logo

logo



البصريات وأسواء الانكسار

بصريات واسواء انكسار

optics and refractive errors - optique et l’amétropie



البصريات وأسواء الانكسار

ناهل قرة

قواعد أساسية

طرائق الفحص واختبارات الرؤية

تحديد الانكسار

تصحيح خلل الانكسار

 

 

أولاً- قواعد أساسية

-1 القدرة البصرية وحدة الإبصار:

تعرف القدرة البصرية بأنها قدرة العين على الرؤية دون وسائل بصرية مساعدة أخرى (قدرة العين على الرؤية دون تصحيح).

تعرف حدة الإبصار بأنها قدرة العين على الرؤية باستخدام كل وسائل المساعدة البصرية (قدرة العين على الرؤية  المصححة).

وتعرف القدرة البصرية وحدة الإبصار بإمكانية تحليل عمل المخاريط في منطقة الحفيرة المركزية؛ وهي قدرة العين على التمييز بين نقطتين متباعدتين، ولتتمكن العين من التمييز بين نقطتين؛ يجب أن يوجد بين مخروطين محرضين مخروط واحد غير محرض على الأقل، إن المسافة بين مخروط وآخر في الشبكية المركزية حيث تكون المخاريط في أكثف توضعاتها هي 2.5 مكرون فقط في حين تكون هذه المسافة أكبر في محيط الشبكية، ولذلك تنخفض القدرة البصرية وحدة الإبصار في محيط الشبكية. كما يمكن القول: إن القدرة البصرية هي قدرة الشخص على رؤية نقطتين تبعد إحداهما عن الأخرى مسافة دقيقة قوسية واحدة، لذلك هي بالتعريف: الزاوية التي تصنعها نقطتان مع العين مقدرة بالدقيقة القوسية. والدقيقة القوسية هي المسافة بين مخروطين يستطاع بتحريضهما رؤية مسافة بين نقطتين متقاربتين تساوي 5 مكرون؛ ومنها يمكن القول: إن القدرة البصرية هي إمكانية رؤية العين نقطتين متقاربتين جداً مع وجود تباين لوني بينهما، وهو على نحو نموذجي الأبيض والأسود.

-2 الانكسار: سداد البصر ولاسداد البصر:

تحت مصطلح الانكسار تُفهم العلاقة بين القوة الكاسرة للعدسة والقرنية (الجهاز البصري الكاسر) وطول المحور الأمامي الخلفي للمقلة، ويُميَّز هنا بين سداد البصر ولاسداد البصر.

سداد البصر: تكون العلاقة بين طول المحور الأمامي الخلفي للمقلة والجهاز البصري الكاسر متعادلة، وبذلك تتجمع الأشعة المتوازية الواردة من اللانهاية إلى العين (عملياً أكثر من 5 أمتار) من دون تدخل المطابقة في نقطة محرقية واحدة تقع على الشبكية تماماً لا أمامها ولا خلفها؛ لتشكل صورة واضحة مقلوبة على الشبكية، ولذلك يميز المرء كل نقطة بعيدة يصدر منها الضوء، وتسقط على مركز الشبكية.

لاسداد البصر: تضطرب العلاقة هنا بين طول المحور الأمامي الخلفي للمقلة والجهاز البصري الكاسر، ويكون السبب محورياً، وهو الأكثر شيوعاً؛ أو انكسارياً، وهو نادر، وأكثر أشكال اللاسداد شيوعاً هي حسر البصر  myopia ومد البصر  hyperopia واللابؤرية  astigmatism.

إن نسبة سديدي البصر قليلة جداً في حين أن 55% من الأشخاص بعمر 20 - 30 سنة تكون قيمة الانكسار لديهم بين +1 و-1 كسيرة.

والكسيرة  diopter هي جملة عدسية تساوي مسافتها المحرقية متراً واحداً؛ أو جملة عدسية تتجمع الأشعة المتوازية الساقطة عليها في نقطة محرقية تبعد عن مركزها مسافة متر واحد.

- 3المطابقة

القوة الكاسرة للعين ليست ثابتة القيمة، فلرؤية الأجسام المرئية على مسافات مختلفة تراوح بين اللانهاية والقريب (رؤية الأشياء البعيدة والقريبة) تتمكن العينان من زيادة قوتهما الكاسرة أو إنقاصها على نحو متناظر، هذه القدرة على تبديل القوة الكاسرة التي يقوم بها الجسم الهدبي والعدسة هي ما يُسمى المطابقة.

آلية المطابقة:

العدسة والأربطة المعلقة للعدسة والعضلة الهدبية هي العناصر المسؤولة عن المطابقة.

> العدسة: تحاط بروتينات العدسة المنحلة بمحفظة رقيقة مرنة، والوجه الخلفي للعدسة أشد انحناءً (نصف قطر انحنائه 6مم) من الوجه الأمامي (نصف قطر انحنائه 10مم). تعمل مرونة محفظة العدسة على جعل محتوى العدسة كروي الشكل، وتقاوم هذا قوة شد الأربطة المعلقة للعدسة في حالة اللامطابقة، ومع تقدم العمر تتناقص القدرة على تكوير محتوى العدسة بسبب ازدياد كميات البروتينات غير المنحلة في العدسة.

> الأربطة المعلقة للعدسة: تربط الأربطة المعلقة المحيطة بمنطقة استواء العدسة؛ العدسة بالجسم الهدبي، فتستقر العدسة بذلك في موضعها متأثرة بعمل العضلة الهدبية فقط.

> العضلة الهدبية: يخفف تقلص العضلة الهدبية الحلقية الشكل الشد عن الأربطة المعلقة للعدسة؛ لتتمكن هذه (بميلها الفيزيائي الكيميائي إلى التكور) من أن تأخذ شكلاً كروياً، ويكون التكور بازدياد انحناء وجهها الأمامي (ينقص نصف قطر الانحناء من 10مم إلى 6 مم)، فتزداد بذلك قوتها الكاسرة، أما وجهها الخلفي؛ فيتغير تغيراً طفيفاً (من 6 مم في حال انعدام المطابقة إلى 5.5 مم في حال المطابقة العظمى)؛ لتصبح المرئيات على المسافات القريبة واضحة، أما حين ارتخاء العضلة الهدبية؛ فيزداد الشد على الأربطة المعلقة، فتتسطح العدسة، وتقل قوتها الكاسرة، وتصبح المرئيات على المسافة البعيدة واضحة.

ديناميكية المطابقة:

يستطيع الإنسان التحكم بالمطابقة إرادياً؛ ولكن المطابقة تحدث في الواقع لا إرادياً نتيجة تنبيه العينين، فإذا عرض أمام الشخص جسم مرئي (إذا كانت القدرة البصرية لديه جيدة ) مع تنافر لوني عالٍ وإضاءة جيدة؛ حدثت المطابقة سريعاً وبدقة.

تحتاج المطابقة من البعيد إلى القريب أو العكس نموذجياً إلى 300-400 ميلي ثانية، وقد تؤثر في سرعة المطابقة ودقتها هذه عوامل عدة، وعلى نحو أساسي تكون المطابقة أبطأ وأقل دقة كلما كان التنافر اللوني للجسم المرئي أقل والتكيف للظلام أطول، وهي العوامل الأساسية المحرضة للمطابقة. في الحالات الاستثنائية (المتطرفة) حين عدم وجود عامل مثير للمطابقة أو حين يكون العامل المثير منخفضاً للغاية - وهو ما يسمى إثارة كامل الساحة - فإن المطابقة تصبح غير دقيقة إطلاقاً، وتحتاج إلى 10 ثوانٍ أو أكثر من أجل رؤية نقطة معيّنة كما في الظلام (قد يصل زمن المطابقة حين القيادة في الليل إلى عدة ثوانٍ).

وضعية المطابقة:

لا يمكن للمرء أن يصل إلى مرحلة شل المطابقة التام عند النظر إلى البعد كما لا يمكن أن يطابق بسعة المطابقة القصوى عند النظر إلى القرب، إنما تتأرجح المطابقة بين هذين الحدين. يحدث اضطراب المطابقة في الإضاءة السيئة أو حين وجود تنافر لوني غير نموذجي بحيث تصبح المطابقة غير دقيقة، وتحتاج إلى وقت أطول. إن اقتراب نقطة المدى من اللانهاية إلى منطقة النهاية هو ما يسمى الحسر الليلي. أما ابتعاد نقطة الكثب بانخفاض الإضاءة؛ فهو ما يسمى قصو البصر الليلي.

حين تكون العضلة الهدبية بوضعية الراحة تكون الأربطة المعلقة مشدودة؛ والعين في وضعية الرؤية البعيدة.

سعة المطابقة:

هي أكبر ازدياد ممكن في القوة الكاسرة للعين عن طريق المطابقة مقاساً بالكسيرة، ورياضياً يمكن قياس سعة المطابقة بفرق القوة الكاسرة للعين عند نقطة الرؤية القريبة (نقطة الكثب) وقوتها الكاسرة عند نقطة الرؤية البعيدة (نقطة المدى). تعرف نقطة الكثب بأنها أقرب نقطة للعين يستطيع المرء أن يرى عندها بوضوح. أما نقطة المدى؛ فهي أبعد نقطة يراها المرء بوضوح، وتقع نقطة المدى عند سديد البصر في اللانهاية، ومع ذلك يستطيع بالمطابقة أن يرى الأشياء القريبة بوضوح.

سعة المطابقة (كسيرة)= 1/ نقطة الكثب (مقدرة بالأمتار) -1/ نقطة المدى (مقدرة بالأمتار).

مثال: عند يافع سديد تكون نقطة المدى هي اللانهاية، أما نقطة الكثب؛ فمن المفترض أنها 7 سم أي أقرب نقطة يستطيع فيها قراءة الحروف الصغيرة دون شفع، وهكذا فإن سعة المطابقة لديه تكون: 1/0.07-1/ =14.3 كسيرة.

تقل مرونة العدسة بتقدم العمر، فتقل بذلك قدرتها على التكور؛ مما يؤدي إلى تناقص سعة المطابقة؛ بيد أن قصو البصر presbyopia لا يحدث حتى تنخفض سعة المطابقة إلى ما دون 3 كسيرات، ونتيجة نقص سعة المطابقة تتراجع نقطة الكثب تدريجياً باتجاه البعيد، ويمكن إعادتها للقرب باستخدام عدسات مقربة.

التكيف لاختلاف شدة الإضاءة:

ترتبط القدرة البصرية بقدرة العين على التكيف للضوء. وهو أمر منطقي لأن كثافة توزع العصيات والمخاريط ضمن الشبكية مختلف، وبما أن المخاريط هي المسؤولة عن الرؤية النهارية وكثافتها في مركز الشبكية (اللطخة الصفراء) عالية جداً؛ فإنه من المنطقي أن تكون القدرة البصرية في حالة الإضاءة أفضل وأعلى منها في مجال الرؤية الليلية. وأعلى ما تكون القدرة البصرية - في حال التكيف للضوء - في مركز اللطخة الصفراء، أما القدرة البصرية في محيط الشبكية؛ فتكون قليلة جداً.

