logo

logo

logo

logo

logo

تشخيص المرض التنفسي والاستقصاءات الرئوية

تشخيص مرض تنفسي واستقصاءات ريويه

diagnosis of respiratory disease and pulmonary investigations - Diagnostic de la maladie respiratoire et les investigations pulmonaires



تشخيص المرض التنفسي والاستقصاءات الرئوية

محمد المسالمة

 الفحص السريري: Clinical examination

 فحص الصدر الشعاعي: chest radiology

 اختبارات وظائف الرئة: pulmonary function testing

 التنظير القصبي: fiberoptic bronchoscopy

 

 

 

يعتمد تشخيص المرض التنفسي على العناصر التالية:

الفحص السريري، الفحص الشعاعي، اختبارات وظائف الرئة، التنظير القصبي، الفحص النسيجي.

أولاً- الفحص السريري: Clinical examination

يجسد أخذ القصة المرضية الدقيقة وإتقان الفحص الفيزيائي الخطوة الأهم في تدبير المريض وعلاجه ويثبت التفكير السريري ويوجه الخطوات والخيارات التالية للطبيب. من العناصر المهمة في الفحص السريري الإصغاء الجيد والقدرة على استجواب جميع الأعمار والطباع والخلفيات المختلفة وإتقان الفحص السريري لجميع أجهزة الجسم، وأخيراً استنباط التفسير السريري لهذه الأعراض وربطها مع موجودات فيزيولوجية ونفسية خفية.

يشمل الفحص السريري العناصر التالية:

1- الاستجواب medical interview: يعدّ استجواب المريض الجزء الأول والأكثر أهمية في تشخيص المرض وتدبيره (الجدول 1). وهو يشمل السؤال عن الأعراض التي يشكوها المريض وكيفية بدئها والأعراض المرافقة والسوابق المرضية الرئوية والسوابق المهنية والعائلية.     

يجب السؤال عن مواصفات العرض الرئيسي التي تشمل مكان التوضع، وطبيعة العرض، والشدة، ووقت الحدوث من حيث البداية والفترة والتكرار، وظروف الحدوث والعوامل المثيرة والمخففة.

مكونات القصة السريرية

 

تحديد المعطيات

هوية المريض: العمر والجنس والسكن والحالة العائلية والمهنة

مصدر المعلومات: المريض أو أحد أفراد عائلته أو صديق أو رسالة أو تقرير طبي.

وثوق المعلومات

حسب ذاكرة المريض أو ثقة المريض ومزاجه.

الأعراض الرئيسية

التي دفعت المريض لمراجعة الطبيب.

القصة المرضية الحالية

كيفية تطور الأعراض مع ملاحظة اعتقاد المريض وشعوره تجاه مرضه.

السوابق المرضية الشخصية

أمراض الطفولة واللقاحات وأمراض الكهولة الطبية والجراحية والنفسية والنسائية والدوائية.

السوابق العائلية

للإخوة والأبوين والجدين، تحري بعض الأمراض كفرط الضغط وأمراض الأوعية الإكليلية والحساسية.

القصة الاجتماعية

المستوى الثقافي والهوايات ونمط الحياة وأصل العائلة.

مراجعة الأجهزة

الأعراض الخاصة بكل جهاز.

الجدول (1)

القصة الدوائية وتشمل نوع الدواء المستعمل والجرعة وطريق الإعطاء وعدد المرات والمدة.

القصة التحسسية وتشمل التحسس الدوائي على شكل اندفاعات جلدية أو إقياء أو ضيق تنفس، وهناك تحسس غذائي أو ناجم عن لدغ الحشرات أو لعوامل بيئية معينة.

السؤال عن العادات مثل التدخين والكحول وحالات الإدمان الدوائي من حيث الكمية والمدة.

تشمل السوابق المرضية أمراض الطفولة مثل الحصبة والحصبة الألمانية والسعال الديكي والنكاف والحماق والحمى الرثوية وأي مرض مزمن، وأمراض الكهولة وتشمل السوابق الطبية مثل الداء السكري وفرط الضغط وأمراض الأوعية الإكليلية والربو والتهاب الكبد وأمراض نقص المناعة وحالات الاستشفاء، والسوابق الجراحية ونوعها وتاريخها واستطباباتها، والسوابق النسائية بما فيها الدورة الطمثية وحبوب منع الحمل والنشاط الجنسي والحمول والولادات وحالات الإجهاض، والسوابق النفسية من حيث التشخيص والاستشفاء والعلاجات المستعملة.

في السوابق العائلية يجب السؤال عن فرط الضغط الشرياني والداء السكري وأمراض الأوعية الإٍكليلية وشحوم الدم والحوادث الوعائية الدماغية وأمراض الدرق والكلية والأورام والتهاب المفاصل والتدرن والربو والصداع ونوب الاختلاج والحالة العقلية وحالات الانتحار وحالات الإدمان الكحولي والدوائي.

وفي القصة الشخصية والاجتماعية يجب السؤال عن شخصية المريض والهوايات ونمط الحياة والحالة المادية والمهنية وفترات الاستجمام والعطل والعلاقات العامة.

تشمل الأعراض الصدرية الرئيسية: السعال والقشع والألم الصدري والزلة التنفسية ونفث الدم.

أ- السعال: cough عرض شائع ومهم يحدث بعد أخذ شهيق عميق يتلوه زفير انفجاري. قد ينجم عن تنبيه مستقبلات السعال الموجودة في الطرق التنفسية السفلية (الرغامى والقصبات)، والطرق التنفسية العلوية (الجيوب والبلعوم والحنجرة) وهي مسؤولة عن 30% من حالات السعال المعزولة، أو عن تخريش مجرى السمع الظاهر وغشاء الطبل، أو عن وجود مرض منصفي أو جنبي أو حجابي أو هضمي (استنشاق، قلس معدي مريئي، أو ناسور قصبي مريئي)، أو قلبي وعائي (استرخاء البطين الأيسر)، أو دوائي (مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين، أو حاصرات المستقبلات بيتا، أو الأدوية المعطاة عن طريق الاستنشاق)، أو عن أسباب عصبية مركزية أو أسباب نفسية (الشكل 1).

الشكل (1) تشريح منعكس السعال

ب- القشع : sputum يجب فحص القشع جيداً من حيث الكمية واللون والرائحة. تشاهد الكمية الكبيرة من القشع في توسع القصبات والخراجة الرئوية، ويوجه اللون الأصفر أو القيحي نحو الأسباب الجرثومية، وتشير الرائحة الكريهة للجراثيم اللاهوائية.

ج- الألم الصدري chest pain: هو أكثر عرض صدري يدفع المريض إلى مراجعة الطبيب. إن المتن الرئوي ووريقة الجنب الحشوية غير حساسين للألم لذلك ينشأ الألم الصدري من الأعضاء داخل الصدر عدا الرئتين؛ أي ينشأ إما من وريقة الجنب الجدارية وجدار الصدر وإما من أعضاء المنصف.

