحية على نحو أقل:

المخطط (2) تدبير الداء السكري نمط 2 الذي أصدرته الجمعية السورية لداء السكري

لا ينقص وضع هذه المعالجات في المرتبة الثانية من قيمتها وقوة فاعليتها، لكن بعضها مرتفع الثمن، ولم تزل الخبرة السريرية في بعضها الآخر محدودة.

ويمكن الاعتماد على  هذه المعالجات في حالات سريرية منتقاة . فمثلاً، يضاف exenatide أو pioglitazone حين الرغبة في تجنب حدوث نوب نقص سكر الدم (مرضى يمارسون أعمالاً شاقة)، أو يستعمل exenatide إذا كان تعزيز إنقاص الوزن هو الهدف الرئيس؛ وكان مستوى HbA1c قريباً من الهدف (> 8%)، وإذا لم تحقق هذه المعالجات المستوى المطلوب من HbA1c أو إذا لم يتحمل المريض العلاج؛ فلا بد من إضافة السلفونيل يوريا أو الإنسولين القاعدي، وإذا أخفق كل هذا أيضاً في تحقيق المستوى المطلوب من HbA1c أو إذا لم يتحمل المريض العلاج؛ فلا بد من اختيار المعالجة المكثفة بالإنسولين إضافة إلى الميتفورمين.

يوضح (المخطط 2) خطوات تدبير الداء السكري نمط2 كما وردت في الدليل العملي لتدبير الداء السكري نمط2 في سورية الذي أصدرته الجمعية السورية لداء السكري.

المنطق وراء انتقاء مشاركات محددة:

مع مرور الوقت، لا بد من استعمال أكثر من دواء في معظم المرضى، ويعتمد انتقاء دواء ما على فعاليته في خفض سكر الدم و ميزاته الأخرى (المذكورة آنفاً).

حين إضافة دواء ثانٍ خافض لسكر الدم لا بد من الانتباه إلى التداخلات الدوائية والتآزر بين الدوائين. وعموماً تحقق الأدوية ذات آليات التأثير المختلفة التآزر الأعظم فيما بينها، فالمشاركة بين الميتفورمين والإنسولين - مثلاً- هي طريقة فعالة في خفض السكر، وتحدُّ من زيادة الوزن أيضاً.

تدبير داء السكري نمط 1:

إن للأطفال والمراهقين احتياجات وصفات جسمية وسلوكية توجب اتباع طرائق مختلفة عن الطرائق المتخذة في الكهول لتدبير مرضهم، فعلى سبيل المثال، لا يكون تحديد الحاجة اليومية من الإنسولين صحيحاً إذا ما اعتمد على وزن الجسم فقط، كما أن عقابيل نوب نقص سكر الدم عند الأطفال مختلفة عنها في الكهول. وإضافة إلى ذلك، يؤثر الضبط السيئ لداء السكري في النمو وفي بدء البلوغ وتطوره، كما يتأثر الضبط والمضاعفات بالتغيرات الحادثة في أثناء فترة البلوغ. ومن هنا تدرك أهمية مشاركة الكبار في تدبير داء السكري في الأطفال ولاسيما  الأب أو الأم. إذ لا يستطيع الأطفال الذين هم في سن المرحلة الابتدائية فما دون أن يقوموا بالعناية بمرضهم، ولا يتوقع أن يتمكن أطفال المرحلة الإعدادية من القيام بكامل العناية على نحو مستقل، لذا ينبغي أن يشمل برنامج الرعاية الأسرة برمتها.

تشتمل الأهداف الرئيسة للتدبير على:

1- الوصول إلى سكر دم قريب من الطبيعي.

2- منع الحماض الكيتوني.

3- تجنب نوب نقص سكر الدم الشديدة.

4- الحفاظ على النمو والتطور الطبيعيين للطفل.

5- منع المضاعفات المزمنة للمرض.

نظراً لزيادة نسبة حدوث الداء السكري نمط 2 في الأطفال والمراهقين؛ فقد أصبح من الضروري تمييز داء السكري نمط1 من السكري نمط2.

