logo

logo

logo

logo

logo

التهاب القنوات الصفراوية المصلب الأولي

التهاب قنوات صفراويه مصلب اولي

primary sclerosing cholangitis - cholangite sclérosante primitive



التهاب القنوات الصفراوية المُصلّب الأولي

نقولا شبير

الوبائيات
الآفات المرافقة
 

 التهاب الطرق الصفراوية المُصلّب الأولي  primary sclerosing cholangitisهي آفة التهابية تليفيّة مجهولة السبب تصيب الطرق الصفراوية داخل و/أو خارج الكبد. إنّ تطور الإصابة الركودية المزمنة مختلف ولكن يمكن أن ينتهي بالتشمّع والمضاعفات الخطرة للآفات الكبدية.

الوبائيات

آفة نادرة تصيب الشباب (أقل من 40 سنة عند وضع التشخيص في 75% من الحالات)، وتصيب الرجل في ثلثي الحالات، ولكن بعكس التشمع الأولي الصفراوي يمكن لها أن تُصيب الأطفال. من خصائصها المميزة مشاركتها الواسعة لآفة معوية التهابية ولاسيما التهاب القولون التقرحي. لا يعرف معدل وقوعها تماماً؛ ولكن يمكن القول: إنّها أقل مشاهدة من التشمع الصفراوي الأولي بثلاث مرّات.

الآلية الإمراضية

ليست معروفة لغاية الآن، وقد طُرِحت لتفسيرها آليات مناعية وغير مناعية، ويمكن أن تُعدّ الآلية - وعلى نحو مبسّط- جواباً التهابياً غير ملائم لعوامل من منشأ معوي عند مرضى لديهم استعداد جيني خاص.

التشخيص

الشكل(1) تصوير طرق صفراوية رجوعي بالتنظير عند مصاب بالتهاب القنوات الصفراوية المصلب: تتوضع الآفة عند هذا المريض على نحو رئيسي في القنوات الصفراوية داخل الكبد والتي تقل تفرعاتها عن المعتاد مع وجود تضيقات متعددة فيها تليها مناطق سليمة وأخرى متوسعة مما يعطيها منظراً يشبه السبحة

يمكن الشك في الآفة، في ثلاث حالات:

1- اضطراب وظائف الكبد عند مرضى لديهم داء معوي التهابي.

2- تظاهرات صفراوية (التهاب طرق صفراوية، يرقان صريح، حكّة منعزلة).

3- سورة لآفة كبدية مزمنة غير نوعية (التهاب كبد مزمن، تشمع متضاعف).

يعتمد التشخيص عادة على وجود المعايير التالية:

- مخبرية (ركودة صفراوية).

- شعاعية (عيوب مورفولوجية في الطرق الصفراوية داخل و/أو خارج الكبد).

- نسيجية (التهاب طرق صفراوية تليفي وانسدادي).

- تشاركها مع آفات أخرى؛ ولاسيما آفة التهابية قولونية.

يمكن الاعتماد على معيارين من أربعة (واحد منها نسيجي أو شعاعي) لوضع التشخيص.

1- مخبرياً: يحدث التناذر الركودي عند جميع المرضى تقريباً؛ إذ تكون الفوسفاتاز القلوية غير طبيعية ومتموجة، وترتفع الإنزيمات ناقلات الأمين على نحو خفيف إلى متوسط في نصف الحالات، ويرتفع البيليروبين على نحو خفيف إلى متوسط. تكون أضداد المتقدّرات AMA غائبة، وأضداد هيولى العدلات p-ANCA إيجابية في 26%- 85% من الحالات.

2- شعاعياً: إنّ آفات الشجرة الصفراوية المشاهدة شعاعياً هي مفتاح التشخيص، والاستقصاء التقليدي المرجع هو تصوير الطرق الصفراوية بالـ MRCP أو ERCP والآفات المشاهدة عادة هي:

أ- التضيقات المتعددة غالباً دون توسع واضح أعلاها.

ب- منظر السُبحة أو عقد اللؤلؤ.

ج- عدم انتظام الجدر، منظر رتجي كاذب.

تتوضع الإصابة غالباً داخل الكبد وخارجها، وقليلاً ما تكون داخل الكبد فقط أو خارج الكبد.

3- نسيجياً: إنّ العلامات المميّزة لهذه الآفة هي: تكاثر تجددي للقنيّات، وتليف والتهاب حول القنيّات، وانسداد القنيّات، وغياب القنوات الصفراوية.

