logo

logo

logo

logo

logo

متلازمة فرط النمو الجرثومي في الأمعاء الدقيقة

متلازمه فرط نمو جرثومي في امعاء دقيقه

bacterial overgrowth syndrome in small intestine - syndrome de surcroissance bactérienne dans l’intestin grêle



متلازمة فرط النمو الجرثومي في الأمعاء الدقيقة

جرير عبد الوهاب

 

الآليات الإمراضية لسوء الامتصاص والإسهالات  الاتصالات المعوية الشاذة
الحالات المسببة لتناقص الحركات الحوية المعوية الانسداد الجزئي
الجيوب العمياء blind pouches الحالات المترافقة مع نقص إفراز الحمض المعدي
 

يؤدي تزايد نمو الجراثيم على مسير المعي الدقيق وصولاً إلى نهاية الدقاق إلى حدوث حالة مرضية تنطوي على سوء امتصاص المغذيات وما يتلوه من سوء التغذية ونقص الوزن. وتعرف هذه الحالة السريرية باسم متلازمة فرط النمو الجرثومي في المعي الدقيقSBBOS) small bowel bacterial overgrowth syndrome. ويجب تذكر هذه الحالة سبباً لسوء التغذية؛ ولاسيما عند كبار السن أو سبباً لنقص النمو وفشل الرضاعة عند الصغار.

يحوي الجزء العلوي من أنبوب الهضم عند غالبية الكهول في الحالة الطبيعية كميات صغيرة من الجراثيم، فقد يحتوي الصائم jejunum على تراكيز من الجراثيم قد تصل إلى (colony-forming units)105/(CFU/ml)، وفي حال وجودها فإنها تشمل عادة: العصيات اللبنية lactobacilli، والمكورات العقدية streptococci، وجراثيم أخرى هوائية إيجابية الغرام ولاهوائيات مخيّرة anaerobes facultative.

يشكل الدقاق ileum منطقة تحول من صائم قليل المستعمرات الجرثومية والمكونة على نحو رئيسي من زمر هوائية إلى قولون شديد الكثافة بالمستعمرات الجرثومية اللاهوائية، ويراوح تعداد المستعمرات في الدقاق 105-109/(CFU/mL)، وتتضمن القولونيات coliforms والجراثيم الأخرى النمطية البرازية إضافة إلى اللاهوائيات.

تتزايد أنواع زمر الجراثيم وأعدادها على نحو هائل في القولونات، ويصل تركيزها في البراز إلى 1012 (CFU/mL)، وتتوزع إلى عدة مئات في أنواعها، ولكن أشيع الأنواع هي:

العصوانيات bacteroides - الشقّاءات bifidobacteria - الملبنات lactobacilli - القولونيات coliforms - المكورات المعوية enterococci- المطثّيات .clostridia

ويتعلق تنظيم النبيت الجرثومي الطبيعي لأنبوب الهضم وضبطه واستتبابه بعوامل متعددة أهمها:

1- قدرة حموضة المعدة على تثبيط الجراثيم المبتلعة أو قتلها.

2- قدرة الحركية المعوية على الشطف والتنظيف.

3- القدرة الدفاعية للغلوبولينات المناعية الموجودة في المفرزات المعوية.

4- وجود دسام دقاقي أعوري ileocecal valve سليم يمنع ارتداد الجراثيم من القولون إلى الدقاق.

5- التنافس بين مختلف أنواع الزمر الجرثومية المعوية.

6- قدرة المخاط المعوي على الحماية.

يؤدي النبيت الجرثومي الطبيعي أدواراً رئيسية في تعديل العناصر الغذائية والأدوية ونواتج الاستقلاب كما أن له دوراً مهماً في تطور الجهاز المناعي لجهاز الهضم.

تؤدي زيادة نمو الجراثيم إلى حدوث التهاب وظيفي في المخاطية المعوية، وإلى تحريض المركّبات الحركية الهاجرة migratory motor complexes وزيادة فاعلية الخلايا المعوية الداخلية الإفراز enteroendocrine cells، كما تؤدي إلى تناقص حجم الأعور وإلى وجود بيئة جزيئية تمكن اللاهوائيات المجبرة من العيش.

