logo

logo



أمراض الورك والفخذ

امراض ورك وفخذ

diseases of the coxa and thigh - maladies d’hanche et de cuisse



أمراض الورك والفخذ

أحمد مريم

انزلاق مشاش رأس الفخذ slipped capital femoral epiphysis فحص مفصل الورك
 التهاب المفصل القيحي pyogenic arthritis الأمراض
 (فصال الورك  (التهاب العظم والمفصل osteoarthritis of the hip خلع الورك  (عسر تنسج الورك) الولادي developmental dysplasia of the hip
النخرة الجافة osteonecrosis of the hip or avascular necrosis  خلع الورك المكتسبacquired dislocation of the hip

 

 

أولاً- فحص مفصل الورك:

-1 تأمل مفصل الورك: (الشكل 1).

ينتبه في تأمل الورك من الأمام إلى وجود:

أ- ميل أحد الوركين.

ب- ضمور العضلات.

ج- تشوه دوراني في الطرف.

د- قصر الطرف.

وينتبه في التأمل من الجانب إلى زيادة القعس القطني lumbar lordosis الذي قد يدل وجوده على عطف الورك عطفاً ثابتاً (الشكل 2).

الشكل (2)

الشكل (1)

وينتبه في التأمل من الناحية الخلفية إلى (الشكل 3):

الشكل (3)

أ- وجود الجنف، وقد يكون ثانوياً لتشوه في الورك.

ب- ضمور العضلات الأليية.

ج- نواسير ثانوية لإنتان سلي مثلاً.

-2 من المهم جداً حين فحص الطرف السفلي تقييم طول الطرف، فقصر الطرف قد يكون ناجماً عن:

أ- أسباب تحت مستوى المدورين:

- كسور سابقة في الفخذ أو الساق.

- اضطراب النمو قد يكون ناجماً عن عواقب شلل الأطفال أو رضوض المشاش أو خمج مفصلي (الشكل 4).

ب- أسباب فوق مستوى المدورين: (الشكل 5).

الشكل (5)

الشكل (4)

- روح في الورك.

- فقد الغضروف المفصلي  (خمجي أو التهابي).

- خلع ورك  (ولادي أو مكتسب).

وقد تلاحظ زيادة طول الطرف زيادة بسيطة كما في الورك الأفحج أو بعد كسر العظام الطويلة في الأطفال نتيجة زيادة التوعية الدموية والاندمال (الشكل 6).

الشكل (6)

فحص طول الطرف وتقييمه: يوضع المريض بوضعية استلقاء والشوكان الحرقفيان العجزيان على مستوى واحد، الجذع والساقان يوازيان السرير، وفي هذه الشروط يجب أن يكون الكعبان على مستوى واحد في الحالة الطبيعية (الشكل 7).

الشكل (7)

وحين وجود قصر في أحد الطرفين يجب الانتقال إلى تحديد مستوى الاضطراب وتقديره: يحدد الشوك الحرقفي الأمامي بالإبهام، ويحدد المدور الكبير بالسبابة، وتقاس المسافة بين الإبهام والسبابة في الطرفين، فإذا كانت المسافتان غير متساويتين؛ دل ذلك على أن سبب القصر أو الاضطراب هو فوق مستوى المدورين (الشكل 8).

أما في تساوي المسافتين فيبحث عن الأسباب التي تؤدي إلى القصر تحت المدورين. يعطف الوركان والركبتان عطفاً بسيطاً، وتوضع اليدان خلف الكعبين بحيث يصبحان على مستوى واحد، ثم يُنظر إلى الركبتين كما في  (الشكل9):

الشكل (9): أ- مستوى القصر في الفخذ، ب- مستوى القصر في الظنبوب.

الشكل (8)

قياس طول الظنبوب: تعطف الركبة قليلاً، ويوضع الإبهام على المسافة المفصلية بين الفخذ والظنبوب، ثم يقاس البعد بين المسافة المفصلية والكعب الإنسي (الشكل 10).

قياس طول الفخذ: يمكن قياسه بسهولة في المريض النحيل، تقاس المسافة من قمة المدور الكبير إلى المسافة المفصلية الوحشية لمفصل الركبة، وتقارن بالطرف الآخر (الشكل 11).

الشكل (11)

الشكل (10)

قياس طول الطرف كاملاً: تقاس المسافة بين الشوك الأمامي والكعب الإنسي، وتقارن بالطرف الآخر. مع الانتباه لأن يكون الشوكان الأماميان في مستوى واحد؛ والجذع والساقان موازيين للسرير الشكل (12).

-3 جس مفصل الورك:

يُجس رأس الفخذ بوضع الأصابع تحت الرباط الإربي ووحشي الشريان الفخذي، ويُبحث عن الإيلام في رأس الفخذ.

يدار الطرف في أثناء ذلك دوراناً داخلياً وخارجياً بحثاً عن الإيلام والفرقعة المفصلية الشكل (13).

الشكل (13)

الشكل (12)

.يُجس منشأ المقربات في الناحية الإنسية، ويدل الإيلام هنا على أذية المقربات وتمططها التي ترى في الرياضيين، وقد يُلاحظ تشنج العضلات المقربة وانكماشها كما في خلع الورك والآفات التشنجية في الأطفال والتهاب العظم والمفصل في الكبار الشكل  (14).

.تدار الورك دوراناً خارجياً، ويُحاول جس المدور الصغير، ويدل الإيلام هنا على أذية العضلة الحرقفية القطنية iliopsoas   (ولا سيما في الرياضيين) الشكل (15).

الشكل (15)

الشكل (14)

تُجس الأحدوبة الإسكية ischial tuberosity ، ويدل الإيلام على أذية العضلة المأبضية وتمططها، وهو يشاهد في الرياضيين والأطفال الشكل (16).

-4 حركات مفصل الورك:

- لتقييم حركة بسط مفصل الورك: توضع اليد تحت العمود القطني، تُعطف الورك السليمة عطفاً كاملاً، فإذا بدأت الورك المصابة بالانعطاف؛ دل ذلك على فقد حركة البسط في المفصل Thomas tes.  (الشكل 17).

الشكل (17)

الشكل (16)

- ولتقييم البسط كذلك: توضع اليد فوق العمود القطني، ويبسط المفصل والمريض مستلقٍ على بطنه.  (المدى الطبيعي5-20 درجة)  (الشكل 18).

- لتقييم حركة عطف مفصل الورك: توضع اليد تحت العمود القطني، وتعطف الورك.  (المدى الطبيعي للحركة 120 درجة) الشكل (19).

الشكل (19)

الشكل (18)

- حركة التبعيد: يُبعد الطرف مع مراعاة تثبيت الحوض وتناظره.  (المدى الطبيعي للحركة 40 درجة) الشكل (20).

- اختبار باتريك Patrick?s test: تَبَعَّد الورك وهي بحالة عطف 90 درجة، والألم في الدرجات الأولى علامة مبكرة على التهاب العظم والمفصل.

يُطلب من المريض وضع قدم الطرف المراد فحصه على ركبة الطرف الآخر والوركان والركبتان في حالة العطف. ويفحص التبعيد والعطف والدوران الخارجي الشكل (21).

الشكل (21)

الشكل (20)

- حركة التقريب: يجرى التقريب بعد رفع الطرف الآخر.  (المدى الطبيعي 25 درجة) الشكل (22).

- الدوران الداخلي والورك في حالة عطف 90 درجة: تُثبت الورك المعطوفة، وتمسك الركبة بإحدى اليدين، ويدار الورك دوراناً داخلياً بتحريك القدم نحو الوحشي.  (مدى الحركة الطبيعي 45 درجة) الشكل (23).

الشكل (23)

الشكل (22)

- الدوران الداخلي والورك في حالة البسط: المريض مستلقٍ على بطنه والركبتان معطوفتان، يدار الوركان دوراناً داخلياً للمقارنة.  (المدى الطبيعي 35درجة) الشكل (24).

- الدوران الخارجي والورك في حالة عطف 90 درجة: يُحرك القدم نحو الإنسي،  (المدى الطبيعي للحركة 45 درجة). وفي حالة البسط أيضاً 45 درجة الشكل (25).

الشكل (25)

الشكل (24)

ثانياً- الأمراض:

-1 خلع الورك  (عسر تنسج الورك) الولادي developmental dyspasia of the hip:

الوبائيات: تبلغ نسبة حدوثه 1.4/1000 من المواليد، وتزيد هذه النسبة في الإناث. وتتبدل بحسب المناطق الجغرافية والعرق، والورك اليسرى أكثر إصابة من الورك اليمنى، وتحدث إصابة الطرفين في نحو 20% من الحالات.

الآلية الإمراضية:

أ- العوامل الوراثية genetic factors: يشاهد عسر تصنع الورك في بعض العائلات، وَجد Wynne-Davies في حوض البحر المتوسط نمطين من الصور الوراثية تؤهبان لعدم ثبات الورك؛ الرخاوة الرباطية  (خلّة سائدة (dominant trait وضحالة الجوف الحقي  (خلة جينائية (polygenic trait التي تشاهد على نحو رئيس في الإناث وأمهاتهن (الشكل 26).

الشكل (26) فحص الرخاوة الرباطية.

ب- العوامل الهرمونية: قد تزيد الرخاوة الرباطية بسبب ارتفاع مستوى الأستروجين والبروجيسترون والريلاكسين relaxin في الأسابيع الأخيرة من الحمل في الحوامل المؤهبات لذلك.

ج- سوء الوضعية داخل الرحم: ولاسيما المجيء المقعدي مع بسط الساقين الذي يؤهب لخلع الورك، وهناك بعض التظاهرات الأخرى تكون مرافقة لخلع الورك مثل الدنح plagiocephaly  (انحراف الرأس) والصَّعَر الولادي وتشوهات القدمين.

د- عوامل ما بعد الولادة: تحمل بعض الشعوب أطفالها بوضعية بسط مع لف الساقين، وتزداد نسبة حدوث الخلع في هؤلاء. في حين تقل النسبة في الشعوب التي تحمل أطفالها بوضعية تبعيد مع عطف الوركين.

الباثولوجيا  (المرضيات): هناك تبدلات تشريحية مرضية تصيب البنى العظمية والأنسجة الرخوة حول مفصل الورك الشكل (27).

الشكل (27)

 يكون الجوف الحقي ضحلاً؛ والحوية العنابيةlimpus   منقلبة نحو الداخل؛ والرباط المدور متطاولاً ضخماً، وقد يكون غائباً، المحفظة المفصلية مترهلة، وقد تكون بشكل الساعة الرملية، في حين تكون المحفظة السفلية متضيقة بشدة ومتسمكة؛ يكون الرباط المعترض متوتراً بشدة، وكذلك تكون عضلة البسواس والمقربات متوترة، يكون رأس الفخذ في الأعلى والخلف، وقد يكون مشوهاً وفاقداً كرويته الطبيعية، وعنق الفخذ بوضعية انقلاب أمامي شديد الشكل (28).

