logo

logo



الحمى والحمى مجهولة السبب

حمي وحمي مجهوله سبب

Fever and fever of unknown cause - Fièvre et Fièvre de cause inconnue



أساسيات الأمراض الخمجية

مروان الوزة

الحمّى والحمّى المجهولة السبب
الأمراض الخمجية والمناعة البشرية
Diagnostic essentials of infectious diseases أساسيات تشخيص الأمراض الخمجية  
Clinical use of antibiotics استخدام الصّادات السريري  
prophylaxis and immunization الوقاية والتمنيع 

 

 

أولاً - الحمّى والحمّى المجهولة السببThe Fever and Fever of Unknown Origin :

تُعرّف الحمى بأنها ارتفاع مؤقّت في درجة حرارة الجسم فوق الحدود الطبيعية، وينجم هذا الارتفاع عن  تبدّل نُقطة التضْبيط set-point في مركز تنظيم الحرارة الذي يقع في الوطاء الأمامي.

يتناول هذا البحث طرائق قياس درجة حرارة الجسم، والفيزيولوجيا المرضية للحمى، والتفريق بينها وبين  فرط الحرارة hyperthermia، وفرط السخونة  hyperpyrexia، والتعريف بأنماطها، وشرح أسس مقاربة المريض المحموم، ويُختَتم بتناول الحمى المجهولة السبب وسبل تدبيرها

قياس حرارة الجسم  measurement of body temperature:

لقياس حرارة الجسم طرائق عديدة، تتباين في دقتها، ويوضّح الجدول (1) مجمل هذه الطرائق مصنّفة بحسب دقّتها. وقد أخذت مقاييس الحرارة الإلكترونية تحلّ محلّ مقاييس الحرارة الزئبقية وغيرها من المقاييس التي استُخدمت سابقاً، وتمتاز هذه المقاييس إلى جانب دقتها بسهولة استخدامها، وتقليل احتمال الخطأ في القياس، مع الحدّ من التلاعب بقراءة درجة الحرارة في بعض الحالات.

 

 الجدول (1) طرائق قياس درجة حرارة الجسم.

الطرائق الأكثر دقة

 

      مستحرّ الشريان الرئوي pulmonary artery thermistor

 

      مستحرّ قثطرة المثانة bladder catheter thermistor

 

      المسبار المريئي esophageal probe

 

      المسبار أو المقياس المستقيمي

 

طرائق ذات دقة مقبولة

 

      مقياس الحرارة الفموي

 

      مقياس الحرارة الأذني باستخدام الأشعة تحت الحمراء

 

الطرائق الأقل دقة

 

      مقياس الحرارة الصدغي

 

      مقياس الحرارة الإبطي

 

      القياس باستخدام النقاط الكيميائية chemical dots

 

 تقدّر درجة الحرارة باستخدام سُلَّم سِيلِزْيُوس Celsius scale (السلم المئوي) أو سلّم فهرنهايتFahrenheit scale، وتعادل درجة الحرارة الطبيعية 37.2 ْم (99 درجة فهرنهايت)، ولتحويل القياس من فهرنهايت إلى درجة مئوية تستخدم المعادلة التالية:

م = 5/9 > (32 – ف)

في حين يمكن تحويل الدرجة المئوية إلى فهرنهايت بالمعادلة:

ف = 32 + (9/5 > م)

حُدّد المجال الطبيعي لدرجة حرارة الجسم بجملة شروط؛ أهمّها أن يكون الشخص معافى، وغير صائم، يلبس ثياباً ملائمة مريحة، ويوجد في مكان درجة حرارته   22.7 - 24.4ْ م  (أو 73 - 76 فهرنهايت)، وليس خارجاً، وفي قياس الحرارة عن طريق الفم يتعيّن ألا يكون الشخص قد تناول الطعام أو الشراب أو دخّن السجائر قبيل القياس.

تكون درجة حرارة الجسم أقل عند الاستيقاظ صباحاً مقارنة بالمساء، بيد أن هذا الاختلاف لا يتجاوز 0.5 درجة مئوية، وترتفع درجة الحرارة عند بذل الجهد البدني كممارسة الرياضة، وبعد تناول الطعام، وترتفع درجة حرارة المرأة فيزيولوجياً وقت الإباضة. ودرجة حرارة المسنين أخفض، وربما لا ترتفع أبداً حتى عند إصابتهم بخمج، أو يكون ارتفاعها طفيفاً. ويبيّن الجدول (2) الحدود الطبيعية لدرجة حرارة الجسم صباحاً ومساءً تبعاً لموضع القياس.

الجدول (2): درجة حرارة الجسم  الطبيعية (مْ) تبعاً لموضع القياس.

الجدول (2): درجة حرارة الجسم  الطبيعية (C) تبعاً لموضع القياس

 

الإبط

الفم

المستقيم

صباحاً

36

36.2

36.5

مساءً

37.2

37.5

37.8

 

الفيزيولوجيا المرضية للحمى pathophysiology of fever :

يتحكّم مركز تنظيم الحرارة في الوطاء الأمامي بحرارة الجسم بآلية تشبه إلى حدّ ما قيام ناظِم الحَرارَة thermostat  بالتحكّم بدرجة الحرارة في المنزل؛ فنُقطة التضْبيط في مركز التنظيم تماثل نقطة التضبيط المستخدمة في جهاز التكييف.

تكون نقطة التضبيط في الحالة الطبيعية قريبة من الدرجة 37 مئوية، ولكن ما إن يتعرّض الجسم لمولدات الحمى pyrogens حتى تنطلق سلسلة من التفاعلات تقود إلى ارتفاع حرارة الجسم (الجدول 2). وقد تكون مولّدات الحمى خارجية كالمكروبات أو مكوّناتها أو ذيفاناتها أو الأدوية المتناولة، أو تكون داخلية كالمعقدات المناعية، وتؤدّي هذه المولدات إلى تفعيل الكريات البيض (البلاعم والعدلات واللمفيات والوحيدات) التي تنتج السيتوكينات المولدة للحرارة، وأهمها الأنترلوكين-1 والأنترلوكين-6 والعامل المنخّر للورم والأنترفيرون ألفا. تقوم هذه السيتوكينات حين وصولها إلى الوطاء الأمامي بتفعيل الإنتاج الموضعي للبروستاغلاندين PGE2 من الخلايا البطانية في الوطاء الأمامي الذي يرفع بدوره نقطة التضبيط في مركز تنظيم الحرارة، ومع ارتفاع نقطة التضبيط تتفعّل العصبونات في المركز المحرّك الوعائي ومركز تحسّس السخونة، ويفضي ذلك إلى زيادة إنتاج الحرارة من خلال الفعالية العضلية اللاإرادية (القشعريرة والنوافض) وزيادة الاستقلاب، إلى جانب الحيلولة دون تبدّدها بالتقبّض الوعائي المحيطي وتغيّرات السلوك (الشعور بالبرد وارتداء المزيد من الثياب أو اللجوء إلى الفراش والتدثّر)، ويبدو أنّ الارتعاد shivering ينجم عن حدوث ارتفاع كبير وسريع إلى نقطة تضبيط جديدة.

  الجدول (3): الفيزيولوجيا المرضية للحمى.

الجدول 3

 

للحمى فوائد عدّة محتملة؛ فهي تقلّل من نمو المكروبات وتكاثرها (قد يتعلّق ذلك بتخفيض حديد المصل)، وتقلّل من تأثير ذيفاناتها الداخلية، وتزيد من حركة الكريات البيض، وتحسّن فعل البلعمة، وتحثّ على تكاثر اللمفيات التائية، وتعزّز فعالية الأنترفيرونات، ولكن هذه الفوائد تتراجع مع تجاوز درجة الحرارة 40 مئوية. وبالمقابل ثمة أضرار محتملة للحمى؛ فهي إلى جانب إزعاج المريض ترافقها زيادة معدّل الاستقلاب واستهلاك الأكسجين وإنتاج ثنائي أكسيد الكربون مما يحمّل الجهاز التنفسي والجهاز القلبي الوعائي أعباءً إضافية ربما لا يمكن تلبيتها حين وجود علّة سابقة في أيّ منهما.

يحب التفريق بين الحمى وبين فرط الحرارة hyperthermia ؛ لأنّه أخطر، ويعرّف فرط الحرارة بأنه ارتفاع حرارة الجسم بما يتجاوز نُقطة التضْبيط على نحو لا يمكن التحّكم به، ويكون إنتاج الحرارة فيه أسرع بكثير من تبديدها، وقد يكون قاتلاً، ويتطلّب تدبيراً يختلف عن تدبير الحمى. وأهم أسبابه ضربات الحرّ عند العمل أو بذل الجهد في بيئة حارة مع حدوث تجفاف، وفرط نشاط الدرق، والإفراط في إعطاء الأتروبين، أو تناول مركب إيكستاسي ecstasy؛ وهو أحد المنشطات من مشتقات الأمفيتامين. ويشاهد ما يُعرف بفرط الحرارة الخبيث في بعض الأشخاص الذين يتعرضون لغازات التخدير كالهالوثان، وفي المُتَلازِمة الخَبيثَة للدَّواء المُضاد للذُّهان neuroleptic malignant syndrome التي تنجم عن وجود استعداد سابق، وتلي تناول مجموعة من الأدوية (الجدول 4)، وتتظاهر بالرباعية التالية:

-1 فرط حرارة.

-2 صمل عضلي مع فرط مقوية ورعاش وخلل حركة.

-3 عدم استقرار الجملة المستقلة يتظاهر بتسرع القلب وارتفاع ضغط الدم والشحوب وتسرّع النفس والتعرّق الغزير.

-4 تبدّل الحالة العقلية مع هذيان يتطوّر إلى نوام lethargy وذهول وسبات.

الجدول (4): الأدوية التي قد تسبب المتلازمة الخبيثة للدواء المضاد للذهان

  • مضادات الذهان: كلوربرومازين، أريبيبرازول aripiprazole، كلوزابين clozapine، أولانزابين olanzapine، فلوفينازين fluphenazine، بيرفينازين perphenazine، هالوبيريدول، باليبيريدون paliperidone، كويتابينquetiapine، ريزبيريدون، ثيوريدازين thioridazine، زيبراسيدون ziprasidone.
  • مضادات القياء: دومبريدون domperidone ، دروبيريدول droperidol، ميتكلوبراميد، بروكلوربيرازين prochlorperazine، بروميثازين promethazine.

ومن الأسباب الأخرى لفرط الحرارة متلازمة السيرُوتُونين  serotonin syndromeحين استعمال دواء سيروتيني المفعول، أو إعطاء توليفة أدوية ذات مفعول سيروتيني (الجدول 5).

 

الجدول (5): أهم الأدوية المسببة لمتلازمة السيروتونين.

  •   مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية selective serotonin reuptake inhibitors
  • مثبطات استرداد السيروتونين والنور إيبينفرين الانتقائية serotonin and norepinephrine reuptake inhibitors
  • البوبربيون bupropion؛ وهو دواء مضاد للاكتئاب، ويُستخدم في الإقلاع عن التدخين.
  • مضادات الكآبة ثلاثية الحلقة.
  • مثبطات المونو أمين أوكسيداز
  • الأدوية المضادة للشقيقة مثل التربتانات triptans والكاربمازبين وحمض الفالبرويك.
  • مضادات الألم مثل cyclobenzaprine والمبيريدين meperidine والترامادول tramadol
  • الليثيوم
  • الكوكائين
  • الأمفتامينات
  • المكملات العشبية؛ وأهمها نبتة سانت جون (العرن المثقوب)  St. John's wort  والجينسينغ وجوزة الطيب  nutmeg
  • الدِيكستُرومِيتورفان dextromethorphan  (دواء مضاد للسعال)
  • مضادات القياء مثل الغرانيسترون  granisetron والميتكلوبراميد metoclopramide والدروبيردول droperidol والأوندانسترون ondansetron.
  • اللينزوليد linezolid؛ وهو مضاد حيوي.
  • الريتونافير ritonavir، وهو أحد مضادات الفيروسات القهقرية، يستخدم في علاج الخمج بفيروس عوز المناعة البشري HIV.

  في المقابل يُعرّف انخفاض الحرارة hypothermia بانخفاض درجة حرارة الجسم دون نُقطة التضْبيط، ويقال إن المريض منخفض الحرارة hypothermic إذا انخفضت درجة حرارة الجسم دون 35ْ مئوية، وتصادف هذه الحالات في البلدان ذات الطقس البارد فيمن يتعرّضون لبرودة المحيط في فصل الشتاء.

  كذلك يجب التفريق بين الحمى وفرط السخونة hyperpyrexia الذي يعني تجاوز درجة حرارة الجسم 41.5ْ مئوية، ويشاهد في المرضى المصابين بأخماج وخيمة أحياناً، لكنه أكثر ما يحدث في الحوادث الوعائية الدماغية، علماً أن معظم المرضى المصابين بنزف في الوطاء يكونون منخفضي الحرارة، لا مفرطي الحرارة.

أنماط الحمى:

  تساعد معرفة نمط الحمى وتسجيل تبدلاتها في مخططات على وضع تشخيص بعض الأمراض، لكن شيوع استخدام خافضات الحرارة وتطوير المضادات الحيوية أساء إلى هذه المخططات. وفي الأدب الطبي بعض الخلط بين تباينات درجات الحرارة في اليوم الواحد وبين نمط سير الحمى في أيام إلى أسابيع، وتُعرف ثلاثة أنماط يومية شائعة للحمى تبعاً لتباين درجة الحرارة في اليوم الواحد، وهي:

> الحمى المستمرة continuous fever : ارتفاع مستمر في درجة الحرارة طوال اليوم بصورة لا يتجاوز معها التباين بين الدرجات المقيسة في اليوم الواحد درجة مئوية واحدة.

> الحمى المتقطّعة intermittent fever : هي تباين كبير بين درجات الحرارة المقيسة، وتكون بعض القياسات ضمن الحدود الطبيعية.

> الحُمَّى المُتَرَدِّدَة remittent fever : تبقى درجة الحرارة فوق الحدود الطبيعية طوال اليوم مع تجاوز التباين بين الدرجات المقيسة خلال اليوم درجة مئوية واحدة.

  أما فيما يخص الحمى خلال سير المرض فيمكن تمييز العديد من أنماط السير، أهمّها:

> حمى درجات السلّم step ladder fever : حمى ترتفع فيها الحرارة بالتدريج بما يشبه مخططها درجات السلم، وتشاهد في الحمى التيفية.

> الحمى ثنائية الطور biphasic fever: وتبدأ بطور أول من الحمى يمكث عدّة أيام، يليه طور من التحسن والحرارة الطبيعية يستمر 24 - 72 ساعة، ثم يبدأ طور آخر من الحمى مع أعراض أشد عادة، ويشاهد في أدواء الركيتسيات وداء البريميات.

> الحمى الراجعة  relapsing fever: تستمر الحمى أياماً ثم تعود درجة الحرارة إلى الحدود الطبيعية أياماً أخرى، ثم تنكس الحمى من جديد، وهكذا دواليك. وأوضح أمثلتها الحمى التي تسببها البوريليات المنقولة بالقمل أو القراد.

> تشاهد في الملاريا ثلاثة أنماط أُخرى من الحمى؛ الحُمَّى الوِرْد quotidian fever التي تتكرّر كل 24 ساعة، والحُمَّى الثِّلْث (حمى الغبّ) tertian fever التي تتكرّر كلّ 48 ساعة، والحُمَّى الرِّبْع quartan fever التي تتكرّر كلّ 72  ساعة.

> حمى بل – إبشتاين  Pel-Ebstein fever: نمط نادر من الحمى الدورية يشاهد في اللمفومات ولاسيما لمفومة هودجكن، يصاب فيها المريض بالحمى أياماً معدودة تفصلها أيام أخرى تكون فيها درجة حرارة المريض طبيعية، وتتكرر الدورة عدة مرات على غير انقطاع.

وحين دراسة نمط الحمى يجب تذكّر متلازمات الحمى الدورية periodic fever syndromes، وأهمّها:

> حُمَّى البَحْرِ المُتَوَسِّطِ العائِلِيَّة.

> المتلازمة الدورية التي يرافقها المستقبِل1- للعامل المنخّر للورم.

> متلازمة فرط الغلوبولين المناعي  hyperimmunoglobulin D syndrome (IgD) D .

> المتلازمات الدورية المرافقة للكريوبيرين cryopyrin-associated periodic syndromes (المتلازمة الالتهابية الذاتية البردية العائلية familial cold autoinflammatory syndrome ، ومتلازمة ماكل- ويلز Muckle-Wells syndrome، والداء الالتهابي عديد الأجهزة ذو البدء الوليدي neonatal-onset multisystem inflammatory disease).

> الحمى الدورية التي يرافقها الْتِهاب الفَمِّ القُلاعِيّ والتهاب البلعوم والعقد اللمفية.

ومعظم هذه المتلازمات الدورية ناجمة عن عيوب وراثية أو طفرات، وتكون الحمى فيها انتيابية paroxysmal  أكثر منها دورية باستثناء الحمى الدورية التي يرافقها الْتِهاب الفَمِّ القُلاعِيّ والتهاب البلعوم والعقد اللمفية.

مقاربة المريض المحموم :approach of patient with fever

يجب أن تتضمّن مقاربة المريض المصاب بحمى قصةً مرضيةً مفصّلة، وفحصاً سريرياً دقيقاً، إلى جانب إجراء الاستقصاءات المختبرية والشعاعية المناسبة.

يرافق الحمى طيف واسع من الأعراض، وقد تؤدّي الحمى الشديدة إلى هلوسة وتخليط وهياج واختلاجات وتجفاف. ويبدأ تحري التاريخ المرضي بالسؤال عن توقيت بدء الحمى، ومدتها، وهل قيست درجة الحرارة، وكم بلغت إذا كانت قد قيست. ثم يُسأل عن تباين درجة الحرارة في أثناء ساعات اليوم وفي أثناء سير المرض في محاولة لتبيّن نمطها، ويُسأل عن العوامل التي ترفع درجة الحرارة أو تُخفضها، وما يرافقها من أعراض بنيوية كالعرواءات والنوافض والتعرّق ونقص الوزن وقلّة الشهية.

ويجب أن تتضمّن القصة المرضية السؤال عن أنواع الأطعمة المتناولة حديثاً ومصادرها، وعن مخالطة المرضى المصابين بأمراض معدية، والتعرّض للحيوانات أو مشتقاتها، وفيما إذا قام المريض بأي علاقات جنسية مشبوهة، والأماكن التي سافر إليها مؤخّراً، وعن الأمراض والسوابق المرضية والجراحية، ووجود بِدْلات  prostheses، ونقل الدم، والأدوية التي يتناولها، واللقاحات التي تلقاها.

ولا بدّ من السؤال عن الأعراض الخاصة بكل جهاز من أجهزة الجسم، فيُسأل عن الأعراض القلبية الوعائية كالخفقان والألم الصدري، والأعراض التنفسية كالسعال والقشع والزلة، والأعراض الهضمية كالغثيان والقياء والإسهال، والأعراض البولية كتعدد البيلات وتغير لون البول، وعن الأعراض الهيكلية كآلام العضلات والمفاصل، والأعراض المتصلة بآفات النسيج الضام كالاندفاعات الجلدية وجفاف الفم والتقرحات الفموية والتناسلية، والأعراض العصبية.

وبعد أخذ قصة مرضية مفصّلة يجب القيام بفحص سريري دقيق  بحثاً عن العلامات السريرية، ويسهم ترافق الحمى مع أعراض وعلامات سريرية محددة في تحديد بؤرة الخمج أو تشخيص أمراض أو أخماج محددة؛ فوجود الأعراض النزلية يسهم في تشخيص الإنفلونزا، ووجود الألم البطني والغثيان والقياء والإسهال يشير إلى التهاب الأمعاء، ووجود حرقة بولية وتغيّر لون البول وإلحاح بولي يدلّ على التهاب المسالك البولية، ووجود صلابة نقرة يشير إلى احتمال الإصابة بالتهاب السحايا، ويسهم تبيان طبيعة الطفح الجلدي المرافق في تشخيص الإصابة بالعديد من الأمراض كالحصبة والحمى القرمزية والحماق وداء المنطقة.

ولا بدّ في سياق مقاربة المريض المحموم من إجراء الاستقصاءات المختبرية والشعاعية المناسبة مع تذكّر أن غالبية حالات الحمى الطارئة تنجم عن أخماج فيروسية، وتكون محدودة السير، وتشفى تلقائياً. ويُلجأ إلى معالجة الحمى معالجة عرضية إذا رافق ارتفاعَ درجة الحرارة مخاطرُ جدية على حالة المريض كما في الرضع والأطفال الصغار والمسنين، أو في المرضى الذين يعانون قصورَ قلبٍ أو إقفاراً قلبياً أو قصوراً تنفسياً، ويمكن تخفيض درجة الحرارة حين غياب الفائدة التشخيصية المتصلة بتحديد سير الحمى ونمطها، وتطبق عندئذٍ خافضات الحرارة والتخفيض الفيزيائي باستخدام الكمادات وغيرها. أمّا حين الإصابة بفرط الحرارة أو فرط السخونة فالتدبير الرئيس ينصبّ على التخفيض السريع لدرجة الحرارة بوسائل فيزيائية كالمغاطس الثلجية وكمادات التبريد ودثاراته، ومن المهم جداً تدبير السبب المستبطن، وإيقاف الدواء المسبب، ووضع المريض تحت عناية طبية داعمة في وحدة عناية مشددة مع الأخذ بالحسبان استخدام الدانترولين  dantrolene أو البروموكريبتين أو الأمانتادين أو استعمال أكثر من واحد من هذه الأدوية في حالات فرط الحرارة الخبيث، ولا دور لخافضات الحرارة في علاج هذه الحالات.