الألم الجنبي الجداري: من الصعب تفريق الألم الجنبي من الألم الجداري فكلاهما يزداد بالشهيق العميق والسعال؛ إلا أن الألم الجداري قد يزداد أو يثار بالضغط على جدار الصدر. والألم الجداري قد يكون من منشأ عضلي أو غضروفي ضلعي أو عظمي أو عصبي (داء المنطقة zona).

الألم الحشوي أو المنصفي: الأعضاء المنصفية الرئيسة المسببة للألم هي القلب والتأمور في30-40%، والمريء وجهاز الهضم في 20-30% (التهاب المريء، القرحة المعدية والأثنا عشرية، الألم الكبدي، التهاب المعثكلة)، والأسباب النفسية في 20-30% (الشكل 2).

د- ضيق النفس (الزلة) :dyspnea قد ينجم عن أسباب تنفسية أو قلبية أوبسبب فقر الدم أو عن أسباب أخرى مثل الحماض أو عن أسباب عصبية (آفة وطائية) أو نفسية (الشكل 3).

الشكل (2)

شكل ضيق النفس: من المهم معرفة سرعة تطور ضيق النفس الحاد أو المزمن، وهل يحدث بسبب الجهد (ضيق نفس جهدي) أو حين الاضطجاع (ضيق نفس اضطجاعي) أو يأتي على نحو فجائي انتيابي (ضيق نفس انتيابي أو اشتدادي)، أو هو يحدث حين الشهيق (عائق شهيقي) أو حين الزفير (عائق زفيري)، والعوامل المثيرة مثل الروائح والأغبرة وتبدلات الطقس أو تفاقمه في الليل. وضيق النفس الحـاد أكثر ما ينجم عن الربو والتهاب الرئة الحـاد وقصور القلب الأيسر والصمة الرئوية واسترواح الصدر (الشكل 3).

هـ- نفث الدم:hemoptysis  عرض مهم ومرعب للمريض، أكثر أسبابه شيوعاً أورام القصبات والتدرن والتوسع القصبي والأخماج التنفسية الحادة والأمراض القلبية الوعائية (الشكل 4).

الشكل (3)

الشكل (4)

استعراض باقي الأجهزة review of systems:

يعدّ استعراض جميع أجهزة الجسم تحدياً للطبيب - ولا سيما المبتدئ - لاختيار ما قد يكون فيها من أعراض أو آفات تتعلق بالمرض الذي يراجع من أجله.

2- الفحص الفيزيائي:physical examination  

إن اتباع طريقة متسلسلة ومنتظمة بالفحص السريري  يكسب الفاحص بالممارسة في فترة وجيزة طريقة خاصة به دقيقة وشاملة من دون نسيان أي جزء من الفحص ويقلل من عدد مرات تغيير وضعية المريض. بعض أجهزة الجسم أفضل ما تفحص بوضعية الجلوس مثل الرأس والعنق والصدر، في حين تكون وضعية الاستلقاء أفضل من أجل فحص القلب والبطن. 

يشمل فحص الصدر الفيزيائي أربع خطوات تبدأ بالمعاينة ثم الجس والقرع والتسمع.

أ- المعاينة: inspection  يلاحظ شكل الصدر وتشوهاته (الصدر البرميلي والصدر القمعي وصدر الحمام وتشوهات العمود الفقري) وتناظره والدوران الرادف، كما يلاحظ نموذج التنفس (صدري أو بطني) والأنماط المرضية مثل التنفس السطحي السريع وتنفس شاين ستوكس وتنفس كوسماول، كما يلاحظ وجود انكماش ما بين الأضلاع أو فوق الترقوة والاتساع الصدري (الشكل 5).

الشكل (5)

ب- الجس:palpation  تجس المناطق المؤلمة والتشوهات والاتساع الصدري والرغامى والبؤر القلبية، كما تجس الاهتزازات الصوتية بعد أن يطلب من المريض تكرار كلمة (44). تنقص الاهتزازات الصوتية أو تنعدم في حالات الانصبابات السائلة والغازية وانخماص الرئة وتزداد في تصلد الرئة.

ج- القرع:percussion  يدل على وجود طبلية كما في استرواح الصدر ونفاخ الرئة؛ أو على أصمية كما في انصبابات الجنب السائلة والتصلد الرئوي وانخماص الرئة.

د- التسمع: auscultation تميز أربعة أنواع مختلفة من الأصوات التنفسية هي: التنفس المزماري أو الرغامي والتنفس القصبي والتنفس القصبي الحويصلي والتنفس الحويصلي أو السنخي (الشكل 6).

الشكل (6)

التنفس الحويصلي:vesicular breath sounds   ينجم عن مرور الهواء عبر القصبات بعد تصفيته وتعديله خلال مروره عبر النسيج الرئوي الطبيعي إلى جدار الصدر، وهو صوت ناعم منخفض تشبه طبقة الصوت فيه التنهد أو الحفيف اللطيف، يكون الشهيق أعلى وأطول من الزفير وأفضل ما يسمع في محيط الرئتين وقاعدتـهما.

التنفس الرغامي:tracheal breath sounds  ينجم عن مرور الهواء عبر القصبات من دون رشحه عبر الأسناخ، وهو صوت عالٍ مرتفع الطبقة، يكون الشهيق والزفير فيه متشابهين من حيث الشدة والمدة والتواتر مع وجود فترة صافية تفصل ما بين الشهيق والزفير، ويسمع بوضع السماعة على الرغامى خارج الصدر.

التنفس القصبي: bronchial breath sounds هو صوت عال مرتفع الطبقة يسمع عادةً فوق منطقة القص، يكون فيه الزفير أشد وأطول من الشهيق وتوجد فترة صافية ما بين الشهيق والزفير.

التنفس القصبي الحويصلي:bronchovesicular breath sounds  هو صوت وسط يجمع ما بين صفات التنفس الحويصلي والتنفس الرغامي.

الأصوات غير الطبيعية: adventitious lung sounds هي النفخات والخراخر والاحتكاكات الجنبية.

النفخة الأنبوبية: tubular bronchial breathing هي سماع التنفس الرغامي محل التنفس الحويصلي، ذات توتر عال وطابع خشن، أكثر وضوحاً في الشهيق، تسمع في حالات التصلد الرئوي.

النفخة الجنبية:pleural murmur   هي نفخة لها صفات النفخة الأنبوبية ولكنها ذات شدة أضعف، محجوبة بوساطة سائل الانصباب وكأنها آتية من مكان بعيد، أكثر وضوحاً في الزفير تسمع في حالات انصباب الجنب.

