logo

logo



الأمراض الجلدية الحويصلية ـ الفقاعية والبثرية

امراض جلديه حويصليه فقاعيه وبثريه

vesiculobullous and pustular dermatoses - dermatoses vésiculobulleuses et pustuleuses



الأمراض الجلدية الحويصلية - الفقاعية والبثرية

 

أنور دندشلي

أمراض انحلال البشرة الفقاعي
الجلادات الفقاعية المزمنة chronic blistering dermatosis
الجلادات البثرية

 

 

أولاً- أمراض انحلال البشرة الفقاعي:

انحلال البشرة الفقاعي (أ. ب. ف)  ( ) epidermolysis bullosa (EBالشكل1):

هو مجموعة من الأمراض الوراثية النادرة التي تتصف بظهور فقاعات غير التهابية نتيجة الرضوح الصغيرة أو الاحتكاك بسبب هشاشة الجلد. وقد تؤدي الفقاعات إلى حدوث ندبات أو أنها لا تؤدي إلى ذلك بحسب مستوى تشكل الفقاعة.

تقدر نسبة شيوع هذه الأمراض (EB) بـ 50 حالة من كل مليون من المواليد في الولايات المتحدة. وهي تشخص بدقة بالمجهر الإلكتروني. ولا توجد لها معالجات نوعية؛ لذا فإن الأمر يقتضي الوقاية من ظهور الفقاعات بتجنب الرضوح وفرك الجلد والحفاظ على جفافه ووقايته من الأخماج حين ظهور الفقاعات أو التسحجات.

التصنيف:

تصنف مجموعة أمراض (أ. ب) ضمن ثلاث مجموعات بحسب مستوى الفقاعة:

> (أ. ب) البسيط وداخل البشرة intraepidermal.

> (أ. ب) الموصلي junctional: وتقع الفقاعة فيه في مستوى الموصل البشروي الأدمي.

> (أ. ب) الحثلي dystrophic: وتكون الفقاعة فيه تحت بشروية أو أدمية.

ويقدر أن نحو 92% من حالات أ. ب بسيطة و5% من الحالات حثلية و1% موصلية. وتصنف تلك المجموعات وفق الجدول (1).

وقد تصاب الأغشية المخاطية في سياق بعض أشكال المرض، أو تصاب بعض الأعضاء الداخلية كالمريء والحنجرة ولاسيما في الأشكال الحثلية، وقد تؤدي الأشكال الموصلية إلى الوفاة، أو تشاهد إصابات عينية شديدة في الأشكال الحثلية. وقد تتداخل الموجودات السريرية والنسيجية؛ مما يجعل وضع تشخيص دقيق لنمط (أ.ب) صعباً يتطلب دراسة جينية أو دراسة بالمجهر الإلكتروني مع التألق المناعي لتحديد مستوى الفقاعة ونمط العطب الحاصل (ألياف الإرساء في الموصل البشروي الأدمي، أو جسيمات الوصل بين الخلايا المقرنة البشروية).

1- انحلال البشرة الفقاعي البسيط (البشروي):

تنتقل معظم أشكال (أ. ب) البسيط بطريقة جسدية سائدة؛ إذ تحدث طفرة في جين الكيراتين 5 أو الكيراتين 14 الموجودين على نحو رئيسي ضمن الطبقة القاعدية للبشرة. ويؤدي عطب ألياف الكيراتين إلى هشاشة البشرة وحدوث فقاعات ضمن بشروية تندمل، ولا تؤدي إلى ندبات. وعموماً لا تصاب الأغشية المخاطية ولا الأظفار في الشكل البسيط، وتحدث الإصابة حين الولادة أو بعدها.

الشكل (1) انحلال البشرة الفقاعي البسيط المعمّم

 

أ. ب داخل البشرة

EB Intraepidermal

 (أ. ب) البسيط المعمم (كوبنر)

EB simplex, generalized (Koebner)

 

أ. ب البسيط، الموضع (ويبر - كوكاين)

EB simplex, localized (Weber – Cockayne)

 

أ. ب حلئي الشكل (دولينغ - مييرا)

EB herpetiformis (Dowling – Meara)

 

أ. ب البسيط (أوغنا)

EB simplex (Ogna)

 

أ. ب البسيط مع تبقع صباغي

EB simplex with mottled pigmentation

 

أ. ب البسيط مع حثل عضلي

EB with muscular dystrophy

 

الموصلي (ضمن الصفيحة الصافية)

Junctional (Intralamina Lucida)

 

انحلال البشرة الموصلي الضموري المعمم الحبيبي (هيرليز – EB المميت)

(JEB) atrophicans generalisata grains (Herlitz, EB letalis)

 

انحلال البشرة الموصلي (أ. ب. م) الضموري المعمم السوسي

JEB atrophicans generalisata mitis

 

أ. ب. م الضموري الموضع

JEB atrophicans localisata

 

أ. ب. م الضموري المقلوب

JEB atrophicans inverse

 

أ. ب. م المترقي

JEB progressive

 

أ. ب. م المترافق برتق بوابي

JEB with pyloric atresia

 

انحلال البشرة المعمم الضموري السليم

Generalized atrophic benign EB (GABEB)

 

انحلال البشرة الموصلي الندبي

Cicatricial Junctional EB

 

انحلال الجلد الحثلي (تحت الصفيحة الكثيفة)

Dermolytic or dystrophic (sublamina densa)

 

1- الأشكال السائدة

1- Dominant forms:

 

أ. ب الحثلي مفرط التنسج نوع (تورين – كوكاين)

            Dystrophic EB, hyperplastic variant (Cockayne – Touraine)

 

انحلال البشرة الفقاعي الحثلي الحطاطاني الأبيض نوع (باسيني)

            Dystrophic EB albopapuloid variant (Pascini)

 

متلازمة بارت

Bart syndrome

 

انحلال الجلد الفقاعي العابر في حديثي الولادة

Transient bullous dermolysis of newborn

 

تبكل جلد نهايات الأطراف التقراني (ويري – كندلر)

Acrokeratotic poikiloderma (Weary – Kindler)

 

2- أشكال تبكل الجلد الصاغرة

2. Recessive poikiloderma forms:

 

المعمم (حبيبي أو سوسي)

Generalized (grains or mitis)

 

الموضع

Localized

 

المقلوب

Inverse.

 

الجدول (1)

أ- (أ. ب) البسيط المعمم لكوبنر: يتظاهر بحويصلات وفقاعات ودخينات milia على المفاصل واليدين والمرفقين والركبتين والقدمين، وقد تظهر الاندفاعات في مواقع أخرى معرضة للرض. يحدث المرض حين الولادة أو بعدها بقليل. وهو يسوء صيفاً، ويتحسن شتاءً؛ لأن رطوبة الجلد تزيد في هشاشته. كما تكون علامة نيكولسكي سلبية (علامة نيكولسكي هي انسلاخ البشرة وانزلاقها بالضغط الجانبي على الجلد أو انتشار الفقاعة محيطياً بضغطها)، ولا تصاب الأغشية المخاطية فيه ولا الأظفار عادة.

ب- (أ. ب) البسيط الموضع: هو اندفاعات فقاعية ناكسة على اليدين والقدمين (ويبر- كوكاين)، وهو خفيف ومزمن، يظهر بالمشي المديد في مواقع رض الحذاء، وتشفى الفقاعات من دون ندبات.

ج- (أ. ب) الحلئي الشكل: تظهر الآفات بشكل حلئي، تبدأ في الرضيع، وقد تظهر دخينات، ولا تحدث ندبات. كما تحدث الإصابة في مخاطية الفم وحثل الأظفار. ويصادف فرط تقرن راحي أخمصي. وتتحسن الحالة مع تقدم العمر.

د- (أ. ب) البسيط لأوغنا Ogna : تكون الفقاعات فيه معممة، وقد تكون نزفية، وتحدث بعد الولادة فقاعات صغيرة في مواقع الرضوض.

هـ- (أ. ب) البسيط مع تبقع مرقط: وهو شكل بسيط من  أ. ب ترافقه بقع مفرطة التصبغ أو ناقصة التصبغ مرقطة خلقية، تبهت مع الوقت.

و- (أ. ب) البسيط مع حثل عضلي: يرافق الشكل البسيط من أ. ب بدء متأخر لمرض عضلي عصبي يؤدي إلى حثل عضلي وضمور مترقٍّ في مرحلة الطفولة أو مرحلة أكثر تأخراً. تبدأ الاندفاعات الفقاعية منذ الولادة، وتكون منتشرة مع ندبات ودخينات وضمور وحثل أظفار وشذوذات سنية وإصابة حنجرة وإحليل.

2- انحلال البشرة الفقاعي الموصلي (أ. ب. م):

تنتقل كل أشكاله بطريقة جسدية مقهورة، وتكون الفقاعة في مستوى الوصل البشروي الأدمي (في الصفيحة الصافية)، تبدأ الآفة غالباً منذ الولادة، وتكون شديدة؛ والفقاعات معممة يؤدي انفجارها إلى تقرحات صعبة الشفاء، وتصاب الأسنان بالحثل، كما تصادف آفات في الحنجرة والقصبات قد تؤدي إلى الوفاة، وقد تصاب القصبات أو المريء، ويموت معظم المرضى في الطفولة الباكرة. وتؤدي الطفرات المسببة إلى عطب بعض أنواع الكولاجين (وفق النوع) في الوصل البشروي الأدمي.