ثانياً- طرائق الفحص واختبارات الرؤية:

-1 اختبار الرؤية المركزية :testing central vision

تقسم الرؤية إلى رؤية مركزية ورؤية محيطية، وتقاس القدرة البصرية المركزية بإظهار أهداف مختلفة القياسات على بعد مسافة ثابتة من العين؛ فمثلاً تتألف لوحة سنلّن Snellen chart من سلسلة صفوف تصغر تدريجياً، وتتكون من حروف عشوائية تستخدم لاختبار الرؤية البعيدة، وتكون أحرف الصف الواحد بقياس موحّد يمكن للعين الطبيعية قراءتها جميعاً؛ ويجري قياس القدرة البصرية للبعد على مسافة 20 قدماً (6 أمتار) عادة، وللقرب على مسافة 14 بوصة (35سم)، ولأهداف تشخيصية تُعدّ القدرة البصرية البعيدة القياس المعتمد والثابت الذي يجري اختباره دائماً لكل عين بمفردها، وتسجل القدرة البصرية برقم كسري (مثل 20/40)، ويمثل البسط 20 المسافة التـي تفصل المريض عن لوحة القدرة البصرية مقدرة بالقدم، أما المقام فيمثل أصغر صف من الحروف يستطيع المريض قراءته من مسافة الفحص، وبالنتيجة يمثل الرقم 20/20 الرؤية الطبيعية، أمّا الرقم 20/60 فيعنـي أن عين المريض ترى عن مسافة 20 قدماً ما يمكن للعين الطبيعية أن تراه عن مسافة 60 قدماً.

تستخدم لوحات تحوي أعداداً عند فحص مرضى لا يجيدون الأبجدية الإنكليزية، وتستخدم لوحة المحراث المشقوق أو الحرف E باللاتينية لفحص الأميين والأطفال الصغار أو عند وجود عقبة في اللغة، وتتجه إشارات E في اللوحة عشوائياً نحو أحد الاتجاهات الأربعة، ويسأل المريض عن اتجاه حواجز الحرف المرسوم، ويمكن فحص أغلب الأطفال بهذه الطريقة بدءاً بعمر ثلاث سنوات ونصف (الشكل 1).

الشكل (1): حروف لوحة سنلّن للقدرة البصرية. (صممت الحروف بحيث تشكل زاوية مقدارها 5 دقائق قوسية عند توضعها على المسافة المشار إليها).

- 2اختبار الرؤية بالثقب البصري  :pinhole test

يمكن قياس حدة البصر بفحص الرؤية عن طريق استخدام الثقب البصري؛ إذا ما كان المريض يحتاج إلى نظارات أو إذا لم يكن الحصول على العدسات متيسراً، ويحدث تشوش الرؤية الانكساري المنشأ (مثل حسر البصر ومد البصر واللابؤرية) بسبب سوء تبئـير الأشعة الواردة التـي تدخل العين عبر الحدقة لتصل إلى الشبكية؛ الأمر الذي يمنع تشكل خيالٍ واضح للجسم المرئي، ويؤدي النظر إلى لوحة سنلّن من خلال ثقب دقيق إلى تضييق حزمة الأشعة الواردة إلى العين؛ وبذلك تُمنع الأشعة ذات المحارق الخاطئة من دخول العين، ولا تدخلها إلا أشعة محرقية مستقيمة مركزية فحسب؛ مما يجعل الخيال أكثر حدة. وهكذا عند تحسن الرؤية باستخدام الثقب البصري يكون من المحتمل أن يصبح المريض قادراً على قراءة صفوف إضافية من لوحة القدرة البصرية باستخدام النظارات المصححة المناسبة.

-3 اختبار الرؤية الضعيفة  :testing poor vision

يجب تقريب المريض غير القادر على قراءة أكبر حرف (مثل حروف الصف 20/200) إلى لوحة الفحص حتـى يتمكن من قراءته، وتسجل المسافة عن اللوحة كبسط للكسر؛ فالقدرة البصرية 5/200 تعنـي أن المريض يستطيع أن يميز أكبر حرف في اللوحة عن مسافة خمسة أقدام، أما العين التـي لا تستطيع تمييز أي حرف؛ فيجري اختبارها بفحص القدرة على عدّ الأصابع، وعندما يُكتب في بطاقة المريض أن القدرة البصرية في هذه العين هي (عدّ الأصابع على بعد قدمين)؛ فذلك يعنـي أن العين قادرة على عدّ الأصابع على بعد قدمين، وليس أبعد من ذلك، أما إذا لم يكن بالإمكان عدّ الأصابع؛ فيجري فحص العين بتحرّي قدرتها على تحديد اتجاه حركة يد الفاحص عمودياً أو أفقياً  (HM or hand motions vision)، أمّا مستوى الرؤية الأدنـى الذي يليه؛ فهو قدرة العين على الإحساس بالضوء  (LP or light perception)، والعين التـي لا تشعر بالضوء تُعدّ عمياء تماماً   (NLP or no light perception).

-4 اختبار الرؤية المحيطية  :testing peripheral vision

قياس الرؤية الجانبية كمياً أصعب؛ لأنها أكثر اتساعاً من الرؤية المركزية، وتُذكَر في الفقرة التالية الاختبارات الخاصة بقياسات الرؤية المحيطية التـي قد يحتاج إليها في بعض الحالات كما في تشخيص الزرق المبكر.

يمكن إنجاز المسح الإجمالي للساحة البصرية المحيطية بسرعة باستخدام اختبار المقابلة  confrontation testing، ونظراً لتداخل الساحتين البصريتين للعينين فإنه يجب فحص كل عين بمفردها؛ فيجلس المريض والفاحص وجهاً لوجه وعلى مسافة عدّة أقدام أحدهما عن الآخر، ويبدأ الفحص بتغطية عين المريض اليسرى وتثبيت عينه اليمنـى على عين الفاحص اليسرى، ثمّ يعرض الفاحص بعد فترة وجيزة بضع أصابع من يده في منتصف المسافة بينه وبين المريض (أصبع واحدة أو اثنتان أو أربعة)، ويحركها في محيط ربع واحد من الأرباع الأربعة للساحة البصرية من المحيط باتجاه المركز، وعلى المريض أن يحدد عدد الأصابع حالما يراها وهو مستمر في تثبيت رأسه نحو الأمام، وبما أن المريض والفاحص يحدقان عيناً بعين؛ فإن على الفاحص أن يلاحظ عدم التثبيت، ويمكن بهذه الطريقة اختبار الربع العلوي والسفلي الصدغي، وكذلك الربع العلوي والسفلي الإنسي لكل عين، ويجب أن تكون الساحتان البصريتان للمريض والفاحص متماثلتين؛ مما يفسح مجالاً للمقارنة بين الساحة البصرية للمريض والساحة البصرية للفاحص، ويشير وجود خطأ ثابت في الربع المفحوص إلى وجود نقص واضح فيه كما في انفصالات الشبكية واضطرابات العصب البصري واحتشاءات الطريق البصري الكتلية داخل القحف أو أذياته، وتكون اضطرابات الساحة البصرية المحددة لاعرضية غالباً؛ لذلك يجب أن يجرى اختبار المقابلة بوصفه جزءاً من الفحص العينـي الكامل.

قد يحدث شكل دقيق من العمى النصفي المتوافق الأيمن أو الأيسر يظهر لدى الوجود المتزامن لأهداف الاختبار على جانبـي الخط المتوسط فحسب، ولا يظهر عند وجودها على جانب واحد، ولإنجاز اختبار المقابلة المتزامنة  simultaneous confrontation testing يمد الفاحص ذراعيه محيطياً نحو الخارج؛ كل ذراع إلى جهة، ويحدد المريض في أي جهة (اليمنـى أو اليسرى أو كلتيهما)، يحرك الفاحص أصابعه على نحو متقطع فيها، والمفاجأة أنّ المريض المصاب بعمى نصفي أيسر خفيف يكون قادراً على تحديد الأصابع المتحركة في يد واحدة تتوضّع في الجهة اليسرى، وقد يفشل المريض في رؤية الحركة اليسرى عندما يحرك الفاحص بالتزامن أصابع كلتا يديه فحسب، وتشير هذه العلامة المهمة إلى إهمال جزئي أو نسبـي للجانب الأيسر عندما يتنبه كلا الجانبين بالتزامن وبشدتين متساويتين.

ثالثاً- تحديد الانكسار:

تحت هذا المسمى يفهم المرء تحديد القوة الكاسرة الإضافية اللازمة للحصول على صورة واضحة على الشبكية. وهنا يُميَّز اختباران: اختبار فاعل أو شخصي ذاتي  subjective، وفيه توضع أمام العين مجموعة من العدسات للوصول إلى أفضل حدة إبصار ممكنة، واختبار منفعل أو موضوعي objective يلجأ إليه حين لا يكون المريض متعاوناً أو عند الأطفال الصغار؛ وذلك باستخدام منظار الظل  (skiascope)  أو مقياس الانكسار أو مقياس الانكسار الآلي.

- 1خلل الانكسار refractive error (أسواء الانكسار السكونية)

أ- حسر البصر :myopia

الشكل (2): حسر البصر (المطابقة في حالة استرخاء): تلتقي الأشعة المتوازية القادمة من اللانهاية في نقطة تبئير أمام الشبكية.

ينجم عن اضطراب العلاقة بين القوة الكاسرة للعين وطول محورها الأمامي الخلفي؛ إذ تتجمع الأشعة المتوازية الواردة إلى العين في نقطة تبئير (النقطة المحرقية) أمام الشبكية (الشكل 2).

ويسمى خلل الانكسار حسراً محورياً إذا كانت العين أطول من المعدل، فيما يقال: إنه حسر انكساري أو حسر انحنائي؛ إذا ما كان الجهاز الانكساري للعين ذا قوة كاسرة أكبر من المعدل.

المراضة: 25% من الشباب بين 20-30 سنة في أوربا لديهم حسر بصر أقل من -1 كسيرة.

الأسباب: مازالت أسباب حسر البصر غير معروفة؛ لكن تواتر الإصابة عائلياً يجعل من العامل الوراثي سبباً للإصابة، أما حسر البصر المترقي الخبيث؛ فعامله وراثي ينتقل بصفة وراثية متنحية على صبغي جسدي على نحو غير قابل للشك.

الفيزيولوجيا المرضية:

في حين يجري تبئير الأشعة المتوازية الواردة إلى العين عند سديدي البصر على الشبكية تتجمع الأشعة عند حسيري البصر أمام الشبكية، ولذلك لا يرى الشخص الحسير الأشياء البعيدة بوضوح إما بسبب محوري، وهو الأكثر شيوعاً؛ وإما بسبب انكساري، وهو نادر.

