logo

logo



الفيروسات الهربسية (الحلئية)

فيروسات هربسيه (حلييه)

herpes viruses - herpèsvirus



الأدواء الناجمة عن الڤيروسات الدنوية

الڤيروسات الهربسية

أحمد السحار

ڤيروسات الهربس البشري 6 و7 الڤيروسات الهربسية البشرية
ڤيروس الهربس البشري 8  أخماج ڤيروس الهربس البسيط
ڤيروس الهربس القردوحي 1 (ڤيروس الهربس (B العدوى بالڤيروس الحماقي النطاقي
ڤيروس إيبشتاين- بار Epstein- Barr virus الڤيروس مضخم الخلايا البشريةhuman cytomegalovirus

 

 

أساسيات:

لڤيروسات الهربس البشرية herpes viruses ثمانية أنواع، وتُقسم اعتماداً على خصائصها المجينية والحيوية إلى ثلاث فُصيلات: ألفا وبيتا وغاما، تشترك بقدرتها على إحداث عداوى خافية.

ڤيروسات الهربس البسيط  herpes simplex (HSV) :

لڤيروسات الهربس البسيط نمطان ينتميان إلى فُصيلة ألفا، هما ڤيروس الهربس البسيط من النمط الأول HSV-1  ويسبب عداوى فمية وجهية غالباً، وڤيروس الهربس البسيط من النمط الثاني HSV-2 ويسبب غالباً عداوى تناسلية.

الڤيروس النّطاقي الحماقي  varicella  zoster (VZV):

ينتمي إلى الفُصيلة ألفا، ويسبب الحُماق (جدري الماء)، وهو مرض طفحي يصيب الأطفال غالباً، ولكن قد يؤدي إلى حدوث مضاعفات في البالغين. ويؤدي استنشاطه reactivation إلى حدوث الهربس النطاقي ولاسيما عند المسنين ومكبوتي المناعة.

الڤيروس مضخم الخلايا البشرية  humancytomegalovirus (HCMV): من فُصيلة الڤيروسات الهربسية بيتا. والعدوى الأولية عديمة الأعراض في الأطفال والبالغين، ولكنه قد يحدث داء كثرة الوحيدات العدوائية infectious  الذي لا يمكن تمييزه سريرياً من العدوى الأولية بڤيروس إيبشتاين بارEpstein-Barr، ويحدث المرض الوخيم في العدوى الجنينية والمرضى مكبوتي المناعة.

ڤيروسات الهربس البشرية النمطان 6 و7 HHV-6, HHV-7 :

ينتميان إلى الفُصيلة بيتا، وترافق العدوى الأولية بڤيروس الهربس البشري من النمط 6 في صغار الأطفال الوردية الطفلية، وقد يحدث استنشاط الڤيروس في متلقي الطعوم الصلبة وطعوم نقي العظم ومكبوتي المناعة. وليس هناك دلائل على أن ڤيروس الهربس البشري من النمط 7 يسبب المرض.

ڤيروس الهربس البشري النمط 8 (HHV-8) :

من الفصيلة غاما، وهو أحدث ڤيروس تم اكتشافه بين ڤيروسات الهربس البشرية، وينتقل على الأرجح بطريق اللعاب والاحتكاك الجنسي. ويُعَدّ مسرطناً، فهو يرافق جميع حالات ساركومة كابوزي تقريباً، والورم اللمفي الانصبابي الأولي، وداء كاسلمان عديد المراكز multicentric Castleman's disease في المصابين بعدوى ڤيروس العوز المناعي البشري.

ڤيروس الهربس القردوحي النمط 1 Cercopithecine herpesvirus 1 :

دعي سابقاً ڤيروس الهربس B، وينتمي إلى الفُصيلة ألفا، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بڤيروسات الهربس البسيط، والثوي الطبيعي له هو قرود العالم القديم. وينتقل إلى الإنسان نتيجة عضة القرد ويؤدي إلى إصابة وخيمة. ويعالج بالأسيكلوفير أو الغانسيكلوفير، ولكن معدل المراضة والوفاة apoptosis مرتفعان

1ً- الڤيروسات الهربسية البشرية:

تم تعرف ثمانية ڤيروسات هربسية بشرية حتى الآن، وتقسم اعتماداً على الخصائص المجينية والحيوية المشتركة إلى ثلاث فُصيلات ألفا وبيتا وغاما. وهي ڤيروسات كبيرة الحجم وتملك مجيناً مكوناً من جزيئة دنا خطي ثنائي الطاق ضمن قفيصة عشرينية الوجوه تحيط بها لحافة بروتينية. ويحتوي الغلاف الخارجي الشحمي على أشواك بروتينية سكرية. وتشترك جميعها بقدرتها على إحداث عداوى خافية في الثوي الطبيعي حيث يستمر وجود المجين الڤيروسي في الخلايا (اليصبوغ) episome بشكل حلقة مغلقة ويكون التعبير الجيني أصغرياً، مما يكسبها القدرة على إحداث عدوى خلوية مدى الحياة. ويحدث المرض نتيجة العدوى الأولية أو استنشاط الڤيروس، وهو أكثر وخامة في مكبوتي المناعة. وتتميز الڤيروسات الهربسية من الفصيلة غاما بقدرتها على تحريض الاستحالة الخلوية وترافق أوراماً محددة:

الجدول (1) الفيروسات الهربسية البشرية

الاسم الشائع

التسمية

الفُصيلة

حجم المجين kbp

موقع الكمون

فيروس الهربس البسيط النمط 1

فيروس الهربس البشري النمط 1

ألفا

152

العصبونات (العقد الحسية)

فيروس الهربس البسيط النمط 2

فيروس الهربس البشري النمط 2

ألفا

152

العصبونات (العقد الحسية)

الفيروس الحماقي النطاقي

فيروس الهربس البشري النمط 3

ألفا

125

العصبونات (العقد الحسية)

فيروس إيبشتاين بار

فيروس الهربس البشري النمط 4

غاما

172

اللمفاويات البائية (ظهارة البلعوم الفموي)

الفيروس المضخم للخلايا البشرية

فيروس الهربس البشري النمط 5

بيتا

235

الوحيدات (ربما الخلايا الظهارية)

فيروس الهربس البشري النمط 6

فيروس الهربس البشري النمط 6

بيتا

170

الوحيدات واللمفاويات التائية

فيروس الهربس البشري النمط 7

فيروس الهربس البشري النمط 7

بيتا

145

-

فيروس الهربس المصاحب لساركومة كابوزي

فيروس الهربس البشري النمط 8

غاما

230

غير مؤكد

 

2ً- أخماج ڤيروس الهربس البسيط:

لڤيروس الهربس البسيط نمطان 1 و2، يتشابه مجينهما إلى حد كبير، وهناك فروق مستضدية في البروتين السكري السطحي G تفيد في التفريق بينهما.