أ- (أ. ب) الموصلي لهرلتز: هو شكل شديد معمم قد يوجد منذ الولادة، وقد يؤدي إلى الوفاة. تكون الفقاعات معممة، وتغيب نسبياً على اليدين مع نسيج حبيبومي وصفي حول الفم والأنف. تشفى الآفات عادةً دون ندبات أو دخينات. كما تشفى التقرحات ببطء، ومن الشائع حدوث عسرة تصنع الأسنان. وقد تصاب الحنجرة والقصبات والعين والمهبل، وقد يؤدي إلى الوفاة.

ب- (أ. ب. م) مع الرتق البوابي: نادر، وتظهر فيه منذ الولادة فقاعات معممة شديدة جلدية مخاطية تؤدي إلى ندبات مع انسداد معدي.

ج- انحلال البشرة الفقاعي المعمم الضموري السليم: وهو شكل شديد يبدأ منذ الولادة بظهور فقاعات معممة في الجلد والأغشية المخاطية. تؤدي إلى الضمور كما يصادف حثل الأظفار أو غيابها، وظهرت في بعض حالاتها لاحقاً سرطانات شائكة الخلايا.

3- الأشكال الانحلالية الفقاعية الأدمية أو الحثلية:

تكون سائدة أو مقهورة، والفقاعة هنا تحت بشروية، وتختلف شدتها اختلافاً كبيراً باختلاف أنماط هذه الأشكال. يحدث المرض بسبب طفرة في جين COL7A1 الذي يشفر الكولاجين VII والذي يشكل ألياف الإرساء التي تلتصق في الموصل البشروي الأدمي من جهة الأدمة.

أ- انحلال البشرة الفقاعي الحثلي السائد: تظهر فيه فقاعات على السطوح الانبساطية للأطراف كما تظهر تلقائياً آفات حطاطية ندبية بلون اللحم على الجذع. وقد تثخن الأظفار، وتكون علامة نيكولسكي إيجابية. تشفى الآفات مع ندبات وضمور كما تظهر دخينات على الأذنين وظهر اليدين، وتصاب الأغشية المخاطية، وقد يصاب المريء والحنجرة. تكون الأسنان طبيعية؛ وكذلك العين. ويشاهد حثل الأظفار مع حاصة يغيب فيها شعر الجسم، وتحدث تقفعات بالأصابع، فتصبح مخلبية الشكل، وتضمر عظامها، وقد تلتحم الأصابع لاحقاً أو قد تدفن في راحة اليد (الشكل 2). وللآفة نمطان: نمط باسيني Pasini، وهو أشد الأنماط الحثلية، ونمط كوكاين تورين، وهو الأخف.

متلازمة بارت Bart syn: هي شكل من أ. ب الحثلية السائدة مع غياب الجلد الخلقي aplasia cutis وتشوهات عظمية خلقية في الأطراف السفلية (الشكل 3).

الشكل (2) انحلال البشرة الفقاعي الحثلي السائد

انحلال البشرة الفقاعي العابر في حديثي الولادة: يتظاهر بفقاعات حويصلية منذ الولادة تتحرض بالفرك. يشفى تلقائياً خلال أشهر، ولا يحدث ندبات.

ويتصف تبكل جلد الأطراف التقراني بتبكل جلد خلقي مع فقاعات رضية على اليدين والقدمين وحساسية ضيائية. وذكر وجود حزم تصلبية في الجلد تؤدي إلى اختناقات الأصابع (ورم ليفي كاذب).

ب- انحلال البشرة الفقاعي الحثلي المقهور: هناك ثلاثة أنواع من أ. ب الحثلي المقهور وهي: المعمم والموضع والمقلوب. أما المعمم فإما أن يكون خفيفاً وإما شديداً، وكلاهما ينجم عن طفرات في الجين المشفر للكولاجين VII (شأن باقي الأشكال الحثلية). تراوح شدة الفقاعات بين الحالات الخفيفة الموضعة على اليدين والقدمين والمرفقين والركبتين، والحالات الشديدة التي تبدأ منذ الولادة، وتكون طفوحاتها معممة ترافقها إصابة الأغشية المخاطية، وتلتحم الأصابع، كما تحدث مضاعفات سنية وتأخر النمو وفقر الدم ومضاعفات قلبية وداء نشواني جهازي مميت. تظهر سرطانة شائكة الخلايا في 50% من الحالات بعمر 35 سنة، وتؤدي إلى انتقالات تنتهي بالوفاة.

الشكل (3) متلازمة بارت

المعالجة:

يقتضي في تدبير جميع أشكال انحلال البشرة الفقاعي تجنب الرضوض والفرك وسحج الجلد؛ ولاسيما في الأطراف والإبقاء على الجلد جافاً وارتداء الألبسة القطنية والأحذية المريحة والواسعة.

ومن المهم تجنب الأخماج في أماكن الفقاعات والتسحجات، ويمكن ثقب الفقاعات المتوترة برأس محقن عقيم وإفراغ محتوياتها وتطبيق الصادات، كما يمكن تطبيق الشاش المطلي بالصادات على التسحجات أو كريمات الصادات مع الضمادات المناسبة.

ومن الضروري الاهتمام بتغذية المريض المصاب؛ إذ يؤدي نزّ الفقاعات إلى نقص البروتينات واضطراب الشوارد والسوائل في الحالات المنتشرة. كما أن إصابة الأغشية المخاطية تعوق التغذية الفموية؛ مما يؤثر في نمو المريض ومقدرته على التصدي للأخماج، ومن المهم تعويض الڤيتامينات والمعادن ولاسيما الزنك؛ إضافةً إلى إعاضة الحديد حين إصابة المريض بفقر الدم الناجم عن عوز الحديد.

يمكن إجراء طعوم جلدية للسيطرة على التقرحات المزمنة غير الشافية؛ وذلك بإجراء طعوم ذاتية أو بطريقة زرع الخلايا المقرنة.

انحلال البشرة الفقاعي المكتسب epidermalysis bullosa acquista:

مرض نادر فقاعي تحت بشروي مناعي ذاتي، تتشكل فيه أضداد مضادة للكولاجين 7، وهو المركّب الرئيسي لألياف الإرساء في الموصل البشروي الأدمي، يتظاهر بفقاعات في مواقع الرضوح بما يشبه انحلال البشرة الفقاعي الحثلي أو أنه يشبه الفقاعاني الفقاعي أو الفقاعاني الندبي. والمرض مزمن ومعند على العلاج.

وقد وضعت معايير لتشخيص المرض تضمنت:

1- آفات سريرية لانحلال البشرة الفقاعي الحثلي تشمل زيادة هشاشة الجلد، وفقاعات محرضة بالرض مع تقرحات وندبات ضمورية ودخينات فوق السطوح الانبساطية وضمور أظفار.

2- البدء في سن الكهولة.

3- غياب قصة سريرية لانحلال بشرة فقاعي.

4- نفي أمراض فقاعية مشابهة مثل البورفيريا الجلدية الآجلة والفقاعاني الفقاعي والتهاب الجلد الحلئي الشكل والطفوح الدوائية الفقاعية.

ثم أضيفت معايير أخرى للتشخيص:

5- وجود أضداد IgG في الغشاء القاعدي بالتألق المناعي المباشر.

6- فقاعة تحت الطبقة القاعدية.

قد يترافق المرض والعديد من الأمراض الجهازية مثل النقيوم والتهاب القولون الحبيبومي والداء السكري واللمفومات وابيضاضات الدم والسرطانات.

نسيجياً: يشاهد فقاعة تحت بشروية مع رجحان المعتدلات أكثر من الحمضات، ويشاهد بالتألق المناعي المباشر (DIF(Direct Immune Fluorescence توضع IgG على الناحية الأدمية من الفقاعة (في حين يكون توضع IgG الفقاعاني الفقاعي في الجهة البشروية أو في الناحيتين معاً). وتوجد أضداد جائلة مضادة للغشاء القاعدي بالتألق المناعي غير المباشر IIF في نصف الحالات. وعموماً فإن تفريق انحلال البشرة الفقاعي المكتسب عن الفقاعاني الفقاعي يكون بالطرق التألقية المناعية وبالمجهر الإلكتروني المناعي. ومع أن الذأب الحمامي الجهازي الفقاعي له المظاهر التألقية نفسها؛ فإنه يمكن ترجيح انحلال البشرة الفقاعي المكتسب سريرياً بوجود هشاشة الجلد والتوضع في أماكن الرضوح والشفاء المخلف لندبات ودخينات في حين يستجيب الذأب الحمامي الجهازي الفقاعي على نحو ممتاز للدابسون.

المرض معند على العلاج عادةً، وقد يساعد على السيطرة عليه استعمال الستيروئيدات الجهازية المتشاركة مع مثبطات المناعة مثل الأزاثيوبرين azathioprine أو السيكلوفوسفاميد cyclophosphamide. وقد يفيد الكولشيسين في بعض الحالات؛ إذ إنه يعدّ الخيار الأول، كما ذكرت فائدة الدابسون وأملاح الذهب والسيكلوسبورين. ويمكن تدبير بعض الحالات بمشاركة الستيروئيدات الجهازية والدابسون.

