logo

logo



أمراض الشبكية الوعائية

امراض شبكيه وعاييه

vascular retinal diseases - maladies vasculaires de la rétine



أمراض الشبكية الوعائية

أروى العظمة

ارتفاع الضغط الشرياني الجهازي systemic arterial hypertensive التهاب الأوعية الشبكية vasculitis
اعتلال الشبكية السكري diabetic retinopathy وذمة اللطخة الصفراء الكيسية الشكل cystoid macular edema (CME)
اعتلال الشبكية في سياق فقر الدم المنجلي sickle cell retinopathy داء كوتسCoats disease
التوعي الحديث على سطح الشبكية المحيطية peripheral retinal neovascularization توسع الشعريات الشبكية جانب النقرة parafoveal (juxtafoveal) retinal telangiectasia
اعتلال الشبكية عند الخدج retinopathy of prematurity (ROP) أمهات الدم الشريانية العرطلة arterial macroaneurysms
الأمراض الانسدادية الوريدية venous occlusive diseases الأورام العدسية phakomatoses
الأمراض الانسدادية الشريانية arterial occlusive disease اعتلال الشبكية الشعاعي radiation retinopathy

 

 

أولاً - ارتفاع الضغط الشرياني الجهازي :systemic arterial hypertensive

يتمثل ارتفاع الضغط الشرياني بارتفاع الضغط الانقباضي إلى أكثر من 130ملم ز، أو ارتفاع الضغط الانبساطي إلى أكثر من 85ملم ز.

وتعد العين إضافة إلى القلب والكليتين والدماغ أعضاء مستهدفة لارتفاع الضغط الشرياني، إذ تصادف المظاهر العينية على مستوى الشبكية والمشيمية والعصب البصري. توصف التبدلات الشبكية وتصنف بفحص قعر العين والتصوير الوعائي الظليل للشبكية. وتفيد ملاحظة هذه التبدلات الوعائية الشبكية من قبل اختصاصي العيون في تسريع التشخيص الأولي لارتفاع الضغط الشرياني وتنبيه المريض للمضاعفات المحتملة لهذه الإصابة.

أ- اعتلال الشبكية بفرط الضغط الشرياني hypertensive retinopathy:

    يؤدي ارتفاع الضغط الشرياني إلى إصابة الشرينات قبل الشعرية والشعريات والمواضع التشريحية للتنظيم الذاتي. وقد تحدث هجمة حادة من ارتفاع الضغط الشرياني رشحاً موضعاً حول الشرينات الشبكية قبل الشعرية، يبدو بفحص قعر العين بشكل مناطق أعمق وأصغر وأقل ابيضاضاً من بقع الصوف والقطن الناجمة عن انسدادات الشبكة الشعرية في الشبكية الأكثر سطحية (شكل1).

ويؤدي عدم ضبط الضغط الشرياني إلى انقطاع التروية في مستويات شبكية مختلفة وفقد العصبونات وحدوث عتمات موافقة.

(الشكل 1): تظهر الصورة الملونة (أ) لقعر عين مريض مصاب بارتفاع ضغط شرياني كلوي المنشأ  بقع الصوف والقطن البيض، وبقع الرشح الموضع حول الشرينات الشبكية قبل الشعرية. ويظهر التصوير بالفلورسئين (ب) مناطق الانسداد الشعري ناقصة الفلورة، ومناطق الرشح مفرطة الفلورة.

وتتضمن المظاهر الشبكية للإصابة المزمنة بارتفاع الضغط الشرياني أمهات الدم المجهرية، والتشوهات الوعائية الشعرية داخل الشبكية intraretinal microvascular abnormalities (IRMAs)، والنزوف البقعية blot hemorrhages، والنضحات القاسية hard exudates، وتوسع الأوردة الخرزي الشكل venous beading ، والأوعية المستحدثة الشبكية new retinal vessels، ويدل المظهران الأخيران على نقص التروية الشبكية.

إن العلاقة بين التغيرات الوعائية الناجمة عن ارتفاع الضغط الشرياني وبين التغيرات الوعائية الناجمة عن التصلب الشرياني معقدة، بسبب وجود التنوع الكبير المرتبط بالزمن المنقضي على الإصابة بارتفاع الضغط الشرياني ووجود خلل في مستوى شحوم الدم، وعمر المريض وسوابق التدخين؛ ولذا فإن تصنيف التغيرات الشبكية الوعائية المرتبطة فقط بارتفاع الضغط الشرياني يبدو صعباً. ويعزى التضيق الشرياني الموضع وعلامة التصالب الشرياني الوريدي  arterial venous nicking الشائعا المصادفة إلى الإصابة بالتصلب الوعائي مع وجود قيمة تنبؤية قليلة لهذه المظاهر للإصابة بارتفاع الضغط الشرياني.

فيما يلي أحد التصانيف المهمة لاعتلال الشبكية الناجم على نحو رئيس عن التصلب الشرياني، وهو تصنيف شـي المعدل modified Scheie classification لاعتلال الشبكية الناجم عن ارتفاع الضغط الشرياني:

0    grade (الدرجة 0) :    لا توجد تبدلات.

1    grade (الدرجة 1) :    تضيق شرياني ضئيل لا يكاد يمييز عيانياً.

2    grade (الدرجة 2) :    تضيق شرياني واضح مع أماكن موضعة من عدم الانتظام.

3    grade (الدرجة 3) :    أعراض الدرجة 2 و نـزوف شبكية أو نتحات (نضحات) ضمن الشبكية أو كلها معاً.

4    Grade (الدرجة 4):     أعراض الدرجة 3 مع وذمة القرص البصري.

وقد يؤدي ارتفاع الضغط الشرياني إلى حدوث انسداد فرع شرياني شبكي branch retinal ،artery occlusion (BRAO) أو انسداد فرع وريدي شبكي branch retinal vein occlusion ، (BRVO) أو انسداد الوريد الشبكي المركزي centra retinal vein occlusion (CRVO)، أو الإصابة بأمهات الدم الشريانية العرطلة.

 (الشكل 2): بقع إيلشنيغ.

وقد يؤدي نقص التروية المرافق لـ BRVO إلى تشكل أوعية حديثة على سطح الشبكية، وحدوث نزف أمام الشبكية أو في الزجاجي، وتشكل أغشية أمام الشبكية، وحدوث انفصال شبكية شدي. ويؤدي تزامن ارتفاع الضغط الشرياني والداء السكري إلى اعتلال شبكية أكثر شدة بسبب الأذية المركبة للأوعية قبل الشعرية والشعريات.

ب- اعتلال المشيمية بفرط الضغط الشرياني hypertensive choriodopathy:

يصادف اعتلال المشيمية بفرط الضغط الشرياني في صغار السن الذين تعرضوا لنوبة حادة من ارتفاع الضغط الشرياني في سياق ما قبل الإرجاج pre-eclampsia، أو الإرجاج eclampsia أو ورم القواتم pheochromocytoma أو فرط الضغط الشرياني كلوي المنشأ. وترافقه مناطق (فصيصية) من انسداد الشعريات المشيموية تبدو على شكل بقع ذات لون أسمر ضارب إلى الصفرة ذات قياس فصيصي، وتصبح مع الوقت مفرطة التصبغ ومحاطة بحافة من نقص التصبغ تسمى بقع إيلشنيغ Elschnig spots (الشكل 2). وتطلق تسمية خطوط سيغريست Seigrist streaks على الشكل الخطي المشابه من فرط التصبغ الذي يتبع المسار الطولاني meridional للشرايين المشيموية في المرضى المصابين بفرط الضغط الشرياني الحاد غير المضبوط علاجياً.

ويظهر التصوير بالفلورسئين نقص جريان مشيموي موضع في الأطوار الباكرة ومناطق متعددة من التسريب تحت الشبكية في الأطوار المتأخرة (شكل 3). وقد تحدث انفصالات موضعة في طبقة الابتليوم (الظهارة) الشبكي الصباغي، ويصادف في حالات نادرة انفصال شبكية نضحي واسع ثنائي الجانب.

(الشكل 3): فرط الضغط الشرياني الخبيث. تظهر الصورة الملونة (أ) انفصالاً مسطحاً في اللطخة مع تثنيات الغشاء المحدد الباطن ونزوف لهبية حول القرص البصري. ويظهر الطور الباكر للتصوير بالفلورسئين (ب) مناطق انسداد شعري شبكي وأمهات دم, مع تسريب شديد من الأوعية الشبكية في الطور المتأخر (ج). وتظهر الصورة (د) الطور الباكر لتصوير الأندوسيانين.

ج- اعتلال العصب البصري بفرط الضغط الشرياني hypertensive optic neuropathy :

يتظاهر اعتلال العصب البصري بفرط الضغط الشرياني بصور مختلفة، ويرتبط ظهوره بإزمان فرط الضغط الشرياني أكثر من شدته. وقد يلاحظ لدى المرضى المصابين بارتفاع شديد في الضغط الشرياني نزوف خطية لهبية الشكل في المنطقة حول القرص البصري، وتغيم حواف القرص البصري، ووذمة واحتقان فيه مع ركودة شبكية وريدية ثانوية ونضحات ضمن اللطخة الصفراء (الشكل 4). ويتضمن التشخيص التفريقي للمرضى المصادف لديهم الصورة السريرية السابقة ما يلي: اعتلال القرص البصري سكري المنشأ، واعتلال الشبكية شعاعي المنشأ، وانسداد الوريد الشبكي المركزي، واعتلال العصب البصري الأمامي بنقص التروية، والتهاب العصب البصري والشبكية neuroretinitis.

(الشكل 4): تظهر الصورة (أ) قعر عين مريض مصاب بارتفاع ضغط شرياني شديد مع تدنٍ شديد في القدرة البصرية. يلاحظ وذمة القرص البصري والنتحات القاسية في اللطخة والنزوف الشبكية وبقع الصوف والقطن والاحتقان الوريدي. وتظهر الصورة (ب) قعر عين المريض نفسه بعد 10 أسابيع من ضبط الضغط الشرياني لديه مع تحسن القدرة البصرية وزوال وذمة القرص البصري ووجود بقايا خفيفة للنتحات القاسية في اللطخة.

ويعد علاج فرط الضغط الشرياني الجهازي أساسياً لإنقاص المظاهر العينية للمرض أو تراجعها.

ثانياً - اعتلال الشبكية السكري diabetic retinopathy :

بُدِّلت المصطلحات المستخدمة لتسمية أنماط الداء السكري مؤخراً؛ إذ أصبحت المنظمة الأمريكية للداء السكري American Diabetes Association (ADA) تستخدم تسمية الداء السكري المتواسط مناعياً immune-mediated diabetes عوضاً من الداء السكري من النمط الأول (type 1 diabetes) الذي كان يعرف تقليدياً باسم الداء السكري المعتمد على الأنسولين insulin-dependent diabetes mellitus (IDDM)، كما توقفت الـ ADA أيضاً عن استخدام تسمية الداء السكري غير المعتمد على الإنسولين (NIDDM) للتعبير عن الداء السكري من النمط الثاني (type 2 diabetes). بيد أن هذه التسميات لم تنتشر عالمياً بعد؛ لذا ستستخدم التسميات المعتمدة من قبل الدراسات المختلفة.

الوبائيات epidemiology:

يزداد انتشار جميع أشكال اعتلال الشبكية السكري في المرضى المصابين بالسكري مع ازدياد المدة المنقضية على الإصابة وتقدم عمر المريض. ومن النادر مصادفة اعتلال الشبكية السكري في الأطفال الذين يقل عمرهم عن 10 سنوات، بصرف النظر عن مدة إصابتهم، وتزداد خطورة حدوث اعتلال الشبكية السكري بعد البلوغ.

دراسة ويسكانسن الوبائية لاعتلال الشبكية السكري Wisconsin Epidemiologic Study of Diabetic Retinopathy (WESDR):

شملت هذه الدراسة 1210مرضى مصابين بالداء السكري من النمط الأول، و 1780 مصاباً بالداء السكري من النمط الثاني أجريت لهم جميعاً تقييمات سريرية وفحوص متممة مختلفة، وتبين بنتيجة الدراسة زيادة نسب حدوث اعتلال الشبكية السكري في المصابين به من النمطين. وظهرت درجة من اعتلال الشبكية السكري بعد 20 سنة من الإصابة به في نحو 99٪ من المصابين بالنمط الأول، ونحو 60٪ من المصابين بالنمط الثاني، وظهر العمى في 3.6٪ من الذين أصيبوا بالداء السكري قبل سن الثلاثين وكانت إصابتهم من النمط الأول، وفي 1.6٪ من الذين أصيبوا بالداء بعد سن الثلاثين وكانت إصابتهم من النمط الثاني، كما كانت نسبة الإصابة بالعمى أقل في الذين كانت إصابتهم متأخرة. واقتصرت هذه الدراسة على مرضى العرق الأبيض المنحدرين من أوربا الشمالية، ولا يمكن تطبيق نتائجها على الإفريقيين الأمريكان والشعوب من أصل آسيوي وإسباني والأمريكان الأصليين. وقد أظهرت دراسة National Health & Nutrition Examination Survey III للسكريين من النمط الثاني الذين يزيد عمرهم على 40 سنة أن نسبة الإصابة باعتلال الشبكية السكري كانت عند السود غير الإسبان (27٪)، وعند المكسيكيين الأمريكان (33٪)، وهي أعلى مما لدى البيض غير الإسبان (18٪).

الإمراضية pathogenesis:

ما يزال السبب الدقيق لإصابة الأوعية الدقيقة في سياق الداء السكري مجهولاً. ويسود الاعتقاد أن التعرض لفرط سكر الدم فترة زمنية طويلة يؤدي إلى عدد من التبدلات الكيميائية الحيوية والفيزيولوجية التي تخرب في النهاية الخلايا الأندوتليالية (البطانية). وتتضمن تبدلات الأوعية الشعرية الشبكية فقد الخلايا الحوطية pericytes الانتقائي وتسمّك الغشاء القاعدي الذي يؤدي إلى انسداد الشعريات ونقص التروية الشبكية، إضافة إلى انكسار معاوضة الحاجز الأندوتليالي (البطاني) مما يسمح برشح المصل وحدوث وذمة الشبكية.

لقد تم ربط عدد كبير من الشذوذات الدموية والكيميائية الحيوية بنسبة انتشار اعتلال الشبكية وشدته، إلا أن أثر تلك التبدلات في إمراضية اعتلال الشبكية غير محدد.

تصنيف اعتلال الشبكية السكري وتطور المرض:

يصنف اعتلال الشبكية السكري إلى:

§                     مرحلة باكرة: اعتلال شبكية سكري لاتكاثري nonproliferative diabetic retinopathy (NPDR).

§                     مرحلة أكثر تأخراً: اعتلال شبكية سكري تكاثري proliferative diabetic retinopathy (PDR)

يتطور اعتلال الشبكية السكري من المرحلة الباكرة إلى مرحلة الاعتلال التكاثري على نحو تدريجي قابل للتنبؤ، وتختلف سرعة التطور بين المرضى. ويطلق على اعتلال الشبكية السكري اللاتكاثري (NPDR) تسمية أخرى هي background diabetic retinopathy، ويصنف إلى 4 درجات: خفيف mild، ومتوسط moderate، وشديد severe، وشديد جداً very severe.

أما اعتلال الشبكية السكري التكاثري (PDR) فيصنف إلى 3 درجات: باكر early، وعالي الخطورة high- risk، ومتقدم advanced.

(1) اعتلال الشبكية السكري اللاتكاثري  nonproliferative diabetic retinopathy:

تتميز التبدلات الوعائية الشبكية في سياق اعتلال الشبكية السكري اللاتكاثري بتوضعها ضمن الشبكية، ولا تمتد خارج الغشاء المحدد الباطن internal limiting membrane (ILM). وتتضمن هذه التبدلات أمهات الدم المجهرية ومناطق الانسداد الشعري واحتشاءات طبقة الألياف العصبية والتشوهات الوعائية الشعرية داخل الشبكية والنـزوف البقعية داخل الشبكية dot and blot intraretinal hemorrhages، ووذمة الشبكية والنتحات القاسية والشذوذات الشرينية، وتوسع الأوردة الشبكية، وتوسع الأوردة الشبكية الخرزي venous beading.

