logo

logo



الذئبة الحمامية الجهازية

ذيبه حماميه جهازيه

systemic lupus erythematosus - lupus érythémateux disséminé

الذئبة الحمامية الجهازية

 

محمد الصباغ، إلهام حرفوش

التظاهرات السريرية
متلازمة أضداد الفوسفوليبيد
الذئبة الحمامية المجموعية والحمل
   

 

الذئبة الحمامية الجهازية  systemic lupus erythematosus (SLE) مرض جهازي مناعي يتميز بوجود مجموعة من الأضداد الموجهة ضد مكونات النواة، قمة الحدوث بين 15 و40 سنة، ونسبة إصابة الإناث إلى الذكور 6-10/1، وقد تلاحظ أكثر من إصابة في عائلة واحدة، كما أن نسبة إصابة التوءمين تصل حتى 50% من التوائم وحيدة الزيجوت ولا تتجاوز 5% في التوائم ثنائية الزيجوت .zygote

وقد وضعت الكليّة الأمريكية لأمراض الروماتيزم  (ACR)  ء11 معياراً يشمل معظم تظاهرات المرض، واستوجبت وجود أربعة من هذه المعايير لتشخيص المرض (الجدول 1).

المعيار

التعريف

1- طفح الوجنة

احمرار ثابت مسطح أو مُرتفع على الوجنة مع ميل لتجنّب الثنية الأنفية الشفوية

2- الطفح القرصي

لُطخ حمر مرتفعة مع تشكّل قشور ملتصقة متقرّنة وانسداد الجريبات وحدوث نُدب ضامرة

3- التحسس الضوئي

طفح حادث نتيجة ارتكاس غير طبيعي لأشعة الشمس في قصة المريض أو ملاحظ من قبل الطبيب

4- القرحات الفموية

تقرحات في الفم أو البلعوم الأنفي غير مؤلمة ملاحظة من قبل الطبيب

5- التهاب المفاصل

التهاب أكثر من مفصلين محيطيين غير مخرّب يتميز بالألم والتورم أو الانصباب

6- إصابة الأغشية المصلية

أ- التهاب الجنب: ألم جنبي أو احتكاك مسموع بالإصغاء من قبل الطبيب، أو مظاهر لانصباب جنب أو

ب- التهاب التأمور: مُشخّص بتخطيط القلب أو احتكاك مسموع أو انصباب تأمور

7- الاضطرابات الكلوية

أ- استمرار وجود بيلة بروتينية أكثر من500 ملغ/24سا  أو+++ اذا لم يُحدد كمّياَ  أو

ب- اسطوانات خلوية: حبيبية أنبوبية أو مُختلطة، بيلة كريات حمر أو خضاب

8- الاضطرابات العصبية

أ- الاختلاج: في غياب قصة استقلابية أو دوائية أو

ب- النًفاس (الذُهان): في غياب قصة استقلابية أو دوائية (مثل ارتفاع اليورية الدموية، الاحمضاض......)

9- الاضطرابات الدموية

أ‌-       أ- فقر دم انحلالي مع كثرة الشبكيات أو

ب- نقص الكريات البيض<4000/ملم3 أو

ج- نقص الكريات اللمفاوية <1500/ملم3 أو

د‌-      د- نقص الصفيحات <1500/مل3 في غياب قصة دوائية

10- الاضطرابات المناعية

أ- أضداد DNA  أو

ب- أضداد  Sm أو

ج- ايجابية أضداد الفوسفوليبيد، أضداد الكارديولبين من نوع  IgGأوIgM أو ايجابية أضداد تخثر الذئبة أو ايجابية كاذبة لاختبارات السيفلس (الزهري).

11- ايجابية أضداد النواة ANA

ارتفاع غير طبيعي في قيمة ANA في غياب أدوية قادرة على إحداث ذئبة دوائية.

(الجدول رقم 1) المعايير المُعدّلة لتشخيص الذئبة الحمامية

 

كما تشيع الأعراض البنيوية كالتعب والحمى ونقص الوزن، وغالباً ما يبدأ المرض بعد شدة نفسية أو تعرض مديد للشمس أو الأدوية كالسلفا.

تقدر البقيا حالياً بـ 98% بعد 10 سنوات، وتظهر دراسة الوفيات وجود منحنى ثنائي الدارج  bimodal، فالمرضى الذين يتوفون في السنوات الخمس الأولى تكون إصابتهم فعالة، في حين ينجم الموت المتأخر (بعد 10 سنوات) عن الإصابة القلبية الوعائية.

وفيما يلي أهم التظاهرات السريرية للمرض:

1- التظاهرات الجلدية:

الأعراض الجلدية هي التظاهرات الأكثر شيوعاً (4 معايير من 11 معياراً)؛ إذ تلاحظ في 80-90% من المرضى، وتقسم التظاهرات النوعية إلى حادة وتحت حادة ومزمنة:

أ- الطفح الحاد: هو طفح الوجنة بشكل جناح الفراشة يعف عن الثنية الشفوية الأنفية ويخلو من البثور (الشكل 1)، يبقى عدة أيام إلى أسابيع يزول بعدها وقد يترك تصبغات، وغالباً ما تسبقه قصة تعرض لأشعة الشمس، وقد يكون الطفح الحاد منتشراً أو حصبي الشكل.

الشكل (3) طفح قرصي الشكل (2) طفح صدفي الشكل الشكل (1) طفح الوجنة

 

ب- الطفح تحت الحاد :SCLE يظهر بشكل آفات حلقية على الكتف والساعد والعنق وأعلى الصدر والظهر، وقد يشبه الصدف (الشكل 2)، يرافق الشكل الأول أضداد/  .RO SSA

ج- الطفح المزمن: هو الطفح القرصي discoid يظهر على شكل لويحات حمامية معزولة مغطاة بالقشور؛ على الوجه والعنق وفروة الرأس، وقد يتوضع على الأذن وأعلى الصدر. غالباً ما تترك الآفة حين تشفى ندبة ضامرة منخفضة وفاقدة الصباغ (الشكل 3). قد تقتصر الإصابة على الجلد وقد ترافقها ذئبة مجموعية (في 2-10% من الحالات).

وهناك آفات جلدية أقل حدوثاً مثل:

-الذئبة العميقة :lupus profundus آفة عقدية تعف عن البشرة وتصيب الأدمة العميقة والنسيج تحت الجلد،  تظهر على فروة الرأس والوجه والذراع والصدر والظهر والفخذ والمقعد وقد تكون مؤلمة، وهي ارتشاح حول وعائي إضافة إلى التهاب السبلة الشحمية .panniculitis تشفى تاركة مكانها منطقة منخمصة وقد تتقرح (الشكل 4).