- الحمى المجهولة السبب  :fever of unknown origin

عرّف  Petersdorf ËBeeson الحمى المجهولة السبب بأنّها حمى تتجاوز  في عدّة قياسات 38.3ْم (أو 101 فهرنهايت) في سياق مرض يستمر أكثر من ثلاثة أسابيع، من دون الوصول إلى التشخيص بعد أسبوع من الاستقصاءات والمصاب مقيم في المستشفى.

من الواضح أن هذا التعريف ربما لا ينطبق على الواقع بسبب اختلاف الخريطة الوبائية للأمراض، ووسائل التشخيص المتيسّرة، والأمراض الأخرى المستبطنة التي يعانيها المريض؛ لذلك يُقسّم المصابون بالحمى المجهولة السبب في الأدب الطبي إلى مجموعات بحسب العمر، أو تُذكر الحمى المجهولة السبب في كيانات مستقلة كالحمى المجهولة السبب المكتسبة في المستشفيات، والحمى المجهولة السبب في المصابين بنقص العدلات، أو المصادفة في المصابين بفيروس عوز المناعة البشرية HIV (الجدول 4). ويبدو التعريف السابق أكثر انطباقاً على المريض الذي يُقبل في المستشفى لدراسة شكواه من ارتفاع الحرارة مع غياب ما يشير إلى الكيانات السريرية سابقة الذكر، وإخفاق الدراسة التشخيصية- في مدّة أقلها ثلاثة أيام استشفاء (أو ثلاث زيارات في العيادة)- في الوصول إلى التشخيص.

وعلى النقيض من الكيانات المرضية الأخرى تبدو الحمى المجهولة السبب عنواناً للبحث عن تشخيص، وليس تشخيصاً يلصق على ملف المريض حين قبوله، فقبيل استخدام مصطلح الحمى المجهولة السبب يجب استبعاد الأسباب المحتملة بالسؤال عن التاريخ المرضي بالتفصيل، والقيام بفحص سريري دقيق، وإجراء الفحوص المختبرية الأساسية (تعداد كريات الدم والصيغة والاختبارات الكيميائية لوظائف الكبد والكلى والإنزيمات الكبدية وسرعة التثفل والبروتين المتفاعلC  وفحص البول وأخذ عينات لزروع الدم والبول إلى جانب تحري الأمراض المتوطّنة التي تسبب حمى)، وتقرن هذه الاختبارات بدراسة شعاعية أولية تتضمّن صورة شعاعية للصدر وتصوير البطن بالأمواج فوق الصوتية.

سببيات الحمى المجهولة السبب  :etiology of fever of unknown origin

تُصنّف أسباب الحمى المجهولة السبب ضمن أربع فئات يختلف تواترها بحسب العمر والجمهرة؛ وهي الأخماج والخباثات وأمراض النسيج الضام وجملة من الأمراض المتفرّقة. وقد بدأت نسب الأخماج والخباثات بالتراجع مع تقدّم وسائل التشخيص المختبرية والشعاعية، وتزايدت نسب الأمراض الالتهابية غير المعدية والحالات غير المشخّصة، لكن هذه النسب ما تزال موضع تباين كبير باختلاف المنطقة الجغرافية ومدى تطوّر النظام الصحي وتيسّر الاستقصاءات المختبرية والشعاعية في المكان. ويبدو أن أغلب حالات الحمى المجهولة السبب تنجم عن تظاهرات غير نمطية لأمراض شائعة، وليس عن أمراض نادرة، ومعظم الذين يعانون الحمى المجهولة السبب ويظلّون من دون تشخيص على  الرغم من الدراسة الطبية المستفيضة يكون إنذارهم حسناً، وغالباً ما يكون سبب تلك الحمى مرضاً حُبيبياً granulomatosis .

 

الجدول (6): تصنيف الحمى المجهولة السبب

فئة الحمى المجهولة السبب

التعريف

السببيات الشائعة

الحمى المجهولة السبب التقليدية

درجة حرارة 38.3 مْ (أو 101 فهرينهايت) أو أكثر

الأخماج والخباثات وأمراض النسيج الضام و الأوعية

أكثر من ثلاثة أسابيع

تقييم طبي وافٍ من في أثناء القبول في المستشفى (3 أيام على الأقل) أو مراجعة العيادة المختصة (3 مرات على الأقل).

الحمى المجهولة السبب المستشفوية

درجة حرارة 38.3 مْ (أو 101  فهرينهايت) أو أكثر.

التهاب الأمعاء والقولون بالمطثيات العسيرة، الحمى الدوائية، الصمة الرئوية، التهاب الوريد الخثاري الخمجي، التهاب الجيوب.

مضى على استشفاء المريض 24 ساعة أو أكثر.

تقييم طبي وافٍ (3 أيام على الأقل).

الحمى المجهولة السبب في المصابين بنقص العدلات

درجة حرارة 38.3 مْ (أو 101 فهرينهايت) أو أكثر.

أخماج جرثومية انتهازية، داء الرشاشيات، داء المبيضات، أخماج الفيروسات الحلأية (الهربسية).

تعداد العدلات 500/ مم3

تقييم طبي وافٍ (3 أيام على الأقل).

الحمى المجهولة السبب في المصابين بفيروس العوز المناعي البشري

درجة حرارة 38.3 مْ (أو 101 فهرينهايت) أو أكثر

معقّد المتفطرات الطيرية داخل الخلوية mycobacterium avivm intracellulaire، خمج الفيروس المضخم للخلايا، ذات الرئة بالمتكيس الرئوي الجوريفيزي pneumocystis jirovecii، الحمى الدوائية، ساركومة كابوزي، اللمفومات.

أكثر من 4 أسابيع في مريض خارجي أو 3 أيام في مريض قيد الاستشفاء.

تشخيص الخمج بفيروس العوز المناعي البشري مثبت.

   

 -1 الأخماج: أكثر الأسباب الخمجية شيوعاً الخراجات الخفية، وأهمها الخراجات الكبدية والحوضية والطحالية، والخراجات السنية والخراجات خلف الصفاق. وهناك أسباب مؤهّبة لتكوّن الخراجات كتشمّع الكبد واستخدام الستيروئيدات أو مثبطات المناعة، أو الإصابة بالداء السكري، أو وجود جراحة سابقة، وقد تتكوّن باختراق الالتهاب المعوي جدار الأمعاء وحدوث التهاب صفاق موضّع لا يلبث أن يتحوّل إلى خراج كما في التهاب الزائدة الدودية والتهاب الرتوج وداء الأمعاء الالتهابي  inflammatory bowel disease. وإلى جانب الخراجات قد يكون السبب ذات العظم والنقي التي لا تتظاهر بأعراض موضعية صريحة كذات العظم والنقي التي تصيب الفقرات أو الفك السفلي، أو التهاب الشغاف الجرثومي، أو أُمّ الدم الفُطرية الشَّكل mycotic aneurysm، أو التهاب الوَريد الخُثارِيّ الخمجي، أو التهاب الطرق البولية مع سلبية فحص البول، أو التهاب المرارة والطرق الصفراوية أو التِهاب المفصل السَّيَلانِي.

ويعدّ التدرن الخمج الأكثر تواتراً في تشخيص الحمى المجهولة السبب ولا سيما التدرّن خارج الرئوي، أو الدخني، أو التدرّن الرئوي المسبوق بآفة رئوية أخرى، أو في المرضى المضعفين مناعياً. وتكون التظاهرات السريرية غير نموذجية عادة، وتقلّ إيجابية تفاعل السلين عن 50% في المصابين بالحمى المجهولة السبب الذين تشخّص إصابتهم بالتدرّن، وتكون مقايسة إطلاق الأنترفيرون غاما  interferon-gamma release assay  ذات حساسية منخفضة أيضاً. والمتفطرات mycobacterium مسؤولة عن أكثر من نصف حالات الحمى المجهولة السبب في المصابين بفيروس العوز المناعي البشري، وتنجم ثلثا هذه الحالات عن المتفطرات غير النموذجية كالمتفطرات الطيرية. وقد تتزامن إصابة المريض بأكثر من خمج كما في المصابين بمتلازمة العوز المناعي البشري المكتسب أو المصابين بنقص العدلات.

يسيء استخدام الصادات العشوائي إلى العديد من الأخماج الجرثومية، ويجعل تشخيصها صعباً، وثمة بعض الأخماج الأقل حدوثاً يجب أخذها بالحسبان تبعاً لتوطّنها كداء لايم والحمى الراجعة والإفرنجي (السفلس) وداء البابِسِيَّات  babesiosisوداء الأنابلاسميات anaplasmosis (داء الإيرليخيات  ehrlichiosis سابقاً)، وحمى Q fever Q والتولاريمية وداء الببغاء والراعوم  melioidosis وداء البريميات  leptospirosis وإنتان الدم septicemia المزمن بالمكورات السحائية وداء ويبل  Whipple‘s disease وداء اليَرسَنِيَّات.

وإلى جانب الأخماج الجرثومية يجب تحرّي عدد من الأخماج الفيروسية كالخمج بفيروس العوز المناعي البشري، والأخماج الفيروسية الانتهازية المحتملة في سياق متلازمة العوز المناعي المكتسب، وقد يتسبّب فيروس إبشتاين بار أو الفيروس المضخم للخلايا بحمى مجهولة السبب.

ومن الأمراض الطفيلية التي يجب تحريها في سياق دراسة الحمى المجهولة السبب الملاريا وداء المقوسات toxoplasmosis وداء الليشمانيا الحشوية وداء المتحولات amebiasis وداء المتورّقات fascioliasis .

ويؤهّب الكبت المناعي واستخدام الصادات واسعة الطيف ووجود الجهائز devices داخل الوعائية والتغذية الخلالية الكاملة لحدوث خمج فطري منتشر، وتعدّ المبيضات البيض المتهم الرئيس، في حين تبدو المَلاسيزِيَّةُ النُّخالِيَّة Malassezia furfur سبباً رئيسياً للحمى المجهولة السبب في المرضى الخاضعين للتغذية الخلالية الكاملة.

 -2 الخباثات: أهم الخباثات التي تتواتر في الحمى المجهولة السبب اللمفومات، وخصوصاً اللمفومة اللاهودجكينيَّة، وابيضاضات الدم ولا سيما الابيضاض اللاابيضاضيaleukemic leukemia ، والورم النقيي المتعدّد، وسرطانة الخلية الكلوية، وسرطانة الخلايا الكبدية ونقائل السرطانات الغدية وكثرة المنسجات الخبيثة، ويعدّ الورام المخاطي myxomatosis الأذيني من الأسباب النادرة للحمى المجهولة السبب.

-3 أمراض النسيج الضام والتهابات الأوعية: أهم أمراض الغراء التي يتواتر تشخيصها في الحمى المجهولة السبب التهاب المفاصل اليفعي مجهول السبب juvenile idiopathic arthritis (داء ستيل) في اليافعين والشبان، والتهاب الشريان ذو الخلايا العرطلة في المسنين. ومن الأسباب الأقل مشاهدة الداء الرثياني اليفعي، والتهاب الشَّرايين العَقِد، وأمراض النسيج الضام المختلطة، وأَلَم العَضَلاَتِ الرُّوماتيزميّ polymyalgia rheumatic ، والْتِهاب الشرايين تكاياسو، والورام الحبيبي لواغنر Wegener‘s granulomatosis، وفرط غلوبولينات الدم القرّية، ومتلازمة مضادات الشحميات الفوسفورية.

ويجب الانتباه إلى أن المرضى المصابين بأمراض مناعية ذاتية الذين يُعالجون بعوامل بيولوجية كمثبطات العامل المنخر للورم ألفا أكثر عرضة للإصابة بالأخماج الانتهازية.

-4 أمراض متفرّقة: تضم مجموعة من الأسباب غير المتجانسة أهمها الحمى الدوائية، ويسببها طيف واسع من المضادات الحيوية كالبنيسيلينات والسلفاميدات والفانكوميسين، ومضادات الهيستامين الحاصرة للمستقبلات H1 وH2، ومضادات الصرع كالباربيتورات والفينوتئين، ومضادات الالتهاب اللاستيروئيدية، وخافضات الضغط الشرياني، ومضادات الدرقية. ولا يرافقها طفح جلدي إلا في ربع الحالات تقريباً.

ومن الأسباب المتفرقة الحمى المصطنعة التي تُعدّ إحدى تظاهرات الاضطرابات النفسية، وتكثر مصادفتها في النساء والمهنيين الصحيين، وتهدف عادة إلى تحقيق كسب ما، وغالباً ما تكشف القصة المرضية عن الإلحاح على الاستشفاء (مُتَلاَزِمَةُ مونخهاوزنMunchausen‘s syndrome ) والخضوع لإجراءات تشخيصية غازية أو عمليات جراحية متعددة مع إهمال الاستشارة النفسية. وقد أسهمت مقاييس الحرارة الإلكترونية الحديثة في الحدّ من التلاعب بدرجة الحرارة المقيسة، ولكن يجب الأخذ بالحسبان أن أولئك المرضى قد يتناولون بعض الأدوية أو يحقنون أنفسهم ببعض المواد الملوثة كالبول أو الحليب بهدف اصطناع الحمى.

ومن الأسباب الأخرى الأمراض الحبيبية كالساركوئيد وداء كرون والتهاب الكبد الحبيبومي، والأسباب الغدية كفرط نشاط الدرق والتهاب الدرق تحت الحاد وقصور الكظر وورم القواتم  pheochromocytoma، وحمى البحر الأبيض المتوسط العائلية ومتلازمات الحمى الدورية الوراثية، والصمات الرئوية المحيطية، والأورام الدموية الخفية، والتهاب العقد اللمفاوية المنخر المتحدّد ذاتياً (داء كيكوشيKikuchi disease )، واضطراب الاستتباب الحروري المرافق (للسماك) أو لأذيات مركز تنظيم الحرارة في المنطقة تحت المهاد، والتهاب الكبد الكحولي. ويبقى قرابة 5 -15 % من الحالات من دون تشخيص على الرغم من الدراسة المستفيضة.

مقاربة الحمى المجهولة السبب:

تعدّ القصة المرضية المفصّلة والفحص السريري الشامل والتقييم المتكرر مفتاح التشخيص في الحمى المجهولة السبب، ولا بدّ من السؤال (انظر مقاربة المريض المحموم) عن أماكن الإقامة والسفر سابقاً، وعن مظاهر التثبيط المناعي، والقصة الدوائية، والأعراض الموضعية، وغير ذلك من التظاهرات المرضية التي قد تسهم في توجّه التشخيص نحو مرض ما من الأمراض المذكورة آنفاً، ولا يبدو أن لمخططات الحرارة الأهمية التي يعوّل عليها في توجيه التشخيص؛ فارتفاع الحرارة يميل إلى الاعتدال في الكهول، واستخدام خافضات الحرارة أو الستيروئيدات أو المضادات الحيوية غالباً ما يؤثّر في مخطّط الحرارة، ويفقده الأهمية التشخيصية.

هناك طيف واسع من الاستقصاءات التشخيصية التي يمكن القيام بها، وينصح في المرحلة الأولى القيام بتعداد دم كامل وصيغة مع تعداد الصفيحات، وقياس سرعة التثفل، والبروتين الارتكاسي C، ومعايرة إنزيمات الكبد والبيليروبين ونازعة الهدروجين اللبنية  LDH، وفسفُوكيناز الكِرياتين، وفحص البول. وإجراء صورة صدر شعاعية، وأخذ ثلاثة زروع دموية بفاصل ساعة واحدة بين العينة والأخرى على الأقل، وتحرّي فيروس عوز المناعة البشري، وأضداد النوى والعامل الرثياني، والأضداد المتغايرة في الأطفال واليفعان، والرحلان الكهربائي لبروتينات المصل، وتفاعلات البروسيلة المصلية، وتفاعل السلين، وتخطيط صدى echo البطن والحوض والتصوير المقطعي المحوسب للبطن والحوض، وينصح باستبعاد الأمراض الوبائية المتوطّنة في المنطقة بإجراء الاختبارات المناسبة.

فإذا أخفقت المرحلة الأولى في وضع التشخيص يمكن اللجوء إلى التنظير الهضمي العلوي والسفلي، عبر جدار الصدر أو عبر المري، أو تصوير المناطق التي يشتبه بتوضّع تظاهرات المرض فيها بالرنين المغنطيسي، ويمكن استخدام التصوير الومضائي scintigraphy بالتيكنيشيوم والغاليوم 67، والكريات البيض الحية الموسومة بالإينديوم 111 والتَصْوير المَقْطَعِيّ بإِصْدارِ البوزيترون PET، لاستقصاء الخراجات الخفية والأورام ولمفومات النسيج الضام، ويفيد الدوبلر لتشخيص التهاب الوريد الخثاري في الأطراف والحوض. ويسهم التشريح المرضي لخزعات من المناطق المشبوهة في وضع التشخيص النهائي؛ فخزعة العظم وخزعة الكبد تفيدان في كشف السل الدخني، وخزعة العقد اللمفاوية تكشف اللمفومات أو أخماجاً محدّدة كداء خدش القطة مثلاً، وخزعة الشريان الصدغي تكشف الخلايا العرطلة.

لا يُنصح باللجوء إلى العلاج التجريبي في مقاربة الحمى المجهولة السبب لأنه يسيء إلى التشخيص الذي قد يصبح متعذّراً في كثير من الأحيان، فالمضادات الحيوية مثلاً يمكن أن تخمد أعراض خراج خفي لكنها لا تشفيه من دون تصريف، وللمضادات الحيوية تأثير في أكثر من خمج عادة، وقد تحول دون وضع التشخيص أو تجعل زروع العينات سلبية. والعلاج التجريبي بمركبات الكورتيزون ليس بديلاً ناجعاً عن الخزعة والاستقصاءات الأخرى للأمراض الحبيبية والتهابات الأوعية والساركوئيد، ولا ينصح بالعلاج التجريبي مطلقاً إذا كانت الحالة العامة للمريض تسمح بدراسة متأنية، ولا يوجد ما يهدد الحياة؛ فمعظم المصابين الذين يبقون من دون تشخيص على الرغم من الدراسة المستفيضة يكون إنذارهم جيداً، ومعظم المصابين بالحمى المجهولة السبب الذين تشخّص إصابتهم بأخماج يشفون من دون عقابيل، أمّا خطة التدبير بعد معرفة السبب فترتبط بالتشخيص.

ثانياً - الأمراض الخمجية والمناعة البشرية

يُعدّ فهم آليات الصراع بين الجسم البشري والمكروبات أحد الأسس الرئيسة لفهم الأمراض الخمجية وتطوير مناهج (استراتيجيات) التعامل معها. وتدرس في هذا البحث المناعة البشرية وآليات دفاعها ضد مختلف العوامل الممرضة، والسبل التي تسلكها المكروبات المختلفة لتتملّص من استجابات الجهاز المناعي.

يتألف الجهاز المناعي البشري من مجموعة أعضاء قد يكون لبعضها وظائف أخرى غير مناعية، وهذه الأعضاء هي النقي والعقد اللمفية والأوعية اللمفية واللوزتان والغدانياتadenoids  (اللوزة البلعومية والناميات) والتوتة والطحال وصفيحات باير والزائدة الدودية (الشكل1).  

 

الشكل (1): أعضاء الجهاز المناعي.

وإلى جانب الجهاز المناعي هناك حوائل غير مناعية تعوق دخول المكروبات إلى الجسم، ويمكن تقسيمها إلى:

> حوائل آلية (ميكانيكية): الجلد والسطوح المخاطية والظهارة السليمة (تنفسية ومعوية وبولية تناسلية)، وجريان الهواء أو السوائل الطولاني، وحركة المخاط المنتظمة بأهداب الخلايا المبطّنة.

> حوائل كيميائية: كالحموض الدسمة، والليزوزيمات lysozymes الموجودة في اللعاب والدمع، وانخفاض درجة باهاء pH العصارة المعدية، ووجود الببسين والببتيدات المضادة للجراثيم في الأمعاء.

> حوائل مكروبيولوجيَّة: وجود النبيت الجرثومي الطبيعي أو مجهريات البقعة (المتعضيات الدقاق) microbiota  الطبيعية التي تنافس المكروبات الغازية على المغذّيات، وتفرز مواد مضادة لها، وتعمل على منع التصاقها بالسطوح.