ويمكن لاعتلال الشبكية السكري اللاتكاثري أن يؤثر في الوظيفة البصرية بآليتين:

-ازدياد نفوذية الأوعية داخل الشبكية مؤدياً إلى وذمة اللطخة الصفراء.

-درجات مختلفة من انسداد الشعريات داخل الشبكية مؤدية إلى نقص تروية اللطخة الصفراء.

أ - وذمة اللطخة الصفراء diabetic macular edema:

وذمة الشبكية المهددة أو الشاملة للطخة الصفراء آفة بصرية مهمة ناجمة عن النفوذية الشاذة للأوعية الشبكية في اعتلال الشبكية السكري (شكل 5). وأفضل وسيلة لتشخيص وذمة اللطخة الصفراء هي فحص قعر العين باستخدام المصباح الشقي والعدسات الخاصة التي توضع على تماس مع القرنية.

(الشكل 5): (أ) رسم تخطيطي لآلية تطور وذمة اللطخة السكرية بسبب ازدياد نفوذية الحاجز الدموي الشبكي، (ب) وذمة اللطخة باستخدام جهاز OCT.

ويفيد التصوير الوعائي الظليل بالفلورسئين في إظهار انكسار معاوضة الحاجز الدموي الشبكي عن طريق إظهار أماكن التسريب الشعري الشبكي. ولكن يجب عدم الاعتماد على استخدام التصوير الظليل وحده من أجل تشخيص وجود وذمة اللطخة الصفراء، ويجب تشخيصها بالفحص السريري على المصباح الشقي، ذلك أن التسريب الملاحظ على الصور الظليلة لا يرافقه دائماً تسمّك الشبكية في منطقة اللطخة.

وتتظاهر وذمة اللطخة الصفراء بشكل تسمك شبكي، موضع أو منتشر مع نضحات أو من دون نضحات. وعلى الرغم من شيوع التشارك بين أنماط وذمة اللطخة يتم التفريق بين شكلين للوذمة: موضعة focal، ومنتشرة diffuse.

تتميز وذمة اللطخة الصفراء الموضعة بوجود مناطق موضعة من تسريب الفلورسئين من أماكن إصابة الشعريات الشبكية (الشكل 6 أ، ب). وقد تشارك الوذمة حلقات من النضحات القاسية ناجمة عن ترسب الشحم (الليبيد) البلازمي في الطبقات الضفيرية الظاهرة والباطنة. ويراوح لون هذه الترسبات بين الأبيض والأصفر، وتسمى النضحات القاسية hard exudates. وتتميز وذمة اللطخة الصفراء المنتشرة بوجود شذوذات شعرية شبكية واسعة يرافقها تسريب منتشر من المناطق الواسعة لتخرب الحاجز الدموي الشبكي، وترافقها غالباً وذمة لطخة كيسية الشكل cystoid macular edema (الشكل  6 ج، د).

(الشكل 6) :(أ، ب) وذمة اللطخة الموضعة المرافقة لحلقة من النضحات القاسية حول أمهات الدم المسربة، (ج، د) وذمة اللطخة المنتشرة.

علاج وذمة اللطخة الصفراء السكرية:

تشمل خطة علاج وذمة اللطخة الصفراء السكرية تعديل نظام الحياة، والقيام بالتمارين الرياضية وإيقاف التدخين، وتحسين مستوى ضبط سكر الدم والضغط الشرياني وشحوم الدم وتعديل وزن الجسم.

وقد يكون الاعتماد البسيط على مقياس مسافة السير والميزان أكثر فعالية على المدى الطويل من العلاجات الليزرية والدوائية والجراحية.

(أ)- معالجة وذمة اللطخة الصفراء السكرية باستخدام الليزر:

اعتمد العديد من طرائق معالجة وذمة اللطخة الصفراء على نتائج دراسة العلاج المبكر لاعتلال الشبكية السكري Early Treatment Diabetic Retinopathy Study (ETDRS) التي هي دراسة سريرية استباقية prospective أجريت لتقييم نتائج التخثير الضوئي بالليزر للسكريين المصابين باعتلال شبكية سكري شدته أقل من اعتلال شبكية سكري تكاثري عالي الخطورة في كلتا العينين. وكان المقياس الرئيسي الذي تم رصده من قبل هذه الدراسة ETDRS هو فقد الرؤية المتوسط الشدة moderate visual loss (MVL) الملاحظ بمقارنة القدرة البصرية الموجودة عند إدخال المريض في الدراسة بقدرته البصرية خلال فترات المتابعة. وعُرِّف فقد الرؤية المتوسط الشدة MVL بأنه حدوث تضاعف الزاوية البصرية للقدرة البصرية مقارنة بالزاوية البصرية عند بدء المتابعة doubling of the visual angle، (مثال ذلك تدني القدرة البصرية من 20/20 إلى 20/40، أو تدنيها من 20/50 إلى 20/100)، أو نقص القدرة البصرية بمقدار 15 حرفاً أو أكثر من حروف لوحة القدرة البصرية الخاصة بـ ETDRS، أو نقص القدرة البصرية بمقدار 3 سطور أو أكثر من أسطر لوحة سنلن.

بلغ عدد المرضى المدروسين 3711، عولجت إحدى العينين بالتخثير الضوئي (تخثيراً مبعثراً scatter أو موضعاً focal)، ولم تخضع العين الثانية للعلاج بالتخثير الضوئي.

·         نتائج إجراء المعالجة المبكرة بالتخثير الضوئي المبعثر:

1- أدى العلاج المبكر بالتخثير الضوئي المبعثر إلى انخفاض ضئيل في نسبة حدوث فقد القدرة البصرية الشديد (انخفاضها لأقل من 5/200 فترة لا تقل عن 4 أشهر) (الشكل 7أ).

2- لا يستطب إجراء العلاج المبكر بالتخثير الضوئي المبعثر للعيون المصابة باعتلال الشبكية السكري اللاتكاثري الخفيف الشدة والمتوسط الشدة.

3- أكثر ما يكون العلاج المبكر بالتخثير الضوئي المبعثر فعالاً في المرضى المصابين بالداء السكري من النمط الثاني.

نتائج معالجة وذمة اللطخة الصفراء بالتخثير الضوئي الموضع:

1 - أدت معالجة وذمة اللطخة الصفراء بالتخثير الضوئي الموضع إلى إنقاص خطورة فقد الرؤية المتوسط الشدة (تضاعف الزاوية البصرية عما كانت عليه عند بدء المتابعة).

2- زيادة فرصة التحسن المتوسط الشدة في القدرة البصرية (إنـزال الزاوية البصرية إلى النصف عما كانت عليه عند بدء المتابعة) (الشكل 7ب).

3- إنقاص ثخن الشبكية.

وانتهت هذه الدراسة بأن نصحت بمعالجة وذمة اللطخة الصفراء بالتخثير الضوئي الموضع بالليزر.

وقد تنجم عن علاج وذمة اللطخة الصفراء بالتخثير الضوئي تأثيرات جانبية تتضمن النضحات قرب المركزية وازدياد وذمة الشبكية العابر والتوعي المشيمي الحديث والتليف تحت الشبكية واتساع التندب الشبكي المشيموي مكان تطبيق الليزر وحرق مركز اللطخة الصفراء غير المقصود.

(الشكل 7): نتائج التخثير الضوئي بالليزر إلى دراسة ETDRS. يشير الخط المنقط للمجموعة المعالجة والخط المستمر إلى مجموعة الشاهد. يظهر المخطط (أ) أن علاج وذمة اللطخة الهامة سريرياً أنقص خطورة تدني القدرة البصرية المتوسط الشدة بمقدار 50٪. ويظهر المخطط (ب) أن علاج وذمة اللطخة المهمة سريرياً زاد من احتمال تحسن القدرة البصرية.

(ب)- علاج وذمة اللطخة الصفراء السكرية الدوائي  medical management of DME:

أظهرت دراسة راجعة تحسن القدرة البصرية بعد شهر من حقن التريامسينولون أسيتونايد تحت محفظة تينون الخلفية لمعالجة وذمة اللطخة الصفراء السكرية المعندة على العلاج بالتخثير الضوئي، واستمر ثبات القدرة البصرية مدة سنة بعد الحقن، ولوحظ ارتفاع ضغط العين وإطراق الجفن نتيجة للحقن في حالات نادرة.

كما لوحظ أثر مشابه لحقن الستيروئيدات في الزجاجي لمعالجة وذمة اللطخة الصفراء السكرية المهمة سريرياً والمعندة على العلاج، تمثل بتحسن القدرة البصرية على المدى القريب ونقص ثخن الشبكية مدة سنتين من المتابعة. وكان من الشائع مصادفة ارتفاع ضغط العين وتطور الساد لدى هؤلاء المرضى.

وتجري حالياً دراسات سريرية متعددة لإظهار فعالية أدوية مختلفة لمعالجة وذمة اللطخة الصفراء السكرية، من بينها مضادات العامل المنمي للبطانة الوعائية anti-VEGF.

(ج)- العلاج الجراحي لوذمة اللطخة الصفراء السكرية:

قد يكون قطع الزجاجي وفصل الزجاجي الخلفي عن الشبكية مفيداً في علاج وذمة اللطخة الصفراء السكرية ولا سيما حين وجود شدّ على اللطخة الصفراء من الوجه الخلفي للزجاجي، أو عند وجود وذمة لطخة صفراء سكرية منتشرة.

ب - اعتلال اللطخة الصفراء الإقفاري السكري المنشأ diabetic macular ischemia:

 (الشكل 8): الصورة القياسية (2 أ) لاعتلال الشبكية السكري اللاتكاثري.
 (الشكل 9): توسع الأوردة الشبكية نقانقي الشكل.
(الشكل 10): التشوهات الوعائية الشعرية داخل الشبكية IRMAs.

يرافق تطور اعتلال الشبكية السكري اللاتكاثري انسداد الأوعية الشعرية الشبكية، ويظهر تصوير أوعية الشبكية الظليل مدى اتساع مناطق الانسداد. ونتيجة لذلك تصبح منطقة النقرة اللاوعائية foveal avascular zone (FAZ) متسعة وغير منتظمة بسبب انسداد الشبكة الشعرية المحيطة بها. ويلاحظ تجمع أمهات الدم المجهرية على حواف مناطق الانسداد الشعري. ويرافق انسداد الشرينات الشبكية تشكل مناطق أوسع من الانسداد. ويرافق اتساع منطقة النقرة اللاوعائية لأكثر من 1000 ميكرون تدني الرؤية تدنياً شديداً.

تطور اعتلال الشبكية السكري إلى الطور التكاثري progression to PDR:

حددت دراسة الـ ETDRS الدرجة الشديدة لاعتلال الشبكية السكري اللاتكاثري severe NPDR بأنه اعتلال الشبكية السكري الذي تلاحظ فيه إحدى الصفات التالية:

-نزوف داخل الشبكية وأمهات دم مجهرية يعادل مقدارها أو يفوق النزوف الشبكية، وأمهات الدم المتمثلة في الصورة القياسية 2أ، وذلك في الأرباع الأربعة لقعر العين (شكل 8).

-توسع الأوردة الشبكية نقانقي الشكل في ربعين من الأرباع الأربعة لقعر العين (شكل 9).

-وجود التشوهات الوعائية الشعرية داخل الشبكية IRMAs في ربع واحد من الأرباع الأربعة لقعر العين (شكل 10).

وقد وجدت الدراسة ETDRS أن 15٪ من المرضى المصابين بدرجة شديدة من اعتلال الشبكية  السكري اللاتكاثري severe NPDR سيصابون باعتلال شبكية سكري تكاثري  عالي الخطورة high-risk PDR خلال سنة، في حين أن 45٪ من المرضى المصابين بدرجة شديدة جداً من اعتلال الشبكية السكري اللاتكاثري very severe NPDR (والمعرف بوجود اثنين على الأقل من صفات severe NPDR) سيصابون باعتلال شبكية سكري تكاثري عالي الخطورة خلال سنة.

وقد تصادف في اعتلال الشبكية السكري اللاتكاثري احتشاءات في طبقة الألياف العصبية يطلق عليها تسمية بقع الصوف والقطن cotton-wool spots أو النضحات الطرية soft exudates. ويمكن ملاحظة هذه الاحتشاءات بسهولة في أثناء الفحص السريري، ويجب عند وجودها البحث عن المظاهر الأخرى التي تنبئ باحتمال التطور لمرحلة الاعتلال التكاثري.

يزداد تحرر العوامل المحرضة على التنمي الوعائي بازدياد نقص التروية الشبكي. وقد عُزل أحد هذه العوامل وهو VEGF من عينات الزجاجي المأخوذة من المرضى المصابين باعتلال الشبكية السكري التكاثري. ويحرض هذا العامل على تشكل أوعية حديثة على سطح الشبكية وسطح القرص البصري والقسم الأمامي للعين.

(2) اعتلال الشبكية السكري التكاثري proliferative diabetic retinopathy:

يمر تطور الأوعية الحديثة خارج الشبكية في اعتلال الشبكية السكري التكاثري بثلاث مراحل:

-تعبر الأوعية الحديثة الدقيقة المرافقة لمقدار ضئيل من النسيج الليفي الغشاء المحدد الباطن إلى خارج الشبكية.

-يزداد قياس الأوعية الحديثة وامتدادها وتزداد المركبة الليفية.

-تتراجع الأوعية الحديثة تاركة نسيجاً ليفياً وعائياً على الوجه الخلفي للزجاجي.

بالاعتماد على مدى امتداد الأوعية الحديثة يصنف اعتلال الشبكية السكري التكاثري إلى باكر وعالي الخطورة ومتقدم. وتتوضع الأوعية الحديثة على القرص البصري ويرمز لها بـ neo neovascularization  on the disc (NVD)، أو خارج القرص البصري على سطح الشبكية ويرمز لها بـ neovascularization elsewhere (NVE). ويتعرض المرضى المصابون باعتلال الشبكية السكري التكاثري لخطورة زائدة للإصابة باحتشاء العضلة القلبية، واحتشاء الدماغ، واعتلال الكلية السكري، وبتر الأطراف، والوفاة.

(أ) العلاج الدوائي لاعتلال الشبكية السكري:

الهدف الرئيس للتدبير الدوائي لاعتلال الشبكية السكري هو تأخير حدوث المضاعفات أو منع حدوثها وتقليل تطوره للمرحلة التكاثرية. ويمكن تحقيق هذا الهدف باتخاذ الإجراءات الجهازية والموضعية. وتعد الإصابة بفرط الضغط الشرياني - غير المضبوط جيداً على مدى عدة سنوات - عامل خطورة أعلى لتطور وذمة اللطخة الصفراء السكرية واعتلال الشبكية السكري. وقد تزيد الإصابة بانسداد الشريان السباتي من نقص التروية العيني، وتؤدي الإصابة الانسدادية الشديدة إلى اعتلال شبكية سكري تكاثري متقدم بوصفه جزءاً من المتلازمة الإقفارية العينية ocular ischemic syndrome؛ وللاعتلال الكلوي السكري المتقدم وفقر الدم أثر سيئ في اعتلال الشبكية السكري.

ويرافق الحمل ازدياد شدة اعتلال الشبكية السكري؛ لذا يجب فحص الشبكية في النساء الحوامل المصابات بالداء السكري فحصاً متكرراً بفواصل أقصر من المعتاد. ومع أن اعتلال الشبكية السكري يتحسن بعد الولادة تفضل معالجته – لخطورته العالية – بالتخثير الضوئي في أثناء الحمل.

وأهم عامل يجب التركيز عليه في التدبير الدوائي لاعتلال الشبكية السكري هو ضبط سكر الدم الدائم، إذ أظهرت دراسة Diabetes Control and Complications Trial (DCCT) ودراسة السكري الاستباقية الانكليزية United Kingdom Prospective Diabetes Study (UKPDS) أن ضبط السكر الشديد يرافقه نقص نسبة خطورة حدوث اعتلال الشبكية السكري، ونقص نسبة تطور اعتلال الشبكية السكري الموجود سابقاً، وذلك في المصابين بالسكري من النمط الأول وفقاً للـ DCCT، ومن النمط الثاني وفقاً للـ UKPDS. كما أظهرت الـ DCCT أن الضبط الشديد لمستوى سكر الدم رافقه نقص نسبة انتقال اعتلال الشبكية السكري لمرحلة اعتلال الشبكية السكري اللاتكاثري الشديد واعتلال الشبكية السكري التكاثري، كما رافقه نقص نسبة حدوث وذمة اللطخة الصفراء والحاجة إلى علاجها بتطبيق التخثير الضوئي الموضع والشامل. وبيّنت UKPDS فائدة ضبط الضغط الشرياني الجيد في إنقاص تطور اعتلال الشبكية السكري وإنقاص فقد الرؤية.

