logo

logo

logo

logo

logo

الأدوية والحمل

ادويه وحمل

medicines and pregnancy - médicaments et grossesse



الأدوية والحمل

 

الدكتور معتز اللحام

طريقة تأثير الأدوية  

أهم الأعراض الجانبية لبعض الأدوية في الجنين

 

يرتبط استعمال الأدوية في أثناء الحمل بالتغيرات الكيميائية الحيوية والحركية في الأم الحامل، كما يرتبط بوجود الجنين. وقد لوحظ أن نسبة كبيرة من الحوامل يستعملن الأدوية في أثناء الحمل، وتبين من إحصائية عشوائية أن:

 ـ 92% من النساء الحوامل قد استعملن دواء واحداً على الأقل في فترة الحمل.

 ـ 4% قد استعملن عشرة أدوية أو أكثر.

وقد لفتت كارثة الثاليدوميد التي حدثت بين عامي1960و1962 الأنظار إلى نقل المشيمة للدواء وتأثير الأدوية الفعال في الجنين.

تمر الأدوية بين دوران الأم ودوران الجنين بالطريقة ذاتها التي تمر بها المواد التي تزود الجنين بالطاقة والحاجة إلى النمو والتطور؛ كما تطرح مع النواتج التي يطرحها الجنين.

وتحدث المبادلات على نحو أولي في المشيمة حيث ينفرغ الدم الشرياني الوالدي في الجيوب الدموية الوالدية (الفراغ حول الزغابات)، ثم تعود النواتج لتصب في الأوردة الرحمية الوالدية؛ لتعود بالدم إلى الدوران الوالدي من جديد.

ومن المعلوم أن الدوران الوالدي والدوران الجنيني منفصل أحدهما عن الآخر انفصالاً تاماً، ولا يوجد اختلاط بينهما أبداً وأن مبادلات الأملاح تحدث عبر الشبكة الجنينية الموجودة  في الزغابة المشيمائية (الكوريونية) التي تسبح في الأجواف حول الزغابات على نحو يجب على الأملاح فيه أن تعبر الخلايا البشروية للزغابة والنسيج البشروي الداخلي للشعيرات الجنينية التي تتجمع لتشكل الأوردة المشيمية وبالتالي الوريد السري الذي يحمل الدم الشرياني الأحمر.

طريقة تأثير الأدوية

تؤثر الأدوية المعطاة في أثناء الحمل في الجنين بأحد الطرق التالية:

1 ـ تأثير مباشر في المضغة (تأثير قاتل أوسام أو مشوه).

2 ـ تأثير في المشيمة (أذية وعائية تؤثر في المبادلات الغذائية والتنفسية بين الحامل والجنين).

3 ـ تأثير في العضلة الرحمية (مثال الأوكسيتوسين الذي يسبب الاختناق أو نقص الأكسجة للجنين).

4 ـ تأثيرات في الحامل والفعاليات الحيوية فيها وبالتالي تأثر الجنين على نحو غير مباشر.

إن أهمية تأثير الأدوية وخطورتها في تطور الجنين أو حيويته تتحدد على نحو كبير بالزمن الذي استعمل فيه الدواء والجرعة الدوائية المستعملة:

1 ـ في مرحلة الإلقاح الباكر أو المرحلة المضغية (في العشرين يوماً الأولى للحمل): إما أن تؤثر الأدوية بكل مشاكلها وأخطارها وإما لا تؤثر أبداً؛ أي إنها إما أن تقتل المضغة وإما لا تؤثر فيها أبداً، ويكون الجنين مقاوماً بشدة للمشوهات في هذه المرحلة.

2 ـ في مرحلة التشكل والتمايز (بين الأسبوعين 3 و8 للحمل): وهي المرحلة الخطرة التي تكون آثارها إما قليلة بسيطة؛ وإما تحدث الإسقاط؛ وإما تسبب خللاً تشريحياً غير قاتل، أو تأثيراً مشوهاً حقيقياً، أو حدوث تغيرات طفيفة في الوظائف الاستقلابية أو الوظيفية تتظاهر متأخرة مع الحياة.