 يمكن التشديد على أن الداء السكري هو من نمط 1 في الطفل ما قبل البلوغ النحيل. أما في المراهق زائد الوزن فإن التفريق بين النمطين لا يخلو من صعوبة، وقد تفيد معايرة أضداد جزر المعثكلة في هذه الحالات.

ومهما كان نمط الداء السكري؛ فإن الطفل الذي يتظاهر المرض فيه بفرط سكر دم صيامي شديد، واضطرابات استقلابية، وكيتونيميا (ارتفاع مستويات الأجسام الكيتونية في الدم) يحتاج إلى العلاج بالإنسولين للسيطرة على تلك الاضطرابات.

قد يتظاهر داء السكري نمط 1 المشخص حديثاً على شكل حماض كيتوني سكري (في 30% من الحالات)، ويحتاج بداهةً إلى القبول في المستشفى، في حين لا يحتاج معظم المرضى المتبقين إلى دخول المستشفى.

ومع ذلك يجب قبول المرضى في المستشفى في الحالات التالية:

1- المحتاجون إلى إماهة وريدية.

2- الأعمار الصغيرة: أقل من سنتين.

3- القادمون من أماكن بعيدة لا يتوافر فيها فريق طبي مؤهل.

4- المرضى الذين لديهم مشاكل اجتماعية نفسية تعيق تثقيفهم بصفة مرضى خارجيين.

5- حين عدم وجود فريق طبي خبير بالعناية بالأطفال السكريين المشخصين حديثاً خارج المستشفى. 

التثقيف السكري الصحيح عملية معقدة، تحتاج إلى مثقفين ذوي مهارات خاصة تشتمل على المقدرة على التواصل الجيد مع المريض وعائلته، والحنو، ورقة المشاعر، وروح الدعابة، وفوق كل ذلك معرفة واسعة عن السكري الطفولي.

ضبط سكر الدم:

تعكس المعايير الحالية لتدبير الداء السكري الحاجة إلى المحافظة على قيم سكر دم قريبة من الطبيعي، ومع ذلك، يجب أن تُوازن المنافع التي تجنى من الضبط الجيد عند الأطفال ومخاطر نقص سكر الدم لديهم.

أهداف الضبط المرتبطة بالعمر:  

1- الأطفال دون 6 سنوات: توحي المعطيات أن الدماغ في هذه المرحلة العمرية أكثر عرضة للتأثيرات المؤذية لنقص سكر الدم مقارنة بالأطفال الأكبر سناً، كما تشير الدراسات إلى أن نوب نقص سكر الدم الليلي هي أكثر من المتوقع في هذه المرحلة العمرية.

وإضافة إلى ذلك، يتشوش نظام مراقبة سكر الدم التقليدي مع نظام تناول الطعام المتكرر في الأطفال دون سن الرابعة؛ إذ إنهم يأكلون كل ساعتين تقريباً، وبالتالي قد تكون انحرافات سكر الدم لديهم فجائية. ونظراً لتكرار الوجبات؛ فإن معظم قيم سكر الدم هي عملياً قيم ما بعد طعامية، وإن محاولة تصحيح  كل زيادة في سكر الدم بإعطاء الإنسولين قبل الوجبات هي ممارسة خطيرة؛ لأنها قد تؤدي إلى هبوط سكر الدم وهذه مشكلة شائعة يجب تجنبها.

2- الأطفال بسن 6-12 سنة: لتدبير السكري في هذه المجموعة العمرية شأن خاص؛ لأن معظمهم يحتاج إلى الإنسولين في وقت الغداء وفي الأوقات الأخرى حين يكونون بعيدين عن المنزل. إضافة إلى ذلك، يلقي افتقارهم إلى التفكير الصحيح على كاهل الأهل مهمة اتخاذ معظم قرارات المعالجة.

