logo

logo



أخماج الجهاز الحركي

اخماج جهاز حركي

infections of the locomotor apparatus - infections de l'appareil locomoteur



أخماج الجهاز الحركي

غسان شحادة الرفاعي

 

 yaws الداء العليقي

التهاب العظم والنقي الحاد الدموي المنشأ

السل

 التهاب العظم والنقي تحت الحاد

الحمى المالطية

التهاب العظم والنقي المزمن

الجذام

 التهاب العظم والنقي بعد الرض

الالتهابات الفطرية

 التهاب المفاصل القيحي الحاد

hydatid disease الداء العداري  

arthritic gonococcal التهاب المفاصل السيلاني  

 

Syphilis الإفرنجي السفلس

 

 

يصاب الجهاز الحركي في الإنسان بعدد من الأخماج الناجمة عن جراثيم مختلفة وظروف مهيئة أهمها:

- نقص التغذية والضعف العام.

- الإصابة بالسكري.

- العلاج بالكورتيزون.

- تناول الأدوية المثبطة للمناعة.

- الركود الوريدي في الأطراف.

- أمراض الأوعية الدموية المحيطية.

- فقد الحس.

- الرضوض.

وتتظاهر هذه الأخماج بأحد الأشكال: الحاد وتحت الحاد والمزمن وبعد الرض. ومن أكثر الأخماج أهمية:

أولاً- التهاب العظم والنقي الحاد الدموي المنشأ:

الأسباب والإمراض:

التهاب العظم والنقي الحاد الدموي المنشأ: هو مرض يصيب الأطفال على نحو رئيس، وقد يصيب الكبار بسبب ضعف مقاومتهم. قد يحدد الرض مكان الإصابة؛ فتجمع دموي أو تجمع سائل في العظم متزامن مع وجود جرثوم في الدم يؤدي إلى التهاب مكان الرض.

الجراثيم المسببة هي المكورات العنقودية المذهبة في 70% من الحالات، وأقل منها المكورات العقدية المقيحة أو المستدمية النزلية Haemophilus influenzae السلبية الغرام التي هي السبب في إصابة الأطفال بين سنة وأربع سنوات من العمر، وقد نقصت حالات الإصابة بهذا الجرثوم حديثاً بعد وجود اللقاح.

مشاشة العظم وكردوسه 1- في الأطفال حديثي الولادة: التروية تخترق شرينات الأنمية physis (منطقة النمو) وقد تنقل الخمج مباشرة من الكراديس إلى المشاشات. 2- في الأطفال الأكبر سناً: تكوّن منطقة النمو حاجزاً لاختراق الأوعية وتروي المشاشة تروية منفصلة عن الكراديس .

قد يدخل الجرثوم الدم عن طريق سحجة صغيرة في الجلد، أو جرح قاطع أو بسبب وخز إبرة، أو تقيح في السن، أو التهاب الحبل السري في حديثي الولادة. أما في الكبار فقد يدخل عن طريق القثطرة البولية أو المحقنة الملوثة.

يبدأ الالتهاب في الأطفال في كراديس metaphysis العظام الطويلة، والغالب أن يبدأ في المنطقة الدانية من الظنبوب أو في المنطقتين الدانية والقاصية من عظم الفخذ. يؤدي نقص تفرعات الأوعية الدموية ونهاياتها الدقيقة والتفافها قبل الدخول في شبكة الأوعية الدموية في هذه المناطق؛ إلى بطء حركة الدم ونقص كمية الأكسجين ممّا يساعد على نمو الجراثيم.

وفي الكهول يصيب 20% تقريباً من التهابات العظم والنقي دموية المنشأ الفقرات، والمكورات العنقودية هي الجرثوم المسبّب. والجرثومة المسببة في مدمني المخدرات والسكريِّين ولاسيما المصابين بالقدم السكرية هي الزائفة الزنجارية  Pseudomonas aeruginosa.

يمر التهاب العظم والنقي الحاد الدموي المنشأ بعدة مراحل بدءاً بالتهاب المنطقة فتشكل القيح فنخر العظم وتشكل عظم جديد ارتكاسي ثم تبدأ مرحلة الخمود resolution أو

 يتحول الالتهاب إلى الإزمان. تختلف الصورة المرضية اختلافاً كبيراً بحسب عمر المريض ومكان الالتهاب ودرجته ونوع الجرثوم وقوته واستجابة المريض للمرض.

الباتولوجيا:

التهاب العظم والنقي في الأطفال: يحدث المرض في الأطفال بين 2-6 سنوات. تظهر الأعراض المبكرة في مناطق النمو (الأنمية) بالتهاب حاد مع احتقان دموي ثم تجمع سوائل وغزو كريات الدم البيض، وبعد يومين أو ثلاثة أيام يتشكل القيح ضمن العظم ويشق طريقه على طول قنوات فولكمان إلى السطح حيث يتشكل خراج تحت السمحاق، ينتشر القيح على طول جسم العظم ليعود ويدخل العظم في منطقة أخرى أو ينفجر في الأنسجة الرخوة القريبة.

 - التهاب العظم والنقي الحاد في الرضع: هو كما في الأطفال سوى أن الإصابة تمتد في السنة الأولى من حياة الأطفال من كردوس العظم إلى المشاشة epiphysis ثم إلى المفصل القريب؛ ممّا يسبب أذية في المشاشة وتأخراً في النمو وتخريب المفصل الذي يؤدي إلى تشوه دائم.

-  التهاب العظم والنقي الحاد في الكهول: قد يحدث التهاب العظم بسبب جرح مفتوح، أو عملية جراحية، أو انتشار من منطقة التهابية قريبة من العظم (التهاب قدم سكرية مثلاً). أما الالتهاب عن طريق الدم فغير شائع وهو يتوضع - إن حدث - في الفقرات. وفي إصابة العظم الطويل ينتشر الخراج ضمن النقي، وإذا وصل الالتهاب إلى نهاية العظم فقد ينتقل إلى المفصل وتتحول الإصابة إلى التهاب تحت الحاد ثم إلى ذات عظم ونقي مزمنة.

التهاب عظم ونقي حاد 1- التهاب في عظم الساق ينتشر إلى تحت السمحاق. 2- بعض العظم يتموت ويشكل شظية .3- يخترق الالتهاب العظم ويشكل ناسورا إلى الخارج

المظاهر السريرية

تختلف المظاهر السريرية بحسب العمر:

1-  في الأطفال يؤتى بالطفل الذي غالباً ما يكون عمره نحو 4 سنوات لألم شديد وتوعك وارتفاع الحرارة، وقد تلاحظ حالة انسمام الدم في المهملين، ويلاحظ الأهل أن الطفل يمتنع عن استعمال أحد أطرافه ويمتنع أن يُحمل أو حتى أن يُمس، وقد تكون هناك قصة خمج حديث، كأصبع متقيحة أو وجود بثرة أو سيلان من الأذن. يبدو الطفل متعباً مرتفع الحرارة يزيد نبضه على المئة في الدقيقة، الطرف محمول ومؤلم بشدة قرب أحد مفاصله الكبيرة، ويتألم من أقل لمس أو حركة في المفصل الذي تتحدد حركته (شلل كاذب). ويلاحظ موضعياً بعض الاحمرار والوذمة وارتفاع الحرارة، وهي علامات يتأخر ظهورها، وتدل على أن القيح بدأ بالخروج من داخل العظم، وضخامة العقد شائعة ولكنها ليست نوعية.

ومن المهم أن تتذكر أن كل هذه المظاهر قد تكون خفيفة إذا كان الطفل قد أعطي الصادات.

2-  في الرضع الذين يقل عمرهم عن السنة -ولاسيما الولدان- تكون الاضطرابات المذكورة لطيفة خادعة ويعجز الطفل عن النهوض وهو خامل ولكنه مهتاج، ويجب أن يشك في الإصابة حين وجود سوابق ولادة عسيرة، أو قثطرة الشريان السري، أو وجود موضع خمجي ولو كان بسيطاً -كالتهاب نقطة حقن السوائل حتى ندبة حقنة دوائية- ووجود ألم كردوسي. مقاومة تحريك المفصل يعني وجود التهاب العظم والنقي أو التهاب المفصل أو قد يوجد الاثنان معاً، ويجب التفتيش عن إصابة مواضع أخرى لأنه ليس من المستبعد وجود عدة بؤر خمجية ولاسيما في الأطفال الذين أصيبوا بالخمج في المستشفى، ويفيد التصوير بالنوكليدات المشعة radionuclide لكشف بؤر إصابات أخرى.

3-  في الكهول: تتوضع الإصابة الأكثر شيوعاً في الفقرات الظهرية أو القطنية. في قصة المريض مداخلة على جهاز البول تلاها ارتفاع الحرارة وألم في الظهر، وقد تمر عدة أسابيع قبل  ظهور العلامات الشعاعية، وحين ظهور هذه العلامات يتطلب تأكيد التشخيص إجراء البزل بالإبرة الدقيقة fine-needle aspiration  والزرع الجرثومي. تصاب أحياناً عظام أخرى بالخمج ولاسيما حين وجود سوابق داء سكري أو سوء تغذية أو إدمان دوائي أو ابيضاض الدم أو معالجة بمثبطات المناعة؛ وهذه المظاهر كلها تكون في الشيوخ وفي مثبطي المناعة متوسطة الشدة ممّا يضيع معه وضع التشخيص.