* أشكال خاصة من الحسر الانكساري:

> حسر بصر ناجم عن تصلب نواة العدسة (كما في السادّ)، وهنا قد تتشكل نقطة تبئير إضافية تؤدي إلى الشفع.

> القرنية المخروطية (تزداد فيها القوة الكاسرة للقرنية).

> العدسة المكورة (تأخذ العدسة فيها شكلاً مكوراً، فتزداد قوتها الكاسرة).

أما العوامل الخارجية كالعمل القريب وأعمال الخياطة وظروف العمل غير المناسبة كعدم وجود نوافذ مثلاً؛ فهي مهملة.

أشكال حسر البصر: يميز بين:

> حسر بصر بسيط يبدأ بسن 10-12 سنة، ولا يزداد غالباً بعد سن 20 سنة، ولا يزيد الانكسار عادة على 6 كسيرات، وإن كان هناك حسر بصر بسيط يصل إلى 12 كسيرة؛ يتوقف عند سن 30 من العمر.

> حسر البصر الخبيث (التطوري)، ويتطور دون حدود في الدرجات أو في العمر.

الأعراض والتشخيص:

يشخص حسر البصر بشكوى المريض وتحديد درجة الانكسار لديه. تكون الرؤية للقرب عند المريض الحسير جيدة جداً فيما يحاول أن يصغر فرجته الجفنية عند النظر للبعيد بغية تحسين قدرته البصرية، ومع تقدم العمر يتمكن الحسير من القراءة دون تصحيح. تسمى التبدلات الشكلية في حسر البصر متلازمة الحسر؛ ولاسيما في حسر البصر المترقي، وتتظاهر بترقق الصلبة والعنبة الحسرية، ويرافق تطاول المحور الأمامي الخلفي للعين كبر حجم المقلة، لذا تكون عضلات العين الخارجية رقيقة؛ مما يساهم في ضعفها وتحدد حركة العين، عدا بروز كرة العين. وتكون الغرفة الأمامية عميقة، ويضعف عمل العضلة الهدبية التي لا يستخدمها الحسير إلا نادراً؛ مما يسبب تعباً مبكراً في العمل القريب، وتتمدد الصلبة والشبكية والمشيمية في القطب الخلفي للعين على نحو كبير مسببة اعتلال لطخة حسري المنشأ واستحالة فوكس، وترتفع نسبة خطورة حدوث انفصال الشبكية عند الحسيرين؛ لكنها لا ترتبط خطياً بازدياد درجة الحسر (لارتفاع نسبة خطورة انفصال الشبكية عند الحسيرين يُوصى المرضى بإجراء فحص الشبكية فحصاً دورياً دقيقاً لتحري أي علامات مؤهبة لحدوث الانفصال كتنكسات محيط الشبكية أو شقوقها وثقوبها)، ويُصبح حجم الزجاجي قليلاً بالنسبة إلى حجم المقلة، ويتميع قبل الأوان، فتتشكل نتيجة تميعه كثافات في الزجاجي يصفها المريض بالذباب الطائر.

يصعب قياس ضغط باطن العين عند الحسيرين باستخدام جهاز شيوتز بسبب نقص قساوة الصلبة الذي يقود إلى قيم أقل من الواقع، لذا ينصح بقياس ضغط باطن العين بالتسطيح  applanation الذي لا شأن لقساوة الصلبة فيه في القياس، كذلك يكون تقييم حليمة العصب البصري عند الحسيرين صعباً بسبب الخروج المائل لرأس العصب البصري من المقلة؛ مما يصعّب تشخيص الزرق عندهم.

المعالجة:

يصحح حسر البصر بعدسات سالبة مقعرة (نظارات أو عدسات لاصقة) تعمل على إزاحة خيال المرئيات إلى الخلف لتصل إلى الشبكية، ويُوصى باستخدام النظارة حتى في الرؤية القريبة بغية تشغيل المطابقة الفيزيولوجي.

تمتاز العدسات اللاصقة بأنها تقلل من تصغير الصورة على الشبكية مقارنة بالنظارة؛ ولاسيما حين يكون الحسر أكثر من 3 كسيرات.

وقد تستخرج العدسة الشفافة في بعض الحالات الخاصة لإنقاص القوة الكاسرة للعين؛ وبالتالي تصحيح الحسر، أو قد تزرع عدسة سالبة في الغرفة الأمامية أو الخلفية مع الإبقاء على عدسة العين الطبيعية.

وأكثر طريقة جراحية شيوعاً لتصحيح حسر البصر هي تبديل انحناء الوجه الأمامي للقرنية إما بتشطيب القرنية الشعاعي الجراحي RK؛ وإما باستخدام الإكزيمرليزر، وذلك بتسحيج القرنية الضوئي الانكساري PRK أو رأب القرنية الصفاحي LASIK وستُذكر هذه الطرائق بالتفصيل.

ب - مد البصر  hyperopia

الشكل (3): مد البصر (المطابقة في حالة استرخاء): تلتقي الأشعة المتوازية القادمة من اللانهاية في نقطة تبئير خلف الشبكية.

ينجم عن اضطراب العلاقة بين القوة الكاسرة للعين وطول محورها الأمامي الخلفي؛ إذ تتجمع الأشعة المتوازية الواردة إلى العين في نقطة تبئير (النقطة المحرقية) خلف الشبكية (الشكل 3).

المراضة: لدى 20% من الشباب بعمر 20-30 سنة في أوربا مد بصر أعلى من +1 كسيرة، كما تلاحظ درجات من مد البصر عند معظم الولدان (مد البصر عند الولدان) تتناقص خلال السنوات الأولى من العمر.

الأسباب: من غير الواضح سبب اضطراب العلاقة بين تطور نمو المقلة والقوة الكاسرة للجهاز الانكساري للعين.

الفيزيولوجيا المرضية:

تقع نقطة التبئير عند مديد البصر خلف الشبكية، أما السبب فقد يكون محورياً؛ أي قصر المحور الأمامي الخلفي للعين مع قوة كاسرة طبيعية، أو انكسارياً؛ إن كانت القوة الكاسرة للجهاز الانكساري للعين أقل من المعدل مع طول محور أمامي خلفي طبيعي.

* أشكال خاصة من المد الانكساري:

> انخلاع العدسة.

> انعدام العدسة aphakia بعد عملية سادّ دون زرع عدسة.

الأعراض:

قد تعاوض المطابقة مد البصر الخفيف إلى متوسط الشدة عند صغار السن، ويؤدي هذا مع استمرار الحالة إلى تعب العضلة الهدبية ولاسيما عند القراءة؛ مما يقود إلى شكايات وهن البصر (صداع، ألم العين، حس حرقة، التهاب ملتحمة وحواف الأجفان، تشوش رؤية، سرعة التعب)، وقد يظهر إضافة إلى ذلك حول إنسي عند بعض المرضى. ونتيجة الاستخدام المفرط للمطابقة ولاسيما في أثناء القراءة عند المديدين؛ فإنهم يصابون بقصو بصر مبكر.

التشخيص:

بفحص قعر العين، وبسبب قصر المحور؛ يلاحظ تزايد تبيغ hyperemia وبروز النصف الإنسي من الحليمة مع عدم وضوح حافتها، ويعرف ذلك بالتهاب العصب البصري المدي الكاذب (أي من دون أن ترافقه اضطرابات وظيفية كعيوب الساحة البصرية ونقص القدرة البصرية واضطراب رؤية الألوان المصادفة في التهاب العصب البصري الحقيقي). تعمل العضلة الهدبية لمعاوضة مد البصر الخفيف إلى متوسط الشدة بالمطابقة؛ مما يقود إلى تقلص العضلة الهدبية الدائم وعدم قدرتها على الارتخاء التام، لذلك عند تصحيح مد البصر تبقى درجات من مد البصر - ناجم عن عمل العضلة الهدبية - من دون تصحيح ما لم تُشَل العضلة الهدبية دوائياً قبل تحديد درجة سوء الانكسار تحديداً دقيقاً، ويسمى هذا المد المتبقي والمعاوض بالمطابقة مد البصر الكامن.

المعالجة:

يصحح مد البصر بعدسات موجبة محدبة تنقل خيال المرئيات من خلف الشبكية؛ لتسقط على الشبكية، وهنا يجب أن يصحح مد البصر على مرحلتين: في المرحلة الأولى يصحح مد البصر الظاهري (أي الذي يرتاح له المريض) من دون اللجوء إلى فرط تصحيح لتصحيح مد البصر الكامن، وبعد فترة من استخدام المريض لهذا التصحيح يصحح مد البصر الكامن إذ إن تصحيح مد البصر الظاهري يجعل تقلص العضلة الهدبية المستمر غير ضروري.

ج- اللابؤرية  :astigmatism

يفهم من اللابؤرية اضطراب كروية الأوساط الكاسرة للعين لا تتجمع فيها الأشعة المتوازية الواردة إلى العين في نقطة تبئير واحدة؛ وإنما تتجمع في خطين بؤريين (خطين محرقيين)، وتكون محاور القرنية فيها مختلفة في انحنائها؛ وبالتالي في قوتها الكاسرة (الشكل 4).

الشكل (4): الأشكال المختلفة للابؤرية: تتجمع الأشعة المتوازية القادمة من اللانهاية في خطين بؤريين: (الأعلى واليسار): لابؤرية مركّبة حسرية، (الأعلى والوسط): لابؤرية حسرية بسيطة، (الأعلى واليمين): لابؤرية مختلطة،  (الأسفل واليسار): لابؤرية مدية بسيطة، (الأسفل واليمين) لابؤرية مدية مركّبة.

المراضة: ترى في 42% من الأشخاص درجة من اللابؤرية أكبر أو تساوي 0.5 كسيرة، وفي 20% من الناس تقريباً تزيد اللابؤرية على 1 كسيرة، وتحتاج إلى التصحيح.

الفيزيولوجيا المرضية:

لا تكون الأوساط الكاسرة في اللابؤرية كروية، وإنما تنكسر الأشعة الواردة إلى العين على أحد محاور العين على نحو مختلف عن انكسارها على المحور المعامد له؛ مما يشكل نقطتي تبئـير، فيما تشكل المحاور الواقعة بين هذين المحورين الرئيسين المتعامدين عدداً لانهائياً من نقاط التبئير تقع بين نقطتي المحورين الرئيسين؛ ليشكل مجموع النقاط خطّاً محرقياً (خط تبئير).

أما سبب اللابؤرية؛ فيعود إلى لاكروية وجه القرنية الأمامي ووجهها الخلفي والوجه الأمامي والوجه الخلفي للعدسة مجتمعة، وقد يسهم عدم تكور انحناء الشبكية في اللابؤرية في حالات نادرة.