3- المراهقون (13-19 سنة): تشير الدراسات إلى إمكانية ضبط سكر الدم في هذه المجموعة كما في الكهول.

يوضح الجدول (2) قيم سكر الدم والخضاب الغلوكوزي المرغوبة بحسب المرحلة العمرية.

 الفئة العشرية

  أرقام سكر الدم المستهدفة: ملغ/مل

قبل الوجبات                              طوال الليل

الخضاب الغلوكوزي 

 دون سنة 6سنوات

 100-180

110-200 

 أقل من 8.5%

 سنة 6-12

 90-180

100-180 

 أقل من 8%

 المراهقون والبالغون

 90-130

 90-150

 يساوي أو أقل من 7%

 الجدول (2)

 

المعالجة بالإنسولين:

يمثل الإنسولين حجر الأساس في تدبير داء السكري نمط 1.

يعتمد اختيار نظام المعالجة بالإنسولين على عدة عوامل تشتمل على عمر المصاب ونمط حياة الأسرة وثقافتها ووضعها المادي والاجتماعي.

وعموماً، يمكن استعمال مستحضرات الإنسولين التالية في الأطفال:

> مماثلات الإنسولين سريعة التأثير.                       

> الإنسولين النظامي سريع التأثير.

> الإنسولين متوسط التأثير.

> مماثلات الإنسولين مديدة التأثير.

يمثل الجدول (3)  الخصائص الحركية الدوائية لمستحضرات الإنسولين المذكورة أعلاه.

المستحضر

بدء التأثير (ساعة)

ذروة التأثير (ساعة) مدة التأثير (ساعة)

rapid acting  سريع التأثير أو الفعل

regular

0.5-1

2-4

6-8

lispro

0.25

1

3-4

aspart

0.25

1

3-4

glulisine

0.25

1

34

intermediate acting   متوسط التأثير أو الفعل

NPH

1-3

6-8

12-16

 مديد التأثير أو الفعل long acting

glargine

1

-

24

Detemir

1

3-9

16

الجدول 3

 

يمكن استعمال أحد هذه الإنسولينات بمفرده أو بالمشاركة فيما بينها.

ومع عدم وجود صيغة واحدة لتحديد حاجة الطفل من الإنسولين؛ فإن الاحتياجات تحدد عادة وفقاً لوزن الجسم، والعمر، ومرحلة البلوغ.

يحتاج الأطفال المشخصون حديثاً إلى جرعة أولية كلية تعادل: 0.5-1 وحدة /كغ/يومياً. ويحتاج الأطفال في المرحلة ما قبل البلوغية إلى جرعات أقل، في حين يحتاج أطفال المرحلة البلوغية أو الذين يتناولون الستيروئيدات  إلى جرعات عالية.

قد يحتاج الأطفال الرضع والأطفال بسن الحضانة إلى تمديد الإنسولين للحصول على جرعة دقيقة ولتسهيل رفع الجرعة بمقادير أقل من وحدة. تتوافر مستحضرات ممددة جاهزة لبعض أنواع الإنسولين كما يمكن تمديد الإنسولين في الصيدلية أو في المنزل. وتتوافر حالياً أقلام الإنسولين التي يمكن أن تعطي جرعات تصل حتى نصف وحدة.

من الشائع دخول الأطفال المصابين حديثاً بالسكري نمط 1 في فترة الهجوع (شهر العسل) التي تتميز بضبط جيد لسكر الدم بجرعات قليلة من الإنسولين (أقل من 0.5 وحدة/كغ/يوم) وقد تستمر فترة الهجوع هذه لمدة سنتين.

 تستمر خلايا بيتا في التخرب خلال فترة الهجوع، وقد يحتاج المصاب حين انتهائها إلى معالجة مكثفة بالإنسولين للوصول إلى أرقام الضبط المستهدفة.

تزداد الحاجة إلى الإنسولين مع النمو ولاسيما في فترة البلوغ إذ يمكن أن تصل إلى 1.5 وحدة/كغ/يوم وذلك نتيجة للتغيرات الهرمونية (زيادة هرمون النمو والهرمونات الجنسية).