(ب) علاج اعتلال الشبكية السكري التكاثري بالليزر laser treatment of PDR:

ينذر تشكل الأوعية الحديثة neovascularization بحدوث تغير مهم في سياق تطور اعتلال الشبكية السكري. وقد تؤدي مضاعفات اعتلال الشبكية السكري التكاثري إلى فقد الرؤية الشديد إذا لم تعالج. وقد ينقص العلاج الفوري على نحو كبير احتمال حدوث هذه المضاعفات.

والدعامة الأساسية لعلاج اعتلال الشبكية السكري التكاثري هي استخدام التخثير الضوئي الشامل للشبكية PRP بتطبيق الليزر الحراري.

العلاج بالليزر المبعثر scatter laser treatment:

يستطب دائماً إجراء التخثير الضوئي المبعثر لكامل الشبكية scatter panretinal photocoagulation (PRP) للمصابين باعتلال الشبكية السكري التكاثري عالي الخطورة. ويهدف هذا العلاج إلى تراجع الأوعية الحديثة، وإلى منع حدوث أوعية حديثة في المستقبل.

وبعد تطبيق العلاج بالليزر الشامل لكامل الشبكية وفقاً للمعايير السابقة يمكن إضافة المزيد من الضربات الليزرية حين يراد الحصول على المزيد من تراجع الأوعية الحديثة الباقية رغم العلاج. وحين وجود نزف زجاجي أو ساد يمنع استخدام الأرغون ليزر يمكن استخدام التخثير الضوئي بالليزر الأحمر أو الديود ليزر.

ومن التأثيرات الجانبية لتطبيق العلاج بالليزر المبعثر scatter PRP التي يجدر التوقف عندها نقص الرؤية الليلية، ونقص رؤية الألوان، ونقص الرؤية المحيطية، وكذلك فقد سطر أو سطرين من القدرة البصرية عند بعض المرضى. ومن التأثيرات الجانبية الأخرى البَهر الضيائي glare، وفقد المطابقة المؤقت، ورؤية شرر ضوئي. وقد تزداد وذمة اللطخة الصفراء السكرية - الموجودة قبل تطبيق العلاج الشامل بالليزر - سوءاً بعد تطبيقه. ويمكن التخفيف من العديد من هذه التأثيرات الجانبية بتقسيم العلاج على عدة جلسات، وتخفيف الطاقة المستخدمة، وعلاج وذمة اللطخة الصفراء بالليزر قبل تطبيق الليزر الشامل للشبكية PRP.

وقد أوصت دراسة اعتلال الشبكية السكري Diabetic Retinopathy Study (DRS) التي ضمت 1743 مريضاً بعلاج العيون المصابة باعتلال شبكية سكري تكاثري عالي الخطورة high risk- PDR بالليزر على الفور لخطورة إصابة هؤلاء المرضى بفقد الرؤية الشديد SVL. وكانت المضاعفات الناجمة عن تطبيق العلاج الشامل للشبكية بالأرغون ليزر PRP خفيفة، وتضمنت تراجع القدرة البصرية بمقدار سطر أو أكثر في 11٪، وتبدلات الساحة البصرية في 5٪ من العيون.

(ج) العلاج الجراحي لاعتلال الشبكية السكري التكاثري surgical management of PDR:

يعد نزف الزجاجي وانفصال الشبكية الشدي المضاعفتين الرئيستين لاعتلال الشبكية السكري التكاثري المتقدم advanced PDR. والتداخل الجراحي لعلاج هاتين المضاعفتين هو الدعامة الأساسية للعلاج الحديث.

1- نـزف الزجـاجـي vitreous hemorrhage:

أدخل Machemer في السبعينيات جراحة قطع الزجاجي لعلاج اعتلال الشبكية السكري التكاثري مع نزف الزجاجي غير المرتشف خلال فترة لا تقل عن السنة.

وقد أجريت دراسة قطع الزجاجي في اعتلال الشبكية السكري Diabetic Retinopathy Vitrectomy Study (DRVS) لتحديد دور قطع الزجاجي في تدبير العيون المصابة باعتلال شبكية سكري تكاثري. وتبين بوضوح فائدة قطع الزجاجي الباكر في المصابين بالسكري من النمط الأول المصابين بنـزف الزجاجي، في حين لم تلاحظ هذه الفائدة في المصابين بالداء السكري من النمط الثاني أو النمط المختلط mixed diabetes. وأظهرت هذه الدراسة أيضاً فائدة قطع الزجاجي المبكر مقارنة بالعلاج التقليدي في العيون المصابة باعتلال الشبكية السكري التكاثري الشديد very severe PDR.

2- انفصال الشبكية الشدي tractional retinal detachment :

تتفاقم مضاعفات اعتلال الشبكية السكري التكاثري بشد الزجاجي على النسيج الليفي الوعائي التكاثري نتيجة حدوث انفصال الزجاجي الخلفي الجزئي، مع بقاء اتصاله بالنسيج الليفي الوعائي، مما يؤدي إلى حدوث شد على الأوعية الحديثة، وحدوث نزف الزجاجي والنـزف أمام الشبكية. وقد تحدث فضلاً عن ذلك مضاعفات أخرى ناجمة عن الشد تتضمن انشطار (انشقاق) الشبكية retinal schisis وانفصال الشبكية وانزياح اللطخة الصفراء macular heterotopia وازدياد التكاثر الليفي الوعائي. وقد يؤدي انكماش الزجاجي والنسيج الليفي الوعائي إلى تشكل شقوق شبكية، وانفصال شبكية شقي. ويسهم الوجود المزمن لانفصال الشبكية في العيون المصابة باعتلال الشبكية السكري التكاثري PDR في ازدياد نقص التروية الشبكية، ويؤدي إلى ازدياد خطورة ظهور التوعي القزحي الحديث.

- استطبابات قطع الزجاجي في السكريين:

أكثر الاستطبابات شيوعاً لقطع الزجاجي في السكريين هي:

1-نزف الزجاجي الكثيف غير المرتشف.

2-انفصال الشبكية الشدي الشامل اللطخة أو المهدد لها.

3-انفصال الشبكية الشدي الشقي.

4-وذمة اللطخة الصفراء السكرية المنتشرة التي يرافقها شد الزجاجي الخلفي.

5-نزف الزجاجي المتكرر الغزير على الرغم من إجراء التخثير الضوئي الشامل للشبكية PRP.

ويجب إجراء التصوير بالأمواج فوق الصوتية للمصابين بنزف الزجاجي الكثيف لبيان وضع الشبكية وإظهار انفصال الشبكية أو عدم انفصالها. فإذا وجد انفصال شبكي يجب إجراء قطع الزجاجي المبكر. كما يجب إجراء قطع الزجاجي المبكر في عين واحدة في المرضى المصابين بنـزف زجاجي كثيف ثنائي الجانب.

وأظهرت دراسة الـ DRVS أنه من المفضل إجراء قطع الزجاجي المبكر(خلال 1-6 أشهر من حدوث فقد الرؤية) في المصابين بالسكري من النمط الأول مع نـزف زجاجي كثيف وفقد رؤية شديد في عين واحدة، وذلك مقارنة بالقطع المتأخر (بعد سنة أو أكثر). في حين أظهرت الدراسة عدم وجود فرق في النتائج البصرية ونسبة الحصول على قدرة بصرية 10/20 أو أكثر بين قطع الزجاجي المبكر والمتأخر في المصابين بالسكري من النمط الثاني مع نـزف الزجاجي الكثيف.

وتتضمن الاستطبابات الأخرى لقطع الزجاجي في المصابين بالسكري ما يلي:

-التكاثر الليفي الوعائي الشديد والمستمر بالاتساع.

-التكاثر الليفي الوعائي في القسم الأمامي للزجاجي.

-الزرق الناجم عن الكريات الحمر.

-ظهور الأوعية الحديثة في القسم الأمامي للعين الذي ترافقه كثافة الأوساط الشفافة التي تمنع تطبيق التخثير الضوئي بالليزر.

-النـزف الكثيف خلف الزجاجي المغطي للطخة الصفراء.

جراحة الساد في السكريين cataract surgery in patients with diabetes:

أشارت عدة دراسات إلى أن اعتلال الشبكية السكري قد يزداد بشدة بعد جراحة الساد؛ لذا يجب إجراء العلاج بالتخثير الضوئي قبل جراحة الساد في المرضى المصابين بوذمة اللطخة الصفراء السكرية المهمة سريرياً CSME، والمصابين باعتلال الشبكية السكري اللاتكاثري الشديد ،severe NPDR أو اعتلال الشبكية السكري التكاثري PDR، وذلك إذا سمحت كثافة الساد بذلك، أما إذا لم تسمح كثافة الساد بتقييم الشبكية وتطبيق الليزر فعندها ينصح بالتقييم والعلاج مباشرة بعد جراحة الساد.

وعلى نحو عام يجب أن يعاد تقييم الشبكية مباشرة بعد جراحة الساد في كل المصابين باعتلال الشبكية السكري. ويجب أن تولى أهمية خاصة في أثناء جراحة الساد لتوفير قياس مناسب للحدقة لتطبيق العلاج بالليزر بعد الجراحة.

فواصل المتابعة لمرضى اعتلال الشبكية السكري:

من النادر أن يصادف اعتلال الشبكية السكري خلال السنوات الخمس الأولى من التشخيص الأولي للداء السكري من النمط الأول، وعلى النقيض من ذلك يصادف اعتلال الشبكية السكري عند كثير من المصابين بالسكري من النمط الثاني حين وضع التشخيص، لذا يجب فحص الشبكية لديهم مباشرة حين وضع التشخيص. ويعد الحمل من عوامل الخطورة لتطور اعتلال الشبكية السكري؛ لذا يجب فحص الشبكية في الثلث الأول من الحمل، ويعاد الفحص بعد ذلك وفقاً لاختيار الفاحص (الجدول 1).

العمر الذي تم فيه تشخيص الداء السكري / الحمل

زمن إجراء فحص الشبكية أول مرة

الزمن الفاصل بين الفحوص

0 – 30 سنة

بعد 5 سنوات من وضع التشخيص

كل سنة

31 سنة أو أكثر

عند وضع التشخيص

كل سنة

 

الحمل

قبل الحمل أو باكراً خلال الثلث الأول من الحمل

كل 1 – 3 أشهر أو وفقاً لاختيار الفاحص

(الجدول 1): الفواصل الزمنية بين الفحوص الشبكية اعتماداً على عمر المريض أو وجود الحمل

 

ويعتمد الفاصل بين الزيارات على شدة اعتلال الشبكية السكري ومدى تهديد الوظيفة البصرية حين التأخر في إجراء العلاج في الوقت المناسب (جدول2).

المظهر الشبكي

الزمن الفاصل بين الفحوص

طبيعي أو أمهات دم مجهرية نادرة

كل سنة

اعتلال شبكية سكري لاتكاثري خفيف

mild NPDR

كل 9 أشهر

اعتلال شبكية سكري لاتكاثري متوسط

Moderate NPDR

كل 6 أشهر

اعتلال شبكية سكري لاتكاثري شديد

severe NPDR

كل 2-4 أشهر

وذمة لطخة صفراء سكرية CSME

 

كل 2-4 أشهر

(يجب إجراء العلاج بالليزر)

اعتلال شبكية سكري تكاثري PDR

كل 2-3 أشهر

(يجب إجراء العلاج بالليزر)

(الجدول 2): الفواصل الزمنية بين فحوص الشبكية، اعتماداً على الموجودات الشبكية

ثالثاً - اعتلال الشبكية في سياق فقر الدم المنجلي sickle cell retinopathy:

لاعتلال الهيموغلوبين في سياق فقر الدم المنجلي - المتمثل بتوريث الهيموغلوبين الطافر mutant hemoglobins S أو C أو كليهما ليحل محل الآلائل alleles الطبيعية للهيموغلوبين - أهمية كبيرة من الناحية العينية. تنجم هذه الاعتلالات عن طفرة في الجين الذي يحدد تتالي الحموض الأمينية في سلسلة البيتا بولي ببتيد B-polypeptide لهيموغلوبين البالغين، وتؤدي هذه الطفرة إلى خلل مهم في الانحلال؛ إذ تتشوه الكريات الحمر ويصبح شكلها منجلياً وذلك حين انخفاض ضغط الأكسجين. وأكثر ما تصادف اعتلالات الهيموغلوبين المنجلية في العرق الأسود.

تنجم الشذوذات العينية في سياق فقر الدم المنجلي عن حدوث التمنجل داخل الأوعية وانحلال الدم hemolysis والإرقاء hemostasis والخثار thrombosis. ويعد انسداد الشرينات المحيطية والأوعية الشعرية نقطة البدء في إمراضية اعتلال الشبكية المنجلي إذ قد ينجم عنهما تشكل أوعية حديثة على سطح الشبكية على الحدود الفاصلة بين الشبكية المرواة والشبكية ناقصة التروية.

وتختلف نسبة فقد الرؤية المهم نتيجة اعتلال الشبكية المنجلي، ويبدو من خلال دراسات التطور الطبيعي للمرض أنها قليلة نسبياً. والمضاعفات العينية المهمة لاعتلال الشبكية المنجلي التكاثري  proliferative sickle cell retinopathy (PSR)- والمتضمنة تشكل الأوعية الحديثة على سطح الشبكية ونزف الزجاجي وانفصال الشبكية الشدي- صفة مميزة للإصابة من نمط SC و S Thal أكثر من النمط SS مع أن الإصابة من النمط SS، تؤدي إلى مضاعفات جهازية أكثر.

نوع اعتلال الهيموغلوبين

نسبة انتشاره بين السكان

نسبة حدوث اعتلال الشبكية التكاثري

أي نوع من الهيموغلوبين المنجلي

10٪

-

الخلَّة المنجلية

sickle cell trait (AS)

8٪

غير شائع

خلَّة الهيموغلوبين C

hemoglobin C trait (AC)

2٪

غير شائع

sickle cell homozygote

(SS)

0,4٪

3٪

sickle cell hemoglobin C

(SC)

0,2٪

33٪

sickle cell thalassemia

(S Thal)

0,03٪

14٪

homozygous C

(CC)

0,016٪

غير معروف

(الجدول 3): انتشار اعتلالات الهيموغلوبين المنجلية في أمريكا الشمالية

 

1- اعتلال الشبكية المنجلي اللاتكاثري nonproliferative sickle cell retinopathy (NPSR):

تنجم التبدلات الشبكية في اعتلال الشبكية المنجلي اللاتكاثري عن انسداد الشرينات والأوعية الشعرية على نحو مشابه لما يحدث في احتشاء الجملة العصبية المركزية الأبيض أو النـزفي. وتتضمن الموجودات الشبكية في اعتلال الشبكية المنجلي اللاتكاثري ما يلي (الشكل 11):

-نزوف بقعة السلمون salmonpatch hemorrhages.

-ترسبات أو بقعاً متقزحة (ذات لون ساطع شبيه بقوس قزح)

 refractile (iridescent) deposits or spots.

-بقعاً شبكية انصباغية ناجمة عن فرط التنسج الظهاري (طفحات شمسية سوداء)

 black sunburn lesions.

(الشكل11): تطور التبدلات الشبكية في اعتلال الشبكية المنجلي اللاتكاثري: (أ) نزف بقعة السلمون, (ب) صغر بقعة النـزف بعد أسبوعين مع إحاطتها بهالة صفراء،

(ج) ارتشاف النزف بعد سنتين مع تشكل بقعة متقزحة مكانه.

