logo

logo

logo

logo

logo

السعال الديكي (الشاهوق)

سعال ديكي (شاهوق)

whooping cough (pertussis) - coqueluche



السعال الديكي (الشاهوق)

نسمة كراوي

 

السعال الديكي pertussis (أو الشاهوق) إنتان حاد في الطرق التنفسية وصف منذ عام 1500. أسماه سيدنهام عام 1670 pertussis وتعني السعال الاشتدادي، وهذه التسمية أفضل من cough whooping التي تعني السعال الشاهوقي؛ إذ لا يحدث الشهيق في معظم المرضى.

الأسباب

البوردتيلة الشاهوقية Bordetella pertussis هي المسؤول الوحيد عن المرض في الأوبئة، والمسؤول المعتاد عنه كذلك في الحالات الفردية. وهي عُصوَّرات coccobacilli سالبة الغرام، شديدة الحساسية. والبوردتيلة نظيرة الشاهوقية Bordetella parapertussis سبب عارض للمرض في الحالات الفردية.

الوبائيات

يسجل نحو 60 مليون إصابة بالسعال الديكي كل سنة حول العالم، تسبب أكثر من 500.000 وفاة. كان السعال الديكي قبل استخدام اللقاح سبب الوفيات الأول بين الأمراض التي تنتقل بالعدوى في الأطفال دون سن الـ 14 في الولايات المتحدة الأمريكية، وأدى استخدام  اللقاح الواسع إلى تخفيض الإصابات بمعدل يزيد على 99%.

الإنسان هو الثوي الوحيد المعروف للسعال الديكي، وتحدث العدوى بالتماس القريب عبر القطيرات المستنشقة. ويحدث المرض بشكل متوطن مع تزايد عدد الحالات كل 3-5 سنوات. وتشاهد أعلى نسبة في الأطفال دون سن 6 أشهر، ويليها الأشخاص بين10-15 سنة من العمر.      

وقد يصاب الأقرباء الأكبر سناً من المراهقين والكهول بمرض متوسط الشدة أو لا نموذجي، لكنهم يعدّون مصدراً مهماً لعدوى الرضع وصغار الأطفال. ولا تؤدي الإصابة بالخمج ولا استعمال اللقاح إلى حدوث مناعة دائمة مدى الحياة.

أشد ما تحدث العدوى في الطور النزلي وفي الأسبوعين الأولين من بدء السعال، ومن العوامل التي تؤثر في إطالة زمن العدوى: السن، والحالة المناعية، ووجود إصابة سابقة بالشاهوق واستخدام الصادات. فالطفل الرضيع مثلاً غير الملقح وغير المعالج قد يبقى معدياً مدة 6 أسابيع أو أكثر بعد بدء السعال، والمراهق غير المعالج ولكنه ملقح سابقاً قد يكون معدياً مدة أسبوعين أو أكثر من بدء السعال.وقد تصل نسبة العدوى إلى 100% في الأشخاص الحساسين المعرضين للقطيرات المعلقة بالهواء، وتصل نسبة الخمج تحت السريري بعد التعرض الشديد في المنزل إلى 80% في الأشخاص الممنعين مناعة كاملة أو المصابين إصابة سابقة. وقد أسهمت عودة الخمج تحت السريري إسهاماً مهماً ومؤكداً في التمنيع تجاه المرض. وإن المراهقين والكهول الذين يسعلون ولا تعرف إصابتهم بالسعال الديكي هم حالياً المستودع الأساسي الكبير للبوردتيلة الشاهوقية، وهم المصدر المعتاد للإصابات في الرضع والأطفال.

لا تعيش البوردتيلة الشاهوقية مدة طويلة في المحيط، ووجود حَمَلة مزمنين غير مؤكد.

يبدأ تناقص الوقاية من المرض النموذجي بعد 3-5 سنوات من التلقيح وتصبح غير قابلة للقياس بعد 12 سنة.

الآلية الإمراضية

الشكل (1) اللسان المنتفخ المعضوض مضاعفة شائعة للشاهوق نتيجة انتيابات السعال والإختناق، وقد تحدث أيضاً قرحات في لجيم اللسان
 
الشكل (2) نزيف تحت الملتحمة في الشاهوق يحدث بسبب ارتفاع الضغط داخل الصدر في أثناء انتيابات السعال العنيفة مما يؤدي إلى دفقات ضغط فجائية داخل الشعيرات. وفي هذا الطفل ترافق النزيف تحت الملتحمة ونزف في الجفن السفلي، وهو مضاعفة نادرة. ولا ينتج من ذلك أذية مستديمة، وتنصرف هذه المضاعفات بسرعة.