الوبائيات:

ڤيروسات الهربس البسيط واسعة الانتشار في جميع أنحاء العالم، والإنسان هو المستودع الوحيد لها. وتنتقل العدوى مباشرة مع الإفرازات الملوثة لحامل الڤيروس إلى ثوي مستعد. وتبلغ نسبة الحَمَلة البالغين عديمي الأعراض 1-15%، وهم يطرحون الڤيروس في إفرازاتهم. يزداد انتشار الإصابة بڤيروس الحلأ البسيط النمط 1 مع العمر. أما العدوى بالنمط 2 فتُكتسَب بالاحتكاك الجنسي، ويزيد تعدد الشركاء اختطار حدوث العدوى. وقد ينتقل ڤيروس الهربس البسيط (النمط 2 عادة) من الأم إلى الوليد في أثناء الولادة المهبلية.

الإمراض:

تصاب الخلايا الظهارية في المخاطيات أو الجلد المسحوج بالخمج الأولي لڤيروس الهربس البسيط ويتنسخ فيها. ويمتد دور الحضانة من 4-6 أيام. ثم ينتقل الڤيروس صاعداً عبر محاوير الأعصاب المحيطية الحسية، ويكمن في العقد الحسية (عقدة الجذر الظهراني dorsal أو عقدة العصب الثلاثي التوائم). وقد يحدث استنشاط الڤيروس بعدة منبهات كالكرب stress والحيض والأشعة فوق البنفسجية والكبت المناعي. وعندها تنتج ڤيروسات جديدة تهاجر بالنقل المحواري التقدمي  anterograde axonal نزولاً باتجاه النهايات الحسية لتخمج الخلايا الظهارية المجاورة.

الملامح السريرية:

-1 التهاب اللثّة والفم:

هو أكثر أشكال العدوى الأولية بڤيروس الهربس البسيط من النمط 1 شيوعاً. يشاهَد غالباً في الأطفال بعد دور حضانة من 2-12 يوماً. وقد تظهر أعراض جهازية كالحمى والتهاب الحلق. وبعد بضعة أيام تظهر حويصلات مؤلمة على البلعوم ومخاطية الفم والشفتين والجلد المحيط بالفم، وقد تتضخم العقد اللمفية الرقبية. تستمر الآفات من 3 أيام إلى أسبوعين. ويدخل في التشخيص التفريقي التهاب البلعوم الجرثومي والذباح الهربسي herpangina (العدوى بڤيروس كوكساكي A ) ومتلازمة ستيفنز- جونسون والتقرحات القلاعية الوخيمة وقوباء العنقوديات.

وقد يؤدي استنشاط الڤيروس إلى آفات فمية ناكسة تظهر بشكل قرحات في مخاطية الفم، والأكثر من ذلك على الشفتين والجلد حول الفم «قرحات الزكام». وقد يسبق ظهور الحويصلات بيوم أو يومين الشعور بإحساس واخز في المنطقة. وقد تنكس الآفة في المكان نفسه، ولا ترافقها أعراض جهازية.

-2 الخمج في مواضع جلدية أخرى:

أ- الداحس الهربسي: هو خمج في الإصبع يحدث نتيجة التلقيح الذاتي في المصابين بالحلأ الأولي، أو نتيجة التعرض المهني من العاملين في المجال الطبي. وقد تلتبس الآفات في رؤوس الأصابع مع الدواحس المقيحة الجرثومية والجروح القاطعة.

ب- الهربس الرضحي  herpes gladiatorum: وهو خمج جلدي أو مخاطي نتيجة الرضح  trauma، يشاهد في لاعبي المصارعة ورياضات الاحتكاك.

ج- الأكزيمة الهربسية: تكون العدوى بڤيروس الهربس البسيط أكثر وخامة في المرضى الذين يعانون مرضاً جلدياً موجوداً مسبقاً مثل الأكزيمة والحروق وأمراض الجلد المنفِّطة، ويحدث خمج منتثر بڤيروس الحلأ البسيط. وقد تلتبس بالهربس النطاقي.

د- الهربس البسيط والحمامى عديدة الأشكال: تسبق 15% من حالات الحمامى عديدة الأشكال نوبةُ نكس لڤيروس الهربس البسيط مصحوبة بأعراض، وقد يُحرَّض ظهور الطفح المميز في الأشخاص المستعدين بحقن مستضد ڤيروس الهربس البسيط المعطل داخل الأدمة. يبدأ الطفح بعد عدة أيام من ظهور الحويصلات، وقد يشمل الأغشية المخاطية في الحالات الوخيمة (متلازمة ستيفنز- جونسون).

-3 التهاب القرنية:

يتميز بدؤه بالألم الحاد وتغيم الرؤية واحتقان الملتحمة وتقرح القرنية التغصني. وقد يحدث عمىً قرني، والمعالجة ملحة بالأسيكلوفير acyclovir موضعياً. أما الستيروئيدات الموضعية فتزيد الحالة سوءاً. وقد يحدث التهاب شبكية ناخر في مكبوتي المناعة فقط.

-4 الهربس التناسلي:

تحدث العدوى التناسلية الأولية نتيجة الإصابة بالنمط 2 غالباً، وأقل من ذلك بالنمط 1، وقد ترافقها أعراض جهازية. والأعراض أكثر وخامة في النساء، وتضم الألم والحكة وعسر التبول والنجيج discharge المهبلي وتضخم العقد اللمفية الإربية، مع حويصلات وقرحات على الفرج والعجان وعنق الرحم وأحياناً على جلد الأرداف. أما في الذكور فتكون الآفات الأولية بشكل حويصلات على جسم القضيب أو الحشفة وقد يرافقها التهاب الإحليل. ووجود عدوى أولية سابقة بالنمط 1 يجعل الأعراض الناجمة عن العدوى التناسلية الأولية أقل وخامة. وقد يحدث التهاب المستقيم، وترى آفات محيطة بالشرج في مكبوتي المناعة.

الهربس التناسلي الناكس شائع في السنة الأولى التالية للعدوى الأولية، ويميل معدل النكس إلى الانخفاض مع الزمن.

ومن مضاعفات العدوى التناسلية الأولية التهاب الجذور والنخاع العجزي واحتباس بولي وفرط الحس في منطقة العجان يتراجع بعد عدة أسابيع. وقد يحدث أحياناً التهاب النخاع المستعرض.

-5 التهاب الدماغ الهربسي:

هو الشكل الأخطر للعدوى بڤيروس الهربس البسيط، يحدث غالباً بالنمط 1 في المؤهلين مناعياً، ويندر حدوثه في حالات الكبت المناعي. وتبدأ الأعراض السريرية لالتهاب الدماغ البؤري بدءاً حاداً بالحمى والتخليط وسلوك غير مألوف وتغيم الوعي.

تكثر اللمفيات في السائل الدماغي النخاعي ويرتفع مستوى البروتين. ويبين التشريح المرضي بؤراً ناخرة نازفة في الفصين الصدغيين. ويتم التشخيص في الممارسة السريرية بتوافق الصورة السريرية مع دلائل على تبدلات في الفص الصدغي بالتصوير المقطعي المحوسب أو بالرنين المغنطيسي، ومخطط كهربية الدماغ، وتفاعل البوليميراز السلسلي لكشف دنا الڤيروس في السائل الدماغي النخاعي. ونادراً ما تستخدم خزعة الدماغ. وحين الاشتباه السريري بالتهاب الدماغ الهربسي يجب البدء على الفور بإعطاء الأسيكلوفير وريدياً. إن معدل الوفيات مرتفع، وتحدث في أغلب الناجين عقابيل عصبية دائمة.