الشكل (28)

الموجودات السريرية: يجب تشخيص خلع الورك بعد الولادة مباشرة، ولذلك يجب فحص كل وليد بتحري علامات عدم ثبات الورك  (أورتولاني وبارلو). ويجب التدقيق حين فحص الأطفال الذين يحملون خطورة عالية للإصابة، وهم الذين لديهم قصة عائلية من عدم الثبات أو المولودون بمجيء مقعدي أو المصابون بتشوهات خلقية أخرى، ويجب أن يفحص الوليد أكثر من مرّة، وعلى الرغم من كل هذه الاحتياطات لا يوضع التشخيص في بعض الحالات.

لا تكون الورك ثابتة في معظم المواليد حين الولادة، وتثبت في الأسابيع الأولى بعد الولادة.

ولتحري عدم ثبات الورك يجري طبيب الأطفال أو طبيب الأسرة اختباري أورتولاني وبارلو.

- اختبار أورتولاني: يمسك الطبيب بفخذي الوليد بوضع الإبهام في الإنسي وبقية الأصابع على المدور الكبير، ويعطف الوركين حتى 90 درجة مع تبعيد لطيف. في الحالة الطبيعية يكون التبعيد سهلاً حتى 90 درجة؛ في حين تكون حركة التبعيد محددة ومعوقة في حالات الخلع وعسرة التصنع، وبزيادة الضغط على المدور الكبير تسمع طقة ناجمة عن عودة رأس الفخذ إلى الجوف الحقي، ويكون الخلع حينها ردوداً. أما إذا وقف التبعيد في منتصف المسافة، ولم تسمع الطقة؛ فيكون الخلع غير ردود كما في الشكل  (29).

- اختبار بارلو: يضع الفاحص إبهامه في الناحية المغبنية، ويمسك بالفخذ بيديه، ويحاول أن يرفع رأس الفخذ من الجوف الحقي ويعيده إليه في أثناء التبعيد والتقريب، ويكون الاختبار إيجابياً حين يشعر الفاحص بدخول الرأس الجوف الحقي وخروجه منه (الشكل 30).

الشكل (30) يلاحظ في الصورة (ب) خروج رأس الفخذ من الجوف الحقي حين إجراء مناورة تقريب ودوران داخلي للورك.

الشكل (29) أ- خلع غير ردود ب- خلع ردود.

ومن العلامات السريرية عدم تناظر الثنيات الجلدية، وهي ترى على نحو طبيعي في 30% من الأطفال الطبيعيين (الشكل31).

الشكل (31) يُلاحظ عدم تناظر الثنيات الجلدية؛ ولاسيما في الخلع الأحادي الجانب.

وبالفحص السريري يلاحظ تحدد عطف الورك مع التبعيد وقصر الطرف، ويزداد البزخ القطني في حالات خلع الورك في الطرفين (الشكلان 32 و 33).

الشكل (33) البزخ القطني في الخلع ثنائي الجانب.

 

الشكل (32) علامة غاليازي: تكون إيجابية بسبب قصر الطرف. يلاحظ انخفاض مستوى الركبة في الطرف المصاب.

الاستقصاءات:

- تخطيط الصدى  (الإيكو) Ultrasonography: مهم جداً في الأسابيع الأولى بعد الولادة؛ إذ يظهر أنسجة الورك الرخوة والعلاقة بين رأس الفخذ والجوف الحقي على نحو جيد. يعتمد الصدى في دراسته على زاويتين: ألفا وبيتا. الزاوية ألفا هي تقاطع بين خطين: يمتد الخط الأول من الحرقفة على طول الحافة العظمية الغضروفية للجوف الحقي، والخط الثاني هو الخط المماس لسقف الجوف الحقي. وزاوية بيتا هي تقاطع الخط الذي يمتد من الحرقفة على طول الحافة العظمية الغضروفية للجوف والخط على طول الحافة الغضروفية لسقف الجوف.

يكون الجوف ضحلاً، ويميل الرأس إلى تحت الخلع كلما زادت زاوية ألفا في حين يكون الجوف الغضروفي أفضل كلما كانت زاوية بيتا أكبر (الشكل 34).

الشكل (34)

الشكل (35) خلع ورك في الطرف الأيسر حيث الجوف الحقي فارغ.

الشكل (36) جهاز بافليك.

- الأشعة: تجرى الصورة الشعاعية بعمر فوق 4 -5 أشهر، وهي تؤكد وجود الخلع (الشكل 35).

- تصوير المفصل الظليل: يجرى حين إخفاق المعالجة المحافظة، ويقدم معلومات قيمة حول الإعاقة التشريحية في المفصل، ويجرى منوالياً في بعض المراكز بعد إخفاق المعالجة المحافظة في حين لا يرى له بعضهم الأهمية الكبيرة.

- الرنين المغنطيسي   MRI: له استطبابات محدودة في خلع الورك الولادي؛ ولاسيما بعد النكس في المعالجة المحافظة أو الجراحية .

خطة المعالجة: يعالج خلع الورك في الوليد بالأجهزة المحافظة مثل جهاز بافليك Pavlik - von Rosen، وهو فعال جداً، ويستطب إذا كان الفحص السريري والصدى إيجابيين؛ وكان كذلك اختبارا أورتولاني وبارلو إيجابيين. ويستعمله بعضهم إذا كان الفحص السريري سلبيا؛ً والصدى إيجابياً.

- جهاز بافليك: يوضع الجهاز بعطف الورك 100-120 درجة مع تبعيد 50 درجة، ويستعمل مدة 6 أسابيع، وقد تطول حتى بضعة أشهر، ويتابع الطفل بالصدى.

وبعمر 4 أشهر تجرى صورة شعاعية للحوض، فإذا كان الورك طبيعياً يبقى الطفل تحت المراقبة مدة سنة أو سنتين، والمتابعة مهمة جداً للكشف عن حالات  (عسر تصنع) الجوف الحقي التي تصادف بنسبة 20% من حالات خلع الورك المعالجة بأعمار بين 11 - 14 سنة.

بعد 4 أشهر من استعمال الأجهزة المحافظة ينزع جهاز بافليك، وتجرى صورة ظليلة للورك، ويقرر فيما إذا كان الطفل بحاجة لرد مغلق أو رد جراحي مفتوح. وهذه الأجهزة يمكن أن تستعمل حتى عمر 6 أشهر (الشكل 36).

قد تنجم عن تطبيق جهاز بافليك بعض المشاكل، أهمها:

- النخرة الجافة في رأس الفخذ.

- فشل رد الخلع.

- شلل العصب الفخذي.

- تأذي الحافة الغضروفية الخلفية العلوية للجوف الحقي حين فشل الرد والجهاز ما يزال موجوداً، ويسبب ذلك مشكلة في أثناء الرد الجراحي.

- المعالجة بعد 6 أشهر: حين تخفق المعالجة السابقة يُلجأ إلى الرد المغلق أو الرد الجراحي. والغاية رد الخلع والمحافظة على الرد، ويفضل إجراء ذلك بعد ظهور نواة التعظم التي تظهر بين عمر 4 - 8 أشهر، وقد تتأخر قليلاً.

- التمديد الجلدي: كان يستخدم التمديد الجلدي قبل إجراء الرد المغلق أو الرد الجراحي، وذلك للإقلال من حدوث النخرة الجافة في رأس الفخذ. وهناك من يعتقد عدم أهمية التمديد الجلدي سواء بالنسبة إلى الإقلال من حدوث النخرة الجافة أم الحاجة إلى الرد المفتوح.

- الرد المغلق: يجرى الرد المغلق بعد إخفاق العلاج المحافظ، وتحت التخدير العام وبلطف شديد بعطف الوركين مع التبعيد البسيط.

قد يُلجأ إلى خزع المقربات في الرد المغلق إذا كانت شديدة التوتر. يوضع الجبس بتبعيد 40 درجة وعطف 90 درجة مدة 6 أسابيع بوضعية human position  (عطف الفخذ على الجذع بزاوية 90˚ مع التبعيد) يرفع بعدها الجبس، ويفحص الطفل ثانية للتأكد من ثبات الورك، وقد يحتاج غالباً إلى 6 أسابيع أخرى.

يُوصى في بعض المراكز بوضع مبعدات الوركينhip abduction  مدة طويلة.

- الرد الجراحي: يستطب الرد الجراحي حين إخفاق المعالجة المحافظة أو عدم ثبات الرد بعد تبديل الجبس أو زيادة المسافة بين رأس الفخذ والجوف بالتصوير الظليل. ويجري الرد الجراحي من المدخل الأمامي Smith-Petersen، وهو الأكثر شيوعاً. ويكشف العصب الفخذي الجلدي الوحشي، ثم تكشف المستقيمة الفخذية، وتفتح المحفظة، ويستأصل الرباط المدور إذا كان موجوداً، وتخزع المحفظة السفلية والرباط المعترض والبسواس. وبعد العمل الجراحي يوضع الجبس للطرف من 10 - 12 أسبوعاً مع المراقبة الجراحية كل شهر.

هناك عمليات عديدة تجرى لخلع الورك الولادي، ويعتمد فيها على عمر الطفل وخبرة الجراح.

مضاعفات العمل الجراحي: نكس الخلع، نخرة رأس الفخذ الجافة، يبوسة مفصل الورك، تشوه رأس الفخذ وعنق الفخذ، الورك الروحاء، فرط نمو المدور الكبير، قصر عنق الفخذ، التهاب المفصل.

وتعالج بعض هذه المضاعفات بأعمال جراحية ملطفة، وهناك بعض الحالات التي تنتهي بتنكس مفصل الورك في العقد الثاني من العمر قد تتطلب تبديل المفصل كاملاً، ولذلك يُرى أن تشخيص خلع الورك الولادي المبكر والعلاج المحافظ يؤديان إلى مفصل طبيعي من الناحيتين التشريحية والوظيفية، في حين قد يؤدي التشخيص المتأخر والمعالجة المحافظة أو الجراحية العنيفة أو من دون خبرة إلى مفصل سيِّئ من الناحية الوظيفية والتشريحية، وقد تسبب إعاقة وظيفية أكثر مما لو ترك الخلع دون علاج.

-2 خلع الورك المكتسب acquired dislocation of the hip :

 هو خلع الورك الذي يحدث بعد السنة الأولى من الحياة، وينجم عن: التهاب مفصل قيحي في الورك، أو عدم التوازن العضلي، أو الرض.