 ثانياً- الجلادات الفقاعية المزمنة chronic blistering dermatosis:

هي مجموعة من الجلادات غير الوراثية تحدث بسبب مناعي ذاتي، ويختلف مستوى توضع الفقاعة الجلدي بحسب نوع الجلاد، ويؤكد تشخيص هذه الجلادات بالتألق المناعي المباشر.

الشكل الشكل (4) فقاع في الفم (على حافة اللسان )
الشكل (5) فقاع شائع يبدي فقاعات رخوة سهلة التمزق
الشكل (6) فقاع شائع : وتبدو في منتصف الصورة علامة نيكولسكي إيجابية (انتشار الفقاعة محيطياَ لدى ضغطها برفق)

1- الفقاع pemphigus:

تعني كلمة pemphix (مصدر كلمة pemphigus) باليونانية القديمة فقاعة buble أو نفطة blister. وأدواء الفقاع مجموعة من الأمراض المناعية الذاتية التي تصيب الجلد والأغشية المخاطية، وتتميز بظهور فقاعات ضمن البشرة تعزى لانحلال الارتباط بين الخلايا المقرنة، كما تتميز أيضاً بتشكل أضداد IgG ضد أجزاء من سطح الخلايا المقرنة التي ترتبط بها إضافةً إلى وجود أضداد جائلة بالدم.

يقسم الفقاع لـ: فقاع شائع، وفقاع ورقي، وفقاع مواكب للخباثات.

أ- الفقاع الشائع pemphigus vulgaris (PV ):

يصيب الفقاع الشائع الجنسين بالتساوي، ويغلب حدوثه في العقد الخامس أو السادس كما يلاحظ كثرة إصابته اليهود، وهو أكثر شيوعاً في منطقة حوض البحر المتوسط. وعموماً فإن الفقاع الشائع يصادف بنسبة 0.5-0.1 حالة من كل 100000 شخص سنوياً. ويمكن أن يترافق وبعض الزمر النسيجية DQ8 أو HLA-DR4.

الإمراضية: يحدث المرض نتيجة حدوث أضداد مضادة لبروتينات طبيعية تدخل في تركيب الجسيمات الرابطة  desmosomes للخلايا المقرنة وتدعى هذه البروتينات ديسموغلين desmogleine؛ مما يؤدي إلى ضعف الترابط بين الخلايا المقرنة البشروية.

والديسموغلين هي جزيئات لصق بين الخلايا توجد في جسيمات الوصل، وتوفر قوة جسور الربط بين الخلايا. وهناك ثلاثة أنماط لها، هي: ديسموغلين1 Dsg1 وديسموغلين2 Dsg2 وديسموغلين3 Dsg3، ويوجد النمط الثاني في كل جسيمات الربط في جميع الأنسجة، في حين ينحصر وجود الأول والثالث في الظهاريات الوسفية بما فيها البشرة. وتكون الأضداد في PV موجهة لـ Dsg1 وDsg3؛ مما يتفق والإصابة الجلدية المخاطية، أما إذا كانت الأضداد مضادة للـ dsg3 فقط؛ فتكون الآفات المخاطية هي المسيطرة. وتؤدي الأضداد إلى انحلال الأشواك (جسيمات الربط في البشرة) وتكون من نوع IgG1 وIgG4. وللمناعة الخلوية شأن في الالتهاب الحاصل في المنطقة، كما تتوضع C3 في المناطق منحلة الأشواك.

سريرياً: تبدأ 60% من حالات الفقاع الشائع في الفم بشكل تقرحات أو تسحجات مبيضة مؤلمة (الشكل 4) ويصاب الحنك الرخو كما قد تصاب كل مناطق جوف الفم. وبعد أسابيع أو أشهر تبدأ الإصابة الجلدية، وقد تبدأ الإصابة الجلدية والفموية معاً. الفقاعات مترهلة (رخوة) غير حاكة بأقطار مختلفة على قاعدة حمامية أو غير حمامية، وهي سهلة التمزق تؤدي إلى سحجات نازة مزمنة، ميلها نحو الشفاء بطيء (الشكل 5)، وتبدي بعد الشفاء فرط تصبغ إلاّ أنها لا تترك ندبات. كما تتوضع الفقاعات، أو التسحجات (وهو المظهر المسيطر عادة) على الفروة والمغبن والوجه والعنق والإبطين والمنطقة التناسلية والجذع أو أي منطقة أخرى. وتكون علامة نيكولسكي (انتشار الفقاعة محيطياً بضغطها) إيجابية (الشكل 6). وقد تصاب الحنجرة، وتؤدي إلى بحة، أو يصاب البلعوم أو المريء؛ مما يؤدي إلى صعوبة البلع، وقد يصاب المهبل والملتحمة. كما تتجلب الشفاه، وتتشقق، ويشكو المريض من رائحة فم كريهة بسبب إصابته بهذه الآفات، وتكون الحالة العامة سيئة، وتحرض الحالة بالتعرض للشمس. وقد يشتد المرض، ويؤدي إلى الوفاة التي تحدث بسبب اضطراب الشوارد والسوائل من جراء السحجات المنتشرة (كما في الحروق، الشكل 7) أو بسبب الأخماج، كما قد تحدث الوفاة بسبب مضاعفات العلاج بالستيروئيدات ومثبطات المناعة.

التشخيص:

نسيجياً: يظهر الفحص النسيجي بالمجهر العادي تشكل فقاعة ضمن البشرة، وتبدي الخلايا المقرنة فيها انحلال الأشواك. أما الخلايا منحلة الأشواك؛ فتبدو مدورة، ولا تظهر جسور بين خلوية، ويؤكد التشخيص بالتألق المناعي المباشر (DIF) الذي يظهر توضع IgG بين الخلايا المقرنة فوق الطبقة القاعدية، كما يمكن مشاهدة C3 في منطقة توضع IgG.

المعالجة: تعدّ الستيروئيدات الجهازية العلاج الأساسي للفقاع الشائع، ويعطى البردنيزون prednisone بجرعة أولية مقدارها 1ملغ/كغ يومياً. وتتطلب السيطرة على المرض عدة أسابيع، ثم تخفض الجرعة بالتدريج مع الحفاظ على جرعة دنيا كافية لضبط المرض. وقد يتطلب العلاج جرعة أكبر من 2 ملغ/كغ يومياً؛ مما يسرع الاستجابة للعلاج في بعض الحالات مع ما يتطلبه ذلك من الحذر.

ومن الشائع مشاركة الستيروئيدات بمثبطات المناعة للحصول على استجابة أسرع ولخفض الجرع المطلوبة من الستيروئيدات والخروج منها على نحو أسرع، ولعل azathioprine هو الدواء الأكثر شيوعاً من مثبطات المناعة، وهو يعطى بجرعة 2-4ملغ/كغ باليوم (100-300ملغ باليوم). ويمكن المشاركة مع السيكلوفوسفاميد cyclophosphamide الذي يعطى بجرعة 1-3ملغ/كغ باليوم (50-200ملغ باليوم). كما ذكرت فوائد المعالجة بـmycophenolate mofetil  وcyclosporine. وذكرت فائدة المعالجة النبضانية بالستيروئيدات مع مثبطات المناعة (أي إعطاؤها بمقادير عالية بفواصل زمنية قصيرة) مع ما تحتاج إليه هذه الطريقة من خبرات خاصة.

ومن المهم إعطاء الصادات المناسبة للسيطرة على الأخماج الثانوية المرافقة، وكذلك من المهم تحسين حالة المريض العامة وتدبير المضاعفات حين حدوثها ومراقبة التأثيرات الجانبية للأدوية.

وتفيد في الحالات الموضعة الستيروئيدات الموضعية، كما تعطى المطهرات أو الصادات الموضعية لتدبير الأخماج.      

الفقاع التنبتي pemphigus vegetans :هو حالة خاصة من الفقاع الشائع، يتظاهر بشكل لويحة لحمية تنبتية في الثنيات (الشكل 8). يبدأ الفقاع التنبتي بشكل فقاعات مترهلة، ثم تصبح متآكلة، وتظهر تنبتات لحمية أو تكاثر حليمومي تتوضع في الإبطين والمغبنين أو على الفروة، ويمكن أن يُظهِر اللسان تلافيف بشكل المخ.

الشكل (8) الفقاع التنبتي

يظهر الفحص النسيجي فرط تصنع بشروي كاذب كما قد تشاهد خراجات مجهرية بالحمِضات ضمن البشرة. وعموماً فإن إمراضية الفقاع التنبتي وموجوداته المخبرية هي كما في الفقاع الشائع.

يجب تفريق المرض عن الحبيبوم الإربي granuloma inguinale واللقمومات اللاطئة والمؤنفة.

ب- الفقاع الورقي pemphigus foliaceus (PF (:

الشكل (9) الفقاع الورقي

غالباً ما يحدث الفقاع الورقي بعمر 40-50 سنة، يبدو فيه انحلال الأشواك في أعلى البشرة؛ ولاسيما في الطبقة الحبيبية بسبب تشكل أضداد من نوع IgG ضد الديسموغلين1 Dsg1، وهو يتظاهر بشكل فقاعات صغيرة سطحية مترهلة تنفجر بسهولة لتؤدي إلى تقرحات سطحية على قاعدة حمامية متجلبة ومتقشرة (الشكل 9). كما قد تظهر فقاعات رقيقة سليمة جانب التسحجات المتقشرة والمتجلبة. وتكون علامة نيكولسكي إيجابية. قد يعاني المريض من حس الحرق أو الحكة. كما قد يكون المظهر مشابهاً لالتهاب الجلد الحلئي الشكل. وتتوضع الآفات في المواقع المثية، إذ تصاب الفروة والوجه وأعلى الجذع. ويسير المرض سيراً مزمناً، وغالباً ما يكون موضعاً مع حالة عامة جيدة، ونادراً ما تصاب الأغشية المخاطية. وقد يترقى المرض لأحمرية جلدية.