-6 التهاب السحايا:

هو التهاب سحايا عقيم مستقل عن التهاب الدماغ، ويشيع ترافقه للحلأ التناسلي الأولي بالنمط 2.

-7 الحمل وخمج الوليد بڤيروس الهربس البسيط:

تحدث أكثر من 70% من الحالات بالنمط 2، ويكتسب الجنين العدوى نتيجة ملامسة إفرازات الأم التناسلية الملوثة في أثناء الولادة المهبلية، وغالباً لا تكون في الأم أعراض ما. ويحدث أقل من 10% من الحالات نتيجة مخالطة الوليد للآفات الفعالة للمصابين.

عدوى الوليد عديمة الأعراض غالباً، وقد تتظاهر بآفات جلدية وفمية وعينية، أو بالتهاب الدماغ، وقد يحدث خمج حشوي منتثر مع إصابة جلدية أو من دون ذلك، ومعدل الوفيات في الإصابة الحشوية 60%. ونادراً ما يؤدي الخمج الأولي الباكر في أثناء الحمل إلى حدوث عدوى خِلقية يرافقها عند ذلك تشوهات خطرة.

-8 ڤيروس الحلأ البسيط في المرضى مكبوتي المناعة:

يحدث المرض غالباً نتيجة استنشاط الڤيروس ويكون وخيماً ومترقياً. ويشمل إنتانات فموية وجهية وعجانية ومريئية، كما يحدث الالتهاب الرئوي والتهاب الكبد والتهاب القولون.

الباثولوجيا:

تكون الخلايا المصابة بالونية مع تكثف الكروماتين في النوى، وقد تُرى مشتملات داخل النواة.  وتتشكل خلايا عملاقة متعددة النوى.

التشخيص المخبري:

يؤكد التشخيص بعزل الڤيروس والزرع على مزارع نسيجية لرؤية آثار الاعتلال الخلوي (CPE) cytopathic effects، أو باستخدام تفاعل البوليميراز السلسلي لكشف الدنا. أما عيار أضداد الڤيروس فيفيد في التشخيص الراجع فقط.

المعالجة:

يعالَج كلا نمطي ڤيروس الهربس البسيط بمثبطات اصطناع الدنا الڤيروسي، وهي الأسيكلوفير acyclovir، أو بأدوية جديدة مشابهة مثل فامسيكلوفير famciclovir وفالاسيكلوفير valaciclovir بطريق الفم، ويُلجأ إلى المعالجة الوريدية في العداوى الوخيمة والتهاب الدماغ والمرضى مكبوتي المناعة. ويقاوم المرض أحياناً الأسيكلوفير ويستخدم بدلاً منه foscarnet .

الوقاية والمكافحة: ليس هناك لقاح لهذه الآفة.

مشاكل خاصة في الحوامل: حين تُكشف آفات تناسلية واضحة قبل الولادة يجب إجراء ولادة بالعملية القيصرية. ولا مسوغ لإعطاء الأسيكلوفير وقائياً للحوامل اللاعرضيات. ويجب التحري عن الڤيروس في الولدان من أمهات لديهن آفات تناسلية ظاهرة أو قصة هربس تناسلي ناكس.

3ً- العدوى بالڤيروس الحماقي النطاقي:

ينتمي الڤيروس الحماقي النطاقي إلى الفصيلة ألفا.

الوبائيات:

الإنسان هو المستودع الوحيد للڤيروس، ويحدث الانتقال بالطريق التنفسي. وتحدث أكثر من90% من حالات الحماق بأعمار أقل من 13 سنة. يستمر دور الحضانة أسبوعين، ويصبح المريض معدياً قبل 48 ساعة من ظهور الحويصلات ويبقى كذلك حتى تتجلب (تتيبسَ) الحويصلات وتزول. ويحدث الخمج تحت السريري في أقل من 5% من الحالات. ويتظاهر استنشاط الڤيروس بالهربس النطاقي الذي يصيب جميع الأعمار ولاسيما المسنين ومكبوتي المناعة.

الإمراض:

في العدوى الأولية يتنسخ الڤيروس في الخلايا الظهارية لمخاطية السبيل التنفسي العلوي، ثم يصاب الدم بالڤيروسات لتصل إلى الجلد فيظهر الطفح المنتثر حيث يخمج الڤيروس الخلايا البطانية الشعيرية والخلايا الظهارية والأرومات الليفية المجاورة وقد يصل إلى أعضاء أخرى. ويحدث الكمون في عقد الجذور الظهرانية وعقدة العصب الثلاثي التوائم. وللمناعة الخلوية شأن مهم في احتواء العدوى؛ لذلك يزداد احتمال الإصابة بالهربس النطاقي مع التقدم بالعمر.

الملامح السريرية:

- العدوى الأولية والحماق:

العرض اللافت هو الطفح الجابذ centripetal (على الجذع على نحو أساسي). تبدأ الآفات بالظهور على الوجه والفروة، ثم تمتد إلى الجذع فالأطراف. يبدأ الطفح بقعياً حمامياً ثم تتحول الحطاطات إلى حويصلات ثم بثرات فجُلْبات crust تتقشر وتزول من دون تندب بعد 10 أيام، وتشاهد جميع هذه الأشكال في الوقت نفسه. وقد تسبق الطفحَ بيوم أو اثنين أعراضٌ جهازية تكون خفيفة في الأطفال وأشد في البالغين ،وقد تحدث لديهم مضاعفات.

- مضاعفات الحماق: تحدث خاصة في مكبوتي المناعة.

-1 الالتهاب الرئوي: يظهر بعد 1-6 أيام من ظهور الطفح. يتراجع نهائياً في 2-3 أيام، وقد يتطور أحياناً إلى قصور تنفسي، وهو أكثر شيوعاً في المدخنين.

-2 التهاب الدماغ: أكثر التظاهرات شيوعاً الرّنَح مخيخي المنشأ في فترة أسبوع من ظهور الطفح. يتراجع تراجعاً كاملاً بعد 2-4 أسابيع من دون عقابيل. وهناك شكل نادر لالتهاب الدماغ، لكنه خطر يتظاهر بصداع وقياء وتخليط ونقص الوعي، تحدث الوفاة  فيه بنسبة 5-20% مع عقابيل عصبية في 1% من الناجين . وقد يحدث التهاب سحايا ومضاعفات أخرى نادرة.

-3 مضاعفات أخرى: قلة الصفيحات الحادة، وتتظاهر بحبرات وفرفريات ونزوف ضمن الحويصلات وتظاهرات نزفية أخرى. وقد تصاب الآفات الجلدية بخمج ثانوي بالعنقوديات المذهبة أو العقديات المقيحة. وقد تحدث فرفرية خاطفة مع خثار شرياني وغنغرينة نزفية، وأحياناً التهاب الكلية والتهاب المفاصل.