قبل التطرّق إلى أقسام المناعة البشرية لا بدّ من التعريف بمعقد التوافق النسيجي الكبير   major histocompatibility complex (MHC)  والحواتم epitopes :

> توجد بروتينات معقد التوافق النسيجي الكبير على سطوح الخلايا، وتتباين هذه البروتينات تبايناً كبيراً بين شخص وآخر، ويسمح هذا التباين للجهاز المناعي بتمييز خلايا الشخص من غيرها. وتقسم معقدات التوافق النسيجي الكبير إلى صنفين؛ الصنف الأول  MHC Class I، ويُعبّر عنه في جميع الخلايا ذات النوى، والصنف الثاني MHC Class II ويعبر عنه في الخلايا المناعية كالبلاعم والخلايا التغصّنية واللمفيات البائية والتائية، وتسمى معقدات التوافق النسيجي الكبير مستضدات الكريات البيض البشرية human leukocyte antigens (HLA). يرث كلّ شخص من والديه جملتين من الصنف الأوّل( A، B، C)، وجملتين من الصنف الثاني ( HLA-DR، HLA-DQ، HLA-DP).

لمعقدات التوافق النسيجي الكبرى فعل كبير في تسهيل مهمة الخلايا الفاتكة الطبيعية  natural killer، وتتداخل في استجابة المريض للعدوى؛ فالمصابون بخمج فيروس العوز المناعي البشري يستجيبون للعلاج على نحو أفضل إذا كانوا يحملون المعقدات  MHC B57 .B27، في حين يكون سير هذا الخمج أسرع في أصحاب المعقد MHC B35 .

الشكل (2): تقسم المناعة إلى خلقية وتلاؤمية، ولكل منهما ذراع خلوية وأخرى خلطية.

> أمّا الحواتم epitopes فهي أجزاء من بنية المستضدات تتعرفها مستقبلات الخلايا المناعية، وتُسمّى المحدّدات المستضدية antigenic determinants أيضاً، وقد يحمل المستضد الواحد أكثر من حاتمة، وقد تتكون الحواتم من حموض أمينية أو سكاكر أو شحوم أو نكليوتيدات.

تقسم مناعة المضيف بهدف تسهيل فهم الاستجابات المناعية إلى جزأين مترابطين؛ هما المناعة الخلقية والمناعة التلاؤمية، وتقسم كل من هاتين المناعتين إلى مناعة خلوية ومناعة خلطية (الشكل2).

 

 

المناعة الخلقية innate immunity :

تتسم المناعة الخلقية باستجابتها العامة لتهديد أي عامل ممرض، وتكون غير نوعية للمستضد وسريعة البدء، وتعتمد آليات موروثة سابقة لوجود أيّ عدوى، وتستخدم المستقبلات الخلوية التي تتعرف الأنماط الجزيئية المرافقة للعامل الممرض pathogen-associated molecular patterns (PAMPs)، توجد المستقبلات عامة في زمرة المكروبات التي ينتمي إليها المكروب سواء كانت جراثيم أم فيروسات أم فطوراً أم غير ذلك.

تقوم بالمناعة الخلقية الخلوية الخلايا التالية:

> البلاعم phagocytes : تعمل على عزل العامل الممرض وهضمه والتخلّص منه وإظهار مستضداته المختلفة، وتسهم في تنظيم استجابات خلايا المناعة الخلقية والتلاؤمية الأخرى، وتحتاج كي تتفعّل إلى وجود السيتوكينات ولاسيما الأنترفيرون غاما.

> الخلايا التغصّنيةdendritic cells : ذات شكل يتميز بالتغصنات الهيولية (الشكل 3)، ويمكن تصنيفها بحسب نمط تعبير الواسمات السطحية إلى نقيية أو لمفانية lymphoid أو بلازموية الشكل أو جلدية (خلايا لانغرهانس  Langerhans cells).

الشكل (3): رسم توضيحي للخلية التغصّنية

تمكث الخلايا التغصّنية في الأنسجة على نحو غير ناضج، لكنّها لا تلبث أن تنضج وتستجيب استجابة خلقية حين حدوث عدوى أو إصابة. وقد تنتقل الخلايا التغصنية الناضجة إلى الأعضاء اللمفية كالعقد اللمفية والطحال حاملةً على سطحها المستضدات لتقوم بفعل الخلايا المقدّمة للمستضد antigen-presenting cells (APC)، كما أنها تؤثر أيضاً في تفعيل اللمفيات

تمتلك البلاعم والخلايا المتغصّنة مستقبلات مستضدات تسمى مستقبلات تعرّف النمط pattern recognition receptors (PRR)، وبتعرّف هذه المستقبلات السريع إلى المستضدات المكروبية المختلفة تنطلق الاستجابة المناعية.

> اللمفيات التائية دلتا غاما gamma delta T lymphocytes التي تكثر في المخاطية المعوية.

> الخلايا الفاتكة الطبيعية NK cells : خلايا لمفية ذات حبيبات كبيرة، يمكن اختصار مهمتها بالتحقّق من وجود مستويات طبيعية من معقدات التوافق النسيجي من الصنف الأول  histocompatibility complex (MHC) class I على سطح الخلايا المختلفة، فإذا ما اكتشفت انخفاض تلك المستويات أو ارتفاعها بسبب عدوى فيروسية أو تنشّؤ مثلاً انطلقت لتفتك بها وتخلّص الجسم منها، وتتفعّل بوجود الإنترلوكين 2  (IL-2).

أمّا المناعة الخلطية فتساهم فيها:

> بروتينات المصل المتعلقة بالالتهاب كالمتمّمة، والبروتين المتفاعل C، والليكتينات lectins (البروتينات الرابطة للكربوهيدرات)، والفيكولينات  ficolins.

> البروتينات المضادة للمكروبات (كالديفنسينات  defensins والكاتليسيدينات  cathelicidins) التي توجد على سطوح الخلايا وداخل حبيبات البلاعم.

تتظاهر استجابة المناعة الخلطية بالالتهاب الموضعي وإنتاج بروتينات الطور الحاد والأنترفيرونات والسيتوكينات وتفعيل سبيل الليكتين lectin والسبيل البديل للمتمّمة.

المناعة التلاؤمية  adaptive immunity :

تنطلق استجابة المناعة التلاؤمية حين لا تفلح المناعة الخلقية في مكافحة الخمج والتخلّص من العامل الممرض، وتتواسطها اللمفيات التي تتفعّل بعد حدوث العدوى.

تتعرف المناعة التلاؤمية الحواتم المميزة لنوع محدّد من الأحياء الدقيقة عادة، وتكون استجابتها أبطأ تحتاج إلى أيام أو أسابيع، بيد أن تلك الاستجابة تكون دقيقة الاستهداف ونوعية للمستضد، وغالباً ما تحتفظ بذاكرة مكتسبة عن العامل الممرض، وسبيل الدفاع ضده، فإذا ما تكرّرت العدوى بالعامل الممرض ذاته تحرّكت الخلايا سريعاً للدفاع عن المضيف.

تقوم بالمناعة التلاؤمية الخلوية اللمفيات التائية والبائية التي يوجد على سطحها بروتينات تتعرف مستضداً وحيداً، وتسمى مستقبلات المستضد antigen receptors، وحينما ترتبط المستقبلات بالمستضد الهدف تتفعّل، وهذا ما يُكسب المناعة التلاؤمية نوعيتها:

> اللمفيات التائية: تنضج في التوتة thymus، وأهمها اللمفيات من النمط الظاهري CD4 أو التائيات المساعفة  helper T lymphocyte، واللمفيات من النمط الظاهري CD8 أو التائيات السامة للخلايا cytotoxic T lymph، وهي مسؤولة عن تعرّف المستضد تعرفاً نوعياً والاحتفاظ بذاكرة خاصة به، ولكن لا يمكنها تعرّف المستضد بحالته الأولية التي يوجد فيها في الطبيعة، بل تتعرّف المستضدات التي عُوملت لتصبح أجزاءً ببتيدية بحجم الحواتم، ويقتضي ذلك قيام خلايا أخرى بالتعامل مع المستضد أولاً.

> اللمفيات البائية: تنضج في النقي، وتتمايز إلى خلايا بلازمية تنتج الأضداد التي تهاجم العوامل الممرضة، وخلايا ذاكرة تحتفظ بذاكرة مجابهة المستضد. تتعرف اللمفيات البائية المستضد بشكله الأولي الذي يوجد فيه في الطبيعة من دون الحاجة إلى مساعدة الخلايا الأخرى.

  أمّا المناعة التلاؤمية الخلطية فتقودها الأضداد والسيتوكينات:

> الأضداد: بروتينات تفرزها اللمفيات البائية، وتقسم إلى 5 أصناف رئيسة؛ وهي الغلوبولين المناعي A و M و G و D و E.

> السيتوكينات: بروتينات صغيرة تشبه في وظيفتها الهرمونات، ويعرف أكثر من 100 سيتوكين حالياً. تتحكم السيتوكينات بالوظائف الخلوية في جوارها عبر ما يسمى التنظيم نظير الصماوي paracrine regulation؛ فتؤثّر السيتوكينات التي تفرزها اللمفيات التائية مثلاً في تمايز اللمفية البائية القريبة وتفعيلها، أو التنظيم الصماوي الذاتي autocrine regulation كما في إفراز اللمفيات التائية المساعفة لسيتوكينات تحضها ذاتياً على التكاثر نسيلياً.

الاستجابات المناعية  immune responses:

ينخرط المضيف والمكروبات في صراع مستمر من أجل البقاء، وتتحدّد نتيجة الخمج بحسب ميزان الصراع بين المكروبات والجهاز المناعي، وقدرة المكروبات على التملّص من الجهاز المناعي.

وقد تحدث الاستجابة المناعية المضادة للمكروبات ذاتها تأثيرات مؤذية؛ فالاستجابة الخلقية التي تتظاهر بالالتهاب قد تؤذي النسيج موضعياً في مكان الإصابة، وقد يؤدّي الالتهاب إلى تأثيرات جهازية تتواسطها السيتوكينات، وتتظاهر بالحمى والشذوذات الاستقلابية. وتتفاقم الحالات الشديدة مؤديةً إلى صدمة إنتانية مع حدوث تخثّر منتشر داخل الأوعية وفشل في أجهزة الجسم المختلفة، ويبدو أن للعامل المنخّر للورم وللذيفانات الداخلية والمستضدات الفوقية superantigens الأخرى تأثيراً حاسماً في تطوّر الصدمة؛ مثال ذلك ما يحدث في متلازمة الصدمة السمية بالعنقوديات حين يتفعّل عدد هائل من اللمفيات التائية التي تفرز كمية ضخمة من السيتوكينات مؤدّية إلى فشل أجهزة الجسم، والوفاة أحياناً.

ومن العقابيل المتأخّرة حدوث أمراض المعقدات المناعية كالتِهاب كُبَيباتِ الكُلَى التالي للخمج بالعقديات، أو الاستجابة التفاعلية المتصالبة ضد أنسجة المضيف كما في الحمى الرثوية.

الاستجابة المناعية للفيروسات:

تبدأ الاستجابة المناعية الخلقية بإفراز الأنترفيرونات - وأهمها IFNα  و  IFNβ- من الخلايا المصابة بالعدوى والوحيدات والبالعات والأرومات الليفية، ويقوم الأنترفيرون بالأدوار التالية:

> تفعيل إنزيم الـ RNAase الذي يشطر الرنا الفيروسي.

> تعطيل تركيب synthesis البروتين الفيروسي المعتمد على الرنا ثنائي السلسلة.

> إطلاق استجابة مضادة للفيروسات، وإيجاد مقاومة داخل خلوية للتنسخ replication الفيروسي.

> تفعيل الخلايا الفاتكة الطبيعية التي تصبح سامة للخلايا المخموجة، فتهاجمها وتفتك بها.

تعتمد المناعة التلاؤمية في استجابتها الخلطية المضادة للفيروسات على الأضداد التي تحول دون حدوث عدوى أولية أو عدوى جديدة، بيد أنها تكون أقل فاعلية ضد الفيروسات على المستوى داخل الخلوي، ولا سيما الفيروسات التي تندمج  في مجين genome المضيف. وتقوم الأضداد حين حدوث عدوى فيروسية بالأدوار التالية:

> يحول الغلوبولين المناعي A المفرز دون ارتباط الفيروس بالخلايا الهدف.

> تمنع الغلوبولينات المناعية الإسويّة العامة التحام غلاف الفيروسات بأغشية خلايا المضيف، وتحسّن البلعمة بطهو جُسيمات الفيروسات.

> يعمل الغلوبولين المناعي M على رصِّ جُسيمات الفيروسات.

> يفعّل الغلوبولين المناعي G والغلوبولين المناعي M المتمّمة.

أمّا استجابة المناعة التلاؤمية الخلوية فتتظاهر بإفراز IFNg من الخلايا اللمفية التي توجّه المقاومة للفيروسات، وتقوم اللمفيات التائية السامة للخلايا بقتل الخلايا المخموجة بالفيروسات.

بإمكان نسائل اللمفيات التائية النوعية للفيروس منح مناعة نوعية تلاؤمية يمكن نقلها إلى أشخاص لم تسبق إصابتهم بالعدوى. يضاف إلى ذلك قيام الخلايا الفاتكة الطبيعية والبلاعم بالتخلص من الخلايا المخموجة.

الاستجابة المناعية للجراثيم:

  يمر الخمج الجرثومي بالمراحل التالية:

> الالتصاق بالخلايا الهدف، وتتواسطه هُديبات الجراثيم وجسيمات الالتصاق.

> التكاثر الجرثومي.

> غزو أنسجة المضيف.

> إلحاق الأذى بوظائف أجهزة المضيف بفعل الذيفانات.

وتنجم إمراضية pathogenicity الجراثيم عموماً عن الذيفانات الجرثومية الداخلية، والذيفانات الجرثومية الخارجية، واستجابات المضيف المرضية، والمحاكاة الجرثومية لمستضدات المضيف، وتأثير الأخماج الجرثومية داخل الخلوية في استجابات المضيف.

يجابه الجهاز المناعي للمضيف غزو الجراثيم خارج الخلوية بالآليات التالية:

> منع التصاق الجراثيم بالخلايا الهدف بوساطة الغلوبولين المناعي A المفرز.

> المتمّمة: تعمل على إزالة الجراثيم إمّا بالتخريب المباشر وإما بإلصاقها بالعدلات للقيام بأفعال أخرى مضادة للجراثيم أو استهدافها للقيام بالبلعمة، ولاستجابة المتمّمة سبيلان:

 o سبيل تقليدي يعتمد على الأضداد، ويقوم على الطهو والبلعمة وتحرير وسائط التهابية تعمل على جذب العدلات وحلّ الغشاء الجرثومي.

 o سبيل بديل غير معتمد على الأضداد، ويقوم أيضاً على الطهو والبلعمة وتحرير وسائط التهابية تعمل على جذب العدلات.

> تراص الجراثيم  بوساطة الأضداد عديدة التكافؤ ودورها في البلعمة.

> تعديل الذيفانات الخارجية بالأضداد.

تميل بعض الجراثيم إلى التوضّع داخل الخلايا كالبروسيلات والليستيريات والمتفطرات، وفي هذه الحال تكون الأضداد غير ناجعة، وتستجيب اللمفيات التائية المساعفة 1 بإنتاج الأنترفيرون غاما الذي يفعّل البلاعم، في حين تفرز اللمفيات المساعدة 17 الإنترلوكين 17 (IL-17) الذي يجنّد العدلات.

وتتظاهر استجابة المضيف لأخماج المتفطّرات بفَرْط التَّحَسُّسِ منَ النَّمَطِ الآجِل الذي تتواسطه اللمفيات التائية التي تفرز السيتوكينات والوسائط الالتهابية، وتحفز استجابة الكريات البيض والبلاعم، يضاف إلى ذلك السمية الخلوية التي تتمتع بها الخلايا الفاتكة الطبيعية من دون إهمال الإمراضية الناجمة عن استجابات المضيف كالأورام الحبيببة التي تشاهد في التدرّن والجذام.

الاستجابة المناعية للفطور:

تعدّ الفطور في معظمها أحياء دقيقة انتهازية، فلا تشاهد الأخماج الفطرية الجهازية systemic إلا في الأفراد المضعفين مناعياً، ويقود الدفاع ضدها البالعات والعدلات التي تتفعل بالتائيات المساعدة 1 و17

على التوالي، وتعدّ الأضداد التي تتكون نتيجة خمج فطري غير كافية بمفردها لمواجهة الخمج.

الاستجابة المناعية للطفيليات:

غالباً ما تكون أخماج الأوالي مزمنة وقليلة الأعراض في المؤهلين مناعياً، ولكن قد تسبّب مضاعفات خطرة في المضعفين مناعياً. تتوضّع الأوالي إمّا داخل الخلايا كالمثقبيات والمتصوّرات plasmodium والليشمانيات والمقوسات، ويقود الدفاع ضدها الخلايا اللمفية المساعفة والبلاعم المفعّلة؛ أو أنها تتوضع خارج الخلايا كالمتحولات والجيارديات والمشعّرات، وتقوم الأضداد والسيتوكينات بدور مهم في مجابهتها.

أمّا الديدان فتجنح إلى إحداث أخماج مزمنة أو معاودة، وتتسم بالمراضة العالية والوفيات المنخفضة، وتسهم في الدفاع ضدها اليوزينيات والخلايا البدينة واللمفيات التائية (المساعفة) والبلاعم واللمفيات السامة للخلايا والغلوبولين المناعي  E، وتنجم عن الاستجابة المناعية معقدات مناعية وأضداد ذاتية وتفاعلات أرجية وأورام حبيبية.

التملّص المناعي immune evasion :

تسعى العوامل الممرضة التي تهاجم جسم الإنسان إلى تجنّب استجابة الجهاز المناعي بطرق مختلفة أهمها:

> التباين المستضدي antigenic variation .

> التمويه المستضدي antigenic mimicry .

> التملّص من هضم البلاعم.

> الاختباء داخل الخلايا.

> التثبيط المناعي.

> تعطيل فعالية الأضداد.

التملّص المناعي للفيروسات :

تتجنّب الفيروسات هجوم الجهاز المناعي بآليات مختلفة يمكن تصنيفها ضمن مجموعتين:

> التأثير المباشر للفيروسات:

o  تثبيط سبل المتمّمة كفيروس الهربس (الحلأ) البسيط وفيروس جدري البقر.

o  التباين المستضدي بالتبدّل المستمر في بروتينات سطح الفيروس؛ مثال ذلك فيروس العوز المناعي البشري وفيروسات الإنفلونزا والفيروسات الأنفية.

 o إضعاف الاستجابة المناعية العامة للمضيف بالتأثير المباشر في البلاعم واللمفيات، أو تبديل الوظيفة الخلوية، أو تدمير الخلايا المناعية كما في فيروس العوز المناعي البشري والفيروسات الهربسية وفيروس الحصبة وفيروس النكاف.

o  تحفيض مستويات العامل المنخر للورم TNF و IL-2 و IFNγ .

o إنتاج مُعدلات مناعية (مبدلات)  immune modulators؛ ففيروسات الجدري مثلاً تنتج مستقبلات مذيبة للسيتوكينات تكون بمنزلة أفخاخ لها، في حين تُنتج فيروسات أُخرى سيتوكينات مثبطة مناعياً كقيام فيروس إبشتاين - بار بإنتاج الإنترلوكين العاشر IL-10 مثلاً.

> التأثير في الخلايا المخموجة:

o  تقييد التأثيرات داخل الخلوية للأنترفيرون IFNα وIFNβ   كفيروس التهاب الكبد C .

o  تثبيط عرض الخلايا المخموجة بالفيروس للمستضدات الفيروسية.

o  تثبيط سبيل التعامل مع مستضد التَّوافُقِ النَّسيجِيِّ الكَبير من الصنف الأوّل بآليات مختلفة تحول دون قيام الخلايا الفاتكة الطبيعية cells natural killer (NK)  بقتل الخلايا المخموجة بالفيروسات سلبية المستضد؛ مثال ذلك فيروسات الهربس البسيط والفيروس المضخم للخلايا.

o  تقييد restriction بروتينات التَّوافُقِ النَّسيجِيِّ الكَبير من الصنف الثاني كما في فيروس الحصبة وفيروس العوز المناعي البشري والفيروس المضخّم للخلايا.

التملّص المناعي للجراثيم:

تعمل الجراثيم في كلّ مرحلة من مراحل الخمج الجرثومي على التملّص من الاستجابات المناعية للمضيف، فتقاوم استجابات المضيف التي تحول دون الالتصاق الجرثومي بخلاياه بإفراز إنزيمات البروتياز التي تهضم الغلوبولين المناعي  A، كما تفعل النيسيريات السحائية والنيسيريات البنية والمستدميات النزلية. أو تُحدث انزياحاً displacement مستضدياً في بروتينات هديبات الالتصاق الجرثومي كما يشاهد في هُديبات النيسيريات البنية.