تقسم اللابؤرية إلى خارجية سببها الوجه الأمامي للقرنية؛ وداخلية تعود إلى مجموع العناصر التي ذكرت سابقاً، كما يمكن تقسيم اللابؤرية إلى لابؤرية منتظمة regular إذا كانت القوة الكاسرة للقرنية ثابتة على طول كل محور من محاورها، ويكون فيها المحور الأشد انحناء (الأشد كسراً) في القرنية عمودياً على المحور الأقل انحناء (الأقل كسراً)، وهذه تقسم بدورها إلى لابؤرية موافقة للقاعدة with the rule يكون فيها المحور العمودي للقرنية (بين 70ْ و110ْ) أشد انحناء من المحور الأفقي؛ ولابؤرية مخالفة للقاعدة against the rule يكون فيها المحور الأفقي (بين 20ْ و160ْ) أشد انحناء من المحور العمودي، ولابؤرية مائلة يكون فيها المحور الأشد انحناء مائلاً (بين 20ْ و70ْ أو بين 110ْ و160ْ)، ولابؤرية غير منتظمة irregular إن اختلفت القوة الكاسرة على طول المحور الواحد، وتتشكل هنا نقاط تبئير عدة على الشبكية لمحور واحد ما ينجم عنه عدم وضوح المرئيات وتكون تالية لمجموعة من الأمراض منها:

> قرحات القرنية وما يتلوها من تندب قرني.

> جروح القرنية النافذة.

> القرنية المخروطية المترقية.

> السادّ.

> العدسة المخروطية.

 يؤدي اختلاف القوة الكاسرة للقرنية على المحورين الرئيسين إلى اختلاف مكان توضع الخيال على الشبكية لكل محور من المحاور، وهنا يميز تصنيف آخر للابؤرية (الشكل 4):

> اللابؤرية البسيطة simple astigmatism: ويكون فيها أحد المحورين الرئيسين سديداً؛ والآخر فيه خلل مدي أوحسري، فيقال عنه: لابؤرية بسيطة حسرية أو مدية.

> اللابؤرية المركّبة compound astigmatism: وهنا يوجد خلل انكسار في المحورين الرئيسين من نوع واحد (مدي أو حسري) مع اختلاف في درجة الخلل، ويقال عنه: لابؤرية مركبة حسرية أو مدية.

> اللابؤرية المختلطة :mixed astigmatism ويكون خلل الانكسار فيها مدياً على أحد المحورين وحسرياً على المحور المعامد له.

الأعراض: قد لا يشكو المريض المصاب بدرجات صغيرة من اللابؤرية أعراضاً، في حين يشكو المصاب بدرجات أكبر  أعراض إجهاد عيني ناجم عن المحاولات الفاشلة لتصحيح صورة المرئيات عبر المطابقة (صداع، حس حرقة) إضافة إلى تدني القدرة البصرية.

التشخيص: يمكن تشخيص اللابؤرية باستخدام قرص بلاسيدو، وذلك بتقييم انعكاس خيال حلقات قرص بلاسيدو الدائرية على سطح القرنية المنارة، ففي اللابؤرية المنتظمة يرى انعكاس الحلقات الدائرية بيضوياً في حين يكون انعكاسها في اللابؤرية غير المنتظمة مشوهاً. كما يمكن تشخيص اللابؤرية على نحو أدق باستخدام أجهزة تصوير القرنية الطبوغرافي المحوسب التي تقيس درجة انحناء الوجه الأمامي والخلفي في كل نقطة من نقاط القرنية كما تقيس قوتها الكاسرة في كل نقطة من نقاط محاورها. ويقاس نصف قطر انحناء القرنية المركزي وقوتها الكاسرة على المحورين الرئيسين المتعامدين باستخدام جهاز قياس انحناء القرنية لجافال أو لهلمهولز.

المعالجة: يجب تصحيح اللابؤرية بأسرع وقت ممكن ومهما كانت درجتها؛ إن كانت عرضية ولاسيما عند الأطفال، إذ إن تأخر التصحيح قد يقود إلى غمش amblyopy انكساري غير قابل للتحسن.

> علاج اللابؤرية المنتظمة: الغاية من العلاج الحصول على نقطة تبئير واحدة تقع على الشبكية بدلاً من خط تبئير، لذا تستخدم عدسات أسطوانية حسرية أو مدية بحسب نوع اللابؤرية البسيطة. أما في اللابؤرية المركّبة والمختلطة؛  فتستخدم العدسات الأسطوانية الكروية الموافقة للحالة، ويؤدي استخدام العدسات اللاصقة الأسطوانية أو الأسطوانية الكروية في الدرجات الشديدة من اللابؤرية إلى رؤية أوضح من استخدام النظارات. كما يمكن تصحيح اللابؤرية جراحياً بتشطيب القرنية القوسي حتى 4 كسيرات أو بالإكزيمرليزر حتى 6 كسيرات أو بزرع العدسات الأسطوانية في الغرفة الأمامية أو الخلفية.

> علاج اللابؤرية غير المنتظمة: لا تصحح اللابؤرية غير المنتظمة بالنظارات، ويمكن معالجة اللابؤرية الناجمة عن عدم انتظام السطح الأمامي للقرنية بعدسات لاصقة قاسية أو في بعض الحالات الخاصة بتقانات خاصة من الإكزيمرليزر، كما يمكن تصحيحها برأب القرنية الصفيحي أو الثاقب. أما اللابؤرية الداخلية غير المنتظمة؛ فسببها عدسي غالباً، ولذا تعالج باستخراج العدسة مع زرع عدسة مناسبة.

د- انعدام العدسة  :aphakia

وقد ذكرت ضمن الأشكال الخاصة من مد البصر، وهي الحالة الانكسارية للعين الفاقدة لعدستها الطبيعية كما بعد استخراج السادّ مثلاً.

لا يحتاج تحديد الانكسار لتصحيح حالات انعدام العدسة إلى شل المطابقة؛ إذ إن عمل العضلة الهدبية هنا يكون مهملاً. ويكون تصحيح انعدام العدسة بعدسات موجبة محدبة، وكلما كانت العدسة الموجبة أقرب إلى الشبكية كانت قوتها الكاسرة أكبر، لذلك يصحح انعدام العدسة بعدسة موجبة +12 كسيرة باستخدام النظارة و+14 كسيرة باستخدام العدسة اللاصقة و+17 كسيرة عند زرع عدسة في الغرفة الأمامية و +23 كسيرة عند زرع العدسة في الغرفة الخلفية.

يؤدي تصحيح انعدام العدسة باستخدام النظارة إلى كبر حجم الخيال 30% عن حجمه الطبيعي؛ مما يسبب شفعاً إن كان انعدام العدسة وحيد الجانب والعين الأخرى سديدة؛ بسبب الاختلاف الكبير في حجم الخيال بين العينين، لذا يوصى بتصحيح مد البصر في انعدام العدسة بالعدسات اللاصقة؛ إذ يكون فرق حجم الخيال بين العينين مقبولاً دماغياً، ويُعدّ زرع العدسة في الغرفة الخلفية الحل الأمثل لتصحيح انعدام العدسة.

هـ- تفاوت الانكسار بين العينين  :anisometropia

تختلف القوة الكاسرة هنا بين العينين، ومن الشائع وجود اختلاف طفيف في درجة خلل الانكسار بين العينين، بيد أن المقصود في تفاوت خلل الانكسار هو وجود اختلاف كبير بين العينين يزيد على 4 كسيرات.

المراضة: أقل من 1% من الأشخاص يعانون تفاوت خلل انكسار يزيد على 4 كسيرات بين العينين.

الأسباب: سبب اختلاف درجة خلل الانكسار بين العينين غير واضح، لكن من المعروف ميل هذا المرض الولادي أن يكون عائلياً.

الفيزيولوجيا المرضية:

يمكن تصحيح تفاوت خلل الانكسار بين العينين بالنظارات؛ إن كان الفرق بينهما دون 4 كسيرات، أما إن كان الفرق أكبر أو يساوي 4 كسيرات؛ فإن اختلاف حجم الخيال على شبكيتي العينين يجعل من دمج الخيالين في الدماغ أمراً صعباً؛ مما يقود إلى خطر حدوث الشفع لدى التصحيح بالنظارات.

الأعراض: تفاوت خلل الانكسار بين العينين عند الولدان لاعرضي غالباً، ولكن يكون لديهم ميل إلى حدوث الحول بسبب عدم تطور الرؤية بالعينين معاً؛ ووجود الغمش في العين ذات الدرجة العليا من خلل الانكسار.

التشخيص: تشخص الحالة في أثناء الفحص المنوالي، ويؤكد التشخيص بتحديد الانكسار في كل عين على حدة.

المعالجة: من الضروري تصحيح خلل الانكسار في العينين، وتصحيح الحالة بالنظارات -إن كان الفرق أكبر أو يساوي 4 كسيرات - غير ممكن كما أسلف، في حين يفيد استخدام العدسات اللاصقة (حيث اختلاف حجم الخيال مقبول)، أو يكون من الضروري اللجوء إلى الحلول الجراحية (كزرع العدسة الثانوي في حالة انعدام العدسة وحيد الجانب أو حين عدم تحمل العدسة اللاصقة).

-2 اضطرابات المطابقة (أسواء الانكسار الحركية)

أ- قصو البصر  :presbyopia

يقود تناقص مرونة العدسة التدريجي بتقدم العمر - مع تناقص قدرة العضلة الهدبية على العمل - إلى تناقص سعة المطابقة، ففي الوقت الذي تكون فيه سعة المطابقة في سن العاشرة 14 كسيرة، تتناقص تدريجياً لتصل إلى الصفر في سن الستين، ولما كان الإنسان بحاجة إلى مطابقة تعادل 3 كسيرات ليتمكن من الرؤية الواضحة للقرب؛ فإنه يعاني صعوبة القراءة بعد سن الأربعين؛ ولاسيما حين محاولة قراءة الحروف الصغيرة؛ فيضطر لإقصاء الكتاب مسافة بعيدة عن عينيه ليرى بوضوح.

يعالج قصو البصر بعدسات مقربة للقراءة (تضاف إلى قيمة التصحيح للبعد إن لم يكن سديداً)، وتكون قيمة العدسة المصححة كسيرة واحدة بسن الأربعين تزداد بمعدل 0.5 كسيرة كل 5 سنوات لتصل إلى 3 كسيرات في سن الستين.

ب- تشنج المطابقة :spasm of accommodation

يعرف بتقلص العضلة الهدبية طويل الأمد ولدرجة أكبر من مقويتها الفيزيولوجية التي تساوي كسيرة واحدة.

