logo

logo

logo

logo

logo

داء ويبل

داء ويبل

Whipple's disease - Maladie de Whipple



الأخماج المعوية المزمنة

داء ويبل

مصطفى قبطان

 الإصابة المعوية واللمفاوية

إصابة الجملة العصبية المركزية

الإصابة القلبية الوعائية

الإصابة المفصلية العضلية

 

وصف هذا المرض أول مرة من المشرح المرضي جورج ويبل G.Whipple عام 1907، وسمّاه الحثل الشحمي المعوي intestinal lipodystrophy  لاعتقاده أنه ناجم عن توضع مواد دهنية في الغشاء المخاطي للأمعاء الدقيقة والعقد المساريقية. وقد تبين بعد ذلك أن سبب هذا المرض هو الإصابة بجرثومة الـ Tropheryma whippellii مع إمكانية تشخيصه حالياً باستخدام تقنية تفاعل البوليمراز السلسلي PCR

الوبائيات

داء ويبل مرض نادر تقدر نسبة وقوعه incidence بـ 0.4 حالة لكل مليون نسمة كل سنة. يصيب هذا المرض خصوصاً الذكور (85%) في منتصف العمر (49 سنة). يعمل قسم كبير من مرضى داء ويبل في الزراعة وتجارة الأبنية حيث يكونون على اتصال مستمر مع الحيوانات والتربة. 

أمكن في عام 2000 زرع الجرثومة المسببة من نسيج مأخوذ من دسامات قلبية مخموجة. وقد تبين أن هذه الجرثومة العصوية الشكل هي من نوع الشُّعيات actinomycete؛ وهي موجودة في التربة والماء والنباتات.     

التظاهرات السـريرية

داء ويبل مرض جهازي يمكن أن يصيب أي عضو في الجسم. تعدّ الإصابة المعوية من أكثر الإصابات شيوعاً. قد تصادف التظاهرات المفصلية قبل عدة سنوات من الإصابة المعوية عند بعض المرضى، كما قد يصادف حمى مجهولة السبب سنوات قبل وضع التشخيص.

- الإصابة المعوية واللمفاوية: تحدث الإصابة المعوية متلازمة سوء امتصاص مع إسهال ونقص وزن قد يكون شديداً وألماً بطنياً. يمكن أن يحدث نزف هضمي خفي أحياناً أو نزف هضمي عياني نادراً. يظهر التخطيط بالصدى والتصوير المقطعي المحوسب ضخامات عقدية جانب أبهرية يكون مظهرها زائد الصدى بالتخطيط بالصدى وناقص الكثافة بالتصوير المقطعي المحوسب. تظهر الفحوص المخبرية ارتفاعاً في سرعة التثفل وفقر دم ونقص حديد المصل ونقص ألبومين المصل وإسهالاً دهنياً.

- إصابة الجملة العصبية المركزية: تصادف إصابة الجملة العصبية المركزية عند 10-40% من المرضى. قد تكون الإصابة العصبية مصحوبة بالأعراض المعوية، لكن يغلب أن تصادف في النكس السريري الذي يحدث في أثناء المعالجة أو بعدها. تشمل أكثر التظاهرات العصبية مصادفة: العته، واضطراب الوعي، وشلل الأعصاب القحفية، والرأرأة nystagmus، والصرع، والرنح ataxia، كما يمكن أن تُصادف أعراض نفسية. هناك علامتان عصبيتان مميزتان لداء ويبل لا تصادفان في أمراض أخرى هما: تقلص نظمي في العضلات العينية وعضلات الوجه، وتتميزان بتقلصات نظمية (كل ثانية تقريباً) في العضلات الماضغة والعضلات العينية الوجهية والعضلات الأخرى.

- الإصابة القلبية الوعائية: يمكن لداء ويبل أن يحدث التهاب شغاف والتهاب عضلة قلبية والتهاب تأمور. كما يمكن أن يصيب كل الدسامات القلبية؛ لكن تعدّ إصابة الدسام التاجي أكثر شيوعاً.

- الإصابة المفصلية العضلية: تصادف في داء ويبل على نحو شائع آلام مفصلية متعددة polyarthralgias أو آلام مفصلية في العقب أو الركبة أو المرفق أو الأصابع. لا تشاهد عادة إصابة مفصلية مخربة أو انصباب.

- إصابات أخرى: تشمل التظاهرات الأخرى التي يمكن مصادفتها تصبغ الجلد في الأماكن المعرضة لأشعة الشمس، التهاب العنبة، التهاب الشبكية، التهاب العصب خلف المقلة، وذمة حليمة العصب البصري. يمكن أن يشاهد أحياناً سعال مزمن وانصباب جنب وداء حبيبومي رئوي مشابه للساركوئيد.

التشريح المرضي

تعدّ الإصابة التشريحية المرضية للأمعاء الدقيقة في داء ويبل مميزة. يشاهد لطاخات بيضاء مصفرة على الغشاء المخاطي للصائم ونهاية العفج عند ثلاثة أرباع المرضى. تنجم هذه اللطاخات عن توضع الشحوم في الغشاء المخاطي أو عن توسع الأوعية اللمفاوية. يشاهد مجهرياً بالعات متوضعة في الصفيحة الخاصة للغشاء المخاطي المعوي، وتحوي جسيمات حبيبية متعددة تأخذ اللون الأحمر عند التلوين بالـ PAS. تنجم هذه الجسيمات الحبيبية عن جسيمات حالة بلعمية phagolysosomes تحوي عدداً كبيراً من الجرثومة المسببة لداء ويبل. يكون ارتشاح الخلايا إيجابية الـ PAS ضمن الصفيحة الخاصة منتشراً عادةً؛ لكن قد يكون موضعاً أحياناً. يكون الارتشاح الخلوي على حساب البالعات على نحو أساسي، ويندر مشاهدة المعتدلات والحمضات واللمفاويات والبلازميات؛ مما يجعل هذا الارتشاح غير اعتيادي لجرثومة غازية، ويطرح احتمال وجود اضطراب في الانجذاب الكيميائي chemotaxis للكريات البيض.