أ- الخلع التالي لأخماج في مفصل الورك: قد يؤدي تأخر تشخيص التهاب مفصل الورك القيحي في الأطفال وعلاجه الباكر إلى تحطم القسم الغضروفي من رأس الفخذ، فيسبب خلع ورك مرضيّاً.

تبدي الصورة الشعاعية علامات خلع الورك في حين يكون الجوف الحقي شبه طبيعي ونواة رأس الفخذ غالباً غائبة بسبب انحلال رأس الفخذ. ويجب تفريقه عن خلع الورك الولادي.

تعالج هذه الحالة بعد شفاء الخمج كما تعالج حالات خلع الورك الولادي الجراحية، وفي غياب نواة رأس الفخذ يوضع المدور الكبير بدلاً من الرأس في الجوف الحقي مع إجراء خزع فخذ تحت المدورين.

الشكل (37) خلع ورك ثنائي الجانب في طفل نتيجة عدم التوازن العضلي الناجم عن السنسنة المشقوقة.

ب- الخلع التالي لعدم التوازن العضلي: يحدث حين تكون العضلات المبعدة للورك ضعيفة أو مصابة بالشلل والمقربات والقابضات متوترة بشدة، وهو ما يشاهد في شلل الأطفال والشلل الدماغي وعقابيل القيلة السحائية. كما يشاهد هذا النوع من الخلع في الحالات العصبية الدماغية الرضية بسبب عدم العناية بالمريض المسبوت، فتقفع العضلات وسوء وضعية الورك تؤهب لحدوث خلع الورك.

المعالجة في هذه الحالات شبيهة بمعالجة خلع الورك الولادي؛ إضافة إلى إجراء تعديل في التوازن العضلي، وهو مهم جداً (الشكل 37).

ج- الخلع التالي للرض: قد ينجم خلع الورك الرضي الدائم بسبب إهمال الطبيب واهتمامه بأمور أخرى مثل العناية العصبية الدماغية أو بكسور بعيدة عن الورك مثل كسور الفخذ والساقين التي تأخذ اهتمام الطبيب بقدر أكبر.

الرد الجراحي ضروري حتى لو كان هناك مضاعفات كثيرة مثل النخرة الجافة واليبوسة المفصلية؛ إذ إن المفصل بوضعه التشريحي الطبيعي يسهل كثيراً العمليات التصنيعية في المستقبل مثل تبديل المفصل الكامل أكثر مما لو ترك الخلع دون رد.

-3 خلل تنسج الورك والخلع الجزئي dysplasia of the hip and subluxation:

الشكل (38) خلل تنسج في الجوف الحقي الأيسر.

الشكل (39) صورة شعاعية بسيطة للحوض تظهر خلل تنسج في الجوف الحقي الأيمن مع تبدلات تنكسية في الجوف الحقي الأيسر ثانوية لخلل تنسج جوف حقي غير معالج.

الشكل (40)

الشكل (41) خلل تنسج جوف حقي ثنائي الجانب؛ ولكنه عرضي في الطرف الأيسر، أُجري عمل جراحي (خزع عظمي حول الجوف الحقي) (سالتر).

يكون الجوف الحقي عادةً مسطحاً وضحلاً مع نقص تغطية رأس الفخذ من الأعلى والوحشي والأمام، وفي بعض الحالات يكون هناك تحت خلع جزئي لرأس الفخذ. وقد يكون خلل تنسج الجوف الحقي تالياً لرد خلع الورك الولادي رداً ناقصا،ً أو قد ينجم عن تأذي المشاش الغضروفي للحافة الوحشية للجوف الحقي؛ أو عن سوء تطور في رأس الفخذ سواء كان خلقياً أم تالياً لآفة التهابية أو رضية. فقوى الضغط والحمل تنتقل إلى الجزء الوحشي للمفصل؛ مما يؤدي إلى التهاب مفصل تنكسي ثانوي  (فصال) يبلغ ثلث حالات تبديل المفاصل.

الصورة السريرية:

أ- في الوليد: يكون خلل تنسج الجوف الحقي صامتاً سريرياً، ولا يظهر إلا بتخطيط الصدى  (الإيكو). وقد يكون اختبار أروتولاني أو بارلو إيجابياً.

ب- في الأطفال: تكون الحالة غير عرضية، وتكشف اتفاقاً حين إجراء صورة للحوض لسبب آخر. قد يشكو الطفل ألماً في الورك بعد نشاط زائد، وقد يكون هناك عرج بين حين وآخر.

ج- في البالغين: ألم فوق الوجه الوحشي للورك ناجم غالباً عن ضعف عضلي أو نتيجة زيادة الضغط على الحافة الوحشية للجوف الحقي، وقد يشكو بعضهم ألماً حاداً في الناحية المغبنية ينجم غالباً عن تمزق الحوية العنابية للجوف.

د- وفي الكبار بين العقد الثالث والرابع: تتظاهر الأعراض غالباً بالتهاب مفصل تنكسي ثانوي  (فصال ثانوي).

ومن المهم التنبيه على أن معظم المصابين بخلل تنسج الجوف الحقي يعيشون حياة طبيعية، وتكشف الإصابة اتفاقاً بإجراء صورة حوض.

الأشعة: يظهر الجوف الحقي في الصورة الشعاعية البسيطة الأمامية الخلفية والمائلة ضحلاً وسقف الجوف مائلاً بشدة والرأس غير مغطى على نحو كافٍ، كما يظهر في الشكل (38).

كما قد تُظهر الصورة الشعاعية فقدان كروية رأس الفخذ وقصر عنق الفخذ.

وفي الحالات المتقدمة تبدي الصورة الشعاعية البسيطة تبدلات تنكسية ثانوية كما في الشكل (39) وتغيراً في زاوية   Wiberg's center-edge(CE-Angle)  وهي الزاوية   (BCE)  التي تتشكل بين الخط العمودي النازل من حافة الجوف الحقي والخط الذي يصل مركز الرأس إلى الحافة الوحشية للجوف الحقي، ويجب آلا تقل هذه الزاوية في الحالة الطبيعية عن 30 درجة (الشكل 40).

يفيد التصوير بالرنين المغنطيسي والتصوير المقطعي المحوسب في إعطاء معلومات دقيقة عن البنى التشريحية للجوف الحقي ورأس الفخذ، وتفيد قبل العمل الجراحي لوضع الخطة العلاجية المناسبة.

المعالجة: تختلف المعالجة باختلاف العمر ودرجة الإصابة.

ففي الوليد: تستخدم جبائر التبعيد مثل جبيرة Pavlik حتى يصبح الجوف الحقي طبيعياً بمتابعة الصدى.

وفي الأطفال  (4-10 سنوات): يجرى خزع الحوض بنمط سالتر أو بمبرتون.

وفي الأطفال الأكبر سناً مع وجود بعض الأعراض: يجرى خزع الحوض من نمط كياري أو Ganz.

وفي الكبار مع تبدلات تنكسية شديدة: يجرى تبديل المفصل الكامل (الشكل 41).

-4 انقلاب الفخذ الأماميfemoral anteversion :

انقلاب الفخذ الأمامي هو اتساع الزاوية بين محور عنق الفخذ ومحور جسم الفخذ في المستوى الأفقي، هذه الزاوية تكون كبيرة في الأطفال، وتتناقص مع نمو الطفل؛ إذ تكون نحو 40 درجة في الأطفال الصغار، وتبلغ 16 درجة في البالغين.

تسبب زيادة هذه الزاوية في الطفل اضطراب المشية؛ إذ يمشي والقدمان نحو الداخل intoeing gait.

الصورة السريرية: يراجع الأهل الطبيب بقصة دوران القدمين الداخلي حين المشي، ويزداد هذا الدوران في أثناء الجري. يُلاحظ الدوران الداخلي في الركبتين والقدمين بالفحص السريري والطفل مضطجع على ظهره.

التشخيص التفريقي:

- المشي نحو الداخل intoeing gait.

- انقلاب عنق الفخذ الأمامي الزائد.

- انفتال الظنبوب الداخلي internal tibial torsion.

- فحج الأمشاط metatarsal varus.

- عقابيل إصلاح قدم قفداء روحاء.

- الشلل الدماغي في شكله الخفيف.

الإنذار وتطور المرض: يتحسن انقلاب الفخذ الأمامي تدريجياً مع تقدم سن الطفل، وهناك نسبة قليلة لا تتحسن.

وجد ستيلز Steels وشاندز Shands أن تناقص الانقلاب الأمامي يستمر طوال فترة النمو، فالأطفال بين 3 - 12 شهراً من العمر تبلغ الزاوية فيهم 40 درجة، وتتناقص في نهاية السنة الثانية إلى 31 درجة، وتصل إلى 16درجة بين عمر 14-16سنة؛ أي إن الانقلاب الأمامي يتناقص بمعدل درجة إلى درجتين سنوياً.

وهناك بعض العوامل التي تؤثر في الانقلاب الأمامي، وعلى رأسها مقوية العضلات. فمقوية العضلات الشديدة التي تشاهد في الشلل الدماغي- ولا سيما المقربات والقابضات hamstring- تؤدي إلى زيادة دوران الورك الإنسي واستمرار المشية والقدمان نحو الداخل intoeing gait. ومن العوامل التي تؤثر أيضاً البدانة؛ إذ لوحظ أن نسبة الانقلاب الأمامي تقل في الأطفال البدينين، وينجم ذلك عن زيادة شد العضلات حول الورك.

كيف تقاس زاوية الانقلاب الأمامي للفخذ:

- تؤخذ صورة أمامية خلفية لعنق الفخذ، ثم يدار الورك حتى يصل إلى أطول درجة للعنق، فالزاوية بين محور الساق الأولى والثانية هي زاوية الانقلاب الأمامي للفخذ.

- التصوير المقطعي المحوسبCT scan.

- الرنين المغنطيسي MRI.

- تخطيط الصدى  (الإيكو) ultrasonography.

الشكل (42)

خطوات المعالجة: يجب طمأنة الأهل بأن الانقلاب الأمامي في الأطفال يشفى عفوياً في معظم الحالات. استعملت عدة وسائل محافظة في معالجة هؤلاء الأطفال مثل جبائر Denis-Browne، وقد يكون للأجهزة المانعة للدوران الداخلي twister cables شأن في تحسين الانقلاب في حين يعتقد بعضهم أن لا فائدة من استعمال هذه الأجهزة.

ويوصي بعضهم بتجنب الطفل الجلوس بوضعية .W وعندما لا تتحسن هذه الزاوية يُلجأ إلى العمل الجراحي (الشكل 42).

استطبابات التدخّل الجراحي:

- الطفل أكبر من 8 سنوات.

- التشوه شديد لدرجة يسبب معها تشوهاً واضحاً في المشي وعجزاً وظيفياً.

- الانقلاب الأمامي أكبر من 50 درجة.