النفخة الكهفية: cavernous murmur هي نفخة شديدة ذات توتر منخفض وطابع أجوف، أكثر شدة في الزفير، تشاهد حين وجود كهف ضخم محاط بنسيج رئوي متصلد.

النفخة الرنانة:amphoric murmur   هي نفخة قليلة الشدة ذات توتر مرتفع وطابع معدني، أكثر وضوحاً في الزفير، تشاهد في بعض حالات استرواح الصدر العفوية.

الشكل (7) صفات أصوات التنفس

الخراخر:rales  تقسم إلى قسمين: خراخر مستمرة وخراخر متقطعة.

الخراخر المستمرة:continuous rales   تقسم إلى قسمين:

- غطيط صفيري أو الأزيز sibilant rhonchus-wheeze هي أصوات موسيقية تنجم عن مرور الهواء عبر طرق هوائية متضيقة بشدة كما في الربو.

- غطيط رنان أو الصرير:sonorous rhonchus = stridor   أصوات موسيقية مستمرة تنجم عن مرور الهواء عبر تضيق على مستوى الحنجرة أو الرغامى.

الخراخر المتقطعة: intermittent rales لها تسميات مختلفة باختلاف المصادر، تقسم حسب أحد هذه المصادر إلى قسمين: خراخر فرقعية وخراخر فقاعية.

- الخراخر الفرقعية: crackle-coarse rales تسمى أحياناً خراخر جافة أوسنخية، هي خراخر ذات لحن جاف يشبه لحنها صوت فرك خصلة من الشعر بقرب الأذن أو ذر الملح على النار، تنجم عن انفتاح الأسناخ غير الطبيعية (المصابة بالتوذم أو التليف). تسمع غالباً في نهاية الشهيق ولا تتبدل بالسعال.

- الخراخر الفقاعية: crackle- fine rales moist rales  تسمى أحياناً خراخر رطبة أو قصبية، هي خراخر ذات لحن يشبه صوت مرور الهواء داخل الماء، تسمع في حالات وجود نتحة سائلة داخل الطرق الهوائية البعيدة في زمني الشهيق والزفير وقد تتبدل بالسعال.

الاحتكاكات الجنبية:pleural friction rub  هي أصوات سطحية تشبه فرك قطعة من الجلد أو الحرير حسب شدتها، تنجم عن احتكاك وريقتي الجنب المؤوفتين، تسمع في زمني الشهيق والزفير، لا تتبدل بالسعال، قد تسمع في جميع الإصابات الجنبية خاصة في بدء الانصباب أو مرحلة الارتشاف.

علامة هامان Hamman’s sign (mediastinal crunch): خراخر تسمع أمام القلب، توافق ضربات القلب وليس الحركات التنفسية، تسمع بالوضعية المائلة اليسرى في الريح المنصفية .

ثانياً- فحص الصدر الشعاعي: chest radiology

يشمل فحص الصدر الشعاعي صورة الصدر الشعاعية، والتصوير المقطعي المحوسب، والتصوير بالرنين المغنطيسي، وتصوير القصبات الظليل، وتصوير الأوعية الرئوية، وتصوير الأبهر، وخزعة الرئة الموجهة، والتصويرالومضاني للرئة، وصدى الصدر.

1- صورة الصدر الشعاعية :chest radiography

الشكل (8)

تبقى صورة الصدر الشعاعية الخلفية الأمامية والجانبية الفحص المتمم الأساسي في أمراض الصدر. ويجب في صورة الصدر الشعاعية هذه دراسة ما يلي:

أ- جودة الصورة: يجب التأكد دائماً من اسم المريض وتاريخ إجراء الصورة ثم تدرس الجودة من الوجهة التقنية وفق المعايير التالية:

- كفاية نفوذية الأشعة: يجب أن ترى تفاصيل الفقرات الظهرية الأولى (حتى الفقرة الظهرية الرابعة أو الخامسة) والأوعية الرئوية خلف القلب (الشعبة السفلية للشريان الرئوي الأيسر والأبهر النازل) وتفرعات الأوعية حتى سنتيمترين من محيط الرئة.

- الصورة متناظرة: يجب أن يكون بعد نهاية كل من الترقوتين عن المحور الفقري واحداً.

- الصورة مأخوذة في الشهيق العميق بحيث ترى النهاية الأمامية السفلى للضلع السادسة أو السابعة أعلى قبة الحجاب الحاجز.

 

- الصورة مأخوذة في أثناء وقف التنفس: يجب أن ترى قبتا الحجاب الحاجز بشكل صافٍ.

- عدم وجود تراكب في الظلال على صورة الصدر: يجب أن يكون عظما اللوح مبعدين عن الساحتين الرئويتين، وعدم وجود سلاسل على العنق والصدر أو ميداليات وإبعاد خصل الشعر والملابس وخاصة التي تحوي معادن أو مواد ظليلة على الأشعة.

- تركيز الصورة جيداً: بحيث يرى الجيب الضلعي الحجابي في الجهتين والقمتان بشكل كامل.

ب- يجب ملاحظة عدد من العناصر المهمة:

- علامة :silhouette إذا وجد ظلان لهما الكثافة نفسها ومتماسان - أي بالمستوى نفسه - فإنه لا يرى حدود فاصلة بينهما، أما إذا وجدت كتلتان متراكبتان وكانت حدود إحدى الكتلتين مرئية من خلال الكتلة الأخرى فهذا يعني أن الكتلتين تقعان في مستويين مختلفين.

- علامة الارتسام القصبي الهوائي air bronchogram: هي رؤية وضوح الطرق الهوائية ضمن كثافة رئوية سنخية (الشكل 8).

- المتلازمة السنخية :alveolar syndrome تنجم عن ملء الأفضية السنخية بسائل أو نسيج كثيف من دون انكماش. يتصف بوجود حواف غيمية في المحيط قد تحدها من المحيط الشقوق الرئوية لعدم نفوذيتها للسوائل نسبياً، كما تتصف بأنها متلاقية، قد يأخذ توزعها شكل الفراشة (وذمة الرئة) ووجود علامة الارتسام القصبي مميزة لهذه المتلازمة.

- المتلازمة الخلالية interstitial syndrome: تنجم عن زيادة حجم النسيج الرئوي الخلالي. تتصف بوجود ظلال نسيجية ضعيفة الكثافة منتشرة غير جهازية وغير متلاقية ذات تطور بطيء ومتأخر عن العلامات السريرية.

من صفاته رؤية:

- منظر الزجاج المغشى ground-glass opacity.

- منظر شبكي reticular .

- منظر عقيدي micronodular أو شبكي عقيدي reticulonodular.

- خطوط كيرلي A وB وC.

- منظر قرص العسل أو المخربة .honeycomb

- المتلازمة الانخماصية atelectatic syndrome: هي نقص حجم فص أو قطعة رئوية بسبب غياب التهوية، تنجم عن عدة آليات: انسداد قصبي، أو انضغاط قصبي خارجي بوساطة كتلة مجاورة، أو آفة تندبية انكماشية.