3 ـ في المرحلة ما بعد التمايز والتشكل (الثلث الثاني والثالث للحمل): لا تحدث تشوهات شديدة، ولكن قد تحدث تأثيرات في النمو والوظائف الفيزيولوجية والحيوية في أعضاء الجنين أو أنسجته.

أهم الأعراض الجانبية لبعض الأدوية في الجنين

1 ـ الأدوية المضادة للأورام: هذه الأدوية من المشوهات الأكيدة؛ لأن أنسجة الجنين في مرحلة التمايز تشابه الخلايا السرطانية في نشاطها وتأثرها بالأدوية المضادة للأورام، ومن هذه الأدوية:

أ ـ الميتوتركسات والسيكلوفسفاميد والكلورامبوسيل والبيوسولفان، وتحدث:

 ـ تشوهات قاتلة أو نقص النمو داخل الرحم.

 ـ نقص نمو الفك السفلي.

 ـ انشقاق شراع الحنك (شفة الأرنب).

 ـ نقص نمو الدماغ.

 ـ خللاً في الأذن.

 ـ القدم القفداء.

ب ـ الكولشيسين والفيربلاسيتنين والفينكرستين والأكتينوميسين D كلها مشوهة عند الحيوانات، وتسبب:

 ـ تشوه الأطراف.

 ـ خلل الجهاز العصبي المركزي.

 ـ غياب كلية أو غياب الحالب.

ولكن لم يثبت حدوث مثل هذه التشوهات في الإنسان.

2 ـ بعض الأدوية المشوهة الأخرى:

أ ـ الكورتيزون: مشوه في الحيوانات، ويحدث خللاً في أجنة الإنسان إذا أعطي بجرعات كبيرة .فهو يحدث شفة الأرنب، وفي دراسة لـ 260 امرأة استعملت الكورتيزون  بجرعات كبيرة ظهرت 8 حالات إملاص وحالتا انعدام جمجمة وخمس حوادث قصور مشيمة.

ب ـ ثنائي إيثيل ستلبسترول: وهو إستروجين صنعي غير ستيروئيدي يؤدي إلى حدوث السرطان الغدي (أدينوكارسينوما) في المهبل في الإناث المولودات من نساء استعملن هذا الدواء وهن حوامل.

ج ـ  الفينيتوئين: قد يحدث شفة الأرنب.

د ـ اللقاحات الڤيروسية الحية: ومثالها لقاح الحصبة الألمانية الذي هو مضاد استطباب عند الشك في الحمل لإحداثه بعض التشوهات الجنينية.

3 ـ أدوية الدرق:

أ ـ اليود المشع I 133  الذي يؤدي إلى قصور درق شديد في الجنين، لأنه يخرب الدرق فيه.

ب ـ البروبيل ثيوراسيل الذي يعبر المشيمة، ويؤدي إلى سلعة درقية في الجنين.

4 ـ خافضات السكر الفموية: تحدث نقص السكر الشديد في حديثي الولادة.

5 ـ المخدرات والمهدئات والمسكنات: كل المخدرات والباربيتورات والساليسيلات تعبر المشيمة، وتبدو بنسب عالية في الجنين.

وقد تظهر علامات متلازمة الحرمان في الجنين المولود من أم مدمنة في 6 ساعات  ـ 8 أيام.

يجب إعطاء الوليد من أم  صرعية  ڤيتامين K؛ إذ قد تحدث لديه مضاعفات تخثرية نزفية.

تتنافس الساليسيلات والبيليروبين في الارتباط بالألبومين، وقد تؤدي إلى يرقان نووي عند الطفل.

6 ـ الأدوية المضادة للاكتئاب: ومثالها الفينوتيازين الذي قد يستعمل لعلاج القيء الحملي، وقد يضطر إلى استعماله في المرضى النفسيين، وهو يعبر المشيمة، ويمكن أن يؤدي إلى اعتلال شبكية في الجنين.

أما الأدوية الأخرى مثل الكلوربرومازين والميبرومات والكلورديازوبوكسايد؛ فقد وجدت الدراسات أنها لا تؤثر في الجنين ولا في مستقبله النفسي أو الذكائي العقلي.