- دوران الورك الإنسي أكثر من 85 درجة، والدوران الوحشي أقل من 10 درجات.

يجرى العمل الجراحي بخزع الفخذ وتثبيت الخزع بصفائح أو أسياخ .

-5 بروز الجوف الحقي protrusio acetabuli:

بروز الجوف الحقي هو انزياح الجدار الإنسي للجوف الحقي نحو الحوض.

الآلية الإمراضية: هناك نوعان من بروز الجوف الحقي:

أ- المجهول السبب idiopathic: يصيب الطرفين في ثلث الحالات، ويشاهد في النساء في منتصف العمر أكثر مما يشاهد في الرجال، وقد تكون هناك قصة عائلية.

ب- الثانوي: يحدث بعد:

- التهابات المفاصل inflammatory arthritis: التهاب المفاصل الروماتوئيدي في 15% من الحالات، والتهاب الفقار المقسّط  ankylosing spondylitis في 33% من الحالات.

- اضطرابات استقلابية: تلين العظام  (الكساح) 50%، اعتلال المفاصل الكلوي، داء باجيت، تخلخل العظام

- اضطرابات الأنسجة الضامة: متلازمة مارفان Marfan syndrome.

- رضوض الجوف الحقي وكسوره.

- خمج المفصل القيحي.

- الأورام.

- سوابق تبديل مفصل جزئي.

الأعراض: قد تكون الحالات الخفيفة صامتة، وتبدو أشدّ الحالات بألم يزداد تدريجياً ويبوسة مفصلية، وقد يصحبها العرج.

وفي الحالات ثنائية الجانب تظهر مشية البطة waddling gait.

العلامات السريرية: تحدد حركات مفصل الورك ومشية تراندلنبرغ Trendelenburg.

الأشعة:

الشكل (43) الزاوية الطبيعية.

أ- يؤكد التشخيص بالصورة الشعاعية الأمامية الخلفية التي تبدي انزياح الجدار الإنسي للجوف الحقي يتجاوز الخط الحرقفي العجزي ilioischial line.

ب- الزاوية بين مركز رأس الفخذ وحافة الجوف الحقي C-E أكبر من 40 درجة (الشكل 43).

مخبرياً: يجب إجراء كل الفحوص المخبرية لنفي الأسباب الثانوية  ESR ، CRP، RF   (العامل الروماتوئيدي) rheumatoid factor.

المعالجة: تعتمد المعالجة على سنّ المريض وشدة الإصابة ومدى العجز الوظيفي الحادث.

ففي الشباب الصغار immature يمكن إجراء إيثاق بين الورك والشعبة العانية والوركيةTriradiate fusion. وإذا رافق الحالة روح في مفصل الورك يجرى خزع تفحيجي بين المدورين.

وفي كبار السن مع تبدلات تنكسية شديدة يستبدل بالمفصل المصاب مفصل صنعي مع الانتباه إلى نوعية المفصل وما إذا كان بحاجة إلى طعم أو حلقة دعم.

-6 الورك الروحاءcoxa vara :

الورك الروحاء هي نقص الزاوية بين محور العنق وجسم الفخذ؛ إذ تكون أقل من 120 درجة، تكون هذه الزاوية حين الولادة نحو 160 درجة، وتتناقص تدريجياً مع تقدم سن الطفل حتى تصل إلى 120 درجة في البالغين (الشكل 44).

الشكل (44) يلاحظ تناقص الزاوية بين جسم الفخذ والعنق مع تقدم العمر.

الآلية الإمراضية: تصنف الورك الروحاء في قسمين:

أ- خلقي: وهو اضطراب نادر في الأطفال، ينجم عن خلل بدئي في تعظم الجزء الغضروفي الإنسي من عنق الفخذ؛ مما يجعل المنطقة ضعيفة، وتنحني تحت تأثير القوة العضلية ووزن الجسم، وتصاب بكسور جهدية تؤدي إلى روح في عنق الفخذ مع انقلاب خلفي. قد يرافق الورك الروحاء الخلقيّة قصر عظم الفخذ الخلقي.

ب- مكتسب: تحدث الورك الروحاء المكتسبة نتيجة تعرض عنق الفخذ لإصابات خمجية مثل التهاب المفصل القيحي، أو رضية تالية لانزلاق المشاش، أو النخرة الجافة في عنق الفخذ، أو عقابيل رد جراحي لخلع الورك الولادي أو معالجة محافظة عنيفة لخلع الورك الولادي، أو مشاكل استقلابية كما في الكساح وتلين العظام وأسواء تشكلها.

الصورة السريرية: تشخص الحالة حين يبدأ الطفل بالمشي؛ إذ يبدو العرج وتقوس الفخذ.

وبالفحص السريري يبدو تحدد حركة التبعيد والدوران الإنسي وقصر الطرف، ويجس المدور الكبير بمستوى أعلى من الطرف المقابل. علامة تراندلنبرغ Trendelenburg إيجابية بسبب ضعف العضلات المبعدة للورك: حين يقف الشخص على قدم واحدة في الحالة الطبيعية يرتفع الطرف المقابل نحو الأعلى، ويتجه مركز الثقل نحو القدم الثابتة. أما حين وجود ضعف في العضلات أو في المفصل؛ فإن الشخص حين يقف على الطرف المصاب يميل الحوض إلى الأسفل للطرف غير الثابت لتجنب السقوط، ويميل ثقل الجسم نحو الطرف الثابت، ويقال: إن العلامة إيجابية؛ كما في الشكل  (45):

الشكل (45) أ- طبيعي، ب- علامة تراندلنبرغ.

الموجودات الشعاعية: تُظهر صورة الحوض الشعاعية البسيطة رَوَحاً وقصراً في عنق الفخذ، ويكون خط مشاش الفخذ متوضعاً على نحو عمودي، وتشاهد قطعة عظمية مثلثية الشكل في الناحية الإنسية لعنق الفخذ.

هناك عدة طرائق لقياس زاوية الروح:

أ- الزاوية بين عنق الفخذ وجسم الفخذ.

ب- زاوية  Hilgenreiner epiphyseal (H-E)  هي أكثر دقةً في التشخيص والمساعدة على وضع خطة المعالجة، وهي الزاوية المشكلة بين خط المشاش والخط الأفقي المار من مركز الجوف  (والذي يمر من نقطة التقاء العظام الثلاثة المشكلة للجوف الحقي) triradiate  cartilage ، ومقدارها 0 - 25 درجة بمعدل وسطي 16 درجة، وهي علامة إنذار وفق ما يلي:

أ- إذا كانت الزاوية H-E أكبر من 60 درجة؛ فإن الحالة تتطلب المعالجة الجراحية وإصلاح الروح.

ب- وإن كانت الزاوية  بين 45-60 درجة؛ فالحالة تراقب دورياً.

ج- وإن كانت تحت 45 درجة؛ فالحالة غالباً ثابتة، وقد لاتتطلب معالجة جراحية، إنما تبقى تحت المراقبة الدورية (الشكل 46).

الشكل (46) أ-الزاوية بين جسم الفخذ والعنق، الطبيعية فوق 120 درجة، ب- زاوية الرأس مع جسم الفخذ، الطبيعية145 درجة، ويلاحظ نقصها في حال الروح، ج- زاوية Hilgenreiner - epiphyseal (H-E)x.

المعالجة: تعتمد المعالجة المحافظة على العلاج الفيزيائي والجبائر، وهي غير فعالة وغير مجدية.

وتهدف المعالجة الجراحية إلى إصلاح الزاوية بين العنق وجسم الفخذ وتحريض تعظم المنطقة المصابة وشفائها وإعادة وظيفة العضلات المبعدة للورك. تستطب الجراحة إذا كانت الزاوية H-E أكبر من 60 درجة، وذلك بإجراء خزع فخذ تفحيجي.

-7 التهاب الورك العارض the irritable hip or transient synovitis:

تعرف هذه الحالة بأنها التهاب غشاء زليل عابر، قصير المدة، غير نوعي، ناجم عن انصباب في مفصل الورك. وهو من أكثر الأسباب التي تؤدي إلى عرج حاد أو ألم الورك في الأطفال.

تبلغ نسبة وجوده نحو 14/1000، وتكثر مشاهدته في الأطفال بين عمر ثلاث سنوات وثماني سنوات، وإصابة الذكور ضعف إصابة الإناث، وهو ثنائي الجانب في 5% من الحالات.

الآلية الإمراضية: مجهولة السبب، ويُتهم الرض أو إصابة ڤيروسية أو تحسسية تسبب انصباباً في المفصل وزيادة الضغط.

الصورة السريرية: يشكو الطفل ألماً وعرجاً متقطعاً في الغالب يتلو نشاطاً فيزيائياً، وقد يكون الألم في المغبن أو وجه الفخذ الأمامي وقد يصل إلى الركبة أحياناً.

العلامات السريرية: تحدد كل حركات الورك مع ألم في الدرجات الأخيرة من حركات الورك.

الفحوص المخبرية: البيض والصيغة، سرعة التثفل، البروتين الارتكاسي CRP كلها ضمن الحدود الطبيعية.

الصورة الشعاعية: تبدو صورة الحوض البسيطة طبيعية تماماً، ويُشاهد في بعض الحالات انزياح رأس الفخذ انزياحاً خفيفاً للوحشي  (1-2مم) ناجم عن الانصباب.

تخطيط الصدى  (الإيكو): يظهر انصباباً في مفصل الورك.

التشخيص التفريقي: من المهم جداً تشخيص التهاب الورك العارض وتفريقه عن بعض الاضطرابات الخطرة التي قد تصيب الورك، ومن هذه الاضطرابات داء بيرتس Perthes Disease والتهاب المفصل القيحي وانزلاق المشاش وتدرن المفصل والتهاب المفصل الرثياني.

المعالجة: التهاب الورك العارض حالة محددة لذاتها؛ إذ تزول الأعراض غالباً بمدة عشرة أيام تلقائياً.

وتشمل المعالجة الراحة التامة في السرير وإنقاص نشاط الطفل الفيزيائي مع بعض المسكنات. ويجب مراقبة الطفل؛ إذ إن استمرار الأعراض يستوجب المزيد من الاستقصاءات لنفي الأسباب الأخرى.

-8 داء بيرتس Legg-Calve-Perthes:

هو أذية وعائية تصيب رأس الفخذ مؤدية إلى نخرة جافة وتشوه في رأس الفخذ وعنقه.

يصيب داء بيرتس الأطفال بين 4-10 سنوات، وقد يشاهد في الأطفال دون السنتين وفوق 10 السنوات. يصيب الذكور أكثر من الإناث بنسبة 1/5.

وقد تكون الإصابة ثنائية الجانب بنسبة 10% من الحالات.