والعلامات المميزة للانخماص هي وجود كثافة جهازية فصية أو قطعية مع انسحاب البنيات المجاورة أو انجرارها (الشقوق أو السرة الرئوية، أو الحجاب، أو تقارب الأوراب) (الشكل 9).

الشكل (9)

2- التصوير المقطعي المحوسب: computerized tomography (CT) 

تسمح هذه الطريقة بدراسة البنيات المنصفية والجنبية الرئوية دراسة دقيقة، ولها فائدة كبيرة في تشخيص الأورام ومتابعة تطورها.

ومن الضروري - من أجل دراسة أعضاء المنصف - حقن مادة ظليلة يودية لتمييز البنيات الوعائية من النسج الأخرى الشحمية واللمفاوية، وهذه الطريقة أفضل من صورة الصدر الشعاعية لتمييز الكثافات الشحمية والكيسية والنسيجية.

وفي دراسة المنصف حلّ التصوير المقطعي المحوسب بالكامل محل التصوير المقطعي tomography ؛ لأنه يوضح على نحو أفضل حدود المنصف المرضية ويكشف وجود الضخامات العقدية اللمفاوية لتحديد مرحلة سرطان القصبات. كما يفيد في كشف أمهات الدم في الأوعية الرئوية ودراسة السرتين الرئويتين دراسة أفضل.

من استطباباته المهمة دراسة جوف الجنب؛ إذ يمكن تمييز السائل من الكتل والنسيج الجنبي والنسيج الرئوي المتصلد؛ وتمييز تجمع الهواء داخل الجنب من أجواف الخراجات؛ وكشف تليف الجنب واللويحات الجنبية بسهولة.يجري التصوير الطبقي المحوسب من أجل كشف الانتقالات الرئوية وكشف التكهف في الالتهابات النخرية والأورام؛ وتشخيص توسع القصبات.

- التصوير المقطعي المحوسب عالي الميز: high- resolution CT (HRCT) وهو أفضل من التصوير المقطعي المحوسب العادي في دراسة الشذوذات القصبية والتليفات الخلالية وأدواء الدخن ونفاخ الرئة.

- التصوير المقطعي المحوسب ثلاثي الأبعاد أو الحلزوني: spiral CT (three dimensional CT) له مزايا عديدة أفضل من الأجيال السابقة لطرائق التصوير وخاصة في دراسة الأوعية الرئوية (الصمة الرئوية) والمتن الرئوي (العقيدات الرئوية) والشجرة القصبية (توسع القصبات).

- التصوير المقطعي المحوسب عديد المقاطعmultislice CT : يمثل الجيل الأحدث من التصوير المقطعي المحوسب، وله عدة مزايا منها: إنقاص زمن الفحص وتقليل التعرض للإشعاع وزيادة القدرة التشخيصية ولاسيما في التصوير المقطعي المحوسب الوعائي والتنظير الافتراضي virtual endoscopy.

3- التصوير بالرنين المغنطيسي: magnetic resonance imaging (MRI)

هو تقنية حديثة كانت أولى استعمالاته في دراسة الأمراض العصبية لكن استطباباته الصدرية بازدياد مستمر. تنحصر استطباباته حالياً في عدد محدود من الحالات؛ إذ إنه يمتاز من التصوير المقطعي المحوسب في الاستطبابات التالية:

أ- دراسة القلب والأبهر والأوعية الرئوية.

ب- أورام قمة الرئة وامتدادها إلى أنسجة العنق الرخوة.

ج- العمود الفقري والآفات المجاورة.

د- امتداد الآفات المجاورة إلى الحجاب الحاجز وفي حالات الشك بامتداد الورم إلى جدار الصدر ولم يجزم التصوير المقطعي المحوسب بوجوده.

هـ- في حالات التحسس من اليود.

4- تصوير القصبات الظليل :bronchography

قلَّ استعماله كثيراً عما قبل وحل محله حالياً التصوير المقطعي المحوسب، وبقي استطبابه الرئيس في حالات التقويم ما قبل العمل الجراحي في بعض حالات توسع القصبات.

5- تصوير الأوعية الرئوية:

أ- تصوير الشريان الرئوي pulmonary angiography: يفيد في رؤية الدوران الرئوي وقياس الضغوط الرئوية. يتم بوضع قثطرة داخل وريد الطرف العلوي أو الوريد الفخدي ودفعها تحت التنظير حتى أجواف القلب اليمنى ثم داخل الشريان الرئوي. يستطب بصفة رئيسة لتشخيص الصمة الرئوية والشذوذات الوعائية (ورم دموي، أو تحويلة، أو انضغاط أو تشوه).

ب- تصوير الشريان القصبي bronchial arteriograph: يفيد في رؤية الدوران القصبي وإجراء الإصمام embolization من أجل السيطرة على نفث الدم الشديد غير الجراحي.

ج- تصوير الأبهر :aortography يجرى من أجل تشخيص الشذوذات الشريانية مثل أم الدم الأبهرية وتسلخ الأبهر؛ مع العلم أن للتصوير المقطعي المحوسب والتصوير بالرنين المغنطيسي فائدة تشخيصية قريبة من تصوير الأبهر.

د- تصوير الوريد الأجوف العلوي superior vena cava phlebography: يفيد خاصة في متلازمة انسداد الأجوف العلوي من دون وجود كتلة ورمية ظاهرة.

هـ- تصوير أوردة الطرف السفلي والأجوف السفلي: من أجل التفتيش عن خثار وريدي في حالات الصمة الرئوية وفي حالات تضيقات الوريد الأجوف السفلي وتشوهاته.

6- تصوير الرئة الومضاني :pulmonary scintigraphy

يشمل تصوير الرئة الومضاني بالتهوية أو بالتروية ويجب إجراؤه بست وضعيات:

صورة خلفية أمامية، وصورة أمامية خلفية، وصورة جانبية يمنى، وصورة جانبية يسرى، وصورة خلفية مائلة يمنى، وصورة خلفية مائلة يسرى.

يجري التصويرالومضاني للرئة عن طريق التروية بحقن مادة الـ technetium-99 داخل الدوران الوريدي المحيطي ويتم قنصه بوساطة الأوعية الشعرية الرئوية ويسمح بالتالي برؤية الدوران الرئوي المحيطي.

ويجري التصويرالومضاني للرئة عن طريق التهوية بوساطة إنشاق غاز مشعّ (xenon 133) يسمح بدراسة توزع التهوية ضمن الرئتين. أهم استطباب التصويرالومضاني للرئة هو تشخيص الصمة الرئوية، فالومضان الطبيعي ينفي تشخيص الصمة الرئوية إذا أجري في مدة 48 ساعة في ست وضعيات، أما إذا كان غير طبيعي فهو لا يؤكد التشخيص  إلا بإثباته عن طريق تصوير الشريان الرئوي .                       