-التهاب أوعية جلدي بشكل شرى، أو فرفريات مجسوسة أو تقرحات في الأصابع، أو بشكل اندفاعات حطاطية حمامية على لب الأصابع والراحتين أو بشكل نزوف شظوية .splinter hemorrhages 

-تساقط الأشعار: قد يقود إلى حاصة موضعة أو شاملة، عكوسة أو لا عكوسة. ويُذكر أن مثبطات المناعة والكلوروكين قد تسبب تساقط أشعار أيضاً.

-التحسس الضوئي: يشاهد في 60-100% من المرضى، يحدث بعد التعرض للأشعة فوق البنفسجية.

-قرحات الفم: قد تكون أولى تظاهرات المرض، وهي غير مؤلمة، وجودها أعلى الحنك وصفي للذئبة (الشكل 5).

الشكل (5) تقرحات سقف الحلق الشكل (4) ذئبة عميقة

 

2- تظاهرات الجهاز الحركي:

تلاحظ الإصابة المفصلية في 75-100% من المرضى، وتكون بألم مفصلي وأحياناً بالتهاب مفصلي صريح يصيب المفاصل الصغيرة والكبيرة على نحو متناظر؛ ولكنها غير مخربة ولا مشوّهة؛ عدا احتمال حدوث انحراف يد زندي ردود (التهاب مفاصل .(Jaccoud وتستدعي إصابة الورك نفي الخمج أو النخر العظمي في رأس الفخذ الذي يحدث بنسبة 5-10% من الحالات، وقد يكون ثنائي الجانب، وسببه المرض نفسه بآليات مختلفة أو بسبب العلاج بالستيروئيدات. ويساعد الرنين المغنطيسي على كشف الإصابة باكراً.

قد تتظاهر الإصابة الحركية بشكل التهاب عضلات في 15% من المرضى بألم وضعف عضلي وارتفاع CPK، ويجب نفي الأسباب الأخرى لإصابة العضلات مثل نقص ڤيتامين د، أو العلاج بالستيروئيدات، أو قصور الدرقية، أو الإصابة بالوهن العضلي الوخيم .myasthenia gravis

2- التظاهرات الكلوية:

تكون إصابة الكلية في سياق الذئبة واضحة في 35% من المرضى حين التشخيص، وتصل إلى 50-60% خلال 10 سنوات من التشخيص، وتكون النسبة أعلى في السود وذي الأصول الإسبانية، قد تكون الإصابة لا عرضية، أو يراجع المرضى بنفروز (بكلاء) 30%، أو بارتفاع ضغط الدم أو بقصور كلوي.

وقد صنفت منظمة الصحة العالمية الإصابة الكلوية اعتماداً على الخزعة كما يلي:

أ- تغيرات كلوية طفيفة: عدم اكتشاف آفة بالمجهر العادي، وتشاهد تبدلات خفيفة بالمجهر الإلكتروني. يكون فحص البول سوياً تقريباً وكذلك وظائف الكلية وعيار المتممة وأضداد الدنا.

ب- التهاب كلية تكاثري في مسراق الكبيبية :mesengial prolifrative nephritis ارتشاح خلوي بالمجهر العادي وترسبات مناعية متفرقة في مسراق الكبيبية أو الخلال interstitium. يبدي فحص البول بيلة بروتينية خفيفة (أقل من 1غ/يوم) وبيلة كريات حمر أو بيض، وتبقى وظائف الكلية وعيار المتممة وأضداد الدنا سوية.

ج- التهاب كلية ذئبي بؤري :Focal lupus nephritis التهاب كبب الكلية يصيب أقل من 50% من الكبب، ويتميز بوجود ترسبات مناعية تحت البطانةsubendothelial  وتحت الظهارة أحياناً .subepithelial

د- التهاب كلية ذئبي منتشر: التهاب كبيبات كلوية يصيب أكثر من50% من الكبيبات الكلوية، يتميز بترسبات مناعية تحت  البطانة وتحت الظهارة أحياناً.

في الشكلين السابقين تكون البيلة البروتينية أكثر من 1000ملغ/يوم وتتناسب شدتها ووجود الأسطوانات وانخفاض المتممة وارتفاع أضداد الدنا وتدني الوظيفة الكلوية مع شدة الإصابة.

هـ- التهاب كلية ذئبي غشائي :Membranous lupus nephritis وجود ترسبات مناعية تحت الظهارة شاملة أو جزئية، ويتميز هذا الشكل بالبيلة البروتينية الغزيرة.

كما تحدد الخزعة الفعالية (تكاثر خلوي ووجود الخلايا الالتهابية) ودرجة الإزمان (تليف وضمور)، مما يسمح بتحديد الإنذار.

4- الإصابة العصبية:

تحدث الإصابة العصبية في ثلثي المصابين بالذئبة الحمامية، ولهذه الإصابة آليات متعددة؛ إذ نادراً ما تبدي الدراسات على الجثث وجود التهاب أوعية، في حين تبدي معظم الخزعات اعتلالاً وعائياً ساداً أو أذية في الخلايا العصبية متواسطاً بالأضداد. تكون الإصابة مركزية أو محيطية أو تصيب الجملة المستقلة، أو تتظاهر باضطراب نفسي مثل اضطراب المزاج أو القلق أو الذهان أو اضطرابات استعرافية. أما الإصابة العصبية المركزية فقد تتظاهر بصداع معند أو شقيقة، وقد ينجم الصداع عن فرط ضغط قحفي سليم. وقد تتظاهر الإصابة بداء رَقَص، أو اعتلال نخاع، أو التهاب سحايا عقيم، أو إصابة الأعصاب القحفية، أو اختلاجات، وأحياناً بحادث وعائي دماغي ولاسيما بوجود أضداد الفوسفولبيد.

أما الإصابات العصبية المحيطية فقد تظهر بالتهاب أعصاب عديد حسي أو حركي أو حاد مزيل للنخاعين   Guellain-Barré sydrome، أو التهاب عصب وحيد متعدد، أو التهاب أعصاب قحفية  قد تقود إلى فقد البصر أو إلى شلل العصب الوجهي مثلاً.

يفيد فحص السائل الدماغي الشوكي في نفي الخمج، وقد يكون طبيعياَ في سياق إصابة عصبية ذئبية صريحة. أما التصوير بالرنين المغنطيسي فيُظهر الإصابة الوعائية في المادة البيضاء أو الرمادية، لكنه قد لا يتماشى مع الحالة السريرية.