الآلية الإمراضية: السبب الرئيس لداء بيرتس غير معروف، ولكن الآلية المثبتة هي نقص تروية رأس الفخذ، تأتي التروية الدموية لرأس الفخذ منذ الولادة حتى سنّ 4 سنوات من ثلاثة مصادر، هي:

أ- التروية الكردوسية metaphyseal.

ب- الأوعية المشاشية الوحشية lateral epiphyseal vessels.

ج- الرباط المدور.

ومع تقدم العمر تتضاءل نسبة التروية الكردوسية، وتعتمد التروية اعتماداً رئيساً على الأوعية المشاشية الوحشية القابلة للانضغاط حين زيادة التوتر أو الضغط داخل المفصل، ومن أسباب زيادة الضغط داخل المفصل: الرض أو التهاب الغشاء الزليل.

التشريح المرضي: تمر التبدلات التشريحية المرضية في داء بيرتس بعدة مراحل قد تستمر حتى 3 أو 4 سنوات.

- المرحلة الأولى: نقص تروية وتموت جزئي أو كامل في نواة رأس الفخذ. وتتوقف النواة عن زيادة الحجم؛ مع وذمة في الغشاء المفصلي الزليل والمحفظة المفصلية وثخنهما.

- المرحلة الثانية: هي مرحلة إعادة التروية والترميم، فبعد أسابيع من حدوث نقص التروية يستبدل بالعظم المتموت نسيج ليفي قد يتكلس أحياناً، وتعود تروية العظم.

ويحدث انحلال عظمي في القسم العلوي الوحشي من رأس الفخذ، فتتشكل منطقة ناقصة الكثافة على شكل V تسمى علامة Gage أو  (عضة الجرذ).

- المرحلة الثالثة: مرحلة الانفتال وإعادة التشكل distortion & remodeling: إذا كانت عملية الترميم سريعة وكاملة؛ فقد تستعيد البنية العظمية شكلها قبل أن يفقد رأس الفخذ شكله. أما إذا كانت تسير ببطء؛ فإن مشاش رأس الفخذ ينهدم، ويؤثر في نمو رأس الفخذ وعنقه؛ مما يجعل الرأس مسطحاً أو بيضوي الشكل.

ينتهي المرض بعد 6-24 شهراً إما بالشفاء التام؛ وإمّا بحدوث تشوه دائم في رأس الفخذ (الشكل 47).

الشكل (47) داء بيرتس في طفل 10 سنوات: أ- الصورة حين بدء الأعراض، تُلاحظ زيادة كثافة الرأس مع زيادة المسافة المفصلية، ب- 9 أشهر بعد بدء الأعراض، بدء مرحلة التجزؤ، ج- 17 شهراً بعد بدء الأعراض، بداية مرحلة الشفاء وعودة التعظم، د- 22 شهراً، ما يزال هناك زيادة في المسافة المفصلية، ه- 4 سنوات بعد بدء الأعراض، مرحلة الشفاء، و- بعد 6 سنوات، استعادة استدارة الرأس والشكل المفصلي.

الشكل (48) اختبار لتحديد مدى تحدد حركة تبعيد الورك.

الصورة السريرية: قد يكون العرج أول الأعراض التي يلاحظها الأهل. والألم قد يكون موضعاً في الناحية المغبنية أو في الوجه الأمامي للفخذ، وقد يكون ألم الركبة أول الأعراض التي يشكوها الطفل. يزداد الألم والعرج في أثناء زيادة النشاط الفيزيائي، ويصبح شديداً في نهاية اليوم، وقد يشكو الطفل ألماً ليلياً.

بالفحص قد يشاهد ضمور العضلة مربعة الرؤوس الفخذية والعضلات الإلييّة والعضلات العاطفة للركبة والمأبضية؛ إضافة إلى وجود تحدد حركة التبعيد والدوران الإنسي (الشكل 48).

الموجودات الشعاعية:

- الصورة الشعاعية البسيطة قد تكون طبيعية في المراحل الباكرة، وقد تلاحظ زيادة المسافة المفصلية وعدم تناظر خفيف في نواة التعظم، ثم تبدو زيادة الكثافة في رأس الفخذ وتجزؤ في نواته.

وفي الحالات المتقدمة يحدث التشوه في رأس الفخذ الذي يصبح بيضوياً مسطحاً ضخماً.

وينغلق المشاش باكراً بنسبة 25% من الحالات، يتلوه فرط نمو المدور الكبير وتزوٍّ إنسي شديد في عنق الفخذ.

- التصوير بالرنين المغنطيسي MRI: مهم جداً في التشخيص؛ ولا سيما في المراحل الباكرة، ويعطي معلومات تشريحية دقيقة حول شكل الرأس وامتداد النخرة وعودة التروية ودرجة تأذي الصفيحة الغضروفية.

- الومضان  (التفرس): يفيد أيضاً في التشخيص المبكر ودرجة الإصابة وامتداد التنخر وعودة التروية.

- الصدى: يكشف الانصباب داخل المفصل وشكل الرأس وجريان الدم.

- التصوير المقطعي المحوسب: أهميته محدودة في داء بيرتس.

التصنيف: هناك عدة تصانيف لداء بيرتس، أهمها تصنيف Catterall الذي يعتمد على الصورة الشعاعية التي تختلف موجوداتها بحسب عمر الطفل ودرجة الإصابة وحجم الرأس المصاب. وبحسب هذه الطريقة يصنف المرض في أربع درجات:

- الدرجة الأولى: تحافظ نواة الرأس الغضروفية على ارتفاعها وأقل من نصفها متصلب.

- الدرجة الثانية: نصف نواة الرأس متصلب.

- الدرجة الثالثة: أكثر من نصف نواة رأس الفخذ مصاب بالتصلب والتجزؤ والانهدام، وقد يُشاهد انحلال في الكردوس.

- الدرجة الرابعة: الرأس مصاب بالكامل، ونواة الرأس مسطحة ومكثفة، والارتشاف الكردوسي واضح (الشكل 49).

الشكل (49) تصنيف Catterall: أ- الدرجة الأولى، ب- الدرجة الثانية، ج- الدرجة الثالثة د- الدرجة الرابعة.

عوامل الإنذار: يختلف سير داء بيرتس بحسب عمر المريض ودرجة الإصابة من طفل إلى آخر. ومعظم الحالات تسير سيراً سليماً، ونتيجتها مقبولة؛ بيد أن هناك نسبة قليلة تسير سيراً سيئاً مع فقد شكل الرأس ونقص مدى حركة المفصل والألم المستمر.

وسنّ المريض عامل إنذار مهم جداً، فالأطفال تحت سن 6 سنوات يكون إنذار المرض لديهم جيداً غالباً. أما في الأعمار الكبرى فالإنذار أسوأ، كما أن الإنذار في الإناث أسوأ منه في الذكور. والدرجات الثالثة والرابعة من تصنيف Catterall  تؤدي إلى نتائج غير جيدة عادة.

التشخيص التفريقي: تلتبس الآفة بـ:

أ- التهاب الورك العارض الذي تكون الصورة الشعاعية البسيطة فيه طبيعية.

ب- التنخر الناجم عن فقر الدم المنجلي وموركو وداء غوشر وخلل التنسج الغضروفي وقصور الدرق.

تكون الإصابة غالباً ثنائية الجانب في هذه الحالات.

المعالجة: خطة المعالجة غير متفق عليها لكل حالات داء بيرتس، ولكل من سنّ المريض والتبدلات الشعاعية والأعراض السريرية شأن في وضع الخطة العلاجية، كما أن المعالجة تختلف من مركز إلى آخر.

وتقسم المعالجة قسمين: معالجة محافظة ومعالجة جراحية.

أ- المعالجة المحافظة: قد يكفي إعطاء الطفل المسكنات وتعديل النشاط الفيزيائي وفي حالات الألم الشديد قد تفيد الراحة بالسرير وإجراء تمديد جلدي.

وفي الحالات الحادة حين يكون الألم شديداً مع تحدد حركة الورك يجب اللجوء إلى الراحة التامة في السرير واستعمال عكاكيز للمشي لتجنب اليبوسة المفصلية وانكماش العضلات، وتستمر هذه الحالات غالباً حتى ثلاثة أسابيع، ويمكن بعدها التشجيع على الحركة؛ ولاسيما قيادة الدراجة والسباحة، كما أن المحافظة على التبعيد مهمة بإجراء تمارين مقوية أو استعمال بعض الأجهزة.

أما في الحالات غير العرضية فيسمح للطفل بالحركة المحدودة مع تجنب النشاط الفيزيائي الشديد.

وهناك بعض الأجهزة التي تساعد على احتواء الرأس ضمن الجوف الحقي، وتسمح ببعض الحركة من عطف ودوران. ومن هذه الأجهزة Atlanta Brace ، Toronto، Petrie.

تستخدم هذه الأجهزة نهاراً حتى زوال الأعراض من ألم وتحدد حركة، وقد تستخدم مدة سنة أحياناً (الشكل 50).

الشكل (50) جبائر وأجهزة التبعيد.

ب- المعالجة الجراحية: تعتمد المعالجة الجراحية على احتواء الرأس ضمن الجوف الحقي، وذلك إما بإجراء خزع فخذ ترويحي وتثبيت الفخذ بصفائح؛ وإمّا بإجراء أحد أنماط خزوع الحوض مثل سالتر أو كياري.

-9 انزلاق مشاش رأس الفخذ slipped capital femoral epiphysis:

الوبائيات: انزلاق مشاش رأس الفخذ إصابة غير شائعة تحدث بنسبة 2-3/10000، تصيب الذكور أكثر من الإناث بخمسة أضعاف، والورك اليسرى أكثر إصابة من الورك اليمنى. وتكون ثنائية الجانب في 17-50% من الحالات. يراوح سنّ المصابين من الذكور بين 13و15 سنة، والإناث أقل من هذه السنّ بنحو سنتين. ليس هناك علاقة عائلية بحدوث المرض، وتزداد خطورة الإصابة في العرق الأسود أكثر من الأبيض بثلاثة أضعاف إلى أربعة. وحين حدوث انزلاق مشاش رأس الفخذ تحت سنّ 10 سنوات أو فوق سنّ 16 سنة يجب التفكير بمشاكل غدية واستقلابية.

الآلية الإمراضية: سبب حدوث انزلاق مشاش رأس الفخذ غير واضح، وهناك عوامل هرمونية وآلية  (ميكانيكيّة) قد تكون مسؤولة عن معظم الحالات.

العوامل الهرمونية: لوحظ في الكثير من المرضى زيادة الوزن وعدم اكتمال النضج الجنسي، وهو ما دعا إلى القول بوجود عامل هرموني. وهناك حالات كثيرة كان يرافقها قصور في الغدة الدرقية وهرمون النمو والغدد الجنسية.