 7- خزعة الرئة الموجهة عبر جدار الصدر percutaneous Lung biopsy: يمكن إجراء خزعات الرئة الموجهة بوساطة التنظير التألقيfluoroscopy  عبر جدار الصدر في حالات الكتل القريبة من جدار الصدر، أما في حالات الكتل الصغيرة والمركزية فيمكن إجراؤها بأمان بوساطة التصوير المقطعي المحوسب.

8- تصوير الصدر بالأمواج فوق الصوتية thoracic echotomography: استطبابات هذا الفحص محدودة بحالات انصبابات الجنب المحجبة والمنصف الأمامي وذلك لتوجيه البزل وتحديد مكانه.

ثالثاً- اختبارات وظائف الرئة: pulmonary function testing

تفيد اختبارات وظائف الرئة فائدة كبيرة من أجل تشخيص المرضى المصابين بأمراض تنفسية وتدبيرهم وذلك بــ :

1- كشف بعض الاضطرابات التنفسية في بدايتها قبل أن تتظاهر سريرياً.

2- تشخيص الاضطراب وتحديد نوعه.

3- تحديد شدة المرض.

4- متابعة الاستجابة للمداخلات العلاجية وتقييمها.

أ- قياس الحجوم الرئوية والجريان:

تشمل الحجوم المتحركة (الحجم الجاري، والحجم الشهيقي الباقي، والحجم الزفيري الباقي)، والحجم غير القابل للتحريك (الحجم الباقي).

الشكل (10)
الشكل (11)

- الحجم الجاري: tidal volume (TV) هو حجم الهواء الداخل والخارج في أثناء التنفس الهادئ.

- الحجم الشهيقي الباقي: inspiratory reserve volume (IRV) هو حجم الهواء الذي يمكن استنشاقه بعد شهيق هادئ.

- الحجم الزفيري الباقي:expiratory reserve volume (ERV)  هو حجم الهواء الذي يمكن زفيره بعد زفير هادئ.

- الحجم الباقي:residual volume (RV)  هو حجم الهواء الباقي في الرئتين بعد زفير قسري. يقاس الحجم الباقي بوساطة مقياس التحجم plethysmography أو بطريقة التمديد بوساطة غاز الهليوم، في حين تقاس الحجوم الأخرى بوساطة جهاز تخطيط التنفس spirography.

- السعات التنفسية: تطلق على مجموع حجمين أو أكثر من الحجوم الرئوية، وهي تشمل: السعة الحيوية، والسعة الرئوية الكلية، والسعة الوظيفية الباقية.

- السعة الحيوية: vital capacity (VC)  هي مجموع الحجم الجاري والحجم الشهيقي الباقي والحجم الزفيري الباقي. وهو أكبر حجم من الهواء يمكن تحريكه خلال التنفس القسري.

- السعة الرئوية الكلية: total lung capacity (TLC) هي مجموع الهواء داخل الصدر المتحرك وغير القابل للتحريك.

- السعة الوظيفية الباقية:functional residual capacity (FRC)  تساوي مجموع الحجم الباقي والحجم الزفيري الباقي. (الشكل10).

- الجريان:flow  يقاس جريان الهواء ضمن الطرق الهوائية بوساطة جهاز تخطيط التنفس، ويمكن بذلك التمييز بين الآفات الرئوية السادة والمحدودة. ويمكن بوساطة الجهاز نفسه قياس حجم الزفير الأقصى في الثانية، وحجم الجريان الأعظمي وحجم الشهيق الأقصى في الثانية، وحجم التهوية الأعظمي.

- حجم الزفير الأقصى في الثانية:forced expiratory volume in 1 second (FEV1)  هو حجم الهواء الأعظمي المزفور في الثانية الأولى بعد أخذ شهيق قسري.

- حجم الزفير الأعظمي peak flow: هو حجم الزفير الأعظمي خلال زفير قسري.

- حجم التهوية الأعظمي في الدقيقة maximum ventilation per minute (MVM) هو حجم الهواء الأعظمي الذي يستطيع أن يحركه الشخص خلال دقيقة.

- عروة الحجم - الجريان:flow -volume loop  يمكن تمييز ثلاثة أجزاء في الزفير:

- الجزء الأول يتسارع فيه الجريان حتى يصل أقصاه (حجم الجريان الأعظمي)، وهذا الجزء يعتمد على جهد المريض.

- الجزء الثاني يتناقص الجريان بالتدريج.

- الجزء الأخير من الزفير القسري الذي يقيس الجريان في الطرق الهوائية البعيدة.

يسمح هذا التخطيط بتحديد حجم الجريان الأعظمي، وحجم الجريان في نقاط محددة على العروة (25%، 50%، 75% من السعة الحيوية)، وحجم الجريان الوسطي الأعظمي، إضافة إلى الحجوم والسعات الرئوية.

يفيد هذا المخطط في تشخيص الانسداد خارج الصدر (الحنجرة والرغامى) والانسداد في الطرق الهوائية الصغيرة (الشكل 11).

ب - قياس سعة الانتشار أو سعة نقل الغاز:diffusing capacityof the lung for carbon monoxide (DLCO)  

تتم مبادلة الأكسجين وثاني أكسيد الكربون ما بين الأسناخ والأوعية الشعيرية الرئوية عبر الجدار السنخي الشعيري حسب قانون الانتشار diffusion من المناطق ذات الضغط العالي إلى المناطق ذات الضغط المنخفض. إن سعة انتشار غاز ما هي التعبير عن كمية الغاز المنتشرة عبر الحاجز السنخي الوعائي خلال وحدة الزمن بسبب فرق الضغط ما بين الأسناخ والدم الشعيري.

يتم مرور الهواء من الأسناخ إلى الدم في ثلاث مراحل:

- انتشار فيزيائي منفعل عبر الفضاء السنخي حتى الغشاء السنخي الشعيري.

- انتشار فيزيائي منفعل عبر الحاجز السنخي الشعيري و البلازما وجدار الكريات  الحمر.

- اتحاد كيميائي بين الغاز المنتشر والهيموغلوبين.

تزداد سعة الانتشار طرداً مع زيادة سطح الحاجز السنخي الشعيري، وحجم الأوعية الشعيرية الرئوية، وزمن التماس ما بين الغاز المنتشر والحاجز السنخي الوعائي، وحلولية الغاز، وتركيز الهيموغلوبين؛ وعكساً مع ثخن الحاجز السنخي الشعيري.

تقاس سعة الانتشار بطريقتين: طريقة أخذ النفس الوحيد single breath وطريقة الحالة الثابتة steady state method، هذا الفحص حساس نسبياً إلا أنه غير نوعي لكشف وجود اضطراب تنفسي.