نسيجياً: يشاهد انحلال الأشواك في أعلى البشرة (عادة في الطبقة الحبيبية)، ويمكن أن تنفصل الطبقة المتقرنة عما تحتها. ويظهر التألق المناعي المباشر (DIF) توضع IgG بين الخلايا المقرنة أعلى البشرة كما يمكن كشف أضداد جائلة بالتألق المناعي غير المباشر IIF.

يعالج الفقاع الورقي كمعالجة الفقاع الشائع إلاّ أنه يحتاج إلى جرع أقل من الستيروئيدات الجهازية التي يمكن مشاركتها مع مثبطات المناعة مثل azathioprine.

ج- الفقاع المحرض بالأدوية drug induced pemphigus :

تحرض بعض الأدوية الفقاع في المستعدين، ويمكن لبعض الأدوية أن تحدث فقاعاً حتى من دون استعداد، ويعدّ البنسيلامينpenicillamine  الدواء الأول المسجل في إحداث الفقاع، وقد سجل الفقاع الورقي في 5% من المرضى المتناولين للبنسيلامين بجرعة 500-2000 ملغ. كما سجل حدوث الفقاع مع تناول الكابتوبريل captopril.

وقد تؤدي بعض الأدوية الأخرى لفقاع شائع أو فقاع ورقي ومن الأدوية المسببة: enalapril، وpenicillin، وthipronine،   وnifedipine، وpiroxicam، وrifamipicin، وIL-2. علماً أن نسبة 10-15% فقط من مرضى الفقاع المحدث بالأدوية يظهرون آفات فموية، وتشفى معظم الحالات بوقف الدواء المسبب، وقد يستمر الفقاع حتى بعد وقف الدواء لفترات طويلة.

د- الفقاع المستوطن endemic pemphigus (fogo selvage) :

هو شكل من الفقاع يستوطن المناطق المدارية مثل البرازيل وكولومبيا والبيرو؛ ولاسيما في المناطق الريفية والأدغال، ويتميز بأن نسبة 15% من الحالات تكون عائلية، وقد افترضت عوامل خمجية منتقلة ناجمة عن لسع الحشرات في إحداثه كما افترض أن تلك العوامل تحرض المرض بطريقة التقليد المستضدي.

المظاهر المناعية والنسيجية لهذا الداء مماثلة للفقاع الورقي (تتشكل أضداد لـ Dsg1).

   سريرياَ: تظهر فقاعات مترهلة تصبح أكزيمائية الشكل أو صدافية الشكل أو مثية المظهر؛ مما يقلد الفقاع الورقي أو الفقاع الحمامي. وقد تصاب منطقة وسط الوجه، وقد ترافقها آفات ثؤلولية. يصيب المرض الشباب والأطفال عادة، ولا تصاب الأغشية المخاطية في سياقه، وتكون علامة نيكولسكي إيجابية.

هـ- الفقاع الحمامي pemphigus erythematosus (متلازمة سنير آشير Senear-Usher syndrome):

هو شكل موضع من الفقاع الورقي، وقد اصطلح على تسميته الفقاع الحمامي للدلالة على المظاهر المناعية للذأب الحمامي والفقاع. فاختبار شريط الذأب إيجابي في 80% من المرضى والأضداد المضادة للنوى ANA موجودة بمعايير منخفضة في 30% من المرضى، كما تبدو في المصابين أضداد مضادة لـ Asg1 وأضداد مضادة لـ BP230 ولـ periplakin.

يتظاهر المرض بلطخ حمامية متقشرة ومتجلبة على منطقة الوجنتين وحول الأنف والمناطق المثية؛ إذ تصادف الطفوح في الفروة وأعلى الظهر والصدر، وقد تصادف فقاعات على قاعدة حمامية.

نسيجياً يشبه موجودات الفقاع الورقي، ويظهر التألق المناعي المباشر DIF توضع IgG والمتممة بين الخلايا المقرنة، كما تتوضع في الموصل البشروي الأدمي بشكل حبيبي ومتواصل كما في الذأب الحمامي.

يستجيب المرضى لجرع منخفضة من الستيروئيدات الجهازية كما تفيد الستيروئيدات الموضعية والواقيات الشمسية، وتفيد أيضاً مثبطات المناعة في الحالات الشديدة.

و- الفقاع المزمن الأسري السليم benign familial chronic pemphigus:

ويسمى داء هيلي هيلي Hailey Hailey disease، وهو مرض فقاعي وراثي نادر ينتقل بصفة جسدية سائدة، ويتميز بفقاعات داخل بشروية وحطاطات ثؤلولية وتقرحات ناكسة غالباً ما تتوضع في الثنيات. يحدث المرض بسبب اضطراب في آلية مضخة الكلسيوم بسبب وراثي موضع على الصبغي (3q21).

يبدأ المرض غالباً في مرحلة الشباب، ويسوء صيفاً، ويتوضع على المناطق التي يحدث فيها المذح intertrigo وعلى خلف العنق والمناطق المعرضة للفرك والرطوبة والتعطن (الإبط والمغبن)، ويحدد الألم حركة المنطقة المصابة. وقد تشارك الأخماج بالعنقوديات والمبيضات البيض، ويكون لها شأن في إمراضه.

يتظاهر المرض بشكل لويحة معطنة عليها تشققات شبكية تتجلب وتتسمك وتحاط بحواف التهابية ممضة، ونادراً ما تشاهد فقاعات، قد تبدأ الهجمة بظهور حويصلات حاكة على منطقة حمامية أو غير التهابية، تجتمع بشكل حلقي أو ساعي، ثم لا تلبث أن تنفجر الحويصلات سريعاً؛ لتشكل سطوحاً حمامية متجلبة متشققة. تمتد الآفة نحو المحيط، وقد تظهر حويصلات محيطية (الشكل 10). وقد تصبح الآفات تنبتية أو ثؤلولية. ويحمل المرضى مخاطر انتشار الحلأ البسيط ومخاطر التهاب الجلد التماسي الأليرجيائي.

الشكل (10 -أ) الفقاع المزمن الأسري السليم ( داء هيلي هيلي ) الشكل ( 10 - ب ) الفقاع المزمن الأسري السليم ( ناحية الإبط للمريض نفسه )

نسيجياً: يشاهد انحلال أشواك كامل الثخانة يشبه ما يشاهد في داء دارييه أو داء كروفر.

المعالجة: من المهم تجنب الشمس وتجنب الرطوبة والاحتكاك في المناطق المعرضة للإصابة. تعالج الآفات خارج الثنيات بالصادات الفموية (الاريثرومايسين أو دي كلوكساسيلّين أو التتراسيكلينات أو السيفالوسبورين) كما تطبق الستيروئيدات الموضعية المتوسطة.

وتعالج الآفات المذحية بإعطاء التتراسيكلينات وتطبيق الصادات ومضادات الخمائر، ويمكن تطبيق كمادات مطهرة مثل نترات الفضة، كما يمكن تطبيق الستيروئيدات الموضعية لاحقاً، وذكرت فائدة التاكروليموس. أما في الحالات الشديدة فتعطى الستيروئيدات الجهازية، وذكرت فائدة الدابسون والسيكلوسبورين والميتوتركسات. وفي الحالات المعندة يمكن استئصال المنطقة المصابة مع نقل الطعوم أو سنفرة المنطقة أو تبخيرها بليزر CO2.

ز- جلاد انحلال الأشواك العابرtransient acantholytic dermatosis :

يسمى داء غروفر Grover’s  Disease، مرض يشاهد في الرجال غالباً في العقد الخامس أو السادس. يتظاهر بحطاطات متجلبة حمامية غير جريبية وحطاطات حويصلية، ويتفاقم بالحرارة والتعرق والشمس.

وصف كروفر المرض عام 1970، وبقيت إمراضية الداء مجهولة، لكن يتهم الإشعاع الشمسي في إحداثه وكذلك العلاج الشعاعي والتعرق والحرارة والجفاف، وكثيراً ما يصاب المرضى التأتبيّون به. يتظاهر المرض بحطاطات مدورة منفصلة وحطاطات حويصلية متجلبة حاكة بشدة. وغالباً ما تتوضع الآفات أعلى الجذع ووسطه كما قد تصاب الأجزاء الدانية للأطراف. وقد يشفى تلقائياً بعد أسابيع أو أشهر، لكنه قد يسير سيراً مزمناً ناكساً يستمر عدة سنوات.

نسيجياً: يشاهد انحلال أشواك بؤري وعسرة تقرن مع شق وتشكل حويصلي ضمن البشرة. أما في المراحل المتقدمة فتميز 4 أنماط نسيجية: ما يشبه داء دارييه، ما يشبه داء هيلي هيلي، ما يشبه الفقاع الشائع أو الورقي، التشكل السفاجي spongiotic مع انحلال الأشواك. يكون التألق المناعي المباشر DIF سلبياً، أو تكون نتيجته غير وصفية. ويفرق سريرياً من الدخنيات العرقية ولدغ الحشرات والجرب والفقاع الورقي وداء دارييه والتهاب الجلد حلئي الشكل.

