logo

logo

logo

logo

logo

زرع الكبد

زرع كبد

liver transplantation - transplantation hépatique



زرع الكبد

زبيدة عبدالله

استطبابات زرع الكبد
موانع زرع الكبد
مضاعفات زرع الكبد

 

زرع الكبد liver transplantation هو إجراء جراحة لاستبدال كبد جديدة أو جزء منها بكبد مريضة، وتؤخذ الكبد الجديدة من مريض تُوفِّي حديثاً، أو يؤخذ جزء من كبد شخص حي، ويتم الزرع إما بكبد كاملة وإما بجزء منها. ويكفي الجزء المزروع احتياجات الكبد في المريض، كما أن الجزء المتبقي يكفي احتياجات المتبرع. وفي الأحوال العادية وفي فترة قصيرة (نحو الشهرين) ينمو الجزء المزروع ليصل إلى حجم كبد كاملة في كل من المستقبل والمتبرع، ويؤدي وظائف الكبد كاملة.

لمحة تاريخية

يرجع تاريخ زرع الكبد إلى ما يزيد على الثلاثين عاماً حينما تمكن توماس ستارزل في الولايات المتحدة من زرع أول كبد لإنسان في عام 1963م. ولكن المريض تُوفِّي بعد ساعات قلائل. وكذلك كان مصير سبعة مرضى آخرين أجري لهم زرع كبد في كل من بوسطن ودنفر وباريس. وبعد أربع سنوات أجرى د. ستارزل عملية زرع لطفلة مصابة بسرطان في الكبد كتبت لها الحياة مدة 14 شهراً. وفي عام 1982م استخدم كالن Calne في كمبردج عقار السايكلوسبورين cyclosporine A أول مرّة لتثبيط المناعة وبالتالي تقليل نسبة رفض الكبد المزروعة؛ مما أدى إلى تحسن ملموس في نسبة الحياة بعد عام من الزرع (من 35% إلى 85%). ومما لاشك فيه أن اكتشاف محلول جامعة وسكانسون (University of Wisconsin solution) في عام 1988م أحدث ثورة في عالم زرع الأعضاء عامة، وليس الكبد فحسب؛ إذ أصبح بالإمكان تخزين الكبد المستأصلة فترة أطول مما هو متعارف عليه، فأصبحت عملية الزرع تجرى بطريقة غير عاجلة بعد ساعات من استئصالها من جسد المتبرع معطياً الفرصة لاستدعاء مريض آخر إذا ما وجد عائق طبي يمنع زرع الكبد للمريض ومعطياً الفريق الطبي فرصة لأخذ قسط من الراحة بعد استئصال الكبد المتبرع بها وقبل زرعها للمتبرَّع له.

وشهد عام 1989م حدثين مهمّين. الأول تمكن د. بزموث Bismuth بفرنسا من استئصال القطعتين الثانية والثالثة من كبد متبرع بالغ وزرعهما لطفل مصاب بفشل في كبده بعد أن طال انتظاره لكبد كاملة مناسبة له، وأصبحت حياته في خطر. والحدث الثاني هو قيام رايا Raia في البرازيل باستئصال القطعتين الثانية والثالثة من كبد إنسان بالغ حي وزرعهما لطفل من أقاربه فاتحاً الباب لمثل هذا النوع من التبرع في البلاد التي لم يصبح فيها التبرع بالأعضاء مألوفاً، أو يكون فيها مفهوم الوفاة الدماغية غير معترف به لأي سبب من الأسباب.  

استطبابات زرع الكبد

1- قصور الكبد الصاعق والناجم عن:

- التهاب الكبد الڤيروسي (A)، (B)، (C)، (D).

- الأدوية السامة للكبد (هالوثان، ديسولفيرام، أسيتا أمينوفين… إلخ).

- أمراض الكبد الاستقلابية.

- مرض ويلسون.

- مرض راي.

- رضوض الكبد الشديدة.

- قصور الكبد الصاعق المجهول السبب.

2- أمراض الكبد المزمنة في مراحلها المتقدمة ومنها:

- تشمع الكبد الصفراوي الأولي وغيره من أشكال التشمع.

- التهاب الطرق الصفراوية المصلب الأولي.

- انسداد الأقنية الصفراوية.