التشخيص الشعاعي:

التهاب عظم ونقي حاد الصورة الأولى (يسار) يومان بعد الإصابة (طبيعية كما هي دائماً)، التغيرات تظهر بعد 14 يوماً في (الصورة الثانية) وانتشار الالتهاب مع التغيرات في مراحل لاحقة.

-  الصور الشعاعية البسيطة: لا تظهر في الأسبوع الأول من ظهور الأعراض السريرية علامات تشير إلى آفة عظمية على الصور الشعاعية، أما في الأسبوع الثاني فيبدأ ظهور عظم جديد نتيجة التفاعل السمحاقي؛ ولكن يجب عدم الانتظار حتى تظهر العلامات الشعاعية للبدء بالعلاج. بعد ذلك يظهر ثخن السمحاق على نحو أوضح، مع نقص تكلس بقعي في العظم ثم يظهر تخرب العظم. وتظهر في المراحل المتأخرة علامة مهمة هي اشتراك التخلخل العظمي osteoporosis وبقع من زيادة الكثافة. وتخلخل العظام هو مظهر من المظاهر الاستقلابية، والمنطقة التي تبدو متخلخلة في الصورة تدل على أنها غير فعالة استقلابياً ومن المحتمل أن تكون ميتة.

 - تخطيط الصدى (إيكو): قد يكشف تجمع سائل تحت السمحاق في مراحل المرض الأولى؛ ولكنه لا يفرق بين التجمع الدموي والقيح. يعد تخطيط الصدى من أفضل الطرق للكشف عن التهاب نقي العظم، ولاسيما في المراحل الأولية، وهو يساعد على التفريق بين التهاب النسج الرخوة وذات العظم والنقي.

 - التصوير الومضاني: هو استقصاء حساس في المراحل المبكرة؛ ولكن نوعيته ضعيفة، وقد تبدو المناظر التي تبدو فيه في التهابات أخرى.

-  التصوير بالرنين المغنطيسي: يفيد الرنين المغنطيسي في حالة الشك في التشخيص ولاسيما في الآفات المشتبهة في محاور الهيكل العظمي، وهو أفضل طريقة لإظهار التهابات نقي العظام، وهو شديد الحساسية حتى في أطوار التهابات العظم الأولى. كما يستطيع التمييز بين أخماج النسج الرخوة وذات العظم والنقي؛ ولكن نوعيته ضعيفة لدرجة لا يستطيع معها استبعاد الالتهابات الموضعية الأخرى.

الفحوص المخبرية:

أكثر الطرائق التي تثبت التشخيص السريري هي بزل القيح من الخراج تحت السمحاق من كردوس العظم أو من المفصل المجاور باستعمال إبرة بقطر 16-18، حتى ولو لم يوجد قيح واضح فإن مسحة البزل تفحص مباشرة لمعرفة الخلايا والعامل الممرض واختبار التحسس تجاه الصادات. نتائج البزل الإيجابية 60%، أما زرع الدم فنتائجه إيجابية في أقل من نصف الحالات. يرتفع CRP كما ترتفع سرعة التثفل، وترتفع كريات الدم البيض وينخفض الخضاب. يرتفع عيار أضداد المكورات العنقودية ويفيد هذا الاختبار في الحالات اللانموذجية.

التشخيصي التفريقي:

-  التهاب النسيج الخلوي: الاحمرار في التهاب النسيج الخلوي واسع الانتشار وسطحي مع التهاب العقد اللمفية، ومصدر الالتهاب غير واضح، ويجب البحث عنه حين الشك بإجراء رنين مغنطيسي للتفرقة بين التهاب العظم والتهاب النسج الرخوة، وهو يستجيب للعلاج بجرعة كبيرة من المضادات الحيوية.

-  التهاب المفاصل القيحي: المضض معمم وحركة المفصل محددة بسبب التشنج العضلي، والتفريق بينه وبين التهاب ذات العظم والنقي في الأطفال أمر نظري.

-  التهاب العضلات العقدي النخري: تسببه الجراثيم العقدية الانحلالية من نوع بيتا التي تغزو العضلات أحياناً وتسبب التهاباً حاداً فيها يلتبس بالتهاب العظم والنقي.

-  الرثية الحادة: يتنقل الالتهاب من مفصل إلى آخر، وقد يوجد التهاب عضلة قلبية وعقد رثوية وحمامى هامشية.

-  نوبات داء فقر الدم المنجلي التي يصعب تمييزها من نوب ذات العظم والنقي الحادة؛ لذلك من المفضل في المناطق التي تنتشر فيها السالمونيلا معالجة المشتبه بهم بالصادات المناسبة حتى الوصول إلى التشخيص.

-  داء غوشر Gaucher's disease (التهاب العظم الكاذب  pseudo-osteitis)  : قد تشبه أعراضه كثيراً أعراض ذات العظم والنقي، ويوضع التشخيص بالتفتيش عن علامات واسمة أخرى ولاسيما ضخامة الطحال وضخامة الكبد.

المعالجة:

حين الاشتباه بالإصابة بذات العظم والنقي يجب أخذ عينة دموية وإجراء الفحوص اللازمة والبدء بالعلاج مباشرة من دون انتظار تأكيد التشخيص.

هناك أربعة تدابير للعلاج: علاج الألم والتجفاف، وتثبيت الطرف المصاب، والمعالجة بالمضادات الحيوية المناسبة، تفجير القيح جراحياً.

1-  علاج الألم والتجفاف: يحتاج المريض إلى الراحة ومعالجة الألم بإعطاء المسكنات على نحو متكرر وبانتظام، ويفضل إعطاء السوائل الوريدية في تجرثم الدم وارتفاع الحرارة والتجفاف.

2-  التثبيت: مهم لراحة الطرف المصاب ولمنع انكماش المفصل، وقد يكفي التثبيت بالمشد الجلدي أو تستعمل الجبائر الجبسية، ويجب ألّا يُغطّى مكان الإصابة.

3-  المضاد الحيوي: يرسل الدم والمادة المرتشفة من المنطقة المصابة مباشرة إلى المخبر لإجراء الزرع والتحسس وإعطاء المضاد الحيوي عن طريق الدم من دون انتظار نتيجة الزرع.

ويُختار المضاد الحيوي في البداية بحسب الخبرة علماً بأن الجرثومة الأكثر شيوعاً في هذا المرض هي العنقوديات الذهبية Staphylococcus aureus، كما يجب تغطية جراثيم أخرى قد تكون مسببة بحسب العمر، وبعد ظهور نتائج الزرع والحساسية يعطى المضاد الحيوي المناسب.

 > والمضاد الحيوي المفضل للرضع والأطفال هو فلوكلوكساسيلّين flucloxacillin مع الجيل الثالث من سيفالوسبورين مثل سيفوتاكسيم.

 > أما الأطفال الأكبر سناً والكبار: فيجب أن يعالجوا بالحقن الوريدي من فلوكلوكساسيلين وحمض فيوسيديك الذي له ميزة التركيز في العظم ويفضل بذلك البنزايل بينسيلّين.

>  العلاج المفضل للمتقدمين في السن: هو اشتراك فلوكلوكساسيلين والجيل الثاني والثالث من سيفالوسبورين.

يعطى المضاد الحيوي بطريق الوريد -بعد معرفة نتائج الزرع وتعديل الكمية أو النوعية- حتى تتحسن حاله المريض، ويتحسن التفاعل البروتيني (CRP) C، ويعود إلى الوضع الطبيعي عادةً بعد 2-4 أسابيع، ثم يحّول المريض إلى مضاد حيوي فموي بحسب نتائج الزرع مدة 3-6 أسابيع. أما إذا كان العظم متخرباً بشدة فيجب أن يعطى العلاج مدة أطول.

ويجب إعادة تفاعل البروتين C وسرعة التثفل وتعداد كريات الدم البيض بانتظام، ويوقف العلاج حين عودة المريض إلى وضعه الطبيعي.

إذا أعطي المضاد الحيوي في الثماني والأربعين ساعة من بدء الأعراض قد لا يحتاج إلى تفجير القيح.

4-  تفجير القيح جراحياً:

أما إذا لم تتحسن المظاهر السريرية حتى 36 ساعة من بدء العلاج أو وجدت علامات على تجمع قيح (تورم، وذمة، تموج) فالمريض بحاجة إلى تداخل جراحي تحت التخدير العام لتفجير القيح والسوائل من الخراج المشكل. وإذا لم توجد خراجات واضحة فمن الحكمة ثقب العظم في عدة أماكن، أما إذا كان الخراج كبيراً داخل العظم فلا مانع من فتح نافذة في العظم.

يغلق الجرح وتوضع الجبيرة أو التمديد، وعند تحسن علامات المرض يبدأ بتحريك الطرف ويسمح للمريض بالمشي بمساعدة عكازات، وبعد 3-4 أسابيع يسمح للمريض بالمشي على طرفه المصاب.

وقد تبين أن ثلث حالات التهاب العظم والنقي تحتاج إلى إجراء عمل جراحي.

المضاعفات:

يندر الموت من تجرثم الدم في هذه الأيام بفضل المضادات الحيوية؛ فالمريض يشفى غالباً ويعود العظم إلى طبيعته؛ ولكن العواقب المرضية تبقى موجودة ولاسيما إذا تأخرت المعالجة أو كان العامل الممرض غير حساس على المضاد الحيوي.

