logo

logo



الفيروسات المصفرة

فيروسات مصفره

Flaviviruses - flavivirus



الأدواء الناجمة عن الڤيروسات الرنوية

الڤيروسات المصفِّرة

أحمد السحار

 ڤيروس التهاب الدماغ الياباني

ڤيروس الحمى الصفراء

 ڤيروس الدنك

 ڤيروس غرب النيل

 

 

يضم جنس الڤيروسات المصفِّرة flaviviruses 53 نوعاً، يصيب الإنسان منها 40 نوعاً. وتصنَّف الڤيروسات المصفِّرة اعتماداً على الوبائيات وخصائص تطور السلالات إلى ثلاث فئات هي: 1- الڤيروسات المنقولة بالبعوض و2- الڤيروسات المنقولة بالقراد و3- الڤيروسات التي لم يثبت وجود ناقل لها من مفصليات الأرجل.

تستمر دورة الانتقال المعقدة للڤيروسات المصفِّرة في الطبيعة بين الحيوانات البرية أو المنزلية وواحد أو أكثر من النواقل مفصلية الأرجل بالعة الدم hematophagous. وتنتقل العدوى إلى الإنسان بعد عضة ناقل مفصلي مصاب (وجبة دموية)، ويحدث تفيرس الدم ولكنه لا يكون شديداً في الإنسان. وهناك ڤيروسات مصفِّرة أخرى مثل ڤيروسات الدَّنك dengue والحمى الصفراء تتميز بدورة انتقال بعوض- إنسان- بعوض.

يعتمد التوزع الجغرافي للڤيروسات المصفِّرة ووبائياتها على عدة عوامل، منها الثوي المضخِّم amplifying hosts الملائم، وناقل ملائم مفصلي الأرجل، وتواتر تعرض المستودعات reservoir host والإنسان للنواقل المخموجة. وقد ازداد وقوع العدوى بالڤيروسات المصفِّرة، واتسعت رقعتها الجغرافية نتيجة عولمة التجارة والسفر والنمو السكاني والتحضُّر وإهمال مكافحة الحشرات الناقلة. وقد وُثِّقت بعض حالات انتقال الڤيروس من إنسان إلى آخر بنقل الدم وزرع الأعضاء.

العدوى البشرية بالڤيروسة المصفِّرة عديمة الأعراض غالباً، وقد تتنوع الصورة السريرية بين الحمى غير النوعية والحمى مع طفح و/ أو آلام مفصلية والحمى النزفية والتهاب الكبد والتهاب الدماغ والموت. وقد يسبب الڤيروس نفسه متلازمات سريرية متنوعة. والمعالجة داعمة فقط.

1ً- ڤيروس التهاب الدماغ الياباني:

السببيات والوبائيات:

ڤيروس التهاب الدماغ الياباني  Japanese encephalitisهو أحد الأنواع الڤيروسية من المجموعة المستضدية لالتهاب الدماغ الياباني التي تضم عدداً من الڤيروسات المرتبطة مستضدياً، مثل ڤيروس التهاب دماغ سانت لويس St Louis encephalitis وڤيروس غرب النيل West Nile وغيرهما. وهناك أنماط جينية مختلفة لڤيروس التهاب الدماغ الياباني تتوزع في مناطق جغرافية محددة.

ينتشر التهاب الدماغ الياباني على نحو واسع في آسيا، ويعد أهم سبب لالتهابات الدماغ بالڤيروسات المنقولة بالمفصليات. وتشاهَد معدلات الوقوع العليا من الشكل العصبي الغَازي للمرض neuroinvasive في البلدان المعتدلة وشبه الاستوائية حيث تحدث الأوبئة. وتشكل الباعضة Culex وعصفور الماء مستودعات الڤيروس الذي ينتقل إلى الإنسان بطريق البواعِض التي تتكاثر في حقول الأرز. وتُعد الخنازير الثوي المضخم الأول في البيئة حول المنازل. تحدث الأوبئة في أواخر الصيف، ومعدل حدوثها أعلى في الأطفال.

