logo

logo

logo

logo

logo

متلازمة الأمعاء الهيوجة

متلازمه امعاء هيوجه

irritable bowel syndrome - côlon irritable



متلازمة الأمعاء الهيوجة

زياد درويش

الألم البطني

اضطراب التغوط 

انتفاخ البطن

 

تتظاهر متلازمة الأمعاء الهيوجة (I.B.S) irritable bowel syndrome بالألم البطني مع تبدل عادات التغوط في غياب أي آفة عضوية في الأمعاء. وقد أطلق عليها في السابق أسماء متعددة أكثرها شيوعاً التهاب القولون التشنجي والذي أهمل في الوقت الحاضر؛ ذلك أنه لا يوجد في هذه المتلازمة التهاب في جدار القولون من جهة، كما أن الاضطراب لا يقتصر على القولون بمفرده من جهة أخرى.

تعدّ هذه المتلازمة من أكثر الاضطرابات الهضمية شيوعاً في الممارسة، وهي تأتي في المرتبة الثانية بعد الزكام الحاد بين الأمراض التي تسبب الانقطاع عن العمل في الولايات المتحدة، كما تبين أن نحو خمسين بالمئة من المرضى الذين يحالون إلى الاختصاصيين الهضميين مصابون في الواقع بهذه المتلازمة.

تبدأ الأعراض عند نحو نصف المرضى في سن الشباب والكهولة الباكرة، وتبلغ الإصابات ذروتها في العقدين الرابع والخامس من العمر، وتشير أكثر المصادر إلى أن الآفة أكثر حدوثاً عند النساء وأن الأعراض لديهن أشد مما هي عند الرجال.

المظاهر السريرية

تتظاهر هذه الآفة بثلاثة أعراض رئيسة؛ هي الألم البطني واضطراب التغوط وحس الانتفاخ في البطن.

1- الألم البطني: وهو عرض رئيسي في هذه المتلازمة؛ مما يميزها من الإسهال عصبي المنشأ الذي يحدث عند بعض الأشخاص بعد تعرضهم لحالات من الكرب الشديد stess دون أن يرافق ذلك ألم في البطن. يصف بعض المرضى الألم على أنه ماغص الشكل في حين يصفه آخرون بالألم الحارق أو الطاعن، أو أنه ألم كليل مبهم، أو أنه على شكل انتفاخ مؤلم. ومهما كان شكل الألم فإن شدته متفاوتة تراوح بين الألم الخفيف والألم الشديد الذي قد يأتي على شكل نوب حادة عند مريض يشكو ألماً كليلاً مستمراً. يتوضع الألم عادة في النصف السفلي من البطن؛ ولاسيما في القسم الأيسر منه، بيد أنه قد يتوضع في أنحاء أخرى من البطن، أو يكون شاملاً للبطن كله.

وكثيراً ما يكون الألم متنقلاً من مكان إلى آخر في البطن، وقد يشكو بعض المرضى ألماً متفاوت الشدة في المستقيم، وفي كل الحالات لا يستطيع المريض تحديد مكانه في نقطة معيّنة من البطن يشير إليها بأصبعه. يثير تناول الطعام الألم عادة، ويهدأ بعد التبرز أو طرد الغازات. يزول الألم أيضاً في أثناء النوم فلا يوقظ المريض ليلاً، وهذه نقطة مهمة تساعد على تمييز الألم الوظيفي من الألم العضوي الناجم عن آفة التهابية أو ورمية. وتشير الدراسات المخبرية إلى أن تمدد أحد أجزاء الأنبوب الهضمي هو السبب في إثارة الألم عند المصابين بهذه المتلازمة.

2- اضطراب التغوط: يشكو المصابون بهذه المتلازمة  تبدلاً في عادات التغوط يأخذ شكل الإمساك أو الإسهال، بيد أنه يكون في كثير من الحالات على شكل تناوب الإسهال والإمساك مع سيطرة أحد هذين العرضين في العادة.

