logo

logo



الفيروسات البيكورناوية

فيروسات بيكورناويه

Picornaviruses - Picornaviridae



الأدواء الناجمة عن الڤيروسات الرنوية

الڤيروسات البيكورناوية

بطرس نصرالله

الڤيروسات المعوية

 الڤيروسات الأنفية

 

 

تضم فصيلة الڤيروسات البيكورناوية picornaviruses عدة أجناس منها ڤيروس التهاب الكبد A، والڤيروسات الأنفية rhinovirus، إضافة إلى مجموعة من الڤيروسات تدعى الڤيروسات المعوية enteroviruses التي تضم عدة أنواع تنتشر في جميع أنحاء العالم وهي: ڤيروس التهاب سنجابية النخاع والڤيروسات الإيكوية echovirus وڤيروس كوكساكي A Coxsackie virus وكوكساكي B .

  - الڤيروسات المعوية:

- أعيد حديثاً تصنيف الڤيروسات المعوية في أربعة أنواع (A-D)  اعتماداً على مقارنة متتاليات sequences مجيناتها، ويتم انتقال الڤيروسات المعوية عن الطريق البرازي الفموي  fecal-oral، تتناسخ الڤيروسات المعوية في المرحلة الأولى من العدوى في الخلايا السطحية للغشاء المخاطي المعوي وخلاياه اللمفية، يتلو ذلك تفيرس الدم وانتقال الڤيروسات إلى الأعضاء الأخرى ولا سيما الدماغ والنخاع الشوكي والسحايا والقلب وغيرها؛ حيث تؤدي إلى حدوث آفات مرضية فيها. ويبين الجدول (1) الآفات التي تسببها الڤيروسات المعوية - باستثناء التهاب سنجابية الدماغ - في جسم المصابين بالعدوى. أما طرح الڤيروسات فيتم من حلق المصابين وبرازهم، ويستمر ذلك عدة أسابيع بعد العدوى.

الجدول(1).
 

أ - الڤيروسات الإيكوية  echovirus: تمَّ تركيب اسم هذا النوع من الڤيروسات المعوية من الحروف الأولى للكلمات التالية enteric , cytopathic , human , orphan؛ لأنه لم يمكن في البدء ربطها بأي نوع خاص من الڤيروسات إلى أن ضُمت إلى جنس الڤيروسات المعوية المشتقة من فصيلة البيكورنارية، ولها 28 نوعاً.

تصيب الڤيروسات الإيكوية الإنسان فقط، وتسبب له عدة أمراض أهمها التهاب السحايا العقيم والتهاب الملتحمة كما هو مبين في الجدول (1). يعتمد تشخيص التهاب السحايا العقيم إيكوي المنشأ على كشف جينوم الڤيروس في السائل الدماغي الشوكي للمريض بتفاعل البوليمراز التسلسلي PCR .

لا تتطلب معظم حالات الإصابة بالڤيروسات الإيكوية كغيرها من الڤيروسات المعوية علاجاً نوعياً، وتشفى تلقائياً باستثناء التهاب السحايا العقيم والتهاب العضلة القلبية والتأمور فهي أمراض تهدد الحياة وتتطلب عناية خاصة.

ب - ڤيروسات كوكساكي:

دعيت ڤيروسات الكوكساكي Coxsackie virus بهذا الاسم نسبة إلى ضاحية في ولاية نيويورك في الولايات المتحدة، وقد عرف منها نوعان:

الأول: هو النوع  A، ويسبب داء الذباح الهربسي وداء اليد والقدم والفم.

والثاني: هو النوع  B، ويسبب التهاب العضلة القلبية والتهاب التأمور وداء بورنهولم Bornholm .

-1 داء اليد والقدم والفم  hand, foot and mouth disease: يصيب الأطفال خاصة، ويتميز بارتفاع الحرارة  وظهور حويصلات على مخاطية الفم واللسان؛ إضافة إلى آفات جلدية محيطية مؤلمة على اليدين والقدمين والأليتين. حضانة المرض من 3 - 5 أيام و يتراجع بعد 2 - 3 أيام من دون مضاعفات. تحدث العدوى بتماس المفرزات الأنفية واللعاب والحويصلات والبراز. تبقى الڤيروسات في البراز عدة أسابيع بعد تراجع المرض مما يسمح بنقل المرض بعد الشفاء.

-2 داء الذباح الهربسي  herpangina: يسببه الڤيروس A أيضاً، ويتميز بطفح باطن enanthema  حويصلي على اللوزتين والخفّاف (شراع الحنك)  soft palate، ويصيب الأطفال الصغار خاصة، ويرافقه ترفع حروري وألم في أثناء البلع. العلاج عرضي بالمسكنات - ولا سيما الموضعية - وتناول السوائل.