المعالجة: من المهم تجنب الشمس والتعرق وفرك الجلد، وتفيد الستيروئيدات الموضعية التي تطبق بوصفها مرحلة أولى للعلاج.

ويمكن تطبيق (calcipotriol أو مثبطات الكالسينيورين tacrolimus, pimecrolimus)، وقد تخفض مضادات الهيستامين الحكة. تعطى في الحالات الالتهابية الحادة الستيروئيدات الجهازية، لكن الآفة تنكس بعد توقف العلاج. وذكر كذلك فعل الرتينوئيدات الجهازية الجيد في معالجته.

ح- الفقاعات في السكريينbullae in diabetic persons :

قد تظهر مجموعة من الفقاعات في المرضى السكريين فجأةً. تتوضع على القدمين والأطراف السفلية، كما أنها غالباً ما تظهر ليلاً ومن دون سوابق رضية. يكون الألم خفيفاً. وقد سجل وجود الفقاعة في مستويات مختلفة (بشروية أو تحت بشروية)، تظهر الفقاعات على قاعدة غير التهابية، وغالباً ما تكون عديدة ومتوترة وبأقطار مختلفة (عدة سنتيمترات). تنفجر الفقاعات خلال أسبوع تاركة تقرحات غير مؤلمة تغطيها جلب عالقة. يتطلب الشفاء عدة أسابيع، وقد تنكس، ولا توجد مظاهر مناعية، ويبقى الإمراض مجهولاً، وقد يكون لنقص التروية شأن في ذلك.

تعالج بالكمادات المطهرة أو برهيمات الصادات.

ط- الفقاع المرافق للخباثات( paraneoplastic pemphigus (PP:

وصف الفقاع المرافق للخباثات عام 1990 في خمسة مرضى مصابين بسرطانات، وأظهروا تقرحات فموية وطفوحاً جلدية عديدة الأشكال وفقاعات على الجذع والأطراف.

يتظاهر المرض سريرياً بما يشبه متلازمة ستيفن جونسون والفقاع الشائع، إذ تظهر تقرحات فموية وتجلب الشفاه، وتظهر على الجلد طفوح بقعية حمامية وطفوح حزازانية وحمامى عديدة الأشكال وفقاعات مترهلة (الشكل 11)، إضافةً إلى إصابة الراحتين والأخمصين بطفوح عديدة الأشكال مما يميز الحالة عن الفقاع الشائع.

نسيجياً يظهر انحلال الأشواك وفقاعة فوق الطبقة القاعدية وخلايا مقرنة عسيرة التقرن وتغيرات حزازانية وتنخر خلوي. ويظهر التألق المناعي المباشر توضع IgG أو C3 أو كلاهما في الغشاء القاعدي بشكل خطي أو حبيبي.

الشكل ( 11) الفقاع المرافق للخباثات : طفوح حمامية و فقاعات مترهلة

تشاهد أنواع مختلفة من الأورام الخبثية في هؤلاء المرضى مثل داء هودجكن أو اللمفوما أو الابيضاض اللمفي المزمن وورم كاستلمان والأغران. يعالج المرضى بالستيروئيدات ومثبطات المناعة، وذكرت فائدة تنقية البلازما وrituximab كما أن علاج الورم يؤدي إلى تحسين الوضع الجلدي.

2- الأمراض الفقاعانية pemphigoid diseases:

هي أمراض مناعية فقاعية تحت بشروية، وتشمل:

أ- الفقاعاني الفقاعيBP) bullous pemphigoid ):

هو أكثر مرض فقاعي تحت البشروي شيوعاً، وهو مناعي ذاتي نادر وسليم نسبياً، وغالباً ما يصيب الكهول بعد 60 سنة من العمر مع ذكر حالات وجدت في الأطفال، ولا يشيع المرض في بعض الأعراق. وذكرت كذلك بعض الأدوية المحرضة للمرض، منها البنسيلامين. كما ذكر ترافق المرض والداء السكري والتهاب المفاصل الرثواني والتهاب الجلد والعضلات والتهاب القولون التقرحي والوهن العضلي الوخيم.

والمرض مزمن يراوح بين نكس وهجوع، لكنه محدد لذاته خلال 5-6 سنوات، ويستمر في الأطفال مدة سنة.

الإمراض: تحدث أضداد ذاتية مضادة لمستضدات الفقاعاني الفقاعي في الغشاء القاعدي بوزن جزيئي مقداره 180 كيلودالتون (BP180KD) أو كولاجين نمط XVII، وهي غليكوبروتينات غشائية لأنصاف جسيمات وصل الخلايا القاعدية.

الشكل ( 12- أ ) الداء الفقاعاني الفقاعي : فقاعات ز حويصلات منتشرة الشكل ( 12 - ب ) الداء الفقاعاني الفقاعي : فقاعات و حويصلات على لويحات حمامية 

وكذلك تتشكل أضداد مضادة لمستضدات الفقاعاني الفقاعي بوزن جزيئي 230 كيلودالتون (BP230KD)، وهي مركّبات خلوية. والأضداد من نمط IgG، وتشاهد في الأنسجة، وتوجد بشكل جائل.

سريرياً: يبدأ المرض بمنطقة محددة حمامية أو بلويحات شروية حاكة (يمكن أن يشخص المرض في البداية على أنه شرى)، والحكة متوسطة إلى شديدة، ثم تظهر فقاعات وحويصلات على اللويحات الحمامية، ويصبح الطفح معمماً (الشكل 12)، وغالباً ما يتوضع أسفل البطن والمغبن والسطوح الانقباضية للذراعين والساقين كما تصاب الراحتان والأخمصان. وفقاعات هذا المرض متوترة ومتفرقة أو متجمعة في أماكن بقطر 1-7سم. ولا يؤدي ضغط الفقاعة إلى انتشارها محيطياً (سلبية علامة نيكولسكي). تنفجر الفقاعة خلال أسبوع مؤدية إلى تسحجات تميل إلى الشفاء التلقائي. وقد يحدث المرض على مواقع معالجة شعاعياً أو على حروق أو لويحات صدافية. كما قد يحدث في مواقع الرضوح.

إصابة الأغشية المخاطية خفيفة وعابرة، وتصادف في 24% من الحالات. سجلت حالات حويصلية من المرض. كما سجلت حالات تظاهر فيها المرض بشكل حطاطات وعقيدات على الفروة والأطراف تذكر بالحكاك العقيدي (الفقاعاني العقيدي). وسجلت حالات تنبتية؛ علماً أن المرض قد يتظاهر بشكل أحمرية ومن دون فقاعات. كما شوهدت عند مرضى الحزاز المسطح طفوح فقاعية تشبه الفقاعاني الفقاعي، وتسمى هذه الحالة الحزاز المسطح الفقاعاني.

نسيجياً: تظهر فقاعة تحت بشروية وارتشاح أدمي سطحي يحوي الحَمِضات مع سيطرة المعتدلات. أما التألق المناعي المباشر DIF فيظهر توضع IgG و/أو C3 (ونادراً IgA و IgM) بشكل حزم في منطقة الغشاء القاعدي. وهو مظهر مشابه لما هو مشاهد في انحلال البشرة الفقاعي المكتسب والفقاعاني الندبي والحلأ الحملي، ولهذا فإن إجراء التألق المناعي غير المباشر IIF مهم لإكمال التقييم. ويظهر IIF أضداد IgG جائلة في معظم الحالات، ويمكن كشف الأضداد الجائلة باختبار ELISA أيضاً.

يعالج الداء بجرع متوسطة من الستيروئيدات الجهازية، ويعطى البردنيزون بجرعة 40-60 ملغ يومياً، وبعد غياب الآفات تخفض الجرعة لأقل مقدار يضبط الحالة، ويمكن في الحالات المعممة إضافة مثبطات المناعة مثل: azathioprine 100-200ملغ يومياً أو حتى المشاركة بـ cyclophosphamide بجرعة 100-150ملغ يومياً. كما ذكرت فائدة الدابسون والسلفابيريدين.

ب- الفقاعاني الندبيcicatricial pemphigoid :

 يسمى أيضاً  فقاعاني الأغشية المخاطية mucous membrane pemphigoid، وهو مرض فقاعي تحت بشروي مزمن يميل إلى إصابة الأغشية المخاطية مخلفاً بعده ندبات، وهو يصيب النساء أكثر من الرجال بعمر فوق 40 سنة، وقد يؤدي إلى العمى في حال الإصابة العينية. تتشكل أضداد لمستضدات الغشاء القاعدي، منها مستضدات الفقاعاني الفقاعي 180 (BP180KD) والكولاجين 17 (XVII).

سريرياً: غالباً ما يصيب المرض جوف الفم (في نحو 90% من الحالات) والملتحمة (في 66% من الحالات). تبقى آفات الفم بمفردها لسنوات، وتتصف بتعاقب النفاطات في الفم، وتؤدي بسرعة إلى تآكلات وتسحجات المخاطية وحمامى منتشرة وتسلخ بالضغط (من حامل قطني مثلاً)، ويصاب الحنك واللثة واللسان واللوزتان، ولاحقاً تصاب العين، وتصبح حمراء مع ظهور حويصلات على الملتحمة تجف فيما بعد، وتظهر التصاقات ليفية وشتور وكثافات قرنية، وتؤدي الالتصاقات إلى تضيق فتحة العين ثم التصاق الأجفان، ويحدث التندب في البلعوم والمريء والحنجرة والمخاطية الشرجية التناسلية، ويتضيق المريء.

