logo

logo

logo

logo

logo

المبيض متعدد الكيسات

مبيض متعدد كيسات

polycystic ovary - ovaire polykystique



المبيض متعدد الكيسات

 

الدكتور محمد ضبيط

 الفيزيولوجيا والآلية المرضية

الحدوث والمظاهر السريرية

المعايير التشخيصية لمتلازمة المبيض متعدد الكيسات

 

 

المبيض متعدد الكيسات polycystic ovary هو ضخامة المبيضين مع تصلّب وتثخن المحفظة، مما يؤدي إلى حدوث عدد مرتفع وغير طبيعي من الجريبات ضمنها بعدة أشكال ومراحل مختلفة من النضج.

ومع تعدد الأوجه السريرية التي قد يتظاهر فيها المبيض متعدد الكيسات فإن الأعراض الوصفية كان قد ذكرها كلٌ من ستاين Stein وليڤنثال Leventhal عام 1935 وجمّعت هذه الأعراض بمتلازمة سميّت باسميهما، كما تُدعى متلازمة المبيض متعدد الكيسات polycystic ovary syndrome  وتشمل: غياب الطمث والعقم والشعرانية hirsutism  والمبيض الضخم بكيسات متعددة.

الفيزيولوجيا والآلية المرضية

لابد أولاً من ذكر كلمة سريعة عن الآلية الهرمونية للدورة الطمثية الطبيعية، فمن المعلوم أن الدورة تبدأ بأن يقوم الهرمون المطلق لموجهات الغدد التناسلية (GnRH) المفرز من تحت المهاد بحثّ النخامى على إفراز كل من الهرمون الملوتن (LH) والهرمون المنبه للجريب (FSH). ففي بداية الطور الجريبي يحث الهرمون الملوتن الخلايا القرابية theca cells  في المبيض على إفراز الهرمونات الأندروجينية، وفي الوقت نفسه يقوم الهرمون المنبه للجريب بحث الخلايا الحبيبية granulosa cells على تحويل الهرمونات الأندروجينية إلى إستروجينية (بصفة أساسية الإستراديول) الذي له شأنه المهم في تطور الجريب ونموه. وفي أثناء هذا الطور تزداد مستويات الإستراديول على نحو ملحوظ مما يؤدي إلى زيادة تركيز الهرمون الملوتن وحدوث ما يدعى بقفزة أو دفقة هذا الهرمون، وفي تفاعل معقد تؤدي كل من دفقة الهرمون الملوتن والمستويات المرتفعة من الإستراديول ومن الإستروجين الجائل في الدم إلى حدوث دفقة الهرمون المنبه للجريب في منتصف الدورة وبالتالي نضج الجريب وحدوث الإباضة.

 ـ ويحدث في متلازمة المبيض متعدد الكيسات اضطراب في الدورة السابقة مع اختلال في التوازن الهرموني لسبب من الأسباب، بحيث يحدث في النهاية ارتفاع في مستويات الهرمون الملوتن بوجود مستويات طبيعية (أو منخفضة قليلاً) من الهرمون المنبه للجريب، تترافق هذه التغيرات بارتفاع مستويات الإستروجين (الإسترون البدئي أو الإستراديول) ويثبط هذا بآلية التلقيم الراجع ارتفاع الهرمون المنبه للجريب ويزيد من تحرر الهرمون الملوتن، وبالتالي تحدث زيادة في إنتاج الأندروجينات وزيادة في تحويلها إلى إستروجينات وهكذا يقوى التأثير الراجع في الغدة النخامية.

 ـ ويؤدي ارتفاع مستوى الأندروجينات إلى تثبيط إنتاج الغلوبولين الرابط للهرمونات الجنسية (SHBG) من الكبد، وبالتالي إلى زيادة غير مباشرة في مستوى الإستروجين الحر أيضاً.