قد تحدث الإصابة العصبية في سياق مرض فعال، أو تأتي معزولة (هجوع المرض في الأجهزة الأخرى)، ويجب أن تفرق عن الإصابات العصبية في سياق الأخماج أو ارتفاع الضغط الشرياني أو القصور الكلوي أو التأثيرات غير المرغوبة للأدوية.

5- الإصابة القلبية الوعائية:

التهاب التأمور هو أكثر هذه الإصابات شيوعاً، وقد يكون لا عرضياً أو قد يشعر المريض بألم خلف القص يزداد بالسعال والتنفس وبالانحناء إلى الأمام. أما التهاب التأمور المضيق constrictive والسطام القلبي فنادران. وإصابة العضلة القلبية نادرة أيضاً، وتتظاهر بضيق نفس وحمى وتسرع القلب وقد تظهر أعراض قصور القلب الاحتقاني وإصابة الصمامات.

أما التهاب الشغاف فقد يكون جرثومياً أو عقيماً (ليبمان ساكس (Libman-Sacks Verrucous endocarditis  يكشف بالتصوير بالأمواج فوق الصوتية.

تبين في السنوات الأخيرة أن الموت بسبب تصلّب الشرايين أكثر في المصابين بالذئبة من الأصحاء بنسبة 10 أضعاف، وأن ارتفاع الضغط والكولستيرول واستعمال الستيروئيدات عوامل خطورة لهذه الإصابة. كما يزداد خطر التصلب العصيدي في المصابين بالذئبة مع سنوات الإصابة وتقدم العمر وشدة الأذية وقلة استعمال مثبطات المناعة ومضادات الملاريا.

6- الإصابة الرئوية والجنبية:

ألم الجنب شائع ويصيب 45-60% من المرضى، وقد يرافق انصباب الجنب الذي غالباً ما يكون ثنائي الجانب وقليل الكمية وناقص المتممة.  إجراء خزعة الجنب غير ضروري إلا لنفي الأسباب الأخرى كالسل والأورام.

أما إصابة الرئة فتختلف بين ذات الرئة والنزف الرئوي والانصمام الرئوي وارتفاع ضغط الشريان الرئوي ومتلازمة انكماش الرئة Shrinking-lung syndrome التي تتميز بزلة تنفسية وصغر حجم الرئة بالصورة الشعاعية البسيطة، ويعتقد أنه يحدث بسبب سوء وظيفة الحجاب الحاجز.

7- الإصابة الهضمية والكبدية:

يحدث الألم البطني مع الغثيان أو القياء بسبب التهاب الصفاق، أو التهاب أوعية المساريق، أو حدوث احتشاء الأمعاء، أو التهاب المعثكلة، أو بسبب اعتلال الأمعاء المضيع للبروتين الذي يسبب نقصاً في ألبومين المصل.

إصابة الكبد نادرة وقد ترتفع إنزيمات الكبد بسبب المرض أو الأدوية المستعملة، كما قد تحدث ضخامة في الطحال أو العقد اللمفاوية ولا سيما في مراحل المرض الحادة.

8- الإصابة العينية:

تتظاهر الإصابة العينية بجفاف العين أو بالتهاب الملتحمة أو القزحية أو الصلبة أو النزف الزجاجي، وقد يحدث احتشاء الشريان الشبكي وخاصة بوجود أضداد الفوسفوليبيد، وأكثر الموجودات العينية شيوعاً هي نتحات شبكية رمادية cotton wool ناجمة عن نقص تروية بؤري يدعى نسيجياً الأجسام شبه الخلوية .cytoid bodies   كما يجب الانتباه إلى أذية الشبكية الناجمة عن استعمال أدوية الملاريا النادر في سياق علاج الذئبة.

9- الإصابة الدموية:

فقر الدم عرض شائع في سياق الذئبة الحمامية، وله عدة أسباب مثل فقر الدم في سياق الأمراض المزمنة، والانحلال الدموي (مع إيجابية تفاعل كومبس)، والنزف سواء كان هضمياً أم نسائياً بسبب اضطراب الطمث، والقصور الكلوي، والخمج، وفرط نشاط الطحال، وخلل تنسج النقي وتليف النقي وفقر الدم غير المصنع، وقد يكون دوائياً.

نقص الكريات البيض شائع أيضاً، تنقص اللمفاويات (أقل من 1500/ملم3)، وقد يكون ذلك بسبب وجود أضداد الخلايا اللمفاوية، أو بسبب الاستماتة الخلوية  .apoptosis

تنقص الصفيحات (أقل من 150000/ملم3) ونادراً ما يكون النقص شديداً، أما النزف بسبب نقص الصفيحات فنادر جداً، وقد يظهر نقص الصفيحات قبل سنوات من ظهور باقي الأعراض. وقد يحدث بسبب فرط نشاط الطحال أو بسبب تثبيط النقي الدوائي.

متلازمة أضداد الفوسفوليبيد  :Antiphospholipid antibody syndrome

تتميز متلازمة أضداد الفوسفولبيد بالخثارات وبقصور المشيمة الذي يقود إلى فقد الحمل. تكون هذه المتلازمة أوليةً أو ثانويةً (في سياق الذئبة المجموعية أو أمراض جهازية أخرى).

تشخص هذه المتلازمة بوجود معيار سريري وآخر مخبري من المعايير التالية:

1- المعايير السريرية:

أ- الخثارات الوعائية: وريدية أو شريانية أو في الأوعية الصغيرة. الإصابة الخثارية يجب أن تكون مؤكدة إما بالتصوير الشعاعي وإما بالفحص النسيجي. (خثارات من دون علامات التهابية في جدار الوعاء).

ب- الإصابة الحملية: موت أجنة (أكثر من 1) بعد الأسبوع العاشر من الحمل لأجنة طبيعية غير مشوّهة، أو ولادة باكرة قبل الأسبوع 34 من الحمل بسبب حدوث ما قبل الارتعاج pre eclampsia أو بسبب ضمور المشيمة، أو ضياع ثلاثة أجنة أو أكثر قبل الأسبوع العاشر من الحمل من دون وجود اضطرابات تشريحية أو هرمونية أو صبغية.

2- المعايير المخبرية:

وجود أضداد التخثر الذئبية مُثبتة بفحصين متتالين بفارق 12 أُسبوعاً، أو وجود عيار متوسط أو عالٍ من أضداد الكارديولبين من نوع  IgG أو IgM أو كليهما مثبت بفحصين متتالين بفارق 12 أُسبوعاً مقيسة بـ  ELISA؛ أو وجود أضداد  .bβ2GPI 

قد تتظاهر متلازمة أضداد الفوسفولبيد بالصداع، أو التزرّق الشبكي  Livido reticularis، أو نقص الصفيحات، أو فقر الدم الانحلالي المناعي، أو إصابة القلب الصمامية، أو بتظاهرات عصبية تشبه التصلب المتعدد، أو بصمّة رئوية أو نزف رئوي.