الخصائص السريرية:

تصحب العدوى أعراض بنسبة 1 لكل 250 حالة فقط. وتتنوع الأعراض من مرض حموي وصداع، والتهاب سحايا عقيم إلى التهاب الدماغ والموت. وبعد دور حضانة من 6-16 يوماً تظهر أعراض بادرية تستمر عدة أيام، تليها حمى مرتفعة مفاجئة وتبدل الحالة الذهنية وغثيان وقُياء وصداع. وقد تحدث نوبات باكرة من النمط التوتري الرمعي tonic-clonic seizures المعمم، وتكون أحياناً خفيفة مثل نفض طرف أو حاجب أو رأرأة  nystagmus. وقد تحدث أعراض خارج هرمية كالبلادة وخلو الوجه من التعابير وصمل متقطع  cogwheel rigidity. أو يحدث عجز حركي بؤري مثل شلول الأعصاب القحفية أو شلل حاد رخو. وقد يحدث خلل في النظام التنفسي أو سبات أو اختلاجات مطوَّلة يرافقها إنذار سيئ.

وتكشف الفحوص المخبرية زيادة معتدلة في عدد الكريات البيض المحيطية وفقر دم خفيفاً، ونقص الصوديوم الدال على اضطراب الهرمون المضاد لإدرار البول. ويبدي فحص السائل الدماغي الشوكي كثرة الكريات من بضع خلايا إلى عدة مئات من الخلايا في المليمتر المكعب، وقد يرتفع البروتين ارتفاعاً معتدلاً. أما ضغط السائل الدماغي الشوكي فطبيعي.

يحدث الموت في 5-40% من الحالات، والأطفال الصغار أكثر عرضة للموت ولحدوث عقابيل عصبية دائمة. تحدث العقابيل العصبية في 70% من الحالات، وتضم الباركنسونية parkinsonism والشلل والتبدلات السلوكية والشذوذات النفسية. وتشير الدلائل إلى نكس المرض بعد عدة أشهر في عدد من المرضى. كما ذكرت التقارير حدوث الإجهاض في الثلثين الأول والثاني من الحمل.

التشخيص:

يشمل التشخيص التفريقي التهابات الدماغ بالڤيروسات المنقولة بالمفصليات والحلأ والأخماج بالڤيروسات المعوية والملاريا الدماغية والأخماج الجرثومية. وتساعد الموجودات الوبائية على التشخيص، مثل مكان الإقامة والسفر وفصل السنة وحدوث إصابات مشابهة في المجتمع. وقد تكشف أضداد IgM النوعية في السائل الدماغي الشوكي والمصل بعد أسبوع من بدء الأعراض، ويتأكد التشخيص بارتفاع عيار أضداد IgM أو الأضداد المستعدلة إلى أربعة أضعاف.

الوقاية والمكافحة:

هناك عدة لقاحات تُستخدم في بلدان آسيوية كاليابان وكوريا وتايوان لتمنيع الأطفال، وفي الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة لوقاية المسافرين ولاسيما الذين يبقون شهراً أو أكثر في منطقة موطونة في موسم الانتقال. وتفيد حسن إدارة المياه والمحاصيل وتربية الحيوانات في تخفيف تعرض الإنسان للدغ البعوض في البيئة حول المنازل.

المعالجة:

ليس هناك معالجة نوعية، والمعالجة العرضية الداعمة قد تخفض معدلات المراضة والوفيات.