-3 وجع الجنبة pleurodynia أو داء بورنهولم Bornholm أو myalgia: هو اسم الجزيرة الدنماركية حيث عزل أول مرة، ويسببه ڤيروس كوكساكي B وڤيروسات معوية أخرى، ويتميز بترفع حروري ونوب تشنجية في عضلات الصدر والبطن. ويقلد الأمراض الخطرة الأخرى مثل ذات الرئة والصمة الرئوية واحتشاء القلب والبطن الحاد.

-4 التهاب عضلة القلب والتأمور  myocarditis and pericarditis: يصيب كلتا الطبقتين، ولكن من الناحية السريرية قد تطغى أعراض التهاب التأمور أو أعراض التهاب العضلة القلبية، وتراوح اللوحة السريرية من الأعراض الزهيدة إلى الداء الصاعق أو الخاطف وقصور القلب والوفاة.

والعلاج بحسب شدة الإصابة وقد يتطلب المراقبة في العناية المشددة.

ج - ڤيروس التهاب سنجابية النخاع

تسبب العدوى بهذا الڤيروس التهاب سنجابية الدماغ  poliomyelitis، وهو المعروف أيضاً باسم شلل الأطفال الذي يتميز بترفع حروري والتهاب سحايا عقيم مع ضعف أو شلل طرف واحد أو أكثر من طرف. وقد قضي على هذا المرض تقريباً في الدول الغربية؛ ولكنه ما يزال منتشراً في دول العالم النامي، وسجلت بعض الحالات في دول شرقي أوربا وروسيا، كما ظهرت مؤخراً بعض الحالات في الشرق الأوسط. وما يزال هذا الداء هدفاً رئيسياً لحملات التلقيح التي تقوم بها منظمة الصحة العالمية بغية القضاء عليه في أقرب وقت ممكن.

الفيزيولوجيا المرضية:

بعد دخول الڤيروس الجسم عبر السبيل الهضمي أو البلعوم الأنفي يفرز الجسم أضداداً تقوم بتعديله neutralization، نادراً ما يخترق الڤيروس الحاجز الهضمي ويؤدي إلى تفيرس الدم viremia مع تظاهرات عامة خفيفة، ولكن قد يصل الڤيروس أحياناً إلى الجهاز العصبي المركزي ويستقر في القرن الأمامي للنخاع الشوكي مدمراً العصبونات الحركية المحيطية دماراً شبه تام، وتسمح هذه الآلية بتمييز الأشكال السريرية التالية:

-1 الشكل الشللي الشائع: بعد طور حضانة يدوم من عدة أيامٍ إلى شهر واحد يحدث طور الغزو invasion الذي يدوم من 3 - 6 أيام، ويتميز بحالة خمجية حرورية عادية ظاهرياً مع التهاب بلعوم واضطرابات هضمية ولكن علامات أخرى تستدعي الانتباه مثل الآلام العضلية والظهرية واضطرابات المصرات وعلامات سحائية. وبعد ذلك وفي طور المرض يحدث شللٌ سريع في العضلات مع نقص مقويتها hypotony  وانعدام المنعكسات الوترية وغياب العلامات الحسية، ويكون توضع الشلل محدداً يؤدي إلى شلل نصفي سفلي paraplegia أو شلل أحادي وسرعان ما يظهر الضمور العضلي amyotrophy .

-2  الأشكال السريرية الأخرى: هناك الشكل التنفسي الذي يحدد الإنذار وقد يكون بمعزل عن الشلل، وهناك شكل إنفلونزي كاذب أو سحائي (التهاب سحايا حاد ذو سائل رائق) وشكل دماغي يتظاهر بالرنح ataxia؛ أو متلازمة باركنسونية وغيرها من الأشكال، وكلها عادة ذات إنذار جيد.

تطور المرض:

يتراجع الشلل ولكن لا يمكن التنبؤ بمدى هذا التراجع، ويترك المرض دائماً عقابيل متفاوتة الأهمية، كما قد تحدث متلازمة ما بعد التهاب سنجابية النخاعpost-polio syndrome ، وقد تحدث بعد 15 عاماً من الإصابة الأولية، وتتميز بمزيد من الضمور العضلي الذي يتظاهر بالضعف العضلي التدريجي والتعب وألم المفاصل والعضلات.

يتأكد التشخيص باستفراد الڤيروس في مسحات مأخوذة من الحلق في البداية أو من البراز بعد 2 - 3 أشهر وفي السائل الدماغي الشوكي بتقنية الـPCR.

المعالجة: عرضية.

الوقاية:

تعتمد على نحو رئيس على اللقاح، وهناك نوعان من اللقاح:

(1 اللقاح المقتول: ذرية  (Salk) strainالذي يعطى بحقن تحت الجلد، وهو جيد التحمل ويطبق في الدول الغربية، يعطى ثلاث مرات بفاصل 4 أسابيع مع جرعة داعمة.