قد يحدث أحياناً ما يدعى متلازمة أضداد الفوسفوليبيد الكارثية catastrophic antiphospholipid syndrome، وهي تتابع حوادث خثرية وريدية وشريانية خلال أسابيع، ويكون الإنذار هنا سيئاً جداً.

الذئبة المحدثة بالأدوية   :Drug induced SLE

يطلق هذا التعبير على متلازمة تشبه أعراض الذئبة الحمامية وتتلو استعمال بعض الأدوية؛  hydralazin,isoniazid,quinidine, chlorpromazine, pronestyl,، وتتميز هذه المتلازمة بحدوثها في عمر أكثر تقدماً، وعدم شيوع الإصابة الكلوية والعصبية، وسلبية أضداد dsDNA وإيجابية أضداد الهيستون، وتراجع الإصابة بعد إيقاف الدواء.

الذئبة الحمامية المجموعية والحمل:

لا تنقص الذئبة الخصوبة. وقد تحدث اضطرابات طمثيّة ولا سيما حين العلاج بجرعات عالية من الستيروئيدات أوالسيكلوفوسفاميد الذي قد يسبب انقطاع الطمث النهائي والعقم بالجرعات الكبيرة. تتعرض المصابة بالذئبة للإجهاض والولادة المبكّرة أو ولادة أجنة ناقصة النمو أو موت الجنين. أما دور الحمل في تفاقم المرض فليس مؤكداً لكنه ينصح بالحمل في أثناء هجوع المرض أو استقراره ستة أشهر على الأقل، كما أن تشخيص تفاقم فعالية المرض قد لا يكون سهلاً في أثناء الحمل؛ إذ قد يرتفع الضغط وتنقص الصفيحات وتظهر البيلة البروتينية من دون أسطوانات، بسبب متلازمة الارتعاج  preeclampsia، ويعتمد في تشخيص سورة الذئبة المجموعية على الأعراض الجلدية الوصفية والحمى ونقص المتممة وارتفاع عيار أضداد الـ .dsDNA 

تمر أضداد SS/A عبر المشيمة إلى الجنين وقد تقود إلى حصار قلب كامل وغير عكوس بنسبة 2%، وإن ولادة طفل من أم مصابة بالذئبة مع حصار قلب يجعل احتمال إصابة الأطفال اللاحقين بهذه المضاعفة عالياً. قد يكون الوليد مصاباً بتظاهرات أقل خطورة مثل فقر الدم الانحلالي والاندفاعات الجلدية، وهذه الإصابات عابرة وتزول خلال عدة أشهر.

التشخيص:

يعتمد تشخيص الذئبة الحمامية على المعايير المذكورة سابقاً وعلى ارتفاع سرعة التثفل وأحياناً .CRP يعكس فحص البول والراسب، وبروتين بول 24سا أو بروتين / كرياتين في نموذج بولي واليورية والكرياتينين وألبومين المصل، والتصوير بالصدى وخزعة الكلية؛ شدة الإصابة الكلوية.

أما الفحوص النوعية فتعتمد على معايرة الأضداد النوعية مثل أضداد النوىANA   (موجودة في 95-98% من المرضى ولكن وجودها ليس نوعياً للذئبة؛ إذ قد تصادف في أمراض النسيج الضام الأخرى وفي بعض الأمراض المعدية، وباستعمال بعض الأدوية كمضادات TNF، كما توجد هذه الأضداد بعيار منخفض في الأسوياء وخاصة مع تقدم العمر)، وأضداد الدنا Anti DNA وهي إضافة إلى قيمتها التشخيصية فإن لوجودها علاقة بفعالية الإصابة وخاصة الكلوية. وتترافق هذه الفعالية مع انخفاض المتممة C3  و.C4  أما الأضداد Ro/SSA, La/SSB فتترافق ووجود الحساسية الضيائية وجفاف الفم والعينين (متلازمة جوغرن الثانوية)، والذئبة الجلدية تحت الحادة SCLE واحتمال إصابة جنين المصابة بذئبة بحصار القلب التام.

يجب تحري أضداد التخثر الذئبية lupus anticoagulants (تطاول(PTT   وأضداد الكارديولبين Anticardiolipin  وأضداد  B2 glycoprotein 1 بوجود متلازمة أضداد الفوسفوليبيد.

الفيزيولوجيا الإمراضية:

تحدث الذئبة الحمامية الجهازية نتيجة لآليات مناعية ذاتية، تتمثل بوجود أضداد ذاتية من النمط  IgG، أبرزها أضداد النواة. تؤثر الخلايا اللمفاوية ذاتية النشاط من النمط التائي المساعد CD4 تأثيراً مهماً في حدوث المرض، فهي تقدم الدعم اللازم للخلايا البائية الذاتية كي تتمكن من إنتاج الأضداد الذاتية من النمط  .IgG تتواسط هذه الأضداد الآليات الفاعلة للمرض إما بارتباطها النوعي والمباشر بمستضد ذاتي خلوي (آليات فرط تحسس من النمط الثاني)، وإما بتشكيلها معقدات مناعية (فرط تحسس من النمط الثالث) (الشكل 6).

الشكل (6) آليات الأذية الوعائية المتواسطة بالمعقدات المناعية، إلى اليمين تشاهد المعقدات المناعية وهي جائلة في الدوران. وفي الوسط يلاحظ ترسبها
في الجدار الوعائي مما يؤدي إلى توضع المتممة التي مثلت على شكل دوائر زهرية اللون وإلى تفعيل العدلات والخلايا الأسسة والصفيحات التي تبدأ
بتشكيل طليعة خثرية على الجدار الوعائي، كما أن تحرير المواد المحدثة للتأق anafilatoxin يفعل العدلات والخلايا الأسسة.
وعلى اليسار تبدو العدلات وقد حررت الوسائط الالتهابية كما يبدو الجدار الوعائي متأذياً.

 

أحد أسباب زيادة المعقدات المناعية في الذئبة هو زيادة الاستماتة الخلوية ونقص تصفية الخلايا المستميتة من جهة والإنتاج الزائد للأضداد الذاتية من جهة أخرى.

وقد يكون لتعدد أشكال polymorphisim جينات ضبط تفعيل الخلايا البائية شأن في زيادة فعالياتها المؤدية إلى إفراز الأضداد الذاتية.