الأسباب الإمراضية: قد يكون تشنج المطابقة اضطراباً وظيفياً أو يكون مكتسباً، ويصادف الشكل المكتسب حين معالجة المصابين بالزرق الشباب بمقلدات نظير الودي (مقبضات الحدقة)، أما الاضطراب الوظيفي؛ فينجم عن فرط تنبيه مركز المطابقة العصبي، ويحدث غالباً عند الأطفال الصغار (الفتيات خاصة)، وقد يكون نفسي المنشأ. ونادراً ما يكون التشنج عضوي المنشأ ناجماً عن إثارة مركز العصب الثالث (ارتفاع الضغط داخل القحف، أمراض دماغية) أو إصابات في العضلة الهدبية كما في رضوض العين.

الأعراض: يعاني المرضى ألماً عينياً عميقاً وتشوش رؤية للبعيد (حسر بصر كاذب عدسي المنشأ).

التشخيص والتشخيص التفريقي: يوضع التشخيص اعتماداً على الأعراض وتحديد الانكسار مع قياس سعة المطابقة. أما التشخيص التفريقي فمحصور بمد البصر الكامن. وما يلفت الانتباه في سن الطفولة مشاركة الحول الإنسي التطابقي وتقبض الحدقة الناجم عن المطابقة غالباً.

المعالجة: معالجة السبب، وفي حالات تشنج المطابقة الناكس تستعمل شالات المطابقة.

الإنذار: تتحسن الحالة في الأسباب المكتسبة بعد إيقاف مقلدات نظير الودي، ويكون الإنذار جيداً في الحالات الناجمة عن أسباب وظيفية، أما في الحالات الناجمة عن أسباب عضوية؛ فيجب معالجة السبب، وعندها يكون الإنذار جيداً أيضاً.

ج- شلل المطابقة  :paralysis of accommodation

هو عدم القدرة على المطابقة بسبب شلل الجهاز نظير الودي (اللاودي) المعصب للعضلة الهدبية.

الأسباب الإمراضية: يجب الانتباه للأسباب التالية في هذه الحالة النادرة عموماً:

> شلل المطابقة الدوائي حين استخدام شالات المطابقة (اتروبين، سكوبولامين، سيكلوبنتولات، هوماتروبين، تروبيكاميد).

> أسباب محيطية: كشلل العصب الثالث وآفات العقدة الهدبية أو العضلة الهدبية.

> أسباب مركزية: كأذيات مركز المطابقة في الدفتريا والسكري والانسمام الكحولي المزمن والتهاب السحايا والحوادث الوعائية الدماغية والتصلب المتعدد وداء لويس والتسممات (الرصاص، الارغوتامين) والأدوية (ايزونيازيد، بيبيرازين) والأورام.

الأعراض: يقود شلل المطابقة إلى تشوش الرؤية القريبة، وقد يرافقه - حين شلل مصرة الحدقة ثنائي الجانب - توسع الحدقة.

التشخيص: إضافة إلى قياس سعة المطابقة يجب السؤال عن كل عرض عيني أو غير عيني.

المعالجة: بمعالجة السبب.

الإنذار: الحدقة المتوترة إصابة مزمنة غير عكوسة من شلل المطابقة، أما شلل المطابقة السمي؛ فعكوس حين السيطرة على السبب.

د- وهن (قصور) المطابقة  :insufficiency of accommodation

سعة المطابقة فيه أقل من الحد الأدنى الطبيعي المتوقع لعمر المريض.

المراضة: ينجم وهن المطابقة عن ضعف العضلة الهدبية، وتتضمن الآلية الإمراضية كل أسباب التعب العضلي (الوهن العام وفقر الدم وانسمام الدم) الذي يرافقه إجهاد العينين بالرؤية القريبة، كما قد يظهر وهن المطابقة في المراحل الأولى من الزرق بسبب نقص فعالية العضلة الهدبية بتأثير ارتفاع ضغط العين.

الأعراض: يشكو المريض علامات إجهاد عيني ولاسيما في أثناء العمل القريب؛ رغم صغر سنه، فيعاني آلاماً عينية وحس حرقة ودماعاً وزيادة نظم رفيف الأجفان كما يظهر احتقان في الملتحمة وحواف الأجفان.

العلاج: يوجه العلاج نحو العامل المسبب مع وصف النظارات المصححة لخلل الانكسار؛ ولاسيما للرؤية القريبة ريثما يزول العامل المسبب.

رابعاً- تصحيح خلل الانكسار

-1 عدسات النظارات الطبية:

 أ - عدسات النظارة الطبية وحيدة القوة الكاسرة:

يجب التمييز بين:

> عدسات كروية ذات قوة كاسرة متساوية على جميع محاورها: إما مقعرة سالبة لتصحيح حسر البصر (الشكل 5)؛ وإما عدسات محدبة موجبة لتصحيح مد البصر (الشكل 6).

الشكل (5): تصحيح حسر البصر بعدسة مقعرة تنقل النقطة البعيدة للانهاية: (أ) قبل التصحيح، (ب) بعد التصحيح.

الشكل (6): تصحيح مد البصر بعدسة محدبة تنقل النقطة البعيدة للانهاية: (أ) قبل التصحيح، (ب) بعد التصحيح.

> عدسات أسطوانية ذات قوة كاسرة على محور واحد من محاورها فقط (الشكل 7).

الشكل (7): (أ) تملك العدسة الأسطوانية قوتها الكاسرة في المحور العمودي على محورها، في حين تكون القوة الكاسرة في محور الأسطوانة صفراً، (ب) تصحيح اللابؤرية بعدسة نظارة أسطوانية محدبة ذات محور عمودي.

كما يمكن جمع العدسات الكروية والأسطوانية حين تصحيح بعض أشكال خلل الانكسار؛ فتستخدم عدسات كروية أسطوانية.

يمكن تحديد القوة الكاسرة للعدسات باستخدام جهاز قياس العدسة الذي قد يكون يدوياً أو آلياً.

ب- عدسات النظارة الطبية متعددة القوة الكاسرة:

على خلاف العدسات وحيدة القوة الكاسرة، تُلفى هنا في منطقة محددة من القسم السفلي للعدسة قوة كاسرة تختلف عن قوتها في قسمها العلوي، وتصنع هذه العدسات من جمع عدستين أو أكثر بعدسة واحدة، ولها عدة أنواع:

> العدسات ثنائية القوة الكاسرة  :bifocals تصحح الرؤية البعيدة في قسمها العلوي والمتوسط؛ والرؤية القريبة في قسمها السفلي، وبهذا يتمكن المريض من الرؤية الواضحة للبعيد والقريب بنظارة واحدة من دون الحاجة إلى استخدام نظارتين (الشكل 8). تنخفض العينان، وتتقاربان عند القراءة حيث مركز القسم السفلي المخصص بقوته الكاسرة للقراءة. وقد يكون القسم المخصص للقراءة هو القسم العلوي في بعض الحالات الخاصة كما عند الطيارين الذين يحتاجون إلى قراءة تعليمات تجهيزات تقع فوق مستوى الرأس.

الشكل (8): الأنواع المختلفة للعدسات ثنائية القوة الكاسرة.

> العدسات ثلاثية القوة الكاسرة :trifocals وهنا يوجد بين قسم الرؤية البعيدة وقسم الرؤية القريبة قسم ثالث ذو قوة كاسرة ثالثة للرؤية المتوسطة (المسافة بين البعيد والقراءة) عند المرضى الذين لا مطابقة عندهم.

> العدسات مترقية القوة الكاسرة progressive: جرى تطوير العدسات مترقية القوة الكاسرة للتخلص من حدة انتقال الصورة من البعيد إلى القريب والعكس؛ بحيث يتمكن المريض باستخدامها من الوصول إلى رؤية واضحة على كل مسافات العمل القريب والبعيد وما بينهما على حد سواء (الشكل 9)، كما أنها أكثر جمالية من العدسات ثنائية القوة الكاسرة وثلاثيتها؛ إذ لا تظهر فيها خطوط فصل بين مناطق القوة الكاسرة المختلفة. ويمكن لمستعملها الوصول إلى رؤية واضحة في مركز العدسة إلا أن الرؤية الجانبية ترافقها مع لابؤرية عالية يعتاد عليها معظم المستخدمين غالباً.

الشكل (9): العدسات مترقية القوة الكاسرة.

(يمكن الاعتياد على العدسات مترقية القوة الكاسرة بسرعة إن استخدمها المصابون بقصو البصر خفيف الدرجة؛ ولم يكونوا استخدموا العدسات ثنائية القوة الكاسرة  أو ثلاثيتها سابقاً).

ج- أشكال خاصة من عدسات النظارات:

> العدسات اللدائنية (البلاستيكية): تتميز بوزن أخف من العدسات الزجاجية عدا أن تشظيها إن انكسرت يكون أقل، مما يخفف من خطر تأذي العين بالشظايا (يجب وصف هذا النوع من العدسات للأطفال)، بيد أن قابليتها للتخدش أكبر.

> عدسات الحماية من الأشعة فوق البنفسجية: تستخدم للأشخاص الحساسين لأشعة الضياء (استخدام عدسات الحماية التي تحجب أكثر من 20% من الأشعة خطر عند قيادة السيارة مساء وفي الليل لما تسببه من تدنٍّ في القدرة البصرية وحدة البصر).

> العدسات متبدلة اللون ذاتياً  :photochromic lenses  تبدل هذه العدسات لونها، وتتحول من شفافة إلى غامقة لدى تعرضها لضوء قصير طول الموجة (300-400 نانومتر). وقد تصبح درجة الاغمقاق كافية لامتصاص 80% من الضوء الوارد إلى العين. وعند عودة شدة الإضاءة للنقصان تنقص درجة الاغمقاق بحيث تنخفض نسبة امتصاص الضوء إلى 20%. ويجدر الانتباه إلى أن زمن زوال الاغمقاق أطول من زمن حدوث الاغمقاق.

> العدسات العاكسة: وهي عدسات مطلية بطبقة رقيقة خاصة من فلور المغنيزيوم تخفف انعكاس الأشعة الواردة على سطحها.

-2 العدسات اللاصقة:

خصائص العدسات اللاصقة وإيجابياتها:

تستخدم العدسات اللاصقة بوضعها على الوجه الأمامي للقرنية مباشرة، ويعتاد المريض وجود هذا الجسم الغريب غالباً؛ إذا كانت قياسات العدسة اللاصقة صحيحة. على خلاف عدسات النظارة وبسبب توضعها المباشر على القرنية؛ يكون التصحيح باستخدامها أفضل من حيث نوعية الصورة المرئية كما أن اختلاف حجم المرئيات الساقطة على الشبكية يكون أقل بكثير مما تسببه النظارة؛ إضافة إلى عدم وجود شكوى في أثناء المطر أو البخار الكثيف أو تشوه المرئيات (كما يحدث حين النظر عبر حواف عدسات النظارات)؛ كما لا يلاحظ التشوه الجمالي الملحوظ عند استخدام النظارة عندما تستخدم العدسات اللاصقة في تصحيح حالات تفاوت خلل الانكسار بين العينين والتي يجب أن تستخدم فيه العدسات اللاصقة لأسباب بصرية كما ذكر سابقاً.