يختلف مفهوم الإمساك من مريض إلى آخر، بيد أن معظم المرضى الذين يعانون الإمساك يشكون قلة عدد مرات التبرز (الذي يعدّه كثير من المرضى ومعظم المؤلفين سوياً إذا تم مرة كل 48 ساعة)؛ وصعوبة إفراغ الأمعاء الذي قد يترافق والألم. يطرح المريض الذي يعاني الإمساك برازاً جافاً أو قاسياً ضيق القطر يخف الألم بعد طرحه، بيد أن المريض  كثيراً ما يشعر بأن أمعاءه لم تنفرغ على نحو تام؛ مما يدعوه إلى محاولة التبرز مرّة أخرى دون جدوى في غالب الأحيان. تستمر هجمة الإمساك أياماً أو أسابيع يتلوها فترة قصيرة من الإسهال. يلجأ المرضى الذين يشكون الإمساك في أغلب الحالات إلى استعمال الملينات لمعالجة هذا العرض الذي يزداد مع مرور الزمن شدةً وعصياناً على استعمال هذه الزمرة من الأدوية.

أما الإسهال فيتصف بطرح كمية قليلة من البراز الرخو أو السائل الذي يسبقه إلحاح شديد urgency، ويترافق أحياناً والألم المستقيمي. وقد يكون الجزء الأول من البراز ليناً سوي القوام، ثم يصبح رخواً أو سائلاً بعد ذلك. يحدث الإسهال في الحالات النموذجية في أثناء الفترة الصباحية أو بعد الوجبات الطعامية، وقد يكون انفجاري الشكل بسبب احتواء البراز على كمية زائدة من الغازات. وكثيراً ما يحتوي البراز في حالتي الإمساك والإسهال على المخاط الذي قد يكون غزيراً أحياناً إلى درجة تثير انتباه المريض وقلقه.

3- انتفاخ البطن: كثيراً ما يشكو المصابون بهذه المتلازمة الانتفاخ الذي يعزونه إلى تراكم الغازات في السبيل الهضمي، ويترافق الانتفاخ عادة والجشاء والأرياح (طرد الغازات). وقد أوضحت الدراسات السريرية أن معظم المرضى الذين يشكون هذا العرض ليس لديهم تمدد واضح في البطن؛ مما يشير إلى أن هذا العرض لا ينجم في الواقع عن وجود كمية كبيرة من الغازات في لمعة الأمعاء، وإنما ينجم عن عدم تحمل وجود كمية سوية منها في اللمعة. أما عدم التحمل هذا فيعزى إلى اضطراب تحرك الأمعاء. ويبقى هناك عدد من المرضى الذين يشكون الانتفاخ، ويكشف الفحص السريري لديهم وجود تمدد في البطن؛ مما يدل على زيادة الغازات في لمعة السبيل الهضمي، وتعزى زيادة الغازات في هذه الحالات إلى ابتلاع الهواء من جهة وإلى زيادة تشكل الغازات في القولونات بفعل الجراثيم إضافة إلى نقص امتصاص الغازات من جدار القولون من جهة أخرى.

ومن الجدير بالذكر أن هذه المتلازمة قد تتظاهر بعرض وحيد من الأعراض آنفة الذكر كالألم البطني المنعزل أو الإسهال المنعزل، لكن يغلب أن يشكو المريض مجموع الأعراض المذكورة على نحو متواقت أو متناوب.

4- الأعراض الهضمية الأخرى: يشكو قسم مهم من المصابين بمتلازمة الأمعاء الهيوجة حرقة الفؤاد والغثيان والقياء وعسر الهضم، وربما كانت هذه الأعراض ناجمة عن الشذوذات الحركية التي ثبت وجودها في المريء والمعدة والأمعاء الدقيقة عند المصابين بهذه العلة.