تنقص سعة الانتشار في أمراض عديدة مثل نفاخ الرئة والآفات المحددة مثل الساركوئيد والتليف الخلالي والصمة الرئوية وأمراض أخرى عديدة.

جـ- المطاوعة الرئوية:compliance  

هي تعبير عن تبدلات حجم الرئة نسبة إلى تبدلات الضغط.

والمطاوعة الرئوية الكلية ذات مركبين هما: المطاوعة الرئوية والمطاوعة الجدارية.

- المطاوعة الرئوية الساكنة :static compliance يفيد قياسها في حالتين هما:

- المتلازمة الحاصرة: لتحديد السبب الجداري (تشوهات الجدار الصدري مثل الحدب والجنف وتصلد الجنب) أو المتني (تليف الرئة).

- المتلازمة السادة: لتمييز حالات نقص الجريان الناجمة عن انسداد الطرق الهوائية (مثل الربو والتهاب القصبات المزمن) وعن حالات نقص الجريان الناجمة عن تخرب المتن الرئوي وضياع  النسيج الرئوي المرن (مثل نفاخ الرئة).

- المطاوعة الرئوية الحركية dynamic compliance: يتم قياسها خلال معدل معين من الدورات التنفسية. وتكون في الشخص الطبيعي مساوية للمطاوعة الساكنة، ولكنها تنقص كلما ازداد عدد مرات التنفس في حالات ازدياد مقاومة الطرق الهوائية للجريان، لذلك يعد هذا الفحص هو الأكثر حساسية لكشف انسداد الطرق الهوائية البعيدة في بدايتها.

د- غازات الدم الشرياني: arterial blood gases

الشكل (12)

يعد فحص غازات الدم الشرياني - إضافة إلى الاضطرابات الحمضية القلوية - الوسيلة الأفضل من أجل تقويم الوظيفة التنفسية تقويماً إجمالياً.

هناك طريقتان من أجل أخذ العينة هما:

- البزل الشرياني: artery puncture يتم بعد التعقيم الجيد بزل الشريان الكعبري أو العضدي أو الفخذي بوساطة محقنة تحوي الهبارين ذات إبرة قياس أقل من 20، ويجب أن ترسل العينة إلى المخبر خلال دقائق بعد إفراغ فقاعات الهواء وتحريكها بصورة كافية كي يتم خلطها مع الكمية القليلة من الهيبارين، ووضعها بالثلج في حال تأخر إجراء التحليل.

- عينة الدم الشعيري: تؤخذ العينة من نهاية الأصابع أو من شحمة الأذن بعد فركها جيداً كي يحدث توسع وعائي موضعي وزيادة الدم الشرياني المتدفق ،ثم يوخز الجلد بوساطة واخزة خاصة ويجمع الدم بوساطة أنابيب شعيرية خاصة.

نتائج تحليل غازات الدم الشرياني تشمل: زَيْد القاعدة أو نقيصة القاعدة base excess or deficit، البيكربونات bicarbonate، الإشباع saturation، pH, PaO2, PaCO2.

الأكسجين: ينقص أكسجين الدم الشرياني عادة مع تقدم العمر، ولكن انخفاضه عن 80 ملم زئبقاً يعد غير طبيعي في أي عمر كان (على مستوى سطح البحر).

يتأثر أكسجين الدم الشرياني بالضغط الجوي وبالتالي بالارتفاع عن سطح البحر. ينقل الأكسجين في الدم على شكلين: الشكل المتحد مع الهيموغلوبين (97%). والشكل المنحل في الدم (3%). تتناسب نسبة إشباع الهيموغلوبين بالأكسجين طرداً مع تركيز الأكسجين، ففي الدم الشرياني الصادر عن الأسناخ حيث يكون PaO2=100ملم زئبقاً تكون نسبة إشباع الهيموغلوبين بالأكسجين =97%، وفي الدم الوريدي حيث يكون PaO2 =40 ملم زئبقاً تكون نسبة إشباع الخضاب بالأكسجين =70%.

تتأثر العلاقة ما بين تركيز الأكسجين في الدم ونسبة إشباع الهيموغلوبين بالأكسجين بعديد من العوامل مثل: الحموضة والقلوية والحرارة وإنزيم 2-3 دي فوسفوغليسرات وغاز ثاني أكسيد الكربون (الشكل12).

تشمل الآليات الرئيسية لنقص الأكسجة:

- نقص الضغط القسمي للأكسجين المستنشق (FiO2).

- نقص التهوية السنخية.

- عدم توافق التهوية مع التروية ventilation -perfusion mismatch.

- تحويلة يمنى يسرى داخل رئوية أو داخل قلبية.

- نقص محتوى الأكسجين في الدم الوريدي الذي يشاهد غالباً في حالات نقص النتاج القلبي.

يمكن التمييز ما بين هذه الآليات عن طريق حساب فرق ضغط الأكسجين السنخي الشعيري p(A-a)O2، والمقدار الطبيعي لهذا الفرق هو أقل من 20ملم زئبقاً.

وفي حالات نقص أكسجين الدم الناجم عن نقص التهوية السنخية الصرف أو نقص الضغط القسمي للأكسجين في الهواء المستنشق يكون الفرق طبيعياً. وتترافق الأسباب الأخرى لنقص أكسجين الدم وزيادة الفرق بين مقدار ضغط الأكسجين السنخي والشعيري.

إن قياس إشباع أكسجين الدم الشرياني فحص سهل ودقيق يخفف من الحاجة إلى تكرار فحص غازات الدم الشرياني خاصة في مرضى التهوية الاصطناعية.

ثاني أكسيد الكربون: المقدار الطبيعي لغاز ثاني أكسيد الكربون في الدم الشرياني يساوي (37-43) ملم زئبقاً، وهو يعكس التوازن بين المقدار الناتج في الجسم والمقدار المطروح بوساطة التهوية.من المفيد التمييز ما بين حالات فرط غاز ثاني أكسيد الكربون في الدم الشرياني المترافق وتهوية سنخية طبيعية أو زائدة (الداء الرئوي الساد المزمن) COPD من الحالات المترافقة ونقص التهوية السنخية (الأدوية المثبطة لمركز جهاز التنفس، والأمراض العصبية العضلية).

هـ- باهاء الدم الشرياني:

تراوح باهاء الدم الشرياني الطبيعية بين ( 7.37-7.43)، وهي تعكس تبدلات الحمض القلوي التي يتم ضبطها بوساطة كل من الرئتين والكليتين وذلك بحسب معادلة أندرسون- هسلباخ:

pH=PK+Log HCO3/PCO2* K=24 * PCO2/HCO3

تسبب الزيادة السريعة بـ (PaCO2) كما في حالات تثبيط التهوية الناجم عن بعض التسممات الدوائية حدوث حماض تنفسي حاد .مقابل كل زيادة 1ملم زئبقاً في (PaCO2) تنخفض pH الدم 0.0007- 0.0008 وحدة.