 - تخرب المشاش وتغير نمو العظم: في حديثي الولادة والأطفال الرضع حين يكون المشاش غضروفياً تخترق الأوعية الدموية غضروف النمو من كردوس العظم حاملة معها الالتهاب إلى منطقة النمو ممّا يؤدي إلى تخربها وتوقف النمو وقصر الطرف. وفي مفصل الورك تتخرب النهاية الدانية لعظم الفخذ ممّا يؤدي إلى مفصل ورك كاذب.

 - التهاب قيحي في المفاصل.

 - انتقال الالتهاب، قد ينتقل الالتهاب في الأطفال إلى عظم آخر أو مفصل آخر أو إلى الرئتين أو الدماغ لذلك يجب فحص الطفل فحصاً كاملاً ودورياً.

 - والكسر المرضي: يحدث نتيجة ضعف العظم وتخربه بسبب الالتهاب.

التهاب عظم ونقي تحت الحاد أ- ب- خراج برودي (فراغ صغير وتصلب حواف من دون تفاعل سمحاقي) ج- هشاشة عظمية مع تخرب قشري وتفاعل سمحاقي .

-  التهاب عظم ونقي مزمن على الرغم من تحسن طرق التشخيص والعلاج.

ثانياً- التهاب العظم والنقي تحت الحاد:

قد يكون سببه نقص فوعة العامل الممرض أو زيادة مقاومة المريض، وهو يصيب نهاية الفخذ القاصية أو أعلى الظنبوب.

يشاهد جوف محدد جيداً في العظم الإسفنجي، يحتوي على سائل مصلي لزج عكر أو قيحي نادراً يحاط بنسيج حبيبي يحتوي على مزيج من خلايا التهابية حادة ومزمنة. وتمتد الآفة لتخرب القشرة العظمية وتخرب أحياناً منطقة النمو وجسم إحدى الفقرات في الكبار

المظاهر السريرية: المريض عادة طفل أو مراهق يشكو ألماً قرب أحد المفاصل الكبيرة منذ عدة أسابيع أو عدة شهور. وقد يُرى فيه عرج وتورم خفيف وضمور عضلي ومضض موضع، الحرارة طبيعية مع دلائل قليلة على الالتهاب، عدد الكريات البيض طبيعي وزرع الدم طبيعي لكن سرعة التثفل مرتفعة.

التصوير الشعاعي: يبدي فراغاً بشكل دائري أو بيضوي قطره 1-2سم يتوضع غالباً في جسم الظنبوب أو الفخذ، وقد يوجد في مشاشة العظم أو في عظم العقب، يحاط هذا الفراغ أحياناً بتصلب (يسمى خراج برودي) في جسم العظم. تسبب الإصابة أحياناً ارتكاساً قليلاً في السمحاق وقد يرافقها تشكل عظم جديد في جسم العظم وثخن في جداره، وإذا تأكل قشر العظم قد يعطي انطباعاً خاطئاً بالإصابة بورم عظمي.

التشخيص: تشبه المظاهر السريرية -إضافة إلى الصور الشعاعية- الورم العظمي العظماني وتقلد أحياناً الأورام الخبيثة (ورم إيونغ)؛ يبقى التشخيص مشكوكاً فيه حتى يثبت بالخزعة، وإذا تم الوصول إلى السائل داخل الكيسة يرسل لإجراء الزرع والتحسس، وغالباً ما يكون العامل الممرض المكورات العنقودية المذهبة.

المعالجة: محافظة إذا كان التشخيص مؤكداً؛ تتم بالتثبيت وإعطاء مضاد حيوي وريدي فلوكلوكساسيلين (flucloxacillin) وحمض فيوسيديك fusidic acid 4-5 أيام ثم عن طريق الفم مدة ستة أسابيع، وقد تستمر حتى شفاء المريض شفاءً تاماً مدة 12 شهراً. إذا كان التشخيص مشكوكاً فيه تؤخذ خزعة عظمية وتجرف الكيسة في الوقت ذاته، وإذا لم ينجح العلاج المحافظ مع إعطاء جرعة إضافية من المضاد الحيوي يجرى تجريف الجوف مرة ثانية، وتتابع المعالجة بالمضادات الحيوية.

ثالثاً- التهاب العظم والنقي المزمن:

كثيراً ما يحدث بعد كسر مفتوح أو بعد عمل جراحي، والجراثيم المسببة هي المكورات العنقودية المذهبة، والإشريكية القولونية والمكورات العقدية القيحية والعصيات الزرق.

العوامل المهيئة: إذا لم يعالج التهاب العظم والنقي الحاد فإنه يتحول إلى ذات عظم ونقي مزمنة لتبقى على نحو دائم؛ ولكنها تتهيج من آن إلى آخر ثم تهدأ، يصاب بهذا المرض من تأخر علاجه أو أعطي كمية غير كافية من المضاد الحيوي، والمرضى الطاعنون في السن والمنهكون جسدياً، أو المصابون بأمراض كالسكري والكسور المفتوحة. يتموت العظم في أماكن متفرقة من بؤرة الالتهاب، وتحتوي الأجواف على قيح وشظايا عظمية متموتة ويتشكل نتيجة لهذه الإصابة عظم ارتكاسي جديد.

المظاهر السريرية: يأتي المريض شاكياً ألماً وارتفاع الحرارة واحمراراً ومضضاً وتهيجاً وخروج سائل مصلي قيحي عن طريق ناسور في المنطقة المصابة. وعلى المدى الطويل تثخن النسج وتتجعد ويتسحج الجلد المحيط بالناسور. وفي التهاب العظم والنقي المزمن التالي للرض قد يتشوه العظم أو لا يندمل الكسر.

التهاب عظم ونقي مزمن أ- في الأطفال نواسير على ساق الطفل تصلب في صورة الأشعة. ب- في الكبار: نتيجة كسر مفتوح أو عمل جراحي .

التصوير الشعاعي: تظهر الصورة الشعاعية البسيطة تخلخلاً في العظم بشكل بقع أو فراغات صريحة؛ ولاسيما حول المواد المعدنية المثبتة مع ثخن السمحاق وتصلب العظم وشظايا عظمية زائدة الكثافة. وقد تبدو مظاهر شعاعية شديدة الاختلاف فقد لا يظهر أحياناً سوى نقص بسيط موضع في النسيج الإسفنجي trabecular أو منطقة تخلخل عظمي أو ثخن حول السمحاق. يظهر الومضان بالنظائر المشعة TC HDP زيادة في الفعالية، ويظهر كل من MR1  و CT    مدى التخريب العظمي والوذمة الارتكاسية والخراجات الخفيفة والشظايا.

التحاليل المخبرية: خلال الهجمات الحادة ترتفع ESR والـ CSR وتعداد الكريات البيض في الدم. يُجرى الزرع وفحص السائل الذي يخرج من النواسير والتحسس على نحو متكرر لأن الجراثيم تغير من خصائصها وتصبح معندة على المضاد الحيوي المستعمل لذلك يجب تغييره بحسب تغير نتائج الزرع والتحسس، ومازالت نتائج زرع الجرثوم سلبية بنسبة 20% من الحالات.

العلاج: من المستبعد أن تبيد المضادات وحدها الخمج المزمن؛ ومع ذلك فإن المضادات الحيوية مهمة:

أ- لإضعاف الجراثيم ومنع انتشار المرض للعظم السليم.

ب- للسيطرة على الهجمات الحادة.

يعتمد اختيار المضاد الحيوي على الزرع والتحسس، ويجب أن يكون باستطاعة الدواء اختراق العظم المتصلب، والأدوية التالية تملك هذه الصفة؛ وهي حمض الفيوسيديك، كليندمايسين، سيفالوسبورين. يعطى المضاد الحيوي مدة 4-6 أسابيع فإن فشل العلاج المحافظ يُنتقل إلى العلاج الجراحي.

الجراحة: يستطب التدخل الجراحي الجذري حين وجود الأعراض الشديدة وفشل المضاد الحيوي المناسب والكافي أو وجود شظايا عظمية وتموت عظمي ولاسيما في الالتهابات العظمية عقب الرض. والتثبيت الخارجي هو الحل الجيد لتثبيت الكسور وتنظيف الجرح واستئصال الأنسجة والعظام الميتة.

تعالج الفجوات بتطعيم المنطقة بعظم إسفنجي، أو بوضع طعم عظمي فقط، وتغطى المنطقة بقطعة من العضلات القريبة ثم يخاط الجلد على نحو رخو. ووضع طعم عظمي حر مع ترويته الدموية هو الخيار الأفضل بوجود جرّاح أوعية للقيام بالعملية.

رابعاً- التهاب العظم والنقي بعد الرض:

يتعرض الكسر المفتوح للالتهاب بسبب غزو الجراثيم حتى ولو لم يتلوث الجرح بأوساخ خارجية، وهذه الحالة هي أكثر أسباب التهاب العظم والنقي عند الكبار. العامل الممرض هو غالباً المكورات العنقودية المذهبة، وقد يكون السبب عوامل ممرضة أخرى مثل الإشريكية القولونية واللاهوائيات التي قد ترى في الجروح الملوثة.

المظاهر السريرية: يشكو المريض حمى وألماً ووذمة في مكان الكسر، ويلتهب الجرح مع نز سائل مصلي قيحي. ويبدو بفحص الدم ارتفاع تفاعل بروتين CRP، وارتفاع كريات الدم البيض وسرعة التثفل.

من الصعب قراءة الصورة الشعاعية بسبب وجود شظايا عظمية، وقد يساعد الرنين المغنطيسي على التفريق بين التهاب العظم والتهاب الأنسجة الرخوة، ولكن لا يمكن الاعتماد عليه لأنه لا يميز بين الالتهاب الطويل الأمد وبين تخرب العظم بسبب الرض.