وأظهرت الدراسات السريرية والنسيجية المرضية أن نزوف بقعة السلمون هي مناطق من النـزوف داخل الشبكية تظهر بعد انسداد الشرينات الشبكية المحيطية، أما البقع المتقزّحة فهي نزوف قديمة مرتشفة مع ترسبات الهيموسيدرين ضمن الشبكية الداخلية مباشرة تحت الغشاء المحدد الباطن، أما الطفحات الشمسية السود فهي مناطق موضعة من تضخم الظهارة الصباغية الشبكية وفرط تنسّجها وهجرة الصباغ إلى الشبكية. ومظهر هذه الآفات مشوك، وتصادف حول الأوعية في الأقسام المحيطية.

ويعد انسداد الأوعية الشعرية والشرينات المجاورة للنقرة parafoveal أحد أسباب تدني القدرة البصرية في اعتلال الشبكية المنجلي. وقد يحدث في المصابين باعتلال الهيموغلوبين المنجلي انسداد الشريان الشبكي المركزي. ولا تؤدي الانسدادات الوعائية دائماً إلى حدوث الاحتشاء في اعتلال الشبكية المنجلي.

2- اعتلال الشبكية المنجلي التكاثري proliferative sickle cell retinopathy:

يصنف اعتلال الشبكية المنجلي التكاثري وفقاً لتتالي الأحداث المرضية فيه كما يلي (الشكل 12):

(الشكل 12): تسلسل الأحداث في اعتلال الشبكية المنجلي

 

1- تؤدي الانسدادات الشرينية المحيطية إلى نقص تروية محيطي (المرحلة الأولى stage 1).

2- تتشكل مفاغرات شرينية وريدية محيطية هي قنيات شعرية موجودة سابقاً ومتسعة (المرحلة الثانية stage 2). ويسمح التصوير الظليل بالفلورسئين بإظهار تبدل في التوعية الشبكية المحيطية.

3- تتشكل توعية حديثة أمام الشبكية بشكل مروحة البحر على الحدود الخلفية لمناطق الانسداد (المرحلة الثالثة stage 3)؛ مما يؤدي إلى:

4- نزف الزجاجي (المرحلة الرابعة stage 4).

5- انفصال الشبكية الشدي (المرحلة الخامسة stage 5).

(الشكل 13): احتشاء الأوعية الحديثة في اعتلال الشبكية المنجلي مؤدياً إلى تشكل مروحة البحر البيضاء.

ويعد اعتلال الشبكية المنجلي التكاثري أحد الأمراض الشبكية الوعائية التي يرافقها تشكل أوعية حديثة على سطح الشبكية استجابةً لنقص التروية الشبكية. وفي حين تبدأ الأوعية الحديثة بالتشكل في اعتلال الشبكية السكري خلف الاستواء فإن الأوعية الحديثة في اعتلال الشبكية المنجلي أكثر ما تتوضع في المحيطـ، وهناك فرق آخر بين اعتلال الشبكية المنجلي التكاثري واعتلال الشبكية السكري التكاثري هو شيوع حدوث الاحتشاء في الأوعية الحديثة في اعتلال الشبكية المنجلي مؤدياً إلى تشكل مروحة البحر البيضاء (الشكل 13).

3- الشذوذات العينية الأخرى في اعتلالات الهيموغلوبين المنجلية:

من الموجودات السريرية الأخرى في العديد من المرضى المصابين بفقر الدم المنجلي من النمط SS والنمط SC تقطع عمود الدم في أوعية الملتحمة. ويُصادف عدد كبير من الخثرات بشكل الفاصلة comma-shaped تؤدي إلى توسع الشعريات وانسدادها، وأكثر ما تتوضع في الملتحمة البصلية السفلية والرتج السفلي (علامة الفاصلة comma sign). وتبدو كذلك انسدادات وعائية في الأوعية الصغيرة على سطح القرص البصري تأخذ شكل بقع حمر غامقة (disc sign of sickling).

التدبير:

أ -  التخثير الضوئي:

لا ينصح بإجراء التخثير الضوئي لإغلاق الوعاء المغذي لحزمة الأوعية الحديثة؛ لأن ذلك يؤدي إلى مضاعفات كثيرة تتضمن النـزوف الشبكية والمشيمية، والشقوق في غشاء بروك، والشقوق الشبكية، وانفصال الشبكية. وقد يؤدي تطبيق التخثير الضوئي المحيطي المبعثر- باستخدام طاقة خفيفة على الشبكية المحيطية ناقصة التروية- إلى تراجع الحزمة الوعائية الحديثة وإنقاص خطر النـزف الزجاجي.

ب- جراحة الشبكية والزجاجي في اعتلال الشبكية المنجلي التكاثري:

تستطب الجراحة لعلاج نزف الزجاجي غير المرتشف أو انفصال الشبكية الشقي والشدي وانشطار الشبكية أو اجتماعها معاً. ويبدأ انفصال الشبكية عادة في الشبكية المحيطية ناقصة التروية، وتحدث الشقوق الشبكية عند قاعدة مروحة البحر، وتكون في كثير من الأحيان مسبوقة بالعلاج بالتخثير الضوئي. ومن الواجب اتخاذ كل الاحتياطات حين معالجة انفصال الشبكية جراحياً.

رابعاً- التوعي الحديث على سطح الشبكية المحيطية peripheral retinal neovascularization:

فضلاً عن الاعتلالات المنجلية هناك عدد من الأمراض الأخرى التي قد تسبب حدوث توعٍ حديث على سطح الشبكية المحيطية ترى في الجدول 4.

 

أ‌-                  الأمراض الوعائية المترافقة والإقفار

-                    اعتلال الشبكية السكري التكاثري PDR

-                    انسداد فرع وريدي شبكي BRVO

-                    انسداد فرع شرياني شبكي BRAO

-                    ناسورسباتي كهفي

-                    اعتلال الخضاب المنجلي (مثل SC، SS)

-                    اعتلالات الخضاب الأخرى (مثل AC، AS)

-                    التهاب الأوعية الشبكية مجهول السبب، أمهات الدم والتهاب الشبكية والعصب البصري neuroretinitis.

-                    الصمة الشبكية (مثل التالك).

-                    اعتلال الشبكية عند الخدج ROP.

-                    اعتلال الشبكية والزجاجي العائلي النتحي FEVR.

-                    متلازمة فرط اللزوجة (مثل الابيضاض النقوي المزمن).

-                    متلازمة قوس الأبهر.

-                    متلازمات الإقفار العيني.

-                    داء إيلز.

ب‌-               الأمراض الالتهابية المحتمل ترافقها والإقفار:

-                    الساركوئيد.

-                    التهاب الأوعية الشبكية (مثل الذئبة الحمامية الجهازية).

-                    التهاب العنبة بما في ذلك التهاب القسم الأملس للجسم الهدبي.

-                    اعتلال الشبكية والمشيمية بشكل الخردق birdshot retinochoroidopathy.

-                    التوكسوبلاسموز.

-                    التصلب العديد multiple sclerosis.

ج -  أمراض متفرقة:

-                    سلس الصباغ Incontinentia pigmenti.

-                    انفصال الشبكية الموجود منذ وقت طويل.

-                    ميلانوما المشيمية.

-                    التهاب الشبكية الصباغي.

-                    انشطار الشبكية.

-                   انفصال الشبكية المزمن.

(الجدول 4): التشخيص التفريقي للتوعي الحديث على سطح الشبكية المحيطية:

خامساً - اعتلال الشبكية عند الخدج :retinopathy of prematurity (ROP)

يعرف اعتلال الشبكية عند الخدج-  الذي كان يسمى سابقاً التليف خلف البلورة - بأنه اعتلال شبكية إقفاري عند الخدج أو الأولاد المنخفضي وزن الولادة. ويقدر أن اعتلال الشبكية عند الخدج يسبب درجة من فقد الرؤية في نحو 1300 طفل كل سنة في الولايات المتحدة، وتدني رؤية شديداً في 250-500 طفل من هؤلاء. وتصاب عين واحدة على الأقل بالعمى بسببه في نحو 300 طفل من كل مليون وليد.

وتنصح الجمعية الأمريكية لطب عيون الأطفال والحول، والأكاديمية الأمريكية لطب العيون، والأكاديمية الأمريكية للأطفال بإجراء فحصين على الأقل لقعر العين باستخدام منظار قعر العين اللامباشر لكل الأطفال منخفضي وزن الولادة (أقل من 1500غ) أو الأطفال المولودين بعمر 30 أسبوعاً من الحمل أو أقل، وكذلك لبعض الأطفال الذين وزنهم بين 1500-2000غ، أو المولودين بعمر أكبر من 30 أسبوعاً الذين يعتقد أن لديهم خطورة عالية للإصابة، استناداً إلى رأي طبيب الأطفال. ويكفي إجراء فحص واحد فقط في حال التأكد على نحو غير قابل للشك أن الشبكية أصبحت موعاة على نحو كامل في العينين. ويجب أن يجرى الفحص الأول بين الأسبوع الرابع والسادس بعد الولادة، أو خلال الفترة المعادلة لما بين الأسبوع 31 والأسبوع 33 من الحمل. وإن بداية الإصابة المهمة لاعتلال الشبكية عند الخدج ترتبط بعمر الحمل (فترة الحمل+عمر الوليد) أكثر من العمر بعد الولادة. وتكرر الفحوص بعد ذلك كل أسبوع أو أسبوعين حتى تصبح الشبكية موعاة على نحو كامل. وتصادف علامات اعتلال الشبكية عند الخدج في 66٪ من الأطفال الذين يقل وزن الولادة فيهم عن 1251غ، وفي 82٪ من الأطفال الذين يقل وزن الولادة فيهم عن 1000غ. وينصح بتكرار الفحص بفاصل أسبوع أو أسبوعين، ويجب تطبيق العلاج عند الأطفال المصابين بعتبة المرض threshold disease (بالتبريد أو التخثير الضوئي بالليزر) خلال 72 ساعة من التشخيص.

الإمراضية والأطوار (المراحل):

تمتد الأوعية الشبكية الطبيعية من القرص البصري إلى المحيط، وتكتمل في الأرباع الأنفية في الأسبوع 36 من الحمل، وفي الجهة الوحشية في الأسبوع 40. ويبدأ نمو طليعة الخلايا الميزانشيمية باتجاه طبقة الألياف العصبية بدءاً من منطقة القرص البصري منذ الشهر 4-5 من الحمل. وتنشأ من هذه الخلايا الميزانشيمية الخلايا البطانية (الأندوتليالية) للشعريات الشبكية التي ستؤلف فيما بعد الجهاز الشعري. وتتضخم بعض الشعريات لتشكل الشرينات والوريدات، ويتعرض بعضها الآخر للموت الخلوي المبرمج في أثناء إعادة الترتيب. وما يزال فهم إمراضية ROP حتى الآن غير مكتمل.

وقد اتضح أن التعرض لتراكيز عالية من الأكسجين يؤدي إلى توقف تطور الأوعية، تاركاً مساحات مختلفة من الشبكية الحسية من دون أوعية شبكية داخلية. ومع أن الأكسجين عامل مهم لا يعد العامل الوحيد في إمراضية اعتلال الشبكية عند الخدج. وتزيد العوامل الأخرى - كالاستعداد الوراثي ونقص وزن الولادة وقصر فترة الحمل - في خطورة حدوث الإصابة.

وقد ذُكر حدوث اعتلال الشبكية عند الخدج في الأولاد المولودين بتمام الحمل والأولاد المليصين stillborn، والأولاد المصابين بأمراض القلب الولادية المرافقة لتحويلة shunt من اليمين إلى اليسار.

التصنيف والمصطلحات:

وُضع التصنيف الدولي لاعتلال الشبكية عند الخدج لتوحيد التقسيم المرحلي للإصابة، وتحليل التطور الطبيعي للمرض، وتحديد العلاج (الجدول 5).

في المرحلة الأولى لاعتلال الشبكية عند الخدج stage 1 ROP تكون التحويلة shunt (الدوران الجانبي) مسطحة، أما في المرحلة الثانية stage 2 فتصبح الحافة ridge الميزانشيمية مرتفعة (الشكل 14).

 وتتميز المرحلة الثالثة stage 3 ROP بتشكل أوعية حديثة خارج الشبكية مع نمو الأوعية عبر ILM الشبكي عند الحافة  المرتفعة (الشكل 15).

التوضع location:

Zone I (المنطقة I): الدائرة من الشبكية الخلفية التي مركزها القرص البصري ومساحتها 60 درجة.

Zone II (المنطقة II): المنطقة الممتدة من حدود المنطقة I وحتى الحاشية المشرشرة الأنفية في الأمام.

Zone III (المنطقة III): المنطقة المتبقية من الشبكية الصدغية المحيطية.

الامتداد extent :     عدد الساعات المحيطية المصابة number of clock-hours involved.

الشدّة severity :

المرحلة الأولى Stage 1: وجود خط فاصل محدد demarcation line بين الشبكية الموعاة والشبكية غير الموعاة.

المرحلة الثانية stage 2: وجود فاصل مرتفع (حافة مرتفعة ridge) بين الشبكية الموعاة والشبكية غير الموعاة.

المرحلة الثالثة stage 3: وجود حافة مرتفعة ridge مع تكاثر ليفي وعائي ممتد لخارج الشبكية (قد يكون خفيفاً أو متوسط الشدة أو شديداً).

المرحلة الرابعة stage 4: وجود انفصال شبكية غير شامل كامل الشبكية وله درجتان A و B.

(الجدول5): اعتلال الشبكية الحاد عند الخدج (اللجنة الوطنية لتصنيف اعتلال الشبكية الحاد عند الخدج)

 

(الشكل 14): المرحلة الثانية لاعتلال الشبكية عند الخدج. يظهر الشكل(أ)الحافة الميزانشيمية ridge المرتفعة على الحدود بين الشبكية الموعاة واللاموعاة، ويظهر الشكل (ب) إصابة المنطقة الثانية zone II التي تأخذ حدودها الصدغية الفاصلة بين الشبكية الموعاة وغير الموعاة شكل المثلث.

 

(الشكل 15): المرحلة الثالثة لاعتلال الشبكية عند الخدج. يظهر الشكل (أ) تفرع الأوعية الشبكية عند اقترابها من الحافة التي تبدو بلون أحمر برتقالي مقارنة باللون الرمادي المصادف في المرحلة الثانية، ويبدي التصوير بالفلورسئين (الشكل ب) رشحاً شديداً من الأوعية الحديثة على الحافة.

 

ويمكن أن يرافق تشكل الأوعية الجديدة في المرحلة الثالثة خلف الشنت انكماش الجِل الزجاجي الملتصق معها بشدة؛ مما يؤدي إلى حدوث انفصال شبكية شدي لايشمل كامل الشبكية والانتقال للمرحلة الرابعة stage 4. ويقسم انفصال الشبكية المشاهد في المرحلة الرابعة إلى مرحلتين: المرحلة الرابعة أ (stage 4A) التي يتوضع الانفصال فيها خارج النقرة، والمرحلة الرابعة ب (stage 4 B) التي يصبح الانفصال فيها شاملاً للنقرة (الشكل 16). وتتميز المرحلة الخامسة stage 5 ROP بحدوث انفصال الشبكية الشامل (الشكل 17).

(الشكل16): تظهر الصورة أ المرحلة (4أ) لاعتلال الشبكية عند الخدج، وتظهر الصورة ب المرحلة (4ب) للاعتلال. تشير الأرقام الرومانية في كل دائرة إلى منطقة وذلك وفقاً للتصنيف الدولي.
(الشكل 17): المرحلة الخامسة لاعتلال الشبكية عند الخدج مع انفصال شبكية شامل في العينين.
    (الشكل 18): علامة المرض الزائد المرافقة لاعتلال الشبكية عند   الخدج والمتمثلة بتوسع الأوعية الشبكية وتعرجها في القطب الخلفي.

وقسم التصنيف الدولي اعتلال الشبكية عند الخدج بالاعتماد على مكان توضع الإصابة (الجدول 5) (الشكل 16) إلى 3 مناطق: المنطقة الأولى zone I تشمل المنطقة الواقعة ضمن دائرة نصف قطرها يعادل ضعف المسافة بين القرص البصري والنقيرة foveola، ومركزها القرص البصري، والمنطقة الثانية zone II تشمل المنطقة الواقعة ضمن دائرة مركزها القرص البصري ونصف قطرها معادل للمسافة الممتدة بين القرص البصري والحاشية المشرشرة الأنفية nasal ora serrata، والمنطقة الثالثة zone III تتضمن المنطقة المتبقية من قعر العين خارج المنطقتين الأولى والثانية. وتصنف الإصابة أيضاً وفقاً للقطر الأعظمي للمنطقة الحاوية للأوعية الشبكية. ويكون إنذار الرؤية عادة جيداً في العيون المصابة باعتلال الشبكية عند الخدج في المنطقة III. وكلما كانت منطقة توضع الأوعية متراجعة أكثر باتجاه الخلف وقت اكتشاف المرض كانت مساحة الشبكية غير المرواة أكبر والإنذار أسوأ.