 ـ إن ارتفاع كل من الهرمون الملوتن والأندروجينات والإستروجين مع وجود مستوى طبيعي أو منخفض من الهرمون المنبه للجريب يؤدي إلى مواصلة تطور الجريبات من دون حدوث نضج أو إباضة، وبالتالي يشاهد العديد من الجريبات غير الناضجة ضمن المبيض وبمراحل مختلفة من التطور. يؤدي هذا الاضطراب الهرموني إلى تطور فرط تصنّع بطانة الرحم إضافة إلى ضخامة المبيضين، وبالتالي زيادة خطر احتمال سرطان الرحم والمبيض.

 ـ إن الأسباب المؤدية إلى هذا الخلل الهرموني عديدة كلها غير محددة بدقة وتراوح ما بين:

1 ـ زيادة إنتاج الأندروجينات من الغدد الكظرية بدئياً مثل ما يحدث في سن البلوغ أو في أوقات الشدة.

2 ـ اضطراب إفراز GnRH.

3 ـ قد تكون الأسباب عائلية وذات طابع وراثي.

4 ـ وجد ارتباط ما بين متلازمة المبيض متعدد الكيسات وبين العقم وزيادة مقاومة الأنسولين والسمنة وزيادة مشعر كتلة الجسم (BMI)، وازدادت أهمية هذا الترابط في السنوات الأخيرة وخاصة في تحديد نمط الحياة في أثناء معالجة النساء المصابات، ويبقى شأن السمنة في الآلية المرضية غير محدد بدقة حتى الآن.

الحدوث والمظاهر السريرية

المبيض متعدد الكيسات شائع في النساء في سن النشاط التناسلي؛ إذ وجد بالفحص بالصدى أن 75% من النساء اللواتي يعانين اضطراب الدورة الطمثية لديهن مبيض متعدد الكيسات، حتى إن الصدى كشف هذه الآفة في50% من النساء ذوات الدورات الطبيعية، وهؤلاء النساء ولو لم تتظاهر الآفة لديهن بأعراضها المعروفة يعانين بقدر ما من الشعرانية والعُدّ (حب الشباب)، حتى بعض مظاهر الذكورة.

إن نسبة الإصابة بمتلازمة المبيض متعدد الكيسات مرتفعة إذ تبلغ 4 ـ8% من النساء في العالم، وهي أكثر الاضطرابات الهرمونية شيوعاً عند النساء اللواتي يعانين  اضطراب الدورة الطمثية سواء بوجود عقم أم من دون ذلك، وتحدث هذه المتلازمة في كل الأعمار لكن العمر الأكثر شيوعاً لحدوثها هو العقد الثاني، وتأخذ التظاهرات السريرية مجموعة من الأشكال أكثرها شيوعاً:

منظر المبيض متعدد الكيسات بالتصوير بالصدى

1 ـ اضطراب الدورة الطمثية: يحدث تقريباً في 70% من المريضات، ويكون إما بدئياً وإما ثانوياً، ويتنوع الاضطراب ما بين عدم انتظام الدورات وقلتها حتى انعدامها. (في 10% من الحالات).

2 ـ قلة الإخصاب والعقم: تلاحظ متلازمة المبيض متعدد الكيسات في 20% من المريضات المصابات بالعقم، وعموماً تكون الإباضة ضعيفة في المصابات ويكون الإخصاب ضعيفاً كذلك.

3 ـ المظاهر الجلدية المترافقة مع زيادة الأندروجينات: وأهمها:

 أ ـ الشعرانية (92% من النساء المشعرات يكون لديهن مبيض متعدد الكيسات يُكشف بالصدى).

ب ـ العُدّ والحاصات .alopecia

ج ـ الشواك .acanthosis

4 ـ السمنة وزيادة مشعر كتلة الجسم BMI: مع أن الآلية الرابطة ما بين السمنة وحدوث متلازمة المبيض متعدد الكيسات غير محددة بدقة فهي تحدث في 30 ـ45% من الحالات.

مخبرياً: يلاحظ ارتفاع بعض القيم المخبرية في المصابات بمتلازمة المبيض متعدد الكيسات، وغالباً ما ترافق هذه الارتفاعات المخبرية وجود أعراض سريرية ضمن المتلازمة، يذكر منها:

 ـ ارتفاع قيم LH مع ارتفاع نسبةLH/FSH  < 2.5 في 39% من الحالات.