العوامل الآلية  (الميكانيكية):

-1 ضيق الحلقة حول المشاش perichondrial ring التي تكون في هذه السنّ ضعيفة على نحو طبيعي، فتكون لذلك مسنداً ضعيفاً في زيادة الوزن المفاجئة في فترة النمو.

-2 زيادة انقلاب عنق الفخذ الخلفي الذي يؤهب بدوره لحدوث انزلاق مشاش رأس الفخذ.

-3 الرض الذي يشاهد في 30% من الحالات.

التشريح المرضي: يميل جسم الفخذ في انزلاق مشاش رأس الفخذ إلى الدوران الوحشي، ويتبدل عنق الفخذ نحو الأمام في حين يبقى مشاش الفخذ في مكانه في الجوف الحقي. وإذا كان الانزلاق شديداً تتمزق الأوعية الدموية الأمامية حول المحفظة، وقد يسبب تأذي هذه الأوعية - بمناورات الرد أو العمل الجراحي - نخرة جافة في رأس الفخذ (الشكل 51).

الشكل (51) تقسم الصفيحة الغضروفية إلى أربع مناطق تشريحية، يحدث الانزلاق عبر المنطقة الضخامية.

الصورة السريرية: تختلف الأعراض بحسب شدة الإصابة وفيما إذا كانت حادة أو مزمنة أو كان الانزلاق ثابتاً أو غير ثابت. المريض نحو سن البلوغ زائد الوزن أو طويل ونحيل ويشكو ألماً في الناحية المغبنية أو الناحية الأمامية الإنسية للفخذ أو أحياناً في الركبة. الألم متقطع أو مستمر يزداد بالنشاط الفيزيائي كالجري، وقد يكون الألم منذ عدة أسابيع. كما يشكو المريض عرجاً قد يكون باكراً وثابتاً. يبدو بالفحص السريري ضمور مربعة الرؤوس الفخذية ودوران الطرف للوحشي، وتحدد في حركات العطف والتبعيد ودوران الورك الإنسي (الشكل 52).

يشكو المريض في الحالات الحادة والانزلاق غير الثابت ألماً حاداً في الورك يشبه ألم الكسر بعد رض خفيف أو أذية دورانية، ويصبح غير قادر على حمل وزنه.

الموجودات الشعاعية:

- الصورة الشعاعية البسيطة: تبدي زيادة في عرض مشاش الفخذ وعدم انتظامه مع خلخلة قريبة من غضروف الاتصال. وتكون علامة Trethowan إيجابية، وهي الخط الذي يمتد موازياً لغضروف المدور الكبير وعنق الفخذ والذي يقطع جزءاً من مشاش رأس الفخذ في الحالة الطبيعية، في حين أنه لا يقطع المشاش في الانزلاق (الشكل 53).

الشكل (53) أ- ورك طبيعيّة، ب- إيجابية علامةTrethowan في حال انزلاق المشاش.

الشكل (52) الفحص السريري لمريض لديه انزلاق مشاش ثابت، تحدد في عطف الورك والدوران الخارجي. ويبدو الطرف بوضعية دوران خارجي.

علامة metaphyseal blanch sign هي زيادة كثافة العظم المجاور لغضروف الاتصال. هذه الكثافة ناجمة عن تراكب عنق الفخذ ومشاش رأس الفخذ.

تتناقص زاوية عنق الفخذ - جسم الفخذ عن الحد الطبيعي أو الطرف المقابل (الشكل 54).

الصورة الجانبية مهمة جداً في الكشف الباكر لانزلاق المشاش، يميل مشاش رأس الفخذ نحو الخلف، وقد تكشف الدرجات الخفيفة من الانزلاق بقياس الزاوية بين محور جسم الفخذ والخط الذي يمر موازياً لغضروف الاتصال، وهي قائمة في الحالات الطبيعية، وتصبح حادة في حالات انزلاق مشاش رأس الفخذ؛ كما في الشكل  (55).

الشكل (55)

الشكل (54) قياس الزاوية المتشكلة بين محور الجسم والخط المار من العنق والعمودي على قاعدة المشاش، الحد الطبيعي (145 درجة).

- تخطيط الصدى  (الإيكو): يظهر انصباباً في مفصل الورك؛ ولاسيما في الحالات الحادة.

- التصوير بالرنين المغنطيسي: يشخص النخرة الجافة لرأس الفخذ ودرجة امتدادها.

- التصوير المقطعي المحوسب: يؤكد التشخيص، ويكشف وجود نقص في الانقلاب الأمامي وزيادة في الانقلاب الخلفي، كما أنه يقيس بدقة الزاوية بين عنق الفخذ ورأس الفخذ.

- التفرس الومضاني: يفيد في التفريق بين النخرة الجافة والانحلال chondrolysis ؛ إذ يشاهد نقص التثبيت في النخرة الجافة وزيادة التثبيت في الانحلال.

التصنيف: هناك عدة تصانيف، منها ما يعتمد على الأعراض السريرية، ومنها ما يعتمد على المظاهر الشعاعية:

-1 التصنيف السريري:

أ- مرحلة ما قبل الانزلاق:

- يشكو الطفل ألماً في المغبن أو الركبة؛ ولاسيما حين الجهد، وقد يُلاحظ العرج.

- الفحص السريري قد يكون طبيعياً، وقد يلاحظ نقص في الدوران الإنسي.

- الصورة الشعاعية تبدي انقسام المشاش وعدم انتظامه.

ب- الانزلاق الحاد:

- يبدو بألم وعرج منذ أقل من ثلاثة أسابيع.

- ويكشف بالفحص السريري تحدد حركات الورك وإيلامها وقصر الطرف ودورانه الخارجي.

- وهو يؤلف 15% من الحالات.

ج- الانزلاق المزمن:

- وهو الأكثر مشاهدة، يشكو الطفل ألماً في المغبن أو الفخذ أو الركبة، وقد تكون هناك قصة رض خفيف. والأعراض لها أكثر من ثلاثة أسابيع مع نوب من الشفاء والنكس.

- يبدي الفحص السريري تحدداً في حركات مفصل الورك؛ ولاسيما في الدروان الإنسي والتبعيد.

- يبلغ 85% من الحالات.

د- انزلاق بين الحاد والمزمن: الأعراض منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، تزداد فجأة مع زيادة العلامات السريرية. وقد تُلفى قصة رض حديث.

-2 التصنيف الوظيفي: يعتمد على ثبات الانزلاق أو عدم ثباته.

أ- انزلاق ثابت: يستطيع المريض المشي من دون عكازات أو مع عكازات.

ب- انزلاق غير ثابت: المشي غير ممكن.

-3 التصنيف الشعاعي: يعتمد على الموجودات الشعاعية على الصورة الجانبية:

أ- انزلاق طفيف: درجة انزلاق المشاش أقل من ثلث عرض عنق الفخذ.

ب- انزلاق معتدل: التبدل في الانزلاق بين ثلث عرض عنق الفخذ ونصفه.

ج- انزلاق شديد: التبدل أكثر من نصف عرض عنق الفخذ (الشكل 56).

الشكل (56) قياس الزاوية المشكلة بين محور الفخذ والخط المار من العنق والعمودي على قاعدة المشاش.

المعالجة: الهدف من المعالجة هو المحافظة على تروية رأس الفخذ الدموية، وتثبيت المشاش، وإصلاح أي تشوه موجود.

للمناورات التي تجرى لرد الانزلاق خطورة عالية في إحداث النخرة الجافة، لذا يجب تجنبها، وتجرى محاولات ومناورات لطيفة في رد الانزلاقات الحادة.

يثبت الانزلاق في مكانه باستعمال لوالب مقناة  (لولب واحد أو لولبين أو ثلاثة لوالب) بحسب تقييم ثبات الانزلاق (الشكل 57).

الشكل (57) انزلاق حاد مع تبدل متوسط الشدة، وضع لوالب مقناة in situ pinning.

قد يجرى عمل جراحي بعد سنتين لإصلاح تشوه عنق الفخذ أو الرأس  (دوران، فحج، روح)، وذلك بإجراء خزع بين المدورين أو تحت المدورين (الشكل 58).

الشكل (58) انزلاق مشاش مثبت بلوالب في المكان، لدى المريض تحدد في العطف والدوران الداخلي، أجري خزع تدويري بين المدورين.

وفي الحالات الشديدة من الانزلاق تجرى عملية  Dunn التي تعتمد على إجراء خزع في عنق الفخذ واستئصال إسفين وإعادة مشاش الفخذ من دون رض عنيف مع حماية الأوعية حول المحفظة، ويتطلب هذا العمل خبرة كبيرة؛ الشكل  (59).

الشكل (59)

المضاعفات الجراحية: يحدث الانزلاق في الطرف المقابل في نحو 20% من الحالات، لذلك يحبذ تثبيت الطرف المقابل؛ ولاسيما في الأطفال الذين يحملون خطورة عالية: النخرة الجافة في رأس الفخذ، انحلال الغضروف المفصلي، الورك الروحاء، تنكس الورك (الشكلان 60 و61).

الشكل (60) تطور النخرة الجافة في مريض لديه انزلاق متوسط الشدة، أجري رد مغلق لطيف وتثبيت بلوالب. الصورة الأخيرة بعد سنتين من الإصابة.

الشكل (61) يلاحظ الانحلال الغضروفي، ضيق المسافة المفصلية. المريض يشكو ألماً ويبوسة.

-10 التهاب المفصل القيحي pyogenic arthritis:

تحدث 70% من الحالات في الأطفال بين السنة وخمس سنوات من العمر، ويحدث أكثر من نصف هذه الحالات في الأطفال دون السنتين.

الشكل (62) يلاحظ انتشار الخمج من خراج في الكردوس إلى مفصل الورك أدى إلى تحت خلع في المفصل.

أكثر الجراثيم مشاهدة هي العنقوديات المذهبة S.aureus التي تصل إلى المفصل إما مباشرة من بؤرة مجاورة أو ذات عظم ونقي مجاورة؛ وإما على نحو غير مباشر بإنتان دم (الشكل 62).

إذا لم يسيطر على الخمج بسرعة يتعرض رأس الفخذ للأذية؛ لأنه غالباً غضروفي في مثل هذه السنّ، وهو قابل للأذية بسبب الإنزيمات الحالة الناجمة عن البكتريا.

وقد يشاهد التهاب المفصل القيحي في البالغين سواء كان أولياً في المرضى المدنفين والمصابين بأمراض مزمنة أم ثانوياً ناجماً عن إجراء نافذ حول المفصل.