ومع وجود أنظمة علاج متنوعة يحتاج الأطفال - عادة - إلى حقن جرعات متعددة يومياً من الإنسولين مستخدمين مزيجاً من الإنسولين السريع والمتوسط NPH أو مماثلاتهما.

أنظمة العلاج بالإنسولين: 

1- يفضل البدء بمزيج من الإنسولين السريع والمتوسط التأثير مرتين أو ثلاث مرات في اليوم.

تقسم الجرعة الكلية على النحو التالي:

> 2/3 صباحاً و1/3 مساءً.

> 2/3 الجرعة الصباحية من الإنسولين متوسط التأثير والثلث الباقي من الإنسولين السريع، في حين تقسم الجرعة المسائية مناصفة بينهما.

ونظراً لإخفاق نظام إعطاء جرعتين أو ثلاث جرعات من الإنسولين المختلط في الوصول إلى الضبط المنشود في 50-70% من الحالات؛ فإن النظام الذي يعتمد على إعطاء الإنسولين القاعدي مع جرعات إنسولين سريع قبل الوجبات يبقى هو الأفضل.

2- نظام الإنسولين القاعدي (NPH أو مماثل مديد التأثير)/ مع جرعات إنسولين سريع:

الشكل (7)

تمثل المشاركة بين مماثلات الإنسولين سريعة التأثير كإنسولين ما قبل الوجبات ومماثل مديد التأثير كإنسولين قاعدي خياراً علاجياً ممتازاً، وهي طريقة تحاكي الإفراز الطبيعي للإنسولين إلى حد ما (الشكل 7).

 سمح مؤخراً بإعطاء مماثلات الإنسولين مديد التأثير للأطفال فوق سن السادسة من العمر.

تعتمد جرعة الإنسولين السريع ما قبل الوجبات في هذا النظام على ثلاثة عوامل: مستوى سكر الدم قبل الوجبة، وكمية الكربوهيدرات في الوجبة، ودرجة الفاعلية الفيزيائية المتوقعة  في الساعات اللاحقة.

3- تعدّ طريقة تسريب الإنسولين المستمر تحت الجلد (مضخة الإنسولين pump) أكثر الطرق محاكاة للإفراز الطبيعي للإنسولين.

يستعمل - في هذه الطريقة - مماثل للإنسولين سريع الفعل يحقن تحت الجلد بأسلوب قاعدي مستمر على مدار 24 ساعة مع إعطاء دفعات قبل الوجبات.

يعطى 50% من الجرعة الكلية جرعة قاعدية، أما الباقي فيعطى قبل الوجبات بالطريقة المذكورة أعلاه.

تدبير داء السكري في أثناء الحمل:

تُصادف في الممارسة حالة حمل في مريضة سكرية (داء سكري مشخص مسبّقاً) أو سكري حملي (داء سكري شخص في أثناء الحمل).

وقد أظهرت الدراسات أن الرعاية الطبية التي تسبق حدوث الحمل قد أنقصت من خطر التشوهات الولادية، إلا أن أقل من 50% من النساء يتلقين مثل هذه الرعاية.

ينبغي أن يكون الحمل في مريضات السكري بعد تخطيط مسبّق، وينبغي أن يتم حين تكون مستويات سكر الدم والخضاب الغلوكوزي قريبة من المستويات الطبيعية. 