-4 مشاكل خاصة في الحوامل: إصابة الحامل بالحماق وخيمة، وتحدث الوفاة في 1% من حالات الإصابة بها. تؤدي إصابة الحامل في الثلث الأول إلى اعتلال المضغة الحماقي وولادة طفل مشوه. يعطى الغلوبولين المناعي النوعي للحامل المخالطة لمصاب بالحماق، وتعالج الحامل المصابة بالحماق بالأسيكلوفير. وقد يحدث الحماق الوليدي إذا تعرضت الأم للحماق قبل الولادة مباشرة أو بعدها.

- الهربس النطاقي herpes zoster :

هو متلازمة سريرية تحدث نتيجة استنشاط الڤيروس الحماقي النطاقي. تتميز بأعراض بادرية نموذجية هي ألم بأرقٍ ومَذَلٍ موضعيين قبل عدة أيام من ظهور آفات حمامية وحويصلية وفق توزع قطاع جلدي محدد أحادي الجانب غالباً. وقد يحدث في الحالات الوخيمة تفاعل موضعي ناخر. يصاب القطاع الجلدي الصدري بنسبة 50%، والقطاعات القطنية العجزية في 16% من الحالات، والأعصاب القحفية ولاسيما العصب الخامس في 20% من الحالات. وقد يحدث خمج ثانوي بالعنقوديات المذهبة؛ وقد ترافق الهربس النطاقي أعراض جهازية. تؤدي إصابة الفرع الفكي السفلي للعصب القحفي الخامس إلى ظهور الآفات في الحنك وقاع الفم واللسان. وتؤدي إصابة العقدة الركبية إلى الألم وظهور حويصلات في الصماخ السمعي الخارجي (متلازمة رامسي- هانت)، وفقد حاسة الذوق في الثلثين الأماميين للسان وشلل عصبون سفلي للعصب القحفي السابع.

مضاعفات النطاق:

-1 النطاق العيني ophthalmic zoster : نتيجة إصابة الفرع العيني للعصب الثلاثي التوائم. ويحدث التهاب الملتحمة والتهاب العنبية الأمامية والتهاب القرنية، وقد يحدث التهاب القزحية والجسم الهدبي والتهاب العين الشامل والزرق الثانوي.

-2 النطاق الحركي motor zoster : قد يحدث ضعف أو شلل نتيجة إصابة خلايا القرن الأمامي في القطعة الموافقة لعقدة الحبل الظهري المصابة. ويتراجع الشلل كلياً.

-3النطاق المتنقلّ autonomic zoster :  يتظاهر بالتهاب المثانة النزفي وانسداد الأمعاء.

-4 التهاب الدماغ والسحايا النطاقي.

-5 الألم العصبي التالي للهربس: يزداد حدوثه مع التقدم بالعمر. ويتميز باستمرار الألم في القطاع الجلدي المصاب مدة شهر أو أكثر بعد زوال نوبة الهربس النطاقي الحادة.

-6 Zoster sine herpete: يشير المصطلح إلى ألم جذري يشبه ألم النطاق لكن من دون آفات جلدية.

-7 العدوى بالڤيروس الحماقي النطاقي في مكبوتي المناعة: يكون المرض وخيماً في حالات الكبت المناعي ولاسيما المناعة الخلوية، وتكون الآفات الجلدية فيها أوسع انتشاراً، ويتأخر شفاؤها. وقد تحدث إصابة حشوية.

-8 التهاب الشبكية بالڤيروس الحماقي النطاقي: يتظاهر بألم وتغيّم الرؤية في عين واحدة، ويكون الالتهاب ناخراً ومترقياً. تحدث الأشكال الوخيمة منه في المصابين بڤيروس العوز المناعي البشري.

التشخيص التفريقي:

يدخل في التشخيص التفريقي الأمراض التي تسبب طفحاً حويصلياً كالهربس البسيط المعمم في مكبوتي المناعة، وأمراض الڤيروسات المعوية ولاسيما داء اليد والقدم والفم (ڤيروس كوكساكي). والألم الموضعي السابق لظهور الحويصلات قد يلتبس باحتشاء عضلة القلب أو الرئة أو إصابة داخل البطن.

الباثولوجيا:

المظهر النسيجي مماثل للعدوى بڤيروسات الهربس البسيط، ولا يمكن التفريق بينهما.

التشخيص المخبري:

يوضع تشخيص الحماق والهربس النطاقي استناداً إلى المعايير السريرية. ويمكن رؤية الڤيروس المعزول من سائل الحويصلات بالمجهر الإلكتروني أو بالزرع. كما يلجأ إلى التشخيص المصلي أو تفاعل البوليميراز السلسلي.

المعالجة:

تخفيف الحكة بدهون الكالامين ومضادات الهِستامين في المصابين بالحماق، وقص الأظفار والعناية بالجلد لتجنب الخمج الثانوي بالجراثيم. ويجب تجنب إعطاء الأطفال الأسبرين للوقاية من متلازمة راي.

الڤيروس الحماقي النطاقي حساس للأسيكلوفير والفامسيكلوفير والفالاسيكلوفير. ويمكن الحد من الألم العصبي التالي للهربس بالمسكنات ومضادات الاكتئاب الثلاثية الحلقات بحسب المعطيات المستمدة من التجارب.

الوقاية والمكافحة:

يعطى الغلوبولين المناعي النوعي للڤيروس الحماقي النطاقي للأشخاص سلبيي المصل ذوي الاختطار المرتفع مثل مكبوتي المناعة والحوامل المخالطات لمصاب، وذلك في الأيام العشرة الأولى للتعرض، وكذلك الرضع من أمهات أصبن قبل الولادة بأسبوع أو بعدها بـ 28 يوماً.

هناك لقاح موهن (مضعف) للڤيروس يقي بنسبة 90%، يعطى للأشخاص المستعدين مكبوتي المناعة، وقد أصبح معتمداً لتلقيح الأطفال الأصحاء في عدة بلدان.

الجدول (2) استعمال الأسيكلوفير في أخماج الفيروس الحماقي النطاقي

دواعي استعمال الأسيكلوفير الوريدي (10 مغ/كغ كل 8 ساعات)

1-   جدري الماء:

§         المرضى مكبوتو المناعة.

§         مضاعفات جهازية.

§         الحماق الوليدي.

§         الحماق الوخيم في البالغين والحوامل (5 مغ/ كغ كل 8 ساعات).

2-   الهربس النطاقي:

§         المرضى مكبوتو المناعة في الحالات الوخيمة.

§         الهربس النطاقي متعدد القطاعات الجلدية.

§         مضاعفات عينية أو حركية أو مستقلية أو جهازية.

§         التهاب الشبكية (الحالات الوخيمة في المصابين بمتلازمة العوز المناعي المكتسب قد تتطلب المعالجة بالفوسكارنيت أو الغانسيكلوفير).

دواعي استعمال الأسيكلوفير الفموي (800 مغ 5 مرات يومياً)

§         جدري الماء من دون مضاعفات (باستثناء الحالات الخفيفة في الأطفال).

§         الهربس النطاقي من دون مضاعفات بأعمار >45 سنة.

§         الهربس النطاقي من دون مضاعفات في مكبوتي المناعة.

§         الهربس النطاقي المصحوب بألم وخيم.

الأخماج التي لا تتطلب معالجة مضادة للفيروسات

§         الحماق من دون مضاعفات في الأطفال.