الفحوص المخبرية: تؤخذ عينة من الجرح ويجرى الزرع والتحسس.

العلاج: الأساس في العلاج هو الوقاية بتنظيف الجرح جيداً وإخراج الأجسام الغريبة واستئصال النسج المتهتكة وتصريف مفرزات الجرح -على نحو مستمر- بجعل الجرح مفتوحاً للخارج. وتثبيت الكسر على نحو صحيح وإعطاء مضاد حيوي مناسب كفلوكلوكساسيلين وبنزايل بنيسيلّين، وإذا كان الجرح واضح التلوث يضاف ميترونيدازول مدة 4-5 أيام لتغطية الجراثيم سالبة الغرام وموجبة الغرام.

ينصح حين وجود مثبت داخلي والتهاب في العظم إبقاء التثبيت على وضعه، ومن الممكن أن يستعمل التثبيت الخارجي بدلاً من الداخلي

خامساً- التهاب المفاصل القيحي الحاد:

يصاب المفصل بالخمج عن طريق:

1-  دخول الجراثيم مباشرة من جرح نافذ للمفصل أو عبر جهاز التنظير المفصلي.

2-  انتقال الجراثيم مباشرة من خراج في عظم مجاور للمفصل.

3-  وصول الجراثيم عن طريق الدم من مكان بعيد.

العامل الممرض المسبب هو المكورات العنقودية المذهبة في الأطفال بين 1-4 سنوات، وقد يكون العامل الممرض المستدمية النزلية، وقد تصادف عوامل ممرضة أخرى مثل المكورات العقدية.

الظروف المهيئة: هي التهاب المفاصل الرثوي، الأمراض المنهكة، الأدوية الخافضة للمناعة، مرض نقص المناعة المكتسب.

الباثولوجيا: يلتهب المفصل عن طريق الدم فيؤدي إلى التهاب الغشاء الزلالي مع تفاعل التهابي حاد ووجود سائل مصلي قيحي؛ فحين يظهر القيح في المفصل يبدأ السطح المفصلي الغضروفي بالتخرب جزئياً بسبب إنزيمات الجراثيم والإنزيمات المنحدرة من الخلايا الالتهابية. في الأطفال يتخرب رأس العظم الذي هو بمعظمه غضروفي على نحو شديد، ويسبب انسداد الأوعية الدموية تموت المشاش في الأطفال الأكبر سناً.

إذا لم يعالج الالتهاب ينتشر إلى العظم القريب، أو ينفجر خارج المفصل ليشكل خراجات ونواسير.

 وحين حدوث التصلب consolidation قد:

1-  يتم الشفاء كاملاً ويعود المفصل طبيعياً.

2-  أو ينقص جزء من السطح الغضروفي المفصلي ويتليف المفصل.

3-  أو يفقد الغضروف المفصلي ويحدث قسط عظمي.

4-  أو يتخرب العظم ويتشوه المفصل تشوهاً دائماً.

التهاب مفصلي قيحي أ- التهاب غشاء زليل حاد مع انصباب مفصل قيحي. ب- تخرب الغضروف المفصلي بإنزيمات الجراثيم والخلايا .ج-إذا لم يوقف الخمج يتخرب الغضروف تخربا كاملا . د- يؤدي الالتئام إلى قسط عظمي.

الأعراض السريرية: تختلف باختلاف عمر المريض:

1-  الرضع: تطغى علامات التسمم الخمجي على ألم المفصل، يبدو الرضيع متهيجاً ويرفض الطعام، مع تسرع النبض وارتفاع الحرارة أحياناً، وقد يكون الالتهاب موضعاً في أي مكان وفي المفاصل. يجب أن يجس المفصل المشتبه بإصابته ويحرك بلطف ودقة لاكتشاف العلامات الموضعة من حرارة ومضض ومقاومة الحركة. ويجب  أن يفحص الحبل السري الذي قد يكون منبع الالتهاب، والتهاب مكان الحقن الوريدي يجب أن يكون دائماً موضع الشك. ويجب فحص جسم الرضيع فحصاً كاملاً لاستبعاد وجود الالتهاب في أمكنة أخرى كالصدر والبطن، ويجب أخذ الحذر لأن التهاب العظم والنقي قد يصيب العظم المجاور للمفصل.

2-  يشكو الأطفال ألماً شديداً وحاداً في مفصل كبير (مفصل الورك أو الركبة) ويرفض الطفل تحريك الطرف، النبض متسرع والحرارة متأرجحة، الجلد فوق المفصل محمر مع تورم واضح وحرارة موضعية ومضض شديد، كل حركات المفصل محددة مع عدم القدرة على الحركة أحياناً وألم وتشنج، من المهم البحث عن منبع الالتهاب مثل إبهام متقيح أو خروج قيح من الأذن.

3-  في البالغين أكثر المفاصل إصابة الركبة والرسغ وعنق القدم وإبهام القدم، المفصل المصاب مؤلم ومتورم وملتهب مع حرارة موضعية ومضض وتحدد الحركة. يجب أن يُسأل المريض عن إصابة سابقة بالتهاب بالمكورات البنية، وعن التهاب المفاصل الرثوي، ولاسيما الذين يعالجون بالكورتيزون فهم عرضة لالتهاب المفصل الصامت.

حين تتدهور حالة المريض الصحية يجب فحص جميع مفاصل الجسم كل واحد على حدة فحصاً دقيقاً.

الأشعة:

الفحص بالصدى (الإيكو) طريقة جيدة لكشف سائل في المفصل في المراحل الأولى من المرض، ويجب فحص المفصل الحرقفي الفخذي في الطرفين للمقارنة، ويدل تباعد المسافة بين المحفظة والعظم أكثر من 2مم على وجود سائل في المفصل

قد تكون الصورة الشعاعية في المراحل الأولى طبيعية؛ ولكن مع تقدم المرض يبدأ بملاحظة تورم الأنسجة الرخوة واتساع المسافة المفصلية مع تحت خلع، وفي الحالات المتقدمة تضيق المسافة المفصلية مع عدم انتظام السطح المفصلي، ويشاهد أحياناً غاز في المفصل في الخمج بالإشريكية القولونية (الأشيرشياكولي).

التهاب مفاصل قيحي أ- مفصل الورك الأيسر مصاب بتحت خلع وانتباج في الأنسجة الرخوة. ب- إذا استمر الالتهاب ولم يعالج تتخرب المشاشة تخربا كاملاً فيتشكل مفصل كاذب . ج- التهاب قيحي في مفصل الركبة .

الرنين المغنطيسي:

يساعد على الكشف عن التهاب المفاصل قليلة الوضوح مثل المفصل العجزي الحرقفي، أو القصي الترقوي.

الفحوص المخبرية:

الفحوص المخبرية تُظهر ارتفاع عدد الكريات البيض وسرعة التثفل، وتتطلب التحاليل بعض الوقت لظهور نتائجها لذلك يُفضل أخذ عينة من سائل المفصل وفحصه. ومع أن السائل يبدو رائقاً في المراحل الأولى فإنه يجب فحصه وإجراء الزرع والتحسس فيه.

التشخيص التفريقي:

 - في الأطفال الصغار قد لا يمكن التفريق بين التهاب العظم والنقي الحاد والتهاب المفصل القيحي، وقد يوجد الاثنان معاً. ويجب ألّا يهمل التفكير بالأنواع الأخرى من الالتهابات كالتهاب العضلة القطنية الكبيرة  والتهاب الحوض.

 - الرضوض: قد يرافق التهاب الغشاء الزليل الرضي والانصباب الدموي في المفصل ألم حاد وتورم المفصل، والرض لا ينفي الالتهاب ويبقى التشخيص موضع شك حتى يبزل المفصل.

 - في المفصل المتهيج: لا يكون المفصل مؤلماً ولا تفقد الحركة ولا توجد علامات للخمج، ويفرق التصوير بالصدى بين التهاب المفصل القيحي والمفصل المتهيج.

 - الحمى الرثوية: يتنقل الألم من مفصل إلى آخر، ولا يوجد علامات تسمم دموي في التهاب المفاصل الرثوي الشبابي، يبدأ الألم بمفصل وحيد، والأعراض أقل حدةً من التهاب المفصل القيحي.

 - يجب نفي فقر الدم المنجلي ولاسيما في المناطق التي ينتشر فيها هذا المرض.

-  النقرس والنقرس الكاذب: قد يشبه التهاب المفصل القيحي تماماً، ويظهر بزل المفصل سائلاً عكراً مع ارتفاع الكريات البيض، ويكشف الفحص المجهري وجود بلورات حمض البول.

العلاج: الخطوة الأولى في التدبير هي بزل السائل من المفصل وفحصه وبدء العلاج من دون تأخير، وتتبع فيه خطوات معالجة التهاب العظم والنقي الحاد ذاتها، وتعدل الخطة العلاجية حين تظهر نتائج التحاليل، وإذا كان مظهر السائل قيحياً يجب تفريغ المفصل من دون انتظار النتائج.

العلاج العام: تعطى المسكنات لمعالجة الألم، والسوائل عن طريق الوريد لمعالجة التجفاف.

يجب أن يثَّبت المفصل بجبيرة، وفي إصابة مفصل الورك يجب أن يوضع بوضعية التبعيد مع عطف 30 درجة وتمديد جلدي لمنع المفصل من الخلع.