ذُكرت سابقاً معايير تشخيص داء السكري الحملي وسبل تقصيه ومستويات سكر الدم والخضاب الغلوكوزي المستهدفة في أثناء الحمل. ينبغي أن تكون مستويات سكر الدم والخضاب الغلوكوزي - في المصابات بالسكري نمط 1 و2- أقرب ما تكون إلى المستوى الطبيعي في فترة ما قبل الحمل. كما ينبغي أن يقيّم اعتلال الشبكية في المصابات بداء السكري نمط 1 أو 2 قبل الحمل وفي الثلث الأول وعند الضرورة في الثلثين الأخيرين وفي السنة الأولى بعد الولادة؛ ذلك لأن تطور اعتلال الشبكية إذا ما كان داء السكري غير مضبوط خلال الحمل قد يحدث في غضون سنة بعد الولادة. جدير بالذكر أن الحمل لا يفاقم اعتلال الشبكية خفيف الشدة الموجود مسبّقا؛ إذا ما كان سكر الدم مضبوطاً. ولكن يمكن أن يتفاقم اعتلال الشبكية؛ إذا ما كان موجوداً، وحين وجود عوامل خطر أخرى كفرط ضغط الدم الموجود مسبّقاً أو المحرض بالحمل أو حدوث ما قبل الارتعاج pre- eclampsia.

يحدث ارتفاع ضغط الدم في نحو 40% من الحوامل المصابات بداء السكري نمط 1 أو 2. يحدث ما قبل الارتعاج عادةً، في المصابات بالنمط 1 في حين يحدث ارتفاع ضغط الدم المزمن في المصابات بالنمط 2.

ينبغي تقصي وجود اعتلال كلية سكري في المصابات بالنمط 1 و2 قبل الحمل وكل ثلاثة أشهر في أثناء الحمل. يترافق وجود بيلة ألبومين دقيقة أو اعتلال كلية صريح مع زيادة خطر المضاعفات في الأم والجنين، كما يفاقم الحمل المرض القلبي الوعائي الموجود مسبّقاً في المصابات بالسكري.

ينبغي عدم استخدام مثبطات الخميرة المحولة للأنجيوتنسين ومحصرات مستقبلات الأنجيوتنسين في معالجة فرط ضغط الدم في الحوامل، كما لا تعطى الستاتينات في أثناء الحمل.

أما المصابات بداء السكري نمط 2 اللواتي يخططن للحمل، أو أصبحن حوامل؛ فإنه ينبغي إيقاف خافضات سكر الدم الفموية والتحول للعلاج بالإنسولين، ويفضل أن يتم ذلك قبل الحمل ما عدا حالة المبيض متعدد الكيسات؛ إذ يمكن للميتفورمين أن يستعمل بأمان لتحريض الإباضة.

أما المصابات بالسكري الحملي؛ فينبغي البدء بمعالجتهن بالإنسولين إذا لم يتم ضبط سكر الدم بالحمية وحدها في غضون أسبوعين.

ينبغي أن تكون المعالجة بالإنسولين معتمدة على نمط المرض وشدة الاضطراب الاستقلابي وأن تعدل دورياً في أثناء الحمل. ويفضل في أثناء الحمل استخدام نظام المعالجة المكثفة بالإنسولين ولاسيما بالنسبة إلى المصابات بالداء السكري نمط 1.

ليس هناك معطيات كافية تبيح استعمال مماثلات الإنسولين مديدة التأثير في أثناء الحمل.

يجب أن تشجع جميع النساء على الإرضاع الوالدي؛ لأن ذلك قد ينقص من حدوث البدانة عند الأولاد.

ولما كانت المصابات بالسكري نمط 1 أكثر تعرضاً لحدوث أمراض الدرق منيعة الذات؛ ينبغي تقصي التهاب الدرق ما بعد الولادة بعد 6 أسابيع منها.

كما ينبغي متابعة مريضات السكري الحملي بعد الولادة؛ لأن السكري الحملي قد يتراجع أو يتطور إلى اضطراب تحمل سكر أو داء سكري نمط 2 صريح، ويعدّ ارتفاع سكر الدم الصيامي في أثناء الحمل منبئاً قوياً لحدوث داء السكري ما بعد الولادة.

 

 




التصنيف : أمراض الغدد الصم والاستقلاب
النوع : أمراض الغدد الصم والاستقلاب
المجلد: المجلد السادس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 134
مستقل

آخر أخبار هيئة الموسوعة العربية:

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 4
الكل : 3583812
اليوم : 65