§         بعد مرور 48 ساعة على ظهور آخر اندفاع أو حين تتجلب كل الآفات.

§         الهربس النطاقي من دون مضاعفات بأعمار <45 سنة.

§         الألم العصبي التالي للهربس.

4ً- الڤيروس مضخم الخلايا البشرية  human cytomegalovirus:

هو أكبر ڤيروسات الهربس البشرية، وتنسخه بطيء مقارنة بباقي الڤيروسات الهربسية.

الوبائيات:

بعد العدوى الأولية تحدث العدوى الخافية ويطرَح دورياً في اللعاب والحليب والبول والمني وإفرازات عنق الرحم، ولا ترافق إطراحَه أعراضٌ، ينتقل بالمخالطة القريبة بهذه السوائل. وفي الدول النامية تُكتسب العدوى بالڤيروس مضخم الخلايا البشري منذ الطفولة، ونسبة البالغين إيجابيي المصل 100% تقريباً. أما في الدول المتطورة فيزداد حدوث انقلاب تفاعلية المصل مع العمر، ويكون الانتشار المصلي أعلى في الفئات ذات المستوى الاجتماعي والاقتصادي المتدني، وعموماً تبلغ نسبة الإيجابية المصلية في البالغين 50%. ينتقل الڤيروس أيضاً بنقل الدم ومنتجاته وزرع الأعضاء الصلبة وطعوم نقي العظم. ويُحمل الڤيروس في الكريات البيض.

الإمراض:

يحدث الكمون في خلايا السلالة النقوية على نحو رئيس، وقد يحدث أيضاً في الخلايا البطانية والظهارية. ويحدث الاستنشاط بدءاً من الخلايا المتغصنة والوحيدات. وفي المؤهلين مناعياً تحدث استجابة قوية تتواسطها اللمفيات التائية. وللڤيروس جينات متعددة مسؤولة عن خاصة الهروب المناعي (تأخر تعرف الڤيروس من قبل اللمفاويات التائية والخلايا الفاتكة الطبيعية  (NK).

يحدث الاستنشاط تحت السريري في الثوي الطبيعي، ويحدث المرض في نقص المناعة ولاسيما الخلوية. وتعزى الآلية الإمراضية إلى آثار الاعتلال الخلوي المباشرة للڤيروس على نحو أساسي.

الملامح السريرية لداء الڤيروس مضخم الخلايا البشري:

-1 العدوى الأولية في المؤهلين مناعياً:

لا تظهر الأعراض في معظم حالات تكوّن العدوى الأولية في الأطفال والبالغين، وقد تسبب أحياناً مرضاً شبيهاً بكثرة الوحيدات العدوائية بڤيروس إيبشتاين - بار الذي يتظاهر بحمى وألم عضلي وتضخم العقد اللمفية الرقبية والتهاب كبد خفيف. وتستمر الحمى 2-3 أسابيع أو أكثر. والمرض محدد لذاته في الثوي الطبيعي. وقد تحدث مضاعفات نادرة كالتهاب عضلة القلب والالتهاب الرئوي والتهاب السحايا العقيم.

-2 داء الڤيروس مضخم الخلايا البشري في مكبوتي المناعة:

يكون المرض أكثر وخامة في مكبوتي المناعة ولاسيما متلقي الطعوم الصلبة ونقي العظم، والمصابين بمتلازمة العوز المناعي المكتسب.

أ- متلقو الطعوم الصلبة: اختطار حدوث المرض في متلقي الطعوم سلبيي المصل أعلى بـ (3-5) مرات مما في الإيجابيين وهو فيهم أكثر وخامة. وتحدث إصابات نوعية في أعضاء محددة لا تشاهَد في أسوياء المناعة كالتهاب المريء والمعدة والتقرحات الهضمية والتهاب القولون. وذُكر ترافق الڤيروس مضخم الخلايا البشري بزيادة رفض الطعم.

ب- متلقو طعم نقي العظم: يعد داء الڤيروس مضخم الخلايا البشري مشكلة كبيرة في متلقي طعوم نقي العظم الخيفية allogeneic ، وبدرجة أقل في زرع نقي العظم ذاتي المنشأ. والالتهاب الرئوي هو التظاهرة الأكثر خطورة بعد زرع نقي العظم، وهو يحدث بنسبة 10-15% في متلقي الطعم الخيفي، ويبلغ معدل الوفيات 80%.

ج- المصابون بمتلازمة العوز المناعي المكتسَب: داء الڤيروس مضخم الخلايا البشري من أكثر العداوى الانتهازية شيوعاً في المراحل المتقدمة من متلازمة العوز المناعي المكتسَب. وانخفاض تعداد خلايا CD4 إلى أقل من 50/ ميكرولتر يحمل اختطاراً كبيراً للإصابة.

يحدث التهاب الشبكية بالڤيروس مضخم الخلايا البشري في 25% من الحالات، كما قد يحدث التهاب دماغ شامل واعتلال جذور عصبية مترقٍّ والتهاب المري والمعدة والأمعاء.

-3 خمج الڤيروس مضخم الخلايا البشري الخِلقي والوليدي:

يحدث نتيجة اكتساب العدوى داخل الرحم أو في أثناء الولادة أو الرضاع. ويحدث في أثناء العدوى الأولية أو استنشاط الڤيروس في الحامل.

تظهر الأعراض في 5-20% من الأطفال حين الولادة، ويرى في  الولدان المصابين بالشكل الوخيم صغر الرأس والتهاب المشيمية والشبكية والتهاب الكبد ويرقان الكبد والطحال وضخامتهما، وقلة الصفيحات مع حبرات. معدل الوفيات مرتفع في هذه الحالة. أما العدوى المكتسبة في الفترة المحيطة بالولادة وبعدها فلا تصحبها غالباً أعراض، ولا تحدث عقابيل مديدة إذا كانت الأم إيجابية المصل.

الباثولوجيا:

الفحص بالمجهر الضوئي تبدو فيه الخلايا المصابة بالڤيروس كبيرة الحجم مع نقص الهيولى نسبياً، وتحتوي النواة على مشتملات بارزة تحيط بها هالة صافية (مشتملات عين البومة). وهي مشخصة، وتشاهد في المرض الفعال في الأعضاء المصابة.

التشخيص المخبري:

ترى في العدوى الأولية كثرة اللمفيات اللانموذجية (ولاسيما الخلايا التائية CD8+ )، ولكن الأضداد الغيروية غائبة. ولا يُعتمد على عيار أضداد IgG في تشخيص العدوى الأولية، في حين يكون ارتفاع IgM واسماً. ولا يمكن الاعتماد على الفحوص المصلية لتشخيص العدوى في مكبوتي المناعة.

وفي الممارسة يوضع التشخيص باجتماع المعايير السريرية وكشف دنا الڤيروس في الدم أو البلازما أو في خزعات الأعضاء المصابة باختبار البوليميراز السلسلي PCR .

المعالجة:

بالغانسيكلوفير أو فالغانسيكلوفير، ولكن قد تحدث طفرات مقاومة لهما، ويُستخدَم عندها فوسكارنيت بديلاً. أما الأسيكلوفير فغير فعال.