5- الأعراض خارج الهضمية: يشكو كثير من المصابين بهذه المتلازمة أعراضاً بولية مختلفة كثيراً ما تأخذ شكل التبوال (أي تعدد مرات التبول)، كما أن الصداع وعسر الطمث عرضان شائعان جداً عند هذه الفئة من المرضى، وقد دعا ذلك بعض الأطباء إلى القول: إن هذه المتلازمة تنجم عن اضطراب في عمل الجملة العصبية المستقلة يتناول الجهاز الهضمي والبولي التناسلي والوعائي.

الفحص السريري

يبدو المصاب بهذه المتلازمة لدى فحصه قلقاً متوتراً، وقد يكون نبضه سريعاً متقلقلا؛ً وراحتاه نديتين. وكثيراً ما يكون البطن متطبلاً؛ والقولون السيني مجسوساً ومؤلماً. يعدّ تنظير المستقيم والسيني جزءاً من الفحص السريري، ويجرى عادة دون حقنة شرجية مفرغة، ويتضح منه سلامة المخاطية من أي آفة عيانية، كما أن حقن الهواء في المستقيم قد يثير الأعراض؛ ولاسيما الألم ممّا يدعم التشخيص.

الفيزيولوجيا المرضية

أخفقت الدراسات التي أجريت في الكشف عن وجود تبدلات نسيجية أو جرثومية أو كيميائية حيوية عند المصابين بمتلازمة الأمعاء الهيوجة، بيد أنها بيّنت في المقابل وجود اضطرابات في عمل القولونات وبقية أجزاء السبيل الهضمي عزيت إليها أعراض هذه المتلازمة. تتجلى هذه الاضطرابات على شكل:

1- خلل في تحرك القولون motility والأمعاء الدقيقة. تأخذ الفاعلية الحركية للقولون شكل تقلصات قطعية segmental contraction تظهر في الصور الشعاعية على هيئة قبيبات قولونية. تمنع هذه التقلصات تقدم الكتلة البرازية؛ مما يتيح الفرصة لامتزاجها وامتصاص الماء منها. يؤدي ازدياد التقلصات القطعية إلى حدوث الإمساك ويؤدي تثبيطها إلى حدوث الإسهال، كما أن اتساع مدى هذه التقلصات يؤدي إلى ظهور الألم البطني عند المصابين بهذه المتلازمة.

أما النمط الآخر من فاعلية القولون الحركية فيأخذ شكل التقلصات التمعجية واسعة المدى high amplitude peristaltic contraction التي تحدث بمعدل 6-8 مرات في أربع وعشرين ساعة، وتتوافق مواعيدها والوجبات الطعامية وإفراغ الأمعاء. يتناقص عدد هذه التقلصات بوضوح عند المصابين بمتلازمة الأمعاء الهيوجة المترافقة بالإمساك، ويزداد عددها عند المصابين بالإسهال، وإذا تناولت هذه التقلصات قسماً واسعاً من القولون في آن واحد أدى ذلك إلى ظهور الآلام الماغصة.

2- فرط التحسس الحشوي visceral hypersensitivity: لوحظ منذ زمن طويل أن نفخ كمية قليلة من الهواء في البالون الموضوع في المستقيم يثير الألم عند المصاب بمتلازمة الأمعاء الهيوجة خلافاً لما هو الأمر عند الأصحاء. ويعتقد أن هذا الإفراط في التحسس للألم عند المصابين بهذه المتلازمة هو السبب في شعورهم بتقلصات معوية مؤلمة وامتلاء البطن بالغازات بعد تناول الطعام أو التعرض للكروب الخفيفة التي لا تثير الألم عند الأصحاء. أما آلية فرط التحسس الحشوي للألم فقد تكون الخلل في الأعصاب المحيطية أو الاضطراب في المراكز العصبية الدماغية.