تتميز العدسات اللاصقة بمجموعة من القيم التعريفية:

> قطر العدسة اللاصقة.

> نصف قطر انحناء الوجه الخلفي للعدسة.

> الأشكال الهندسية للوجه الخلفي للعدسة (كروي، لاكروي، متعدد الانحناء، أسطواني).

> القوة الكاسرة.

> مادة العدسة.

> نفوذية مادة العدسة للأكسجين.

تحتاج القرنية إلى الأكسجين الذي تأخذه من فيلم الدمع أمام القرنية، لذا يجب أن تكون مادة العدسة نفوذاً للأكسجين، وكلما كانت العدسة أكثر نفوذية للأكسجين كانت حركتها على سطح القرنية أقل (مهمة حركة العدسة السماح بتبادل فيلم الدمع وتوفير الأكسجين للقرنية). وللعدسات اللاصقة نوعان:

العدسات اللاصقة القاسية:

هي عدسات ذات شكل ثابت تحتاج إلى فترة؛ كي يعتاد المرء استعمالها، لذا يجب أن تستخدم على نحو مستمر. هدف تصنيع هذه العدسة تطابق الوجه الخلفي للعدسة اللاصقة مع الوجه الأمامي للقرنية بحيث تسبح العدسة اللاصقة على طبقة فيلم الدمع أمام القرنية، ومع كل رفة جفن تنسحب العدسة للأعلى لتعود بعدها إلى وضعها المركزي، وبهذا يحدث تبادل في فيلم الدمع المغطي للقرنية موفراً لها الأكسجين.

صنعت العدسات اللاصقة القاسية سابقاً من مادة البوليثيميتاكريلات PMMA؛ ولكن هذه المادة غير نفوذ للأكسجين عملياً، لذا صنعت بقطر صغير مع شكل مسطح جداً (تتوضع على مركز القرنية مع بقاء محيط القرنية حراً من العدسة)؛ الأمر الذي يسمح بتبادل فيلم الدمع على نحو ممتاز؛ وبالتالي استخدام العدسة طويل الأمد من دون مشاكل.

توجد اليوم عدسات لاصقة قاسية مصنعة من مواد عالية النفوذية للأكسجين (سليكون - كوبوليمير)، وعاد لذلك زمن استخدام العدسة غير محدد حتى إنها تبقى في بعض الحالات الخاصة (المصابون بانعدام العدسة كبار السن وغير المتعاونين) حتى في الليل. قد تكون العدسات اللاصقة القاسية كروية أو أسطوانية، وتعدل القوة الكاسرة حين وجود لابؤرية دون 2.5 كسيرة باستخدام عدسة كروية، أما في اللابؤرية العليا أو في اللابؤرية الداخلية فيجب استخدام عدسات لاصقة اسطوانية كما في القرنية المخروطية المتقدمة.

العدسات اللاصقة الطرية (الشكل 10):

الشكل (10): عدسة لاصقة طرية.

تتميز مادة العدسة بأنها طرية وناعمة ومريحة حين الاستخدام، وترتبط نفوذيتها للأكسجين بمحتواها من الماء (36 - 85%)، فكلما كانت نسبة الماء أعلى كانت نفوذيتها للأكسجين أفضل؛ وإن كانت أقل من العدسات القاسية غالباً. تلتقط مادة العدسة المواد الغريبة، وتخزنها فيها؛ مما يجعل استخدامها فترة طويلة أمراً محفوفاً بالمخاطر.

قطر العدسات الطرية أكبر من قطر العدسات القاسية ويراوح بين 12.5 و 16مم، وبهذا تتدعم العدسات حول اللم؛ مما يقلل حركتها في أثناء الرفيف (أقل من 0.1 مم) مسبباً نقصاً في حركة تبادل الدمع تحت العدسة، لذا يكون استخدام هذه العدسات نهارياً فقط، ويجب أن تزال ليلاً لإتاحة الفرصة أمام عودة ترمم القرنية (هذه هي القاعدة، وإن كانت هناك ضرورة لاستثناء ما؛ فالضرورات القصوى يحددها ويراقبها طبيب العيون بدقة). لا يمكن تصحيح اللابؤرية بعدسات لاصقة طرية كروية بسبب انطباق العدسة اللاصقة التام تقريباً على سطح القرنية، وفي هذه الحالة تستخدم عدسات لاصقة طرية أسطوانية.

عدسات لاصقة خاصة:

> العدسات اللاصقة العلاجية: يمكن استخدام عدسات لاصقة فائقة الرقة (0.05 مم) في القرحات القرنية وسحجاتها للمساهمة في المحافظة على عودة ترمم الظهارة؛ إضافة إلى تخفيفها الألم (عدسات ضمادية). كما يمكن استخدام عدسات طرية دوائية (مشربة بالمادة الدوائية المرغوب بتطبيقها). يجب الانتباه إلى أن وضع هذه العدسات ونزعها يجب أن يكون بمنتهى الحذر.

> دروع القرنية  :corneal shields هي شبيهة بالعدسات اللاصقة مصنعة من الكولاجين، تتحلل هذه الدروع ببطء بتأثير كولاجيناز فيلم الدمع عند وجود تبدلات مرضية في القسم الأمامي من العين (سحجات، قرحات قرنية)، وتعمل هذه الدروع عمل عدسات ضمادية ودوائية.

> العدسات القزحية: تستخدم هذه العدسات الملونة مع منطقة مركزية شفافة توافق الحدقة في حالات اللاقزحية كما في حالات المهق albinism للوصول إلى نتيجة جمالية جيدة؛ إضافة إلى الفعالية البصرية اللازمة مع التخفيف من البَهْر الضوئي.

> العدسات ثنائية القوة الكاسرة: تستخدم لتصحيح قصو البصر، ويكون القسم المخصص للقراءة في النصف السفلي من العدسة؛ لأنه الأثقل وزناً. تنخفض العين عند القراءة للأسفل، وبفعل الوضعية الثابتة للجفن السفلي تنزاح العدسة باتجاه الأعلى قليلاً؛ لتصبح القوة الكاسرة المخصصة للقراءة في العدسة مقابلة للحدقة؛ وبالتالي يصحح الرؤية القريبة، وعند النظر للبعيد تعود العدسة إلى وضعها البدئي؛ لتصحح الرؤية البعيدة. (يمكن استخدام عدسة لتصحيح الرؤية البعيدة في عين وأخرى لتصحيح الرؤية القريبة في العين الثانية؛ وهو ما يسمى الرؤية وحيدة العين  ).monovision

مساوئ استخدام العدسات اللاصقة:

تؤثر العدسات اللاصقة في القرنية آلياً (ميكانيكياً) واستقلابياً، لذا يجب على مستخدمي العدسات اللاصقة مراجعة طبيبهم المختص دورياً أو على الفور حين ظهور أي علامات مرضية حتى إن كانت تبدو بسيطة.

قد يقود التأثير الآلي في القرنية إلى تبدلات انكسارية عابرة بحيث تظهر صعوبات - وإن عابرة - في تصحيح خلل الانكسار بالنظارة بعد نزع العدسات اللاصقة. كما تحتاج العدسات اللاصقة إلى الكثير من العناية والتنظيف والتعقيم، وهو متعب ومكلف؛ ولاسيما في العدسات الطرية.

تمتص الجزيئات الكبيرة من شبكة مادة العدسة الدسم ومنتجات استقلاب الدسم والمواد ذات الوزن الجزيئي المنخفض (الأدوية، مواد التعقيم)؛ إضافة إلى الجراثيم والفطور، لذا فإن عدم العناية اليومية بنظافة العدسة وعقامتها سيقود إلى مضاعفات خطرة قد تهدد الرؤية.

مضاعفات العدسات اللاصقة:

تلاحظ المضاعفات على نحو رئيس حين استخدام العدسات اللاصقة الطرية، وأهمها:

> التهاب القرنية الخمجي ( قرحات القرنية وخراجات القرنية) وتنجم عن خمج جرثومي أو فطري أو طفيلي (يُعدّ الخمج بمُشْوكَة الرأس  Acanthamoeba  أخطر المضاعفات عند مستخدمي العدسات اللاصقة الطرية ينتهي غالباً برأب قرنية ثاقب) (الشكل 11).

الشكل (11): التهاب القرنية بمشوكة الرأس ناجم عن استخدام العدسات اللاصقة: (أ) تكثف السدى (ب) تميع القرنية.

الشكل (12): التهاب الملتحمة الجرابي الضخامي الناجم عن استخدام العدسات اللاصقة.
 الشكل (13): توعي القرنية التالي لنقص الأكسجة
الشكل (14): تشطيب القرنية الشعاعي لتصحيح حسر البصر.

> التهاب الملتحمة الجرابي الضخامي ينجم عن ارتكاس تحسسي في ملتحمة الجفن العلوي للبروتينات غير الطبيعية (الشكل 12).

> توعي القرنية تالياً لنقص أكسجة القرنية (الشكل 13).

> التهاب الملتحمة المزمن الشديد الذي يحول دون استمرار استخدام العدسات.

المواشير:

يحرف الموشور الأشعة الواردة إليه باتجاه قاعدته، أما قوته الكاسرة؛ فتقاس بالكسيرة الموشورية. يمكن أن تضاف العدسات الموشورية إلى العدسات الكروية أو العدسات الأسطوانية. وتستخدم العدسات الموشورية لتدبير حالات خزل عضلات العين الخارجية للتخلص من الشفع أو لقياس زاوية الحول بدقة قبل جراحة الحول.

- 3تصحيح خلل الانكسار الجراحي:

يمكن اللجوء حين وجود ما يمنع استخدام عدسات النظارات أو العدسات اللاصقة لتصحيح خلل الانكسار إلى طرق جراحية مختلفة، ستُذكر بشيء من التفصيل:

أ- قطع (بضع) القرنية الشعاعي (تشطيب القرنية)  :radial keratotomy (RK)

تعتمد هذه الطريقة على تسطيح القرنية بإجراء شقوق شعاعية شاملة لـ 90% من ثخانتها لتصحيح حسر البصر (الشكل 14).

الاستطبابات: حسر البصر عند البالغين المستقر المنتظم الذي يراوح بين 2 و 5 كسيرات، وترافقه درجات قليلة جداً من اللابؤرية.

مضادات الاستطباب: حسر البصر أكثر من 8 كسيرات، وحسر البصر غير المستقر، والمرضى دون 20 سنة من العمر، وحين وجود مرض قرني مرافق.

تجرى الشقوق بوساطة مشرط ألماسي خاص معاير. ولعمق الشق وطوله وعدد الشقوق شأن في درجة تصحيح الحسر المرغوب فيه.