2ً- ڤيروس الحمى الصفراء:

وصفت الحمى الصفراء  Yellow feverأول مرة في القرن السابع عشر الميلادي . وفي عام 1900م  أُثبت انتقالها بطريق البعوض، وأن سببها ڤيروسي. وعزل ڤيروس الحمى الصفراء - وهو من فصيلة الڤيروسات المصفرة - عام 1927م وصنع اللقاح ضده عام 1937م. ينتشر الڤيروس في أمريكا المدارية وإفريقيا،  وينعدم وجوده في آسيا. ومازالت الأوبئة تحدث به ولاسيما في غربي إفريقيا. حدثت عدة فاشيات في نيجيريا بين عامي 1986م و 1991 م مسببة أكثر من 100 ألف إصابة، (وقد أبلغ رسمياً عن 5000 إصابة فقط)، وتجاوز معدل الوفيات الـ 20%. يصيب المرض في أمريكا الجنوبية أكثر من 300 شخص سنوياً ولاسيما الشباب الذين يعملون في مناطق الغابات والمعرضين للدغ البعوض الذي يتكاثر في شقوق الأشجار (حمى الأدغال الصفراء  .(  jungle yellow fever

في الوبائيات المتعلقة بالحمى الصفراء حلقتان متمايزتان للانتقال ذواتا نواقل ومستودعات مختلفة: حمى الأدغال الصفراء التي تنتقل على نحو رئيسي بوساطة بعوض قمم الأشجار، والقرود هي الثوي الخازن الرئيسي وحمى الصفراء المدنية urban yellow fever التي  تصيب الإنسان بوصفه ثوياً مضيفاً من الفقريات، وتنتقل ببعوض الزاعجة المصرية  aedes Aegypti. وفي الثلاثين سنة الماضية غزت الزاعجة المصرية جنوبي أمريكا، وحدثت فاشيات من الحمى المدنية في بوليفيا والبرازيل والباراغواي في السنوات الأخيرة. كما انتشرت الأوبئة في إفريقيا في السافانا  savanna بطريق بعوض قمم الأشجار.

المظاهر السريرية:

يتظاهر نحو 5% من الإصابات باليرقان. يبدأ المرض نموذجياً بعد فترة حضانة  3-6 أيام، يحدث فيها تفيرس الدم، ويشكو المريض: حمى، وقشعريرة، وصداعاً، ورهاب الضوء، وآلاماً قطنية عجزية، وألاماً عضلية، وغثياناً وقياءً، وقد يشاهد بالفحص احتقان الملتحمة وبطء القلب. يشفى المريض بعد عدة أيام (مرحلة الهدأة ) لينكس بعد ذلك (مرحلة الانسمام) مع يرقان، وبيلة بروتينية، وشح بول، ومظاهر نزفية (قيء أسود) وحماض استقلابي وصدمة. ويموت 20-50% من المصابين في الأسبوع الثاني. تظهر الفحوص المخبرية نقص الكريات البيض والصفيحات واضطرابات كبدية وقصوراً كلوياً. ويحدث النزف نتيجة نقص تصنيع عوامل التخثر مع خثار منتشر داخل الأوعية  DIC. يشاهد بالتشريح المرضي نخر الخلايا الكبدية وتموتها، ونخر أنبوبي كلوي حاد، والتهاب العضلة القلبية البؤري، وتوذم الدماغ مع نزوف نمشية. ولا يحدث تشمع كبدي تالٍ للنخر، ويكون الشفاء تاماً.

التشخيص:

يعد السفر أو التعرض للخمج دلالة موجهة لوضع التشخيص .يتضمن التشخيص التفريقي: التهاب الكبد الڤيروسي، والريكتسيا، وحمى الدنك النزفية، والإيبولا، والحمات النزفية الأخرى. ويصعب التشخيص المصلي حين حدوث تفاعلات تصالبية مع غيره من الڤيروسات المصفرة. قد تساهم الخزعة النسيجية من الكبد بعد الوفاة في وضع التشخيص لتحري المستضدات الڤيروسية. وقد تسبب حمى الدنك مظاهر نزفية مشابهة ويجب ألا تجرى الخزعة على المصابين الأحياء لأنها تحرض النزف.