يتم في الحالة الوظيفية الطبيعية طرح الحموض الصفراوية البدئية في الصفراء بشكل مقترن أي مرتبطة مع التورين أو الغليسين أو السلفات أو الغلوكورونيد؛ لتسهم في عملية امتصاص الدسم الغذائية. وتقوم الإنزيمات الجرثومية في القولونات بتحويل الحموض الصفراوية البدئية إلى حموض ثانوية غير ممتصة لتطرح في البراز. فإذا وجد فرط تكاثر جرثومي فإن فك اقتران الحموض الصفراوية واستقلابها سيتم في الأمعاء الدقيقة وبالتالي استبعادها من الدورة المعوية الكبدية الطبيعية وحدوث سوء امتصاص للحموض الصفراوية وما يتبعه من إسهالات دهنية.

تشارك جراثيم الأمعاء في استقلاب الستيرولات الفعالة حيوياً (كالإستروجين والأندروجين)، فبعد طرح هذه الستيرولات بشكل مرتبط في الصفراء إلى الأمعاء تقوم الإنزيمات الجرثومية بفك ارتباطها لإعادة امتصاصها، وهذه عملية مهمة للحفاظ على الهرمونات الستيرولية.

تقوم الجراثيم المعوية اللاهوائية باستقلاب الكوليسترول الداخلي أو الخارجي  وتحويله إلى ستيرول غير ممتص ليطرح بالبراز coprostanol، وربما تكون هذه الطريق إحدى مكونات الآلية الطبيعية الناظمة لمستويات الكوليسترول في الدوران.

تصل العناصر الغذائية غير الممتصة - من دسم وبروتين وسكريات وألياف - إلى القولون، فيتم تمثلها بسرعة من قبل الجراثيم: فيتم إنتاج الحموض الدسمة القصيرة السلاسل من تمثل الليبيدات الداخلية والخارجية، وهي مهمة في تنظيم النبيت الجرثومي الطبيعي من جهة وفي الوظيفة الطبيعية للمخاطية المعوية وإمراض السرطانات من جهة أخرى، كما قد تؤدي بعض أنواعها دوراً في إمراض الإسهالات الدهنية.

تقوم جراثيم الأمعاء بتمثل البروتينات والبولة وتشكيل الأمونيا، وهذه المادة مهمة جداً في إمراض الاعتلال الدماغي الكبدي والأخطاء الاستقلابية لدورة البولة.

يؤدي تخمر السكريات اللاممتصة بوساطة الجراثيم المعوية إلى إنتاج حموض عضوية قصيرة السلاسل مثل حمض البروبيونيك، وحمض الخلي، وحمض الزبدي. ويسهم امتصاصها كآلية حفظ طاقة حتى في مرضى سوء الامتصاص، ويعتقد أن الإسهالات الناجمة عن تطبيق الصادات تنشأ في كثير من الحالات عن تعطل عملية التخمر هذه وبالتالي ارتفاع نسبة الحلولية داخل اللمعة المعوية وحدوث إسهالات حلولية.

يتدخل النبيت الجرثومي المعوي الطبيعي في استقلاب بعض الأدوية، وقد يكون هذا التداخل مفتاحاً أساسياً لبدء تأثير بعض هذه الأدوية ومثالها sulfasalazine، وطلائع الأدوية ومنها: balsalazide وolsalazine. وهناك عديد من الأدوية التي تتداخل الزمر الجرثومية في استقلابها على نحو جزئي ومنها: digoxin-rifampin-colchicine-levodopa-estrogens.

الآليات الإمراضية لسوء الامتصاص والإسهالات

يعزى سوء الامتصاص الحاصل في سياق متلازمة فرط النمو الجرثومي بصورة عامة إلى مايحدثه تكاثر الجراثيم من تبدلات داخل لمعة الأمعاء وأذيات للطبقة المخاطية المعوية، حيث تصبح الزغابات المعوية كليلة (blunt)، ويضيع التماسك البنائي للخلايا الظهارية epithelial cells مع حصول رشاحات التهابية في الصفيحة الخاصة  lamina propria.