وتواجَه الاستجابات المؤثّرة في التكاثر الجرثومي بإنتاج بنيات سطحية (المحفظة عَدِيْدة السَّكَّاريد، بروتين M، غلالة البروتين) تثبط البلاعم؛ فالمكورات العقدية مثلاً تنتج أكثر من 80 نمطاً من البروتين M المعروف بأنه مضاد للبلعمة. وقد تسعى الجراثيم إلى إيجاد آليات للبقاء ضمن البلاعم، أو تحريض استماتة البلاعم كما تفعل الشِّيغِيلَّةُ الفلِكْسنرِيَّة.

وقد تتّسم الجراثيم بخاصة مقاومة الانحلال بالمتمّمة كالجراثيم سلبية الغرام، أو أنها تثبط مكونات المتمّمة. يضاف إلى ذلك إحصار فعل المكوّنات المؤكسدة للجسيمات الحالة؛ مثال ذلك ما تقوم به الليستيرية المستوحدة والمتفطرة الطيرية.

وتواجه التراص الذي يحول دون غزو أنسجة المضيف بإفراز الإلستاز الذي يُعطّل C3a وC5a  من مكونات المتمّمة كما تفعل الزوائف  pseudomonas، وإفراز الهيلورونيداز الذي يزيد من قدرة الجراثيم على غزو الأنسجة.

وتحاول بعض الجراثيم تعطيل الأضداد بوجود مستقبلات للأضداد على سطحها (كالمكورات العنقودية) تعمل على تعطيل الوظائف الطبيعية لأضداد المضيف.  

وبإمكان بعض الجراثيم الفتك بالبلاعم بإطلاق ذيفان مخرّب للغشاء. في حين تلجأ بعض الجراثيم إلى الاختباء داخل الخلايا كالمَلْوِيَّة البَوَّابية التي تجتاح خلايا الظهارة المبطنة للبواب متكاثرة ومنتقلة من خلية ظهارية إلى أخرى من دون دخول الحيّز خارج الخلوي حيث يسهل كشفها ومهاجمتها.

التملّص المناعي للطفيليات:

تحاول معظم الطفيليات تعطيل استجابات الجهاز المناعي للمضيف بطرق عديدة، فتتجنب بعض الأوالي الاستجابة المناعية بطرح مستضداتها قبل دخول المضيف، وبإمكان بعضها الآخر كالمثقبيات والمتَصوّرات تبديل مستضداتها السطحية (التباين المستضدي) على نحو يحتاج الجهاز المناعي معه إلى صنع أضداد جديدة للمستضدات المستجدة.

وقد تلجأ بعض الطفيليات إلى التمويه المستضدي؛ مثال ذلك الدودة البلهارسيَّة التي تخطف مستضدات الزمر الدموية من الكريات الحمر وتبرزها على سطحها الخارجي كي لا يهاجمها الجهاز المناعي. وتتملّص طفيليات أُخرى من بلعمة البلاعم؛ فاللِّيشْمانِيَّة مثلاً تتجنّب التخرّب بالجسيمات الحالة، ويمكنها البقيا والنمو داخل البلاعم

ثالثاً - أساسيات تشخيص الأمراض الخمجية  Diagnostic essentials of infectious diseases:

يُبنى تشخيص الأمراض الخمجية كما في الأمراض الأخرى على التاريخ المرضي والفحص السريري وما يليهما من استقصاءات مختبرية ودراسات تصويرية وباثولوجية لإثبات التشخيص.

يقتصر هذا البحث على أساسيات التشخيص المختبري للأمراض الخمجية، فيتناول فحص العينات المجهري، ثم يبحث في تقنيات الزرع بهدف استفراد الأحياء الدقيقة وتحرّي حساسيتها لمضادات المكروبات، ويفصل في استخدام الطرائق الكيميائية الحيوية والمناعية المستخدمة في التشخيص، ويُختتم بعرض طرائق البيولوجيا الجزيئية المستخدمة في تشخيص الأمراض الخمجية المختلفة.

يجب انتقاء العينات استناداً إلى الأعراض والعلامات السريرية، ويجب أن تكون كميتها كافية لإنجاز الاختبارات المطلوبة، وأن تُنقل إلى المختبر على الفور  مع تجنّب تلوثها في أثناء جمعها أو نقلها أو العمل عليها وذلك باستخدام الأدوات المعقمة وتطبيق الاحتياطات اللازمة.

فحص العينات المجهري:

يمكن بالفحص البسيط بالمجهر الضوئي ومن دون استخدام الملونات البحث عن بيوض الديدان المختلفة في عينات البراز أو البول، أو البحث عن بعض الأوالي كالبحث عن الجِياردِيَّة اللمبِلِيَّة في عصارة الاثني عشري مثلاً، أو تحرّي حركة المكروبات بوضع قطرة واحدة من معلّق المكروبات بين الشريحة الزجاجية والساترة coverslip لتحرّي حركة المتحولات الزحارية في عينة براز.

ويُلجأ إلى استخدام الملونات قبيل الفحص المجهري بهدف تسهيل التعرف إلى المواصفات الشكلية للمكروبات وتفاعلها مع الملونات. ومن طرائق التلوين الشائعة:

-1 التلوين البسيط: باستخدام ملون وحيد كملون زرقة الميثيلين مثلاً.

-2 تلوين غرام  gram staining: يجرى في أربع خطوات رئيسة، تبدأ بوضع محلول البنفسجية المُتَبَلِّرَة crystal violet   على اللطاخات المثبّتة بالتسخين، ثم يُضاف اليوديد الذي يرّسخ اللون بارتباطه بملون البنفسجية المتبلّرة، ثم يزال التلوين بوساطة الإيثانول أو الأسيتون، وأخيراً عملية التلوين المباين counterstaining  بالسفرانين  safranin. وتبدو الجراثيم نتيجة هذا التلوين إمّا آخذة للتلوين (إيجابية الغرام gram-positive) وإما غير آخذة (سلبية الغرام  gram-negative )

-3 تلوين تسيل-نلسن  Ziehl-Neelsen staining: يُجرى لتحرّي وجود العصيات المقاومة للحمض ولا سيما عصيات السل، حيث يُطبق ملون الكربول فوكسين carbol-fuchsin القوي أولاً مع التسخين، ثم يزال التلوين بوساطة محلول حمض الكبريت 20 % والكحول الإيثيلي، فتبقى العصيات المقاومة للحمض محتفظة بملون الكربول فوكسين، ويزول لون الجراثيم غير المقاومة للحمض التي تأخذ اللون الأزرق حين التلوين المباين بزرقة الميثيلين.

-4  تلوين ألبرت Albert's staining : للكشف عن وتديات الخناق باستخدام التلوينين الخُضْرَة الدَّهْنَجِيَّة  malachite green واليود.

-5 التلوين السلبي  negative staining: يُلوّن فيه المحيط وتبقى الأحياء الدقيقة من دون تلوين كاستخدام الحبر الهندي بحثاً عن المستخفيات المورِمة Cryptococcus neoformans أو النِيغْرُوزِين  nigrosin.

وثمة تلوينات أُخرى لإظهار سياط المكروبات أو الأبواغ الداخلية أو المحافظ. وتُستخدم محضرات محلول هيدروكسيد البوتاسيوم وتلوين أبيض الكالكوفلور calcofluor white stain لتحري الفطريات.

تقنيات الزرع والتحسس:

تجرى زُروع الجراثيم والمتفطرات والفطريات والفيروسات بهدف إثبات تشخيص الخمج، وحين يكون الزرع إيجابياً يمكن تحرّي مقاومة العامل الممرض لمضادات المكروبات حرصاً على فعالية العلاج.

زرع الجراثيم: يستخدم في الزرع الجرثومي نوعان من المستنبتات؛ المستنبتات السائلة كالمرق المغذي المكون من خلاصة اللحم والبيبتون  peptone، وقد يستخدم ماء البيبتون لتحضير المستنبتات السكرية، ويشير تعكّر الوسط إلى نمو الجراثيم فيه، والمستنبتات الصلبة التي تسمح بتوصيف مظهر المستعمرات الجرثومية وتحرّي فعالية حلّ الدم وإنتاج الأصبغة. ومن هذه المستنبتات:

-1المستنبتات البسيطةsimple media : كمستنبت الآغار المغذي.

-2المُستنبتات المُغْنَاةenriched media : مستنبتات ذات قيمة غذائية عالية كمستنبت آغار الدم والآغار البني (الشكولاتي) ومصل لوفلر Loffler's serum .

-3المستنبتات الانتقائية selective media: وهي مستنبتات تسمح بنمو جراثيم منتقاة بتيسير شروط نموها كمستنبت لُوفِنْشتايِن-يانْسِن Lowenstein-Jensen medium: لزراعة المتفطرات، وآغار ماكُّونكِي MacConkey agar لزراعة الجراثيم سلبية الغرام وتفريقها، وآغار المانيتول الملحي mannitol salt agar لزراعة الجراثيم إيجابية الغرام.

-4 المستنبتات المُشعِرة indicator media : لتمييز الجراثيم المخمرة للاكتوز من سواها، كمستنبت ماكُّونكِي وآغار اليُوزين وزُرقَة الميثيلين.

-5 المستنبتات اللاهوائية: لاستنبات الجراثيم اللاهوائية كالآغار العميق deep agar ومستنبت اللحم المطبوخ لروبرتسون Robertson‘s cooked meat medium .

ويمكن تعرّف الجراثيم في المستنبتات الصلبة بالنظر إلى شكل المستعمرات ولونها وحجمها وطبيعة حوافها، وفي المستنبتات السائلة بالنظر إلى طبيعة التعكّر والثفالة وطهاوة السطح surface pellicle. ومن السمات الأخرى التي تسهم في التعرف إنتاج الصباغ، فمثلاً تتميز العنقوديات الذهبية بإنتاج صباغ داخلي endopigment ، في حين تنتج الزوائف الزنجارية صباغاً خارجياًexopigment . ويُستخدم الانحلال الدموي في آغار الدم لتفريق العقديات، فالعقديات المقيحة تؤدي إلى انحلال دموي تام، أمّا العقديات المُخَضِّرَة فتسبب انحلالاً جزئياً، وتأخذ المستعمرات المخمِّرة للاكتوز لوناً وردياً فاقعاً، في حين تبدو المستعمرات غير المخمِّرة للاكتوز بلون أصفر باهت.

إلى جانب ما سبق تستخدم تفاعلات كيميائية عديدة في تعرّف الجراثيم بتحري تخمير السكاكر، أو إنتاج الأندول (بإضافة كاشف كوفاك Kovac‘s reagent )، أو إنتاج كبريتيد الهدروجين H2S، أو تفاعل حمرة الميثيل methyl red reaction، أو تفاعل فُوغس - بروسكاوَر Voges- Proskaur reaction لتحري إنتاج  كَرْبينُول الأسيتيل ميثيل acetyl methyl carbinol من تخمير الغلوكوز بإضافة هيدروكسيد البوتاسيوم، أو التأثير في الحليب، أو تحرّي إنزيمات الأوكسيداز أو الكاتالاز أو المخثرة coagulase أو اليورياز بكواشف مختلفة.

يعتمد اختيار الصادات عندما تكون نتيجة الزرع إيجابية على استقصاء تحسس الجراثيم للصادات، وتتزايد أهمية ذلك مع انتشار الذراري المقاومة لصادات عديدة ولا سيما في الأخماج الخطرة والمهددة للحياة، ويجري اختبار الحساسية بطرق عديدة أهمها:

-1 تحديد التركيز الأدنى المثبطminimum inhibitory concentration (MIC) : أي أقل تركيز يثبط نمو جراثيم محدّدة، ويحتوي التقرير عادة على نتائج كمية تُقدر بالميكروغرام/ مل، ويكون التفسير: (S) حساسة، و(I) حساسية متوسطة، و(R)  مقاومة، و(SD)  حساسية مرتبطة بالجرعة، و(NI) من دون تفسير.

-2 تحديد التركيز القاتل للجراثيم الأدنى minimum bactericidal concentration (MBC) : هو أقل تركيز يقتل جراثيم محددة، وتعد الصادات قاتلة للجراثيم عادة إذا لم يتجاوز التركيز القاتل للجراثيم أربعة أضعاف التركيز المثبط الأدنى.

-3 طريقة الانتشار القُرصِيّ disk diffusion method (أو اختبار كيربي-باورKirby-Bauer test): توضع رقاقات من ورق ترشيح مشبعة بكميات محددة من الصادات على سطح أطباق آغار بعد 18-24 ساعة من زرع الجرثوم عليها، وتقرأ الحساسية تبعاً لاتساع منطقة التثبيط zone of inhibition حول القرص، فكلما ازداد اتساعها كانت الحساسية للصاد أكبر (الشكل 4). ويمكن استخدام اختبارات تمديد المرق broth-dilution tests للحصول على تراكيز مختلفة للصادات للغاية ذاتها أيضاً.

الشكل (4): طريقة الانتشار القرصي لكشف تحسس المكروبات للصادات.

ويمكن تحديد التركيز المثبط الأدنى بإجراء اختبار E (test-E) على المستنبتات (الشكل 5) باستخدام شريط كاشف يُوضع على المستنبتات الصلبة بدلاً من الأقراص، ويتدرج فيه تركيز الصادات وفق مقادير محدّدة سلفاً بهدف تحديد التركيز المثبط الأدنى.

الشكل (5): طريقة إجراء الاختبار E الذي يجري فيه اختبار التحسس وتحديد التركيز المثبط الأدنى لعدد من الصادات على مستنبت واحد.

-4 إنتاج إنزيم بيتالاكتماز: ثمة اختبارات عديدة لتحري إنزيمات بيتالاكتماز التي تشير إلى مقاومة الجرثوم لمجموعات صادات البيتالاكتام كالبينسيلينات والسيفالوسبورينات.

زرع الفطريات: تزايدت أهمية استنبات الفطريات مع إجراء التحسس نتيجة تزايد الأخماج الفطرية وظهور المقاومة لمضادات الفطريات، وتستخدم للاستنبات أوساط مغذية  nutrient media، ويعقب نمو الفطريات في المستنبت إجراء التحسس لمضادات الفطور على نحو يماثل تحري تحسّس الجراثيم للصادات.

زرع الفيروسات: يُستخدم زرع الفيروسات في وضع تشخيص دقيق للعديد من الأمراض الفيروسية كأمراض فيروسات الهربس والحماق والأنفلونزا والفيروسات المضخمة للخلايا والفيروسات الغدية والمعوية والأنفية وغيرها. وتستخدم في زرع الفيروسات سلسلة من خطوط الخلايا الأولية كالأرومات الليفية البشرية human fibroblast وكلية نسناس الريزوس rhesus monkey kidney أو خطوط الخلايا المستمرة كخلايا كارسينوما الرئة البشرية A549 وغيرها. وتُحضن العينات عادة في مستنبتات خلوية وحيدة الطبقة، ويراقب بالمجهر الضوئي حدوث الاعتلال الخلوي حينما تُخمج بالفيروسات. واستناداً إلى مصدر العينة والخط الخلوي وطبيعة الاعتلال الخلوي  والزمن اللازم لحدوثه يمكن وضع التشخيص. ومن الطرائق الأخرى الاستنبات في قارورة القشرة shell vial culture حيث تُثفّل العينة لتستقر على طبقة وحيدة من خلايا الزرع، ويقاس النمو الفيروسي بطرائق اكتشاف وجود المستضدات، ويمكن إثبات وجود فيروس محدّد باستخدام أضداد متألقة مناعياً نوعية للفيروس.

طرائق التشخيص المصلي والمناعي:

تُجرى الفحوص المصلية والمناعية المباشرة لاكتشاف عامل ممرض مجهول أو للبحث عن مستضدات مكروبية محددة باستخدام الأضداد أو من أجل التنميط المصلي لمكروبات معزولة (مستفردة). أمّا الفحوص المصلية والمناعية غير المباشرة فتكشف وجود الأضداد النوعية وغير النوعية IgG ËIgM باستخدام مستضدات أو مكروبات معينة. وتُستخدم في التشخيص المصلي الطرائق التقليدية التالية:

  طرائق التشخيص المصلي والمناعي التقليدية:

-1 الترسيب precipitation : يقوم على تفاعل الأضداد والمستضدات المحلولة، وتكون نتيجة التفاعل إمّا الترسّب  precipitationوإما التندّف  flocculation، ويُجرى إمّا على أوساط سائلة وإما على الهلام كالآغار، وقد يكون نوعياً (اختبار الشريحة slide test النوعي) أو كمياً (اختبار الأنبوب tube test الكمي).

يُطلق على الترسيب في الهلام اسم الانتشار المناعي  immunodiffusion، ويستخدم في الكشف عن الأضداد كأضداد الفطريات. أمّا الرحلان المناعي immunoelectrophoresis فهو مشاركة بين الرحلان الكهربائي والانتشار المناعي إذ يتحسّن الانتشار المناعي بالرحلان الكهربائي، وهناك نمطان من الرحلان المناعي الكهربائي:

> الرحلان المناعي الكهربائي المقابل  counter immunoelectrophoresis، ويستخدم للكشف عن المستضدات كمستضد التهاب الكبد B السطحي HBsAg مثلاً.

> الرحلان المناعي الصاروخِيّ  rocket immunoelectrophoresis، ويهدف إلى التقدير الكمي للأضداد.

-2 التراص agglutination: يقود تفاعل الأضداد مع مستضدات محدّدة غير ذوّابة -بوجود كهرل electrolyte في درجة حرارة وباهاء ملائمتين- إلى تكوين لُزْنَات clumps يمكن أن ترى بالعين المجرّدة (الشكل 6)، ويُجرى وفق اختبار الشريحة أو الأنبوب كتفاعل التراص لتشخيص داء البروسِيلات، وتفاعل فيدال Widal‘s test الذي كان مستخدماً سابقاً في تشخيص الحمى التيفية، واختبار فايل فيليكس في تشخيص التيفوس.

أمّا التراص السلبي passive agglutination فهو اختبار غير مباشر يكشف تراص المستضدات المحلولة بعد تغليف الجسيمات الخاملة كحبيبات اللاتكس أو جسيمات الكربون بأضداد أو العكس؛  مثال ذلك اختبار الرَّاجِنَة البلازمِيَّة السَّريعَة rapid plasma reagin test (RPR) لكشف أضداد الكارديولبين في مصول المصابين بالسفلس.

 

الشكل (6): رسم توضيحي لتفاعل التراص الإيجابي (في الأيمن) والسلبي (في الأيسر).

 

-3 التراص الدموي وتثبيط التراص الدموي haemagglutinationËhaemagglutination inhibition: يعني التراص الدموي تراص الكريات الحمر، وهذا الاختبار مفيد لتشخيص العديد من الأخماج الفيروسية كالأنفلونزا والنكاف والحصبة (الشكل7).

 

 

الشكل (7): اختبار التراص الدموي الذي تتراص فيه الكريات الحمر بوجود الفيروسات.

  أما اختبار تثبيط التراص الدموي فيُجرى لكشف الأضداد الموجهة ضد الفيروسات المسببة للتراص في الدم حيث تُحضن الكريات الحمر والفيروسات والمصل المراد اختباره معاً؛ فإن لم يحصل تراص كان الاختبار إيجابياً، وإذا حدث التراص كان الاختبار سلبياً.

  -4 تثبيت المتممة complement fixation test: المتممة جهاز مناعي معقد مؤلّف من بروتينات مصلية، يتفعّل بوجود معقد الضد-المستضد، ويهدف هذا الاختبار إلى تحرّي الإصابة بالعديد من الأمراض الجرثومية والفيروسية والفطرية كتَفاعُل فاسِّرْمانWasserman test   في السفلس مثلاً، ويُجرى على مرحلتين باستخدام الكريات الحمر للخروف.

  -5 اختبار الأضداد المتألقة fluorescent antibody test : تُستخدم في هذا الاختبار أضداد موسومة بصباغ متألّق كالإيزوثيوسيانات الفلُورِيسينِيّة fluorescein isothiocyanate  (تألّق أخضر)، والرودامين (تألق أحمر ضارب للبرتقالي). وللاختبار نمطان:

> مباشر: يستخدم لتعرف عوامل ممرضة محدّدة (مستضدات) تثبّت فيه العينات على شريحة، وتُعامل مع الأضداد الموسومة، ثم تُفحص تحت المجهر التألّقي fluorescent microscope، فإذا ظهرت العوامل الممرضة متألقة عُدّ الاختبار إيجابياً (الشكل8).  

الشكل  (8): تبرعم بيضوي لخلايا المبيضات البيض كما يظهر باختبار الأضداد المتألقة.

> غير مباشر: يُستخدم للكشف عن وجود الأضداد في المصل.