تشاهد الآفات الجلدية في نحو 25% من الحالات، وتتصف بفقاعات متوترة بما يشبه الفقاعاني الفقاعي، تتوضع على الوجه والفروة والمنطقة المغبنية والأطراف. وقد تحدث آفات معممة. ولا تتأثر الحالة العامة عادةً.

الشكل ( 13 - أ ) الحلا الحملي الشكل ( 13 - ب ) الحلأ الحملي للمريضة نفسها و تبدى طفحات شروية و حويصلات منتشرة

نسيجياً: تشبه الحالة الفقاعاني الفقاعي إضافة إلى وجود التليف والتندب أعلى الأدمة، ويحدث الانفصال تحت الصفيحة الكثيفة في الموصل البشروي الأدمي. يظهر التألق المناعي المباشر توضع  IgG وC3 في الصفيحة الرائقة في 80%-95% من المرضى، وقد تشاهد IgA أحياناً، وكذلك تتوضع الأضداد في الغشاء القاعدي للغدد المخاطية. أما الأضداد الجائلة المكتشفة بالتألق المناعي غير المباشر؛ فتكون إيجابية في 20% من الحالات.

يعتمد العلاج على شدة المرض وانتشاره، تعالج الحالات الخفيفة بالستيروئيدات الموضعية القوية مع إجراء مضمضات بشراب التتراسيكلين، ومن المهم الانتباه للرعاية الفموية والنظافة. أما في الحالات غير المستجيبة؛ فيعطى الدابسون 50-150ملغ باليوم. وتستجيب الإصابة العينية المترقية للسيكلوفوسفاميد cyclophosphamid 1-2ملغ/كغ باليوم بمفرده أو بالمشاركة مع الستيروئيدات الجهازية، ويمكن إعطاؤهما بشكل نابض، كما سجلت فائدة الـ azathioprine. علماً بأن الستيروئيدات الجهازية بمفردها ليست كافية عادةً، فهي أقل فعالية في الآفات المخاطية؛ لهذا تشارك مع مثبطات المناعة. ويمكن اللجوء إلى الجراحة في الندبات المعيقة.

ج- الحلأ الحملي herpes gestation:

ويسمى الفقاعاني الحملي pemphigoid gestation، وهو مرض مناعي ذاتي فقاعي حاكّ يصيب الحوامل، ويحدث بنسبة 1 من 50 ألف حالة حمل، وهناك أهبة وراثية للمرض؛ إذ إن 90% من المرضى فيهم الزمرة النسيجية HLA-DR3, DR4.

تتشكل أضداد من نوع IgG مضادة لمستضدات BP180 في الصفيحة الرائقة lamina lucida للغشاء القاعدي، وللعوامل الهرمونية شأن في إمراض الحلأ الحملي.

سريرياً: يبدأ المرض في الثلث الثاني للحمل، لكنه حين يحدث في حمل ما يتكرر في الحمول اللاحقة، وتصبح أعراضه أشد، يتظاهر بطفوح شروية وحطاطات حول السرة والبطن والجذع والأطراف، ولا يصاب الوجه والفروة والغشاء المخاطي. وتظهر حويصلات وفقاعات على لويحات حمامية، وقد تصادف آفات حلقية أو عديدة الحلقات، وتكون الفقاعات متوترة، وتنفجر لتخلف تقرحات صعبة الشفاء، لكِنها تشفى من دون ندبات وتخلف فرط تصبغ (الشكل13). يحدث الشفاء التلقائي بعد شهر إلى 3 أشهر من الولادة، وغالباً ما تشاهد سورات خلال الوضع أو بعد الولادة (في 75% من الحالات)، وقد تنكس الآفة بدرجة خفيفة في أثناء الطمث التالي بعد الولادة أو حين استخدام مانعات الحمل الفموية كما سجلت حالات مستمرة. وغالباً ما يكون المولودون ناقصي الوزن، وتظهر في 5-10% منهم طفوح شروية وفقاعات تشفى لاحقاً تلقائياً.

نسيجياً: يظهر الفحص النسيجي مظاهر الفقاعاني الفقاعي، وتشاهد فقاعة تحت بشروية مع ارتشاح أدمي بالحمضات والمعتدلات. كما يشاهد في الآفات الشروية ارتشاح حمضات مبطنة إلى الوصل البشروي الأدمي إضافةً إلى وجود جسيمات سيفات civatte.

ويظهر التألق المناعي المباشر DIF توضع C3 بشكل خطي في الموصل البشروي الأدمي في كل المريضات وتوضع IgG في 25%-40% منهن. أما التألق المناعي غير المباشر IIF؛ فيظهر أضداد IgG المضادة للغشاء القاعدي في 25% من المريضات.

يفرق المرض من الحطاطات واللويحات الشروية الحاكة الحملية، ويفرق من الحمامى عديدة الأشكال ومن الطفوح الدوائية والجرب الفقاعي.

تستجيب الحالات الخفيفة لمضادات الهيستامين الجهازية من الجيل الأول مع تطبيق الستيروئيدات الموضعية. أما في الحالات الأشد فتعطى الستيروئيدات الجهازية (بردنيزون 0.5-1ملغ/كغ باليوم)، كما ذكرت فائدة الاريثرومايسين بجرعة 2غ يومياً لمدة أسبوعين أو أكثر. وذكرت كذلك فائدة ڤيتامين ب6 بجرع عالية.

د- التهاب الجلد الحلئي dermatitis herpetiformis (DH):

ويسمى داء دورينغ Duhring disease وهو مرض مزمن حويصلي حاكّ نادر يصيب النساء والرجال بنسبة واحدة، ويحدث بنسبة 1.2 من كل 100 ألف شخص سنوياً. يبدأ المرض بعمر 20-40 سنة، ونادراً ما يصيب الأطفال، وهناك ترافق مع الزمرة النسيجية HLA-B8 (في 60% من الحالات)، وغالباً ما يرتبط باعتلال الأمعاء بالتحسس للغلوتين تحت السريري.

الإِمراض: تحدث عادةً أضداد من نوع IgA للترانس غلوتاميناز النسيجي ( TTG) tissue transglutaminase، وكذلك تتوجه الأضداد ضد endomysium للخلايا العضلية الملس (توجد بشكل جائل في 70% من المرضى). ويتوضع IgA في الأدمة الحليمية بشكل بؤري؛ وذلك لاحتواء الأدمة على الترانس غلوتاميناز، ويتحرض المرض بتناول الحبوب المحتوية على الغلوتين، وكذلك يحرض اليود الفموي حدوثه وتناول السمك لاحتوائه على اليود، ونادراً ما تحرضه الأدوية. ويؤدي اختبار الرقعة باستخدام اليود إلى ظهور فقاعة في المرضى.

سريرياً: يبدأ المرض بين العقد الثاني والخامس، ونادراً ما يظهر في الأطفال وفي الأفارقة والآسيويين، ويتظاهر بحطاطات حاكة تليها حويصلات قد توحي في البداية أنها لسع حشرات أو جرب. لكن المرض يبدو بعد ذلك بشكله النموذجي بظهور حطاطات شروية حارقة وحويصلات متفرقة أو بشكل مجموعات تشبه الحلأ (ومنه جاءت التسمية)، ونادراً ما تشاهد الفقاعات. ولما كان المرض حاكاً بشدة فكثيراً ما تشاهد حطاطات متسحجة منتشرة. تتوضع على نحوٍ متناظر على المرفقين والركبتين والفروة والرقبة والكتفين والألية (الشكل 14).

الشكل ( 14 ) التهاب الجلد الحلئي : أ -  حطاطات متسحجة و حويصلات متجمعة الشكل ( 14 ) التهاب الجلد الحلئي : ب - حطاطات متسحجة و بقع مصطبغة و حويصلات

وقد تكون الطفوح معممة. وقد تشاهد آفات فرفرية خطية على السطح الباطن للأصابع والأخمصين؛ إضافةً إلى بقع مصطبغة أسفل العجز (فرط تصبغ تالٍ للآفات) ونادراً ما تصاب الأغشية المخاطية.

غالباً ما يبقى المرض سنوات، والعلاج لا يغير مسيره، ويهجع في نحو ثلث المرضى هجوعاً دائماً، في حين تحدث في الغالبية هجوعات قصيرة، وقد تتحرض الهجمات في فترات الطمث في النساء أو بتناول الغلوتين (وهو بروتين يوجد في كل الحبوب تقريباً ماعدا الرز والذرة). وتزداد أمراض الدرق في المصابين بهذه الآفة كما يزداد احتمال حدوث خباثات داخلية؛ ولاسيما لمفوم الأمعاء الدقيقة. وتظهر في 70-80% من المرضى اضطرابات في مخاطية الصائم، معظمها لاعرضي، وحين يتناول المرضى الغلوتين بكمية كبيرة تظهر فيهم أعراض يصعب تفريقها من الداء الزلاقي. ويصيب التهاب الجلد الحلئي هذا نحو 25% من المصابين بالداء الزلاقي. وتفيد الحمية الخالية من الغلوتين في ضبط المرض وفي تخفيض الجرع الدوائية اللازمة.