الوقاية والمكافحة:

يلجأ إلى الوقاية الأولية بالأدوية المضادة للڤيروسات في المرضى المزروعة لهم الأعضاء الصلبة ونقي العظم ذوي الاختطار المرتفع (متلقٍّ سلبي المصل ومانح إيجابي)، وكذلك في المصابين بمتلازمة العوز المناعي المكتسب مع تعداد خلايا CD4 أقل من 100/ ميكرولتر. ولا يتوفر لقاح حالياً.

5ً- ڤيروسات الهربس البشري 6 و:7

-1 ڤيروس الهربس البشري 6:

ينتمي إلى فُصيلة الڤيروسات الهربسية بيتا، وله نمطان:  A الذي يرافق الوردية الطفلية، وB الذي لا يرافق أي مرض.

الوبائيات: أكثر من 90% من الأطفال بعمر السنتين هم إيجابيو المصل. وينتقل الڤيروس غالباً بوساطة لعاب الأم، وقد تحدث العدوى داخل الرحم أو في الفترة المحيطة بالولادة، ولم يُعزل الڤيروس من حليب الثدي.

الإمراض: في العدوى الأولية يتضاعف الڤيروس في النسيج اللمفي الناحي للبلعوم الفموي، وفي العدوى المستمرة يُحمل الڤيروس في اللمفيات التائية CD4 وفي الوحيدات/ البلاعم بالدم المحيطي. وتبقى آليات حدوث العدوى خافية والأعراض غير واضحة.

الملامح السريرية:

أ- الوردية الطفلية: العدوى الأولية بڤيروس الهربس البشري 6 لا تتظاهر بأعراض غالباً. وتحدث الوردية الطفلية (الطفحية الفورية  exanthem subitum أو الداء السادس) في 10-20% من الرضع وصغار الأطفال، وهي مرض حاد يتظاهر بحمى مرتفعة وأعراض إصابة السبيل التنفسي العلوي وتضخم العقد اللمفية الرقبية أحياناً، ويستمر 3-5 أيام. وحين تختفي الحمى يظهر طفح بقعي أو حطاطي بقعي منتشر يشبه طفح الحصبة الألمانية. وقد تحدث مضاعفات نادرة كالاختلاجات الحموية والتهاب السحايا والدماغ والكبد.

ب- مرض حموي: أكثر التظاهرات شيوعاً للعدوى الأولية بالڤيروس هي حمى لا يرافقها طفح.

ج- الاختلاجات الحموية: يُذكر أن ڤيروس الهربس البشري 6 مسؤول عن ثلث حالات الاختلاجات في الأطفال حتى عمر السنتين. ويعود السبب إلى وجود الڤيروس في السائل الدماغي الشوكي أكثر مما يعود  إلى الحمى وحدها.

التشخيص التفريقي: يدخل في التشخيص التفريقي للعدوى الأولية العديد من أمراض الطفولة الحموية التي يرافقها طفح، أو تفاعل حساسية للصادات.

التشخيص المخبري: أفضل طريقة للتشخيص هي عزل دنا الڤيروس من البلازما أو السائل الدماغي الشوكي بتفاعل البوليميراز السلسلي.

المعالجة: الڤيروس حساس للغانسيكلوفير والفوسكارنيت. وتُطبق المعالجة على نحو خاص في مكبوتي المناعة مع مضاعفات التهاب رئوي.

الوقاية: لا توجد تدابير وقائية للحد من انتقال الڤيروس.

-2 ڤيروس الهربس البشري 7:

ينتمي إلى فصيلة الڤيروسات الهربسية بيتا. يصيب اللمفيات التائية CD4. وله تفاعل مصلي متصالب مع ڤيروس الحلأ 6، ويصاب < 90% من الأطفال بالعدوى ببلوغهم الخامسة من العمر.

يطرح الڤيروس في اللعاب، وذُكر ترافقه لبعض حالات الوردية، ولكنه لا يسبب أي مرض آخر. ولا يستدعي المعالجة.

6ً- ڤيروس الهربس البشري :8

ينتمي إلى فصيلة الڤيروسات الهربسية غاما. وله 4 أنماط فرعية من A إلى D، ويحدث الكمون في اللمفيات البائية.

الوبائيات:

انتشاره أقل من باقي الڤيروسات الهربسية. وتشير المعطيات الحديثة إلى أن نسبة الانتشار المصلي تبلغ 90% أو أكثر في المصابين بساركومة كابوزي. وينتقل بطريق اللعاب والاحتكاك الجنسي، قد ينتقل بنقل الدم وتعاطي المخدرات وريدياً وزرع الأعضاء. وترافق العدوى في الأطفال إيجابية المصل في الأم ولكن طريق الانتقال غير مؤكد.

الإمراض:

يوجد الڤيروس في جميع الخلايا المغزلية التي تشكل معظم خلايا ساركومة كابوزي، وفي الأرومات المناعية في المصابين بداء كاسلمان المرافق لمتلازمة العوز المناعي المكتسب HIV-associated Castleman‘s disease، وفي الخلايا الورمية في لمفوما الانصباب الأولي primary effusion lymphoma.

يحرض الڤيروس التكاثر الخلوي ويمنع الاستماتة ويحدث التكاثر الوعائي والآفات الالتهابية المميزة لساركومة كابوزي بآلية تكون الورم نظير الصماوي  paracrine neoplasia.

الملامح السريرية:

إلى جانب الخباثات ترافق العدوى الأولية بالڤيروس أو استنشاطه متلازمة سريرية وحيدة هي الحمى وفشل طعم نقي العظم في المتلقين مكبوتي المناعة.

-1 ساركومة كابوزي: تتظاهر ساركومة كابوزي ببقع أو حطاطات أو لويحات بنية أرجوانية. ووُصفت في أربع حالات سريرية مميزة، وهي الشكل المدرسي (الكلاسيكي) في الذكور المسنين المتوسطيينMediterranean   أو اليهود، والشكل الإفريقي المتوطن، والشكل المرافق لحالات العوز المناعي كمتلقي الطعوم، والشكل المرافق لمتلازمة العوز المناعي المكتسب.

تظهر الآفات في الشكل الكلاسيكي والإفريقي على الأطراف، وتكون الإصابة المخاطية والجهازية نادرة، والمرض قليل الإيلام indolent وبطيء الالتئام. أما عند مكبوتي المناعة باستثناء المصابين بمتلازمة العوز المناعي البشري فتكون الآفات أكثر انتشاراً وتترقى على نحو أسرع، وقد تتراجع الآفات حين إيقاف المعالجة الكابتة للمناعة. أما الشكل المرافق لمتلازمة العوز المناعي المكتسَب فتكون الآفات الجلدية فيه واسعة الانتشار وتصاب مخاطية الفم والأحشاء كالرئتين والسبيل الهضمي، ويكون الترقي أسرع من باقي الأشكال.

-2 لمفومات الانصباب الأولي  primary effusion lymphoma: عُرفت سابقاً بلمفومات أجواف الجسم، وهي أنماط عدوانية من لمفومات الخلايا البائية في المصابين بمتلازمة العوز المناعي المكتسَب ولكنها نادرة. تتظاهر بانصبابات لمفومية صفاقية وجنبية وتأمورية من دون كتلة ورمية مرافقة.