تستعمر البوردتيلة الشاهوقية الظهارة المهدبة فقط، ولا تزال الآلية الإمراضية الدقيقة غير معروفة. تفرز البوردتيلة الشاهوقية الذيفان الشاهوقي وهو البروتين الأساسي المسؤول عن الفوعة، وله تأثيرات حيوية مثبتة عديدة بعضها مسؤول عن التظاهرات الجهازية للمرض. كما تفرز الجراثيم مواد أخرى فعالة حيوياً ولها شأن في المرض والمناعة؛ وفي تخرب الظهارة الموضعي الذي يؤدي إلى الأعراض التنفسية ويسهل امتصاص الذيفان.

التظاهرات السريرية

يسير السعال الديكي في ثلاثة أطوار: الطور النزلي ثم الاشتدادي ثم النقاهة.

يستمر الطور النزلي من أسبوع إلى أسبوعين، يبدأ بشكل مخاتل بعد فترة حضانة تمتد من 3-12 يوماً بأعراض لا نوعية من احتقان أنفي وسيلان على نحو متفاوت، ويترافق هذا الاحتقان وارتفاع حرارة خفيف الدرجة، وعطاس، ودماع واحتقان ملتحمة. وحين تتراجع الأعراض البدئية يبدأ السعال علامة لبدء الطور الاشتدادي الذي يستمر 2-6 أسابيع. يكون السعال في البدء جافاً متقطعاً ويتطور إلى سعال اشتدادي يمثل السمة المميزة للسعال الديكي. يصبح الطفل الذي كان يبدو بصحة جيدة فجأة قلقاً يتشبث بأهله قبل أن تبدأ هجمات من السعال القاذف غير المتقطع. تتجه الذقن والصدر في أثناء الهجمة إلى الأمام وينسدل اللسان إلى الخارج، وتتورم العينان وتدمعان، ويصبح الوجه قرمزياً ثم يتوقف السعال وتحدث شهقة عالية عندما يجتاز الهواء المستنشق الطريق الهوائي المسدود جزئياً، ومن الشائع حدوث قياء تالٍ للسعال مع إنهاك عام. يزداد عدد النوب الاشتدادية، وشدتها في غضون أيام إلى أسبوع، ثم يستمر ثابتاً أياماً إلى أسابيع. قد تحدث في ذروة هذا الطور أكثر من نوبة كل ساعة. ثم يتناقص عدد النوب وشدتها ومدتها بتحول هذا الطور إلى طور النقاهة الذي يمتد إلى أكثر من أسبوعين.

لا يمر الرضع بهذه المراحل النموذجية، فتستمر المرحلة النزلية فيهم عدة أيام فقط أو لا تكون واضحة، ثم يجفل الطفل فجأة إثر شرب شيء أو التعرض لصوت أو ضوء أو عند المص أو التمطط، ويبدأ بعد أن كان يبدو معافى بالاختناق والتنهد والقياء ويضرب بأطرافه ويحمر وجهه. وقد لا يكون السعال العرض المسيطر في الرضع.

ونادراً ما يحدث الشهيق في الأطفال دون 3 أشهر من العمر؛ إذ لا تكون لديهم القدرة في نهاية هذا الاشتداد على خلق ضغط سلبي مفاجئ داخل الصدر، وقد تتلو الزرقة نوبة السعال الاشتدادي، أو يتوقف التنفس من دون سعال، وقد يكون هذا هو العرض الوحيد. وقد يسبب الشاهوق الوفاة المفاجئة غير المتوقعة.

يكون الطور الاشتدادي وطور النقاهة لدى صغار الرضع طويلين، وعلى النقيض يصبح السعال والشهيق أعلى وأقرب إلى الشكل النموذجي في فترة النقاهة.

والأطفال الملقحون تكون كل مراحل المرض فيهم قصيرة. أما الكهول فمراحل المرض فيهم قصيرة غير مميزة. وهم يصفون إحساسهم بالاختناق الذي يتلوه سعال غير متقطع، وصداع، وإعياء ثم تنفس تنهدي من دون شهيق. يحدث القياء بعد السعال، وتفصل بين النوب ساعات تكون حالة المريض فيها جيدة. ويبدو في ثلث المرضى الكبار على الأقل سعال غير نوعي يمكن تمييزه فقط بطول المدة التي تدوم أكثر من 21 يوماً.

موجودات الفحص السريري غير مفيدة عادة، إلا إذا حدث خمج ثانوي جرثومي تضاعف بذات الرئة.

مدة السعال الديكي النموذجي 6-10 أسابيع في الأطفال. أما المراهقون المصابون فيسعلون مدة 10 أسابيع أو أكثر.