وتقود هذه الأذيات النسيجية إلى حدوث تبدلات وظيفية تنطوي على غياب فاعلية الإنزيمات المسؤولة عن استقلاب السكاكر أو نقصها، وتناقص نقل السكاكر الأحادية والحموض الأمينية وحدوث اعتلال معوي مضيع للبروتين protein-losing enteropathy. ومن المظاهر النمطية لمتلازمة فرط النمو الجرثومي حدوث عوز للفيتامين B12 الذي لا يُصلح بإضافة العامل الداخلي intrinsic factor، بل يمكن إصلاحه بإعطاء الصادات الحيوية.

يتم ارتباط الكوبالامين مع العامل الداخلي في ظل درجة الحموضة الموجودة في المعي الداني، وبعدها يتم امتصاصه في نهاية الدقاق. وفي حال وجود تكاثر جرثومي كبير فإن الجراثيم اللاهوائية -ولاسيما سلبيات الغرام منها- تنافس العضوية على الكوبالامين، وتقوم باستهلاكه. وعلى أن الجراثيم تصنع بعض الكوبالامين لكنها تحتفظ به بعيداً عن متناول العضوية. لذا وعلى نحو غريب تكون مخزونات الكوبالامين كبيرة في جراثيم المصاب في حين تكون مستوياته ناقصة عند المريض. وعندما يكون السبب المؤهب للمتلازمة متعلقاً بفقدان حمض المعدة achlorhydria فإن سوء امتصاص الكوبالامين يكون أكثر تعقيداً.

ولكن عموماً يعدّ استهلاك الكوبالامين داخل لمعة الأمعاء من قبل الجراثيم السبب الرئيسي لسوء امتصاصه في هذه المتلازمة.

تركّب (تخلّق) الجراثيم حمض الفوليك، وتطرحه للمعة الأمعاء ليتم امتصاصه؛ لذا يندر حدوث عوز فيه لدى مرضى المتلازمة، بل قد يكون لديهم عيارات عالية من الفولات.

ينشأ سوء امتصاص الدسم عن فك ارتباط الأملاح الصفراوية. ففي الحالة الطبيعية تقوم الأملاح الصفراوية المرتبطة (المقترنة) والمنحلة بالماء بتشكيل مذيلات micelles مع الليبيدات الغذائية المهضومة جزئياً، ولا يعاد امتصاص الأملاح المرتبطة إلا عند وصولها إلى نهاية الدقاق. أما في حال وجود فرط نمو جرثومي في المعي الداني فيحدث فك اقتران الأملاح الصفراوية وتحرر حموض صفراوية حرة يعاد امتصاصها في الصائم سريعاً، لذا يحدث تناقص في تشكيل المذيلات وبالتالي سوء امتصاص للدسم الغذائية. كما أن للحموض الصفراوية الحرة تأثيراً مؤذياً للمخاطية المعوية.

يؤدي سوء امتصاص الدسم إلى سوء امتصاص الڤيتامينات المنحلة في الدسم: K¨ E¨ D¨ A قد يكون لها نتائج سريرية مهمة  في بعض الحالات.

ينجم سوء امتصاص السكريات (الكربوهدرات) عن أذية الطبقة المخاطية المعوية وعن استقلاب السكريات داخل لمعة الأمعاء من قبل الجراثيم؛ كما أن السكريات التي لم تمتص تحطم من قبل الجراثيم ويتم تشكل حموض عضوية قصيرة السلاسل تزيد من حلولية السوائل المعوية وبالتالي حدوث إسهالات حلولية.

ينجم نضوب البروتينات في هذه المتلازمة عن تشارك عوامل متعددة تتضمن نقص امتصاص الحموض الأمينية واستهلاك الجراثيم للبروتينات الغذائية في لمعة الأمعاء واعتلال الأمعاء الفاقد للبروتين والناجم عن أذية الطبقة المخاطية للأمعاء حيث تتسرب البروتينات إلى اللمعة المعوية. وقد يسهم نقص الكوبالامين في زيادة سوء امتصاص البروتين.

وهناك عاملان إضافيان قد يكونان مسؤولين عن حدوث الإسهالات وبعض مظاهر المتلازمة الأخرى وهما:

نواتج التمثل الجرثومي كالحموض الصفراوية الحرة والحموض الهدروكسيلية الدسمة والحموض العضوية الأخرى، وكل هذه المركّبات تحرض إفراز الماء والشوارد، وقد تؤدي إلى حدوث إسهال إفرازي.