المضاد الحيوي: الجيد هو فلوكلوكساسيلين مع الجيل الثالث من سيفالوسبورين، كما يجب وقاية الولدان والأطفال حتى 6 شهور من العمر ضد المكورات العقدية والمكورات العنقودية سلبية الغرام بالبنسيلناز مثل الفلوكلوكساسيلين مع الجيل الثالث من السيفالوسبورين.

ويعالج الأطفال الكبار والبالغون بفلوكلوكساسيلين وحمض فيوسيديك  flucloxacilin + fusidic acid عبر الوريد مدة 4-7 أيام، وبعد ذلك عن طريق الفم مدة 3 أسابيع، وحين وجود جراثيم سلبية يضاف الجيل الثالث من سيفالوسبورين، ويعدل العلاج بحسب نتائج الزرع والتحسس.

تفريغ المفصل: يجرى تحت التخدير العام جرح صغير يصل إلى داخل المفصل وتسحب السوائل منه ويغسل بمحلول ملحي (سيروم) ويخاط الجرح وتترك داخله قثطرة لاستمرار غسيل المفصل مدة يومين أو ثلاثة أيام. وهذه الطريقة أمينة وينصح بها للرضع وللأطفال الصغار، وفي إصابة مفصل الورك، وإذا كان القيح لزجاً.

يستعمل المنظار لتنظيف مفصل الركبة من الأنسجة وغسيل المفصل، ويؤيد بعضهم بزل المفصل المتكرر المغلق، وإن لم تتحسن الحالة حتى 48 ساعة يفتح المفصل وينظف.

العناية بعد العلاج: إذا تحسنت حالة المريض العامة وزال ألم المفصل واختفت الحرارة الموضعية وكان الغضروف المفصلي سليماً يُشَجَّع المريض على البدء بالحركة تدريجياً ولاسيما الحركات الإيجابية. أما إذا تخرب الغضروف المفصلي فتوضع جبيرة على الطرف بالوضع الوظيفي حتى حدوث القسط.

المضاعفات: يصاب الرضع تحت 6 أشهر من العمر بأعلى نسبة من المضاعفات، وأكثر مفصل معرض للإصابة هو المفصل الوركي، والسبب هو تأخر التشخيص والعلاج أكثر من 4 أيام، وهو يصاحب التهاب العظم والنقي بأعلى عظم الفخذ.

يمنع حدوث تحت خلع أو خلع مفصل الورك وعدم ثبات مفصل الركبة بوضع جبيرة مناسبة. وأسوأ أنواع المضاعفات هو تخرب غضروف النمو وهشاشة العظم في أثناء نمو الطفل؛ إذ يؤدي إلى تأخر النمو وتخريب المشاشة جزئياً أو كلياً، أو تشوه المفصل أو تموت المشاشة أو حدوث مفصل كاذب في مفصل الورك.

يشاهد تخرب غضروف السطح المفصلي في المرضى الأكبر سناً ممّا يؤدي إلى تحدد حركة المفصل أو قسط المفصل.

سادساً- التهاب المفاصل السيلاني  arthritic gonococcal:

الإصابة بالسيلان هي من أكثر أسباب التهاب المفاصل القيحي -ولاسيما في الأوساط الفقيرة- وهو يحدث بالاتصال الجنسي.

الأعراض السريرية: للإصابة مظهران سريريان:

1-  التهاب المفصل السيلاني المنتشر: يصيب عدة مفاصل مع التهاب الغشاء الزليل والتهاب الجلد.

2-  إصابة مفصل وحيد (الركبة، عنق القدم، الكتف، الرسغ، اليد).

وقد يصاب المريض بالمظهرين معاً حيث ترتفع حرارة المريض مع ارتفاع سرعة التثفل وكريات الدم البيض.

يجب أن يسأل المريض عن الاتصالات الجنسية المشبوهة في الأيام والأسابيع السابقة، ويجب أن يبحث عن الأمراض التي تصيب الجهاز البولي والتناسلي.

يظهر بزل سائل المفصل ارتفاع كريات الدم البيض وجراثيم سلبية الغرام؛ ولكن تحري الجراثيم في السائل قد يكون سلبياً لذلك يجب التفتيش عن انتقال أمراض أخرى.

العلاج: مشابه لعلاج التهابات المفاصل القيحية الأخرى، يستجيب المرض بسرعة للعلاج بالجيل الثالث للسيفالوسبورين عن طريق الحقن الوريدي أو العضلي. وإذا كان المريض مصاباً بالتهابات أخرى مثل المتدثرة chlamydia المقاومة للسيفالوسبورين يعطى السيبروفلوكساسيلين أو أوفلوكساسين اللذين يفيدان في المرضين.

سابعاً- الإفرنجي السفلسSyphilis :

الجرثوم المسبب هو اللولبية الشاحبة (Treponema pallidum) ، ويصاب الإنسان بالاتصال الجنسي بتماس مباشر مع أذية بالجلد أوعن طريق الأغشية المخاطية، وتنتشر الإصابة إلى العقد اللمفية ومن ثم إلى الدم. تبدأ الإصابة بقرحة تظهر في مكان دخول اللولبية بعد شهر من الإصابة، وهي تشفى من دون علاج؛ ولكن بعد شهر أو أكثر يدخل المرض في المرحلة الثانية بظهور طفح جلدي وتغيرات في العظم والمفاصل بسبب التهاب السمحاق والتهاب العظم والغضروف، وبعد مدة من الزمن تبدأ المرحلة الأخيرة التي قد تمتد سنين عديدة. تبدأ المرحلة الثالثة للمرض بعد 10-30سنة وتتخذ أشكالاً متعددة منها ما يظهر بشكل صمغات حبيبية كبيرة في العظم والمفاصل واضطراب الحس قد يؤدي إلى فقد حس كامل يؤدي إلى تخرب المفاصل داء شاركو (Charcot).

الإفرنجي أ-ج الإفرنجي الولادي مع التهاب سمحاق منتشر في عدة عظام. د-التهاب سمحاق مكتسب بعظم الظنبوب.

العلامات السريرية للإفرنجي المكتسب:

 - العلامات المبكرة: يشكو المريض ألماً وانتباجاً ومضض العظم ولاسيما العظام المغطاة بطبقة سطحية من النسج الرخوة مثل الجبهة والوجه الأمامي لعظم الظنبوب وعظم القص والأضلاع. تظهر الأشعة علامات التهاب السمحاق وثخن قشرة العظام المصابة. أما التهاب العظم أو التهاب المفاصل القيحي فأقل حدوثاً، واستقصاء ماضي المريض يظهر وجود مرض ينتقل عن طريق الجنس.

-  العلامات المتأخرة: يظهر الصمغ الإفرنجي بعد الإصابة بالإفرنجي بعدة سنين؛ وهو إصابة حبيبية تبدو على شكل منطقة ناقصة الكثافة في العظم ومنطقة مجاورة متصلبة وقد يحدث أحياناً كسر مرضي.

تظهر الأشعة ثخن السمحاق وتشكل عظم جديد ولاسيما في الظنبوب، والعلامات العصبية والمفصلية في المرحلة الثالثة هي فقدان الحس -على نحو كامل- في المفصل ولاسيما في مفصل الركبة.

العلاج: تستجيب الإصابة لحقن العضلة ببنزايل بينسيلّين الذي يعطى أسبوعياً 3-4 جرعات، وتحتاج الإصابة المتأخرة إلى جرعة عالية من الحقن الوريدية من البينسيلين مدة أسبوع أو 10 أيام، ولكن بعض حالات إفرنجي المرحلة الثالثة لا تستجيب، ويجب معالجتها بنوع مختلف من العلاج، وهو الجيل الثالث من سيفالوسبورين.

ثامناً- الداء العليقي  yaws:

هو مرض غير تناسلي، العامل المسبب له هو اللولبية الرقيقة Treponema pertenue، ينتشر في الأماكن الأكثر فقراً في المناطق الاستوائية من إفريقيا وآسيا وجنوبي أمريكا، ويصاب به عدة آلاف في إندونيسيا سنوياً.

تحدث الإصابة بتماس جلد المصاب، فيظهر تقرح يغطى بقشرة على الوجه أو الأيادي أو القدمين، وتظهر بعد عدة شهور إصابات ثانوية متعددة ومتلاحقة تترك بعد شفائها ندبة شاحبة. تمتد هذه المرحلة مدة طويلة ثم تبدأ مرحلة ثالثة تحدث فيها تغيرات هيكلية مشابهة للإفرنجي.

العلامات السريرية: أكثر ما يصاب بهذا المرض هم الأطفال تحت عمر عشر سنوات، وسريعاً ما يشخص في المناطق التي يستوطن فيها بآفات الجلد النموذجية مع تورم العقد اللمفية السريع، وقد يتطلب الوصول إلى التشخيص إجراء بعض الاختبارات المصلية.

يظهر في المراحل المتأخرة من المرض تشوه العظم وألمه، وتظهر الأشعة علامات تخرب القشرة العظمية وتخرب في المفاصل وظهور عظم جديد سمحاقي وأحياناً ثخن في العظام الطويلة.

المعالجة: بحقن بنزايل بينسيلين ويعطى للذين يتحسسون للبينسيلين إريثرومايسين بدلاً منه.