ويؤكد التصنيف الدولي تعبير (المرض الزائد)  plus disease الذي يعد ذا أهمية حاسمة في العلاج. ويتميز المرض الزائد بوجود توسع الأوعية الشبكية وتعرجها في القطب الخلفي (شكل 18). ويشير المرض الزائد إلى تطور مستمر للإصابة. فإذا توقفت أوعية الشبكية ضمن المنطقة الأولى zone I أو في القسم الخلفي للمنطقة الثانية، ورافق هذا التوقف علامة المرض الزائد كانت هناك خطورة كبيرة لسرعة تطور المرض (rush disease).

وهناك تعبير آخر مهم مستخدم في تصنيف اعتلال الشبكية عند الخدج هو مرض العتبة threshold disease، وهو يتميز بوجود توعية حديثة خارج الشبكية ممتدة لأكثر من 5 ساعات متواصلة أو ممتدة لما مجموعه 8 ساعات (غير متواصلة) من محيط قعر العين مرافقة للمرض الزائد ومتوضعة ضمن المنطقة I أو II.

السير الطبيعي natural course:

العوامل الجهازية والموضعية التي تؤثر في تطور اعتلال الشبكية عند الخدج أو تراجعها غير معروفة، بيد أن هناك ترتيباً زمنياً يمكن التنبؤ به. فاعتلال الشبكية عند الخدج مرض عابر في معظم الأطفال، إذ يلاحظ تراجعه التلقائي في 85٪ من العيون. وأول علامة للتراجع هي حدوث منطقة صافية من الشبكية خلف التحويلة shunt يتبعها حدوث أوعية مستقيمة تعبر التحويلة، مع وجود وعاء مغذٍّ شرياني وريدي arteriovenous feeder يمتد إلى الشبكية غير الموعاة.

ويتطور اعتلال الشبكية عند الخدج إلى درجة العتبة في نحو 7٪ من الأولاد الذين يقل وزن ولادتهم عن 1251غ. وتبدي هذه العيون التي تطور فيها المرض تحولاً تدريجياً من المرحلة الفعالة إلى المرحلة الندبية من الاعتلال cicatricial stage of ROP، التي ترافقها درجات مختلفة من التليف، وانكماش النسيج التكاثري، والشد الزجاجي والشبكي، وتشوه اللطخة الصفراء وانفصال الشبكية.

الإصابات العينية المرافقة associated conditions:

قد تصادف الإصابات العينية التالية في العيون المصابة باعتلال الشبكية عند الخدج المتراجع regressed ROP:

حسر البصر مع اللابؤرية myopia with astigmatism، الحول، الغمش amblyopia، الساد، الزرق، انفصال الشبكية الشدي.

وقد يكون اعتلال الشبكية عند الخدج وعقابيله السبب في حدوث مشاكل متكررة خلال حياة المريض، ولذا كان من الضروري متابعة المريض على المدى الطويل.

المعالجة:

-يُعد تجنب وزن الولادة المنخفض (أقل من 1000غ) العلاج الوقائي الأمثل من حدوث اعتلال الشبكية عند الخدج.

-وقد أظهرت إحدى الدراسات فائدة العلاج بالأكسجين في الأولاد المصابين باعتلال شبكية عند الخدج في مرحلة ما قبل العتبة من دون وجود علامة المرض الزائد prethreshold ROP without plus disease، ولكن ما تزال هذه الملاحظة بحاجة إلى لمزيد من الدراسة. وأدى العلاج بالأكسجين إلى ازدياد خطورة الإصابة الرئوية بما في ذلك ذات الرئة pneumonia ، وازدياد سوء الأمراض الرئوية المزمنة، وازدياد الحاجة إلى الأكسجين والمدرات.

-وظهر أن علاج الشبكية غير الموعاة بالتبريد في العيون المصابة باعتلال الشبكية عند الخدج (مرحلة العتبة) ينقص إلى النصف تقريباً احتمال النتائج غير المرغوب فيها لهذا الاعتلال، مثل انسحاب اللطخة macular dragging، وانفصال الشبكية، وتشكل التليف خلف البلورة. وقد نقص حدوث هذه العقابيل من 47٪ إلى 25٪ خلال سنة من المتابعة، وكانت النتائج البصرية متناسبة مع النتائج التشريحية. وبعد 10 سنوات من المتابعة كانت العيون المعالجة بالتبريد أقل عرضة بكثير للإصابة بالعمى من العيون غير المعالجة. ويجب إجراء العلاج بالتبريد بالتعاون مع طبيب الأطفال؛ إذ يمكن أن يؤدي إجراء هذا العلاج إلى توقف القلب والتنفس في 5٪ من المرضى المعالجين.

- ويقوم اختصاصيو العيون الذين يعالجون مرحلة العتبة أو ما قبل العتبة للاعتلال باستخدام الليزر لعلاج الشبكية أكثر من استعمال التبريد. ويطبق العلاج بالليزر على نحو مبعثر وشامل للشبكية الأمامية غير الموعاة باستخدام منظار قعر العين اللامباشر (الشكل 19). ويعتقد أن العلاج بالليزر أقل رضاً من العلاج بالتبريد، والنتائج البصرية فيه أفضل.

(الشكل 19): استخدام التخثير الضوئي بالليزر لعلاج مرحلة العتبة. (أ) قبل العلاج، (ب) مباشرة بعد العلاج، (ج) أسبوع بعد العلاج، (د) 3 أشهر بعد العلاج.

 

-وأجريت محاولات لعلاج المرحلة الرابعة من الاعتلال stage 4 ROP باستخدام تطويق الصلبة scleral buckling أو قطع الزجاجي مع الحفاظ على بلورة المريض الأصلية lens-sparing vitrectomy. وأدى علاج العيون في المرحلة الخامسة stage 5 بقطع الزجاجي إلى الوصول إلى عودة الشبكية إلى مكانها على نحو كامل أو جزئي في نحو 30٪ من العيون. وكانت النتائج الجراحية أفضل في المرحلة 4أ مما في المرحلة 4 ب والمرحلة 5. وعلى الرغم من أن عدة مؤلفين قالوا بحدوث نجاح تشريحي في إعادة الشبكية إلى مكانها في العيون المصابة بالمرحلة 4 ب والمرحلة 5 من الاعتلال، فإن النتائج البصرية نادراً ما كانت أفضل من 20/400. ومن بين المرضى الذين عادت شبكيتهم إلى مكانها بعد الجراحة كان لدى 10٪ منهم فقط قدرة بصرية كافية لخدمة أنفسهم.

سادساً - الأمراض الانسدادية الوريدية venous occlusive diseases:

(1)- انسداد الفرع الوريدي الشبكي branch retinal vein occlusion:

تتضمن موجودات فحص قعر العين في انسداد الفرع الوريدي الشبكي الحاد النـزوف الشبكية السطحية، والوذمة الشبكية، وفي كثير من الأحيان بقع الصوف والقطن cotton-wool spots (احتشاءات في طبقة الألياف العصبية) وذلك في القطاع الشبكي الذي يتم نزحه عن طريق الفرع الوريدي المسدود (شكل 20). ويُصادف انسداد الفرع الوريدي الشبكي على الأكثر عند مكان التقاطع الشرياني الوريدي، ويتوقف مقدار تدني القدرة البصرية على مدى إصابة اللطخة الصفراء. وحين لا يحدث الانسداد في منطقة تقاطع شرياني وريدي يجب التفكير باحتمال وجود التهاب شبكية ومشيمية مؤهب لذلك. العمر الوسطي للإصابة هو الستينيات من العمر.

(الشكل 20): (أ) انسداد الفرع الوريدي الصدغي العلوي، (ب) انسداد واسع في الشعريات الشبكية في المنطقة التابعة للوريد المسدود.

ويكون الوريد المسدود متسعاً ومتعرجاً، ومع مرور الوقت قد يصبح الشريان الموافق للوريد المسدود متضيقاً ومغمداً. وتكون الإصابة أكثر شيوعاً في الربع العلوي الوحشي لقعر العين 63٪، ومن النادر مصادفة الانسداد في الأقسام الأنفية. وهناك شكل من انسداد الفرع الوريدي الشبكي يرتبط بتبدلات تشريحية ولادية في الوريد الشبكي المركزي قد يصيب النصف العلوي أو النصف السفلي للشبكية (انسداد نصف الوريد الشبكي المركزي hemispheric or hemicentral retinal vein occlusion) (الشكل 21).

(الشكل 21): (أ) انسداد النصف العلوي للوريد الشبكي المركزي، (ب) يظهر التصوير بالفلورسئين حجب التفاصيل بالنـزوف الشبكية المنتشرة مع سلامة القسم المركزي للطخة.

وقد حددت إحدى الدراسات (Eye Disease Case-Control Study) الشذوذات التالية على أنها عوامل خطورة لحدوث انسداد الفرع الوريدي الشبكي BRVO:

-قصة إصابة بارتفاع الضغط الشرياني الجهازي.

-الأمراض القلبية الوعائية.

-ازدياد وزن الجسم بعمر 20 سنة.

-قصة إصابة بالزرق.

والداء السكري أصبح لا يعد عامل خطورة مستقلاً رئيسياً.

وأظهرت الدراسات النسيجية وجود غمد مشترك يجمع الوريد والشريان عند مكان التقاطع الشرياني الوريدي، ونتيجة لذلك فإن تسمّك الجدار الشرياني يؤدي إلى انضغاط الوريد في هذا المكان مؤدياً إلى اضطراب الجريان وتأذي الخلايا البطانية وتشكل الخثرة المؤدية إلى الانسداد. وقد تمتد الخثرة إلى السرير الشعري. وغالباً ما يحدث تضيق شرياني ثانوي في منطقة الانسداد.

ويرتبط إنذار الرؤية في انسداد الفرع الوريدي الشبكي بمدى التأذي الشعري ونقص التروية الشبكية في منطقة اللطخة الصفراء. ويستخدم التصوير الظليل بالفلورسئين لتقييم امتداد الانسداد الشعري الشبكي وتوضعه، كما يظهر في الشكل (20ب). وتعد سلامة الشبكية الشعرية المجاورة للنقرة parafoveal capillaries  عاملاً مهماً للتنبؤ بحدوث تحسن القدرة البصرية. وقد تتدنى القدرة البصرية في المرحلة الحادة بسبب وذمة اللطخة الصفراء والنـزوف الشبكية، أو الانسداد الشعري الشبكي حول النقرة fovea. ومع مرور الوقت ترتشف النـزوف، وتسمح معاوضة الدوران الشعري وتشكل الدوران الجانبي collateral بعودة الجريان مع زوال الوذمة وتحسن الوظيفة البصرية في بعض العيون. وقد تنسد الأوعية الشعرية في عيون أخرى انسداداً مترقياً.

ويؤدي نقص التروية الشبكية الواسع (الممتد لمساحة أكثر من 5 أقطار قرص بصري) إلى تشكل الأوعية الحديثة على سطح الشبكية والقرص البصري في نحو 40٪ من العيون، ويحدث في 60٪ منها نزف أمام الشبكية إن لم تعالج بالليزر. وتعادل القدرة البصرية في نحو 50٪-60٪ من المرضى المصابين بالنماذج المختلفة لانسداد الفرع الوريدي الشبكي 20/40 أو أفضل بعد سنة من الإصابة.

تتضمن الموجودات في العيون المصابة بفقد رؤية دائم ناجم عن انسداد الفرع الوريدي الشبكي ما يلي:

-نقص تروية اللطخة الصفراء.

-وذمة اللطخة الصفراء الكيسية الشكل.

-وذمة اللطخة الصفراء مع نتحات ليبيدية قاسية.

-التليف تحت الشبكية.

-تشكل الغشاء أمام الشبكية epiretinal membrane.

وفي حالات أقل مصادفة قد تفقد الرؤية بسبب نزف الزجاجي أو انفصال الشبكية الشدي أو الشقي أو كليهما، ويحدث عادة بعد تشكل شق شبكي في الشبكية المجاورة أو الواقعة في منطقة من التوعي الحديث الشبكي.

المعالجة:

1 - التخثير الضوئي photocoagulation:

يجرى العلاج بالتخثير الضوئي في انسداد الفرع الوريدي الشبكي لعلاج مضاعفتين رئيستين: 1) وذمة اللطخة الصفراء المزمنة في العيون ذات الجريان الشعري الشبكي السليم حول النقرة fovea. 2) التوعي الحديث. وينصح بتأجيل العلاج ثلاثة أشهر على الأقل في العيون المصابة بوذمة اللطخة، وذلك للسماح ببلوغ التحسن العفوي الأعظمي لوذمة اللطخة والنـزوف داخل الشبكية قبل العلاج. ويجرى علاج وذمة اللطخة الصفراء المرافقة لانسداد الفرع الوريدي الشبكي بالتخثير الضوئي في العيون ذات القدرة البصرية المراوحة بين 20/40 و 20/200. ويستخدم لذلك الأرغون ليزر، ويوجه العلاج للشبكية المتوذمة في المنطقة التي يتم نزحها عبر الوريد المسدود (شكل 22).

(الشكل 22): (أ) انسداد الفرع الوريدي الصدغي السفلي، (ب) يظهر التصوير بالفلورسئين في الطور الباكر سلامة السرير الشعري حول النقرة، (ج) يظهر الطور المتأخر للفلورسئين وجود تسريب داخل الشبكية، (د) بعد إجراء تخثير ضوئي بالليزر للشبكية في أماكن التسريب.

وتصادف الأوعية الحديثة على القزحية في 1٪ من العيون المصابة بانسداد الفرع الوريدي الشبكي. ويمكن في هذه الحالات إجراء التخثير الضوئي بالليزر من النمط المبعثر الشامل لكل الشبكية للوقاية من تطور الزرق الوعائي.

-دراسة انسداد الفرع الوريدي الشبكي Branch Vein Occlusion Study (BVOS):

أظهرت دراسة انسداد الفرع الوريدي الشبكي أن التخثير الضوئي بالأرغون ليزر حسّن القدرة البصرية في العيون المصابة بانسداد الفرع الوريدي الشبكي التي اتسمت بسلامة الأوعية في منطقة النقرة fovea، وتراوح متوسط القدرة البصرية في العيون المعالجة بين 20/40 إلى 20/50 مقابل 20/70 في العيون غير المعالجة.

وكان إجراء التخثير الضوئي الشامل للشبكية لمنطقة الانسدادات الشبكية الشعرية فعالاً في تراجع الأوعية الحديثة في العيون المصابة بتشكل الأوعية الحديثة على الشبكية والقرص البصري (الشكل 23). وقد توصلت دراسة BVOS إلى أن نقص التروية وحده لا يعد استطباباً للعلاج حين يمكن متابعة المريض. وبدلاً من ذلك فهي تنصح بالمتابعة لرصد تطور الأوعية الحديثة الذي يعد استطباباً للقيام بالتخثير الضوئي.

(الشكل 23): (أ) توعٍ حديث على القرص البصري تالٍ لانسداد الفرع الوريدي الصدغي العلوي، (ب) يظهر التصوير بالفلورسئين رشحاً غزيراً من هذا التوعي.

وأظهرت دراسة BVOS أيضاً أن إجراء التخثير الضوئي المبعثر بالأرغون ليزر أنقص نسبة حدوث نزف الزجاجي من 60٪ إلى 30٪ في العيون المصابة بانسداد حديث في الفرع الوريدي الشبكي والتي لوحظ فيها أوعية حديثة قبل العلاج. وربما لا يكون علاج كامل الشبكية بالليزر ممكناً حين وجود نزف الزجاجي، ويفيد في هذه الحالات تبريد محيط الشبكية أو العلاج بالليزر على عدة مراحل.