- التهاب الكبد المناعي الذاتي مجهول السبب.

- تشمع الكبد الكحولي المزمن.

- التهاب الكبد الانسمامي المزمن نتيجة السموم المختلفة.

- التهاب الكبد الڤيروسي المزمن.

- أمراض الكبد الوعائية كمتلازمة بود - شياري أو المرض الوريدي الانسدادي.

3- أمراض الكبد الاستقلابية الوراثية ومنها:

- قصور الألفا (1) أنتي تربسين.

- مرض ويلسون.

- مرض كريغلر- نجار.

- مرض تخزين الغليكوجين.

- الداء الأوكسالي oxalosis.

4- أورام الكبد الموضعية مثل:

- سرطان الخلايا الكبدية الأولي.

- سرطانات الكبد الأخرى.

موانع زرع الكبد

1- الموانع المطلقة:

- إذا كان المريض مصاباً بخمج فعال خارج الجهاز الكبدي الصفراوي.

- إذا كان المريض مصاباً بسرطان آخر غير كبدي.

- إذا كان مصاباً بمتلازمة نقص المناعة المكتسبة (الإيدز).

- إذا كان مصاباً بقصور قلبي أو رئوي نهائي.

- إذا كان مدمناً على الكحول أو المخدرات.

2- الموانع النسبية:

- إذا كان عمر المريض أقل من 4 أسابيع أو أكثر من 65 عاماً.

- إذا أجريت له في السابق جراحة بطنية واسعة.

- إذا كان المريض مصاباً بسرطان خلايا كبدية كبير الحجم (أكثر من 5سم) أو بسرطان متعدد البؤر (أكثر من 3 إصابات).

- إذا كان مصاباً بسرطان الأقنية الصفراوية.

شـروط التبرع بالكبد من الأقارب الأحياء

- أن يكون المتبرع سليماً من الناحية الجسدية ومستقراً من الناحية النفسية.

- ألا يقل عمر المتبرع عن 18 عاماً، ولا يزيد على 45 عاماً.

- أن يكون هناك توافق في زمرة الدم بين المتبرع والمتبرع له.

- أن تكون وظائف الكبد طبيعية، وأن تكون مستضدات التهاب الكبد B سلبية، وأضداد التهاب الكبد C سلبية أيضاً.

- ألا يكون المتبرع مدمناً على المخدرات أو على الأدوية الضارة بالكبد أو الكحول.

استطبابات زرع الكبد عند وجود سرطان الخلية الكبدية

مع أن سرطان الكبد عُدَّ سابقاً سبباً أساسياً لزرع الكبد فإن النسبة المرتفعة للنكس وعودة الورم أدت إلى الأخذ بمعايير أدق في اختيار المرضى. فأبعاد الورم إذا كان وحيداً يجب أن تكون أقل من 5سم. وفي حالة الأورام العديدة يجب أن يكون عددها بين 2-3، وقطر أكبرها لا يتجاوز 3سم.

لابد للمريض من إجراء ومضان عظام وتصوير مقطعي محوسب للصدر والبطن لنفي وجود انتقالات قبل الزرع.

قد يكتشف بعد الزرع ورم صغير بقطر 2سم؛ ولكنه غالباً لا يوثر في نتيجة الزرع.

توقيت زرع الكبد: يعدّ توقيت الزرع من أهم الأمور التي يجب مراعاتها، فاختيار الوقت المناسب حاسم لنتيجة الزرع.  

حفظ الكبد: أحدث اكتشاف محلول وسكانسون في أواخر الثمانينيّاث تطوراً مهماً في زرع الكبد ونتائجه؛ لأن هذا المحلول يسمح بحفظ الكبد المتبرع بها فترة قد تصل إلى 24 ساعة؛ مما يتيح إجراء الزرع في وقت يناسب الطبيب والمريض معاً كما أنه ساعد على إنقاص حدوث الرفض بسبب تقليله من حدوث تأذي الخلية الكبدية.

عملية استئصال الكبد المتبرع بها وعملية الزرع

عند توافر متبرع بأعضائه وبعد تشخيص حالته بالوفاة الدماغية لأي سبب من الأسباب، يذهب فريق جراحي إلى مستشفى المتبرع، فيستأصلون الكبد، ويحفظونها في محلول جامعة وسكانسون في درجة 4ْم، ثم تنقل إلى مستشفى المتبرع له حيث يتم في هذه الأثناء تحضيره لعملية الزرع. وتتم عملية الزرع في مدة يفضل ألا تزيد على 12ساعة من وقت استئصال الكبد المتبرع بها.