يؤدي عوز بعض مركبات المتممة إلى تأخر تصفية المعقدات المناعية؛ مما يسمح للأخيرة بالترسب في الغشاء القاعدي للكبيبات الكلوية محدثة التهاب كبيبات وكلية ذئبياً، كما قد تترسب في الجدران الوعائية الأخرى محدثة التهاب أوعية. تمارس المعقدات المناعية تأثيراتها الالتهابية الضارة في الأنسجة من خلال تفعيل المتممة وتفعيل العدلات ووحيدات النوى والبلاعم النسيجية التي تستجيب بإفراز الوسائط الالتهابية. 

ويمكن القول إن اضطراب التوازن في شبكة السيتوكينات الملاحظ في سياق الذئبة يساهم في تحديد شدة الاستجابة المناعية الذاتية؛ إذ يكون للأنتيرفيرونات نمط 1 والسيتوكيناتiL- 6   وil- 2    و iL- 17 شأن مهم في آليات الذئبة.

تكون مستويات IL-6 المصلية عالية في المصابين بالذئبة وتتناسب مع فعالية المرض ومع تركيز أضداد .anti-DNA  ولـ IL-6 تأثير التهابي جهازي وموضعي في التهاب الكلية الذئبي، ويعتقد أنه مسؤول عن تكاثر الخلايا الميزانشيمية الذي يمثل علامة فارقة لالتهاب الكلية التكاثري.

تكون مستويات IL-17 المصلية عالية في المصابين بالذئبة، ويتناسب المستوى المصلي لهذا السيتوكين مع فعالية المرض، وهو يستطيع بمفرده أو بالتآزر مع العامل BAFF تحفيز تمايز الخلايا البائية وإنتاج الأضداد الذاتية، كما يزيد من إفراز  IL-8 وMCP-1؛ مما يؤدي إلى حشد العدلات ووحيدات النوى في الأنسجة الملتهبة.

وتظهر دراسات حديثة أن زيادة الخلايا Th17 ترتبط مباشرة بفقد الخلايا التائية المنظمة Treg في أثناء الهجمة الحادة للمرض.

العوامل الوراثية في الذئبة الحمامية الجهازية:

تدل الدراسات الوراثية الكثيرة على أن منطقة المعقد الأعظمي للتوافق النسيجي تساهم بالجزء الأكبر من المركب الوراثي في الذئبة، كما يرافق الصيغ الوراثية التي تفضي إلى وجود عوز في المتممة استعداد لحدوث الذئبة الحمامية، وهناك ما يزيد على 30 جيناَ آخر غير الهلا    HLAمعروف بإسهامه في الاستعداد الوراثي للذئبة، ولجميع هذه الجينات فعل في طريق الإشارة المؤدية إلى إفراز الأنتيرفيرون 1.

كما أن لعيب الدنا في الخلايا التائية والبائية أثر في حدوث الذئبة؛ إذ يؤدي إلى التأثير في بنية الكروماتين في هذه الخلايا مما يؤدي إلى فرط  فعاليتها.

التقييم والعلاج:

كان لاستعمال الستيروئيدات والسيكلوفوسفاميد وتطور الديال أثر في تحسين البقيا في المصابين بالذئبة الحمامية. ويوجه العلاج بحسب التظاهرات الموجودة في المريض وشدتها مع التشديد على ضرورة تثقيف المريض حول مرضه ومضاعفاته وتشجيعه على ممارسة رياضة مناسبة لقدراته الفيزيائية، ويجب تدبير عوامل الخطورة للتصلب العصيدي (تجنب التدخين والبدانة وضبط الضغط واضطرابات الشحوم). كما يتطلب استعمال الستيروئيدات المديد في هؤلاء المرضى اتباع التوصيات المناسبة الخاصة بالوقاية من تخلخل العظام (الرياضة والتغذية المناسبة واستعمال الكلسيوم والڤيتامين د والأدوية الأخرى)، ويجب تلقيح هؤلاء المرضى بحسب توصيات منظمة الصحة العالمية، والالتزام بالتوصيات العالمية للحفاظ على الصحة مثل إجراء اللطاخة المهبلية وتصوير الثدي سنوياً وتنظير القولون كل 3 سنوات، وذلك بسبب احتمال زيادة نسبة بعض الأورام في هؤلاء المرضى. 

ينصح المريض بتجنّب أشعة الشمس (أو المنابع الضوئية المسببة للتحسس الضوئي مثل أجهزة التصوير الضوئي photocopy والأدوية المحسسة للضوء) وذلك بارتداء الملابس الساترة والقبعات، واستعمال المراهم ذات الوقاية العالية من أشعة الشمس وذلك قبيل نصف ساعة من وقت الخروج إلى الشارع، وتجديد وضع المرهم كل 3 ساعات إذ استمر التعرض للشمس.

ولمعالجة ظاهرة رينو يُنصح المريض بعدم التعرض للبرد والإقلاع عن التدخين وارتداء القفازات في الشتاء. وتستعمل حاصرات الكلسيوم مثل nifidin بجرعات متزايدة تصل إلى 120ملغ يومياً أو diltiazem، وحين عدم الاستجابة تستعمل مثبطات الإنزيم المحوّل للأنجيوتنسين مثل   losartan؛ وحاصرات الأدرينالين مثل  prazosine؛ ومثبطات السيروتينين ssri مثل fluoxetine (الذي يستعمل مضاد اكتئاب أيضاً)؛ والأدوية المثبطة لـphosphodiesterase   مثل tadalafil بجرعة 50ملغ يومياً أو  sildenafil  بجرعة 10-20ملغ يومياً، وفي الحالات الشديدة تستعمل مضاهيات البروستاسكلين مثل iloprost   تسريباً وريدياً.

تستعمل مضادات الالتهاب اللاستيروئيدية للآلام العضلية أو الالتهاب المفصلي أو انصباب المصليات، ويجب تجنبها بوجود اعتلال كلوي؛ لأن هذه الأدوية بتثبيطها للبروستاغلاندين والبروستاسيكلين تقود إلى نقص الجريان الكلوي الدموي، كما يجب تجنب الأشكال الانتقائية منها (مثبطات (COX2 بوجود إصابة قلبية إكليلية، ويمنع استعمال هذه الأدوية باقتراب الثلث الأخير للحمل بسبب تأثيرها في إغلاق القناة الشريانية.

وللقشرانيات السكرية فعل أساسي في علاج الذئبة الحمامية، ويمكن استعمالها موضعياً في الآفات الجلدية المخاطية، أما استعمالها الجهازي فمفيد في الإصابات الجلدية والمفصلية وفي إصابة المصليات، كما تستعمل مع كابتات المناعة في الإصابة الجهازية الشديدة. يكون البدء بجرعات كبيرة 0.5-1ملغ/كغ ثم تخفف الجرعة تدريجياً بعد تحسن الحالة، ويمكن استعمالها على دفعات بجرعات أكبر (15 ملغ/كغ وريدياً لمدة 3-5 أيام) في الحالات الحادة.