في حالات الحماض التنفسي المزمن تعاوض الكليتان بحبس البيكربونات من أجل المحافظة على pH  الدم الشرياني قريباً من الطبيعي (مقابل كل ارتفاع في  10 (PaCO2) ملم زئبقاً من المتوقع أن ترتفع البيكربونات (4mEq/Liter.

ينجم القلاء التنفسي الحاد عن فرط التهوية المفاجئ الذي يسبب نقصاً في PaCO2 وزيادة في pH الدم الشرياني أكثر من 7.43.

يحدث الحماض والقلاء الاستقلابيان البدئيان بسبب اضطراب بدئي يؤدي إلى نقص تركيز البيكربونات في الدم أو زيادته فيه.

رابعاً- التنظير القصبي: fiberoptic bronchoscopy

يقدم التنظير القصبي بالمنظار المرن الذي أدخل في الممارسة منذ عام 1965 فوائد جلية في الممارسة السريرية، فقد حل تقريباً محل التنظير بالمنظار القاسي. إن الفوائد الرئيسية للتنظير المرن هي:

1- رؤية الشجرة القصبية بوساطته أفضل.

2- سهل الإجراء.

3- لا يحتاج إلى التخدير العام.

4- تحمله الجيد من المريض.

يجرى التنظير بعد صيام أربع ساعات على الأقل، بعد تطبيق تخدير موضعي بالكزيلوكائين، (والطريق الأنفي مفضل على الطريق الفموي).

للتنظير القصبي استطبابات عديدة فهو يسمح برؤية الأذيات داخل القصبات والتضيقات القصبية بسبب انضغاط خارجي، ويسمح بأخذ العينات من أجل الفحص الجرثومي والخلوي والنسيجي.

ويمكن بالتنظير القصبي القيام بعدة إجراءات مثل رؤية الشجرة القصبية (التي قد تكون كافية لتحديد مصدر النزف أو وجود جسم أجنبي على سبيل المثال) وأخذ غسالة قصبية أو خزعة أو لطاخة بالفرشاة من المكان غير الطبيعي داخل القصبات، وأخذ خزعة رئة عبر القصبات، أو غسالة سنخية قصبية، أو رشافة بالإبرة عبر المهماز الرغامي أو عبر القصبات.

لا يوجد مضادات استطباب مطلقة للتنظير القصبي، وهناك فقط مضادات استطباب نسبية مثل الاضطرابات النزفية ونقص الأكسجة، وعدم تعاون المريض.

قد تحدث بعض المضاعفات مثل النزف الذي قد يكون غزيراً ومهدداً للحياة، ونقص الأكسجة، والتشنج القصبي الذي يهدد المرضى الربويين، واضطرابات النظم، واسترواح الصدر وهو اختلاط نادر للخزعة الرئوية عبر القصبات.

وقد قل استعمال التنظير القصبي القاسي كثيراً، ولا تزال له بعض الاستطبابات مثل استئصال الأجسام الأجنبية، وتطبيق أشعة الليزر والتخثير الكهربائي وأخذ خزعات كبيرة.

- الخزعة الرئوية :lung biopsy

تجرى إما عبر القصبات، وإما عبر جدار الصدر، وإما عن طريق فتح الصدر جراحياً.

الخزعة الرئوية عبر جدار الصدر:transthoracic needle aspiration  تستطب الخزعة الرئوية عبر جدار الصدر في الآفات الرئوية غير القابلة للتشخيص بوساطة التنظير القصبي مثل الكتل المركزية والأذيات الرئوية المحيطية.تجرى الخزعة إما عشوائياً في الحالات المنتشرة وإما بأن تكون موجهة بالتصوير المقطعي المحوسب أو بالصدى في الآفات الرئوية المجاورة للجدار. وخزعة الرئة عبر الجدار لا تستطب في حالات فرط الضغط الرئوي، ووجود اضطراب نزفي مهم، ونفاخ الرئة، والكيسة المائية، والورم الدموي.

تشمل المضاعفات استرواح الصدر الذي قد يحدث في نحو 25% من الحالات، ونفث الدم، والصمة الغازية التي قد تكون قاتلة.

- بزل سائل الجنب :thoracentesis

هو الفحص المؤكد لوجود الانصباب الجنبي. يتم البزل على مستوى الحافة العليا للضلع على الخط الإبطي الخلفي أو حسب الفحص السريري. ويكفي عادة بزل نحو 35-50 مل من أجل الفحص المخبري، يمكن بالبزل تمييز أربعة أشكال من الناحية العيانية:

- الانصباب الرائق: ويصنف حسب الفحص الكيميائي إلى شكلين: الانصباب النتحي exudate والانصباب النتعي transudate.

- الانصباب المدمى.

- الانصباب القيحي.

- الانصباب الكيلوسي: ذو منظر حليبي، مستوى الشحوم الثلاثية triglycerides فيه أعلى مما في الدم (< 110ملج/دل).

وتشمل الفحوص المنوالية المطلوبة لسائل الجنب:

- فحصاً جرثومياً: مباشراً من أجل الجراثيم العادية (بتلوين غرام) وعصية كوخ وتحري الفطور، إضافة إلى الزرع في أوساط هوائية ولا هوائية.

- فحصاً خلوياً: يشمل تعداد الكريات البيض مع الصيغة وتحري الخلايا الشاذة.

- فحصاً كيميائياً: يشمل عيار البروتين، وLDH، والسكر أو pH سائل الجنب.

ويميز الفحص الكيميائي ما بين الانصباب النتحي والنتعي:

الانصباب النتحي

الانصباب النتعي

البروتين

< 30غ/ل أو < 50% من بروتين المصل

> 30غ/ل أو > 50% من بروتين المصل

LDH

> < 2/3 قيمة المصل الطبيعي

LDH الجنب/المصل < 0.6

> < 2/3 قيمة المصل الطبيعي

LDH الجنب/المصل > 0.6

وهناك فحوص أخرى تطلب حسب الموجودات السريرية مثل: الأميلاز، المتممة، حمض الهيالورونيك، العامل الروماتوئيدي، خلية الذئبة، ANA، البولة الدموية والشحوم.

هناك فحوص حديثة تفيد أيضاً في التفريق ما بين الانصباب النتحي والنتعي مثل الكولستيرول والكولين استيراز والبيلروبين.

- خزعة الجنب: pleural biopsy

تجرى خزعة الجنب بوساطة إبرة قاطعة (أبرة Abrams أو Castelain) بعد التخدير الموضعي حين وجود انصباب نتحي على حساب اللمفاويات. تفيد في حالات الأذيات المنتشرة مثل التدرن والأورام (مشخصة في70-90% و 50-70% على التوالي).