 طرائق التشخيص المناعي الأحدث (المقايسات المناعية):

-1 مُقَايَسَةُ المُمْتَزِّ المَناعِيِّ المُرْتَبِطِ بالإِنْزِيْم (إِليزا) (enzyme linked immunosorbent assay ELISA): تُستخدم أضداد مرتبطة بإنزيم مثل بيروكسيداز فجل الخيل horseradish peroxidase أو الفوسفاتاز القلوية، وتُكشف تفاعلات الضد المستضد بفعالية الإنزيم التي يُستَدلّ عليها بالتبدّل اللوني، ولهذه المقايسة ثلاث طرائق:

> اختبار الإليزا غير المباشر: يُجرى في حُجيرات مغلفة بمستضدات معروفة يوضع فيها مصل الاختبار، وتضاف الأضداد المرتبطة بالإنزيم، ويُكشف الإنزيم بإضافة ركيزة الإنزيم (أورثو فينيلين ديهيدروديكلوريدortho-phenylene-dihydrodichloride )، ويدل ظهور لون برتقالي مصفر على إيجابية الاختبار، وتتناسب درجة اللون مع تركيز الأضداد، ومن أمثلة هذا الاختبار المقايسة المناعية لأضداد فيروس العوز المناعي من النمطين الأول والثاني، أو أضداد الحصبة الألمانية.

> اختبار الإليزا التنافسيةcompetitive ELISA : يُستخدم لكشف الأضداد في عينة، ويكون التنافس في هذا الاختبار بين الأضداد المستهدفة والأضداد المعروفة الموسومة؛ فإذا كانت الأضداد المستهدفة موجودة في المصل فإنّ الأضداد الموسومة لا ترتبط ولا تُنتج لوناً (الاختبار إيجابي)، أمّا إذا ارتبطت وأحدثت اللون فإن ذلك يعني أنّ الأضداد المستهدفة غير موجودة (الاختبار سلبي).

> اختبار إليزا الشطيرةsandwich ELISA : يُستخدم لكشف المستضدات، ولهذا الاختبار نمطان:

o  اختبار الشطيرة المباشر أو الضد الوحيد.

o  اختبار الشطيرة غير المباشر أو الضد المزدوج.

تتوفر عتائد kits الإليزا على نطاق واسع، وتستخدم هذه الاختبارات في العديد من الأمور بدءاً من تحري وجود أضداد فيروس العوز المناعي البشري حتى اختبارات الحمل التي يمكن إنجازها في المنزل.

-2 المُقايَسَة المَناعِيَّة الشُّعاعِيَّة  radioimmunoassay (RIA): تماثل خطوات هذه المقايسة خطوات الإليزا، ولكن بدلاً من الأضداد المرتبطة بالإنزيم تستخدم أضداد موسومة شعاعياً (أي ضد غلوبولين موسوم بمركب مشعّ مضاف)، ويقدّر عيار الضد المستهدف تبعاً لدرجة الإشعاع radioactivity المسجلة في الحجيرات.

طرائق البيولوجيا الجزيئية:

  تُعنى طرائق البيولوجيا الجزيئية بدراسة متوالية الدنا DNA ذات الصلة باستخدام تقنيات الحمض النووي، ومن مزايا هذه الطرائق أنها أدق وأسرع من طرائق التشخيص الأخرى آنفة الذكر، وتقلل من الاعتماد على استنبات المكروبات في تشخيص الأمراض الخمجية، ويمكن تطبيقها على معظم العوامل الممرضة، ونتائجها أكثر موثوقية في إثبات التشخيص، ولكن ما يعيبها حالياً متطلّباتها التقنية وارتفاع تكلفتها. وأهم هذه الطرائق:

-1 تفاعل سلسلة البوليميراز  polymerase chain reaction (PCR): يقوم على تضخيم متوالية الدنا DNA أو الرنا RNA ثم تكشف بوساطة مسبار موسوم، وحساسية هذا الاختبار مرتفعة في الكشف عن العوامل الممرضة في مختلف عينات المضيف، وفي النواقل أيضاً. وبإمكان هذا الاختبار أن يستهدف ويضخم التسلسل الجيني المدمج في دنا DNA الخلية المخموجة أو غير المدمج فيه.

  وقد بدأت مقايسات PCR في الزمن الحقيقي real-time PCR assays تحل محل الاختبار التقليدي، ويمكن استخدامها في تقدير الدنا DNA أو الرنا RNA تقديراً كمياً في العينة المستهدفة، وهي أسرع وأكثر حساسيةً ونوعيةً مقارنةً بتفاعل سلسلة البوليميراز التقليدي.

-2 تَعَدُّدُ أَشْكَالِ أَطْوالِ الشُّدَفِ المُقْتَطَعَةrestriction fragment length polymorphisms (RFLP) : يستند إلى أن مجينات genomes العوامل الممرضة تتباين مهما تشابهت في توالي النكليوتيدات، ويجري في هذا الاختبار عزل العامل الممرض ثم الحصول على الدنا أو الـرنا (باستنساخه عكسياً إلى دنا)، ثم هضم الدنا بأحد إنزيمات الاقتطاع، ثم تُفصل شدف الـDNA الفردية بالرحلان الكهربائي على الهلام، ويمكن تظهيرها بوساطة التلوين ببروميد الإيثيديوم  ethidium bromide، وفي النهاية يكون لكل ذرية رحلان فريد (بصمة fingerprint ).

عُدّلت هذه التقنية بجعل تفاعل سلسلة البوليميراز خطوةً تمهيدية تهدف إلى تضخيم منطقة محددة من المجين، وتسهم هذه التوليفة (PCR-RFLP) في زيادة حساسية استعراف العوامل الممرضة ولا سيما حين تكون قليلة العدد أو صعبة الزرع، ويستخدم الاختبار في التنميط الجيني genotyping وتَعَرُّف ذراري العوامل الممرضة كالمبيضات والمَلوِيَّة البَوَّابية.

-3 المسابير الجينية genetic probes  (مسابير الدنا DNA أو الرنا  RNA): المسبار متوالية قصيرة محددة من الرنا RNA أو طاق دنا DNA وحيد تُوسم وتُربط  مع طاق متمم محدّد من الحمض النووي للعامل الممرض المستهدف بالاختبار، ويستخدم لكشف متواليات الدنا DNA (جينات) في مكروبات غير معروفة، وفي الكشف السريع عن العوامل الممرضة كفيروس التهاب الكبد B وفيروس إبشتاين  -بار والنيسيريات البنية.

-4 التَهْجين في المَوضِع  in situ hybridization : تقنية طُوّرت من أجل تطويع مسابر الحمض النووي  للـدنا DNA الخلوي كي يسهل الكشف بتصوير الإشعاع الذاتي، وتجري عملية الربط تلقائياً بوجود ظروف مناسبة في المختبر، ويعدّ التهجين في الموضع خطوة رئيسية للحصول على بصمة الحمض النووي.

-5 تقنية المصفوفات المكروية microarray technology : يستخدم في هذا الاختبار دنا معروف يُثبّت على شريحة زجاجية، ويكون الـدنا غير المعروف (المسبار الموسوم) في الطور السائل، وقد أطلق مصطلح المصفوفة المكروية لأنها تحتوي على أكثر من 20000  نوع مختلف من الـدنا لُطّخ كلّ منها في لطخة قطرها 10 مكرومترات على شرائح زجاجية لتكوّن المصفوفة. وبنتيجة الاختبار يرتبط الـدنا المأخوذ من العامل الممرض بالـدنا المعروف الموجود على الشريحة الزجاجية.

رابعاً - استخدام الصّادات السريري  :Clinical use of antibiotics

مع شيوع المعالجة باستعمال الصادات شيوعاً كبيراً بهدف منع حدوث الأخماج ومكافحتها شاع كذلك سوء استخدامها الذي يتجلى بالاستخدام التجريبي غير المثالي، وعلاج الاستعمار الجرثومي وليس الخمج، واستخدام توليفات غير ملائمة من الصادات، والخطأ في مقدار الجرعات أو تواترها أو مدة العلاج، وسوء تدبير المعالجة. ويحدّ التغاضي عن احتمال حدوث المقاومة ودرجة النفوذية النسيجية والتأثيرات الجانبية والتداخلات الدوائية من فعالية المعالجة بالصادات.

يتناول هذا البحث العوامل الرئيسة التي تحكم انتقاء الصادات وتوقيت البدء بها وتقدير جرعاتها وآثارها الجانبية، ويتطرّق إلى أسس المعالجة الناجحة بالصادات، ثم إلى إساءة استخدامها وحدوث المقاومة ضدها وأسباب إخفاق المعالجة بها، ويُختَتم بذكر حالات خاصة للمعالجة بالصادات.

-1 العوامل المؤثّرة في انتقاء الصادات:

ثمة عوامل عديدة تؤثّر في انتقاء الصادات (الجدول 7)، يمكن تقسيمها إلى ثلاث مجموعات؛ تتعلق الأولى بالصاد المستخدم، وتتعلق الثانية بالمريض، وترتبط الثالثة بالخمج ذاته.

الجدول (7): العوامل المؤثرة في انتقاء الصادات.

عوامل متعلقة بالصاد

·        طيف الصاد المستخدم

·        حرائك الصاد الدوائية

·        نفوذية الصاد

·        تأثيرات الصاد الجانبية

·        وجود قصة تحسس سابق للصاد

·        التداخلات الدوائية

·        التكلفة

عوامل متعلقة بالمريض

·        العمر

·        الاختلاف الجيني

·        وزن الجسم الحالي والمثالي

·        وجود فشل كلوي أو كبدي أو الإثنين معاً

·        الحمل والإرضاع

عوامل متعلقة بالخمج

·        شدة الخمج

·        موضع الخمج

·        مكان انتقال العدوى (في مرافق الرعاية الصحية أو خارجها)

·        استخدام الصادات الحديث (في الأشهر الثلاثة السابقة)

·        زروع الجراثيم

·        التحسس ومقاومة الصادات حالياً أو في الزروع السابقة

أ - العوامل المتعلقة بالصاد: تُقسم الصادات إلى صادات قاتلة للجراثيم bactericidal تقوم بتخريب الخلية الجرثومية، وتضم في المقام الأول الأدوية المؤثرة في جدار الخلية كصادات البيتالاكتماز، أو الغشاء الخلوي كالدابتوميسين  daptomycin، أو دنا DNA الجراثيم كالفلوروكينولونات، وصادات كابحة للجراثيم bacteriostatic  تمنع تكاثرها من دون أن تقضي عليها كالسلفوناميدات والتتراسيكلينات والماكروليدات، وتتركّز آلية تأثيرها في تثبيط تركيب البروتينات الجرثومية، ولا يؤثّر هذا التصنيف في انتقاء الصادات عملياً مع أفضلية الصادات القاتلة للجراثيم في بعض الأخماج كالتهاب السحايا والتهاب الشغاف.

من أهم العوامل المتعلقة بالصاد طيف الصاد المستخدم وحرائكه الدوائية، فالصادات تقسم تبعاً لحرائكها الدوائية إلى صادات تكون فعاليتها معتمدة على التركيزconcentration-dependent »؛ أي إن فعاليتها في قتل الجراثيم ترتبط بذروة تركيزها في المصل (كالأمينوغليكوزيدات والفلوروكينولونات والمترونيدازول والدابتوميسين)، وليس على تواتر الجرعات والفواصل الزمنية فيما بينها، وإلى صادات تكون فعاليتها »معتمدة على الزمن «time-dependent كصادات البيتالاكتام والفانكومايسين، وفعل هذه الصادات المضاد للجراثيم يكون بطيئاً نسبياً، ومن الضروري أن يتجاوز تركيزها المصلي التركيز المُثبِّط الأَصغري minimal inhibitory concentration (MIC)  في المدة بين الجرعات، ويتحقّق ذلك إمّا بالتسريب المستمر وإما بزيادة تواتر الجرعات.

لنفوذية الصاد ووجوده بتركيز ملائم في بؤرة الخمج شأن حاسم في فعاليته، وترتبط نفوذية الصاد وتركيزه بخصائصه الدوائية كقابليته للذوبان في الشحوم وحجم الجزيئات وطبيعة النسج ومدى ترويتها بالدم؛ فالنسج الملتهبة مثلاً تكون ترويتها أغزر بسبب زيادة النفوذية الوعائية الشعرية. والفلوروكينولونات تصل إلى تراكيز مرتفعة في الموثة بسبب قابليتها للانحلال في الشحوم؛ لذلك تعدّ من الصادات الفموية المفضلة لعلاج التهاب الموثة.

  وقد تختلف الصادات التي تنتمي إلى المجموعة ذاتها في فعاليتها، فالموكسيفلوكساسين مثلاً لا يصل إلى التركيز المنشود في البول بسبب ضعف إطراحه الكلوي؛ لذلك لا يُعدّ استعماله ملائماً في أخماج الطرق البولية بخلاف السيبروفلوكساسين الذي يُعدّ خياراً جيداً لعلاج الأخماج البولية الناجمة عن جراثيم تتحسّس له

يعدّ أمان (مأمونية) الصاد وطبيعة آثاره الجانبية (الجدول 8) ومدى تواترها من العوامل المهمة في اختياره أيضاً. ويجب الأخذ بالحسبان أنّ سلبية اختبار التحسس الجلدي لا تعني استبعاد حدوث تفاعلات أرجية متأخرة غير متواسطة بالـ IgE، ويبدو أنّ سمية الدواء لا ترتبط غالباً باستخدام جرعات زائدة منه أو باستخدامه المديد أو بكليهما، وتلاحظ على وجه الخصوص في المرضى المصابين بفشل كلوي أو كبدي.

الجدول (8): تصنيف تأثيرات الصادات الجانبية

تأثيرات جانبية مباشرة

·         تحسّسية

·         سمية

·         تداخلات دوائية

·         فشل علاج

تأثيرات جانبية غير مباشرة

·         التأثير على النبيت الجرثومي:

              1- الإنسان: حدوث أخماج المطثية العسيرة.

              2- الحيوان: زيادة احتمال الأخماج بجراثيم مقاومة.

              3- التأثير على النبيت الجرثومي البيئي.

 ولا بدّ أخيراً من أخذ التكلفة بالحسبان، ولا تقتصر التكلفة على ثمن الصاد، بل يضاف إلى ذلك نفقات الاستشفاء، ومعالجة التأثيرات الجانبية كالإسهال والتفاعلات الجلدية والتهابات الأوردة والاختلاجات، وحدوث فاشيات بذراريّ مقاومة تتطلب العزل وإطالة أمد الاستشفاء. وأهم خطط (استراتيجيات) خفض التكلفة الانتقال مبكراً ما أمكن من استخدام الصادات وريدياً إلى استخدامها فموياً، وتفضيل استخدام الصادات التي يكون عمرها النصفي طويلاً، وتفضيل استخدام صاد وحيد بدلاً من المشاركة بين الصادات.

 

 

ب - العوامل المتعلّقة بالمريض: إنّ المقاربة القائمة على قاعدة <<قياس واحد يناسب الجميع>> one size fits all  ليست ملائمة، فالعمر عامل مهم؛ إذ تختلف الحرائك الدوائية في المرضى في طرفي العمر (الرضع والأطفال الصغار والمسنين) عما هي عليه في البالغين، ومن العوامل المهمة الأخرى الاختلاف الجيني، ووزن الجسم الحالي والوزن المثالي، والحمل والإرضاع؛ ففي الحوامل مثلاً يتزايد حجم البلازما وجريان الدم الكلوي، وخصوصاً في الثلث الأخير من الحمل، وقد يؤدّي ذلك إلى تصفية أسرع للصادات وانخفاض مستوياتها في المصل.

ومن أهم العوامل التي تحول دون استخدام الصادات أو تقتضي تخفيض جرعتها وجود فشل كلوي أو كبدي أو كليهما معاً. ولحساب الجرعة حين تراجع وظائف الكلى تُحسب تصفية الكرياتينين بدلاً من القياس الكمي الدقيق لمعدلات الرشح الكبي، وتُعتمد لذلك معادلة  Cockcroftو Gault:

تصفية الكرياتينين (مل/ دقيقة) = [(140 - العمر) * الوزن] / [ 72* كرياتينين المصل (ملغ/دل)]

يُلجأ إلى الصادات التي تُستقلب وتطرح عن طريق الكلى حين وجود فشل كبدي، وإلى الصادات التي تُستقلب وتطرح عن طريق الكبد حين وجود فشل كلوي (الجدول 9). وحين ضرورة استخدام صاد ما يمكن تخفيض الجرعة اليومية وفق جداول متعلقة بدرجة الفشل الكلوي أو الكبدي، وعلى العموم تُخفَّض الجرعة اليومية للصادات التي تُستقلب وتطرح كبدياً بمقدار 50% حين وجود فشل كبدي متوسط إلى شديد. وحين وجود فشل كلوي تُخفّض جرعة الصادات التي تُستقلب وتطرح كلوياً بمقدار 50 % من الجرعة إذا كانت تصفية الكرياتينين 40-60 ملغ/ دل، وتخفّض بمقدار 50 % مع مضاعفة الفترة الفاصلة بين الجرعات إذا كانت تصفية الكرياتينين 10-40 ملغ/ دل. وتعطى الجرعة الأولى من الصادات حين وجود فشل كلوي من دون تعديل عادة، ثمّ تعدل الجرعات التالية تبعاً لدرجة الفشل الكلوي وتصفية الكرياتينين.

الجدول (9): طريق إطراح الصادات الرئيس.

إطراح كلوي

إطراح كبدي صفراوي

البنسلينات

الماكروليدات

معظم السيفالوسبورينات

دوكسيسيكلين

الأمينوغليكوزيدات

مينوسيكلين

الكاربابينيمات

كلورامفينيكول

أزيترونام

كلينداميسين

تري ميثوبريم-سلفاميثوكسازول

ميترونيدازول

كوليستين

تيغاسيكلين

سيبروفلوكساسين

لينيزوليد

ليفوفلوكساسين

موكسيفلوكساسين

غاميفلوكساسين

إيزونيازيد

فانكوميسين

إيثامبوتول

تتراسيكلين

ريفامبيسين

دابتوميسين

بيرازيناميد

نيترفورانتوئين

سيفوبيرازون

فوسفوميسين

سفترياكسون

 

نافيسللين

 

ج - العوامل المتعلقة بالخمج: يُعتَمد على الفحص السريري لتشخيص الخمج وتقدير درجة وخامتة، وفي العديد من الحالات تكون المعالجة تجريبية، في حين أن نجاح المعالجة النهائي يقتضي وجود تشخيص دقيق، وتطبيق المعالجة النوعية الناجعة بالصادات.

  تؤثّر وخامة الخمج في انتقاء الصاد وسبيل تطبيقه، ففي الأخماج الوخيمة مثلاً يكون من الضروري البدء بالصادات وريدياً، ومن المعروف أن تركيز الصادات في بعض المواضع كسائل العين والسَّائِل الدِّماغِيّ النُّخاعِيّ CSF والموثة والعظم يكون أقل بكثير من تركيزها في المصل، وقد تضعف فاعلية العديد من الصادات في بؤر معيّنة حين ينخفض تركيز الأكسجين ودرجة الباهاء pH ويزداد تركيز البروتين كما في الخراجات؛ لذا يعدّ تصريف الخراجات أمراً حيوياً- يوصى به ما أمكن- لزيادة فعالية الصادات والشفاء.

ويؤثّر مكان الإصابة بالخمج في اختيار الصادات المناسبة، فأخماج المكورات العنقودية المقاومة للميثيسلّين methicillin-resistant Staphylococcus aureus (MRSA)  مثلاً تصنّف إلى أخماج مكتسبة في المستشفى hospital-acquired MRSA ،  وإلى أخماج مكتسبة بالمجتمع community-acquired MRSA، ويؤثّر ذلك في انتقاء الصادات المستخدمة؛ فمعظم الذراري المكتسبة بالمجتمع تكون حساسة للكلينداميسين والثريميثوبريم-سلفاميثوكسازول والدوكسيسيكلين، في حين أن ذراري المستشفيات تكون مقاومة لمعظم الصادات باستثناء الفانكوميسين واللينيزوليد والتايغيسيكلين والدابتوميسين.

يمكن تصنيف مقاومة الجراثيم للصادات إلى طبيعية داخلية المنشأ أو مكتسبة، وإلى نسبية أو مطلقة، ومعظم حالات المقاومة المكتسبة تكون نوعية للصاد، وليس للمجموعة التي ينتمي إليها. ولا تتعلّق المقاومة ذاتها بمقدار الصاد المستخدم أو بمدّة استخدامه؛ فهناك صادات يحتمل أن تكون ذات مقاومة منخفضة حتى إن استخدمت بكميات كبيرة، وصادات يحتمل أن تكون ذات مقاومة مرتفعة حين استخدامها وإن كانت بمقادير ضئيلة.

وثمة فائدة كبيرة من اختبارات التحسس للصادات في الزجاج   in vitroفي معظم الحالات، ولكن يجب تفسيرها واتّباعها بتبصّر مع أخذ العديد من العوامل بالحسبان؛ فالتحسس في الزجاج يرتبط بالجرثوم وطريقة إجراء الاختبار وتركيز الصاد المستخدم. والزروع الإيجابية لا تفرّق بين التلوث والاستعمار بالجراثيم والخمج الصريح، يضاف إلى ذلك أن نتائج التحسّس في الزجاج لا تنطبق تماماً على التحسس في الكائن الحي in vivo. ويؤثّر استخدام الصادات في الأشهر الثلاثة السابقة في انتقاء الصاد الجديد ولاسيما في الأخماج الناكسة، وفي هذه الحالات يجب أخذ نمو جراثيم مقاومة بالحسبان.