المضاعفات

تزداد نسبة المراضة والوفيات في الأطفال دون سن 6 أشهر، ولاسيما الخدج وغير الممنعين، ومعظم هؤلاء يحتاج إلى القبول في المستشفى. تحدث 90% من حالات الوفاة تحت سن 4 أشهر. وأهم مضاعفات الشاهوق: توقف التنفس والخمج الثانوي والعقابيل الفيزيائية التالية للسعال الشديد.

وسبب الوفاة عادة الإصابة بذات الرئة الثانوية التي تحدث بالعنقوديات المذهبة أو المكورات العقدية الرئوية أو غيرها. ويدل عليها وجود الحمى وعسر التنفس بين فترات الاشتداد وارتفاع العدلات. وقد ذُكرت حوادث نادرة من توسع القصبات بعد الشاهوق. ويؤدي ازدياد الضغط داخل الصدر والبطن في أثناء السعال إلى نزف ملتحمة أو صلبة أو شبكية وإلى نمشات في أعلى الجذع، ورعاف، ونزف في الجملة العصبية المركزية، وفتق إربي أو سري.

وتحدث اضطرابات في الجملة العصبية تالية غالباً لنقص الأكسجة، أو النزف المرافق للسعال أو نوب توقف التنفس في الصغار، وقد ينجم توقف التنفس أو بطء النبض عن تشنج الحنجرة أو منعكس مبهمي مباشرة قبل نوبة السعال. وقد يكون للذيفان شأن في الإصابة العصبية.

ومن المضاعفات في المراهقين والكهول: الغشي، واضطرابات النوم، والسلس البولي، وكسور الأضلاع وذات الرئة.

التشخيص

يجب الشك بالسعال الديكي في كل مريض يشكو بصفة رئيسة من السعال ولاسيما بغياب الحمى؛ ومن الدعث والآلام العضلية والطفح الجلدي أو المخاطي وألم البلعوم وبحة الصوت والزلة والأزيز أو الخراخر.

ويجب الشك بالسعال الديكي في الأطفال الكبار حين يتزايد السعال في غضون 7-10 أيام، وتكون نوب السعال فيهم غير مستمرة.

كما يجب الشك بالسعال الديكي في الأطفال دون سن 3 أشهر الذين يصابون بنوب توقف تنفس أو زرقة.

ويدخل في التشخيص التفريقي أخماج المفطورات والمتدثرات والڤيروس المخلوي التنفسي.

1- مخبرياً: يشاهد ارتفاع الكريات البيض (15.000-100.000/ملم3) على حساب اللمفاويات في المرحلة النزلية. ويكون ذلك أقل أهمية في الكهول والأطفال الممنعين جزئياً. ترتبط شدة الداء والوفاة بشدة ارتفاع الكريات البيض والصفيحات. وينبه ارتفاع العدلات إلى وجود إنتان جرثومي ثانوي.

2- صورة الصدر الشعاعية: فيها علامات بسيطة غير طبيعية. يشاهد في معظم الأطفال المقبولين في المستشفى ارتشاح حول السرتين أو وذمة أو انخماصات متفاوتة الشدة. ويدل التصلب المتني على وجود خمج جرثومي ثانوي.

3- الزرع: إن حجر التشخيص الأهم هو عزل البوردتيلة بالزرع، ويجب أخذ العينة بالمص العميق من البلعوم الأنفي؛ مع الانتباه إلى طريقة الأخذ والنقل وطرق العزل.

4- التألق المباشر للأضداد DFA: هو اختبار سريع، لكنه يحتاج إلى مخابر جيدة التجهيز والخبرة. وحساسية الـ PCR في غسالة البلعوم الأنفي تعادل حساسية الزرع، لكنه غير متوافر في كل مكان.

يتوقع أن تكون نتائج هذين الاختبارين إيجابية في المرضى غير الممنعين وغير المعالجين في الفترة النزلية وباكراً في المرحلة الاشتدادية. أما الملقحون جزئياً  أو منذ زمن بعيد فتكون الإيجابية فيهم أقل من 10% في الطور الاشتدادي.

5- الاختبارات المصلية لكشف أضداد البوردتيلة: في المرحلة الحادة وفي طور النقاهة هي الاختبار الأكثر حساسية في المرضى الممنعين، وهي مفيدة وبائياً. إن كشف ارتفاع igG تجاه الذيفان الشاهوقي لدى الملقحين يدل على وجود خمج جديد. ولا يعتمد على أضداد igA ولا igM في التشخيص.

المعالجة

هدف المعالجة التقليل من عدد نوب الاشتداد، وتقديم المعالجة الداعمة حسب اللزوم، وتحسين التغذية، والراحة والشفاء من دون عقابيل.