7 ـ الصادات:

أ ـ التتراسيكلين: مضاد استطباب في الحوامل؛ لأنه يتوضع في العظام والأسنان بشكل معقدات مع الكلس من منتصف الحمل حتى نهايته (تبقعات الأسنان)، ويؤدي إلى نقص نمو ميناء الأسنان وتأخر نمو العظام، كما يتهم بإحداث الساد الولادي.

ب ـ الستربتومايسين والجنتامايسين والكانامايسين: تؤثر في أذن الجنين، وتخرب الدهليز.

ج ـ الكلورامفينكول: لا يحدث تشوهاً إلا في مرحلة ما قبل الولادة، إذ لا يستطيع الجنين استقلابه ويتراكم في الدم وينجم عنه وهط وعائي عام وما يسمى بمتلازمة الطفل الرمادي.

د ـ البنسيلينات: سليمة في الحمل باستثناء حالات التحسس.

هـ  ـ السلفا: يؤدي ارتباطها بالألبومين وتنافسها والبيليروبين إلى يرقان نووي.

8 ـ المميعات:

أ ـ الكومارين: يؤثر في الجنين بالجرعات العالية، أما بالجرعات الداعمة فلا يؤثر، ويجب إيقافه قبل 4 أسابيع من الولادة.

ب ـ الساليسيلات: تؤدي بجرعات عالية إلى نقص البروثرومبين ونزوف في الوليد. أما  الهيبارين فسليم نسبياً للجنين.

9 ـ الأدوية القلبية:

أ ـ المقويات القلبية، ومنها الديجيتال الذي يعبر المشيمة؛ لكن الجنين مقاوم لسمّيته.

ب ـ خافضات الضغط في أثناء الانسمام الحملي تعبر المشيمة، وقد تسبب حاصرات بيتا هبوط الضغط في الوليد وخذلاً معوياً شديداً، كما يؤدي الريزربين قبل الولادة ببضعة أيام إلى عسر تنفس في الوليد وبطء قلب وتثبيط تنفسي.

 ج ـ الانتباه لنقص الخميرة G 6PD؛ لأن استعمال البريماكين والنتروفورانتوين وأبخرة النفتالين والڤيتامين K والسلفا والكلورامفينكول يؤدي إلى انحلال دم الجنين إذا كان مصاباً بنقص هذه الخميرة.

10 ـ الأدوية المستعملة في المخاض و الولادة:

أ ـ تمرر المشيمة المخدرات الموضعية مثل الكزيلوكائين والليدوكائين اللذين يسببان تثبيطاً مركزياً للجنين وبطء قلب.

ب ـ يؤدي الأدرينالين والأوكسيتوسين إلى تقبض وعائي وتقلص في عضلة الرحم؛ ينجم عنهما نقص أكسجة الجنين أو اختناق أو رضوض ولادية.

ج ـ المخدرات والسكوبولامين والباربيتورات والمسكنات كلها تعبر المشيمة.

 

 

علينا أن نتذكر

> تستعمل معظم الحوامل أدوية مختلفة يجتاز معظمها المشيمة، ويصل إلى الجنين. وإذا كان بعض هذه الأدوية آمناً، فكثير منها قد يؤدي إلى نتائج سيئة أو شديدة السوء.

> تؤثر الأدوية مباشرة في الجنين أو في المشيمة أو عضلة الرحم، أو على نحو غير مباشر في الحامل نفسها.

> يختلف تأثير الأدوية المستعملة بحسب سن الحمل، وأكثر ما يكون ذلك في مرحلة التشكل والتمايز.

> يجب الإقلال من استعمال الأدوية في أثناء الحمل إلا في حالات الضرورة، ويجب حينئذ التأكد من سلامة الدواء قبل وصفه مع الانتباه لسن الحمل ومقدار الدواء المستعمل.

 

 


التصنيف : توليد
النوع : توليد
المجلد: المجلد الثاني
رقم الصفحة ضمن المجلد : 270
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 82
الكل : 13712216
اليوم : 5975