يشاهد بالمجهر الإلكتروني جراثيم كاملة وسليمة في الصفيحة الخاصة للغشاء المخاطي المعوي خارج الخلايا البالعة في حين تكون الجراثيم ضمن الخلايا البالعة في مراحل مختلفة من تقوضها.  

التشخيص

تصاب الأمعاء الدقيقة في معظم مرضى داء ويبل تقريباً بغض النظر عن وجود أعراض سريرية هضمية؛ لذلك يعتمد تشخيص داء ويبل على إجراء تنظير هضمي علوي مع أخذ خزعات معوية. ينبغي أخذ 5 خزعات على الأقل من أبعد منطقة ممكنة من الأمعاء الدقيقة. يكفي الفحص النسيجي مع التلوين بالهيماتوكسيلين-إيوزين والـ PAS عادةً لوضع التشخيص. يكون اختبار تفاعل البوليمراز السلسلي PCR لكشف الجرثومة المسببة لهذا الداء  إيجابياً عند كل المرضى الذين لديهم موجودات نسيجية معوية لداء ويبل. وفي غياب التظاهرات خارج الهضمية لهذا الداء؛ يمكن نفي داء ويبل عندما تكون خزعة الأمعاء الدقيقة طبيعية.

تتراجع الإصابة المعوية التنظيرية والإصابة النسيجية في عدة أشهر حتى السنة من بدء المعالجة. يمكن أن يستمر وجود بالعات إيجابية الـ PAS سنوات على كون المرض في مرحلة الهجوع.

التشخيص التفريقي

بما أن الأعراض والموجودات المصادفة في داء ويبل غير نوعية؛ فإن التشخيص التفريقي يشمل عدداً كبيراً من الأمراض في اختصاصات مختلفة كالأمراض الهضمية والمفصلية والقلبية والدموية والعصبية والنفسية والعينية. لا يوجد أمراض كثيرة تحدث موجودات نسيجية مشابهة لداء ويبل. تصادف الخلايا المعوية إيجابية الـ PAS نادراً في الخمج بالمتفطرة الطيرية Mycobacterium avium، وداء النوسجات histoplasmosis، ويمكن تمييز الأمراض السابقة من داء ويبل بالتلوينات المناعية.

المعالجة

يؤدي إعطاء التتراسيكلين فترة طويلة (500 ملغ 4 مرات باليوم عن طريق الفم) إلى تحسن سريع للأعراض؛ لكن يمكن أن يترافق بنكس يصيب الجهاز العصبي المركزي خاصةً، ويعدّ هذا النكس سيئ الإنذار لأنه لا يستجيب لإعادة المعالجة مما أوحى أن المعالجة ينبغي أن تعتمد على صادة تخترق الحاجز الدماغي الدموي.

تعتمد التوصيات الحالية لمعالجة داء ويبل على البدء بمرحلة تحريض مدة 10-14 يوماً باستخدام البنيسيلين G والستريبتومايسين معاً أو أحد سيفالوسبورينات الجيل الثالث، يليها معالجة طويلة مدة سنة على الأقل بإحدى الصادات التي تخترق الحاجز الدماغي الدموي. تتوافر حالياً دراسات عن حساسية الجرثومة المسببة للصادات؛ لأنها تتحسس جيداً للدوكسيسكلين والبنيسيلين والمكروليدات والريفامبيسين والتيكوبلانين والسلفاميتوكسازول- تريميتوبريم؛ وعلى نحو متوسط للإميبـينم.

 

 

علينا أن نتذكر

> ينجم داء ويبل عن الإصابة بجرثومة الـ Tropheryma whippellii.

> يمكن تشخيص داء ويبل حالياً باستخدام تقنية الـ PCR.

> داء ويبل مرض جهازي يمكن أن يصيب أي عضو في الجسم، وتعدّ الإصابة المعوية من أكثر الإصابات شيوعاً.

> تتميز الإصابة المعوية المجهرية بداء ويبل بوجود بالعات متوضعة في الصفيحة الخاصة للغشاء المخاطي المعوي تحوي جسيمات حبيبية متعددة تأخذ اللون الأحمر عند التلوين بالـ PAS.

> تعتمد معالجة داء ويبل على البدء بمرحلة تحريض مدة 14 يوماً باستخدام أحد سيفالوسبورينات الجيل الثالث (سيفترياكسون)، يليها معالجة طويلة مدة سنة على الأقل بإحدى الصادات التي تخترق الحاجز الدماغي الدموي (سلفاميتوكسازول- تريميتوبريم).

 

 


التصنيف : أمراض المعي الدقيق والقولونات
النوع : أمراض المعي الدقيق والقولونات
المجلد: المجلد الأول
رقم الصفحة ضمن المجلد : 226
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 24
الكل : 12040708
اليوم : 144