-2 أسس المعالجة الناجحة بالصادات:

أ- بدء المعالجة في توقيت مناسب: يستند توقيت بدء المعالجة بالصادات إلى مدى إلحاح الحالة وشدة الخمج؛ ففي الحالات المهددة للحياة كالخمج الشديد والصدمة الإنتانية (الخمجية) أو في الأخماج التي تؤدّي إلى عقابيل وخيمة كأخماج الجملة العصبية المركزية يجب البدء بالعلاج في فترة لا تزيد على الساعة على الأكثر من فحص الحالة للتقليل ما أمكن من احتمالات المراضة والوفاة، أمّا في أخماج أخرى كذات العظم والنقي والتهاب الشغاف تحت الحاد فيمكن تأجيل البدء بالمعالجة حتى وضع التشخيص النهائي وأخذ العيّنات اللازمة للزرع والتحسس والقيام بما يجب من استقصاءات.

ب- استخدام صاد وحيد في المعالجة: المعالجة بصاد وحيد مفضّلة في معظم الأخماج على المعالجة بصادين أو أكثر، ولا تُستطب مشاركة الصادات إلا في حالات محدودة، وأهم استطبابات المشاركة:

> وجود فعالية تآزرية بين الصادات ضد جرثوم معيّن.

> حاجة المرضى المعتلين بشدّة إلى علاج تجريبي قبل تحديد الجراثيم المسبّبة أو حساسيتها للصادات أو الاثنين معاً.

> توسيع طيف التأثير بما يتجاوز طيف الصاد الوحيد بهدف علاج الأخماج بأنواع متعددة من الجراثيم.

> منع ظهور المقاومة للصادات.

ج- تنويع الصادات المستخدمة: لا يقتصر الأمر على استخدام صاد بعينه أو مجموعة محدودة من الصادات بسبب سرعة تطور المقاومة عليها، وقد بيّنت الممارسات السابقة أيضاً سوء تدوير استخدام الصادات حين استُخدمت بعض الصادات دورياً بالتناوب.

د- سرعة الانتقال من المعالجة الوريدية بالصادات إلى المعالجة بطريق الفم: فمعظم الأخماج يجب أن تُعالج فموياً ما لم يكن المريض معتلاً بشدة، أو مصاباً بالتهاب السحايا، أو لا يمكنه تناول الأدوية بطريق الفم، أو لا يوجد صاد مكافئ يمكن تناوله فموياً، ويرتبط ذلك بالتوفر البيولوجي للصادات حين تناولها بالطريق الفموي مقارنة بالطريق الخلالي interstitial (الجدول 10)، ومن أمثلة المضادات الحيوية ذات التوفر البيولوجي الممتاز فموياً الفلوروكينولونات واللينيزوليد وثريميثوبريم-سلفاميثوكسازول والميترونيدازول.

الجدول (10): التوافر الحيوي للصادات الفموية.

التوافر الحيوي

الصادات

ممتاز (%90 <)

أموكسيسللين

موكسيفلوكساسين

لينيزوليد

سيفاليكسين

ثريميتوبريم-سلفاميثوكسازول

ريفامبيسين

سيفبيرازول

دوكسيسيكلين

إيزونيازيد

سيفادروكسيل

مينوسيكلين

بيرازيناميد

كلينداميسين

كلورامفينيكول

سيكلوسيرين

ليفوفلوكساسين

ميترونيدازول

 

جيد (%90-60)

سيفيكسيم

سفتيبوتين

نيتروفورانتوئين

سيفبودوكسيم

سيفاكلور

إيثامبوتول

ضعيف (%60>)

فانكوميسين

سيفدينير

نيتازوكسانيد

سيفديتورين

فوسفوميسين

 

 

هـ- تطبيق العلاجات الأخرى اللازمة للأخماج: لا تقتصر معالجة الأخماج على إعطاء الصادات فقط، إذ ثمة إجراءات علاجية أخرى لا بد من تطبيقها لنجاح تدبير الحالات الخمجية، ومن هذه الإجراءات:

> العلاج الجراحي بالنزح كما في الخراجات والتنضير الجراحي حين تدبير قرحات الاضطجاع.

> الستيروئيدات القشرية الجهازية.

> العامل المنبه لمُسْتَعمَرات المحببات granulocyte colony-stimulating factor .

> الغلوبولينات المناعية.

> البروبيوتيك probiotics: وهي أحياء دقيقة مفيدة كأصناف الملبّنة lactobacillus والسُّكَيْراء saccharomyces.

و- تقصير مدّة المعالجة بالصادات ما أمكن: استند تحديد مدة المعالجة بالصادات لأمد طويل إلى البيانات السردية وآراء الخبراء، ويفضل عموماً تقصير مدّة العلاج ما أمكن للتقليل من التأثيرات الجانبية ولاسيما ظهور الذراري المقاومة. وتُعالج معظم الأخماج الجرثومية التي يصاب بها مرضى مؤهلون مناعياً بالصادات مدة 5-14 يوماً، ولكن غالباً ما توجد حاجة إلى إطالة أمد المعالجة في المرضى المضعفين مناعياً كالمصابين بالداء السكري والذئبة الحمامية المجموعية ونقص العدلات، وكذلك في الأخماج المزمنة كذات العظم والنقي والتهاب الشغاف، أو حين وجود أخماج داخل خلوية (الجدول11).

الجدول (11): الأخماج التي تتطلّب معالجة مديدة بالصادات.

مدة المعالجة

الأخماج

ثلاثة أسابيع

خمج المَلويَّة البَوَّابية، السفلس المتأخر الخافي، التهاب الموثة المزمن.

أربعة أسابيع

التهاب الجيوب المزمن، التهاب الأذن الوسطى المزمن، ذات العظم والنقي الحادة، التهاب الحويضة والكلية المزمن، خراج الدماغ، التهاب الشغاف تحت الحاد، التهاب الشغاف بوجود صمام بِدلي prosthetic valve endocarditis.

4-6 أسابيع

التهاب الشغاف الحاد (بالمكورات العنقودية أو المعوية أو الليستيرية)، ذات العظم والنقي المزمنة (مع التنضير الجراحي المناسب).

ثلاثة أشهر

خراج الرئة (يعالج حتى زواله، أو حتى عودة صورة الصدر الشعاعية طبيعية أو بقاءها دون تغيير يذكر)، الراعوم melioidosis، أخماج البرتونيلة.

ستة أشهر

السل الرئوي، السل خارج الرئوي، داء الشعيات actinomycosis، داء النوكارديات، الأخماج المتعلقة بالبدلات prosthesis.

سنة

داء ويبل Wiple.

أكثر من سنة

الجذام الورمي، التهاب الشغاف في سياق حمى الاستفهام Q fever.

 

بوجه عام يجب ألا تستمر المعالجة بالصادات أكثر من أسبوعين حتى بوجود حمى خفيفة، فالمعالجة مدة أطول غير مفيدة، ويرافقها تزايد الآثار الجانبية والتداخلات الدوائية والأخماج الإضافية.

ز- مراقبة المستويات المصلية للصادات: من المهم مراقبة المستويات المصلية لبعض الصادات حين يكون المنسب العلاجي therapeutic index (نسبة الجرعة العلاجية إلى الجرعة السامة) ضيقاً كما في الأمينوغليكوزيدات.

-3 إساءة استخدام الصادات:

من الشائع لدى المرضى والأطباء أنّ القضاء على العامل المسبب للخمج يستدعي استخدام الصادات؛ ويستخدمها الكثير من المرضى عشوائياً من دون وصفة طبية، كما يلجأ كثير من الأطباء إلى استخدام صادات واسعة الطيف فموياً أو خلالياً لعلاج أخماج جرثومية طفيفة أو متوسّطة، أو في علاج أخماج تُشخّص في نهاية المطاف على أنها ناجمة عن عوامل أخرى غير جرثومية كالفيروسات والفطريات. وفيما يلي بعض أخطاء استخدام الصادات الشائعة في الممارسة:

> العلاج التجريبي المديد بالصادات من دون دليل واضح على الخمج، فبدلاً من البحث مثلاً عن سبب استمرار الحمى يلجأ بعضهم إلى استخدام الصادات المديد، ومن أسباب استمرار الحمى التي يجب تحرّيها وجود بؤرة خمجية غير مصرّفة، أو وجود مرض غير خمجي كأمراض المناعة الذاتية والخباثات. وبوجه عام يجب عدم علاج حالات كثرة الكريات البيض المعزولة أو الحمى الخفيفة المديدة بإعطاء الصادات من دون تحرّي الأسباب

> علاج الزروع الإيجابية بغياب الخمج، فقد تكون هذه الإيجابية بسبب التلوث الجرثومي للبؤرة أو المزرعة، أو بسبب استعمار البؤرة بالجراثيم من دون وجود خمج.

> الإخفاق في تضييق طيف المعالجة بالصادات على الرغم من عزل العامل المسبب.

> إطالة أمد المعالجة الوقائية.

> استخدام صادات بعينها استخداماً مفرطاً.

> مشاركة الصادات على نحو مفرط.

> المعالجة الجراحية غير الملائمة كعدم تصريف الخراجات أو التجمّعات القيحية على نحو وافٍ، أو عدم إزالة المواد البديلة كالصمامات، أو الاستمرار بإعطاء الصادات لعلاج ذات العظم والنقي المزمنة على الرغم من أن علاجها جراحي في المقام الأوّل، ويقتصر دور الصادات في هذه الحال على كبح الخمج ومنع المضاعفات الموضعية.

تؤدي إساءة استخدام الصادات إلى ظهور المقاومة التي أصبحت مشكلة عالمية حالياً، وخصوصاً مع ظهور ذراري مقاومة لمعظم الصادات المعروفة في المستشفيات، ومن السياسات الخاطئة لمكافحة المقاومة التي أدت إلى انتشار المقاومة تدوير وصف الصادات أو الاقتصار على استخدام صنف واحد من الصادات أو اللجوء غير المسوغ إلى المشاركة بين الصادات، ويعرض الجدول (12) أمثلة لبعض المشاركات التي تحول دون تطوّر مقاومة للصادات، وبعض المشاركات التي لا تحول دون ذلك، وربّما تسهم في حدوثه.

الجدول (12): أمثلة على علاقة المشاركة بين الصادات بظهور المقاومة.

أمثلة على مشاركات تحول دون ظهور مقاومة

·         البنسلين المضاد للعصيات الزرق (بيبراسيللين) مع الأمينوغليكوزيدات

·         المعالجة بتوليفات من أدوية التدرن

أمثلة على مشاركات لا تحول دون ظهور مقاومة

·         ثريميتوبريم-سلفاميثوكسازول

·         سيفيبيم +سيبروفلوكساسين

·         أميبينيم+ أمينوغليكوزيد

وتتضمن خطط مكافحة المقاومة إزالة الصادات من علف الحيوانات، والترصد الميكروبيولوجي لكشف مشاكل المقاومة باكراً، وتطبيق احتياطات مكافحة العدوى للحيلولة دون انتشار الذراري المقاومة، وترشيد وصف الصادات (مراقبة استخدام الصادات ذات احتمال حدوث المقاومة المرتفعة)، وتجنب علاج الأخماج الفيروسية بالصادات ولاسيما أخماج الطرق التنفسية العلوية، واتباع الأسس السبعة التي ذكرت آنفاً للمعالجة الناجحة بالصادات.

 

 

 

  وبدلاً من استبدال صاد بآخر، أو إضافة صاد جديد حين استمرار الحمى وإخفاق المعالجة بالصادات يُنصح بتحرّي قائمة أسباب إخفاق المعالجة (الجدول 13)، وتحديد السبب وتدبيره باللجوء إلى الاستقصاءات المناسبة

الجدول (13): أسباب فشل المعالجة بالصادات

عوامل ميكروبيولوجية

الحساسية في الزجاج وليست في الكائن الحي

 

تحمّل الجراثيم إيجابية الغرام للصادات

 

معالجة الاستعمار دون وجود خمج

عوامل متعلقة بالصاد

تغطية غير كافية أو طيف غير ملائم

 

مستويات الصاد بالدم دون المطلوب

 

مستويات الصاد بالأنسجة دون المطلوب

 

انخفاض فعالية الصاد في الأنسجة

 

تداخلات دوائية تؤدّي إلى تعطيل الصاد أو وجود مناهضة للصادات            antibiotic antagonism

مشكلات نفود الصادات

الخراجات غير المصرّفة

 

الأخماج المتعلقة بوجود أجسام أجنبية

 

البؤر المحمية كالسائل الدماغي النخاعي مثلاً

 

نقص التروية الدموية في بؤرة الخمج كما في ذات العظم والنقي المزمنة والتهاب الحويضة والكلية المزمن.

مرض غير خمجي

الأمراض التي تحاكي الخمج كالذئبة الحمامية المجموعية

 

الحمى الدوائية

أخماج لا تستجيب للصادات

خطأ في تشخيص العامل المسبب للخمج كأن يكون الخمج فيروسياً أو فطرياً

 

-4 حالات خاصة:

علاج الأخماج المرافقة للأجسام الأجنبية: تعدّ الأخماج من المضاعفات السيئة لاستخدام القثاطر والبدلات prostheses سواء كانت مؤقتة كالقثطار البولي أو قثطار الوريد المركزي، أم دائمة كالمفاصل البديلة prosthetic joints وصمامات القلب الاصطناعية. ويعود ذلك إلى تكوّن الأفلام الحيوية  biofilms؛ وهي طبقة رقيقة من مادة هلامية/ مخاطية تغطي سطوح القثاطر والبدلات، وتُعدّ بيئة ملائمة للخلايا الجرثومية. ولبعض الصادات كالريفامبيسين والفلوروكينولونات فعالية أفضل ضد العنقوديات في الأفلام الحيوية؛ لذا يوصى باستخدامها في تدبير أخماج المفاصل والصمامات البديلة بالعنقوديات. والقاعدة في علاج هذه الأخماج إزالة الجسم الأجنبي، ولكن قد يكون من المتعذّر في بعض الحالات إجراء الجراحة المناسبة لإزالة مفصل أو صمام بديل مثلاً، وعندها يمكن اللجوء إلى معالجة مزمنة كابتة بالصادات، بيد أن إخفاق العلاج هو المتوقع في أغلب الحالات.

استخدام الصادات للوقاية قبل الجراحة: يجب أن تشمل الوقاية بالصادات معظم الجراثيم التي يُحتمل وجودها في الأنسجة حين إجراء الشق الجراحي، وأن يُحافظ على مستوىً ملائم من التركيز المصلي طوال مدة العمل الجراحي، ويعدّ إعطاء جرعة وحيدة من السيفازولين مثلاً  في الساعة التي تسبق البدء بالشق مناسباً في معظم الجراحات، وتستهدف هذه المعالجة جراثيم نبيت الجلد التي يُحتمل أن تلوّث الشق الجراحي، ويجب ألا تتجاوز مدّة هذه الوقاية 24 ساعة.

الوقاية في المثبطين مناعياً: تُطبَّق الوقاية بالصادات في بعض المرضى المثبطين مناعياً لوقايتهم من الأخماج الانتهازية، فيُعطى المصابون بمتلازمة العوز المناعي المكتسب مثلاً صادات للوقاية من السل وداء المُقَوَّسات والتهاب الرئة بالمتكيسة الرئوية.

  منع سراية الجراثيم: تُعطى الصادات لمخالطي المصابين ببعض الأمراض السارية للوقاية من الإصابة بالخمج كاستخدام السيبروفلوكساسين للوقاية من سراية التهاب السحايا بالنيسيريات السحائية، أو استخدام الماكروليدات للوقاية من سراية السعال الديكي.

للوقاية من التهاب الشغاف الجرثومي: تجدر الإشارة إلى حدوث تعديل مهم في توصيات الوقاية من التهاب الشغاف، إذ تقتصر الوقاية بالصادات قبيل الإجراءات السنية والإجراءات الجراحية الغازية حالياً على بعض الحالات عالية الخطورة  كوجود صمام بديل، أو قصة التهاب شغاف سابق، أو مرض قلبي خلقي.

الإصابات الرضحية الكبيرة: تُعطى الصادات حين وجود احتمال كبير لحدوث مضاعفات خمجية كما في التعرض لعضات الحيوانات أو الإصابات الدماغية النافذة.

خامساً - الوقاية والتمنيع  prophylaxis and immunization:

تعتمد الوقاية من الأمراض المعدية خططاً (استراتيجيات) مختلفة، فهناك الإجراءات التي تُتخذ في نطاق حفظ الصحة العامة، وتتركّز في المحافظة على الصحة وجودة التغذية والنظافة الشخصية والتقليل من فرص انتقال العامل الممرض وكسر حلقة سراية الخمج، وهناك الوقاية الكيميائية بإعطاء مضادات المكروبات للحيلولة دون حدوث الخمج، إضافة إلى التمنيع.

يتناول هذا الفصل الوقاية الكيميائية من الأخماج التالية للجراحة أو حين التعرّض لعوامل ممرضة أو قُبيل السفر إلى مناطق موطونة بأمراض معدية محددة وفي أثناء الإقامة فيها، والوقاية الكيميائية في حالات طبية خاصة، ثم يفصل في أنماط التمنيع وأنواع اللقاحات، ويعرض مختلف اللقاحات الحديثة المستخدمة.

أولاً - الوقاية الكيميائية  chemoprophylaxis:

من غير المحبّذ استخدام مضادات المكروبات في الوقاية لأن العوامل الممرضة تقاوم مضادات المكروبات وتزداد مقاومتها مع إساءة استخدام الصادات ، وفيما يلي عرض لمختلف حالات اللجوء إلى الوقاية الكيميائية مع نبذة عملية مختصرة عن أسس استخدامها.

أ- الوقاية الجراحية :surgical prophylaxis

الوقاية الجراحية فعّالة حين تُطبّق لمدّة قصيرة محدّدة بهدف الوقاية من عامل ممرض وحيد حساسيته معروفة للصادات. ومن الضروري قبل استخدام الصادات في الجراحة التفريق بين الوقاية حين تكون اللقيحة inoculum  (عدد المكروبات المسبّبة للخمج) في الحد الأدنى أو غير موجودة أصلاً، والخمج التالي للجراحة حين يكون عدد الجراثيم كبيراً جداً، وتجب المعالجة بالصادات حتى زوال الخمج.

تهدف الوقاية الجراحية إلى بلوغ تركيزات مصلية ونسيجية فعالة من الصاد طوال العملية الجراحية (الوقت الفاصل بين الشق الجراحي للجلد وخياطته)، ويعدّ توقيت إعطاء الصاد مهماً جداً؛ فمن الضروري الوصول إلى التركيز المطلوب في المصل أو الأنسجة حين الشروع بالشق الجراحي، واستمرار التركيز الفعّال طوال العمل الجراحي. ويبين الجدول (14) أهم الصادات المستخدمة في الوقاية الجراحية

 

الجدول (14): أهم الصادت المستخدمة في الوقاية الجراحية.

الإجراء

الوقاية بالصادات**

ملاحظات

جراحة عصبية (تحويلة shunt أو حجّ القحف craniotomy)

سيفازولين 2  غ*

بوجود عنقوديات مقاومة للميثاسللين تُعطى جرعة لينيزوليد 600 ملغ وريدياً

جراحة صدرية

سيفازولين 2 غ*

 

جراحة أوعية

سيفازولين 2 غ*

 

جراحة استبدال صمام قلبي

فانكوميسين 1 غ مع جنتاميسين 120 ملغ

 

جراحة مجازات قلبية

سيفازولين 2 غ*

 

جراحة الطرق الصفراوية أو جراحة الكبد

بيبراسللين 4 غ* أو سيفازولين 2 غ*

ليس ضرورياً إعطاء صاد للاهوائيات

جراحة المعدة و/أو الاثناعشري أو الفتوق 

سيفازولين 2 غ*

 

جراحة الأمعاء الدقيقة أو اسنئصال الزائدة

سيفازولين 2 غ* وميترونيدازول 1غ

 

جراحة الجزء السفلي من الأمعاء الدقيقة أو القولون***

سيفازولين 2غ* وميترونيدازول 1غ

 

تنظير مثانة مع اختطار مرتفع# أو مناورات جراحية أو وضع أداة

سيبروفلوكسايين 500 ملغ فموياً أو 400 ملغ وريدياً

يرتبط الصاد المختار بالتحسس السابق للجرثوم حين وجود بيلة جرثومية، ولا تُعطى وقاية قبل قطع البروستات عبر الإحليل إذا كان زرع البول سلبياً

جراحة بولية تناسلية مفتوحة أو بتنظير البطن.