3- إضافة إلى ما تقدم بيّن العديد من الدراسات أن هناك عوامل أخرى قد يكون لها دور في إحداث هذه المتلازمة، منها التهاب الأمعاء الخجمي؛ فقد لوحظ أن هناك نسبة لابأس بها من الحالات بدأت فيها الأعراض بعد الشفاء من التهاب الأمعاء الخمجي. كما وجد باحثون آخرون أن تغير النبيت الجرثومي المعوي قد يهيئ لحدوث هذه المتلازمة في بعض الحالات. ومن جهة أخرى هناك بيّنات على أن للعوامل النفسية دوراً في حدوث هذه المتلازمة، ومما يؤيد ذلك أن سورة الأعراض كثيراً ما تتلو التعرض لأحد الكروب والاضطرابات العاطفية، وأنها كثيراً ما تتحسن بالعلاجات التي تؤثر في الجملة العصبية المركزية. ويؤكد الأطباء النفسانيون من جهتهم وجود اضطرابات نفسية مختلفة الأشكال عند هؤلاء المرضى تصل نسبتهم في رأي بعضهم إلى 80 بالمئة.

التشخيص

يستند تشخيص متلازمة الأمعاء الهيوجة إلى وجود الأعراض آنفة الذكر وإلى غياب عدد من العوامل المنذرة alarm feature التي تثير الشبهة بوجود مرض عضوي. وقد وضعت لجنة من الباحثين المجتمعين في روما جدولاً بالمعايير التي يجب توافرها للقول: إن الشخص مصاب بهذه المتلازمة. وقد عدلت هذه المعايير أول مرة وأصبحت على الشكل التالي (معايير روما II):

1- وجود ألم بطني أو انزعاج discomfort استمر أكثر من 12 أسبوعاً على نحو مستمر أو متقطع في العام المنصرم.        

2- تتوافر في الألم اثنتان من الصفات التالية:

أ- يخف الألم بعد التغوط.

ب- يترافق الألم والتبدل في تواتر التغوط زيادة أو نقصاً.

ج- يترافق الألم وتبدل شكل البراز؛ أي مظهر البراز الذي يراوح بين الصلب والسائل.

وقد عدلت هذه المعايير تعديلاً طفيفاً في وقت لاحق (معايير روما III).

يتضح من مطالعة هذه المعايير أن الألم البطني هو العرض الرئيسي في هذه المتلازمة، وغيابه ينفي عملياً هذا التشخيص.

ومن المظاهر التي تؤيد تشخيص متلازمة الأمعاء الهيوجة إزمان الشكوى التي تمتد سنوات عديدة مع وجود فترات من الهجوع تفصلها سورات حادة، واختلاف الأعراض من فترة إلى أخرى، وترافق سورات المرض مع الكروب النفسية والتوترات العاطفية، ووجود أعراض القلق والاكتئاب عند المريض.

ويستحسن في جميع الحالات إجراء بعض الفحوص المتممة السريعة وقليلة التكلفة لدعم التشخيص؛ وهي:

أ- فحص البراز لنفي الإصابة بأحد الأمراض الطفيلية؛ ولاسيما الزحار الأميبي والجياردية، كما يجب التفتيش عن الكريات البيض القيحية والكريات الحمر بالفحص المباشر وتحري الدم الخفي في البراز. 

ب- إجراء تعداد عام لعناصر الدم بحثاً عن فقر الدم أو الحالات الخمجية الحادة.

ج- قياس سرعة التثقل.

د- تنظير المستقيم السيني الذي يعدّ جزءاً من الفحص السريري لنفي الأمراض العضوية من التهابية أو ورمية.