تاسعاً- السل:

انخفض عدد الإصابات بالسل باستمرار في البلاد المتقدمة في النصف الأخير من القرن الماضي بسبب تحسن المستوى الصحي والمستوى الغذائي والطرق العلاجية؛ ولكنه بدأ بالارتفاع مرة أخرى في السنوات العشرين الماضية بسبب ارتفاع عدد كبار السن وازدياد عدد متعاطي المخدرات وظهور مرض نقص المناعة المكتسب.

يتظاهر المرض في الجهاز الحركي في الفقرات والمفاصل الكبيرة، وقد يظهر في أي عظم، أو غشاء زلالي أو جرابي. وممّا يزيد شدة المرض إصابة المريض بالسكري المزمن وإدمان المخدرات والعلاج المديد بالكورتيزون ونقص المناعة المكتسب والأمراض التي تؤدي إلى نقص المناعة.

التهاب مفصل سلي يمكن أن يبدأ أ- بالتهاب عظم ونقي أو التهاب الغشاء الزليل. ب- وقد يمتد ليصبح التهاب مفصل حقيقياً .ج-لايخرب كل السطح تاغضروفي . د-يلتئم بقسط ليفي .

الإمراض:

سبب الآفة المتفطرة السلية Mycobacterium tuberculosis البشرية وأحياناً البقرية، تدخل الجسم عن طريق الرئة (من رذاذ النفس) أو الأمعاء (تناول حليب فيه عصيات السل) ونادراً عن طريق الجلد، وتسبب تفاعلاً حبيبياً يرافقه تموت النسج وتجبنها.

الخمج الأولي: تتوضع الإصابة الأولية في الرئة أو في البلعوم أو في السبيل الهضمي، مع انتشار لمفاوي إلى العقد اللمفية في تلك المنطقة. تثبت العصيات في العقد من دون علامات مرضية ولكن الإصابة تكون أحياناً شديدة مع تضخم العقد اللمفية في الرقبة والبطن، من دون أن تظهر مع ذلك أعراض سريرية.

ويتميز الخمج الأولي بأن العصيات تبقى حية عدة سنوات ضمن العقد اللمفية التي شفيت ظاهرياً أو تكلست ممّا يجعلها مخزناً لعودة الخمج

الانتشار الثانوي: ينتشر المرض انتشاراً واسعاً عن طريق الدم إذا كانت مناعة المريض ضعيفة مما يؤدي إلى السل الدخني أو التهاب السحايا. وقد يحدث هذا الانتشار بعد شهور أو سنين، وقد تتوضع العصيات خارج الرئة في فترة نقص المناعة. تتطور بعض هذه البؤر إلى إصابات هادمة تؤدي إلى المرحلة الثالثة التي يصاب فيها العظم والمفاصل بنسبة 5% من المرضى المصابين بالسل. ويتميز السل العظمي بولعه بأجسام الفقرات والغشاء المصلي في المفاصل الكبيرة.

حين تتوضع العصيات السلية في موقع من الجسم تبدأ أعراض الالتهاب المزمن بالظهور، ويتميز الالتهاب السلي المزمن بالفحص المجهري بالمنظر الحبيبي؛ وهو تجمع من خلايا عرطلة عديدة النوى محاطة بمنطقة متموتة مع خلايا لمفية في المناطق المحيطية.

تظهر ضمن المناطق المصابة بقع صغيرة من النخر الجبني تتجمع لتشكل كتلة صفراء، وقد ينخمص المركز فيشكل خراجاً يحتوي على قيح وأجزاء من عظم متموت.

تميل الأذية العظمية إلى الانتشار بسرعة، ولا يشكل غضروف النمو حاجزاً للانتشار إلى المفصل المجاور.

إذا أصيب الغشاء المصلي يصبح ثخيناً ومتوذماً ويفرز كمية كبيرة من السوائل، ويتخرب الغضروف المفصلي ببطء ويتخرب العظم على حواف المفصل، وقد تحدث هشاشة عظمية موضعية.

إذا لم يوقف الخمج يمتد الالتهاب والتجبن إلى الأنسجة الرخوة المحيطة ليحدث خراجاً بارداً (مقارنة بالخراج القيحي الساخن). قد ينفجر عبر الجلد مشكلاً نواسير سلية، وقد تمر هذه النواسير في الأنسجة لتفتح في مناطق بعيدة عن الآفة الأصلية. يشفى المريض ويعود إلى الوضع الطبيعي إذا أوقف المرض في مراحله الأولى. أما إذا أصيبت السطوح المفصلية بتخرب شديد فيكون الشفاء بتليف المفصل والإيثاق الجزئي مع تشوهه.

يبقى قسم من العصيات حياً ضمن الكتلة المتليفة المتجبنة له القدرة على النشاط من جديد ليظهر المرض ولو بعد عدة سنين.

العلامات السريرية: يوجد في سوابق المريض اتصال بمرضى مصابين بالسل، المريض عادة طفل أو شاب يشكو ألماً وتورماً في المفصل.

تحدث في الحالات المتقدمة من المرض نوبات من الحمى والتعرق الليلي والوهن ونقص الوزن.

المفصل مثبت بسبب تشنج العضلات، ويزول الألم نهاراً.

وفي أثناء النوم تسترخي الأنسجة المصابة وتضغط أو تتمدد فتسبب نوبات من الألم الشديد.

ضمور العضلات واضح وثخن الغشاء المصلي شديد، وقد تتضخم العقد اللمفية في المنطقة وتؤلم بالجس، الحركة محددة في جميع الاتجاهات.

يكون الألم مبهماً في سل الفقرات، ولا يراجع المريض الطبيب إلا حين ظهور خراج في المنطقة الأربية أو في المنطقة القطنية جانب الخط المتوسط، أو حين انهدام الفقرة مسبباً الحدب. ومن النادر أن يستمر المرض إلى أن يظهر ضعف الطرفين السفليَّين وعدم ثباتهما. توجد أحياناً بؤر متعددة للخمج مع أذية مفصلية وعظمية بمراحل مختلفة من التطور، ويحدث هذا كثيراً في الأشخاص قليلي المناعة.

الأشعة: من السمات المميزة تورم الأنسجة الرخوة وهشاشة العظام حول المفاصل، النهايات العظمية باهتة والمسافة المفصلية ضيقة. تتضخم المشاشة في الأطفال بسبب زيادة الدم مدة طويلة، وعلى نحو متأخر يشاهد تأكل العظم تحت الغضروف على جانبي المفصل يدل على بداية الالتهاب في الغشاء المصلي. تظهر الكيسات في نهاية العظام القريبة من المفصل مع ارتكاس سمحاقي قليل. العلامات المميزة في الفقرات هي تخرب العظم ممّا يؤدي إلى انهدام الفقرة وتضاؤل المسافة بين الفقرات، وظل خراج في الأنسجة الرخوة حول الفقرات.

الفحوص المخبرية: ترتفع سرعة التثفل وتزداد الخلايا اللمفية، تفاعل السلين إيجابي؛ وهو اختبار حساس لكنه غير نوعي، وتعني إيجابية التفاعل إصابة حالية أو إصابة قديمة.

السائل الزلالي ضبابي وتركيز نسبة البروتين عالية وتعداد كريات الدم البيض عالٍ.

ترى العصيات المثبتة بالحمض في السائل الزلالي بنسبة 10-20% من الحالات، والزرع إيجابي في أكثر من 50% من الحالات، ويثبت التشخيص بخزعة من الغشاء الزليل.

التشخيص: يتأخر التشخيص في المناطق التي لا يكون السل فيها شائعاً، بسبب عدم توقع المرض، والمظاهر التي يجب أن تنبه للتشخيص هي:

 - استمرار الألم والوذمة مدة طويلة، وإصابة مفصل واحد، وثخن الغشاء المفصلي، وضمور العضلات الشديد، وتضخم العقد اللمفية في المنطقة، وهشاشة العظام القريبة من المفصل، وتفاعل السلين مانتوMantoux) ) الإيجابي.

 - ومن الضروري إجراء خزعة لفحصها وزرعها.

التشخيص التفريقي: يجب أن يفرق تدرن المفصل عن:

 - التهاب الغشاء الزليل العابر: الذي يصيب الأطفال ويوجه نحو التهاب خفيف في المفصل، وهو يشفى بالراحة في السرير عدة أسابيع، وإذا تكرر يجب تكرار الاستقصاءات، وقد يحتاج إلى إجراء خزعة.

 - التهاب المفاصل الروماتوئيدي (الرثياني) وحيد المفصل، يبدأ هذا الالتهاب أحياناً في مفصل أحادي كبير، ويصعب تفريقه عن السل سريرياً ممّا يتطلب إجراء خزعة من الغشاء الزليل.

 - التهاب المفصل تحت الحاد: الذي يشاهد في الحمى المالطية، يوضع التشخيص بالفحص السريري والاستقصاءات الخاصة.

-  التهاب المفصل النزفي: النزف داخل المفصل يشابه الإصابة بالسل، ويوضع التشخيص بوجود الدم عقب رض وعدم وجود ضمور في العضلات.

 - والنزف المتكرر كما في الناعور يشبه التدرن سريرياً.

-  التهاب المفصل القيحي.

العلاج: ينصح بالراحة التي يجب أن تستمر من دون انقطاع بوساطة جبيرة قوية والتمديد الذي استغني عنه بعد العلاج الحديث.