يستعمل الهدروكسي كلوروكينhydroxychloroquine   بجرعة 3-5 ملغ/كغ/يوم، والكلوروكين بجرعة 5.3 ملغ/كغ/يوم في الإصابات الجلدية والمفصلية، كما أن لها فعّالية خفض الكولستيرول وإنقاص البروتين في البول. ويمكن الاستمرار بالهدروكسي كلوروكوين في أثناء الحمل حين الضرورة، إن تحمّل الأدوية المضادة للملاريا بالجرعة الموصوفة جيد، ويُفضّل إجراء فحص عيني قبل البدء بالعلاج ثم مرة سنوياً أو كل سنتين تجنباً لإصابة الشبكية.

يستعمل thalidomide أو الدابسون في الإصابات الجلدية المعندة.

أما استعمال كابتات المناعة فيهدف إلى السيطرة على الإصابات الجهازية المهمة مثل الإصابة الكلوية الفعّالة أو الإصابة العصبية المركزية، كما تساعد كابتات المناعة على إنقاص جرعة الستيروئيدات. تعرّض هذه الأدوية للأخماج وقد تزيد نسبة حدوث الأورام وأهمها:

-السيكلوفوسفاميد :cycylophosphamide يستعمل بطريق الفم بجرعة 1-4ملغ/كغ/يوم، ولكن يفضّل إعطاؤه وريدياً؛ إذ إن التأثيرات الجانبية في المثانة أو في المبيض أقل. الجرعة الوريدية إما 15ملغ/كغ شهرياً مدة 6 أشهر متتالية ثم متابعة الجرعات كل 3 أشهر مدة سنتين، وإما 500ملغ وريدياً كل أسبوعين 6 جرعات متتالية، وبعدها يُتابع بـ azathioprine أو بـ mycophenolate ، مع إماهة المريض جيداً قبل إعطاء السيكلوفوسفاميد وريدياً وبعده؛ مما يقلل فرصة حدوث نزف مثاني.

يراوح خطر نقص النطاف أو انعدامها في الذكور بين 50-90% لكنه قد يكون عابراً ويتحسن بعد إيقاف الدواء، أما خطر الدواء على وظيفة المبيض وإحداثه للعقم فيعتمد على الجرعة الكلية.

-الأزاثيوبرين :azathioprine يستعمل للصيانة بعد إحداث الهجوع بالسيكلوفوسفاميد بجرعة 2-4ملغ/كغ/يومياً عن طريق الفم. تحمُّله جيد وقد يسبب تثبيط النقي وعدم التحمّل الهضمي. يستعمل في أثناء الحمل لكن يفضل عدم استعماله في أثناء الإرضاع.

-الميكوفينولات موفيتيل :mycophenolate mofetil يستعمل في الإصابة الكلوية لإحداث الهجوع أو صيانته بجرعة 2000-3000ملغ/يومياً عن طريق الفم، وقد يسبب نقصاً في الكريات البيض أو غثياناً وإسهالاً.

-الميثوتركسات :methotrexate يستعمل في بعض الإصابات المفصلية أو العضلية أو في صيانة الهجوع بجرعة 7.5- 20 ملغ/أسبوع، وقد يسبب تثبيطاً نقوياً أو اضطراباً في وظائف الكبد.

-سيكلوسبورين :cyclosporin يستعمل في الإصابة الكلوية المعندة على المعالجات السابقة بجرعة 2-5ملغ/كغ/يوم فموياً، وقد يسبب ارتفاع ضغط الدم وارتفاع حمض البول، ويستعمل في أثناء الحمل.

وقد أظهرت الدراسات إمكان استعمال الغلوبيولونات المناعية وريدياً بجرعة 5.0 ملغ/كغ/يوم لمدة 4 أيام متتالية في نقص الصفيحات المعنّد على العلاج، وقد يسبب بعض الآلام العضلية والصداع؛ ونادراً التهاب السحايا غير الخمجي.

كما يمكن اللجوء إلى تقنية تبادل البلازما plasma exchange في الحالات الشديدة أو المرافقة بأضداد الفوسفوليبيد حين إخفاق العلاجات الأخرى.

وهناك أدوية بيولوجية حديثة منها ما هو معاكس للخلايا اللمفاوية البائية مثل Belimumab الذي يثبّط البائيات عن طريق تثبيط منبهاتها(anti B- lymphocyte stimulator  anti BAFF BLyS) ، والـ Rituximab وهو مضاد لمستقبل البائيات ’CD20 وقد أثبتت دراسات عديدة فعّاليته وتحمُّله الجيد، أو أدوية مضادة للمفاويات التائية مثل Abtacept (CTLA4Ig) وهو بروتين يعوق التواصل بين الخلايا المقدّمة للضد والخلايا التائية، وقد أثبتت دراسات حديثة فعّاليته. كما استعملت أضداد مستقبلات IL-11 وأضداد أنتيرفيرون ألفا والإشعاع اللمفاوي الكامل والعلاج الضوئي الكيميائي خارج الجسمextracorporal photochemotherapy    وغرس الخلايا الجذعية، والنتائج واعدة، ويبين الشكل (7) أماكن تأثير بعض هذه الأدوية.

الشكل (7)
BCR= مستقبل البائيات، BAFF-R= مستقبل العامل المفعل للبائيات، TACI= مفعل عبر الغشاء،
BCMA= عامل نضج البائيات، CTLA4-Ig= مستضد قاتل للتائيات.

 

تنقص الإصابة الكلوية البقيا بعد 10 سنوات إلى 88% بدلاً من 92% حين عدم وجود إصابة كلوية. وبعد ظهور كثير من الأدوية الحديثة وتوافر الدراسات المضبوطة وضعت الكلية الأمريكية للأمراض الروماتيزمية التوصيات التالية لمعالجة إصابة الكلية في سياق الذئبة الحمامية الجهازية (2011):

1- تحديد الحالات المستهدفة: تستهدف التوصيات التالية المصابين بذئبة حمامية مع بيلة بروتينية  تكون فيها نسبة البروتين للكرياتينين>0.5 في أي نموذج بولي مع ثمالة بولية  فعالة (> 5 كريات حمر، > 5 كريات بيض في غياب خمج بولي، أو أسطوانات حمر أو كريات بيض). وفي الخزعة الكلوية يجب أن يظهر التهاب كبيبات وكلية متواسط بالمعقدات المناعية.