الوقاية ومنع العدوى:

حدّدت منظمة الصحة العالمية  (WHO) المناطق الجغرافية التي يوصى فيها باستخدام اللقاح. وللقاح الڤيروسي الحي المضعف ( (17D بمقدار 0.5 مل جرعة مفردة  زرقاً تحت الجلد فعالية عالية وتأثيرات جانبية خفيفة. غالباً ما تكون المناعة مدى الحياة، لكن يفضل إعادة التلقيح بعد 10 سنوات. يجب عدم تلقيح الأشخاص الذين يعانون حساسية تجاه البيض، ولا يعطى للأطفال تحت عمر ستة أشهر؛ فقد يسبب التهاب دماغ تالياً للتلقيح، ويفضل تأخير التلقيح إلى ما بعد عمر تسعة أشهر. ويفضل ألا يعطى اللقاح لمضعفي المناعة، كما يعد الحمل مضاد استطباب للتلقيح، لكن إذا أجري عن غير قصد يجب أن تتم المتابعة. الوفاة نادرة بعد إعطاء اللقاح من سلالة ( (17D، وقد أبلغ عن مضاعفات تالية للتلقيح مثل التهاب الدماغ ومتلازمة غيلان بارييه في البالغين (نسبة الحدوث 0.8-2.3 حالة من كل 100 ألف جرعة). وأكثر ما شوهدت هاتان المضاعفتان في الملقحين المتقدمين بالسن. ومن طرق السيطرة على المرض أيضاً  إنقاص بعوض الزاعجة المصرية في المناطق المدارية المدنية.

العلاج:

العلاج عرضي. وتستطب العناية المشددة حين حدوث الحماض الاستقلابي، أو الصدمة، أو اضطرابات استقلابية أخرى، وقد يستطب التحال الدموي  إذا  حدث قصور كلوي.

3ً- ڤيروس الدنك:

تحدث حمى الدنك  dengue fever بفعل ڤيروس من فصيلة الڤيروسات المصفرة flaviviruses، وهو أهم خمج ڤيروسي منتقل بطريق البعوض يصيب الإنسان. يستوطن المرض العديد من دول آسيا والمحيط الهادئ والأمريكتين. الثوي الأساسي هو بعوض الزاعجة المصرية  Aedes aegypti.

ولڤيروس الدنك أربعة أنماط ، تنتمي جميعها إلى عائلة الڤيروسات المصفرة.

قد تسبب الأنواع المصلية الأربعة المرض. وتحدث الإصابة بنمط مصلي واحد مناعة ضد النمط المصلي نفسه، لكنها لا توفر مناعة طويلة ضد الأنواع الأخرى. ويحدث المرض الشديد على نحو أساسي في المرضى الذين كانوا تعرضوا للإصابة بنمط مصلي آخر أو في الأطفال الذين انتقلت إليهم الأضداد الوالدية.

 الوبائيات: يصاب الإنسان نتيجة لدغ بعوض الزاعجة الذي يعد الثوي البدئي المستوطن في المناطق المدارية والذي يضع بيوضه في مناطق حفظ المياه والخزانات ضمن المنازل وحولها. توجد الحشرة البالغة في المنازل، وتفضل أن تتغذى على الإنسان في فترة النهار. ذكرت منذ الخمسينيات متلازمة سريرية جديدة تتميز بنزف وعائي سميت حمى الدنك النزفية  (DHF) hemorragic fever  Dengue، شوهدت أول جائحة منها عام 1981م في كوبا مرتبطة بسلالة جديدة من النمط 2 مختلفة عن السلالات الأمريكية. الدنك مفرط التوطن في المدن الآسيوية مع جائحات تحدث كل 3-5 سنوات. وقد أصبح الدنك مشكلة صحية مهمة في المنطقة الباسيفكية والأمريكتين، وذكرت فاشيات في إفريقيا والجزيرة العربية ومناطق دافئة من أوربا. ويقدر عدد المعرضين للإصابة بأكثر من 3 بلايين شخص، ويتوقع حدوث نحو 40 مليون إصابة عرضية كل سنة، ومليوني إصابة بحاجة إلى الاستشفاء. وعلى الرغم من قلة الوفيات (0.1 -0.2 % من الحالات الشديدة) فإن نسبتها تكون أعلى في بعض المناطق وبين الرضع والمعمرين.