-3 داء كاسلمان (فرط تنسج العقد اللمفية الوعائي الجريبي) Castleman's disease or angiofollicular lymph node  hyperplasia : قد يكون موضعاً، وهو قابل للشفاء بالاستئصال الجراحي. أما الشكل متعدد المراكز فأكثر عدوانية، ويشاهد في المصابين بڤيروس العوز المناعي البشري خاصة.

التشخيص المخبري:

بتفاعل البوليميراز السلسلي.

المعالجة:

لا تُطبق المعالجة المضادة للڤيروسات لعلاج الأورام التي يسببها الڤيروس. تعالج الآفات الجلدية في ساركومة كابوزي بالمعالجة الإشعاعية أو بحقن الأنترفيرون ألفا داخل الآفة. وتُطبق المعالجة الكيميائية للآفات الجلدية المنتشرة أو الحشوية.

الوقاية: غير ممكنة حتى الآن.

7ً- ڤيروس الهربس القردوحي 1 (ڤيروس الهربس:  (B

الثوي الطبيعي له هو قرود جنس المكَّاك Macaca genus في العالم القديم. وهو ينتمي إلى الفصيلة ألفا من الڤيروسات الهربسية، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بڤيروسات الهربس البسيط. وقد ينتقل إلى الإنسان بعد عضة القرد ويسبب مرضاً وخيماً.

الملامح السريرية:

يستمر دور الحضانة بعد التعرض المهني من 3-5 أيام، وقد يصل حتى 30 يوماً. تظهر حويصلات جلدية مكان التلقيح وقربه، وتضخم العقد اللمفية الناحية. والأعراض الشائعة في الأسبوعين الأولين هي: الحمى والدعث والصداع والألم البطني. أما الموجودات السائدة والمميزة فهي التهاب النخاع النزفي المترقي متعدد البؤر والتهاب الدماغ. وقد تحدث إصابة حشوية مميتة.

التشخيص المخبري:

يجرى في بعض المخابر عالية التخصص. والتشخيص المصلي في الإنسان صعب؛ لوجود تصالب مع أضداد ڤيروسات الهربس البسيط. وتفاعل البوليميراز السلسلي هو الطريقة المعيارية للتشخيص.

المعالجة:

ينبغي تنضير الجرح وتنظيفه بالكلورهيكسيدين أو الصوابين اليودية. ويستجيب الڤيروس للمعالجة بالأسيكلوفير والفالاسيكلوفير والغانسيكلوفير، ويجب أن تستمر المعالجة بهذه الأدوية فترات طويلة لمنع عودة إطراح الڤيروس.

8ً- ڤيروس إيبشتاين- بار Epstein- Barr virus :

يرافق الڤيروس جميع حالات السرطانة الأنفية البلعومية اللامتمايزة، وللڤيروس اتصال ضعيف بـ: أورام الغدد اللعابية وبعض الكارسينومات المَعدية وأورام العضلات الملس في مكبوتي المناعة؛ إضافة إلى الطلوان المشعر في الفم في المصابين  بمتلازمة العوز المناعي المكتسَب.

ينتمي ڤيروس إيبشتاين- بار إلى فصيلة الڤيروسات الهربسية البشرية. ويقتصر حدوث العدوى على الإنسان. والخلايا الهدف الأساسية هي اللمفيات البائية الجائلة وخلايا الظهارة الحرشفية في البلعوم الفموي. ويحدث الكمون في الخلايا البائية، وفي التجارب يستطيع الڤيروس أن يحول اللمفاويات البائية.

الوبائيات:

ينتشر الڤيروس على نحو واسع بين البشر، وتحدث العدوى الأولية في الطفولة الباكرة وغالباً ما تكون صامتة سريرياً، ويصبح الإنسان حاملاً للڤيروس مدى الحياة ويحدث الكمون في بعض اللمفيات البائية الجائلة. يعد الڤيروس في السائل الشدقي buccal fluid المصدر الأساسي للعدوى بين البشر. وفي البلدان النامية يكون 99% من الأطفال قد أصيبوا ببلوغهم 2-4 سنوات من العمر، أما في الدول الصناعية ولاسيما في الفئات ذات المستوى الاقتصادي والاجتماعي المرتفع فإن 50% من المراهقين غير مصابين.

الملامح السريرية:

-1 كثرة الوحيدات العدوائية:

تحدث في 50% من الأشخاص الذين أصيبوا بالعدوى الأولية في عقدهم الثاني أو الثالث متلازمة كثرة الوحيدات العدوائية. وأكثر الطرق شيوعاً للانتقال هي التقبيل، وقد تحدث بنقل الدم وزرع الأعضاء إذا احتوت على الڤيروس الكامن في اللمفيات البائية.

- الأعراض: يحدث الشكل المدرسي لكثرة الوحيدات العدوائية بعد أيام من توعك مبهم أو يظهر فجأة بالتهاب الحلق وحمى وتعرق وقهم وصداع وتعب ودعث غير متناسب مع الشكاوى الأخرى. وقد يحدث عسر بلع ووذمة حجاجية خفيفة. ويظهر طفح حمامي وحطاطي بقعي في نسبة قليلة من المرضى. ونادراً ما يحدث انسداد البلعوم بسبب الوذمة الشديدة.

- العلامات: قد تصل الحمى إلى 40 درجة مئوية ولكنها غير متأرجحة، ويحدث احمرار ووذمة في البلعوم والحلق والحنك الرخو واللهاة، ونتحة رمادية لوزية في نصف المرضى وتسرع قلب معتدل ويرقان (8%)، وتضخم عقد لمفية معمم مؤلم قليلاً ولاسيما في الرقبة. ويتضخم الطحال (60%) والكبد (10%). وإلى جانب الطفح حويصلات مميزة في باطن الحنك أو حبرات محمرة في ثلث المرضى.

- المسار السريري: تتراجع الحالات الخفيفة بعد فترة (1-4 أسابيع) تتبعها فترة نوام. وتعاني نسبة قليلة من المرضى شكلاً مزمناً أو ناكساً عدة أشهر أو سنوات، وباقي الحالات المعروفة بكثرة الوحيدات العدوائية المزمنة هي تظاهرات لمتلازمة التعب المزمن.

- المضاعفات: نادرة، منها خمج البلعوم الجرثومي الثانوي، وتمزق الطحال المتضخم تمزقاً رضحياً، والاختناق نتيجة الوذمة البلعومية ومتلازمة غيّلان باريه، ونقص الصفيحات المناعي، وفقر الدم الانحلالي.

- التشخيص: يوضع التشخيص في الحالات المدرسية اعتماداً على الصورة السريرية، ويدخل في التشخيص التفريقي العدوى الأولية بالڤيروس مضخم الخلايا البشري وداء المقوسات.

- التشخيص المخبري: هناك عدة طرائق لكشف أضداد الڤيروس المختلفة في المصل، كالاختبار أحادي البقعة والمقايسة المناعية الإنزيمية والتألق المناعي وتفاعل البوليميراز السلسلي.