قبل زرع الكبد الجديدة يقوم فريق طبي آخر باستئصال الكبد المتليفة من جسم المتبرع له. وتعدّ هذه أخطر خطوة في عملية زرع الكبد في الوقت الذي يقوم فيه الفريق الآخر باستخراج الكبد المتبرع بها وتجهيزها وتحضير شريانها ووريدها وقناتها الصفراوية للفريق الذي يقوم بزرعها بعد استئصال الكبد المتليفة.

الشكل (1) رزع الكبد الكامل
 
الشكل (2) زرع الكبد الجزئي

 

أما إذا كان المتبرع له طفلاً فيتم زرع الفصين الثاني والثالث فقط من الكبد المتبرع بها، ويحفظ باقي الكبد للأبحاث.

وقد تستغرق عملية زرع الكبد من 5 ساعات إلى 7 ، وأحياناً أطول من ذلك بكثير؛ إذ إن معظم المرضى سبق أن أجريت لهم عمليات جراحية بالبطن مخلفة وراءها كثيراً من الالتصاقات التي قد تسبب للجراح صعوبات في أثناء العملية. كما أن كل هؤلاء يعانون  ارتفاع الضغط بالوريد البابي؛ وهذا ما يزيد من صعوبات العمل الجراحي.

مضاعفات زرع الكبد

- المضاعفات الطبية: من أهم هذه المضاعفات رفض الجسم للكبد الجديدة. والرفض نوعان: رفض حاد ورفض مزمن، وتظهر علامات الرفض الحاد في مرحلة مبكرة (الأيام الأولى) بعد العملية، ويشخص بفحص عينة من الكبد نسيجياً، ويمكن معالجته بجرعة عالية من الكورتيزون مدة 3 أيام، وتعاد الجرعة مرّة ثانية إذا لم يكن هناك تحسن ملحوظ. وإذا ما أخفقت هذه المحاولات أمكن الاستعانة بأحد العقاقير مثل 605 FK أو OKT3 لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. أما الرفض المزمن فلا علاج له إلا زرع كبد أخرى مرّة ثانية.

ومن أخطر المضاعفات الطبية عدم قيام الكبد الجديدة بوظيفتها فور زرعها، وهذا يستدعي زرع كبد جديدة على نحو سريع جداً. ومن المضاعفات الطبية الأخرى عودة المرض الذي من أجله أجري الزرع كسرطان الكبد والتهاب الكبد الڤيروسي، والمضاعفات الناجمة عن الأدوية التي تعطى لخفض المناعة، فدواء السايكلوسبورين قد يسبب ارتفاعاً في ضغط الدم ومستوى البوتاسيوم بالدم وغزارة في الشعر. أما دواء الازاثيوبرين فيخفض عدد كريات الدم البيضاء، فيصبح الجسم فريسة لمختلف الالتهابات الڤيروسية والجرثومية والفطرية.

- المضاعفات الجراحية: من أكثر هذه المضاعفات تسرب الصفراء، فإذا كانت كمية التسريب قليلة أمكن علاجه من دون جراحة، أما إذا كان كثيراً، وتسبب في حدوث التهاب الصفاق peritonitis؛ احتاج المريض إلى عملية استكشاف طارئة، وقد يحتاج إلى عمل جراحي جديد ومفاغرة جديدة بين القناة الجامعة للكبد المزروعة والأمعاء الدقيقة. ومن المضاعفات الأخرى تخثر الشريان الكبدي؛ مما يؤدي إلى تموت الكبد المزروعة والحاجة الماسة إلى كبد جديدة. وكثيراً ما يحصل هذا في زرع الكبد عند الأطفال لصغر حجم الشريان وتعدد تركيباته التشريحية واختلافها.

ومن المضاعفات حدوث نزف شديد في أثناء العملية أو بعدها وفي أول 48 ساعة التالية؛ مما يستدعي إجراء عملية أخرى لإيقاف النزيف.