المظاهر السريرية:

تختلف هذه المظاهر من مرض لا عرضي إلى مرض حموي معتدل إلى مرض شديد مميت، ومعظم الإصابات غير عرضية. كان المرض يقسم سابقاً إلى حمى الدنك وحمى الدنك النزفية. ووضع مؤخراً تقسيم آخر استخلص من دراسة 2000 طفل وبالغ مصاب بالدنك في المناطق الموبوءة حول العالم، وتبنته منظمة الصحة العالمية حالياً، وأُدخل ضمن معايير تشخيص حمى الدنك عام 2009 م. ويقسم المرض فيه إلى حمى دنك وحمى دنك شديدة على أمل أن يساعد هذا التصنيف على التدبير السريري وتحسين البقيا والمعلومات الوبائية.

حمى الدنك العرضية: مرض يصيب كبار الأطفال والبالغين على نحو خاص. وتبدأ الأعراض فجأة بعد فترة حضانة تختلف من 4-7 أيام، وتمر بثلاث مراحل: مرحلة حادة حموية، مرحلة حرجة، مرحلة الشفاء العفوي.

المرحلة الحموية febrile phase: ارتفاع حرارة مفاجئ شديد، يرافقه توهج الوجه وصداع وتعب شديد وآلام قطنية عجزية عظمية، وألم عضلات وفقدان شهية واضطراب حس التذوق وألم البلعوم وغثيان وقياء. يكون ارتفاع الحرارة في الأطفال الصغار أشد، والأعراض السريرية أقل. قد يعاني بعض المرضى طفحاً عابراً أو بقعاً حطاطية في المراحل الباكرة. وقد تشاهد ضخامة عقدية لمفية وأعراض نزفية متوسطة كالنمشات وضخامة كبدية مجسوسة ونادراً ضخامة طحال. البيلة الدموية عرض غير شائع وكذلك اليرقان.

 مخبرياً: يشاهد نقص الصفيحات مع نقص تعداد البيض، وارتفاع الإنزيمات الكبدية المتوسط.

المرحلة الحرجة  critical phase: يشفى معظم المرضى حين تراجع الحمى بين اليوم الثالث والسابع من بدء المرض، ولكن قد تزداد النفوذية الشعرية في القليل منهم  دالة على حدوث المرحلة الحرجة. ويستدل على زيادة النفوذية الشعرية بارتفاع تركيز الخضاب، ونقص بروتينات الدم، وانصباب الجنب والحبن، وفي الحالات الشديدة ينقص حجم البلازما وينخفض الضغط الشرياني بتسارع النبض وضعفه، ويصل المريض إلى مرحلة الصدمة (متلازمة صدمة الدنك). وإذا لم يتم تعويض السوائل على الفور يصبح فقدان البلازما حرجاً، وينخفض الضغط الانقباضي بسرعة وتصبح الصدمة غير عكوسة وتصل حتى الوفاة. تؤدي إعاضة السوائل على نحو صحيح إلى الشفاء التام.

من علامات الإنذار السيئ: القياء الشديد، والألم البطني الشديد، وضخامة الكبد المؤلمة. المظاهر النزفية شائعة في هذه المرحلة، وقد تكون بشكل بيلة دموية أو رعاف أو غزارة الطمث أو النزف الهضمي. ويتعرض البالغون للاضطرابات النزفية أكثر من الأطفال، ومن الشائع حدوث نقص الصفيحات نقصاً معتدلاً أو شديداً قد تصل إلى أقل من 20 × 910 \لتر. وقد يتطاول زمن البروترومبين الجزئي وينقص مستوى الفيبرينوجين، ولا يدل هذا على حدوث الخثار المنتشر داخل الأوعية  (DIC)، ويبقى سبب هذه الاضطرابات مجهولاً.