تؤدي هذه الشقوق إلى إضعاف القرنية وتقبب منتصف محيطها مع تسطح مركزها. ويعاني العديد من المرضى بعد الجراحة  خوفاً من الضياء وتشوش رؤية وتبدل القيم الانكسارية للعين خلال ساعات اليوم (تبدل انكسار صباحي مسائي).

النتائج: يكون التصحيح النهائي لمرضى الحسر دون 5 كسيرات جيداً، فيما يكون غير كافٍ في المرضى بين 5 و 8 كسيرات، كما لوحظ أن نتائج القدرة البصرية كانت أفضل في المرضى الأكبر عمراً مقارنة بالمرضى الشباب.

المضاعفات: قد يحدث في أثناء الجراحة انثقاب القرنية، أو يكون عدد الشقوق غير دقيق، أو يكون محور بعضها خاطئاً. أما المضاعفات بعد الجراحة؛ فتشمل كيسات ظهارية وداخل اللحمة في القرنية؛ وقد تحدث نادراً مضاعفات مهددة للرؤية كخمج القرنية الجرثومي أو خمج باطن العين أو انفقاع المقلة الرضي في منطقة تندب الشق أو السادّ بسبب رض العدسة الجراحي.

ب - قطع القرنية القوسي  :arcuate keratotomy

تصحح بهذه الطريقة اللابؤرية المنتظمة بإجراء شقوق قوسية موازية للحوف على المحور ذي القوة الكاسرة الأشد؛ مما يؤدي إلى تمدد النسيج القرني باتجاه معامد للشق، فتتسطح القرنية على هذا المحور في حين يزداد انحناء المحور المعامد له. وقد وضعت جداول خاصة لتحديد التأثيرات الآلية (الميكانيكية) الحيوية لهذه الشقوق ترتبط بطول الشق وعمقه وبعد الشق عن مركز القرنية وشكل الشق (قوسي أو مستقيم) وعدد الشقوق (الشكل 15).

 الشكل (15): قطع القرنية القوسي لتصحيح اللابؤرية.

ج- مبادئ الجراحة الانكسارية بالإكزيمرليزر:

الإكزيمرليزر هو ليزر غازي نبضي، يعتمد على مزيج غازي من الآرغون Ar والفلوريد F قادر على إصدار ضوء ليزري فوق البنفسجي عند أطوال موجية مختلفة، وطول الموجة 193 نانومتر هو وحده الأهم سريرياً في المجال العيني.

خلافاً للتشطيب الشعاعي الذي تتسطح فيه القرنية المركزية على نحو غير مباشر، فإن التشطيب الليزري يبدل من انحناء سطح القرنية على نحو مباشر لتصحيح خلل الانكسار، ففي حسر البصر يستأصل شكل عدسة محدبة مقعرة من النسيج القرني ذات قطر وسماكة مركزية ترتبط بالقوة الكاسرة المراد تصحيحها. أما جراحة مد البصر؛ فتتضمن إزالة حلقة نسيجية حول المنطقة المركزية للقرنية؛ مما يؤدي إلى زيادة انحناء المركز. وفي تصحيح اللابؤرية الحسرية تتضمن المقاربة الحالية للتصحيح اللابؤري إزالة نسيج قرني سطحي بنموذج أسطواني، وهو ما يدعى بالتسحيج الضوئي الكروي الأسطواني، وتستخدم سريرياً عدة طرائق لتحقيق هذا التأثير، في حين تصحح اللابؤرية المدية بتغيير انحناء القرنية بدرجات مختلفة وفق محاور القرنية.

د- تقانات الجراحة الانكسارية بالإكزيمرليزر:

- |(1 تسحيج القرنية الانكساري الضوئي  :photorefractive keratectomy (|PRK)

تطبق أشعة الإكزيمرليزر على سطح القرنية بعد إزالة ظهارتها، مسحجة طبقة بومان إلى اللحمة السطحية تحت التخدير الموضعي وفقاً لنوع خلل الانكسار الموجود ودرجته التي تدخل إلى حاسوب الجهاز. ويعتمد في التسحيج مركز الحدقة مركزاً لساحة التسحيج (الشكل 16).

الشكل (16) تسحيج القرنية الانكساري الضوئي PRK: تغيير تحدب السطح الأمامي للقرنية عن طريق إزالة جزء من النسيج القرني بفعل أشعة الإكزيمرليزر.

استطبابات التسحيج الانكساري الضوئي: تتضمن حسر البصر واللابؤرية الحسرية دون 6 كسيرات ومد البصر واللابؤرية المدية دون 3 كسيرات؛ على أن يكون المرضى غير قادرين على استخدام النظارة أو تحمل العدسات اللاصقة، أو حين وجود تفاوت في خلل الانكسار بين العينين، أو لاستطبابات مهنية أو نفسية في بعض المرضى.

شروط إجراء التصحيح: يجب أن يكون عمر المرضى فوق 18 سنة؛ وأن يكون خلل الانكسار مستقراً منذ عام على الأقل، وفي تصحيح اللابؤرية يجب أن تكون بقيمة  كسيرة واحدة أو أكثر، ويشترط أيضاً عدم وجود أمراض عينية مرافقة، كما يشترط عدم وجود أمراض جهازية تؤثر في خط سير الشفاء.

مضاعفات التسحيج الضوئي الانكساري: نادرة (دون 5%)، وتتضمن نقص القدرة البصرية المصححة، وعدم تحمل الضوء الشديد ونقص وضوح حدود الأجسام المرئية وتراجع القدرة البصربة بالظلام، والشفع وحيد الجانب، والنكس.

يشكو المريض بعد العملية ألماً عينياً بسبب انكشاف النهايات العصبية الحسية للقرنية بعد إزالة الظهارة، ويستمر الألم حتى عودة ترممها (ثلاثة أيام عادة)، أما عودة القدرة البصرية المرغوبة (تساوي حدة البصر قبل الجراحة) فتستغرق أسبوعاً إلى عشرة أيام

- |(2 تصنيع القرنية الانكساري ضمن اللحمة  laser in-situ keratomileusis (LASIK)

عُدِّلت الطريقة السابقة  (PRK) للوصول إلى تصحيح درجات أعلى من خلل الانكسار بإجراء شريحة صفيحية من لحمة القرنية الأمامية ثم التسحيج الانكساري للسرير اللحمي المكشوف ثم إعادة هذه الشريحة إلى مكانها فوق اللحمة المكشوفة والتي تلتحم جيداً من دون الحاجة إلى وضع قطب جراحية خلال 24 ساعة عادة. تتضمن فوائد هذه الطريقة سرعة الشفاء البصري (بسبب عدم وجود نقص ظهاري مركزي) مع نقص في تغيم القرنية مقارنة بالطريقة السابقة (الشكل 17).

الشكل (17): تصنيع القرنية الانكساري ضمن اللحمي LASIK الليزك: (الشكل العلوي) صنع الشريحة ورفعها، (الشكل الأوسط) إزالة جزء من النسيج القرني بتطبيق أشعة الإكزيمر ليزر، (الشكل السفلي) إعادة الشريحة والحصول على التحدب الجديد للقرنية.

استطبابات تصنيع القرنية الانكساري ضمن اللحمة:

تتضمن حسر البصر حتى حد أقصى 14 كسيرة؛ إن كان ثخن القرنية يسمح بذلك (يجب المحافظة على 270 مكرون من سرير اللحمة دون أن يمس) واللابؤرية الحسرية حتى 6 كسيرات، ومد البصر واللابؤرية المدية حتى 6 كسيرات على أن يكون المرضى غير قادرين على استخدام النظارة أو تحمل العدسات اللاصقة أو حين وجود تفاوت في خلل الانكسار بين العينين أو لاستطبابات مهنية.

مضادات استطباب تصنيع القرنية الانكساري ضمن اللحمة:

الأمراض الرثوية و أدواء الغراء، وأمراض العين الأخرى المرافقة والأشخاص تحت عمر 20 سنة.

مضاعفات تصنيع القرنية الانكساري ضمن اللحمة:

وهي نادرة جداً لا تتجاوز 0.1%، وتقسم إلى: 1) مضاعفات في أثناء الجراحة تتضمن أخطاء تقنية مثل خطأ قطع الشريحة وخطأ التصحيح، 2) مضاعفات ما بعد الجراحة تتضمن تشكل تثنيات في الشريحة، وشفعاً وحيد الجانب، والنكس، ولابؤرية غير منتظمة، ونقص القدرة البصرية.

ميزات تصنيع القرنية الانكساري ضمن اللحمة مقارنة بالتسحيج الانكساري الضوئي:

> لا يوجد تسحيج ظهارة.

> الألم بعد الجراحة أقل.

> تحسن القدرة البصرية على نحو أسرع.

> نسبة النكس أقل.

> سهولة إعادة تصحيح نقص التصحيح.

سيئات تصنيع القرنية الانكساري ضمن اللحمة مقارنة بالتسحيج الانكساري الضوئي:

> أصعب من الناحية التقنية، ويحتاج إلى تدريب وخبرة. كما يحتاج إلى أجهزة إضافية (مقطاع قرنية).

> ارتفاع ضغط باطن العين الشديد فترة قصيرة في المرحلة قبل القطع.

> ارتفاع نسبة المضاعفات في أثناء الجراحة مقارنة بالتسحيج الانكساري الضوئي.

- (3 ليزر الفمتوثانية  :femtosecond laser

لتجاوز مضاعفات تصنيع القرنية الانكساري ضمن اللحمة في أثناء الجراحة أصبح بالإمكان تحضير شريحة القرنية باستخدام ليزر الفمتوثانية، وهو ليزر من نوع  (Nd:Glass) ويعتمد مبدأ التمزيق الضوئي الذي  يؤثر في  المستوى الجزيئي، فتتشكل فقاعات متجاورة من الغاز والماء بقطر 2 مكرون ضمن النسيج القرني تؤدي إلى فصل الصفائح القرنية بعضها عن بعض.

ميزات ليزر الفمتوثانية:

القطع القرني بالغ الدقة؛ والتبئير العالي لنبضات الليزر ضمن لحمة القرنية؛ يجرى التحكم بهذا النظام عن طريق الحاسوب على نحو كامل لإجراء شرائح قرنية أو شقوق فيها أو قطع قرنية صفيحي أو كامل الثخن؛ وتتميز الشريحة القرنية باستخدام هذا الليزر بأنها متجانسة الثخن ودائرية على نحو مثالي، ويستفاد من هذه التقانة على نحو خاص في حالات القرنية الرقيقة والقرنية الكبيرة أو الصغيرة جداً.

مضادات استطباب استخدام ليزر الفمتوثانية:

تتضمن وجود جراحة انكسارية سابقة أو سوابق تصنيع قرنية انكساري ضمن اللحمة؛ والندبات السطحية القديمة؛ والتهاب القرنية الحلئي.