الصورة السريرية: الطفل متألم، وحالته العامة سيئة، لديه حمى عالية، من الصعب تحديد مكان الألم، الطرف المصاب ثابت، ويمتنع الطفل عن تحريك الطرف والمشي. تحدد حركة الورك على نحو كامل ومقاومة شديدة لتحريك المفصل المنفعل. ويتخذ الطفل وضعية خاصة لإراحة المفصل، وهي عطف الورك المصابة والتبعيد والدوران الخارجي.

مخبرياً: إذا تحققت ثلاثة معايير من المعايير الخمسة التالية؛ فإن احتمال الإصابة بالتهاب مفصل قيحي تتجاوز الـ90%:

-1 تعداد الكريات البيض < 12000 خلية/مم3.

-2 عدم القدرة على حمل الوزن.

-3 الحرارة أعلى من 38.5 ˚م.

-4 سرعة تثفل الكريات الحمر < 40مم/ساعة.

-5 البروتين المتفاعل CRP  < 2.0ملغ/ ديسي لتر.

حين يشتبه اشتباهاً عالياً بخمج المفصل يجب بزل المفصل لإثبات التشخيص. وقد يكون التشخيص صعباً جداً في الوليد.

ويظهر في السائل المفصلي القيحي ما يلي:

-1 عدد الكريات البيض < 50 ألف خليّة/ مم3، ونسبة العدلات < 75%.

-2 السكر 50 ملغ/دل أقل من مستوى سكر المصل.

-3 ارتفاع مستوى حمض اللبن lactic acid.

الأشعة: الصورة البسيطة طبيعية في الحالات الحادة، وقد تبدي في بعض الحالات انتباجاً في الأنسجة الرخوة وانزياح رأس الفخذ قليلاً نحو الوحشي.

تخطيط الصدى  (الإيكو): يظهر انصباباً في المفصل.

المعالجة: من المهم جداً البدء بالمعالجة الوريدية مباشرة حين التفكير بالتشخيص بإعطاء ceftriaxone  ريثما تظهر نتيجة الزرع والتحسس. وتستمر المعالجة الوريدية مدة 48 ساعة. إذا تحسنت الحالة، واستجابت للعلاج؛ يُحول إلى الصادات الفمية مدة 4 أسابيع حتى عودة سرعة التثفل إلى الحد الطبيعي.

إذا لم تتحسن الحالة بمدة 48 ساعة يُبزل المفصل تحت التخدير العام، فإذا خرج قيح يشق المفصل جراحياً، ويغسل جيداً مع حقن الصادات موضعياً، ويغلق الجرح دون مفجر.

الاستمرار بالصادات الوريدية مهم جداً، ويمدد الطرف حتى زوال الأعراض.

وقد يجرى تنظير مفصلي arthroscopic ، وهو إجراء فعال جداً في معالجة التهاب المفصل القيحي بإجراء شق صغير وغسل المفصل واستئصال الالتصاقات والفيبرين، وهو فعال في 90% من الحالات. وهنالك 4% فقط من الحالات تحتاج إلى عمل جراحي واسع.

المضاعفات: إذا لم يُسيطر على الخمج على نحو سريع وفعال يتأذى رأس الفخذ وعنقه على نحو شديد، ويحدث خلع ورك مرضي. ومن المضاعفات إنتان الدم وانغلاق المشاش واضطرابات النمو وتليف المفصل ويبوسة وخمج مزمن وتنخر رأس الفخذ.

الإنذار: سيِّئ إذا تأخر التشخيص أكثر من 5 أيام.

-11 تدرن مفصل الورك tuberculosis:

تدرن العظم والمفصل هو خمج حبيبي سببه المتفطرة السليةMycobacterium tuberculosis ، وهو مرض موضع ومخرب ينجم غالباً عن انتقال المتفطرة السلية من خمج موضع في الرئة أو في العقد المساريقية بطريق الدم. وقد يكون الخمج من النمط البقري أو البشري.

بعد أن أصبح التدرن نادراً في نهاية القرن العشرين عاد للازدياد؛ ولاسيما مع ظهور مرض عوز المناعة المكتسب AIDS. وقد كان التدرن من أكثر أمراض العظام وما يزال في بعض مناطق العالم ذات المستوى الاقتصادي المنخفض، كما أصبح يشاهد كثيراً في البلدان ذات المستوى الاقتصادي المتطور.

يصيب التدرن كل الأعمار؛ ولكنه أكثر شيوعاً في الأطفال.

حين الإصابة بالتدرن يُغطى الغضروف بأنسجة ليفية تغزوه وتحطمه كما تحطم ما تحت الغضروف؛ مما يؤدي إلى تليف المحفظة والتصاقات وتخرب المفصل تخرباً كاملاً مع يبوسة وقسط مفصلي.

الصورة السريرية: يكون البدء مخاتلاً، وفي 90% من الحالات يصاب مفصل واحد. ويشكو الطفل ألماً في المغبن أو الفخذ وعرجاً خفيفاً، ثم يصبح الألم أشد يوقظ الطفل في أثناء النوم. وفي الحالات المتقدمة يصبح الطفل متعباً ومريضاً وينقص وزنه، وقد يكون هناك قصة خمج سلي في العائلة، وقد يراجع الطفل بشكوى ألم في العمود الفقري مع بزخ قطني ويبوسة.

العلامات السريرية: الورك في حالة عطف وتقريب ودوران إنسي، وحركات محددة ومؤلمة  (ألم تشنجي) وضمور في العضلات.

مخبرياً: ارتفاع سرعة التثفل وارتفاع البروتين الارتكاسي، ويجب البحث عن التدرن الكلوي بإجراء فحص بول وراسب وتخطيط صدى للكليتين.

الأشعة: يبدو بالأشعة ضمور العظم وانتباج الأنسجة الرخوة والمحفظة، وتنجم هذه التبدلات عن التهاب الغشاء الزليل، ومع تقدم الإصابة يشاهد تخلخل العظم وتخرب الغضاريف وتخرب الجوف الحقي ورأس الفخذ، وقد يشاهد تحت خلع في الورك.

الرنين المغنطيسي MRI: يفيد في التشخيص والتفريق عن التهاب المفصل القيحي الذي يبدي وذمة في نقي العظم والتهاب الغشاء الزليل وانصباباً في المفصل.

صورة الصدر ضرورية.

التشخيص: يتأكد بالفحص النسيجي، وذلك بإجراء خزعة مفتوحة أو موجهة بالإبرة.

الإنذار: إذا عولجت الآفة باكراً في بداية الإصابة شفيت شفاءً تاماً، ويبقى مفصل الورك طبيعياً غالباً. أما في الحالات المتقدمة التي يتم التشخيص فيها متأخراً؛ فتحدث تبدلات تشريحية مرضية من تخرب الغضاريف وتليف الأنسجة؛ مما يؤثر في وظيفة مفصل الورك وتشريحه، ويؤدي تأذي رأس الفخذ إلى قصر الطرف الشديد بسبب تأذي مشاش النهاية العلوية للفخذ المسؤولة عن جزء كبير من طول الطرف.

المعالجة: الصادات الخاصة بالتدرن ضرورية جداً، وقد تكون شافية وحدها  ®isoniazid rifampicin,  pyrazinamide) بمدة 6 أشهر.

استطبابات الجراحة:

-1 حين وجود خراج في الورك يجب إجراء التفجير الجراحي.

-2 إذا لم تتحسن الحالة العامة مع استمرار الفعالية الالتهابية يجرى تنضير المفصل واستئصال الغشاء الزليل.

- 3إذا كان المفصل مخرباً يجرى إيثاق المفصل الوركي بعد زوال العلامات الدالة على فعالية المرض، وذلك بعد سن الرابعة عشرة.

-4 حين بقاء بعض الألم والتشوه في الطرف في المرضى الكبار يجري تبديل المفصل الكامل وإعطاء الصادات المناسبة، ويشترط لإجراء ذلك زوال العلامات الالتهابية الفعالة.

-5 قد يكون استئصال رأس الفخذ هو الحل الوحيد في حالة تخرب رأس الفخذ والجوف الحقي الشديد.

-12 فصال الورك  (التهاب العظم والمفصل) osteoarthritis of the hip  :

مفصل الورك هو أكثر أماكن الإصابة بالتهاب العظم والمفصل شيوعاً، وهو من أكثر الأمراض المفصلية شيوعاً في هذا العصر؛ إذ إنه يحدث بنسبة 88/10000، والنساء أكثر عرضة للإصابة من الرجال.

التصنيف:

أ- التهاب العظم والمفصل الأولي: الذي يحدث في العقد الرابع والخامس، وهو مجهول السبب.

ب- التهاب العظم والمفصل الثانوي: وهو يتلو أذية سابقة في المفصل مثل داء بيرتس وانزلاق مشاش رأس الفخذ والنخرة الجافة في رأس الفخذ وكسور سابقة في الجوف الحقي والداء الرثياني، وسوابق جراحية على الورك مثل خلع الورك الولادي والأخماج المزمنة مثل التدرن (الشكل 63).

الشكل (63) التهاب عظم ومفصل ثانوي لـ: أ- داء بيرتس، ب- انزلاق مشاش رأس الفخذ، ج- تحت خلع ولادي، د- داء رثياني، ه- ثنائي الجانب في مريض مصاب بخلل تنسج مشاشية متعددة.

التشريح المرضي: الغضروف المفصلي هو طبقة شفافة تغطي سطح المفصل، ثخنه نحو 2 - 3 مم، ويتناسب ثخنه طرداً مع زيادة الضغوط عليه، وينقص مع تقدم العمر.

يتألف الغضروف المفصلي من 65-80% ماء، 10 -30% كولاجين، 5-10% برتيوغليكان، 1-2% خلايا غضروفية. ليس للغضروف المفصلي تروية دموية ولا نهايات عصبية، ويتمتع بحيوية دائمة بفضل الخلايا الغضروفية، وظيفته تسهيل حركة المفصل وامتصاص الضغوط الميكانيكية. فإصابة الغضروف المفصلي الأولية أو الثانوية تجعله طرياً ومتشققاً مع تشكل كيسات تحت سطح الغضروف وتبدلات تصلبية في سقف الجوف الحقي حيث مركز الثقل الأعظم. ويصبح الغشاء الزليل متضخماً وسميكاً، وتصاب المحفظة المفصلية بالتليف، وهو ما يفسر اليبوسة المفصلية. ومع تقدم الإصابة يصبح الرأس مشوهاً، وتتشكل المناقير العظمية على حواف الجوف الحقي، وتمحي المسافة المفصلية.

الصورة السريرية:

- الأعراض: يكون المريض في النمط الأولي بصحة جيدة فوق 50 سنة من العمر. ويحدث المرض في النمط الثانوي في سنّ أقل من ذلك غالباً.