مرحلة الشفاء  recovery phase: إن زيادة النفوذية الوعائية مؤقتة وتتراجع لتعود  إلى الحد الطبيعي في 24-48 ساعة، إذ يعود امتصاص السوائل بسرعة ويعود الإدرار البولي ويتحسن المريض. وقد يظهر طفح ثانوي يشبه طفح الحمى القرمزية، أو طفح بقعي في اليوم السادس أو السابع من بدء المرض يشحب إذا ضُغط، وقد ترافقه حكة وغالباً ما يشفى مع تقشر.

متلازمات أخرى: قد يحدث  قصور كبد حاد ، أو التهاب الدماغ، أو التهاب العضلة القلبية وهي غير شائعة.

الدنك الشديد:

تصنف الحالات التي تشفى من دون مضاعفات في صنف حمى الدنك، في حين تصنف الحالات التي ترافقها المضاعفات في صنف حمى الدنك الشديدة. ومن هذه المضاعفات: النزوف الشديدة، صدمة نقص الحجم، الضائقة التنفسية، قصور أحد الأعضاء. تحدث الوفيات في حمى الدنك غالباً نتيجة الصدمة الشديدة ولاسيما إذا تضاعفت الحالة بفرط تعويض السوائل.

التشخيص التفريقي:

في المرحلة الحادة: يجب التفريق بينها وبين الإنفلونزا، والحصبة وEBV والحصبة الألمانية والتيفوئيد وداء الللولبيات والركتيسيا والملاريا والأخماج المنتقلة بالحشرات أو حمات نزفية أخرى.

التشخيص المخبري:

يعتمد التشخيص المخبري في المرحلة الأولى من المرض أي نحو اليوم الخامس على عزل الڤيروس أو تحري الـ RNA الڤيروسي باستخدام  RT-PCR في الدم. والمقايسة المناعية الإنزيمية  (ELISA) هي الطريقة المفضلة لتشخيص حمى الدنك. ويدل الانقلاب المصلي أو ارتفاع عيار ال IgM أو ال IgG في العينات المتتالية على خمج حاد. ويلتبس التشخيص المصلي بوجود إصابة متصالبة بڤيروسات مصفرة أخرى مما يتطلب إجراء الفحوص التي تكشف الڤيروسات الأخرى. ويعد اختبار الإليزا لتحري البروتين 1 غير البنيوي  (Ns-1) (nonstructural protein 1) في الأيام الأولى من الحمى وسيلة واعدة  للتشخيص الباكر.

التدبير:

من المفيد جداً تقديم العلاج الداعم ومراقبة إعاضة السوائل بحذر.

في حال المرض المتوسط:

- تكفي الإماهة الفمية. ويعالج ارتفاع الحرارة بالكمادات والباراسيتامول. ويجب تشديد المراقبة وقياس العلامات الحيوية دورياً في القياء المستمر والألم البطني والنزوف الشديدة سواء الجلدية أم المخاطية، وارتفاع الهيماتوكريت السريع أو نقص الصفيحات الشديد.

- في متلازمة صدمة حمى الدنك من الضروري تعويض حجم السوائل على نحو حذر لدعم الدوران ريثما يعود مستوى البلازما إلى حده الطبيعي. وتعطى السوائل الوريدية بمقدار يوفر دعم الدوران القلبي الوعائي والإدرار البولي الجيد، ويكفي لذلك لتر إلى لترين في اليوم. ويجب أن تستخدم المحاليل الشاردية على الفور. أما المحاليل الغروية فتعطى في متلازمة صدمة حمى الدنك الشديدة مع فشل التعويض بالمحاليل الشاردية.