يقبل الأطفال دون سن 3 أشهر في المستشفى بلا استثناء، وكذلك الأمر في الأطفال بين 3 و6 أشهر؛ إلا إذا كانت النوب الاشتدادية متوسطة، كما يقبل الأطفال في أي سن حين حدوث المضاعفات.

ويعدّ الأطفال الخدج والمصابون بمرض قلبي أو رئوي أو عضلي أو عصبي عالي الخطورة.

يتم تخريج المريض من المستشفى حين ثبات شدة المرض مدة 48 ساعة أو تناقصها، وحين لا تكون هناك ضرورة للتداخل بين النوب، وتكون التغذية جيدة، وحين غياب المضاعفات، وحين يكون الأهل مهيئين للعناية بالطفل في المنزل من دون الحاجة إلى الأكسجين أو مص المفرزات.

1- الصادات: لها شأن في تحسين الخمج الباكر، ولكن ليس لها أثر في الأعراض السريرية في المرحلة الاشتدادية، وتستخدم للتقليل من نشر الجراثيم إلى الآخرين.

الأريترومايسين هو الدواء النوعي لأنه يقضي مباشرة وبسرعة على حملة الجرثوم في الجهاز التنفسي، ويعطى مدة 14 يوماً، وقد ذكرت المقاومة عليه نادراً. ويعطى الكلاريذرومايسين مدة أسبوع أو الأزيتروميسين (5) أيام (وهو المفضل في الولدان). ولإعطاء الماكروليدات خطر ضخامة عضلة البواب في الولدان، لذلك يجب مراقبة كل من يتناول ماكروليد دون سن الشهر.

2- لم تظهر الدراسات فائدة مقويات بيتا الأدرنرجية مثل السالبوتامول، ولاسيما أن الهياج المرافق للإرذاذ قد يحرض نوبة السعال الاشتدادي.

3- كما لم يثبت شأن الستيروئيدات التي قد تخفف شدة المرض، لكنها تقنِّع الخمج الجرثومي الثانوي.

4- العزل: يجب إخضاع المرضى للعزل التنفسي مع استخدام القناع لكل من يعتني بالمريض أو يدخل الغرفة. يستمر العزل حتى بعد 5 أيام من استخدام الماكروليدات. كما يجب إبعاد الأطفال المخالطين إلى حين تناول الصادات مدة 5 أيام. تعطى الصادات لكل المخالطين بغض النظر عن العمر، أو اللقاح أو الأعراض.

ويعطى اللقاح للمخالطين عن قرب دون 7 سنوات ممن تناولوا أقل من 4 جرعات من اللقاح.

5- مثبطات السعال: تأثيرها بسيط، وربما كان التقليل من التنبيه الذي يحرض النوب الاشتدادية هو الحل الأمثل  لضبط السعال.

6- علاج المضاعفات: يكون بحسبها، ويعطى الأكسجين أو يطبق التنفس الصناعي في القصور التنفسي، ومضادات الاختلاج حين حدوثه، وتضاف صادات أخرى للأخماج الثانوية.

الوقاية

الوسيلة الأساسية للوقاية تلقيح الأطفال العام بدءاً من الطفولة الأولى؛ مع إعطاء جرعات داعمة دورية.

تعطى 3 جرعات من اللقاح المشترك مع الكزاز والدفتريا (اللقاح الثلاثيDTP ). ويطبق حالياً اللقاح الثلاثي اللاخلوي DTaP، وتأثيراته الجانبية أقل من تأثيرات اللقاح العادي الذي يحوي الخلية الكاملة. تعطى جرعات اللقاح بعمر 2 و4 و6 أشهر، والجرعة الرابعة وهي الداعمة الأولى بعمر15-18 شهراً. أما الجرعة الخامسة وهي الداعمة الثانية فيوصى بها بعمر 4-6 سنوات.

توفر منذ عام 2005 لقاح مكون من ذوفان toxoid الدفتريا وذوفان الكزاز مع لقاح الشاهوق اللاخلوي Tdap، والسن المناسبة لإعطائه بين 11و12 سنة. وينصح بإعطائه للمراهقين بين 11و18 سنة إذا أتموا لقاحات الطفولة، والكهول بين 19و64 سنة يجب أن يعطوا جرعة داعمة منه بدلاً من الثنائي الكهلي العادي Td، كما ينصح بإعطائه للعاملين في المجال الطبي ممن هم بتماس مع الأطفال.

 

 

التصنيف : أمراض الأطفال
النوع : أمراض الأطفال
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 83
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 35
الكل : 10414646
اليوم : 1270