وميزات هذا اللقاح عن طريق الحقن:

-1 يمنح مناعة خلطية بنسبة جيدة لدى الملقحين إذا تم إعطاء عدد كافٍ من الجرعات.

-2 يمكن دمجه مع لقاحاتٍ أخرى حين تمنيع الأطفال (اللقاح الثلاثي DPT ).

-3 يبعد غياب الڤيروس الحي خطر الطفرة وعودة اكتساب الفوعة reversion to virulence .

-4 يسمح غياب الڤيروس الحي باستعماله لمثبطي المناعة أو معوزي المناعة ومساكنيهم.

أما مساوئه فهي:

-1 يستدعي الحفاظ على المناعة لدى الملقحين إعطاءهم عدة جرعات داعمة.

-2 لا يحرض ظهور أضداد موضعة local  (معوية).

-3 أكثر كلفة من اللقاح الحي.

(2 اللقاح الحي الموهَّن الذي يعطى عن طريق الفم: ذرية (Sabin) strain، وهو المطبق في دول العالم النامي، ويعطى أيضاً ثلاث مرات بفاصل أربعة أسابيع مع جرعات داعمة بحسب برنامج اللقاح المعتمد، وقد يؤدي على نحو استثنائي إلى ظهور شلل بسبب انعكاس reversion الڤيروس المُلقِح أو ضعف المناعة.

ميزات اللقاح الفموي:

-1   يمنح مناعة خلطية humoral  ومعوية كالخمج الطبيعي.

-2  يمكن أن تكون المناعةُ المُحرضة طويلة الأجل lifelong في الملقحين.

-3  يتم تقبل اللقاح الفموي أكثر من الحقن في الملقحين؛ إضافة إلى سهولة إعطائه.

-4  إن إعطاءه لا يتطلب مستوى عالياً من التأهيل.

-5  يمكن أن يحافظ على قدرته في شروط ميدانية صعبة بقليل من التبريد من دون تجميده.

-6  غير مُكْلف سواء بإنتاجه أم بإعطائه، ولا يتطلب جرعات داعمة متواصلة.

أما مساوئه فهي:

-1  بما أنه لقاح حي فإن الڤيروسات به قد تتعرض لطفرة، وفي حالاتٍ نادرةٍ قد تكتسب فوعة عصبية كافية للتسبب بالشلل.

-2 قد ينتشر ڤيروس اللقاح vaccine progeny في الجوار وفي الأشخاص في المجتمع غير الراغبين في تلقي اللقاح.

-3 في بعض البلاد الحارة لا يمكن توفر نسبة مرتفعة من المناعة إلا إذا أعطيت جرعات متكررة، ومع ذلك قد لا يكون ذلك فعالاً.

-4  لا يجوز إعطاؤه لمثبطي المناعة.

2ً- الڤيروسات الأنفية:

 هي الڤيروسات المسؤولة عن معظم حالات الزكام، أمكن تمييز أكثر من 150 نمطاً مصلياً serotypes  منها ، والعدوى بها شائعة جداً وتسبب للمريض أعراضاً خفيفة أو متوسطة الشدة عادة ومحددة لذاتها؛ أي إنها تشفى عفوياً. وقد يصيب المرض الشخص الواحد أكثر من مرة ولا سيما في الأطفال.

الأعراض: يمكن أن يكون الخمج لاعرضياً أو أنه يتظاهر بالأعراض التقليدية للزكام من العطاس وسيلان الأنف واحتقانه، وكثيراً ما تكون الأعراض أكثر شدة في المتقدمين في السن، ويرافقها حينئذ السعال والتهاب الحلق والترفع الحروري الخفيف، تتراجع الأعراض عادة بعد 5-7 أيام. أما في الأطفال فكثيراً ما يحدث ترفع حروري في بداية المرض كما أن السعال والمفرزات الأنفية الغزيرة أكثر شيوعاً، وتدوم الأعراض فيهم فترة أطول مما هي في الكهول وتصل إلى عشرة أيام. وقد تبين أن 50% من حالات تفاقم الربو في الكبار والأطفال كان سببها ڤيروس طارئ، وفي نصف هذه الحالات كانت الڤيروسات الأنفية هي المسؤولة عن الخمج.

المعالجة: عرضية وأساسها المسكنات ومضادات الاحتقان، والإماهة الجيدة. ومن الجدير بالذكر الإشارة إلى أن المضادات الحيوية لا تفيد في الوقاية من مضاعفات الزكام الجرثومية.

لا يوجد لقاح فعال للزكام بسبب كثرة الأنماط المصلية للڤيروسات.

 

 

 




التصنيف : الأمراض الخمجية
النوع : الأمراض الخمجية
المجلد: المجلد الرابع عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 202
جزء : الأدواء الناجمة عن الفيروسات الرنوية

آخر أخبار هيئة الموسوعة العربية:

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 5
الكل : 3409554
اليوم : 207