ومن أخطر المضاعفات الطبية عدم قيام الكبد الجديدة بوظيفتها فور زرعها، وهذا يستدعي زرع كبد جديدة مرّة أخرى وبسرعة لإنقاذ حياة المريض.

تدبير المضاعفات البعيدة

- فرط شحوم الدم: يرتفع الكوليسترول والتريغليسريدات في نحو 30% من مرضى الزرع؛ مما يعجل في اعتلال أوعية الكبد المزروعة.

وأسباب ارتفاع الشحوم عديدة منها: السمنة والأدوية المثبطة للمناعة. أما علاجه فهو يشبه علاج المرضى العاديين وتعد الستاتينات آمنة عند هؤلاء المرضى، ويفضل تجنب الأدوية الأخرى مثل حمض النيكوتين؛ لأنها قد تسبب تداخلات دوائية وسمية كبدية.

- ارتفاع الضغط الشرياني: يحدث بنسبة 55-85% من مرضى الزرع؛ وذلك بسبب السايكلوسبورين والـ FK506 على نحو أساسي. يزداد حدوث ارتفاع الضغط الشرياني بعد الزرع مع مرور الزمن، ويحتاج معظم المرضى إلى علاج، وقد أثبتت حاصرات الكلسيوم فعاليتها من دون تأثيرها في الكلية.

استخدام الديلتيازم والفيراباميل قد يؤثر في نسبة مثبطات المناعة بالدم، وإذا لم يتم السيطرة على الضغط يمكن إضافة حاصرات بيثا مثل لابيتولول أو دواء مركزي مثل الكلونيدين.

- الداء السكري: يعدّ اضطراب تحمل السكر والداء السكري شائعين عند مرضى التشمع بسبب المقاومة المحيطية للأنسولين التي تؤهب للداء السكري بعد الزرع. كذلك تعدّ الأدوية المثبطة للمناعة من الأدوية المسببة للداء السكري. وتتم معالجة الداء السكري عند المرضى الذين أجري لهم الزرع مثل المرضى السكريين؛ ولكن يفضل تجنب الميتفورمين.

ويجب مراقبة وظائف الكبد على نحو دوري بسبب السمية المحتملة للأدوية الخافضة للسكر. كما يجب إيقاف الستيروئيدات باكراً وإنقاص جرعة مثبطات المناعة إن أمكن.

- ترقق العظام: يحدث عند مرضى التشمع ومرضى الزرع نقص بالكتلة العظمية، والسبب هو ترقق العظام أكثر منه تلين العظام مع أن الأخير قد يحدث في الركودة الصفراوية الشديدة.

تتضمن العوامل التي تسبب الترقق -إضافة إلى نقص الكلسيوم ونقص ڤيتامين د- عوامل أخرى مثل نقص الكتلة العضلية وقلة الحركة وسوء التغدية واستعمال الستيروئيدات والكحولية.

بعد الزرع يحدث نقص بالكتلة العظمية بالأشهر الأولى الستة، وبعدها تبدأ الكتلة العظمية استدراك النقص تدريجياً، وقد تأخذ سبع سنوات للتعافي على نحو كامل.

- أمراض الغدة الدرقية: يجب إجراء فحوص دورية لمرضى زرع الكبد مثل عيار  الكلسيوم والفسفور ووظائف الغدة الدرقية إضافة إلى قياس الكثافة العظمية بسبب زيادة حدوث الاضطرابات الغدية عند هؤلاء المرضى.

يجب إعطاء الكلسيوم وڤيتامين د والبيوفوسفات إذا أظهر قياس الكثافة العظمية وجود ترقق عظام، أو إذا طرأت حالة لابد فيها من استعمال الستيروئيدات فترة طويلة. وإن إعطاء البيوفوسفات ذي التأثير المديد أسبوعياً يناسب هؤلاء المرضى.

- السرطانات: يحدث سرطان الجلد واللمفوما والسرطانات الفموية البلعومية بتواتر أكبر عند مرضى الزرع كما يزداد تواتر حدوث سرطان القولون عند المرضى المصابين بأمراض القولون الالتهابية.

- اللقاح: يجب إعطاء لقاح النزلة الوافدة (الأنفلونزا) والرئويات والكزاز؛ ولكن يجب تجنب إعطاء اللقاحات الحية المضعفة مثل الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية وشلل الأطفال.