تُصنّف الآفة نسيجياً إلى أربع مراحل:

أ- المرحلة الأولى:

- توسع المسافات البابية (وذمة)، نمو تراكبي للنسيج الضام، تكاثر القنوات بين الفصيصات.

- رشاحة التهابية خفيفة.

ب- المرحلة الثانية:

- امتداد النسيج الضام إلى البرانشيم حول المسافات البابية.

- رشاحة التهابية متوسطة الشدّة.

ج- المرحلة الثالثة: تشكل الحجب الليفيّة.

د- المرحلة الرابعة: التشمع الصفراوي.

يجب التنويه أنّ 10%-5% من الخزعات الكبدية يمكن أن تكون طبيعية.

الآفات المرافقة

تترافق الآفة كثيراً والتهاب القولون التقرحي؛ وأقل بكثير وداء كرون أو التهاب قولون لانوعياً، وذلك في 66%-75%، وغياب هذه المشاركة سريرياً تدعو إلى إجراء تنظير هضمي سفلي مع أخذ خزعات حيث يكون التهاب القولون خفيف الفعالية أو كامناً. وبالعكس من ذلك يكون التهاب القنوات الصفراوية المصلب لدى مرضى التهاب القولون التقرحي مسؤولاً عن اضطرابات مزمنة في الوظائف الكبدية في 40% من الحالات. هناك آفات أُخرى يمكن أن ترافق PSC مثل التهاب المعثكلة والداء السكري والآفات المناعية كالذئبة الحمامية والتهاب المفاصل الرثياني.

هناك شكل خاص من هذه الآلة تتميز بوجود صورة نسيجية لالتهاب القنوات الصفراوية المصلب بغياب العيوب الشعاعية للقنوات الصفراوية، ويدعى هذا الشكل التهاب القنوات الصفراوية الصغيرة المصلب الأولي small- duct primary sclerosing cholangitis، ويعتمد تشخيصه على القرائن التالية مجتمعةً: ركودة صفراوية مخبرية، وصورة نسيجية مطابقة، وتصوير طبيعي للقنوات الصفراوية، والتهاب قولون تقرحي مرافق، وغياب الأسباب الأُخرى للركودة الصفراوية. يدخل في التشخيص التفريقي لهذا الشكل الأسباب الأُخرى للركودة الصفراوية ذات الطرق الصفراوية الطبيعية عيانياً؛ ولاسيما التشمع الصفراوي الأولي والساركوئيد والتهابات الطرق الصفراوية دوائية المنشأ. يُقدر حدوث هذا الشكل بأقل من 10% من PSC.

ويوجد شكل من التهاب القنوات الصفراوية المصلب متداخل PSC/AIH (overlap syndrome) مع التهاب الكبد المناعي الذي يتم تشخيصه استناداً إلى معايير مخبرية؛ مناعية ونسيجية لالتهاب الكبد المناعي الذاتي: ارتفاع إنزيمات الكبد 5 أضعاف، وارتفاع الـ IgG ضعفين أو إيجابية أضداد العضلات الملساء  anti ASMAالنوعية، وآفات التهابية حول المسافات البابية وفصيصيّة فعّالة. يبدو أن هذه الأشكال المتداخلة تُشاهد غالباً عند الأطفال واليُفعان.

التشخيص التفريقي

 يدخل في التشخيص التفريقي جميع الآفات الركودية المزمنة. يجب التفكير بالـ PSC بوجود ركودة صفراوية مزمنة عند رجل في العقد الرابع مترافقة وآفة معوية التهابية. كما يجب نفي التشمع الصفراوي الأولي؛ ولاسيما عند الإناث في منتصف العمر. وعلى الرغم من التراكب الكبير بين العلامات السريرية - المخبرية والنسيجية بين الـ PSC وPBC- يمكننا عادة التمييز بينهما، ويبقى الاستقصاء الدقيق الذي يميز بين الآفتين هو تصوير الطرق الصفراوية الظليل ERCP, MRCP حيث تبدو الإصابة على القنوات داخل الكبد وخارجها في الـ PSC، في حين تكون الطرق الصفراوية خارج الكبد طبيعية في الـ PBC. تفيد الخزعة الكبدية في تشخيص الآفة في حال كان التصوير الشعاعي طبيعياً لنفي التهاب الطرق الصفراوية الأولي المُصلّب للقنوات الصغيرة. يجب نفي الآفات الأخرى كالتهاب الطرق الصفراوية المُصلّب الثانوي (حصاة أو حصيّات، تضيق تليفي) وسرطان الطرق الصفراوية والتهاب الكبد المزمن الفعّال وغياب القنوات الصفراوية مجهول السبب.