2- قطع الزجاجي vitrectomy:

ويستطب قطع الزجاجي في النزف الزجاجي الذي لم يرتشف، وفي انفصال الشبكية.

3- العلاج الدوائي لانسداد الفرع الوريدي الشبكي pharmacotherapy of BRVO:

أ- حقن التريامسينولون في الزجاجي:

تقوم دراسة (SCORE) Standard Care vs Corticosteroid For retinal Vein Occlusion - وهي دراسة استباقية prospective مع مجموعة شاهد – بدراسة أمان استخدام حقن التريامسينولون في الزجاجي وفعاليته لعلاج المصابين بوذمة اللطخة الصفراء المرافقة لانسداد الفرع الوريدي الشبكي وانسداد الوريد الشبكي المركزي، وأظهرت دراسات أخرى صغيرة لا تحتوي على مجموعة شاهد حدوث نقص مؤقت في ثخن الشبكية نتيجة لهذا العلاج مقابل احتمال حدوث ارتفاع ضغط العين وحدوث ساد قشري خلفي.

ب - حقن مضادات العامل المنمي للبطانة الوعائية anti-VEGF :

أظهرت دراسة هذا العلاج على مجموعات صغيرة من المرضى من دون مجموعة شاهد دلائل تبشر بالنجاح في إنقاص وذمة الشبكية وتحسين القدرة البصرية على المدى القصير. ومع أن الدراسة لم تنتهِ بعد فهي ترى أن استخدام مضادات العامل المنمي للبطانة الوعائية قد يكون عاملاً مساعداً على علاج وذمة اللطخة الصفراء الناجمة عن انسداد الفرع الوريدي الشبكي.

(2)- انسداد الوريد الشبكي المركزي central retinal vein occlusion (CRVO) :

تتميز صورة قعر العين في انسداد الوريد الشبكي المركزي بتوسع الأوردة الشبكية وتعرجها، ووذمة القرص البصري، والنـزوف داخل الشبكية، ووذمة الشبكية. ويصنف انسداد الوريد الشبكي المركزي في مجموعتين حدّيتين تحصران بينهما طيفاً كبيراً من درجات الإصابة، هما:

-الشكل الخفيف اللاإقفاري من الإصابة الذي يطلق عليه أحياناً الشكل الجزئي ،partial أو اللااقفاري perfused، أو اعتلال الشبكية الناجم عن الركودة الوريديةvenous stasis retinopathy.

-الشكل الشديد الإقفاري الذي يتميز بوجود مساحة لا تقل عن 10 أقطار قرص بصري من الانسداد الشعري الشبكي المثبت بالتصوير الظليل بالفلورسئين على الصور المأخوذة للقطب الخلفي، ويطلق على هذا الشكل أيضاً الشكل التام ،complete أو الإقفاري ،non perfused أو اعتلال الشبكية النـزفي hemorrhagic retinopathy.

وترى الدراسات النسيجية وجود آلية مشتركة لمعظم أشكال انسداد الوريد الشبكي المركزي، وهي: تشكل خثرة في الوريد الشبكي المركزي على مستوى الصفيحة المصفوية lamina cribrosa أو إلى الخلف منها. وقد يضغط الشريان الشبكي المركزي المتصلب atherosclerotic أحياناً الوريد الشبكي المركزي محدثاً اضطراباً في الجريان الدموي فيه، وتخرب الخلايا الأندوتليالية وتشكل الخثرة.

ويتميز انسداد الوريد الشبكي المركزي الخفيف اللاإقفاري بوجود قدرة بصرية جيدة، وخلل خفيف في تفاعل الحدقة المباشر للنور، وتبدلات خفيفة في الساحة البصرية. ويظهر فحص قعر العين وجود توسع خفيف وتعرج خفيف في جميع فروع الوريد الشبكي المركزي، إضافة إلى نـزوف بقعية ولهبية في كل أرباع الشبكية (الشكل 24). وقد توجد وذمة اللطخة الصفراء ونقص القدرة البصرية ووذمة خفيفة في القرص البصري. ويظهر التصوير بالفلورسئين تطاول زمن الجريان الوريدي مع ازدياد نفوذية السرير الشعري ووجود مناطق ضئيلة من الانسداد الشعري. ومن النادر ظهور الأوعية الحديثة في القسم الأمامي في الحالات الخفيفة من انسداد الوريد الشبكي المركزي.

(الشكل 24): (أ) انسداد الوريد الشبكي المركزي الخفيف اللاإقفاري مع توسع الأوردة الشبكية ونزوف شبكية منتشرة وبقع صوف وقطن قليلة، (ب) يظهر التصوير بالفلورسئين عدم وجود انسداد في السرير الوعائي الشبكي الشعري.

ويرافق انسداد الوريد الشبكي المركزي الشديد الإقفاري تدني القدرة البصرية الشديد، واضطراب شديد في تفاعل الحدقة المباشر للنور، ووجود عتمة شديدة مركزية في الساحة البصرية. ويلاحظ توسع شديد في الأوردة الشبكية ونزوف شبكية واسعة في الأرباع الأربعة لقعر العين ووذمة شبكية (الشكل 25)، وعدد متفاوت من بقع الصوف والقطن cotton-wool spots. ويظهر التصوير بالفلورسئين وجود انسداد منتشر في الشعريات الشبكية إضافة إلى تطاول زمن الجريان الدموي الشبكي. ويكون الإنذار البصري سيئاً في انسداد الوريد الشبكي المركزي الإقفاري، وتصادف قدرة بصرية أفضل من 20/400 في 10٪ من العيون فقط. إضافة إلى ذلك تصادف نسبة حدوث مرتفعة من التوعي الحديث على القزحية (تصل حتى 60٪) في العيون المقفرة بشدة، وتظهر عادة خلال 3-5 أشهر من بدء الأعراض.

(الشكل 25): (أ) انسداد الوريد الشبكي المركزي الشديد الاقفاري مع توسع الأوردة الشبكية ونزوف شبكية منتشرة ، (ب) يظهر التصوير بالفلورسئين وجود انسدادات واسعة في السرير الوعائي الشبكي الشعري.

ويتشابه نمطا انسداد الوريد الشبكي المركزي من حيث عمر المريض (تظهر الأشكال الخفيفة عادة في الأعمار الصغرى)، والموجودات الموضعية والجهازية المرافقة، وإن 90٪ من المرضى يكون عمرهم أكبر من 50 سنة عند بدء الإصابة. وتتضمن المرافقات الجهـازية:

-ارتفاع الضغط الشرياني الجهازي.

-الداء السكري.

-الزرق مفتوح الزاوية.

وارتفاع الضغط داخل الحجاج سبب نادر لكنه مهم جداً لانسداد الوريد الشبكي المركزي.

ومن الشائع أن يصادف في المصابين بانسداد الوريد الشبكي المركزي وجود ارتفاع الضغط داخل العين أو زرق مفتوح الزاوية سواء في العين المصابة فقط أم في العينين.

واتهمت مانعات الحمل والمدرات في إحداث انسداد الوريد الشبكي المركزي. وقد ترافق الأمراض التي تؤثر في جدر الأوعية الدموية أو تحدث تبدلاً في آليات التخثر ولزوجة الدم لوحة سريرية مشابهة لانسداد الوريد الشبكي المركزي. ومن الأمثلة على ذلك كثرة الحمر الحقيقية polycythemia vera، وخلل بروتين الدم dysproteinemia، وحالات فرط تخثر الدم. وقد يقلد اعتلال الشبكية بفرط اللزوجة انسدادَ الوريد الشبكي المركزي النموذجي، بيد أن الموجودات الشبكية في اعتلال الشبكية بفرط اللزوجة تكون عادة ثنائية الجانب وتنسب إلى خلل بروتين الدم كما هي الحال في الورم النقوي المتعدد multiple myeloma.

التقييم والتدبير:

يتطلب التقييم العيني في انسداد الوريد الشبكي المركزي قياس ضغط العين للكشف عن وجود الزرق. ويجب إجراء تنظير زاوية الغرفة الأمامية في العينين لتقييم الميل للإصابة بالزرق مغلق الزاوية، أو وجود دليل على إصابة سابقة بالزرق مغلق الزاوية، أو وجود علامات دالة على التوعي القزحي الحديث. ويجب معالجة كل ارتفاع في ضغط العين في العين المصابة أو العين الأخرى. ويجب على الفاحص أن يحدد نوع الانسداد الوريدي؛ أهو من النوع الخفيف اللاإقفاري أو النوع الشديد الإقفاري.

ويتضمن تدبير المرضى المصابين بانسداد الوريد الشبكي المركزي إيقاف التدخين وعلاج كل حالة طبية مرافقة كارتفاع الضغط الشرياني والسكري وارتفاع الكولستيرول وارتفاع هوموسيستين الدم. وإذا كانت الفحوص المتعلقة بعوامل الخطورة الشائعة لانسداد الوريد الشبكي المركزي سلبية يجب إجراء بعض الفحوص الانتقائية للمرضى الصغار السن المصابين بانسداد الوريد الشبكي المركزي لنفي وجود أهبة التخثر thrombophilia ولا سيما في المصابين بانسداد الوريد الشبكي المركزي ثنائي الجانب، ووجود قصة خثار سابق ووجود قصة عائلية للخثار.

ويجب تنبيه المصابين بانسداد الوريد الشبكي المركزي لأهمية المراجعة حين ملاحظتهم ازدياد سوء القدرة البصرية، فقد يتطور انسداد الوريد الشبكي المركزي اللاإفقاري إلى الشكل الإقفاري.

العلاج الجراحي والدوائي لانسداد الوريد الشبكي المركزي:

أجريت دراسات لتقييم دور تخفيف انضغاط الوريد الشبكي المركزي عن طريق القطع الشعاعي للقرص البصري surgical decompression of CRVO via radial optic neurotomy، ودراسات حول إدخال قنية في الوريد الشبكي وحقنه بمنشط البلازمين النسجي tissue plasminogen activator  (t-PA)، وما تزال فائدة هذه الإجراءات وسلامتها غير مثبتة.

واقترح استخدام الستيروئيدات القشرية والعلاجات التي تنقص التصاق الصفيحات (مثل الاسبرين)، ولكن ما تزال فائدة هذه الإجراءات وسلامتها أيضاً غير مثبتة. ولا يستطب استخدام مضادات التخثر الجهازية منوالياً. وأظهر عرض بعض الحالات السريرية ودراسات مجموعات صغيرة من المرضى أن حقن التريامسينولون أسيتونايد في الزجاجي قد يفيد في إنقاص وذمة اللطخة الصفراء وتحسين القدرة البصرية في بعض المرضى المصابين بانسداد الوريد الشبكي المركزي، إلا أن فائدة هذا العلاج لم تدرس بعد من خلال دراسة استباقية ذات مجموعة شاهد للمقارنة.

ويدرس حالياً أثر حقن مضادات العامل المنمي للبطانة الوعائية anti-VEGF في الزجاجي في إنقاص وذمة اللطخة المرافقة لانسداد الوريد الشبكي المركزي، التي قد تكون علاجاً مساعداً مفيداً.

التوعي القزحي الحديث iris neovascularization:

أظهرت دراسة انسداد الوريد الشبكي المركزي CRVO أن أهم عامل خطورة للتنبؤ بحدوث التوعي القزحي الحديث في انسداد الوريد الشبكي المركزي هو تدني القدرة البصرية الشديد. وتتضمن عوامل الخطورة الأخرى المنبئة بذلك وجود مناطق واسعة من الانسداد الشعري الشبكي والنـزوف الشبكية.

وأظهرت الدراسات أن تطبيق التخثير الضوئي بالليزر لكامل الشبكية PRP قبل ظهور التوعي القزحي لم يحدث فرقاً مهماً سريرياً في إنقاص ظهور التوعي القزحي الحديث فيما بعد.

(3)- اعتلال الشبكية في سياق انسداد السباتي retinopathy of carotid occlusive disease:

قد يُحدث انسداد السباتي المزمن اعتلال شبكية في جهة الانسداد نفسها، مشابهاً في مظهره الانسداد الجزئي للوريد الشبكي المركزي، وسمي هذا الاعتلال في البداية اعتلال الشبكية بالركودة الوريدية venous stasis retinopathy. وتتميز النزوف الشبكية في الإصابة الانسدادية السباتية بأنها عميقة ودائرية وتتوضع أكثر في القسم المحيطي المتوسط للشبكية. والطريقة المساعدة للتمييز بين هاتين الإصابتين هي قياس الضغط في الشريان الشبكي بوساطة قياس ضغط شرايين العين ophthalmodynamometry، إذ يكون الضغط الشرياني طبيعياً في انسداد الوريد الشبكي المركزي، ومنخفضاً في إصابة السباتي الانسدادية.

سابعاً - الأمراض الانسدادية الشريانية arterial occlusive disease:

 (الشكل 26): بقع القطن والصوف.
 (الشكل 27): انسداد الفرع الشرياني الصدغي السفلي.
(الشكل 28): انسداد فرع شرياني شبكي. تلاحظ صفائح هولينهورست والتوذم والتكثف الشبكي في القسم السفلي للطخة.

تتلقى الطبقات الداخلية للشبكية ترويتها الدموية على نحو كامل من الشريان الشبكي المركزي إن لم يكن هناك شريان هدبي شبكي cilioretinal artery (يُصادف في 15٪-30٪ من العيون). وينجم نقص التروية الشبكية عن أي آفة مرضية تصيب الأوعية الصادرة في أي مكان بدءاً من الشريان السباتي الأصلي common carotid artery حتى الشرينات داخل الشبكية. وتعتمد علامات الانسداد الشرياني وأعراضه على الوعاء المصاب بالانسداد: فقد يكون انسداد شرين شبكي محيطي خارج اللطخة الصفراء لا عرضياً، في حين يؤدي انسداد الشريان العيني إلى لعمى التام.

1- انسداد الشرين الشبكي قبل الشعريات precapillary retinal arteriole obstruction:

يؤدي الانسداد الحاد ضمن الشبكة الشعرية الشعاعية المحيطة بالقرص البصري إلى تشكل احتشاءات في طبقة الألياف العصبية، أو بقع الصوف والقطن نتيجة منع النقل المحوري axoplasmic transport في الألياف العصبية. وتكون هذه البقع الشبكية الداخلية الناقصة التروية سطحية، بيضاء اللون تعادل مساحتها ربع قطر قرص بصري أو أقل، وعمودية على القرص البصري. وتزول هذه البقع خلال 5-7 أسابيع، ولكن البقع المماثلة المصادفة في سياق اعتلال الشبكية السكري تدوم فترة أطول (الشكل 26). ويتوقف مدى تأثر الوظيفة البصرية بما في ذلك القدرة البصرية والساحة البصرية، على قياس منطقة الانسداد وتوضّعها.

 

وأكثر الأسباب شيوعاً لانسداد الشرينات قبل الشعرية اعتلالُ الشبكية السكري، وهناك أسباب أخرى تتضمن:

-ارتفاع الضغط الشرياني الجهازي، الأمراض القلبية الصمية، الأمراض الانسدادية للشريان السباتي، اعتلال الشبكية المنجلي، اعتلال الشبكية الشعاعي، التهاب الأوعية، أمراض الكولاجين الوعائية collagen-vascular disease، الابيضاضات، نقص المناعة المكتسب AIDS.

ويكفي وجود بقعة صوف وقطن واحدة في قعر العين في مريض غير مصاب بالداء السكري لتنبيه الطبيب السريري للبحث عن الأسباب الجهازية الأخرى التي قد تسببها.

2- انسداد الفرع الشرياني الشبكي branch retinal artery occlusion ( BRAO):

ربما لا تبدو بفحص قعر العين في البداية تبدلات حين انسداد فرع شرياني شبكي انسداداً حاداً، ثم تحدث بعد فترة تمتد من ساعات إلى أيام وذمة وتكثف في الشبكية نتيجة احتشاء طبقاتها الداخلية في المنطقة التي يرويها الشريان المصاب بالانسداد (الشكل 27). ومع مرور الوقت ينفتح الوعاء المسدود ويعود الجريان ضمنه وتزول الوذمة، لكن يبقى هناك نقص دائم في الساحة البصرية. وقد يبقى الانسداد الحادث خارج القطب الخلفي صامتاً سريرياً.