- ليس هناك علاج  نوعي ضد حمى الدنك حتى الآن. وتتوجه الدراسات الحديثة نحو هدفين: التقليل من تفيرس الدم باستخدام مضادات الڤيروسات، وتعديل الاستجابة المناعية التي تعد السبب الرئيس في معظم مظاهر المرض. وتجرب في الفترة الأخيرة الأدوية المثبطة للڤيروسات، وأهمها الكلوروكورين الذي يتميز برخصه وقلة تأثيراته الجانبية، ولكن لم يشاهد له تأثير في مدة تفيرس الدم.

- يشفى معظم المصابين بحمى الدنك شفاءً كاملاً. وقد يحتاج المصابون بالصدمة أو بالنزوف إلى علاج داعم في المرحلة الحرجة للمرض. يعاني البالغون تعباً قد يمتد عدة أسابيع وضعف الجلد وتقشره واكتئاباً في فترة الشفاء لكن من دون عقابيل دائمة. يشفى الأطفال - بوجه عام - أسرع من الكهول، ولا يتعرضون لهذه المشاكل.

-

اللقاح:

تركيبة لقاح حمى الدنك  ChimerVax-Dengue تركيبة رباعية من اللقاح المضعف للحمى الصفراء D17 الذي يحوي بروتينات غلاف ڤيروس الدنك. ومازالت التجارب قائمة لمعرفة فائدة هذا اللقاح و تأثيره على المدى البعيد.

الوقاية:

يعتمد منع حدوث الجائحات على القضاء على الثوي الخازن حيث يحدث التكاثر الڤيروسي. وتكون وقاية المجتمع بالتخلص من يرقات البعوض ضمن مصادر المياه على الرغم من صعوبة تطبيق ذلك. ولاستخدام الناموسيات شأن محدود لأن البعوضة الناقلة تتغذى في فترة النهار؛ يجب لذلك تجنب لدغ البعوض في المناطق التي تحوي الزاعجة المصرية باستخدام قاتلات الحشرات الحاوية DEET أو بيكاردين. ومن أهم طرق وقاية المسافرين ارتداء الملابس المناسبة لهذا الغرض.

4ً- ڤيروس غرب النيل:

ڤيروس غرب النيل West Nile virus هو من فصيلة الڤيروسات المصفرة  flavivirus، تشمل دورة حياته البعوض من نوع البواعض  culex والطيور البرية. وتسبب عدوى الإنسان - وبعض الحيوانات كالخيل - حالة مرضيةً قد تنتهي بالوفاة في بعض الحالات بسبب ما يرافقها من إصابة عصبية شديدة. وينتشر هذا الڤيروس في إفريقيا والشرق الأوسط وغربي آسيا وفي أجزاء من أوربا والأمريكتين، وكان سبب  حدوث فاشيات محدودة من المرض في تلك البلدان في خمسينيات القرن الماضي وستينياته.

مع أن البعوض من نوع  culex mosquitoos هو الناقل لمعظم حالات الإصابة في الإنسان، فقد تحدث العدوى بطرق أخرى، مثل نقل الدم المحتوي على الڤيروس ووخز الإبر والقطيرات التنفسية والإرضاع الوالدي إذا كانت الأم مصابة.

المظاهر السريرية:

تبقى معظم الإصابات لاعرضية. ويتظاهر 20% منها بأعراض عامة تشبه أعراض مرض الدنك dengue، وفيها يشكو المريض حمى وصداعاً وألم ظهر وضعفاً عضلياً وآلام العضلات ونقص الشهية والغثيان والقياء. وتدوم هذه الأعراض 3-6 أيام، وقد يظهر طفح وردي أو طفح بقعي على الجذع والأطراف في نصف المرضى. من المظاهر الأخرى للمرض التهاب مشيمية العين والشبكية والجسم الزجاجي، والتهاب عضلة القلب والتهاب المعثكلة.