نسيجياً: تظهر الحطاطات شقاً تحت البشروي وخراجات مجهرية بالمعتدلات وبعض الحمضات في الحليمات الأدمية مما يشبه الجلاد الخطي IgA. ويظهر التألق المناعي توضع IgA بمفرده أو مع C3 بشكل حبيبي في الموصل البشروي الأدمي، كما يكون التوضع واضحاً في الحليمات الأدمية، ونادراً ما تتوضع IgM وIgG بالترافق مع IgA. أما التألق المناعي غير المباشر فنادراً ما يكون إيجابياً.

المعالجة: يعدّ الدابسون دواءً نوعياً لعلاج التهاب الجلد الحلئي، والاستجابة له سريعة ومفاجئة، وهو يعطى بجرعة 50-200ملغ يومياً، ويمكن البدء بجرعة خفيفة ترفع تدريجياً وفق الاستجابة، وتخفض الجرعة لاحقاً لأقل مقدار يضبط الحالة، ومن المهم معايرة G6PD قبل البدء بالعلاج بالدابسون؛ لأن عوزه يؤدي إلى فقر دم انحلالي. وقد يؤدي الدابسون إلى نقص البيض وارتفاع الميثيوغلوبين بالدم methemoglobinemia، أو قد يحدث نقص المحببات أو اعتلال الأعصاب المحيطي.

يجرى تحليل دم عام (CBC) أسبوعياً في الشهر الأول ثم مرتين في الشهر لمدة 3 أشهر ثم مرّة كل 6 أشهر. كما تجرى معايرة الخمائر الكبدية مرتين في الشهر في الأشهر الأربعة الأولى ثم كل 4 أشهر. ويمكن معالجة هذا المرض بكلٍّ من السلفابيريدين sulfapyridin 0.5غ 4 مرات باليوم أو السلفاسالازين sulfasalazine 500ملغ 3 مرات باليوم، ويمكن زيادة المقادير الدوائية السابقة وفق التحمل. وقد تفيد التتراسيكلينات أو الكولشسين. وتساعد الحمية الخالية من الغلوتين على السيطرة على المرض كما أنها قد تقلل احتمال حدوث خباثة أمعاء.

هـ- الجلاد الفقاعي الخطي IgA linear IgA bullous dermatosis:

يسمى في الأطفال المرض الفقاعي المزمن في الأطفال chronic bullous disease of childhood، وهو مرض مناعي ذاتي فقاعي حويصلي مكتسب يشبه التهاب الجلد الحلئي أو الفقاعاني الفقاعي. ويُظهرُ المرض أضداد IgA ضد مستضدات 97KD في الصفيحة الرائقة للموصل البشروي الأدمي و IgA و IgG ضد مستضدات BP 180 KD.

المظهر السريري مختلف، فقد يتظاهر بفقاعات متوترة تشبه الفقاعاني الفقاعي أو باندفاعات حويصلية فقاعية تتوضع بشكل حلئي على قاعدة حمامية أو على قاعدة سليمة. وقد تظهر في المرضى لويحات حلقية، ويتظاهر في غيرهم بآفات مبعثرة منتشرة. المرض حاكّ عموماً (الشكل 15).

يصاب الغشاء المخاطي في 50% من الحالات، وقد تبدو في بعض الحالات مظاهر الفقاعاني الندبي مشتركة وآفات فموية وأنفية وبلعومية ومريئية، ويصعب تمييز المرض من الفقاعاني الندبي في إصابة العين.

لا يترافق هذا المرض واعتلال الأمعاء عادة، وهو يميل إلى الهجوع في نحو 60% من الحالات. وقد ذكرت بعض الأدوية المحرضة للمرض مثل: captopril, aminodarone, carbamazipin، وتترافق بعض حالاته وخباثات.

الشكل (15 ) الجلاد الفقاعي الخطي ، اندفاعات حويصلية متوترة و فقاعية منتشرة الشكل ( 16 ) الجلاد الفقاعي الخطي ، لويحات فقاعية حلقية (عقد اللؤلؤ)

أما في الأطفال فيبدأ بعمر 5 سنوات تقريباً، ويهجع بعمر 13 سنة، ويتظاهر بفقاعات متوترة على قاعدة حمامية أو طبيعية، ويصيب أسفل الجذع والأليتين والمنطقة التناسلية والفخذ، ومن الشائع مصادفة الآفات حول الفم والفروة، ويصاب الفم في 75% من الحالات، وقد تنتظم الفقاعات بشكل حلقي (عقد اللؤلؤ) وتكون الحكة شديدة (الشكل 16).

نسيجياً: تشاهد فقاعة تحت بشروية وخراجات مجهرية أدمية حليمية بالعدلات، وقد تشاهد الحمضات، وتحوي الفقاعات عدلات أيضاً. يُظهر التألق المناعي المباشر توضع IgA على الغشاء القاعدي توضعاً خطياً، وقد تشاهد IgG أيضاً ولكن لا يشاهد توضع الـ C3. أما التألق المناعي غير المباشر فيظهر IgA جائلة في المصل في عدد قليل من المرضى.

المعالجة: يعطى الدابسون كما في التهاب الجلد الحلئي، ويمكن إشراكه والستيروئيدات الموضعية أو الستيروئيدات الجهازية. ويمكن إعطاء الستيروئيدات الجهازية بمفردها. كما قد تفيد التتراسيكلينات والميكوفينولات موفتيل. والحمية عن الغلوتين غير مفيدة.

ثالثاً- الجلادات البثرية:

1- الجلاد البثري تحت الطبقة المتقرنة SPD) subcorneal pustular dermatosis) :

مرض مزمن نادر وناكس، وصفه سندون Sneddon وويلكنسون Wilkinson عام 1956، وسمي باسمهما، يصيب النساء أكثر من الرجال، وغالباً ما يحدث بعد عمر 40 سنة.

سبب المرض مجهول، ولم يعثر على مسبب جرثومي، وقد وجد توضع IgA ضمن البشرة كما وجدت أضداد جائلة لمستضد desmogleine I. ووجد ترافقه وتقيح الجلد المواتي والتهاب القولون القرحي وداء كراون.

سريرياً: يتظاهر المرض ببثرات منفصلة أو حويصلات سرعان ما تتحول إلى بثرات تظهر ضمن مجموعات خلال ساعات على جلد طبيعي أو حمامي قليلاً. وقد تبدو فيه أحياناً سوية قيحية؛ إذ يمتلئ نصف العنصر الأسفل قيحاً، وقد تجتمع البثرات أو تبدو بأشكال حلقية أو أشكال غريبة زاحفة، وتجف البثرات بعد أيام أو تنفجر مخلفة جلباً تذكر بالقوباء (الشكل17)، ثم تظهر في المحيط طفوح جديدة تختفي فيما بعد لتظهر طفوح جديدة أخرى، ولا يتلو الشفاء ضمور أو تندب، وقد يتلوه فرط تصبغ. تتصف الطفوح بأنها متناظرة تتوضع على الإبطين والمغبن والبطن وتحت الثديين، ونادراً ما تشاهد على الوجه أو الراحتين والأخمصين، ولا تصاب الفروة ولا الأغشية المخاطية، ونادراً ما تكون الطفوح حاكة أو حارقة. ولا توجد أعراض عامة أو تغيرات مخبرية.

نسيجياً: تشاهد بثرات تحت الطبقة المتقرنة مملوءة بعديدات النوى، ونادراً بحمضات، ولا يشاهد انحلال الأشواك، وقد تشاهد خلايا منحلة الأشواك في الآفات القديمة. ويشاهد ارتشاح حول الأوعية بالمعتدلات في الأدمة. يظهر التألق المناعي المباشر DIF توضع IgA ضمن البشرة في بعض الحالات.

يتضمن التشخيص التفريقي القوباء والتهاب الجلد الحلئي الشكل والفقاع الورقي والبثار المعمم الحاد والصدف البثري.

الشكل ( 17) الجلاد البثري تحت الطبقة المتقرنة

المعالجة: يعد الدابسون دواءً نوعياً لـ SPD، ويعطى بجرعة 50-150ملغ يومياً؛ مما يؤدي إلى هجوع كامل، وفي حين تتطلب المعالجة أشهراً في بعض المرضى تتطلب سنوات في آخرين. كما يفيد sulfapyridine (1-3غ يومياً)، أما الستيروئيدات الجهازية فهي أقل فائدة كما سجلت فوائد المعالجة بالكولشيسين أو السيكلوسبورين في بعض المرضى.

2- البثار الطفحي المعمم الحاد AGEP) acute generalized exanthematous pustulosis ) :

هو تفاعل دوائي حموي حاد يتظاهر بطفوح بثرية غير جريبية منتشرة على قاعدة حمامية، ينجم نحو 90% من حالاته عن الأدوية، ونادراً ما ينجم بسبب ڤيروسي، وقد وجد ترافقه وAGFP وDR11 وHLA-B5. وغالباً ما يكون المريض قد تناول سابقاً الدواء المسبب.