الفوائد السريرية لاستخدام ليزر الفمتوثانية:

تتضمن الإقلال من الزوغانات عالية الدرجة؛ وتحسين نوعية الرؤية؛ والإقلال من معدلات العين الجافة بعد العمل الجراحي؛ ومن نسبة المضاعفات المهمة والمهددة للرؤية؛ والزيادة في دقة ثخن الشريحة الإجمالي.

الانتقادات الموجهة لليزر الفمتوثانية تتمثل بظهور مضاعفات جديدة، أهمها:

متلازمة التحسس للضياء وظهور الفقاعات في الغرفة الأمامية والتهاب قزحية مستمر والترفع الحروري في الغرفة الأمامية (تشكل سادّ).

-(4 تسحيج القرنية الضوئي العلاجي  :phototherapeutic keratectomy (PTK)

يمكن الاستفادة من دقة قطع النسيج القرني وتسحيجه بالإكزيمر ليزر لإزالة سطح موحد الثخن من الوجه الأمامي للقرنية لعلاج كثافات القرنية السطحية أو لتدبير سحجات القرنية المتكررة أو لمعالجة استحالات القرنية السطحية وتنكساتها وعلى نحو خاص الاستحالة الحبيبية واستحالة رايزبكلر، كما يمكن معالجة كثافات القرنية الناجمة عن أذيات العدسات اللاصقة وحالات عدم انتظام سطح القرنية.

مضاعفات تسحيج القرنية الضوئي العلاجي وتتضمن: مد البصر، وتفاوت خلل الانكسار، واللابؤرية غير المنتظمة التالية للجراحة، وتندب القرنية في التسحيج الجائر.

د- استبدال عدسة العين الانكساري (استخراج العدسة الشفافة) :clear lens extraction

تجرى هذه الطريقة إذا كانت الإجراءات الانكسارية الأخرى غير ملائمة مع عدم القدرة على استخدام النظارات أو العدسات اللاصقة، كما تجرى إذا كانت القرنية رقيقة أو مسطحة بشدة أو محدبة بشدة أو إذا كان خلل الانكسار كبيراً لدرجة تفوق المجال العلاجي بالإكزيمرليزر، كما تُعدّ هذه الطريقة أفضل من زرع العدسات العدسية (سيُتطرق لها لاحقاً) حين وجود كثافة غير مهمة سريرياً في العدسة قد تتطور لكثافة معوقة للرؤية لاحقاً.

الاستطبابات:

تتضمن حسر البصر الشديد غير قابل الإصلاح بالطرائق الأخرى، مد البصر المتوسط وشديد الدرجة؛ إن كانت الإجراءات الانكسارية الأخرى غير مستطبة، وجود سادّ عدسي مبكر أو صريح، المصابين بقصو البصر (عمر فوق 40 سنة)، القرنية الرقيقة، القرنية المسطحة جداً (دون 40 كسيرة)، القرنية المحدبة جداً (فوق 49 كسيرة).

المضاعفات:

تتضمن نتيجة انكسارية سيئة، أو رؤية متعددة البؤرية، ومضاعفات جراحة السادّ.

الفوائد: المحافظة على القرنية طبيعية؛ مما يحسن نوعية الرؤية.

هـ - زرع العدسات العدسية (زرع العدسات في عين غير فاقدة العدسة) :phakic intraocular lenses

الشكل (18): عدسة عدسية في الغرفة الأمامية.
 الشكل (19): عدسة عدسية للزرع في الغرفة الخلفية: (أ) قبل الزرع، (ب) بعد الزرع.

تتركب العدسات المزروعة داخل العين عموماً من جزأين: جزء بصري مركزي  optic وعرى  haptics (تحمل الجزء البصري، وتثبته في مركز الحدقة سواء كانت العدسة في الغرفة الأمامية أم الخلفية)، ولهذه العدسات نماذج عديدة تختلف في تصميمها وثخن جزئها البصري وقطره وشكل عراها وعددها، منها ما يزرع بعد استخراج العدسة الشفافة، ومنها ما يزرع مع وجود عدسة العين الطبيعية، وتستطب هذه الأخيرة على نحو خاص في حالات القرنية الرقيقة أو المحدبة بشدة مع خلل انكسار كبير لا يمكن تصحيحه بالإكزيمرليزر.

ومن شروط زرع العدسات العدسية: عدم وجود زرق أو سادّ، والأهم ألا يقل عمق الغرفة الأمامية في المركز عن 2.8 مم، ومع ذلك وقبل زرع هذه الأنواع من العدسات يجب إجراء خزع قزحية محيطي للوقاية من الزرق، ولهذه العدسات نوعان:

-(1 العدسات العدسية في الغرفة الأمامية: أهم مضاعفاتها الزرق والسادّ وأذية بطانة القرنية (الشكل 18).

-(2 العدسات العدسية في الغرفة الخلفية: أهم مضاعفاتها السادّ والزرق (الشكل 19).

و- زرع الصفائح القرنية (تصحيح تحدب القرنية)  :keratomileusis

وهي تقانة تعتمد على زرع الصفائح القرنية الحسرية لتصحيح الدرجات العالية من الحسر وكذلك حالات مد البصر؛ وذلك بإجراء قطع طعم صفيحي عميق من القرنية، ثم يعدل شكله إلى منحن أكثر تسطحاً، ثم يخاط الطعم الذاتي في مكانه.

ز- الرأب فوق القرنية :epikeratoplastic

يعتمد في هذه الطريقة على جلخ نسيج قرني ضيف (مأخوذ من متبرع) قرِّياً بشكل عدسة موجبة لتصحيح مد البصر أو سالبة لتصحيح حسر البصر أو عدسة متساوية الثخن (قوتها الكاسرة صفر) لتقوية النسيج القرني الضعيف وتدعيمه ولتسطيح القرنية المخروطية. يزرع النسيج القرني الضيف على سطح القرنية بعد إزالة الظهارة (عادة بقطر 8 مم) بغية تبديل السطح الأمامي للقرنية.

تشمل استطبابات هذه الطريقة حالات انعدام العدسة عند الأطفال دون السنة الذين أجريت لهم عمليات سادّ وغير قادرين على تحمل العدسات اللاصقة، وحالات انعدام العدسة وحيد الجانب عند الكبار ، وحالات القرنية المخروطية بغية التخفيف من اللابؤرية، والحسر الشديد.

ح- زرع الحلقات اللدنة ضمن سدى القرنية  :intrastromal corneal ring segments

طرحت هذه الطريقة في معالجة حسر البصر الخفيف إلى متوسط الدرجة بديلاً من قطع القرنية الشعاعي أو تسحيج القرنية الضوئي الانكساري بالإكزيمرليزر. وتقوم على زرع حلقتين قوسيتي الشكل (زاوية القوس 150 درجة) على نحو متناظر ضمن ثخن محيط لحمة القرنية؛ إذ تؤدي إضافة هذه الحلقة إلى تسطح مركز القرنية؛ وبالتالي تصحيح حسر البصر، وتكون الحلقة ذات مقطع سداسي الأضلاع (الشكلان 20- 21).

 

 الشكل (20): تصحيح حسر البصر بإنقاص تحدب السطح الأمامي للقرنية عن طريق زرع الحلقات اللدنة ضمن سدى القرنية. (الشكل الأيمن) منظر أمامي للقرنية بعد زرع الحلقات، (الشكل الأيسر) منظر جانبي للقرنية بعد زرع الحلقات.
 
 الشكل (21): حلقات مزروعة ضمن سدى القرنية لإصلاح درجة خفيفة من الحسر.

ط- حالات خاصة (الجراحة في القرنية المخروطية):

القرنية المخروطية استحالة قرنية شائعة نسبياً (حالة لكل 2000 شخص) تتميز بترقق قرنية مترقٍّ وتقببها تأخذ فيه القرنية شكلاً مخروطياً غير منتظم. تبدأ الإصابة حول سن البلوغ، وتترقى ببطء بعد ذلك، وقد يستقر في أي وقت كان. وتصاب كلتا العينين في كل الحالات تقريباً مع أن الإصابة قد تكون طبوغرافية فقط. ما زالت الآلية الإمراضية مجهولة، ولم يعرف بعد دور الوراثة بوضوح رغم وجود قصة عائلية إيجابية عند بعض المرضى وظهور إصابة في الذرية في 10% من الحالات.

الأعراض: تظهر الأعراض بضعف رؤية وحيد الجانب بسبب الحسر المترقي واللابؤرية المترقية التي تصبح فيما بعد غير منتظمة، وقد يبدي المريض حاجة متكررة إلى تغيير النظارات، أو يبدي نقص تحمل العدسات اللاصقة. ونتيجة الطبيعة اللامتناظرة لهذه الحالة؛ فإن العين الأخرى تكون ذات رؤية طبيعية مع لابؤرية مهملة، تزداد فيما بعد بتطور الحالة.

العلامات الباكرة: يظهر الفحص بمقياس انحناء القرنية لابؤرية غير منتظمة؛ إذ لا تكون المحاور الأساسية متعامدة، أما الفحص بقرص بلاسيدو؛ فيعطي معالم دوائر غير منتظمة.

العلامات المتأخرة: تتظاهر ببروز الجفن السفلي عند التحديق للأسفل (علامة مونسون) وارتفاع قيم القوة الكاسرة للقرنية وترقق قرني مركزي أو قرب مركزي وترسبات حديدية حول قاعدة المخروط (حلقة فلايشر).

أما في المراحل الأخيرة؛ فقد يحدث استسقاء حاد في القرنية نتيجة تمزق غشاء ديسميه مع ما يرافقه من تدني الرؤية الشديد؛ إضافة إلى حس الانزعاج والدماع، ويتلوها تشكل ندبة قرنية مركزية أو قرب مركزية.

الأمراض العينية المرافقة: تتضمن التهاب الملتحمة والقرنية الربيعي، وعمى ليبر الولادي، والتهاب الشبكية الصباغي، والصلبة الزرقاء، واللاقزحية والعدسة المنتبذة.

المرافقات الجهازية: تشمل متلازمة مارفان، ومتلازمة تورنر، ومتلازمة اهلرز دانلوس، والتأتب، وتكوّن العظام الناقص، وانسدال الصمام التاجي، ومتلازمة داون.

طرائق معالجة القرنية المخروطية:

> النظارات: تستخدم في الحالات الباكرة لتصحيح اللابؤرية المنتظمة واللابؤرية غير المنتظمة الخفيفة.

> العدسات اللاصقة القاسية أو نصف القاسية.

> زرع الحلقات اللدنة ضمن القرنية.

> تصليب القرنية الكيميائي الضوئي.

> رأب القرنية الصفاحي.

> رأب القرنية الثاقب.

 

 

 

 




التصنيف : عينية
النوع : عينية
المجلد: المجلد الحادي عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 313
مستقل

آخر أخبار هيئة الموسوعة العربية:

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 8
الكل : 3544010
اليوم : 253