2- خزعة الكلية: توصي اللجنة بإجراء خزعة كلية لكل المصابين بذئبة حمامية مع دلائل على إصابة كلوية فعالة إن لم يكن هناك مانع طبي. وتصنف الإصابة بحسب توصيات الجمعية العالمية لأمراض الكلية لعام 2003 (الأصناف 1-6)، فحين تكون الخزعة من الصنف I (قليل التبدلات: خزعة سوية بالمجهر الضوئي مع وجود معقدات (ميزانشيمية) قليلة بالتلوينات المناعية)، أو الصنف 2 (المزانشيمي: تكائر خلوي ميرانشيمي مع معقدات مناعية في الميزانشيم) فلا حاجة إلى كابتات المناعة، أما في الصنف الثالث 3 (البؤري القطعي: معقدات مناعية تحت الاندوثليوم مع تكاثر خلوي في أقل من 50% من الكبيبات) أو الرابع 4 (المنتشر: التبدلات السابقة في أكثر من 50% من الكبيبات) فيجب المعالجة الهجومية بالستيروئيدات وكابتات المناعة. يعالج الصنف 5 (الغشائي: ثخن الغشاء القاعدي ومعقدات مناعية تحت البطانة (الايبيثيليوم) المرافق للصنف الثالث أو الرابع كما يعالج النمط المرافق أما إن كان الصنف غشائياً صرفاً فيعالج بالستيروئيدات والميكوفينولات. أما الصنف السادس (النهائي: تصلب أكثر من 90 % من الكبيبات) فيحتاج إلى التحضير لمعالجة داعمة لزرع الكلية، وعموماً فإن زيادة مشعر الإزمان في الخزعة يدل على أن الاستجابة للمعالجة ستكون أقل.

3-المعالجة المساعدة: تنصح اللجنة بإضافة الهيدروكسي كلوروكين إلى كل المعالجات السابقة في غياب مضاد استطباب، كما يجب إضافة مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين أو مستقبل الإنزيم حين وجود بيلة بروتينية (لا تعطى في الحمل)، كما يجب ضبط الضغط إلى أقل من 130/80، ويضاف الستاتين statins إذا كانت الـ LDL أكثر من 100 ملغ/دل.

4-إحداث (تحريض (induction الهدأة: يتم هذا في علاج النمطين 4.3 باستعمال الستيروئيدات مع الميكوفينولات، أو السيكلوفوسفاميد. وتفضل الميكوفينولات في المرضى السود وذوي الأصول الإسبانية وحين الحرص على الإنجاب، في حين يفضل السيكلوفوسفاميد حين وجود أهلَّة Crescents في خزعة الكلية. تراوح جرعة الميكوفينولات بين 2 و 3غ/يوم مدة ستة أشهر تخفف بعدها، يسبب الدواء أحياناً غثياناً وإسهالاً. أما السيكلوفوسفاميد فيستعمل بإحدى جرعتين: الجرعة الصغيرة أي 500ملغ وريدياً كل أسبوعين × 6 جرعات، يتبعها جرعة صيانة يومية بالأزاثيوبرين أو الميكوفينولات، أو بالجرعة الكبيرة 500-1000ملغ/م2 وريدياً مرة/شهر مدة ستة أشهر، تتبع بجرعة فموية بالازاثيوبرين 2ملغ/كغ/يوم، أو الميكوفينولات 2غ/يوم. كما أن استعمال الـ السيكلوفوسفاميد وريدياً كل 2-3 أشهر مدة سنتين صيانة لا يزال مقبولاً أيضاً وإن كانت المضاعفات الخمجية أكثر باستعمال هذه الجرعات الكبيرة. تعطى الستيروئيدات مع مثبطات المناعة بجرعات يومية من المتيل بريدنيزولون 500-1000ملغ/يوم مدة ثلاثة أيام، تتبع بجرعة يومية فموية 0.5- 1ملغ/كغ، تخفف تدريجياً إلى أقل جرعة قادرة على السيطرة على المرض. ولا ينصح بالأزاتيوبرين لتحريض الهجوع ويبقى استعماله في الصيانة فقط.

وقد تبين أن نقص البيلة البروتينية بـ أكثر من 25%، وعودة قيم  C3،C4   إلى السواء خلال الأسابيع الثمانية الأولى يشير إلى استجابة الإصابة الكلوية للمعالجة. وكذلك فإن نقص الكرياتينين وانخفاض البيلة البروتينية إلى أقل من 1غ/24 ساعة بعد 6 أشهر يشير إلى إنذار بعيد المدى جيد نسبياً. وحين عدم الاستجابة  بعد ستة أشهر ينصح بتغير السيكلوفوسفاميد إلى الميكوفينولات وبالعكس؛ مع جرعات جديدة من المتيل بريدنيزولون.

وينصح بتغيير المعالجة بعد ثلاثة أشهر إذا ازداد الكرياتينين أو البيلة البروتينية أكثر من 50% من قيمتيهما قبل المعالجة. ويستعمل الريتوكسيماب حين إخفاق كل الخطط السابقة.

يتحسن 50% من المصابين بالتهاب الكلية في سياق الذئبة في ستة أشهر، وتصل هذه النسبة إلى 75-80% في 12-24 شهراً.

ويجب الأخذ في الحسبان تأثير السيكلوفوسفاميد في الخصوبة؛ إذ تبين أن المعالجة بالجرعة العالية مع جرعة صيانة مدة 18 شهراً بالدواء نفسه تقود إلى انقطاع الطمث في 12% من النساء بعمر أقل من 25 سنة، و27% من النساء بعمر أقل من 30 سنة، وفي 62% من النساء اللواتي تجاوزن 31 سنة من العمر، ويكون انقطاع الطمث غير عكوس في 17% من المريضات اللواتي تجاوزن الخامسة والعشرين من العمر، واستعملن جرعة تراوح بين 4.4-10غ من السيكلوفوسفاميد خلال ستة أشهر، وتصل هذه النسبة إلى 64% إذا استمر استعمال السيكلوفوسفاميد كل ثلاثة أشهر؛ مع العلم أنه يجب إيقاف السيكلوفوسفاميد والميكوفينولات قبل أي حمل بستة أسابيع على الأقل.

5-توصيات معالجة الشكل الغشائي للإصابة :membranous ينصح في هذه الحالة المعالجة بالبريدنيزولون 0.5ملغ/كغ/يوم مع الميكوفينولات 2-3غ/يوم، ويبدو أن هذه الطريقة لا تقل فعالية عن استعمال السيكلوفوسفاميد. تزول البيلة البروتينية النفروزية في 70-100% من المعالجين بعد ستة أشهر.