سريرياً: يتظاهر المرض بحمى عالية غالباً، ما تبدأ مع ظهور الطفح، وقد تسبق الحمى الطفح أو تتلوه. تبدأ الطفوح على الوجه أو الثنيات، ثم تنتشر خلال ساعات، وتظهر بشكل بثرات غير جريبية عقيمة على قاعدة حمامية وذمية، وقد ترافقها حويصلات أو فقاعات، وقد تصاب الأغشية المخاطية. وتفضل الطفوح الثنيات والجذع والأطراف العلوية. تكون الفترة بين تناول الدواء المسبب وظهور الطفح قصيرة عادة (أقل من يومين غالباً)، وتدوم الطفوح أسبوعاً إلى أسبوعين، ثم تزول تاركة توسفاً.

ترتفع المعتدلات والحمضات في سياق المرض، وتشاهد نسيجياً بثرة سفاجية أعلى البشرة تحت الطبقة المتقرنة ووذمة أعلى الأدمة وارتشاح بالمعتدلات حول الأوعية.

يفرق المرض من الصداف البثري الحاد ومن SPD.

من الأدوية المسببة للمرض مركّبات الزئبق والبيتالاكتام (البنسيلينات) والماكروليدات والسيفالوسبورينات.

العلاج: باستبعاد الدواء المسبب وإعطاء خافضات الحرارة وقد تفيد الستيروئيدات الموضعية.

3- التهاب الأجربة البثري بالحمضات eosinophilic pustular folliculitis:

وصفه Ofugi عام 1970، وهو يصيب الذكور أكثر من الإناث بـ 5 مرات، وغالباً ما يحدث في العقد الثالث. يتظاهر المرض بهجمات من طفوح حطاطية بثرية جريبية حاكة تتوضع غالباً على الوجه والجذع والأطراف، وقد تجتمع الطفوح بشكل مجموعات تتسع بالمحيط، وغالباً ما يسير هذا الالتهاب سيراً مزمناً.

نسيجياً: يتميز المرض بارتشاح الحمضات في البشرة والأدمة، وقد تمتزج بوحيدات النوى. أظهرت بعض الدراسات أضداداً ضد مكونات بين خلوية وأضدادIgG  وIgM جائلة ضد سيتوبلاسما الخلايا القاعدية البشروية لغمد الشعرة الخارجي. أما إِمراضية المرض فلا تزال غامضة. يفرق المرض من التهاب الأجربة الشعرية بالحمضات المرافق للإيدز.

قد تفيد في المعالجة مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية والدابسون والستيروئيدات الموضعية.

4- البثار الراحي الأخمصي pustulosis of the palms and soles:

جلاد بثري مزمن ناكس يصيب الراحتين والأخمصين فقط، ويعدّ شكلاً موضعاً من الصداف البثري. أما مصطلح الطفحة الجرثومية البثرية pustular bactrid؛ فقد أطلقه اندروز، وعُدَّ مرضاً مستقلاً إلاّ أنه في الحقيقة بثار راحي أخمصي أو صداف بثري موضعي. وتصاب النساء بهذا المرض أكثر مما يصاب الرجال، وغالباً ما يحدث بعمر 20-60 سنة.

سبب المرض مجهول، وقد يرافقه صداف في أي منطقة من الجسم. يتظاهر ببثرات تظهر بشكل هجمات خلال ساعات على جلد سليم، وقد تحاط البثرة بهالة حمامية تتوضع على الراحتين والأخمصين (الشكل 18) وقد تمتد لظهر الأصابع والقدم وباطن الرسغ، وحين تصبح البثرة قديمة تصفر وتغمق وتسقط كقشرة خلال أيام. وقد تظهر حكة خفيفة أو حرق حين ظهور الطفح إلاّ أنه لا توجد أعراض عامة كما في الصداف البثري المعمم. قد يحرض المرض بالبؤر الخمجية أو بالضغوط النفسية. وقد يتظاهر ضمن متلازمة سافو Sapho syndrome. (التهاب أوتار synovitis وعدّ acne وبثار pustulosis وفرط تعظم hyperostosis والتهاب عظم osteitis).

الشكل ( 18 - أ ) البثار الراحي الأخمصي : بثور في راحة اليد و باطن الأصابع الشكل ( 18 - ب ) البثار الراحي الأخمصي : بثور متفرقة في حواف القدمين و في الأخمصين

يعالج البثار الراحي الأخمصي بالستيروئيدات الموضعية القوية أو بالمعالجة الكيميائية الضوئية الموضعية (PUVA)، وقد تفيد بعض مضادات الصداف كالانترالين. ويلجأ في الحالات المعندة إلى المعالجات الجهازية المضادة للصداف كالميتوتركسات methotrexat أو الأسيترتين acetritine أو cyclosporine.

5- التهاب جلد النهايات المستمر والمقيح لهالوبو:

يسمى أيضاً التهاب جلد النهايات البثري، والتهاب جلد النهايات المستمر acrodermatitis continua طفح بثري عقيم نادر يصيب الأصابع والأباخس القاصية، وقد يؤدي إلى تخريب الظفر وضمور السلاميات القاصية. ويعدّ شكلاً من الصداف البثري الموضع.

يبدأ المرض على طرف الأصبع، وتصاب الطية الظفرية باكراً، وتظهر بثرات صغيرة تنفجر لتخلف حمامى لماعة في حين تظهر بثرات أخرى مجاورة قد تجتمع لتشكل بحيرات قيحية، وقد يمتد المرض للقسم الداني للسلاميات؛ مما يؤدي مع مرور الوقت إلى استدقاق الأصبع ثم إلى ضمورها (الشكل 19). وقد يبقى المرض موضعاً، أو ينتشر ليغطي اليدين والقدمين كما في البثار الراحي الأخمصي، أو قد يتعمم لكامل الجسم ويصبح "الصداف البثري المعمم لفون زامبوش".

تعالج الحالة كمعالجة البثار الراحي الأخمصي.

6- بثار النهايات في الرضع infantile acropustulosis :

مرض غير شائع يصيب غالباً الرضع الذكور ذوي البشرة الغامقة غير أنه قد يحدث في كلا الجنسين، ويصيب كل الأعراق. يبدأ عادة بعمر 3-6 أشهر بشكل طفح بثري حويصلي بقطر 1-2ملم، وهو حاكّ بشدة، يتوضع على النهايات شاملاً كلا الراحتين والأخمصين وظهر اليدين والقدمين وحواف الأصابع والأباخس، وقد تشاهد بعض الطفوح على الفروة والجذع. يدوم الطفح 7-14 يوماً، ثم يشفى لأسابيع (3-4 أسابيع) لتظهر طفوح جديدة، ويستمر هكذا لأشهر أو سنوات. سبب المرض غير معروف ويرى بعضهم أنه استجابة غير نوعية للدغ الحشرات. ومن المهم تفريق المرض من الجرب والحلأ البسيط وأكزيمة عسرة التعرق والسعفات.

نسيجياً: يلاحظ بثرات تحت الطبقة المتقرنة تتضمن المعتدلات، وقد تلاحظ الحمضات بنسبة قليلة.

الشكل (19)  التهاب جلد النهايات المستمز لهالوبّو

يعالج المرضى بمضادات الهيستامين وتطبيق الستيروئيدات الموضعية، وقد يفيد في الحالات المعندة الدابسون الذي يعطى بجرعة 1-2 ملغ/كغ باليوم.

7- الملان البثري العابر في حديثي الولادة transient neonatal pustular melanosis:

طفح بثري مجهول السبب يشيع في حديثي الولادة ذوي البشرة الغامقة، ويحدث بنسبة 4.4% من الولدان السود وبنسبة 0.6% من الولدان البيض. يبدأ بعد الولادة أو معها، ويتظاهر ببثرات أو حويصلات سطحية هشة تتوضع على الوجه والظهر والألية أو أي منطقة، وتزول الآفات مخلفةً فرط تصبغ خاصة عند السمر يدوم أشهراً.

نسيجياً: يلاحظ تجمع المعتدلات ضمن الطبقة المتقرنة أو تحتها، وقد توجد حمضات. يفرق المرض من الحمامى السمية في حديثي الولادة ومن عدّ حديثي الولادة وبثار النهايات في الرضع. وهو لا يحتاج إلى المعالجة.

8- الحمامى السمية عند حديثي الولادة:

مرض شائع مجهول السبب يحدث في 75% من حديثي الولادة الأصحاء مكتملي الحمل. يبدأ في اليوم الثاني أو الثالث من العمر، ويتظاهر ببقع حمامية بقطر 1-3ملم أو حطاطات جريبية أو بقع حويصلية أو بثرية، والبقع أكثر شيوعاً، تتوضع الاندفاعات على الوجه والجذع والأجزاء الدانية للأطراف. ونادراً ما تصيب الراحتين والأخمصين، لا تتأثر الحالة العامة. يزول الطفح خلال أيام، ويتم الشفاء خلال أسبوع، ونادراً ما يستمر أكثر من ذلك.

تظهر اللطاخة المأخوذة من البثرات وجود الحمضات، وقد يلاحظ ارتفاع الحمضات في الدم المحيطي (في 20% من الحالات).

يفرق المرض من الجرب والتهاب الأجربة الشعرية الجرثومي والدخنيات العرقية والملان البثري العابر في حديثي الولادة.

يشفى تلقائياً، ولا يحتاج إلى علاج.

 




التصنيف : أمراض الجلد
النوع : أمراض الجلد
المجلد: المجلد السابع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 212
مستقل

آخر أخبار هيئة الموسوعة العربية:

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 12
الكل : 3504024
اليوم : 470