تشير بعض الدراسات إلى أن فرط النمو الجرثومي ربما يسهم في إحداث خلل التحرك المعوي dysmotility  مما يشجع أكثر على تزايد النمو الجرثومي.

السريريات

1- التأهب predisposition: هناك العديد من الحالات السريرية المؤهبة لحدوث هذه المتلازمة، يمكن تصنيفها كما يلي:

أ- الحالات المسببة لتناقص الحركات الحوية المعوية:

- اعتلال الجهاز العصبي المستقل في الداء السكري.

- صلابة الجلد.

- الانسداد المعوي الكاذب.

- الداء النشواني.

- نقص نشاط الغدة الدرقية.

ب- الجيوب العمياء blind pouches: ويمكن أن تنجم عن:

- مفاغرات جراحية جانبية- جانبية أو انتهائية- جانبية.

- رتوج العفج أو الصائم .diverticula

- توسعات مناطقية في الدقاق.

- متلازمة العروة العمياء blind loop syndrome.

- تحويلة صفراوية معثكلية biliopancreatic diversion.

- قولون عرطل megacolon.

ج- الاتصالات المعوية الشاذة الناجمة عن:

- النواسير المعوية القولونية.

- النواسيرالصائمية القولونية.

د- الانسداد الجزئي: الذي قد ينتج عن:

- التضيقات.

- الالتصاقات.

- الكتل البطنية.

هـ- الحالات المترافقة مع نقص إفراز الحمض المعدي:

- قطع العصب المبهم الجذعي.

- فقد حمض المعدة.

و- حالات طبية أخرى:

- تداخل جراحي على المعي العلوي.

- مفاغرة معدية صائمية.

- قطع غار المعدة antral resection.

- قصور الإفراز الخارجي للمعثكلة.

2- الشيوع (التردد) frequency: تترافق الإسهالات المزمنة عند المصابين بالداء السكري في20-43% من الحالات مع متلازمة فرط النمو الجرثومي.

قد تؤدي جراحة المعدة والأمعاء العلوية إلى إحداث المتلازمة، ولكن يبدو أن الحفاظ على التشريح الطبيعي وعلى تعصيب غار المعدة والعفج يقي من حدوثها.

إن نسبة انتشار prevalence المتلازمة سبباً للهزال عند كبار السن غير معروفة، ولكن يشتبه أن تكون خطرة.

3- العمر: يعدّ الوِلدان، والأطفال الرضع، وكبار السن من الفئات ذات الخطورة العالية لحدوث المتلازمة، وقد يؤدي التهاب معدة وأمعاء بسيط لديهم إلى إحداث المتلازمة مالم يتم تطبيق حمية غذائية مناسبة بعد الخمج.

وقد يعاني كبار السن إسهالات مزمنة وسوء امتصاص سنوات عديدة قبل أن يتم تشخيص المتلازمة. ويعدّ الداء السكري من العوامل المؤهبة لحدوث المتلازمة لدى كبار السن.

4- القصة المرضية: تحدث الأعراض الهضمية الخاصة بالمتلازمة بعد تناول الوجبات بفترة تراوح من ساعة واحدة إلى عدة ساعات. وتتضمن: عدم ارتياح البطن وتمدده، والتطبل البطني bloating، والشعور بالامتلاء الغازي في البطن.

وتتشابه النتائج السريرية للمتلازمة بغض النظر عن السبب المؤهب أو المحدث، فقد تحدث الإسهالات ونقص الوزن والوهن واعتلال الأعصاب، ولكن لكل مرض مسبب شخصيته السريرية الخاصة التي تضاف إلى أعراض المتلازمة العامة، أو تتداخل معها إلى درجة أنه قد يصعب في بعض الحالات عزو المظاهر السريرية للمتلازمة أم للمرض المسبب كما هو الحال في داء كرون أو صلابة الجلد أو انسداد الأمعاء الكاذب المزمن أو اللمفومات المعوية أو التهاب الأمعاء الشعاعي radiation enteritis.