أما العلامات المنذرة التي تثير الشبهة بوجود إصابة عضوية؛ فيوجزها الجدول الآتي:

القصة المرضية

الفحص الفيزيائي

1- بدء الأعراض بعد الخمسين من العمر

2- نقص الوزن

3- وجود دم بالبراز

4- الحمى

5- أعراض ليلية توقظ المريض من النوم

6- قياء متكرر

7- إسهال مستمر

8- إمساك شديد مزمن

9- وجود قصة سرطان أو داء بطني أو داء معوي التهابي عند أحد أفراد العائلة

- وجود دم عند فحص المستقيم

- علامات فقر الدم

- وجود كتلة في البطن

- علامات انسداد معوي

- علامات سوء امتصاص

- علامات إصابة درقية

الجدول (1) العلامات المنذرة بوجود مرض عضوي

 

إن وجود إحدى العلامات المنذرة تستدعي إجراء مجموعة من الفحوص بحثاً عن الآفة المسببة للأعراض، ويأتي في مقدمة هذه الفحوص تنظير القولون الشامل لنفي أي آفة عضوية فيه.

المعالجة

كثيراً ما يلجأ المصاب بهذه المتلازمة إلى استشارة الطبيب بسبب خشيته من الإصابة بأحد الأمراض العضوية الخطرة ولاسيما السرطان. لذلك وجب على الطبيب في هذه الحالات طمأنة المريض من هذه الناحية وشرح طبيعة المرض له وكونه استجابة مفرطة لأنواع مختلفة من الكروب ؛ولاسيما الكروب العاطفية، وعليه أن يبين له السير المزمن والمعاود لهذه المتلازمة، ولكنها على ذلك تبقى آفة سليمة لا تهدد الحياة، ولا يمكنها مهما طال الزمن أن تتطور إلى آفة عضوية خطرة. إن من شأن هذه الإيضاحات أن تهدئ من روع المريض، وتخفف من قلقه، وتساعده على الكشف عن حالات الكرب التي تثير الأعراض؛ مما يمكّنه من تجنبها أحياناً أو التلاؤم معها أو تجاوزها أحياناً أخرى.

أما المعالجة الدوائية فتوجه نحو الأعراض التي يشكوها المريض. تستعمل ضادات (مناهضات) antagonists الكولين مثل الهيوسين hyoscine والبروبانثيلين propantheline على نطاق واسع في معالجة الآلام البطنية التشنجية، وهي تعطى قبل الوجبات الطعامية بنصف ساعة، وقد تساعد على تحسين الإسهال. ومن أكثر مضادات التشنج الأخرى استعمالاً لتخفيف الألم البطني الميبيفيرين mebeverin؛ ومنها أيضاً حاصرات قناة الكلسيوم calcium channel blockers (مثل بينافيريوم pinaverium).

إذا كان الإسهال شديداً يمكن إعطاء مضادات الإسهال بكميات  قليلة ومجزأة مثل ديفينوكسيلات diphenoxylate أو لوبيراميدloperamide ، وبالمقابل إذا كانت الشكوى الأساسية هي الإمساك فيمكن اللجوء إلى الملينات الخفيفة مثل الملينات التناضحية، ويبدو أن الملينات المنبهة هي أفضل تأثيراً من غيرها.

وقد أضيفت إلى المعالجات الدوائية في السنوات الماضية مجموعة أخرى من الأدوية التي تؤثر في مستقبلات السيروتونين، من هذه الأدوية الـ tegaserod؛ وهو شاد (ناهض) agonist للنمط الرابع من مستقبلات السيروتونين يتصف بكونه يزيد سرعة العبور في الأمعاء الدقيقة والقولونات كما يحرض الإفرازات المعوية، ويفيد في معالجة الإمساك، وهو يستعمل عند النساء خاصة. وبالمقابل هناك الدواء المسمى alosetron؛ وهو ضاد antagonist للنمط الثالث من مستقبلات السيروتونين يفيد في معالجة الإسهال الشديد المعند عند المصابين بهذه المتلازمة. ويبدو أن هذه الزمرة من الأدوية تعرض نسبة ضئيلة جداً من المرضى للإصابة بالتهاب القولون الإقفاري؛ مما دعا إلى الحد من استعمالها على نطاق واسع.