 ـ ارتفاع القيم الحرة من التستوستيرون والتركيز الكلي له في 47% من الحالات، ويكون الارتفاع < 80 نانو غرام/دل، وفي الارتفاعات الشديدة < 200 نانو/دل يجب الشك بوجود الأورام المفرزة من المبيض أو الكظر واستبعادها.

 ـ ارتفاع نسبة الغلوكوز الصباحي والأنسولين، وتكون النسبة < 4.5.

 ـ ارتفاع البرولاكتين   prolactin ( 25%من ا لحالات).

شعاعياً: يعتمد تشخيص المبيض متعدد الكيسات على التصوير بالأمواج فوق الصوتية الذي يعد الطريقة الأكثر حساسية ونوعية للداء. يعتمد التشخيص على وجود أكثر من خمسة جريبات متفرقة وبأحجام مختلفة (أقل من 10ملم بين 0.5 ـ 0.8سم) تجتمع بشكل محيطي حول لحمة مبيضية متضخمة، وتكون زيادة حجم المبيض مابين 5.5 إلى 10سم، وهناك 30% من الحالات لا يزداد فيها حجم المبيض. 

يمكن استخدام التصوير الطبقي المحوري والمرنان المغنطيسي في التشخيص لكنهما أقل حساسية من الصدى.

المعايير التشخيصية لمتلازمة المبيض متعدد الكيسات

تثقيب الكيسات في المبيض المتعدد الكيسات

1 ـ في عام 2003 وضعت عدة معايير تشخيصية لمتلازمة المبيض متعدد الكيسات من قبل كل من الجمعية الأمريكية لطب الإنجاب والجمعية الأوربية للإنجاب البشري وعلم الجنين وذلك بوجود اثنين مما يلي:

أ ـ قلة إباضة أو انعدام إباضة أو كلاهما معاً.

ب ـ فرط الأندروجينات (سريرياً أو كيميائياً).

ج ـ مبيض متعدد الكيسات بالفحص بالصدى.

2 ـ وهناك ما يدعى متلازمة المبيض المتعدد الكيسات الاستقلابي، ويشخص بوجود ثلاثة أو أكثر مما يلي:

أ ـ مقاومة الأنسولين وبالتالي ارتفاع تركيز الأنسولين.

ب ـ السمنة: وارتفاع  BMI < 53.

ج ـ ارتفاع الضغط الشرياني < 85/135ملم ز.

 د ـ ارتفاع ثلاثي الغليسريد أكثر من 150ملغ/دل.

هـ ـ انخفاض HDL أقل من 50 ملغ/دل.

و ـ ارتفاع السكر الصباحي أكثر من 110ملغ/دل.

إن وجود هذه الاضطرابات الاستقلابية عند مريضات متلازمة المبيض متعدد الكيسات مؤشر على أنهن ميالات إلى تطوير عدة أمراض صحية منها الداء السكري نمط II، واعتلال شحوم الدم، وارتفاع الضغط وخطورة عالية لسرطان المبيض أو الرحم. وبالتالي فإنهن بحاجة إلى معالجة وتأهيل ومراقبة طويلة الأمد لمنع حدوث هذه الأمراض وتطورها.

المعالجة

1 ـ علاج المبيض متعدد الكيسات ويتم بطريقتين:

أ ـ خزعة إسفينية wedge resection  وهي الطريقة القديمة.

ب ـ تثقيب المبيض ovarian drilling: وذلك بإجراء عدة ثقوب في المبيض (بين 5 ـ10) بطول 1سم ضمن اللحمة، وميزة هذه الطريقة إمكان إجرائها بتنظير البطن.

2 ـ علاج متلازمة المبيض متعدد الكيسات: تهدف كل المعالجات بالنهاية إلى تحقيق عدة أهداف:

أ ـ تحسين مقاومة الأنسولين.

ب ـ معاكسة تأثيرات متلازمة فرط الأندروجين ومعالجة آثارها (وأهمها الشعرانية).

ج ـ تصحيح الإباضة.

د ـ تصحيح اضطراب الدورات الطمثية والحصول على بطانة رحمية طبيعية.