تكون المتلازمة شديدة في ثلث الحالات حيث يرافقها عوز في الكوبالامين (B12) وإسهال دهني سريري وما يتبعه من عوز الڤيتامينات المنحلة بالدسم وأعراضها السريرية؛ إضافة إلى فقر الدم كبير الكريات والناجم عن عوز الڤيتامين B12. يمكن حدوث فقر دم صغير الكريات ناقص الصباغ بسبب عوز الحديد، كما يشيع وجود نقص بروتينات الدم أو الألبومين، وربما تحدث الوذمات.

التشخيص التفريقي

هناك عديد من الأمراض الهضمية التي قد تقلد بتظاهراتها متلازمة فرط النمو الجرثومي وأهمها:

- متلازمة المعي الهيوج irritable bowel syndrome.

- الداء البطني.

- الزحار الأميبي.

- داء الجيارديات.

- عدم تحمل اللاكتوز.

- داء الرتوج في الأمعاء الدقيقة.

- أدواء المعي الالتهابية: كداء كرون والتهاب القولون التقرحي المزمن.

- التهاب المعثكلة المزمن.

- النواسير المعوية.

- متلازمة العروة الواردة .afferent loop syndrome

كما يجب التفكير أيضاً بمتلازمة عوز المناعة المكتسب (الإيدز).

الدراسات المخبرية

- فحص البراز: يفيد في كشف مكونات البراز الشاذة، وقد تكون درجة pH حمضية كما أنه قد يظهر المواد المرجعة.

- قد توجد متلازمة الحماض بحمض اللبن- د D-lactic acidosis syndrome، وتنشأ عن تخمر السكريات (الكربوهدرات)، وقد تفيد معايرة مستويات حمض اللبن في الدم أو في البول في تفريق متلازمة فرط النمو الجرثومي عن الأسباب الاستقلابية الأخرى.

- قد ترتفع مستويات الحموض الدسمة قصيرة السلسلة في سوائل العفج، ولكنها لا ترتفع في البراز.

- يزداد تركيز الحموض الصفراوية الكيتونية في سوائل العفج، والذي هو في الحالة الطبيعية قريب من الصفر.

الإجراءات التشخيصية    

كان الاختبار القياسي الذي اعتمد عقوداً عديدة لإثبات تشخيص متلازمة فرط النمو الجرثومي هو جمع الرشافة السائلة على نحو صحيح من المعي الداني وإجراء الزروع. ولكن هذه التقنية مزعجة جداً وصعبة الإجراء، وتستهلك زمناً وكلفة باهظة، وتحتاج إلى مخابر عالية المهارة بطرق الزرع الجرثومية العددية quantitative culture وعلم الجراثيم اللاهوائية؛ لذا فقد تم الانتقال إلى طرق أكثر سهولة وسرعة وهي اختبارات النفس.   

اختبارات النفس breath tests: تستعمل في هذه الاختبارات منتجات الاستقلاب الجرثومي لكشف شذوذات الامتصاص، وهناك دراسات عديدة دلت على أن هناك نوعية specificity كافية للتشخيص لثلاثة من اختبارات النفس إلا أنه لم يتم التوافق على نحو تام حول حساسيتها.

وأشارت الدراسات التي قارنت بين هذه الاختبارات وتعداد الجراثيم في العفج إلى أن لاختبار النفس باستعمال الكسيلوز xylose breath test أعلى نوعية.

أ- اختبار التنفس بالهدروجين hydrogen breath test: تقوم الجراثيم بتخمير  السكريات، وبالتالي يتحرر غاز الهدروجين، ويمتص ويطرح عبر الرئتين. وتستقر الجراثيم المخمرة في الحالة الطبيعية في القولونات، أما بحال وجود فرط نمو جرثومي فإن عملية التخمر هذه تتم في المعي الدقيق ولذلك ترتفع تراكيز الهدروجين المطروحة مع الزفير مبكراً، كما قد يتلو ذلك ارتفاع آخر متأخر يتعلق بحصول عملية التخمر في القولونات.

- يعطى الغلوكوز بمقدار 1-2غ/كغ وبما لايتجاوز 25-50غ. فإن وجد ارتفاع في تركيز الهدروجين المطروح يزيد على 20 جزءاً/مليون عدّ ذلك مشخصاً.

نوعية الاختبار: 80% وحساسيته: 20-75%.