عودة المرض الكبدي بعد الزرع

أصبحت نسبة عودة المرض الكبدي الذي تم الزرع من أجله أكثر حدوثاً بسبب تحسن نسبة البقاء عند مرضى الزرع.

أما فيما يخصّ مرضى التهاب الكبد B؛ فقد تحسنت كثيراً نسبة البقيا بعد أن أصبح إعطاء الغلوبولين المناعي الخاص بالتهاب الكبد B منوالياً قبل الزرع وفي أثنائه وبعده، وأصبحت عودة التهاب الكبد B نادرة عند هؤلاء المرضى وذلك بسبب الإعطاء الروتيني لكل من الغلوبولين المناعي الخاص بالتهاب الكبد B واللاميڤودين Lamivudine أو adefovir.

أما فيما يخصّ مرضى التهاب الكبد C فإن عودة المرض محتمة عند كل المرضى في خمس سنوات كما يحدث التشمع بنسبة 20%، وهنالك دليل نسجي على وجود أذية كبدية بنسبة 80%. حالياً تجرى خزعة الكبد منوالياً عند هؤلاء المرضى بعد خمس سنوات من الزرع.

يتم علاج مرضى التشمع بعد الزرع كمعالجة المرضى العاديين؛ أي بالانترفرون المديد التأثير مع الريبافيرين.

يمكن تحسين النتائج في مرض سرطان الخلية الكبدية باستبعاد المرضى الذين لديهم خطورة عالية لعودة المرض؛ مثل الورم الكبير الحجم أو عند وجود أكثر من ثلاثة أورام.

أما فيما يخصّ سرطانة القنوات الصفراوية cholangiocarcinoma فقد تم استبعاد هؤلاء المرضى سابقاً، ولكن حالياً بسبب الطرق الحديثة التي تطبق المعالجة الشعاعية الخارجية والكيمياوية قبل الزرع؛ فقد تحسنت نتائج الزرع عند هؤلاء المرضى.

أما فيما يتعلق بالتهاب الطرق الصفراوية المصلب، يحدث النكس في الكبد المزروعة بنسبة 20%، وقد يحتاج 8% منهم إلى إعادة الزرع، ويحدث النكس عند 9.6% من مرضى الثشمع الصفراوي الأولي.

أما فيما يتعلق بالتهاب الكبد المناعي فتحدث عودة المرض بنسبة 27%، ويحدث النكس عند إنقاص جرعة البردنيزولون أو إيقاف مثبطات المناعة، وقد يتعذر إيقاف البردنيزولون نهائياً.

وقد أجرى مستشفى مايو كلينيك في الولايات المتحدة في تشرين الثاني عام 2007 إحصائيات عن البقيا بعد زرع الكبد:

- نسبة البقيا سنة واحدة تصل إلى 90%.

- نسبة البقيا خمس سنوات تصل إلى 76%.

- نسبة البقيا عشر سنوات 54%.

نسبة البقيا كانت أفضل عند المرضى الذين تم لديهم الزرع بسبب يرقان ركودي أو مرض كبدي آخر غير ڤيروسي منه بسبب التهاب الكبد الڤيروسي.

إعادة زرع الكبد

قد يحتاج الأمر إلى إعادة زرع الكبد للمرضى الذين حدث لديهم نكس، وعاد المرض الكبدي الأصلي. ومن الصعب تسويغ إعادة زرع الكبد في وقت ينتظر فيه مرضى  آخرون الفرصة لإجراء الزرع، هذا إضافة إلى ازدياد مخاطر العمل الجراحي للمرّة الثانية ووجود قصور كلوي بسبب مثبطات المناعة، كل ذلك يجب أخذه بالحسبان عند أخذ قرار بإعادة زرع الكبد.