المضاعفات

يمكن تصنيف المضاعفات إلى مجموعتين كبيرتين: واحدة خاصة بجميع الآفات الكبدية المزمنة وأُخرى خاصة بالـ PSC.

مضاعفات الـ PSC

1- المضاعفات العامة: التشمع، وفرط ضغط وريد الباب، وإسهال دهني، وعوز الڤيتامينات المنحلة بالدسم، وآفات عظمية استقلابية، واعتلال دماغي بابي أجوفي.

2- المضاعفات الخاصة بالآفة: التهاب طرق صفراوية متكرر، وحصيّات مرارية/قناة جامعة، وسرطانة الطرق الصفراوية. يُمثّل تجرثم الدم أكثر مضاعفات المجموعة الثانية المُقعِدة للمريض والتي يمكن أن تُؤدي إلى تشكل خرّاجات كبدية.

في سير المرض يتشكل عند نحو ثلث المرضى حصاة أو حصيّات مرارية. تزداد نسبة تشكل حصاة القناة الجامعة عند المرضى، تُقدّر نسبة الوقوع السنوي لسرطان الطرق الصفراوية بـ 1.5%، ويكون تشخيصه صعباً للغاية لوجود العيوب الشعاعية مُسبّقاً.

العلاج

إنّ عدم معرفتنا للآلية الإمراضية للآفة يبقى عائقاً في وجه العلاجات المقترحة.

جُرِّبت علاجات عديدة مثبّطة للمناعة ومضادة للتليُّف؛ ولكنّها لم تُظهر أي فعالية. الدواء الرئيس هو الـ ursodeoxycholic   acid (UDCA) الذي يعطى بجرعة 13-15مغ/كغ/يوم. أظهرت دراسات عديدة تحسناً مخبرياً واضحاً (تراجع أرقام البيليروبين والفوسفاتاز القلوية وتحسناً في أرقام الألبومين)؛ ولكنّها لم تُحسِّن البقيا عند المرضى دون إجراء زرع كبد. لقد أظهرت دراسات حديثة على مرضى في مراحل مبكرة نسبياً من المرض مع زيادة جرعة الدواء لغاية 20مغ/كغ/يوم تحسناً مخبرياً وتقدماً بطيئاً للآفات النسيجية والعلامات الشعاعية بعد سنتين من العلاج. وتبين أيضاً أنّ له تأثيراً خارج كبدي، إذ أظهرت دراستان أنَّ استعماله قد أدّى إلى نقص الانتشار في عسر التصنع في مخاطية القولون لدى مرضى التهاب القولون التقرحي المرافق للآفة. هناك حالتان يمكن مشاركة الـ UDCA بعلاجات أُخرى؛ وهي: التضيق الوحيد في القناة الجامعة أو عند سرّة الكبد؛ إذ يستطب التوسيع بالبالون و/أو وضع دعامة «استنت» stent مؤقتة، ووجود دلائل تتماشى والتهاب كبد مناعياً ذاتياً، وتعطى حينئذ الستيروئيدات وazathioprine. أما العلاج الجراحي لهذه الآفة؛ فيتلخص بزرع الكبد، والاستطبابات هي:

1- يرقان مع بيليروبين 100ميكرومول/ل.

2- هجمات متكررة من التهاب الطرق الصفراوية غير مُسيطر عليها بالعلاج.

3- تشمع كبد مع فرط ضغط وريد الباب.

 يبلغ معدل البقيا 5 سنوات - بعد إجراء زرع الكبد -70%-80% في الدراسات الحديثة.

 

 

علينا أن نتذكر

أن هذه الآفة نادرة وغير معروفة السبب، بيد أنها خطرة النتائج. يفكر الطبيب بهذه الآفة أمام مريض ذكر في العقد الرابع لديه تناذر ركود صفراوي مزمن. وقد شهد العقد الأخير تقدماً ملحوظاً في تشخيص هذه الآفة ومعالجتها.

 

 


التصنيف : أمراض المرارة والطرق الصفراوية
النوع : أمراض المرارة والطرق الصفراوية
المجلد: المجلد الأول
رقم الصفحة ضمن المجلد : 520
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 32
الكل : 10415201
اليوم : 1825