وينجم الانسداد في أي مكان عن صمة أو خثرة في الوعاء المسدود، وهناك 3 أنواع رئيسية للصمات هي:

1-الصمة الكولستيرولية (أو صفائح هولينهورست Hollenhorst plaques) ، وهي تنشأ في الشرايين السباتية (الشكل 28).

2-الصمات الصفيحية الفيبرينية platelet-fibrin emboli، وترافق التصلب الشرياني للأوعية الكبيرة.

3-الصمات الكلسية calcific emboli، وهي تنشأ من الصمامات القلبية المصابة.

ومن الأسباب النادرة للصمات الصمة الشحمية المنطلقة من كسور العظام الطويلة، والصمة الخمجية الناجمة عن التهاب الشغاف الخمجي، ومن الأسباب الأخرى: اضطرابات التخثر وفقر الدم المنجلي واستخدام مانعات الحمل والحمل وانسدال الصمام التاجي.

ويوجه التدبير نحو تحديد العوامل المرضية الجهازية لعلاجها. ولا يوجد علاج عيني خاص لتحسين الإنذار البصري.

3- انسداد الشريان الشبكي المركزي central retinal artery occlusion:

يعد فقد الرؤية المفاجئ الكامل غير المؤلم في عين واحدة مميزاً لانسداد الشريان الشبكي المركزي. وتصبح الشبكية متكثفة ومتوذمة ولا سيما في القطب الخلفي حيث تكون طبقات الألياف العصبية والخلايا العقدية أثخن ما يكون (الشكل 29). ويظهر التضاد بين لون المشيمية السليمة البرتقالي تحت النقيرة foveola والشبكية الحسية المتكثفة المحيطة بها مؤدياً إلى مظهر اللطخة الكرزية cherry-red spot.

(الشكل 29): انسداد الشريان الشبكي المركزي: (أ) تكثف الشبكية وتوذمها في القطب الخلفي ومظهر اللطخة الكرزية، مع بقاء قطاع علوي أنفي لمنطقة اللطخة سليماً لترويه من شريان هدبي شبكي يبدو واضحاً بالتصوير بالفلورسئين (ب).

ومع مرور الوقت ينفتح الشريان الشبكي المركزي من جديد وتزول وذمة الشبكية، ولكن يبقى تأثر القدرة البصرية دائماً بسبب احتشاء الشبكية الداخلية. وأظهرت إحدى الدراسات أن القدرة البصرية النهائية في 66٪ من العيون كانت أسوأ من 20/400، وفي 18٪ من العيون كانت 20/40 أو أفضل. وترافقت معظم الحالات التي كانت قدرتها البصرية 20/40 أو أفضل مع وجود شريان شبكي هدبي غير مسدود يحافظ على تروية اللطخة المركزية. ويترافق فقد الرؤية لدرجة انعدام حس الضياء غالباً مع قصور الدوران المشيمي (انسداد الشريان العيني انسداداً تاماً أو جزئياً) ، إضافة إلى انسداد الشريان الشبكي المركزي.

ينجم انسداد الشريان الشبكي المركزي غالباً عن خثرة ناجمة عن التصلب الشرياني متوضعة على مستوى الصفيحة المصفوية lamina cribrosa، وقد تكون الصمات سبباً مهماً في بعض الحالات، وكذلك النـزف تحت صفيحة من التصلب الشرياني. وتُصادف الصمات في الجهاز الشرياني الشبكي في نحو 20٪ من العيون المصابة بانسداد الشريان الشبكي المركزي.

وقد تحدث الصمات الحادثة ضمن توزع السباتي نوب نقص تروية عابرة أو نوب الكمنة العابرة أو كلتيهما معاً (عمى جزئي عابر في العينين أو في إحداهما يدوم فترة زمنية قصيرة قد تطول ثواني أو ساعات) amaurosis fugax.

والتهاب الشريان بالخلايا العرطلة giant cell arteritis مسؤول عن نحو 1-2٪ من حالات انسداد الشريان الشبكي المركزي؛ ولذا يجب فحص سرعة التثفل ESR في حالات انسداد الشريان الشبكي المركزي التي لا تشاهد فيها صمات بفحص قعر العين، وكذلك عيار البروتين المتفاعل C- C-reactive protein في المصل الذي يرفع حساسية تشخيص التهاب الشريان بالخلايا العرطلة. وحين الشك بهذا السبب للإصابة بالانسداد يجب البدء على الفور بالعلاج بالستيروئيدات القشرية، وذلك لخطر إصابة العين الثانية بنقص التروية خلال ساعات إلى أيام بعد إصابة العين الأولى، كما يجب إجراء خزعة من الشريان الصدغي.

التدبير:

يجب علاج انسداد الشريان الشبكي المركزي من دون تأخير، ولسوء الحظ فإن فائدة العلاج غير مؤكدة. وتتضمن خطوات العلاج خفض الضغط داخل العين بإجراء التمسيد العيني، وبزل الغرفة الأمامية، أو استخدام التخدير خلف المقلة. ويفيد التخثير الضوئي بالليزر لكامل الشبكية PRP في تراجع أوعية القزحية في نحو ثلثي الحالات المختلطة بتشكل توعٍّ قزحي حديث.

4- متلازمة الإقفار العيني ocular ischemic syndrome:

تطلق تسمية متلازمة الإقفار العيني على مجموعة الأعراض والعلامات العينية الناجمة عن انسداد الشريان السباتي المزمن والشديد، وقد يسبب انسداد الشريان العيني المزمن صورة سريرية مشابهة. والآلية الإمراضية الأكثر شيوعاً لهذه الإصابة هي التصلب الشرياني، ومن الأسباب الأخرى الممكنة متلازمة ايزينمنجر: Eisenmenger syndrome، والتهاب الشريان بالخلايا العرطلة، والإصابات الالتهابية الأخرى. ويكون عمر معظم المرضى المصابين أكثر من 55 سنة. ويجب أن يبلغ مدى الانسداد 90٪ أو أكثر في جهة الإصابة نفسها ليسبب متلازمة الإقفار العيني. وتصاب العينان في نحو 20٪ من الحالات.

تتضمن الأعراض فقد الرؤية الذي يحدث في فترة تمتد من أسابيع إلى أشهر، وألماً في منطقة الحجاج، وازدياد فترة التأقلم حين التعرض للنور الشديد. وتتضمن العلامات في القسم الأمامي للعين وجود توعٍ قزحي حديث في ثلثي العيون، ووجود خلايا في الغرفة الأمامية في نحو خمس الحالات، ويرتفع ضغط العين في نصف العيون فقط. أما العلامات في القسم الخلفي للعين فتتضمن تضيق الشرايين الشبكية وتوسع الأوردة الشبكية (لكنها لا تكون متعرجة) ، والنـزوف الشبكية وأمهات الدم المجهرية والتوعي الحديث على القرص البصري أو الشبكية أو كليهما معاً (الشكل 30).

(الشكل 30): (أ) متلازمة الإقفار العيني المرافق لتوعٍ قزحي حديث، (ب) يظهر فحص قعر العين نزوفاً شبكية مع تضيق الشرايين، وقد تكون الأوردة متسعة قليلاً, (ج) يلاحظ تطور التوعي الحديث على القرص البصري في ثلث المرضى

ويظهر التصوير الظليل بالفلورسئين تأخر الامتلاء المشيمي في 60٪ من العيون، وتأخر زمن العبور الشرياني الوريدي في 95٪ من العيون، واصطباغ الأوعية الدموية vascular staining (وعلى نحو خاص الشرايين) في 85٪ من العيون. ويظهر تخطيط الشبكية الكهربائي انخفاض سعة الموجة a و b نتيجة نقص التروية في طبقات الشبكية الخارجية والداخلية.

ويصادف في نصف المرضى المصابين بمتلازمة الإقفار العيني إصابات قلبية وعائية إقفارية. وكما في انسدادات الشرايين الشبكية تنجم معظم الوفيات عن المضاعفات القلبية الوعائية.

أما تبدل الوظيفة البصرية في العيون المصابة بمتلازمة الاقفار العيني فغير مؤكد، ولكن حين ظهور التوعي القزحي الحديث يصاب 90٪ من العيون بالعمى القانوني legal blindness خلال سنة من اكتشاف المرض. ولهذا السبب يعد التشخيص الباكر ضرورياً. ويفيد العلاج بالتخثير الضوئي بالليزر لكامل الشبكية PRP في إنهاء التوعي القزحي في 35٪ من العيون. وتعالج متلازمة الإقفار العيني بتوسيع السباتي stenting endarterectomy، والنتائج البصرية لهذه المعالجة مختلفة.

ثامناً - التهاب الأوعية الشبكية vasculitis:

 (الشكل 31): التهاب الأوعية الشبكية في سياق داء كرون: تلاحظ نزوف شبكية ووذمة شبكية مع تغمد الأوعية الشبكية.

يؤدي التهاب الأوعية الشبكية مهما كان سببه إلى عقابيل متشابهة، وقد يرافق مرضاً التهابياً أولياً في مكان آخر من الجسم. وتكون التظاهرات السريرية الباكرة له غير نوعية، تتألف من ارتشاحات حول الأوعية وتغمد الأوعية الشبكية (تسمّك جدار الوعاء وانكماشه vessel involution) (الشكل 31). وتصاب الأوردة عادة على نحو أبكر وأكثر شيوعاً من الشرينات، والقاعدة أن تكون الإصابة في الأوردة والشرايين معاً.

وتتضمن أسباب التهاب الأوعية الشبكية ما يلي:

-التهاب الشريان بالخلايا العرطلة، التهاب الشرايين المتعدد polyarteritis، الذئبة الحمامية الجهازية، داء بهجت، أمراض الأمعاء الالتهابية، التصلب المتعدد، التهاب القسم الأملس للجسم الهدبي، الساركوئيد، التهاب الشبكية الفيروسي.

ويسمى اعتلال أوعية الشبكية الانسدادي الأولي - الذي لا يمكن إيجاد عامل مسبب له - داء إيلس Eales disease، ويتميز هذا المرض الذي يصادف على نحو رئيس في الذكور بأنه اعتلال أوعية انسدادي يصيب الشبكية المحيطية للعينين، ويؤدي غالباً إلى تشكل توعٍ حديث على الشبكية مع نزف زجاجي.

ويؤلف التهاب الأوعية الشبكية مجهول السبب idiopathic retinal vasculitis  وأمهات الدم aneurysms والتهاب العصب البصري والشبكية neuroretinitis متلازمة (IRVAN) التي تتميز بوجود التهاب الأوعية الشبكية وأمهات دم عرطلة متعددة، والتهاب عصب بصري وشبكية وانسدادات شعرية محيطية. وفائدة علاجه بالبردنيزون الفموي محدودة؛ لأن الانسداد الشعري عادة شديد لدرجة تتطلب إجراء العلاج بالليزر PRP.

تاسعاً - وذمة اللطخة الصفراء الكيسية الشكل cystoid macular edema (CME) :

تتميز وذمة اللطخة الصفراء الكيسية الشكل بوجود وذمة داخل الشبكية تتوضع في فراغات كيسية شبيهة بالثقوب في قرص العسل. ويظهر التصوير الظليل بالفلورسئين أن مصدر سائل الوذمة هو نفوذية شاذة للأوعية الشعرية الشبكية المحيطة بالنقرة fovea تبدو على شـكل بؤر صغيرة متعددة موضعة من رشح الفلورسئين مع تراكـم الصباغ تراكماً متأخراً في الفراغات الكيـسية خارج الخلوية. ويظهـر التصويـر البصري المقطعي التوافقي optical coherence tomography (OCT) وجود تسمّك شبكي منتشر مع أجواف كيسية ذات عكوسية منخفضة، تكون أكثر وضوحاً في الطبقة النووية الباطنة والضفيرية الظاهرة. وتتناسب هذه الموجودات مع الدراسات النسيجية المرضية التي تظهر الانتفاخ داخل خلايا مولّر الدبقية وبينها. وقد ترافق الحالات الشديدة التهاب الزجاجي (خلايا في الزجاجي) ووذمة في القرص البصري (الشكل 32).

(الشكل 32): وذمة اللطخة الكيسية: (أ) يظهر الطور الباكر للتصوير بالفلورسئين توسع الشعريات حول النقرة، (ب) يظهر الطور المتأخر للتصوير بالفلورسئين تراكم السائل في هذه المنطقة بشكل بتلات الزهرة.

وتشاهد زيادة نفوذية الأوعية الشعرية الشبكية حول النقرة fovea في مجموعة واسعة من الحالات تتضمن اعتلال الشبكية السكري، وانسداد الفرع الوريدي الشبكي والوريد الشبكي المركزي، وكل أشكال التهاب العنبة ، والتهاب الشبكية الصباغي. وقد تحدث هذه التبدلات بعد الأعمال الجراحية في العين، كجراحة الساد وجراحة انفصال الشبكية. وقد تتحرض وذمة اللطخة الكيسية الشكل باستخدام قطرات مشابهات البروستاغلاندين لعلاج الزرق. كما قد ترافق الإصابات المرضية تحت الشبكية (التوعي المشيموي الحديث والورم الوعائي المشيموي) وذمة لطخة كيسية.

وهناك أسباب أخرى نادرة للتبدلات الكيسية في اللطخة ذات إمراضيات مختلفة، يتم تمييزها من خلال اللوحة السريرية، والقصة العائلية، وغياب التسريب المتأخر على التصوير بالفلورسئين لداخل الأجواف الكيسية، وموجودات الـ OCT.

ويطلق اسم متلازمة Irvine-Gass على وذمة اللطخة الصفراء الكيسية التالية لجراحة الساد وهي شائعة ومهمة. وتصل نسبة حدوث هذه الوذمة بعد استخراج الساد، داخل المحفظة إلى 60٪، وتصبح هذه النسبة أقل حين تبقى المحفظة الخلفية للعدسة سليمة. وتلاحظ ذورة حدوث هذه الوذمة بين الأسبوع السادس والعاشر بعد الجراحة، وتتراجع في نحو 95٪ من الحالات خلال 6 أشهر تراجعاً عفوياً سريرياً. وتكون معظم حالات الوذمة الكيسية خفيفة ولا عرضية، وهنا يجب التفريق بين وذمة اللطخة الكيسية العرضية أو السريرية (clinical CME) ووذمة اللطخة الكيسية التي تبدو فقط على التصوير بالفلورسئين (angiographic CME). وقد تؤدي وذمة اللطخة الكيسية الشديدة إلى تدني القدرة البصرية الدائم. وتزداد نسبة حدوث وذمة اللطخة الكيسية عند حدوث التهاب عنبة تالٍ للجراحة، وكذلك عند حدوث مضاعفات في أثناء الجراحة كخروج الزجاجي وتفتق القزحية.

ومع تحديد مصدر الوذمة ما زال سببها الدقيق مجهولاً. ويعتقد أن الالتهاب عامل مهم، كما تشير إلى ذلك الدلائل السريرية والمرضية التي تظهر ترافق وذمة اللطخة الكيسية لالتهاب القزحية والتهاب الجسم الهدبي والتهاب الجسم الزجاجي والتهاب الأوردة الشبكية. ومن المرافقات السريرية المهمة الأخرى تُذكر الأمراض الجهازية الوعائية كارتفاع الضغط الشرياني والداء السكري وزيادة العمر على 60 سنة.

ومن الصعب تقييم أثر العلاج في وذمة اللطخة الكيسية بسبب النسبة العالية لزوالها التلقائي. ويستخدم العلاج الدوائي للوقاية من حدوث الوذمة الكيسية وكذلك لمعالجة الوذمة الموجودة. وقد أظهرت دراسات متعددة فائدة استخدام الاندوميتاسين الموضعي والجهازي وقائياً في إنقاص حدوث وذمة اللطخة الكيسية التي تبدو على التصوير بالفلورسئين. كما استخدم الستيروئيد القشري موضعياً وحقناً حول المقلة وجهازياً، وكذلك استخدمت مثبطات البروستاغلاندين ومثبطات الكاربونيك أنهيدراز التي يعتقد أنها تزيد نقل السوائل عبر الابتليوم الصباغي الشبكي. وقد تفيد الستيروئيدات القشرية في معالجة وذمة اللطخة الكيسية المثبت وجودها، ولكن هناك نسبة نكس عالية بعد إيقاف العلاج بالسيتروئيد.