سيفازولين 2 غ* أو سفترياكسون 1غ

 

استئصال الرحم أو الإجراءات الجراحية البولية النسائية أو عملية قيصرية

سيفازولين 2غ*

 

إجهاض جراحي

دوكسيسيكلين 100 ملغ فموياً قبل الإجراء بساعة و200 ملغ بعد الإجراء

 

جراحة تنظير مفصل

سيفازولين 2 غ*

 

جراحة عظمية لكسر مفتوح

سيفازولين 2 غ*

تمثل معالجة مبكرة أكثر من وقاية، وتُحدد الجرعات التالية بحسب تطوّر الخمج

جراحة بديلة عظمية (استبدال كلي لركبة أو عنق فخذ)

سيفازولين 2 غ*

بوجود عنقوديات مقاومة للميثاسللين يُعطى فانكوميسين 15 ملغ/ كغ 1 أو كلينداميسين 900 ملغ وريدياً

 

ب - الوقاية بعد التعرّض لعدوى:

  يمكن الوقاية من بعض الأخماج تلو التعرض للعدوى بإعطاء مضادات المكروبات، وتكون فعالية الوقاية بعد التعرّض أفضل ما يمكن إذا ما طبّقت خلال 24 ساعة، وتُعطى هذه الوقاية للأشخاص المخالطين للمرضى، وليس لمن كانوا على تماس عابر معهم. ويبيّن الجدول (15) أهم سبل الوقاية الكيميائية بعد التعرّض.

 

الجدول (15): أهم سبل الوقاية الكيميائية بعد التعرّض

التعرّض

الوقاية الكيميائية

التهاب سحايا بالمكورات السحائية

أي فلوروكينولون بجرعة فموية وحيدة

التهاب سحايا بالمستدميات النزلية

ريفامبيسين 600 ملغ/اليوم فموياً لثلاثة أيام

الأنفلونزا*

أوسيلتاميفير 75 ملغ/اليوم لسبعة أيام

السعال الديكي

إريثرومايسين 500 ملغ/6 ساعات فموياً مدة أسبوعين

الخناق diphtheria

إريثرومايسين 500 ملغ/6 ساعات فموياً مدة أسبوع أو جرعة وحيدة من بنزاثين بنسيلين 1.2 غ حقناً عضليا

السَّيَلاَن

سفترياكسون 125 ملغ حقناً عضلياً أو أي فلوروكينولون بجرعة فموية وحيدة

السفلس

بنزاثين بنسيلين 2.4غ حقناً عضلياً

القريح الليّن chancroid

سفترياكسون 125 ملغ حقناً عضلياً أو أي فلوروكينولون بجرعة فموية وحيدة

التهاب الإحليل اللاسيلاني

أزيثرومايسين 1غ بجرعة وحيدة أو أي فلوروكينولون فموياً لأسبوع

الجمرة الخبيثة

دوكسيسيكلين 100 ملغ/12 ساعة فموياً مدة 60 يوماً، أو سيبروفلوكساسين 500 ملغ/12 ساعة فموياً مدة 60 يوماً، أو ليفوفلوكساسين  500 ملغ يومياً مدة 60 يوماً

الطاعون الرئوي

دوكسيسيكلين 100 ملغ/12 ساعة فموياً مدة أسبوع أو سيبروفلوكساسين 500 ملغ/12 ساعة فموياً مدة أسبوع أو ليفوفلوكساسين  500 ملغ يومياً مدة أسبوع

ذات الرئة بالتولاريميا

دوكسيسيكلين 100 ملغ/12 ساعة فموياً مدة أسبوعين

 

  ثانياً- الوقاية الكيميائية في حالات طبية

  تميل بعض الأخماج إلى النكس أو المعاودة في سياق بعض الحالات الطبية، وقد تكون الوقاية الكيميائية في هذه الحالات مديدة، وتهدف إلى التقليل من حالات النكس والمعاودة، والتخفيف من شدة الخمج، ويبيّن الجدول (16) أهم الحالات الطبية التي تتطلب وقاية كيميائية.

 

الجدول (16): أهم الحالات الطبية التي تتطلب وقاية كيميائية.

الحالة المرضية

الوقاية الكيميائية

ملاحظات

اللاطحالية أو اعتلال وظيفة الطحال

أموكسيسللين 1 غ/ اليوم فموياً أو أي فلوروكينولون تنفسي (ليفوفلوكساسين 500 ملغ أو غاتيفلوكساسين 400 ملغ أو موكسيفلوكساسين 400 ملغ) فموياً/ اليوم 

تطبق الوقاية بالصادات في الاطفال ولا تحبذ في البالغين الا بوجود قصة خمج شديد سابق ولمدة محدودة

التهاب المجاري البولية المتكرر لأيّ سبب

نيتروفورانتوئين 100 ملغ/اليوم فموياً أو أموكسيسللين 500 ملغ/ اليوم فموياً أو ثري ميثوبريم/سلفاميثوكسازول وحيد القوة حبة واحدة يومياً

تُعطى الوقاية الكيميائية للأخماج البولية التي تعاود أكثر من 3 مرات بالسنة، ومدة هذه الوقاية 6 أشهر

البيلة الجرثومية اللاعرضية خلال الحمل

أموكسيسللين 500 ملغ/ اليوم لأسبوع

 

نقص العدلات

بوساكونازول posaconasole بمقدار 200 ملغ/8 ساعات أو إتركونازول 100 ملغ/يوم

تُعطى هذه الوقاية للمصابين بالإبيضاض النقوي الحاد أو متلازمة عسر تصنّع النقي مع المعالجة الكيميائية حتى عودة العدلات إلى تعدادها الطبيعي (العدد المطلق للعدلات > 500 عدلة/مم3)

الحلأ التناسلي المعاود (<6 مرات/ السنة)

فامسيكلوفير 125 ملغ/ 12 ساعة فموياً أو فالاسيكلوفير 500 ملغ/ اليوم فموياً أو أسيكلوفير 200 ملغ/ 5 مرات يومياً

مدة التطبيق 5 أيام تبدأ مع بدء ظهور الآفات

الحلأ التناسلي المعاود (>6مرات/ السنة)

فامسيكلوفير 250 ملغ/ 12 ساعة فموياً أو فالاسيكلوفير 1000 ملغ/ اليوم فموياً أو أسيكلوفير 400 ملغ/ 12 ساعة

مدة تطبيق الوقاية سنة كاملة

الحمى الرثوية

بنزاثين بنسيلين 1.2 غ حقناً عضلياً مرة واحدة شهرياً أو أموكسيسللين 500 ملغ/ اليوم فموياً أو أزيترومايسين 500 ملغ كل 72 ساعة

تستمر الوقاية حتى سن الثلاثين

 

أ- الوقاية من العدوى بفيروس عوز المناعة البشري:

  تُطبّق الوقاية  الكيميائية من العدوى بفيروس عوز المناعة البشري قبل التعرّض للأشخاص الذين يُحتمل تعرّضهم لعدوى متكرّرة كبائعات الهوى مثلاً، فيعطى تروفادا Truvada (مؤلف من تنوفوفير tenofovir بمقدار 300 ملغ، وإمتريسيتابين emtricitabine بمقدار 200 ملغ) حبة يومياً مدة 90 يوماً. أما للوقاية الكيميائية بعد التعرّض فيُعتمد تروفادا Truvada حبة يومياً مع أحد مضادات الفيروسات القهقريةPI مثل رالتيغرافير raltegravir 400 ملغ/ 12 ساعة فموياً، أو كاليترا (Kaletra) أو لوبينافير lopinavir 400ملغ مع ريتونافير ritonavir 100 ملغ/مرتين باليوم، وتستمر الوقاية مدة 4 أسابيع.

أمّا للوقاية الكيميائية من الأخماج الانتهازية حين تطور العدوى إلى متلازمة العوز المناعي المكتسب AIDS فتعتمد التعليمات الواردة في (الجدول 17) إلى جانب اللقاحات الموصى بها في نهاية البحث.

الجدول (17): الوقاية من الأخماج الانتهازية في المصابين بمتلازمة العوز المناعي المكتسب AIDS.

العامل الممرض

استطباب الوقاية الكيميائية

الأدوية المستخدمة

المتكيس الرئوي

اللمفيات CD4<200 مم3

ثري ميثوبريم/سلفاميثوكسازول وحيد القوة حبة واحدة فموياً/ اليوم أو أتوفاكون 1500 ملغ فموياً/ اليوم

المتفطرات الدرنية

PPD<5 مم حالياً أو في الماضي أو مخالطة مصاب بتدرّن فعال

إيزونيازيد 300 ملغ/اليوم فموياً مدة 9 شهور، أو ريفامبيسين بجرعة يومية تُحدّد تبعاً لمضادات الفيروسات القهقرية المستخدمة، وتستمر 4 شهور.

المقوسات

اختبار IgG إيجابي للمقوسات مع اللمفاويات CD4<100 مم3

ثري ميثوبريم/سلفاميثوكسازول مضاعف القوة حبة واحدة فموياً/ اليوم

المتفطرات الطيرية- داخل الخلوية

اللمفيات CD4<50 مم3

أزيترومايسين 1200 ملغ/الأسبوع فموياً

ب - الوقاية الكيميائية من التهاب الشغاف:

  تقتصر التوصية بالوقاية من التهاب الشغاف حالياً على الحالات التالية:

> إصابة سابقة بالتهاب الشغاف.

> عيب الفوْهة الأَوّليّة ostium primum .

> صمام قلبي بديل بما في ذلك الصمام البديل الحيوي والطعوم المثلية  homograft.

> معظم تشوهات القلب الخلقية.

> الاعتلال الصمامي الرثوي.

> اعتلال العضلة القلبية الضخامي.

> انسدال الصمام التاجي مع وجود قلس تاجي.

> تضيق الأبهر المتكلس.

> زراعة القلب مع وجود اعتلال صمامي قلبي.

  ويعطى في التداخلات الجراحية على النصف العلوي من الجسم (المداخلات السنية التي تسبب نزفاً من اللثة أو مخاطية الفم، استئصال اللوزات أو الغدانيات، المداخلات الجراحية على المخاطية التنفسية أو المري، خزعات المخاطية التنفسية، خزعات الجلد أو النسيج الضام المصاب بخمج، كل شق وتصريف أو مداخلة جراحية على منطقة مصابة بخمج) أموكسيلين 2-3 غ أو سيفالكسين 1 غ أو كلينداميسين 300-600 غ، ويكون الإعطاء فموياً قبل ساعة من المداخلة، أو وريدياً قبيل 15- 30 دقيقة من المداخلة، ولم تثبت فعالية كلاريترميسين أو أزيتروميسين بمقدار 500 ملغ قبل ساعة من المداخلة الجراحية.

أمّا في المداخلات الجراحية على النصف السفلي من الجسم (المداخلات الجراحية على المخاطية المعوية، تنظير المثانة، توسيع الإحليل، القثطرة الإحليلية، جراحة الطرق البولية بوجود التهاب مجارٍ بولية، جراحة موثة (بروستات)، كل شق وتصريف أو مداخلة جراحية على منطقة مصابة بخمج) فيعطى أمبيسلين 2 غ فموياً، أو تعطى الجرعة وريدياً قبيل ساعة من المداخلة إضافةً إلى جنتاميسين 80 عضلياً قبيل ساعة من المداخلة. وحين وجود حساسية للبنيسيلين يُعطى لينزوليد 600ملغ فموياً قبل ساعة من المداخلة، أمّا إذا كانت ساحة المداخلة الجراحية مصابة بخمج فيُسرّب فانكوميسين 1 غ خلال 60 دقيقة إضافة إلى جنتاميسين 80 عضلياً قبيل ساعة من المداخلة.

ج- الوقاية الكيميائية من الملاريا:

تُستطب الوقاية الكيميائية حين السفر إلى مناطق موطونة بالملاريا، ويجب أن يؤخذ بالحسبان نوع المتصورات المنتشرة، وما إذا كانت مقاومة للكلوروكين، ومضادات الاستطباب في الشخص المسافر كوجود إصابة بعوز نازعة هيدروجين الغلوكوز-6- فسفات، أو وجود حمل، أو غير ذلك. ويبين الجدول (18) أهم مضادات الملاريا المستخدمة في الوقاية.

(الجدول 18) أهم مضادات الملاريا المستخدمة في الوقاية.

-

المنطقة

جرعة البالغ

المدة

أتوفاكون/بروغوانيل (مالارون Malarone)

جميع المناطق

حبة فموياً يومياً (تحتوي 250 ملغ أتوفاكون و100 ملغ بروغوانيل)

قبل السفر بـيوم أو يومين مع الاستمرار 7 أيام بعد مغادرة المنطقة الموطونة.

دوكسيسيكلين

جميع المناطق

حبة 100 ملغ فموياً يومياً مع الطعام

قبل السفر بـيوم أو يومين مع الاستمرار 4 أسابيع بعد مغادرة المنطقة الموطونة.

كلوروكين فوسفات

في المناطق الموطونة بملاريا حساسة للكلوروكين

حبة فموياً أسبوعياً (300 ملغ أساس [500ملغ ملح])

قبل السفر بـأسبوع أو أسبوعين مع الاستمرار 4 أسابيع بعد مغادرة المنطقة الموطونة

هيدروكسي كلوروكين سلفات

في المناطق الموطونة بملاريا حساسة للكلوروكين

حبة فموياً أسبوعياً (310 ملغ أساس [400 ملغ ملح])

قبل السفر بـأسبوع أو أسبوعين مع الاستمرار 4 أسابيع بعد مغادرة المنطقة الموطونة.

مفلوكين

في المناطق الموطونة بملاريا حساسة للمفلوكين (توجد مقاومة للمفلوكين في جنوب شرق آسيا)

حبة فموياً أسبوعياً (228 ملغ أساس [250 ملغ ملح])

قبل السفر بأسبوعين على الأقل مع الاستمرار 4 أسابيع بعد مغادرة المنطقة الموطونة

بريماكين

الإقامة القصيرة في المناطق الموطونة بملاريا ناجمة عن المتصورات لبيضوية أو النشيطة

حبة فموياً يومياً (30 ملغ أساس [52.6 ملغ ملح])

قبل السفر بـيوم أو يومين مع الاستمرار 4 أسابيع بعد مغادرة المنطقة الموطونة

بريماكين

بعد الإقامة الطويلة في المناطق الموطونة بملاريا ناجمة عن المتصورات البيضوية أو النشيطة دون وقاية كيميائية

حبة فموياً يومياً (30 ملغ أساس [52.6 ملغ ملح])

14 يوماً بعد مغادرة المنطقة الموطونة.

  ثالثاً – التمنيع  Immunization:

يقسم التمنيع إلى طبيعي أو اصطناعي، فاعل أو منفعل، ويُقصد بالتمنيع المنفعل إعطاء الغلوبولينات المناعية أو المصول الضدية من أجل الوقاية أو المعالجة، وتمتد الوقاية بعد الإعطاء بضعة أسابيع إلى بضعة أشهر.

ويمكن إعطاء الأضداد بحقن المصول الضدية، وهذه المصول إما أن تكون بشرية المصدر تزوّد الجسم بالغلوبولوينات المناعية التي يحتاج إليها الشخص كما في حالات العوز المناعي، وإما أن تكون حيوانية المصدر تُحقن للوقاية أو لعلاج الإصابة ببعض العوامل الممرضة أو ذيفاناتها كما في التَسَمُّم السُجُقِّيّ والخُناق والكزاز. وتُطبّق في بعض الحالات غلوبولينات مناعية نوعية تتكون من أضداد IgG بتركيز مرتفع كما في الوقاية من التهاب الكبد B بعد التعرّض.

أمّا المناعة الفاعلة فهي مناعة تُكتسب بعد التلقيح، ويكون دورها وقائياً في المقام الأوّل، وتحتاج اللقاحات إلى أسابيع لتحريض استجابة مناعية، وتُطبق قبل التعرّض للعامل الممرض، ولكن قد تُعطى بعد التعرّض كما في السُعار مثلاً.

  ويُلجأ إلى جرعات مساعدة للحصول على مزيد من الاستمناع  immunogenicity، ويتطلّب الحصول على مناعة طويلة الأجل إعطاء جرعات متعدّدة من اللقاحات. وتحول مناعة القطيع herd immunity (مناعة الجزء الأكبر من أفراد المجتمع ضد مرض معدٍ ما) دون انتشار ذلك المرض في المجتمع.

أنواع اللقاحات:

يمكن تلخيص مواصفات اللقاحات المثالية بـأنها:

> مأمونة: يجب ألا يتسبب اللقاح في علّة أو وفاة.

> واقية: يجب أن يحمي اللقاح من المرض الناجم عن التعرّض للعامل الممرض الحي.

> وقايتها مستدامة: يجب أن تستمر الحماية من المرض سنوات عديدة.

> تُنتج أضداداً مستعدلة معدّلة neutralizing antibodies : الأضداد المعدلة حاسمة لمنع إصابة بعض الخلايا التي لا يمكن تعويضها بالخمج كما في إصابة العصبونات بفيروس التهاب سنجابية النخاع.

> تُنتج خلايا تائية واقية: تكون بعض العوامل الممرضة داخل خلوية، ويتطلب التعامل معها على نحو فعال حدوث استجابات مناعية متواسطة بالخلايا.

> عملية: مستقرة بيولوجياً، ومنخفضة التكلفة، وسهلة التطبيق، وذات تأثيرات جانبية قليلة أو معدومة.

  وثمة أنواع عديدة للقاحات، أهمّها:

  -1 اللقاحات الحية المضعفة live (attenuated) vaccines :

ينجم التمنيع فيها عن استخدام عوامل ممرضة مضعفة بزروع متكرّرة، ومن الأمثلة عليها اللقاحات الفيروسية ضد الحصبة والنكاف والتهاب سنجابية النخاع (لقاح سابين الفموي) والحصبة الألمانية والحماق، ولقاح عصيات كالْميت غيران BCG ضد التدرّن.

تتميز هذه اللقاحات بأنها تُحدث استجابة مناعية خلطية وخلوية في آنٍ واحد، وأن المناعة الناتجة تدوم طويلاً بعد تطبيق جرعة أو جرعتين، وبالمقابل ثمة محدّدات لهذه اللقاحات أهمها مخاطر إصابة الأشخاص مضعفي المناعة بالخمج، وعدم استقرارها بيولوجياً (متبدلة بالحرارة)، وقد تكون نجاعتها محدودة كما في .BCG

-2  اللقاحات المعطّلة (المقتولة) inactivated (killed) vaccines :

ينجم التمنيع فيها عن استخدام عوامل ممرضة معطّلة (مقتولة) كاملة كلقاحات السعال الديكي والحمى التيفية والإنفلونزا. وتتميز هذه اللقاحات باستقرار بيولوجي أفضل مقارنة باللقاحات الحية المضعفة، وبأمانها فيما يتعلق بخطر الإصابة بالخمج، ولكن المناعة الناجمة عنها تكون منخفضةً لأنها تحدث استجابة خلطية فقط، وتحتاج إلى لقاح مساعد. كما تكون أقصر أمداً، وتتطلّب جرعة معزّزة أو جرعات متكرّرة.

-3 اللقاحات المستضدية antigenic vaccines :

تُستخدم فيها مستضدات محدّدة من بنية العامل الممرض (وليس العامل الممرض كله) كالبروتينات أو عديدات السكاريد أو الذيفانات المُعَطَّلة (الذوفانات toxoids). ومن الأمثلة على هذه اللقاحات لقاح السعال الديكي اللاخلوي، ولقاحا الخناق والدفتيريا باستخدام الذيفانات المعطلة، واستخدام الهيماغلوتينين والنورامينيداز في لقاحات الإنفلونزا، ولقاح التهاب الكبد B باستخدام المستضد السطحي، ولقاح الفيروسات الحليمية البشرية باستخدام البروتين L1 أو ما يسمى الجسيمات الشبيهة بالفيروس  virus-like particles (VLP)، واللقاحات عديدة السكاريد ضد المكورات الرئوية أو المكورات السحائية.

تمتاز هذه اللقاحات باستقرارها البيولوجي وأمانها فيما يتعلق بخطر الإصابة بالخمج، ولكن المناعة الناجمة عنها تكون كذلك منخفضة وقصيرة الأمد.

 -4 اللقاحات المقترنة conjugate vaccines :

تقوم هذه اللقاحات على اقتران تطبيق مستضد عديد السكاريد (مستمنع ضعيف weak immunogen) لعامل ممرض مع مستضد بروتيني (مستمنع قوي strong immunogen) لعامل ممرض آخر، ومن أمثلة هذه اللقاحات لقاح المكورات الرئوية والمكورات السحائية والمستدميات النزلية التي تُستخدم فيها عديدات السكاريد في المحافظ الجرثومية مقترنةً بذوفان الخناق.

  تتميز هذه اللقاحات باستقرارها البيولوجي وأمانها فيما يتعلق بخطر الإصابة بالخمج، وتُحدث استجابة مناعية جيدة لمستضدات المحفظة، وهذه اللقاحات ناجعة في المصابين بانعدام الطحال أو استئصاله لأسباب مختلفة. ومن محدّدات استخدامها ثمنها المرتفع.