إذا كشف المرض مبكراً وعولج معالجة جيدة يجب أن يلازم المريض فيه السرير حتى يزول الألم، وتبدأ الأعراض بالتراجع، وبعد ذلك يُبدأ بحركة المفصل تدريجياً حتى تتراجع تغيرات المفصل تراجعاً تاماً (ويتطلب ذلك 6 أشهر حتى السنة). أما المرضى الذين يعانون تخرب المفصل فيجب إبقاء الجبيرة فيهم مدة أطول لمنع حدوث القسط بوضع سيء، ولكن متى زالت الأعراض يسمح للمريض بالحركة ويشجع عليها.

الدواء: أكثر الأدوية تأثيراً هو مشاركة رفامبيسين وإيزونيازيد، زادت مقاومة هذه الأدوية في العقد الأخير؛ ممّا دعا إلى إضافة أدوية قوية للمشاركة مثل فلوروكوينولون fluoroquinolone مدة 5-6 شهور، ويجب الاستمرار في المعالجة بعد ذلك مدة 9 شهور لقتل العصيات المستوطنة في فترة العلاج.

العمل الجراحي: حين وجود خراج بارد يجب تنظيفه وتفجيره، وبعد السيطرة على المرض وتراجع التهاب المفصل يجب أن يعود المريض إلى وضعه الطبيعي. أما إذا تخرب المفصل على نحو كامل فيجب البحث عن علاج آخر قد يكون وضع مفصل صناعي، ومن الأفضل إعطاء العلاج قبل العملية وبعدها مدة 3 شهور.

عاشراً- الحمى المالطية:

مرض غير شائع يحدث التهاباً تحت حاد أو مزمناً في العظام أو المفاصل، يدخل العامل الممرض بشرب الحليب غير المغلي ومشتقاته أو أكل اللحم المصاب. كان المرض في الماضي أكثر شيوعاً في مناطق الشرق الأوسط وإفريقيا والهند، ويصاب أكثر من 50% من المصابين بالمالطية المزمنة بالتهاب مفصلي.

الباثولوجيا: يدخل العامل الممرض الجسم عن طريق الحليب المصاب أو منتجاته، ويدخل أحياناً مباشرةً عن طريق الجلد أو الأغشية المخاطية، ثم ينتقل إلى اللمف ومنه إلى الدم الذي يأخذه إلى مكان بعيد، كالعظام (الفقرات) أو الغشاء الزليلي في المفاصل الكبيرة.

العلامات السريرية: يشكو المريض ارتفاع حرارة وصداعاً وضعفاً عاماً يتبعه ألم مفصل وآلامٌ ظهرية، وقد تكون بداية المرض حادة. ويغلب أن يبدأ المرض تدريجياً ويتطور حتى تتوضع الأعراض في أحد المفاصل الكبيرة (الحوض أو الركبة) أو في الفقرات؛ فيصبح المفصل مؤلماً ومتورماً وممضاً والحركات محددة في جميع الاتجاهات، وإذا أصيبت الفقرات يكون المضض موضعاً على الفقرات وتتحدد حركات الظهر.

يسير المرض بنوبات من فترة إلى أخرى تتجلى بارتفاع حرارة يتلوه تحسن ظاهري، يتأخر التشخيص عادةً، ولا يكشف المرض إلا بعد تخرب المنطقة المصابة.

الأشعة: تبدو في الصورة علامات التهاب مفصل تحت الحاد، وهي نقص المسافة المفصلية، وتأكل عظمي بطيء وهشاشة العظم حول المفصل. وفي الفقرات نفسها يشاهد تخرب جسم الفقرات وتهدمها وإمحاء القرص بين الفقرات.

التحاليل: يُعدّ اختبار التراص agglutination الإيجابي بنسبة فوق 160/1 مشخصاً، ويعرف العامل الممرض ببزل المفصل والخزعة وإجراء الزرع.

التشخيص: يتأخر حتى استبعاد الأنماط الأخرى من التهابات المفصل تحت الحاد:

1-  التهاب المفصل السلي يشابه الالتهاب المالطي سريرياً وشعاعياً، والتفريق بينهما صعب، ويجب الانتظار حتى ظهور نتائج التراص وخزعة من الغشاء الزليل.

2-  داء رايتر: هو التهاب مفصل يتلو مرضاً جهازياً أولياً من دون حمى، يتأخر فيه تأكل المفصل عادة.

العلاج: يستجيب المرضى لمشاركة هجومية من تتراسيكلين وستربتومايسين مدة 3-4 أسابيع، أو مشاركة رفاميسين والجيل الجديد من سيفالوسبورين.

العمل الجراحي: يجب تنظيف الخراج وإخراج السائل والمواد المتموتة من العظم والغضروف المتنخر، وإذا تخرب المفصل قد يصبح من الضروري إيثاقه أو وضع مفصل صناعي بعد السيطرة على الالتهاب سيطرة كاملة.

أحد عشر - الجذام:

هو مرض التهابي مزمن معدِ تسببه المتفطرة الجذامية Mycobacterium leprae، ويتميز بوجود آفة حبيبية في الأعصاب السطحية والجلد والغشاء المخاطي في المناطق التنفسية العليا.

كان الجذام في الماضي منتشراً في كلِّ بقاع الأرض؛ ولكنه أصبح نادراً فيما عدا بعض المناطق جنوبي آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية وبعض جزر الباسيفيك. يشفى المصاب بالجذام بسهولة بفضل الأدوية الحديثة، أما إذا لم يعالج فيصبح المريض عاجزاً.

تنتقل -الإصابة على نحو رئيس- عن طريق التنفس.

الجذام أ- يظهر في المريض تشوه مخلبي في الأصابع نتيجة شلل العصب الزندي. ب- فقدان الأصابع في اليدين في الحالات المتقدمة من الجذام .

الباثولوجيا: يصبح لدى معظم المصابين بالمتفطرة الجذامية مناعة تستطيع إجهاض الإصابة، ويصاب بعضهم بآفة جلدية بشكل بقع مبهمة قليلة التصبغ، وهي تشفى تلقائياً. أما إذا استمر الخمج فقد يبدو بأشكال مختلفة بحسب استجابة المريض ومناعته:

 - الجذام السلي الذي يشبه السل.

 - الجذام الجذامي الذي قد يتأثر فيه معظم جلد الجسم.

 - نوع حدّي، وهو شكل متوسط وفيه علامات من النوعين المذكورين.

 - تصاب الأعصاب المحيطية دائماً بالجذام، ومنها الأعصاب الجلدية، وتصاب كذلك معظم الأعصاب الجذعية. تصبح الأعصاب المصابة ثخينة، وإلى جانب الورم الحبيبي الحادث ينتفخ غمد العصب، ويتجرد من النخاعين ويضمر ويتلف داخله، وقد يختنق العصب الجذعي المتسمك بغشائه أو بسبب قساوة الجدار الذي يمر فيه بتحوله إلى قناة ليفية عظمية. ومن الأمور التي تستدعي الاهتمام صعوبة وصول الدواء إلى أجزاء العصب ممّا يؤدي إلى تموته.

العلامات السريرية: يحدث في جميع أنواع الجذام نقص تصبغ الجلد بشكل بقع مع اضطراب الحس. وثخن الأعصاب الجلدية الذي قد يجس في الجذع العصبي في الأماكن السطحية ولاسيما عند عبوره منطقة عظمية (خلف اللقمة الأنسية في المرفق أسفل العضد مثلاً)، ويؤدي عدم شفاء الأعصاب إلى ضعف العضلات وتشوه أصابع اليدين والقدمين.

تسبب القرحات تخرب الأماكن المصابة في اليدين والقدمين، وتنتهي إصابة الأعصاب في الجذام بتجبن العصب وتميعه ممّا يسبب خراجاً بارداً يشبه الورم العصبي أو يشكل قيحاً يثقب غمد العصب ويخرج إلى الخارج بشكل خراج مزمن.

التشخيص: العلامات السريرية واضحة توحي التشخيص في المناطق التي يكون فيها المرض شائعاً، وأهمها فقد الحس، وتسمك الأعصاب بالجس وإيلامها به، وحدوث قرحات مزمنة وتشوهات في أصابع اليدين والقدمين بسبب ضعف العضلات.

أما في المناطق التي لا يكون فيها المرض شائعاً فيجب انتظار نتائج الخزعات المأخوذة من الجلد ومن العصب.

تصاب أعصاب الأطراف العلوية أكثر من أعصاب الأطراف السفلية، وإصابة العصب الزندي أكثر حدوثاً من إصابة العصب المتوسط، وقد تصاب الأعصاب الثلاثة الزندي والمتوسط والكعبري معاً.

المعالجة: يقسم المرضى من أجل معالجتهم إلى قليلي العصيات (الجذام السلي) ومتعددي العصيات (الجذام الجذامي، الجذام الحدي).

وبالاعتماد على نصيحة منظمة الصحة العالمية يعطى المريض قليل العصيات رفامبيسين 600مغ مرة واحدة في الشهر ودابسون 100مغ مرة واحدة يومياً مدة ستة أشهر. أما المريض متعدد العصيات فيعطى رفامبيسين 600مغ وكلوفاسيمين 300مغ مرة بالشهر ودابسون 100مغ وكلوفاسيمين 50مغ مرة واحدة يومياً مدة 12 شهراً، ويعالج التهاب الأعصاب بمضادات الالتهاب ومن أهمها البريدنيزولون.

تحرير الأعصاب:

يحرر العصب المضغوط جراحياً لتحسين السيالة العصبية وتروية العصب من أجل السماح لمضادات الالتهاب وبقية الأدوية بالوصول إلى المناطق المصابة، ولمنع تخرب العصب، ويوصى بإجراء العمل الجراحي في الحالات التالية:

1-  التهاب الأعصاب الحاد الذي لا يتحسن بالمعالجة بالستروئيدات القشرية.