- تنظير الجنب: thoracoscopy

يجرى تحت التخدير الموضعي أو العام. في حالات انصبابات الجنب غير المشخصة يمكن به أخذ خزعة موجهة عيانياً من الجنب أو من كتلة رئوية محيطية، كما يسمح بإجراءات علاجية جراحية مثل استئصال كيسة هوائية وإجراء لصق وريقتي الجنب.

- تنظير المنصف: mediastinoscopy

يجرى تحت التخدير العام. وهو يسمح برؤية المنصف الأمامي (حتى تفرع الرغامى) وأخذ خزعات من أجل الفحص النسيجي في حالات الكتل المنصفية غير المشخصة ومن أجل تحديد المرحلة في سرطان القصبات.

التشخيص الجرثومي Bacteriologic Diagnosis

يتحقق التشخيص الجرثومي لعدوى رئوية إما بالفحص المباشر لعينات تحدد العامل الجرثومي المسبب والتحسس الدوائي له، وإما بالتفتيش عن مستضدات منحلة بالعينات المرضية، وإما بوساطة الفحوص المصلية.

- التشخيص المباشر: يتطلب التشخيص الجرثومي المباشر الحصول على عينات جيدة، فالقشع فائدته محدودة من أجل الفحص الجرثومي بسبب التلوث بجراثيم الفم والبلعوم الطبيعية؛ لكنه يفيد في التوجه التشخيصي للعامل الجرثومي المسبب ضمن الشروط التالية:

- أن يكون القشع صباحياً بعد غسل الفم جيداً ويفضل أن يكون موجهاً بوساطة معالج فيزيائي.

- أن يبعث إلى المخبر سريعاً ويفحص خلال أقل من ساعة.

 - أن يكون القشع حقيقياً؛ أي أن يحوي أكثر من 25 من الخلايا كثيرات النوى وأقل من10 خلايا ظهارية في الساحة.

- إذا وجد جرثوم وحيد أو جرثوم مسيطر فقد يكون هو العامل المسبب في 50-80% من الحالات.

كما يحتفظ القشع بكامل فائدته التشخيصية في حالات التدرن وداء الفيلقيات؛ فوجود جراثيم هذه الأمراض في القشع كافٍ للتشخيص لأنها لا توجد في نبت الفم والبلعوم الطبيعية.

وللغسالة القصبية - التي يمكن أخذها بوساطة التنظير القصبي أو بوساطة قثطرة موجهة - مساوئ القشع نفسها بسبب إمكانات التلوث بمفرزات الفم والبلعوم، أما الغسالة المأخوذة بوساطة البزل عبر الرغامى أو المأخوذة بشكل عقيم بوساطة قثطرة محمية فهي ذات حساسية و نوعية عالية في تشخيص العامل المسبب لعدم وجود خطر التلوث، وهذا الفحص هو المنتخب من أجل تشخيص الجرثوم المسبب في التهابات الرئة الخطرة والمكتسبة في المستشفيات.

أما الغسالة السنخية القصبية bronchoalveolar lavage فإن خطر التلوث موجود فيها من أجل تشخيص الجراثيم الاعتيادية، ولكنها الفحص المنتخب من أجل تشخيص العوامل المسببة الانتهازية لدى ضعيفي المناعة.

والفحص المباشر مع الزرع في دراسة سائل الجنب من أجل عزل العامل الجرثومي المسبب فحص موثوق لأن سائل الجنب عقيم عادة.

خزعة الرئة نادراً ما تجرى، وهي تسمح بتحديد العامل المسبب مباشرة.

زرع الدم قد يكون إيجابياً، أكثر ما يفيد في عزل المكورات الرئوية وبعض سلبيات الغرام.

يمكن التفتيش عن المستضدات الجرثومية في الدم والعينات القصبية الرئوية والبول بوساطة التفاعلات المصلية (التراص وتثبيت المتممة والتألق المناعي).

- التشخيص غير المباشر: غالباً ما يكون التشخيص متأخراً وراجعاً وذلك بمعايرة الأضداد في الدم بفاصلة أسبوعين إذا زادت أكثر من أربعة أضعاف على الأقل.

تفيد هذه الفحوص من أجل الدراسات الوبائية لتحديد العامل المسبب.

تشخيص الڤيروسات :virologic diagnosis

يكون التشخيص المباشر بزرع مفرزات الأنف والبلعوم والمفرزات القصبية السنخية، غالباً ما تكون النتائج متأخرة ولكن يمكن في بعض الحالات إجراء التألق المناعي الذي يمكن بوساطته كشف بعض المستضدات مباشرة.

أما التشخيص غير المباشر فيكون بإجراء الفحوص المصلية إذا وجد ارتفاع في IgM في العينة الأولى؛ أو ارتفاع الأضداد في عينتين - بفاصلة أسبوعين - أكثر من أربعة أضعاف.

تشخيص الطفيليات parasitologic diagnosis

- التشخيص المباشر: بكشف الطفيلي في القشع أو اللعاب أو غسالة المعدة كما في حالات الكيسة المائية والمتحول الزحاري وبيوض جانبية المناسل Paragonimus والمقوسة الغوندية Toxoplasma gondii والمتكيس الكاريني.

وبكشف طفيلي الملاريا (المتصورة المنجلية (Plasmodium falciparum والخيطيات Microfilaria بتلوين لطاخة دموية كثيفة. وتكشف بعض المستضدات بوساطة الرحلان المناعي immunoelectrophoresis كما في حالات قيء الكيسة المائية.

- التشخيص غير المباشر: لزيادة إيوزينيات الدم و IgE الكلي فائدة تشخيصية موجهة، والتفاعلات المصلية الإيجابية مشخصة عادة باستثناء داء المقوسات Toxoplasmosis الذي يشخص بكشف الأضداد IgM أو بارتفاع الأضداد ارتفاعاً كبيراً ما بين عينتين.

تشخيص الفطور :Mycologic Diagnosis

- التشخيص المباشر: لكشف الفطر بالنسبة إلى الكانديدا والرشاشيات في القشع والمفرزات المأخوذة من داخل القصبات فائدة كبيرة في التوجه التشخيصي.

والتفتيش عن المستضدات في الدم متوافر بالنسبة إلى الكانديدا والمستخفيات cryptococcus.

- أما التشخيص غير المباشر فيكون عن طريق الفحوص المصلية (التلوين المناعي والرحلان الكهربائي).

الرحلان الكهربائي المناعي متوافر بالنسبة إلى جميع الفطور، ويعد إيجابياً إذا كانت ثلاث أقواس إيجابية على الأقل لدى المرضى غير الضعيفي المناعة.

أما الومضان المناعي immunofluorescence فضعيف نوعياً.

 

 

التصنيف : جهاز التنفس
النوع : جهاز التنفس
المجلد: المجلد الرابع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 22
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 57
الكل : 12468575
اليوم : 9464