شاع استعمال مضادات الاكتئاب ومزيلات القلق anxiolytics في معالجة هذه المتلازمة. فقد ثبت أن مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقة تحسّن حالة المريض عموماً، أما تأثيرها في الأعراض فهو أقل وضوحاً. تعطى هذه الأدوية بمقادير قليلة في البدء، وتزاد تدريجياً إلا أنه لا حاجة لإعطائها بالمقادير العالية المستعملة في معالجة الاكتئاب. ومن صفات هذه الزمرة تأثيراتها القابضة؛ لذلك فهي تفيد على نحو خاص عند المرضى الذين يعانون الإسهال. أما مثبطات إعادة قبط السيروتونين الانتقائية SSRI فلها تأثير مماثل للفئة السابقة، ويبدو أن لها تأثيراً مليناً؛ لذلك يستحسن استعمالها عند الذين يعانون الإمساك. 

يعتقد كثير من الأطباء فائدة الحمية الغنية بالألياف في معالجة متلازمة الأمعاء الهيوجة عندما تكون مترافقة والإمساك، ويقترحون تناول الألياف على شكل نخالة القمح بمقدار ملعقة كبيرة تؤخذ بعد كل وجبة طعامية، وتزاد الكمية تدريجياً حتى الحصول على التأثير الملين المطلوب، بيد أن بعض المرضى يشكون انتفاخ البطن وتمدده بعد تناول النخالة؛ مما يدعو لإيقاف العلاج. ولذلك يفضل الأطباء استعمال الألياف المنحلة soluble fiber مثل تلك المحضرة من بزر القطوناء؛ ولاسيما في الحالات التي تتناوب فيها أعراض الإمساك والإسهال، بيد أن بعض الأطباء يشك بفائدة الألياف في معالجة هذه المتلازمة؛ ولاسيما أنه لا يوجد عدد كاف من الدراسات المراقبة التي تؤكد النتائج الحسنة التي تنسب إليها.

ومن التدابير الغذائية التي قد تكون مفيدة في المعالجة تخفيف الدهون من الطعام والامتناع عن تناول المشروبات الغازية وتجنب الأطعمة التي يعرف عنها تشكيلها للغازات كالبقول وبعض أنواع الخضار والتخفيف كذلك من تناول القهوة والمشروبات الكحولية.

طبقت المعالجة النفسية بأشكالها المختلفة في معالجة هذه المتلازمة. وتفيد الدراسات المتوافرة أن هذا النمط من المعالجات يجدي في الحالات حديثة العهد والتي تتميز بفترات من الهجوع تليها فترات من الاستفحال. ويبدو أن المعالجة بالتنويم hypnotherapy هي أفضل الطرق المستعملة في المعالجة النفسية لهذه المتلازمة.

 

 

علينا أن نتذكر

> متلازمة الأمعاء الهيوجة هي أكثر الأعراض الهضمية شيوعاً في الممارسة.

> الأعراض الرئيسية الثلاثة لهذه المتلازمة هي: الألم البطني واضطراب التغوط وحس الانتفاخ في البطن. قد تتظاهر المتلازمة بواحدة أو أكثر من هذه الأعراض الثلاثة.

> تبدأ الأعراض عادة في سن الشباب، وتأخذ سيراً مزمناً يمتد سنوات عديدة دون أن تتأثر الحالة للمريض.

> بدء الأعراض بعد سن الخمسين يثير الشبهة بوجود مرض عضوي، ويستدعي إجراء دراسة كاملة للحالة للتأكد من التشخيص.

 

 


التصنيف : أمراض المعي الدقيق والقولونات
النوع : أمراض المعي الدقيق والقولونات
المجلد: المجلد الأول
رقم الصفحة ضمن المجلد : 284
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 22
الكل : 12040865
اليوم : 301