ب- اختبار التنفس بالحمض الصفراوي bile acid breath test: تعطى الغليكوكولات glycocholate الموسومة بالكربون14 مع وجبة خفيفة، ثم يتم قياس عينات الزفير بعد ساعتين وأربع ساعات وست. ويشير وجود ارتفاع شاذ للفاعلية الإشعاعية لثاني أكسيد الكربون إلى حدوث فك اقتران الغليكوكولات بوساطة الجراثيم.

نوعية الاختبار: 60-76%، الحساسية: 33-70%.

ج- اختبار النفس بالكسيلوز: يستقلب الكسيلوز بوساطة الجراثيم سلبية الغرام، فيتحرر ثاني أكسيد الكربون.

يتم الاختبار بإعطاء 1غ من د. كسيلوز والموسوم بالكربون 14، ويعطى بشكل سائل وبعد صيام ليلة كاملة، ثم يتم قياس الفاعلية الإشعاعية لثاني أكسيد الكربون المطروح بعد30، 60، 90، 120 دقيقة. يكشف الشذوذ المهم عادة خلال 30-60 دقيقة.

نوعية الاختبار: 89%، الحساسية: 30-90%.

المعالجة

ينبغي أن يكون هدف المعالجة الرئيسي الأول موجهاً نحو تصحيح السبب أو المرض المستبطن المنتج لمتلازمة فرط النمو الجرثومي، ولسوء الحظ فقد لاتكون التداخلات الجراحية عملية أو مقبولة دوماً، ولكن لابد منها في بعض الحالات كإصلاح التضيقات التالية للأعمال الجراحية أو النواسير أو الرتوج أو العرى العمياء.

هناك أمراض مسببة للمتلازمة يمكن علاجها كقصور الدرقية وأمراض المعي الالتهابية، وهناك زمرة من الأمراض لاتعنو جيداً للمعالجة، ولكن منع تطورها يساعد على علاج المتلازمة ومنها: اعتلال الأعصاب المستقلة السكري وصلابة الجلد والانسداد الكاذب والداء النشواني وفقد حمض المعدة.

ينطوي هدف العلاج الثاني على التغلب على فرط نمو الجراثيم بإعطاء الصادات الحيوية وعدّ التتراسكلين تاريخياً الخيار العلاجي الأول، ومع أن التقارير الحديثة تشير إلى عدم حدوث استجابة إليه في 60% من الحالات؛ فلاتزال تنشر بعض الدراسات التي تشير إلى أن الدوكسيسكلين أو مينوسكلين من خيارات الصف الأول.

يعدّ الأوغمنتين (Amoxicillin-clavulanic acid) الخيار الأول الشائع لما يمتلك من تغطية واسعة ضد الجراثيم السلبية والإيجابية الغرام واللاهوائيات. كما تعدّ زمرة الكينولون فعالة ومنها: norfloxacin.

يكفي في بعض المرضى تطبيق شوط من الصادات من 7-10 أيام، ويحدث تحسن يمتد أشهراً، أما عند بعضهم الآخر فيحدث نكس حالما توقف الصادات. ويمكن أن يطبق هنا تدبير مرضي بإعطاء أشواط دورية من الصادات (مثلاً كل أسبوع من أربعة أسابيع) أو أشواط مستمرة طويلة الأمد.

 

 

علينا أن نتذكر

ينبغي على الطبيب العام أو ممارس الأمراض الداخلية العامة أن يضع إمكانية ورود هذه المتلازمة سبباً للأعراض الهضمية التي قد تشبه تظاهرات متلازمة الأمعاء الهيوجة أو الداء البطني، ويجب وضعها في الحسبان سبباً لبعض الأعراض الهضمية لدى السكريين أو سبباً للهزال عند كبار السن أو فشل النمو غير المفسر عند الأطفال.

إن التدقيق والتأني في التقاط القصة المرضية مهم ومساعد جداً في التوجه نحو تشخيص هذه المتلازمة. وفي حال اكتمال الشك يجب إحالة المريض إلى اختصاصي أمراض الهضم أو إلى مركز مختص.

 

 


التصنيف : أمراض المعي الدقيق والقولونات
النوع : أمراض المعي الدقيق والقولونات
المجلد: المجلد الأول
رقم الصفحة ضمن المجلد : 207
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 27
الكل : 12040648
اليوم : 84