التطورات الأخرى

لقلة عدد المتبرعين بأعضائهم وطول انتظار مرضى القصور الكبدي حتى يتم توافر كبد مناسبة مما قد يودي بحياتهم؛ يعكف الأطباء حالياً على تطوير إمكانية زرع كبد بعض الحيوانات القريبة في تكوينها من الإنسان كالخنزير والبابون للمرضى الذين هم في أمس الحاجة، ولا تحتمل حالتهم الصحية الانتظار الطويل. وبالفعل تمت بعض المحاولات في عامي 1992 و1993م إلا أن المرضى الذين أجريت لهم هذه العمليات توفوا في شهرين. والعائق الأساسي للزرع من الحيوانات هو انتقال الأخماج من الحيوانات إلى الإنسان إضافة إلى الرفض فوق الحاد والرفض الوعائي الناجم عن الاستجابة المناعية للإنسان المتلقي. كما أنه من الممكن الآن أن تقسم الكبد المتبرع بها إلى قسمين؛ يزرع كل قسم في مريض على حدة؛  ولكن هذا النوع من العمليات أكثر تعقيداً وأكثر إنهاكاً للفريق الذي يقوم بالزرع. تتضمن فوائد زرع الكبد من متبرع حي ما يلي: زيادة عدد المتبرعين مع إمكانية تقييم حالة الكبد على نحو واف قبل الزرع والتحكم بتوقيت الزرع؛ وبذلك يمكن التدخل قبل تدهور حالة المريض، أما مساوئ هذا النوع من العمل الجراحي فهي أنه يتطلب تقنية أعلى بالعمل الجراحي إضافة إلى المضاعفات التي تحدث للمتبرع والتي قد تصل إلى 10-20% مثل تسرب الصفراء والمضاعفات الوعائية والهضمية، أما نسبة الوفيات فقد تصل إلى 1% عند المتبرعين.

نقل الخلايا الكبدية

تعدّ من أكثر التطورات أهمية، ويعلق على هذا الإجراء أمل كبير في علاج عدد كبير من الأمراض التي تعالج حالياً بزرع الكبد؛ ذلك أن أهمية نقل الخلايا الكبدية تكمن في المقدرة على تجنب الجراحة وما تحمله من مخاطر بسبب العمل الجراحي الكبير وبتكلفة عالية وضرورة البقاء على مثبطات المناعة مدى الحياة. يتم نقل الخلايا الكبدية بطريقة بسيطة وآمنة مع كلفة أقل ومضاعفات بسيطة. تؤخد الخلايا من كبد متبرع، وتسرب إلى المريض عن طريق الطحال أو عن طريق وريد الباب، كما يمكن أخذ خلايا جذعية وإنماؤها في أوساط خاصة، ثم تنقل إلى المريض مباشرة، أو تجمد لنقلها في وقت آخر. يمكن استخدام هذه الطريقة لعلاج عدد من الأمراض مثل قصور الكبد الحاد وبعض الأمراض الاستقلابية وأمراض الكبد المزمنة. من المرجح أن يصبح زرع الخلايا الكبدية في المستقبل الوسيلة الأساسية لعلاج الأمراض الكبدية، وهذا سيعدّ إنجازاً كبيراً للطب عامة ولأمراض الكبد خاصة.

 

 

علينا أن نتذكر

> بدأ الأطباء منذ ستينيات القرن الماضي بإجراء عمليات زرع الكبد، وانتشر إجراؤها تدريجياً حتى زاد عدد العمليات التي أجريت في الولايات المتحدة عام 1997 على أربعة آلاف عملية.

> تؤخذ الكبد التي ستزرع من الجثث بعد الوفاة مباشرة، وتزرع في ساعات من استئصالها. إلا أن تطوراً مهماً حدث في هذا المجال عندما تمكن الأطباء من أخذ جزء من كبد متبرع حي وزرعها في جسم المريض، وكانت نتائج الزراعة مُرضية.

> يستطب إجراء الزرع في الآفات الكبدية المزمنة عندما تصل إلى مراحلها المتقدمة، وفي قصور الخلية الكبدية الحاد كما هي الحال في التهابات الكبد الڤيروسية الصاعقة وبعض الانسمامات الخطرة.

> المضاعفة الرئيسة  لزرع الكبد هي رفض المتلقي للعضو المزروع، وقد أمكن التغلب على هذه المضاعفة باستعمال كابتات المناعة؛ ومنها الستيروئيدات القشرية والسايكلوسبورين التي يجب أن تعطى باستمرار.

 

 

 


التصنيف : أمراض الكبد
النوع : أمراض الكبد
المجلد: المجلد الأول
رقم الصفحة ضمن المجلد : 488
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1077
الكل : 40484204
اليوم : 14019