2-  عدم الاستجابة لمضادات الألم.

علاج خراج العصب: الخراجات الباردة التي يرافقها تدهور وظيفة العصب يجب تفريغها قبل أن تنفجر عبر الجلد.

علاج عقابيل الشلل والإصابات نتيجة التشوهات: أسباب التشوهات:

1-  الجذام الحبيبي الموضعي (في الوجه).

2-  إصابة الأعصاب في اليدين والقدمين نتيجة شلل العضلات.

3-  إصابات نقص التغذية في الأطراف: تقرحات الأصابع وقصرها، والأصابع المبتورة قد تكون بسبب عدم الحس بالأطراف؛ كل هذه الحالات من الممكن  الوقاية منها بالعلاج الباكر والكافي لالتهاب الأعصاب ومنع فقدان الإحساس.

من الممكن تصحيح حالات الشلل الجزئي والتشوهات بالجراحة، ومع أن الجراحة تجرى لإصلاح وظيفة الطرف فإنها تعطي للطرف مظهره الطبيعي.

والمرضى المرشحون للجراحة يجب أن يعطوا علاج الجذام وألّا يصابوا بالتهاب عصب حاد مدة لا تقل عن 6 شهور قبل إجراء العمل الجراحي، كما يجب تشجيعهم، وأن يُحضَّروا قبل الجراحة بعلاج فيزيائي مناسب.

اثنا عشر- الالتهابات الفطرية:

تسبب الالتهابات الفطرية تفاعلات حبيبية بطيئة تؤدي إلى تشكل خراجات وتخرب الأنسجة وتقرحات. يصاب الجهاز العضلي العظمي من انتشار مباشر عبر الأنسجة الرخوة، ويصاب العظم والمفصل بالخمج أحياناً عن طريق الدم في مكان بعيد من منطقة الإصابة.

تقسم الفطريات إلى سطحية وعميقة:

1- الفطريات العميقة:

تتضمن هذه المجموعة البرعميات blastomyces، والنوسجاتhistoplasma ، والمستخفيات Cryptococcus والرشاشيات Aspergillus  وأنواعاً أخرى من الفطور النادرة، تأتي هذه الكائنات من تعفن النباتات أو من روث الطيور ثم تدخل عن طريق رئة الإنسان فتسبب إصابة تشبه الإنفلونزا، والتهاب العظم أو المفصل بها غير شائع إلا في المرضى ضعيفي الدفاعات تجاه المرض.

الفطار المادوريmaduromycosis : هو التهاب فطري مزمن يشاهد في شمالي إفريقيا وشبه القارة الهندية، يدخل العامل الممرض من خلال جرح قاطع في القدم وينتشر إلى الأنسجة تحت الجلد ثم إلى أغشية الأوتار، كما يلتهب العظم والمفاصل مباشرة فتحدث خراجات موضعية وينفجر القيح عبر الجلد بنواسير متعددة.

يشكو المريض في الأطوار الأولية للمرض عقداً مؤلمة تحت الجلد ثم انتفاخاً ونزاً من عدة نواسير وتقرحات.

الأشعة: تظهر عدة فجوات داخل العظم وتخرب العظم.

يحدد العامل الممرض بفحص النز من النواسير أو من خزعات الأنسجة.

العلاج: لا يوجد علاج كيمائي يؤثر في هذا الفطر، ويعطى أمفوترسين (ب) عن طريق الوريد؛ ولكنه دواء سمي ويسبب مضاعفات (صداع وغثيان وحمى).

يجب استئصال الخلايا المتموتة استئصالاً كاملاً ما أمكن ذلك، وإيقاف المرض صعب جداً وقد يحتاج إلى البتر أحياناً.

2-  الفطريات الجلدية:

أ- المبيضات البيض  Oidium albicans: الإصابة بها شائعة في الإنسان، وتسبب التهاب الجلد أو الأغشية المخاطية التهاباً سطحياً قد ينتشر إلى العمق أو إلى الأجهزة في حالات نقص المناعة.

وتحدث ذات العظم والنقي أو الالتهاب المفصلي بهذه الفطريات حين إجراء جراحة عبر الجلد المصاب أو بزل مفصل أو إجراء تنظير.

يوضع التشخيص بعد إجراء خزعة من منطقة الإصابة وفحصها.

العلاج: تنظيف المفصل المصاب وتجريفه مع إعطاء أمفوتريسين (ب) في الوريد.

ب- داء الشعيات  actinomycosis: سبب المرض شعية إسرائيل : Actinomyces israelii، وهي عصيات لا هوائية إيجابية الغرام، وهو مرض نادر الحدوث ومن المهم الوصول إلى تشخيصه لأن العصيات حساسة للمضادات الحيوية.

أكثر العظام إصابة به الفك السفلي عن طريق الفم والبلعوم، وقد يصاب العمود الفقري -منتشراً من الرئة أو الأمعاء- والحوض عن طريق الأعور أو القولون.

تحدث الإصابات المحيطية بخمج مباشر من الأنسجة الرخوة ثم يمتد إلى العظم.

يشعر بالجس بقساوة وبألم ووذمة في الأنسجة ثم تحدث خراجات، ثم نواسير، تبدو بالأشعة مناطق شبه كيسية في العظم بعد تخربه، ويحدد العامل الممرض من نز النواسير عن طريق الزرع.

العلاج: جرعات كبيرة من بنزايل بنيسيلين ج، وتتراسكلين أو أريترومايسين، ويستمر إعطاؤها عدة شهور.

ثلاثة عشر- الداء العداري  hydatid disease:

الداء العداري تسببه الدودة الشريطية المشوكة Echinococcus ، وهو مرض شائع في مربي الأغنام ورعاة الغنم، ولكن إصابة العظم نادرة.

للدودة الشريطية دورة حياة معقدة، والمضيف هو الكلب، أو الحيوانات آكلة اللحوم التي توجد الدودة في أمعائها.

الكيسات العدارية أ-لاتمتد إلى القشرة . ب- توسع قليل جداً في القشرة

تخرج أجزاء من الدودة أو البيوض مع البراز وتنتقل إلى المضيف المتوسط وهو الخراف أو الأبقار أو الإنسان، وتحمل اليرقات بوساطة الدوران البابي إلى الكبد وأحياناً إلى أعضاء أخرى حيث تنتج كيسات عدارية تكبر ببطء وتحافظ على قشرة العظم وحدود نهايات العظم.

أكثر العظام التي تصاب الفقرات والحوض والفخذ ولوح الكتف والأضلاع.

العلامات السريرية: يشكو المريض ألماً وتورماً أو يشاهد للمرة الأولى بكسر مرضي أو انضغاط الحبل الشوكي. ويتطلب تشكل الكيسات في الأطفال زمناً طويلاً لتكبر؛ لذلك لا تظهر الأعراض والعلامات فيهم إلا بعد وقت طويل، ويكون التشخيص أكثر يقيناً إذا أتى المريض من مزرعة لتربية المواشي.

الأشعة: تظهر الأشعة كيسة أو كيسات داخل العظم تتحدد -بشكل بسيط- بالقشرة، وقد يؤدي ترقق القشرة إلى كسر مرضي.

يصيب الداء العداري الفقرة وما حولها من الأنسجة، وترى هذه العلامات على نحو أفضل وأوضح في التصوير المقطعي المحوسب والرنين المغنطيسي، ويجب إجراؤها تحضيراً لأي عمل جراحي لاستئصال المنطقة المصابة وتجريفها.

التشخيص التفريقي: يجب التفريق بين الكيسات العدارية وأورام العظم الحميدة والخبيثة، إذا لم تحدد الصورة الشعاعية نوع الإصابة يجب إجراء خزعة بوساطة الإبرة الرفيعة مع احتمال خطر انتشار المرض.

العلاج: قد يفيد الدواء ضد الديدان: البيندازول في قتل الطفيليات، ويجب أن يعطى على دورات عن طريق الفم: 10مغ لكل 1كغ في اليوم الواحد مدة 3 أسابيع تعاد أربع مرات باستراحة أسبوع واحد بين كل دورة وأخرى، مع إجراء تحاليل وظيفية لكلٍّ من الكبد والكلى ونقي العظم لمراقبة عمل هذه الأعضاء.

وكيسات العظم لا تلتئم وتشفى ويغلب حدوث النكس، والجراحة قد تنشر الالتهاب وتوسع الفجوات، وغزو الأنسجة الرخوة قد يؤدي إلى ضغط عناصر مهمة في النمو والانتشار. وقد يخفف تجريف العظم والتطعيم العظمي من احتمال حدوث الكسر المرضي. وفي أثناء العمل الجراحي يجب تنظيف الآفة وغسلها بمحلول ملحي مكثف وكحول وفورمالين للتقليل من خطورة الإصابة مرة ثانية.

ويفضل استئصال الكسية كاملة مع 2سم حولها، وقد تتطلب الحالة تغيير المفصل، وقد يكون العلاج صعباً جداً في الكيسات الكبيرة في العمود الفقري، أو في الحوض وعنق الفخذ أو يكون غير عملي وغير ممكن.

 

 




التصنيف : أمراض الجهاز الحركي
النوع : أمراض الجهاز الحركي
المجلد: المجلد الخامس عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 26
مستقل

آخر أخبار هيئة الموسوعة العربية:

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 4
الكل : 3277754
اليوم : 1186