يشعر المريض بألم في المغبن قد ينتشر إلى الركبة يزداد بعد الجهد ليصبح ثابتاً، وقد يؤرق المريض ليلاً. يعود سبب الألم إلى التهاب الغشاء الزليل وارتفاع الضغط داخل نقي العظم والكسور المجهرية وتمطط المحفظة المفصلية، كما يشكو المريض اليبوسة؛ ولاسيما بعد الراحة وفي الصباح، والعرج قد يكون خفيفاً أو غير ثابت في البداية، ثم يتطور إلى عرض ثابت.

- العلامات:

أ- ضمور طفيف في العضلة مربعة الرؤوس الفخذية والطرف المصاب في وضعية دوران وتقريب.

ب- تحدد حركات الورك؛ ولاسيما في الدوران الإنسي والتبعيد.

ج- يكون الورك في الحالات المتقدمة بوضع عطف ثابت.

د- علامة تراندلنبرغ إيجابية.

الصورة الشعاعية البسيطة: تبدي نقص المسافة المفصلية وتصلب سقف الجوف الحقي وتشكل مناقير عظمية وكيسات تحت الغضروف، كما قد يعطي شكل الرأس والجوف الحقي معلومات عن إصابة المفصل السابقة (الشكل 64).

الشكل (64) أ- تشكل الكيسات تحت الغضروفية ب- يلاحظ تشكل المناقير العظمية.

الرنين المغنطيسي: يفيد في تشخيص النخرة الجافة تشخيصاً مبكراً.

الواسمات البيولوجية: يزداد تركيب مكونات الغضروف وتخريبها في هذا الداء، وأهم هذه الواسمات نواتج تحطم الكولاجين من نمط 2 ومكونات المطرس matrix الغضروفية.

المعالجة:

أ- المعالجة المحافظة: يمكن تخفيف الألم وتحسين حركة المفصل بإعطاء المسكنات اللاستيروئيدية وإجراء معالجة فيزيائية لتقوية العضلات وتحسين حركة المفصل وتخفيف الوزن. ويساعد استعمال العكاكيز على الاستناد وتخفيف الألم.

ب- المعالجة الجراحية:

استطبابات الجراحة:

- إخفاق المعالجة المحافظة.

- تسارع زيادة شدة الألم؛ ولاسيما الألم الليلي.

- تحدد الفعالية الفيزيائية الشديد.

- تشوه الورك الواضح وفقد الحركة.

- التخرب الشديد الذي تظهره الصورة الشعاعية البسيطة.

ويكون العمل الجراحي بتبديل المفصل الكامل، وقد حقق ذلك تقدما كبيراً في تخليص المريض من الألم والعجز الوظيفي. وقد تطورت صناعة المفاصل تطوّراً مذهلاً، وأصبح أمام الجراح خيارات كثيرة تلائم كل حالة، وتلائم البنية التشريحية للجوف الحقي.

تستعمل المفاصل اللاإسمنتية في الشباب في حين تستعمل المفاصل الإسمنتية في المتقدمين بالسن. في بعض حالات تنكس الورك المحدودة يمكن إجراء خزع تحت المدورين لتخفيف الألم وتحسين الوظيفة فترة من الزمن، بيد أن ذلك لا يمنع من إجراء تبديل مفصل كامل في المستقبل.

-13 النخرة الجافة osteonecrosis of the hip or avascular necrosis:

النخرة الجافة في رأس الفخذ هي تبدلات تشريحية مرضية تصيب رأس الفخذ نتيجة اضطراب التروية الدموية فيه. تصبح هذه التبدلات غير قابلة للتراجع؛ إذا لم تشخص باكراً، وقد تنتهي بتنكس مفصلي شديد. الرجال أكثر إصابة من النساء، ومعدل السنّ الوسطي للإصابة بين 35-50 سنة (الشكل 65).

الشكل (65) يظهر الشكل مصادر التروية الرئيسية لرأس الفخذ وعنقه.

الأسباب:

أ- النخرة الجافة التالية للرض: تشاهد مضاعفة في كسور عنق الفخذ داخل المحفظة، وأحياناً في كسور بين المدورين وخلع الورك الرضي وانزلاق المشاش الرضي. وسبب النخرة الجافة في هذه الحالات هو اضطراب التروية الدموية الشريانية، وقد ترافقها ركودة وريدية أو تخثر داخل الأوعية الشعرية في النقي.

ب- النخرة الجافة غير الرضية: تكون ثنائية الجانب في 80% من الحالات. ترافقها اضطرابات تصيب نقي العظام مثل داء غوشر أو أمراض دموية مثل فقر الدم المنجلي وابيضاضات الدم واضطرابات التخثر والذئبة الحمامية الجهازية والجرعات العالية من الستيروئيدات كالتي تعطى للمرضى المجرى لهم زرع الأعضاء. وقد تشاهد في مدمني الكحول؛ كما تشاهد النخرة الجافة غير الرضّيّة بعد التشعيع في سياق معالجة الأورام.

الأعراض السريرية: ألم في الورك يزداد تدريجياً بمدة سنتين ليصبح ثابتاً وشديداً، يزداد الألم مع المشي وصعود الدرج والانحناء إلى الأمام، وقد ينتشر إلى وجه الفخذ الأمامي.

الفحص السريري قد يكون طبيعياً في البدء، ومع تقدم الإصابة يصبح العرج عرضاً واضحاً مع ضمور مربعة الرؤوس الفخذية وتحدد حركات الورك وإيلام بالتبعيد والدوران الإنسي. علامة تراندلنبرغ Trendelenburg  إيجابية. يجب البحث عن العلامات السريرية المرافقة للأمراض التي تسبب النخرة الجافة غير الرضّيّة؛ إذ إن لكل مرض أعراضه وعلاماته السريرية الخاصة به.

الاستقصاءات:

- الصورة الشعاعية البسيطة: طبيعية في المراحل الباكرة، وتظهر العلامات الشعاعية بعد 6 - 9 أشهر من بدء حدوث التنخر والتموت، تشاهد زيادة كثافة العظم وتبدلات تصلبية في حواف الجوف الحقي وضيق المسافة المفصلية، ويلاحظ في الحالات المتقدمة انهدام رأس الفخذ وتنكس مفصلي شديد.

- الرنين المغنطيسي: حساسيته ونوعيته عالية جداً في التشخيص، تبلغ 99%، وتظهر إيجابيته قبل ظهور العلامات على الصورة الشعاعية البسيطة، ويحدد امتداد النخرة؛ مما يفيد في تحديد مرحلة الأذية التي تساعد كثيراً على وضع خطة المعالجة (الشكل 66).

الشكل (66) تلاحظ الوذمة في رأس الفخذ الأيمن، وهو مشعر مبكر لحدوث النخرة الجافة.

التصنيف: يعتمد تصنيف Ficat على درجة التبدلات المشاهدة في الصور الشعاعية، وهو لا يفيد في تحديد ملامح الإنذار ومن ثم وضع خطة المعالجة، لذلك اقترح  شيميزو وزملاؤه Shimizu et al.  عام 1994 تصنيفاً يعتمد على الموجودات المشاهدة في الرنين المغنطيسي، وهي تعتمد على امتداد الأذية وموقعها:

- الدرجة الأولى: تصيب النخرة الجافة الثلث الإنسي من منطقة حمل الثقل، وتمتد أقل من ربع أبعاد رأس الفخذ، وهذه نادراً ما تسير نحو الانهدام Collapse.

- الدرجة الثانية: تصيب الآفة ثلث منطقة حمل الثقل أو ثلثيها، وتمتد أكثر من نصف أبعاد الرأس، وتسير هذه غالباً نحو الانهدام في 30% من الحالات.

- الدرجة الثالثة: تمتد الآفة أكثر من ربع الرأس، وتصيب أكثر من ثلثي منطقة سطح حمل الثقل، وتتطور نحو الانهدام بمدة ثلاث سنوات من بدء الإصابة في 70% من الحالات.

المعالجة: أظهرت بعض الدراسات أن إعطاء بعض المميعات مثل Clexane، أو إعطاء مركّبات البيفوسفونات قد يفيد في الحالات الباكرة من النخرة الجافة غير الرضية.

الجراحة:

أ- في المراحل الأولى من النخرة الجافة تفتح نافذة أو نوافذ في رأس الفخذ بإجراء عدة ثقوب بقطر 8 -10 مم تخفف الضغط داخل النقي، وقد تحسن التروية الدموية، وتخفف الألم (الشكل 67).

الشكل (67) إجراء تثقيب عبر العنق.

ب- يجري خزع دوراني لعنق الفخذ لإبعاد المنطقة المصابة عن مركز حمل ثقل الجسم، وهو مفيد في الإصابات الصغيرة والقريبة من مركز الثقل (الشكل 68).

الشكل (68) خزع تدويري لنقل البؤرة المتنخرة إلى الأمام والأسفل بعيداً عن مركز ثقل حمل الوزن.

ج- تفتح نافذة في عنق الفخذ، وتجرف الآفة المتموتة مع وضع طعم من الحرقفة أو طعم شظوي؛ كما في الشكل (69).

الشكل (69).

د- تفتح نافذة في عنق الفخذ مع وضع طعم شظوي موعّى يوضع في العنق. وقد يحسن التروية كثيراً (الشكل 70).

الشكل (70).

ه- في الحالات غير القابلة للتراجع والمتقدمة من الإصابة يصبح تبديل المفصل الكامل الحل الأمثل؛ إذ يتخلص المريض من الألم، وتتحسن وظيفة المفصل.

-14 متلازمة اللفافة الفخذية المطقطقة Snapping iliotibial band syndrome:

تشاهد هذه الحالة في الأطفال والبالغين. يشعر المصاب بإحساس طقطقة في مفصل الورك، يظهر عادة في أثناء المشي، وهو غير مؤلم. الفحص السريري سلبي. وينجم عن خلع اللفافة الفخذية فوق المدور الكبير (الشكل 71).

الشكل (71) خلع اللفافة الفخذية فوق المدور الكبير.

المعالجة: يفيد حقن الكورتيزون الموضعي لتخفيف أعراض الكيسة المصلية تحت العضلة.

تحرير العضلة الموترة الفخذية، ولكن النتائج غير مشجعة، وقد ازداد الألم بعده في بعض المرضى. يوصي بعضهم بتطويل الموترة الفخذية بشكل Z-plasty، ويرى بعضهم أن نجاح المعالجة الجراحية لا يتجاوز 30%، لذلك نادراً ما يُوصى بإجراء العمل الجراحي في هذه الحالات.

 

 




التصنيف : أمراض الجهاز الحركي
النوع : أمراض الجهاز الحركي
المجلد: المجلد الخامس عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 200
مستقل

آخر أخبار هيئة الموسوعة العربية:

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 12
الكل : 3580112
اليوم : 717