تظهر الأعراض العصبية في نحو واحد بالمئة من المصابين، وتبدو بشكل التهاب الدماغ الڤيروسي viral encephalitis، أو التهاب السحايا العقيم، أو الشلل الرخو الحاد flaccid paralysis، وترتفع الحرارة في 90% من المرضى الذين تظهر فيهم أعراض الإصابة العصبية. ومن المظاهر العصبية الأخرى الرعاش والرمع ومظاهر باركنسونية كالصلابة وعدم ثبات الوضعة وبطء الحركة. ويعد العمر المتقدم أهم عامل خطورة في حدوث التهاب الدماغ والوفاة، وكذلك مضعفو المناعة كالمرضى المنقولة لهم الأعضاء. وقد تسبب العدوى بڤيروس غرب النيل تظاهرات عصبية أخرى تشبه متلازمة غيلان- بارييه، وذلك نتيجة إصابة الضفيرة العضدية أو اعتلال جذور الأعصاب وزوال نخاعين الأعصاب المحيطية زوالاً دائماً. ومن مضاعفات هذه النوبة: النوبات العصبية، والهزع المخيخي والتهاب العصب البصري.

تبلغ نسبة الوفيات في المصابين بالتهاب الدماغ 10%، ويعاني نصفهم عقابيل عصبية، ولا علاقة لشدة المرض بدرجة العقابيل العصبية. والشفاء بطيء وغير تام.

 التشخيص:

من الدلالات الموجهة لوضع التشخيص: المظاهر الوبائية مثل منطقة الإصابة والفصل ومكان الإقامة وفترة الحدوث. ويتضمن التشخيص التفريقي التهابات الدماغ الڤيروسية الأخرى بما فيها ڤيروس الحلأ ، والڤيروسات المعوية، والتهاب الجهاز العصبي المركزي الجرثومي والفطري. يجب التفكير بڤيروس غرب النيل حين وجود مظاهر باركنسونية، أو  رمع عضلي، أو شلل رخو حاد. ويجب أن يفرِّق  الفحص العصبي بين الشلل الرخو الحاد ومتلازمة غيلان بارييه.

الفحوص المخبرية:

- يبدي فحص السائل الدماغي الشوكي ارتفاع البروتين ووجود خلايا أكثر من 2000 خلية \ مم3، مع غلبة المعتدلات في المراحل الباكرة تتلوها غلبة  اللمفيات .

- تحري الـ IgM بطريقة المقايسة المناعية الإنزيمية  (IgM-ELISA) في المصل أو السائل الدماغي الشوكي إيجابي في كل المرضى تقريباً بعد اليوم الثامن من الإصابة السريرية، وربما لا يشاهد ارتفاع الـ IgM في مضعفي المناعة.

- قد يفيد اختبار تضخيم الحمض النووي  nucleic acid amplification testing (NAT) في وضع التشخيص ولاسيما في المراحل الأولى من الإصابة. وقد تحدث تفاعلات مصلية متصالبة ولاسيما في المناطق الموبوءة بالڤيروسات المصفرة الأخرى مما يزيد صعوبة وضع التشخيص.

الوقاية:

يتوفر العديد من اللقاحات الخيلية، في حين مازالت اللقاحات البشرية قيد التجربة. يوصى باستخدام المواد الطاردة للحشرات  (DEET) أو البيكاردين picardin. ويقلِّل فحص دم المتبرعين خطر انتقال العدوى.

العلاج: العلاج داعم؛ إذ ليس لهذه الآفة علاج خاص حتى الآن. ومن المهم إجراء تخطيط العضلات، وفحص السائل الدماغي الشوكي كي لا يلتبس التشخيص بمتلازمة غيلان -بارييه.

 

 

 

 




التصنيف : الأمراض الخمجية
النوع : الأمراض الخمجية
المجلد: المجلد الرابع عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 211
جزء : الأدواء الناجمة عن الفيروسات الرنوية

آخر أخبار هيئة الموسوعة العربية:

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 9
الكل : 3409547
اليوم : 200