عاشراً - داء كوتس Coats disease:

يعرف داء كوتس بوجود توسعات وعائية شبكية (retinal telangiectasia) تتضمن شرينات متسعة ectatic arterioles وأمهات دم مجهرية وتوسعاً وريدياً phlebectasias وتوسعات شعرية مغزلية يرافقها في أحيان كثيرة انفصال شبكية نتحي. وعلى الرغم من وجود أماكن انسداد شعري شبكي بالتصوير بالفلورسئين يعد تشكل الأوعية الحديثة غير مألوف. ويحدث رشح المصل ومكونات الدم الأخرى عبر جدر الأوعية الشاذة، وتتراكم السوائل تحت الشبكية. تراوح الموجودات السريرية بين شذوذات شبكية وعائية خفيفة ونتح خفيف، إلى مناطق واسعة من التوسعات الوعائية الشبكية يرافقها رشح غزير وانفصال شبكية نتحي، وتصاب عادة عين واحدة فقط؛ وتشيع الإصابة عند الذكور (أكثر من 85٪). وتتطور الإصابة مع مرور الوقت ويزداد النتح (الشكل 33).

(الشكل 33) داء كوتس: (أ) شذوذات شبكية وعائية مع وذمة شبكية ونتحات تحت الشبكية، (ب) يظهر التصوير بالفلورسئين توسع أوعية شبكية وصفياً لداء كوتس.

يعالج داء كوتس بالتخثير الضوئي للشبكية أو التبريد، وفي الحالات الشديدة يعالج جراحياً لرد الشبكية. ويفيد التخثير الضوئي والتبريد في تخريب الأوعية الشاذة وإيقاف تطور المرض. وقد يكون من الضروري إعادة العلاج عدة مرات، ويجب أن يتابع المريض مدة طويلة لكشف النكس.

حادي عشر - توسع الشعريات الشبكية جانب النقرة parafoveal (juxtafoveal) retinal telangiectasia:

يؤدي دباق الشبكية focal gliosis، وتوسع الشعريات الشبكية الموضع في المنطقة المجاورة للنقرة في عين واحدة أو في العينين إلى فقد الرؤية نتيجة ازدياد نفوذية الشعريات والنتح (شكل 34). وتشير الدلائل النسيجية المرضية إلى أن التبدلات الوعائية هنا ليست توسعاً شعرياً حقيقياً، إنما هي شذوذات بنيوية مماثلة لاعتلال الشعريات في سياق اعتلال الشبكية السكري، يرافقها تسمّك الغشاء القاعدي في الشعريات الشبكية.

(الشكل 34): توسع الشعريات جانب النقرة. تلاحظ النتحات الشبكية (أ) ، والتشوهات الشعرية الشبكية على صور الفلورسئين (ب) في الجهة الصدغية للطخة.

تقسم هذه الإصابة إلى ثلاث مجموعات:

المجموعة الأولى (group 1): توسع الشعريات جانب النقرة وحيد الجانب، ولادي أو مكتسب.

المجموعة الثانية (group 2): توسع الشعريات جانب النقرة، ثنائي الجانب (شكل 35).

المجموعة الثالثة (group 3): توسع الشعريات حول النقرة، ثنائي الجانب، مع انسداد الشعريات الشبكية.

(الشكل 35): (أ) توسع الشعريات جانب النقرة، (ب) يظهر الطور الباكر للفلورسئين توسع الشعريات، (ج) يظهر الطور المتأخر للفلورسئين فرط فلورة ناجماً عن الرشح من الشعريات المتسعة، (د) تشير الأسهم إلى هجرة الأصبغة التي تعدَ وصفية لهذه الإصابة.

تشبه المجموعة الأولى group 1 التي تشاهد عند الذكور عادة الشكل الموضع في اللطخة الصفراء لداء كوتس المرافق لنتحة ذات شكل حلقي (متحلق) circinate. أما المرضى في المجموعة الثانية group 2 - إناثاً كانوا أم ذكوراً- فلديهم عادةً تسمّك الشبكية ثنائي الجانب، أكثر ما يكون واضحاً في الجهة الوحشية للنقرة fovea. ويراوح فقد الرؤية من خفيف إلى شديد. ويبدي المرضى في المجموعة الثالثة group 3 انسداد الشعريات حول النقرة انسداداً مترقياً.

قد يؤدي العلاج بالتخثير الضوئي في المجموعة الأولى إلى ارتشاف النتح، في حين لا تستجيب عيون المجموعتين الثانية والثالثة للتخثير الضوئي؛ ذلك لأن الأوعية الراشحة لا تؤلف العامل المسيطر في إصابتها. ويتضمن التشخيص التفريقي انسداد الفرع الوريدي الشبكي والسكري واعتلال الشبكية الشعاعي وإصابة الشريان السباتي.

ثاني عشر - أمهات الدم الشريانية العرطلة arterial macroaneurysms:

أمهات الدم الشريانية العرطلة هي توسعات مكتسبة في الشرينات الشبكية من الدرجة الثانية على نحو رئيسي (الشكل 36). وقد تشغل أمهات الدم العرطلة الكبيرة كامل ثخن الشبكية. وينجم فقد الرؤية عن الانسداد الصمي أو الخثري لبطانة الشرين (احتشاء أبيض) ، أو عن نزف تحت الغشاء المحدد الباطن أو داخل الشبكية أو تحت الشبكية أو نزف في الزجاجي (احتشاء أحمر). وقد تصادف توسعات شعرية شبكية مرافقة ووذمة شبكية شاملة للطخة الصفراء. ترافق أمهات الدم العرطلة ارتفاع الضغط الشرياني الجهازي في ثلثي الحالات، كما قد تتشكل بعد انسداد الوريد الشبكي المركزي. وغالباً ما يحدث التصلب والانغلاق العفوي لأم الدم العرطلة بعد حدوث النـزف منها، ونادراً ما تنـزف أم الدم أكثر من مرة.

(الشكل 36): (أ) أم دم شريانية عرطلة يرافقها رشح ونتحات قاسية، (ب) يظهر التصوير بالفلورسئين أم دم عرطلة مع نقص فلورة نسبي ناجم عن الأثر الحاجب للنتحات القاسية.
 (الشكل 37) مرض ڤون هيبل. يلاحظ الورم الوعائي المحاط  بالنتح والمترافق بانفصال شبكية وتوسع الشرين المغذي والوريد النازح.

تعالج هذه الآفة بالتخثير الضوئي بالليزر إذا رافق وذمة اللطخة الصفراء المترقية تدني القدرة البصرية. ويمكن أيضاً تطبيق العلاج على الشبكية ناقصة التروية المجاورة مباشرة لأم الدم.

ثالث عشر - الأورام العدسية phakomatoses:

1- ورام الشبكية الوعائي retinal angiomatosis:

تُصادف في الورام الشبكي الوعائي أورام وعائية شعرية في الشبكية ورأس العصب البصري. تكون الآفات الباكرة صغيرة، وربما لا تلاحظ سريرياً، ولكنها تلاحظ بالتصوير الظليل بالفلورسئين. وتبدو الآفة المكتملة التطور بشكل ورم كروي أحمر برتقالي يغذيه شريان شبكي متسع ومتعرج، ويتم نزحه عن طريق وريد محتقن (شكل 37). وقد ترى عدة أورام في العين الواحدة، وتكون الإصابة ثنائية الجانب في 50٪ من المرضى.

وقد وصف شكل خاص من الورام الوعائي هو الورم الوعائي التكاثري vasoproliferative tumor)) ، تتوضع فيه الآفة في المحيط ولا ترافقها أوعية متسعة مغذية ونازحة، ولا مرافقات جهازية.

وقد يؤدي رشح مكونات البلازما من الورم الوعائي إلى حدوث انفصال شبكية مصلي أو تراكم النتح في اللطخة الصفراء أو كليهما معاً؛ مما يؤدي إلى تدني القدرة البصرية (الشكل 38). وقد يحدث في حالات قليلة نزف الزجاجي أو انفصال الشبكية الشدي.

(الشكل 38): (أ) مرض ـون هيبل يرافقه ورم وعائي محيطي محاط بالنتح، (ب) اعتلال لطخة نتحي يرافق الآفة المحيطية.

وهناك شكلان للورام الوعائي الشبكي، وراثي hereditary وفرادي sporadic. ويكون شكل الوراثة جسمياً سائداً مع نفوذية غير تامة. وتسمى الآفات الشبكية وآفات القرص البصري المحصورة في العين آفات ـون هيبل Von Hippel lesions. وحين يرافق الورم الوعائي الشبكي إصابة الجملة العصبية المركزية وإصابة حشوية تصبح التسمية مرض ـون هيبل لينداو Von Hippel-Lindau disease.

تصادف أورام الجهاز العصبي المركزي (الأورام الوعائية للمخيخ، والبصلة، والجسر، والحبل الشوكي) في 20٪ من المرضى. وتتضمن الآفات الحشوية كيسات في الكلية والبانكرياس والكبد والبربخ والمبيض. يزداد حجم العديد من الأورام الوعائية الشبكية مع مرور الوقت. يستخدم التخثير الضوئي والتبريد لعلاج الآفات الوعائية بتطبيقهما المباشر عليها. ويدل على العلاج الناجح انكماش الورم الوعائي وتقطع الوعاء الوارد للورم، وارتشاف السائل تحت الشبكية. يجب أن تعالج الأورام الوعائية الشبكية الصغيرة؛ إذ يؤدي التشخيص الباكر إلى زيادة فرص نجاح العلاج. إن العلاج خطر، وقد يرافقه ازدياد مؤقت وواضح في النتح الذي قد يؤدي في أحيان قليلة إلى حدوث انفصال شبكية شامل.

2- الشذوذات الولادية الشبكية الشريانية الوريدية congenital retinal arteriovenous malformations:

الشذوذات الولادية الشبكية الشريانية الوريدية هي تشوهات نادرة تطورية من دون وجود سرير شعري واصل بينهما (الورم الوعائي عنقودي الشكل racemose angioma) ، وتراوح هذه الشذوذات من اتصال شرياني وريدي وحيد إلى جهاز من المفاغرات المعقدة.

وتكون الآفات وحيدة الجانب، غير وراثية تتوضع في الشبكية أو القرص البصري. ولا تبدي هذه الآفات رشحاً بالتصوير بالفلورسئين. وقد يرافق هذه الآفات حين تكون كبيرة تجمع سائل تحت الشبكية ونتحات، وقد ترافقها في بعض الحالات تشوهات وعائية في الدماغ والوجه والحجاج والفك السفلي (Wyburn-Mason syndrome) في جهة الإصابة نفسها. وتبقى الكثير من التشوهات الشبكية لاعرضية.

3- الورم الوعائي الكهفي الشبكي retinal cavernous hemangioma:

مع أن معظم حالات الورم الوعائي الكهفي فرادية ومحصورة في الشبكية والقرص البصري قد تبدو في بعض الأحيان بشكل عائلي (وراثة جسمية سائدة)، وترافقها أورام وعائية داخل القحف وأورام وعائية جلدية؛ ولهذا السبب يمكن أن تعد الأورام الوعائية الكهفية من الأورام العدسية phakomatoses.

وتتميز الأورام الوعائية الكهفية الشبكية بتشكل تجمعات "كعناقيد العنب" من آفات وعائية كيسية رقيقة الجدار في الشبكية الداخلية أو على رأس العصب البصري (الشكل 39). قد تؤدي الأورام الوعائية إلى نـزف في الزجاجي في أحوال نادرة، ولكنها تبقى عادة من دون أعراض. ويعتقد أن سبب النـزف في هذه الحالات هو شد الزجاجي. ولا يستطب علاج الورم الوعائي الكهفي الشبكي إلا حين حدوث نزف زجاجي متكرر فتستطب في هذه الحالة المعالجة بالتخثير الضوئي أو التبريد الذي قد يكون مفيداً.

(الشكل 39): (أ) ورم وعائي كهفي كبير في الشبكية السفلية. تلاحظ الأوردة المتسعة والمتعرجة مع تجمعات عنبية الشكل للآفات الوعائية، (ب) يظهر بالتصوير بالفلورسئين جريان دموي ضعيف في الآفة مع تلون غير منتظم فيها، (ج) ويبدو في الطور المتأخر تراكم جزئي للصباغ في الآفة من دون مظاهر رشح ضمنها.

رابع عشر - اعتلال الشبكية الشعاعي radiation retinopathy:

(الشكل 40): تبدلات وعائية شعرية ثانوية لاعتلال شبكية شعاعي. تلقى المريض علاجاً بالأشعة لإصابته بآفة انتقالية لداخل القحف. تلاحظ احتشاءات طبقة الألياف العصبية والنـزوف داخل الشبكية.

قد يؤدي التعرض للأشعة المؤينة إلى تخريب الجملة الوعائية الشبكية. ويبدأ اعتلال الشبكية الشعاعي على نحو متأخر ويتطور ببطء، ويتظاهر سريرياً بتبدلات وعائية شعرية تشبه التبدلات المشاهدة في اعتلال الشبكية السكري. ويظهر اعتلال الشبكية الشعاعي بعد العلاج بالأشعة الخارجية externalbeam أو إجراء العلاج الموضع باستخدام الصفائح المشعة local plaque therapy، وذلك بعد أشهر إلى سنوات من تطبيق العلاج. وعلى نحو عام يظهر اعتلال الشبكية الشعاعي بعد نحو 18 شهراً من العلاج بالأشعة الخارجية، وعلى نحو مبكر أكثر بعد العلاج بالصفائح المشعة (المعالجة الكثبية) brachytherapy. ويتطلب تطور الأعراض السريرية التعرض لجرعة شعاعية يراوح مقدارها بين 30 و 35 غراي (GY) أو أكثر. وأظهرت الدراسات تأذي الشبكية في 50٪ من المرضى الذين تعرضوا لـ 60 غراي، وفي 85٪-95٪ من المرضى الذين تعرضوا لـ 70-80 غراي. ويعد مقدار الجرعة الكلية، وحجم الشبكية المتعرض للإشعاع، ومخطط تقسيم الجلسات عوامل مهمة في تحديد جرعة العتبة threshold dose لحدوث اعتلال الشبكية الشعاعي.

سريرياً ربما لا يشكو المريض المصاب أعراضاً، أو قد يشكو تدني القدرة البصرية. ويظهر الفحص العيني مظاهر الإصابة الشبكية الوعائية التي تتضمن بقع الصوف والقطن والنـزوف الشبكية وأمهات الدم المجهرية وتغمد الأوعية وتوسع الشعريات ووذمة اللطخة ووذمة القرص البصري. ومن الشائع مصادفة انسداد الشعريات بالتصوير بالفلورسئين، وقد يؤدي نقص التروية الشبكية الواسع إلى تشكل الأوعية الحديثة على الشبكية والقرص البصري والقزحية (الشكل 40). قد تحدث مضاعفات أخرى مثل ضمور العصب البصري، وانسداد الشريان الشبكي المركزي، وانسداد الوريد الشبكي المركزي، ونزف الزجاجي، وانفصال الشبكية الشدي. وترتبط النتيجة البصرية مع مدى إصابة اللطخة الصفراء بوذمة اللطخة الكيسية، واعتلال اللطخة النتحي، أو انسداد الأوعية الشعرية في اللطخة. وقد تفقد الرؤية أحياناً بسبب اعتلال العصب البصري الحاد.

يماثل تدبير اعتلال الشبكية الشعاعي تدبير اعتلال الشبكية السكري، وهو يتضمن تطبيق العلاج بالليزر الموضع لإنقاص وذمة اللطخة الصفراء، وتطبيق علاج الشبكية الشامل بالليزر PRP لعلاج مناطق الإقفار وما ينجم عن ذلك من تراجع التوعي الحديث. وقد يساعد حقن التريامسينولون أسيتونايد في الزجاجي على ثبات القدرة البصرية أو تحسنها في بعض المرضى، إلا أن هذا الأثر ربما  لا يدوم طويلاً.

  

 




التصنيف : عينية
النوع : عينية
المجلد: المجلد الحادي عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 179
مستقل

آخر أخبار هيئة الموسوعة العربية:

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 12
الكل : 3586634
اليوم : 743