-5 اللقاحات المشتركة أو متعددة التكافؤ combined (polyvalent) vaccines :

تهدف اللقاحات المشتركة أو متعددة التكافؤ إلى إحداث مناعة متزامنة لأنماط مصلية مختلفة من عامل ممرض وحيد، أو إحداث مناعة لعدة عوامل ممرضة في الوقت نفسه، وتُستخدم فيها إمّا الذراري المضعفة وإما المستضدات. ومن الأمثلة على ذلك اللقاحات متعددة التكافؤ عديدة السكاريد أو المقترنة ضد المكورات الرئوية،  واللقاحات المشتركة ضد عوامل ممرضة متعددة كلقاح الكزاز والخناق والسعال الديكي DTP، ولقاح النكاف والحصبة والحصبة الألمانية .MMR

  تحمل هذه اللقاحات ميزات اللقاحات الوحيدة التي تتكون منها ومحدداتها، وتتسم باستجابة مناعية جيدة لكلّ مكون من مكوناتها، وتعدّ جيدة عملياً لأنها تقلّل من عدد زيارات المريض وتواتر الجرعات المستخدمة.

-6 مقاربات جديدة للقاحات:

من المقاربات الجديدة اللقاحات الهجينةhybride vaccines    ولقاحات الدنا DNA vaccines :

> اللقاحات الهجينة: تُعدّ اللقاحات الهجينة باستخدام نواقل فيروسية حية من المقاربات الواعدة، ويجري التمنيع فيها باستخدام نواقل فيروسية حية كفيروس الوقس vaccinia virus المزوّد بجينات لببتيدات سائدة مناعياً immunodominant  من عوامل ممرضة مختلفة.

تُحضَّر حالياً لقاحات ضد فيروس العوز المناعي البشري بهذه الطريقة، ومن محاسنها إحداث مناعة خلطية وخلوية في آن واحد، وإمكان تحضير لقاحات متعدّدة التكافؤ أيضاً، وتتلخص عيوبها في عدم إمكان تكرار تطبيقها.

> لقاحات الدنا: تُعتمد حقن البلاسميدات الجرثومية مع جينات تحتوي الدنا DNA لمستضدات فيروسية متنوعة.

  الوقاية من الأمراض المعدية بالتمنيع:

تهدف اللقاحات إلى التقليل من حالات الإصابة بالأخماج لدى العموم، وقد تسهم في التخفيف من شدتها، ويجب الإشارة إلى أنّ أجسام المضعفين مناعياً ربما لا تتمكن من تكوين الأضداد بعد التلقيح. وفيما يلي عرض لأهم سبل الوقاية من الأمراض المعدية بوساطة التمنيع:

-1 الإنفلونزا: يوصي مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة بإعطاء اللقاح لجميع من تجاوز عمره 6 أشهر مرة واحدة سنوياً في بداية فصل الخريف، ويمكن أن يُعطى البالغون الأصحاء من دون عوامل اختطار (عوامل خطر) اللقاحَ الأنفي الحي أو اللقاحَ الحي المضعف attenuated influenza vaccine  أو المعطل inactivated influenza vaccine  المستخدم حقناً. أما من لديهم حساسية للبيض فيمكنهم تلقّي لقاح الإنفلونزا المأشوبrecombinant influenza vaccine   الذي لا يحتوي بروتين البيض لتلافي التفاعلات التحسسية. ويوصى العاملون الصحيون الذين يعتنون بمرضى مضعفين مناعياً بتلقي اللقاح المعطّل أو المأشوب، وليس الحي المضعف، ويمكن حقن اللقاح المعطل عضلياً أو داخل الأدمة. وتُعطى الحوامل اللقاح خلال موسم الإنفلونزا في الثلث الثاني أو الثالث من الحمل.

-2 الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية: يوصى بإعطاء لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية measles-mumps-rubella (MMR)   لجميع الأطفال، ويعطى اللقاح على جرعتين؛ الأولى بعمر 12-15  شهراً، والثانية بعمر 4-6 سنوات. وينصح بتلقيح البالغين المولودين بعد عام 1956 م حين عدم وجود دليل على مناعتهم (يُعد الشخص منيعاً بوجود نتيجة فحص مختبري تثبت مناعته لكلٍ من هذه الأمراض أو بوجود وثيقة تلقيح رسمية) ولاسيما طلبة المؤسسات التعليمية بعد الثانوية والعاملين في مرافق الرعاية الصحية والأشخاص الذين يخططون للسفر دولياً، وفي هذه الحال تُعطى جرعة ثانية بعد 28 يوماً على الأقل من الجرعة الأولى.

يجب تحرّي مناعة النساء في سن الإنجاب ضد الحصبة الألمانية، واللواتي لا يوجد دليل على مناعتهن يجب أن يتلقين جرعة MMR حين تمام الحمل أو إنهائه وقبل مغادرة مركز الرعاية الصحية.

-3 الكزاز والخناق والشاهوق: يجب أن يبيّن جدول تلقيح كل شخص تلقي 3 جرعات؛ إحداها على الأقل  Tdap (لقاح الشاهوق وذوفانات الكزاز والخناق)، وأن تُتبع بجرعات معزّزة من Td (ذوفانات الكزاز والخناق) كل 10 سنوات.

تُعطى جرعة من اللقاح الثلاثي Tdap لجميع الحوامل في أثناء كلّ حمل (يفضل خلال الأسابيع 27-36 من الحمل) من دون النظر إلى المدة الفاصلة عن اللقاح الثنائي Td أو الثلاثي Tdap السابق. وتعطى جرعة معزّزة من Tdap للوقاية من السعال الديكي. أمّا للوقاية من الكزاز فتُعطى جرعات معززة من Td أو Tdap بعد الإصابة بجروح هرسية كبيرة، أو جروح ملوثة بالتربة أو البراز أو اللعاب..إلخ، أو جروح نافذة عميقة، أو بعد الحروق الكبرى أو عضات الصقيع. ويبيّن الجدول (19) سبل التمنيع المستخدمة للوقاية من الكزاز خلال تدبير الجروح المنوالي.

 

الجدول (19):. الوقاية من الكزاز بعد الجروح.

التلقيح السابق

نوع الجرح

التمنيع

˃3  جرعات أو غير معروف

جرح صغير ونظيف

Td للأطفال بعمر <7 سنوات أو Tdap للأطفال بعمر 7 سنوات وللبالغين.

 

جرح مؤهب للإصابة بالكزاز

Td للأطفال بعمر <7 سنوات أو Tdap للأطفال بعمر 7 سنوات وللبالغين، ويضاف إلى أي منهما حقن الغلوبولين المناعي المضاد للكزاز.

3 جرعات

جرح صغير ونظيف

لا حاجة للوقاية

 

جرح مؤهب للإصابة بالكزاز

تعطى جرعة Td إذا كان قد مضى على آخر جرعة 10 سنوات.

 

-4 الحماق: يوصى بتلقيح جميع الأطفال واليافعين بجرعتين من لقاح الحماق وحيد المستضد، ويوصى كذلك بتلقيح جميع البالغين الذين لا دليل على مناعتهم ضد الحماق، وخصوصاً الذين يخالطون المرضى المضعفين مناعياً (كالعاملين الصحيين، وأفراد عائلات المرضى المضعفين مناعياً)، أو الذين لديهم اختطار مرتفع للعدوى (كالمعلمين والعاملين في رياض الأطفال، والنساء في سن الحمل اللواتي لمّا يحملن بعد)، وتُعتمد الأدلة التالية للمناعة ضد الحماق لدى البالغين:

> قصة سابقة للإصابة بالحماق أو داء المنطقة يثبتها مقدّم الرعاية الصحية.

> دليل مختبري يثبت مناعة الشخص (أضداد الحماق IgG ).

> وثيقة رسمية تثبت تلقي جرعتين من اللقاح.

يجب تقويم مناعة الحوامل ضد الحماق، واللواتي لا يوجد دليل على مناعتهن يجب أن يتلقين الجرعة الأولى حين تمام الحمل أو إنهائه (لا يُعطى في أثناء الحمل) وقبل مغادرة المركز الصحي، وتُعطى الجرعة الثانية بعد 4-8 أسابيع من الجرعة الأولى.

-5داء المنطقة: يوصى بجرعة وحيدة من لقاح داء المنطقة لجميع البالغين بعمر  "60 سنة بمعزل عن وجود قصة إصابة سابقة بالحماق أو داء المنطقة أو غيابها.

-6 الفيروس الحليمومي البشري: يوصى بتلقيح الإناث والذكور حتى سن السادسة والعشرين، وثمة لقاحان مرخصان للإناث هما اللقاح ثنائي التكافؤ واللقاح رباعي التكافؤ، يعطيان على ثلاث جرعات بسن 11-26 سنة، أما اللقاح الوحيد المرخص للذكور فهو اللقاح رباعي التكافؤ، ويعطى بسن 11-26 سنة. ويوصى بتلقيح المرضى المضعفين مناعياً (ومنهم المصابون بفيروس العوز المناعي البشري) بعمر 26 سنة ممن لم يتلقوا اللقاح سابقاً.

يُطبّق اللقاح بفاصل 4-8 أسابيع بين الجرعة الأولى والثانية، وتُعطى الجرعة الثالثة بعد 12-16 أسبوعاً من الجرعة الثانية، ولا يوصى بإعطاء اللقاح للحوامل.

-7 المكورات الرئوية: ثمة لقاحان للمكورات الرئوية؛ الأول اللقاح المقترن ذو التكافؤ 13 pneumococcal conjugate vaccine (PCV13) ، والثاني لقاح المكورات الرئوية عديد السكاريد  pneumococcal polysaccharide vaccine (PPSV23)، ويوصى بتلقيح جميع الأطفال بعمر >  5 سنوات بلقاح (PCV13)، في حين يجب أن يتلقى جميع الأشخاص بعمر 2-64 سنة لقاح (PPSV23) إذا كانوا يعانون حالات مثبطة للمناعة (بما في ذلك القصور الكلوي المزمن والمتلازمة الكلوية النفروزية)، أو لا طحالية وظيفية أو تشريحية، أو تسرّب السائل الدماغي النخاعي، أو ممن زرعت لهم القوقعة، أو كانوا من المقيمين في دور إقامة طويلة الأجل، أو المصابين بمرض رئوي مزمن (كالداء الرئوي الساد المزمن أو انتفاخ الرئة أو الربو)، أو داء سكري، أو مرض قلبي وعائي مزمن، أو مرض كبدي مزمن (كالتشمع مثلاً)، أو كانوا كحوليين.

وإذا لم يسبق تلقيحهم ضد المكورات الرئوية أو لم يُثبت يجب أن تُعطى  جرعة واحدة من لقاح (PCV13)، على أن تتبعها بعد 8 أسابيع على الأقل جرعة واحدة من (PPSV23). أمّا إذا كان الشخص يعاني من إحدى الحالات المذكورة آنفاً، وقد تلقى جرعة واحدة أو أكثر من (PPSV23) فيجب أن يتلقى جرعة واحدة من اللقاح (PCV13) بفاصل سنة أو أكثر عن الجرعة الأخيرة للقاح (PPSV23) .

يجب أن يتلقى جميع البالغين بعمر 65 جرعة واحدة من لقاح المكورات الرئوية المقترن (PCV13)، على أن تتبعها بعد 12 شهراً على الأقل جرعة واحدة من لقاح المكورات الرئوية عديد السكاريد (PPSV23). أمّا الأشخاص الذين تلقوا جرعتين من لقاح (PPSV23) قبل سن 65 فيجب أن يُعطَوا جرعة وحيدة بعد سن 65 بفاصل 5 سنوات عن الجرعة الأخيرة على الأقل، ولا يحتاج من تلقوا لقاح (PPSV23) بعمر 65 سنة إلى جرعة أخرى

يُفضل تطبيق لقاح (PPSV23) قبل أسبوعين على الأقل من جراحة استئصال الطحال الانتقائية، وحين يكون اللقاح (PCV13) مستطباً ويجب إعطاؤه أولاً. وعند التخطيط للشروع بمعالجة كيميائية أو شعاعية لسرطان أو معالجة كابتة للمناعة يجب أن تكون الفترة الفاصلة بين التلقيح وبدء المعالجة أسبوعين على الأقل.

-8المكورات السحائية: هناك عدة أنواع للقاح المكورات السحائية؛ أهمها لقاح المكورات السحائية عديد السكاريد رباعي التكافؤ MPSV4، واللقاح المقترن رباعي التكافؤ MCV4 أو MenACWY للمجموعات المصلية A وC وY و W-135. يُستطب لقاح MenACWY في جرعتين بفاصل شهرين على الأقل للمصابين بلا طحالية وظيفية أو بعوز مستمر في مكونات المتممة، ويُعطى لقاح المكورات السحائية عديد السكاريد رباعي التكافؤ MPSV4 للأشخاص بعمر 65 سنة فقط.

  تُعطى جرعة وحيدة من لقاح المكورات الرئوية للمجندين في الجيش، وطلبة الكليات القاطنين في مهاجع عامة، والأشخاص المعرضين لخطر الإصابة في الفاشيات أو الذين يخططون لزيارة مناطق موطونة بالمرض أو الإقامة فيها، والعاملين في الميكربيولوجيا الذين يتعرّضون منوالياً لمستفردات النيسيريات السحائية.

  يُنصح بتكرار تلقيح من لقحوا سابقاً بـ MPSV4 أو MenACWY بجرعة جديدة من MenACWY كلّ 5 سنوات إذا ما كانوا ذوي اختطار مرتفع للإصابة بالخمج (المصابون بلا طحالية وظيفية أو تشريحية، المصابون بعوز مكونات المتممة الدائم، العاملون في الميكربيولوجيا).

-9 التهاب الكبد A: يوصى بإعطاء جرعة من لقاح التهاب الكبد A للأطفال بعمر 12-23 شهراً، تكرر بعد 6-18 شهراً، ويُعطى الآخرون اللقاح بجرعتين بفاصل 6 أشهر عند وجود اختطار للعدوى كالسفر إلى منطقة موطونة، ولا يُنصح بإعطاء جرعات معزّزة تالية.

أما حين مخالطة غير الممنعين لمصابين بالتهاب الكبد A فيفضّل إعطاء جرعة وحيدة من اللقاح خلال الأسبوعين التاليين للتعرض، ويمكن إعطاء الغلوبولين المناعي المصلي بمقدار 0.02 مل/كغ بحقنة عضلية وحيدة.

-10 التهاب الكبد B: يتألف اللقاح المأشوب من المستضد السطحي للفيروس B، ويعطى اللقاح لجميع المواليد على ثلاث جرعات؛ الأولى حين الولادة، والثانية بعمر شهر إلى شهرين، والثالثة بعمر 6-18 شهراً، ويجب تلقيح جميع الأطفال واليافعين -حتى عمر 18 سنة- الذين لم يتلقوا اللقاح سابقاً بثلاث جرعات أيضاً. أما البالغون فيوصى بتلقيحهم إذا ما كانوا على تماس في المنزل أو اتصال جنسي مع حامل للفيروس، أو من مدمني المخدرات الوريدية، أو من متلقّي مركبات الدم، أو المثليين، أو حين تعدد الشركاء الجنسيين (مغايري الجنس)، أو كانوا موضوعين على تحال دموي، أو مصابين بفيروس العوز المناعي البشري، أو من العاملين الصحيين، أو المتعرضين مهنياً للدم، أو من النزلاء أو العاملين في معاهد رعاية المتخلفين عقلياً، أو من نزلاء السجون، أو ممن يخططون للإقامة في منطقة موطونة بالتهاب الكبد B لأكثر من 6 أشهر.

ويوجد لقاح مشترك لالتهاب الكبد A وB يُعطى للبالغين وللمواليد الجدد على ثلاث جرعات في اليوم الأول للولادة وشهر واحد وبعمر 6 أشهر، أو على أربع جرعات في يوم الولادة وبعمر 7 أيام و 21-30 يوماً و 12 شهراً.

تعتمد الوقاية بعد التعرّض للإصابة كما في حوادث الوخز أو الجرح بأدوات حادة ملوثة بدم المصابين بالتهاب الكبد B مثلاً على تاريخ تلقيح المتعرّض بلقاح التهاب الكبد B؛ فإذا كان غير ملقح سابقاً يُعطى الغلوبولين المناعي النوعي لالتهاب الكبد B بجرعة  واحدة 0.6مل/كغ حقناً عضلياً مع مباشرة التلقيح بلقاح التهاب الكبد  B على ثلاث جرعات يوم الولادة وبعمر شهر واحد و6 أشهر، أما إذا كان ملقحاً سابقاً فينظر إلى وضع استجابته للقاح:

> إذا كان من المستجيبين للقاح (أي عيار أضداد المستضد السطحي في المصل 10 وحدات دولية/ مل) فلا حاجة إلى أي تدبير.

> إذا كان من غير المستجيبين للقاح (أي عيار أضداد المستضد السطحي في المصل > 10 وحدات دولية/ مل) يُعامل معاملة غير الملقح المذكورة آنفاً.

> إذا كانت الاستجابة غير معروفة تؤخذ عينة لمعايرة أضداد المستضد السطحي، وحين تعذّر إجراء المعايرة خلال 24 ساعة من التعرض يُعطى جرعة واحدة من الغلوبولين المناعي النوعي لالتهاب الكبد B بمقدار 0.6 مل/كغ مرةً واحدة حقناً عضلياً إضافة إلى جرعة معزّزة من اللقاح.

  -11 السل: يتكون لقاح السل من عصيات كالميت-غيران Calmette-Guerin bacilli (المتفطرات البقرية) الحية المضعفة، ويعطى بجرعة وحيدة داخل الأدمة، ويُطبّق على الولدان في البلدان الموطونة بالسل، وثمة بعض الفائدة من إعطائه للبالغين المخالطين للمصابين بالسل الرئوي المقاوم لأدوية متعدّدة.

-12 المستدميات النزلية: يُعطى لقاح المستدميات النزلية عديد السكاريد المقترن بذوفان الخناق في جرعة وحيدة للمصابين باللاطحالية أو المصابين بسوء وظيفة الطحال.

-13 السعار: يُستخدم للوقاية من السعار لقاح خلوي ضعفاني بشري human diploid cell vaccine (HDCV)، ولقاح خلايا جنين الدجاج المنقّى purified chick embryo cells (PCEC)، ولقاح السعار الممتص rabies vaccine absorbed (RVA)، كما تُستخدم غلوبولينات مناعية بشرية مضادة للسعار.

يعدّ جميع من تعرّضوا لعضات الكلاب أو القطط المشتبه بإصابتها بالسعار مهددين بالإصابة، وكذلك جميع من تعرّضوا  لعضات أيٍّ من الحيوانات البرية اللاحمة، فإذا كان المصاب غير ممنع سابقاً يُعطى الغلوبولينات المناعية البشرية المضادة للسعار حقناً في مكان الإصابة وحولها، إضافة إلى أي من اللقاحات المذكورة آنفاً في الأيام 1 و 3 و 7 و 14 و 28 بعد التعرض حقناً في العضلة الدالية، أمّا إذا كان ممنعاً سابقاً فيعطى جرعتين من أي من اللقاحات المذكورة آنفاً  في الأيام الأول والثالث حقناً في العضلة الدالية.

-14 السالمونيلا: يستخدم للوقاية من الحمى التيفية وأخماج السالمونيلا لقاح حي مضعف من الذرية (Ty21a)، ولقاحات خلالية interstitial وحيدة التكافؤ أهمها اللقاح عديد السكاريد Vi polysaccharide vaccine (ViCPS). وينصح باللقاح لمن يسافر إلى مناطق موطونة، ويعطى (ViCPS) حقناً عضلياً، ويفضل أخذ جرعة معزّزة كل عامين، أمّا اللقاح الحي المضعف فلا يُعطى بالتزامن مع تناول الصادات، ولا يُعطى للأطفال دون السادسة، ولا للمرضى المضعفين مناعياً.

-15 الحمى الصفراء: يستطب لقاح الحمى الصفراء حين السفر إلى مناطق موطونة في إفريقيا أو أمريكا الجنوبية، ولا يعطى للأطفال دون سن أربعة أشهر. ويُطبق بجرعة وحيدة حقناً عضلياً مع جرعات معزّزة كل 10 سنوات.

-16 التهاب الدماغ الياباني: يُنصح باللقاح المسافرون في الفصول المطيرة إلى مناطق ريفية موطونة في آسيا مع الإقامة فيها مدة تتجاوز 3 أسابيع، ويُعطى قبل التعرض بـ 3 أسابيع على الأقل حقناً تحت الجلد في الأيام 1 و 3 و 7 و 14 و 30.   

-17 الأخماج الانتهازية في المصابين بفيروس العوز المناعي البشري:

> لقاح الإنفلونزا لجميع المصابين بالفيروس.

> لقاح المكورات الرئوية حين يقل تعداد اللمفيات المساعدة CD4 عن 200 لمفية/مم3.

> لقاح التهاب الكبد A و/أو التهاب الكبد B حين التعرّض لخطر الإصابة.

> لقاح الحماق/ داء المنطقة حين تكون أضداد الحماق سلبية ويقلّ تعداد اللمفيات المساعدة CD4 عن 200 لمفية/مم3.

 

 




التصنيف : الأمراض الخمجية
النوع : الأمراض الخمجية
المجلد: المجلد الرابع عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 11
جزء : أساسيات الأمراض الخمجية

آخر أخبار هيئة الموسوعة العربية:

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 10
الكل : 3507310
اليوم : 733