ويؤكد التشخيص بكشف أضداد مستضد القفيصة الڤيروسية VCA من نوع IgM في المصل التي تستمر نحو شهرين. ومن الموجودات المخبرية الأخرى كثرة اللمفيات التي قد تصل حتى 15* 109/ لتر، وتتكون على نحو أساسي من لمفيات تائية سامة للخلايا لا نموذجية، ونقص النسبة CD4/CD8 .

- المعالجة: الراحة في السرير والمعالجة العرضية الداعمة، وتشجيع المريض على ممارسة نشاطاته بأسرع وقت بعد زوال الحمى مع تجنب التمارين العنيفة مدة 3 أسابيع بعد تراجع ضخامة الطحال بالجس.

أما الإصابة الوخيمة بكثرة الوحيدات العدوائية فقد تتطلب المعالجة بالأدوية المضادة للڤيروسات مع الستيروئيدات القشرية أو الغلوبولينات المناعية الوريدية.

-2 الداء التكاثري اللمفي المرتبط بالصبغي X (كثرة الوحيدات العدوائية المميتةfatal infectious mononucleosis (OMIM 308 240):

حالة نادرة تحدث في الذكور الصغار بعد العدوى الأولية بڤيروس إيبشتاين بار بسبب طفرة في مورثة محمولة على الصبغي X مسؤولة عن تنظيم استجابة اللمفيات التائية والخلايا الفاتكة الطبيعية، وتحدث بعدها استجابة التهابية مضخَّمة. تشبه الأعراض في البداية كثرة الوحيدات العدوائية، ثم تحدث بلعمة الكريات التي تؤدي إلى تخرب نخري في الأعضاء الحيوية والفشل متعدد الأجهزة الذي ينتهي بالوفاة.

-3 الخمج المزمن الفعال بڤيروس إيبشتاين- بار:

حالة نادرة جداً، تستمر فيها الإصابة بكثرة الوحيدات العدوائية سنوات، وتحدث مضاعفات تنتهي بالموت غالباً، وهو أكثر شيوعاً في الأشخاص من أصول آسيوية.  وليس له معالجة فعالة.

-4لمفومة بيركت المتوطنة الإفريقية  Burkitt's lymphoma:

تتوطن في إفريقيا وبابوا غينيا الجديدة حيث تتوطن الملاريا على نحو كبير، ولها شأن مساعد على الإصابة مما يفسر هذا التوزع الجغرافي للإصابة. يعد هذا النوع من اللمفومة أكثر أورام الطفولة شيوعاً في تلك المناطق، ويندر حدوثها بأعمار أكبر من 14 سنة. ويوجد ڤيروس إيبشتاين- بار في جميع حالاتها.

- الأعراض والعلامات: الورم متعدد البؤر، وتحدث الأورام الفكية في70% من المرضى. يمكن القول إن لمفومة بيركت تحدث في جميع الأعضاء ما عدا الطحال والعقد اللمفية المحيطية، وتكون الأورام قاسية سريعة النمو غير مؤلمة.

- التشخيص: يوضع التشخيص في المناطق التي يتوطن فيها المرض اعتماداً على الصورة السريرية.

- التشخيص المخبري: يعتمد على فحص الخزعات النسيجي وعيار الأضداد.

- المسار السريري والمعالجة: ينمو الورم سريعاً وينتهي بالموت في أشهر. والمعالجة الكيميائية بالسيكلوفسفاميد فعالة على نحو جيد.

-5 لمفومة بيركت الفُرادية  sporadic Burkitt's lymphoma:

تشاهد في الأطفال في جميع أنحاء العالم، وترافق ڤيروس إيبشتاين بار بنسبة 15-20%، وقد تصل إلى 50% في بعض المناطق. تصاب العقد اللمفية في البطن ونادراً ما تحدث إصابة فكية. ويوضع التشخيص بفحص الخزعات النسيجي. وفي المعالجة يجب مشاركة السيكلوفسفاميد وأدوية أخرى.

-6 التكاثر اللمفي في حالات الكبت المناعي:

يؤدي ضعف المناعة الخلوية لأي سبب إلى زيادة تنسخ الڤيروس في جوف الفم وزيادة عدد اللمفيات البائية الجائلة الحاملة للڤيروس، وهكذا تؤدي زيادة الحمل المستضدي إلى حدوث استجابة مناعية أكبر وارتفاع الأضداد المصلية بدرجة أعلى.

أ- متلقو الطعوم: إن اختطار حدوث الداء التكاثري اللمفي واللمفومة في متلقي الطعوم أعلى 100 مرة مقارنة بالأشخاص الأسوياء. ويحدث غالباً في السنة الأولى من الزرع، ويزداد حدوثها بازدياد الكبت المناعي. وتهدف المعالجة الأولية إلى تقليل الأدوية الكابتة للمناعة مع المعالجة بالأسيكلوفير أو من دون ذلك .

ب- المصابون بمتلازمة العوز المناعي المكتسَب: يصادَف في المصابين بهذه المتلازمة  نوعان من اللمفومات، لمفومة  بيركت واللمفومة كبيرة الخلايا.

تتوضع اللمفومات كبيرة الخلايا خارج العقد ولاسيما في الجهاز العصبي المركزي، ويوجد ڤيروس إيبشتاين بار في50% من الحالات، وفي 100% من أورام الدماغ والمعالجة مخيبة.

وتحدث لمفومة بيركت في مرحلة باكرة من متلازمة العوز المناعي المكتسب؛ ولذلك قد تحدث استجابة للمعالجة، ويوجد الڤيروس في 30-40% من الحالات.

-7 لمفومة هودجكن Hodgkin's lymphoma :

تزيد كثرة الوحيدات العدوائية اختطار الإصابة بلمفومة هودجكن. ويبلغ الاختطار الإجمالي 4 أضعاف. ويوجد دنا ڤيروس إيبشتاين بار في الخلايا وحيدة النواة وخلايا ريد-ستيرنبيرغ للمفومة هودجكن.

يرافق 50% من حالات لمفومة هودجكن في الدول المتطورة وجود الڤيروس، وتحدث في البالغين الذين يحدث فيهم النمط مختلط الخلوية. وتحدث في الدول النامية لمفومة هودجكن أعلى في الصبية الصغار مع تزايد وقوعها في البالغين، ويوجد الڤيروس في 80% من الحالات على نحو عام.

-8 السرطانة البلعومية الأنفية:

هذا الورم محصور بالمساحة خلف الأنف إذ ينشأ من الخلايا الظهارية الحرشفية. ويحدث على نحو أساسي في سكان الصين الجنوبية وشعب الإنويتinuit  (الإسكيمو) وغيرهم من سكان القطب. وتُعد السرطانة البلعومية الأنفية في المناطق ذات الوقوع المرتفع أكثر ورم شيوعاً في الذكور، وثاني أكثر ورم شيوعاً في الإناث. ويوجد ڤيروس إيبشتاين- بار في جميع الحالات.

 

 

 




التصنيف : الأمراض الخمجية
النوع : الأمراض الخمجية
المجلد: المجلد الرابع عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 179
جزء : الأدواء الناجمة عن الفيروسات الدنوية

آخر أخبار هيئة الموسوعة العربية:

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 1
الكل : 3207461
اليوم : 30