يمكن أن تحقق هذه الأهداف عن طريق المشاركة ما بين ثلاثة أنماط من المعالجة:

1 ـ تعديل نمط الحياة: أدى تعديل نمط الحياة بمحاربة السمنة وتخفيف الوزن واتباع نمط غذائي منخفض الحريرات وممارسة الرياضة إلى فوائد عديدة في معالجة متلازمة المبيض متعدد الكيسات، إذ أصبح من الواضح دور السمنة وزيادة مقاومة الأنسولين بوصفها عاملاً مهماً ومسبباً للمتلازمة، إضافة إلى كونها نتيجة لها ومظهراً من مظاهرها. وتبين أن تطبيق حمية طويلة الأمد منخفضة الكربوهيدرات والشحوم مع اتباع نظام رياضي صحي والمحافظة على وزن مناسب لا يفيد في معالجة المتلازمة فحسب بل يقي من تطور الأمراض الجهازية الخطيرة المرتبطة بها (كالسكري من النمط II وارتفاع ضغط الدم).

وآلية الفائدة في تعديل نمط الحياة هذا في العلاج مركبة؛ إذ وجد أن الحمية ونمط الغذاء يعملان على زيادة حساسية الجسم للأنسولين إضافة إلى تحسين الإباضة وتصحيح الدورات الطمثية وتخفيض الأندروجين.

2 ـ المعالجة الدوائية: تعتمد على مجموعة واسعة من الأدوية التي تهدف إلى تحسين مقاومة الأنسولين، إضافة إلى تحسين الإباضة وتنظيم الدورات الطمثية مع تخفيف الآثار الناجمة عن فرط الأندروجين. وقد وجد أن هناك مجموعة من الأدوية التي لها أكثر من تأثير واحد ومنها:

أ ـ محسسات الأنسولين كالـ metformin: فإضافة إلى دورها الخافض للسكر والمحسس للأنسولين وجد أنها تفيد في تحريض الإباضة وتخفيض مستويات الأندروجين.

 ب ـ مجموعة المثبطات العطرية والمثال الأفضل لها clomiphene citrate، وتعد الدواء الأول لعلاج العقم وتحريض الإباضة.

ج ـ المحرضات القندية gonadotropins التي تعد الخط الثاني لتحريض الإباضة.

د ـ محرضات الهرمون المطلق لموجهات الغدد التناسلية (GnRH).

هـ ـ مضادات الأندروجين مثلcyproterone acetate  و finasterideوإضافة إلى دورها في تقليل آثار فرط الأندروجين فإنها تعمل على تصحيح الدورات الطمثية.

و ـ الإستروجين ومانعات الحمل الفموية وتأثيراتها عديدة في معاكسة تأثيرات فرط الأندروجين، إضافة إلى دورها في تصحيح الدورات الطمثية والحصول على بطانة رحمية طبيعية.

ز ـ dexamethasone حين وجود سبب كظري.

3 ـ المعالجة الجراحية: تهدف أساساً إلى تحقيق الإباضة علاجاً للعقم، وذلك بالمشاركة مع العلاج الدوائي، وهي نوعان:

 ـ قطع إسفيني wedge resection.

 ـ تثقيب المبيض.

 

 

علينا أن نتذكر

> التشخيص الأكيد للمبيض متعدد الكيسات يتم بالتصوير بالأمواج فوق الصوتية.

> يعتمد تشخيصه إضافة إلى الدراسة الشعاعية على الدراسة الهرمونية مع القصة السريرية (الشعرانية والسمنة واضطراب الدورات الطمثية والعقم).

> إن علاج متلازمة المبيض متعدد الكيسات يعتمد على ثلاث نقاط: تعديل نمط الحياة (بتخفيف الوزن وممارسة الرياضة)، وإعطاء الأدوية الهرمونية والإجراءات الجراحية (القطع الإسفيني وتثقيب المبيض).

 


التصنيف : نسائية
النوع : نسائية
المجلد: المجلد الثاني
رقم الصفحة ضمن المجلد : 139
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 30
الكل : 10414987
اليوم : 1611