6-معالجة التهاب الكلية الذئبي في أثناء الحمل: لا ينصح بأي معالجة للإصابات المستقرة، أما الإصابات قليلة الفعالية الجهازية فيمكن إضافة الهدروكسي كلوروكين، أما بوجود إصابة كلوية فعالة وخاصة بوجود فعالية خارج كلوية فتستعمل الستيروئيدات بجرعات كافية لضبط الإصابة؛ مع الأزاتيوبرين بجرعة لا تتجاوز 2ملغ/كغ. أما إذا استمرت الفعالية الشديدة فينصح بالتوليد بعد الأسبوع 28، ثم تعالج الوالدة كما ورد في الفقرات السابقة.

وهناك توصيات عديدة لمعالجة متلازمة أضداد الفوسفولبيد، وتدل التطورات الكثيرة التي طرأت على مقاربة متلازمة أضداد الفوسفولبيد على وجوب النظر إليها بوصفها عامل خطورة لحدوث الخثار، لكن حدوث الخثار تتداخل فيه عوامل عديدة مثل نوع الأضداد (أضداد التخثر الذئبية LA هي الأضداد الأكثر مرافقة للخثار؛ إذ إنها تزيد خطر حدوث الـسكتة 48 ضعفاً واحتشاء القلب Myocardial infarction  11 ضعفاً، في حين يسبب وجود أضدادB2GP1   تضاعف خطر الـسكتة من  دون زيادة في خطر احتشاء القلب. ولم يمكن ربط أضداد الكارديولبين بخطر الـسكتة أو احتشاء القلب في الذئبة الحمامية، وعيارها، واستمرارها وترافقها مع غيرها من الأضداد (أكثر من نوع واحد من الأضداد)، ووجود عوامل خطورة أخرى (ارتفاع الضغط، فرط الكولستيرول، استعمال الإستروجين والتدخين) أو أمراض مناعية مرافقة (نسبة الخثار أعلى إذا كانت الأضداد موجودة في سياق الإصابة بالذئبة الحمامية).

وفيما يلي أحدث هذه التوصيات، وهي توصيات المجلس البريطاني للأمراض الدموية (2011)؛ مع الإشارة إلى توصيات الكلية الملكية للأمراض النسائية والتوليد في المكان المناسب: 

 - حين كشف الأضداد اتفاقاً (من دون مظاهر سريرية) لا ينصح بالمعالجة في أثناء الحمل؛ وإنما ينصح بالمعالجة الوقائية للخثار الوريدي بالهيبارين قليل الوزن الجزيئي لكل من يحمل أضداد الفوسفولبيد في حالة التعرض للجراحة والاستلقاء المديد وبعد الولادة.

- في حالات تكرار الإجهاض توصي اللجنة باستعمال جرعة صغيرة من الأسبرين مع الهيبارين عند تأكد الحمل لتحسين بقيا الأجنة (أكثر من 50%). ولا يوجد أي دليل على فائدة الستيروئيدات في هذا المجال، بل على العكس إن استعمال القشرانيات السكرية يزيد المضاعفات في الأم والجنين.

-  في حالات ولادة أجنة ناقصة النمو أو بوجود قصة إرجاج نفاسي سابق ينصح بالأسبرين.

- حين عدم وجود إجهاضات ووجود خثار وريدي سابق فإن وجود أحد أضداد الفوسفولبيد فقط يضاعف نسبة نكس الخثار الوريدي، ولذلك ينصح بالتمييع المديد في هذه الحالة.

 - حين حدوث سكتة  دماغية Stroke فإن احتمال النكس أعلى بوجود أضداد الفوسفولبيد وكذلك تزداد نسبة الإعاقة والموت. ويبدو أن تأثير الأسبرين أو التمييع المتوسط الشدة بالوارفارين واحد في منع النكس، وقد يكون الوارفارين أفضل إذا كان العمر أقل من 50 سنة وإن كانت الدلائل على التوصية الأخيرة غير مؤكدة بعد.

 - إضافة إلى هذه التوصيات ينصح فريق العمل الخاص بهذه المتلازمة في مؤتمره الثالث عشر (2011) بأن يعالج المصاب بالذئبة الحمامية - مع ايجابية LA أو إيجابية aCL المستمرة وبعيار متوسط عال- معالجة وقائية أولية بالهدروكسي كلوروكين وجرعة صغيرة من الأسبرين.

- في كل الحالات التي يعالج فيها المرضى بالوارفارين يوصى أن يكون الـ INR نحو 2-3 (ويفضل فريق العمل المذكور سابقاً أن يكون INR نحو 3 في حالات الخثار الشرياني أو أن يشارك الوارفارين والأسبرين). مع العلم أن خطر النزف يزداد بزيادة الـ INR ويكون الخطر كبيراً حين يتجاوز INR الـ 4، كما أن إضافة الأسبرين تضاعف خطر نزف الوارفارين وخاصة في كبار السن أو بوجود نزف سابق أو مشاركات دوائية كثيرة. وحين يكون PT متطاولاً قبل المعالجة يعاير العامل العاشر FX للمتابعة (المجال العلاجي 20 – 40%).

ومن المهم معرفة عدم وجود دلائل حتى الآن على فائدة المعالجات المذكورة في بعض التظاهرات مثل اعتلال الأوعية الدقيقة الخثاري، أو الإصابة الصمامية أو الترخم marbleization الشبكي أو قرحات الساقين، أو الاضطرابات الاستعرافية مع تبدلات في التصوير بالرنين المغنطيسي. كما لا توجد دلائل مؤكدة على فائدة الغلوبولينات المناعية أو الريتوكسيماب ويترك استعمالها للحالات المعندة على المعالجات التقليدية.

أما متلازمة أضداد الفوسفوليبيد الكارثية catastrophic antiphospholipid syndrome فهي متلازمة تتميز بإصابة أجهزة متعددة في فترة زمنية قصيرة مع دلائل نسيجية على انسداد الأوعية الصغيرة فيها وارتفاع واضح في عيار أضداد الفوسفولبيد. الإنذار سيئ في هذه الحالة، وينصح بمشاركة الهيبارين الوريدي مع الستيروئيدات والغلوبولينات المناعية وتبديل البلازما.

 

   

 




التصنيف : الأمراض الرثوية
النوع : الأمراض الرثوية
المجلد: المجلد الثالث عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 94
جزء : الأمراض الرثوية (الروماتيزمية)

آخر أخبار هيئة الموسوعة العربية:

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 3
الكل : 3736021
اليوم : 111