logo

logo

logo

logo

logo

أورام الأطفال

اورام اطفال

infantile tumors - tumeurs infantiles



أورام الأطفال

 

وعد الشيخ

ورم الأرومة العصبية  
الساركومة العضلية المخططة ورم الأرومة الشبكية
ورم ايونغ أورام الكبد الأولية
ورم ويلمز أورام الخلايا المنتشة
 

 

البيولوجيا الجزيئية لأورام الأطفال:

تتصف أورام الطفولة بطبيعة سريرية ونسيجية وبيولوجية تميزها من الخباثات لدى البالغين؛ إذ تتميز بفترة كمون قصيرة، وهي سريعة النمو وذات طبيعة غازية وعدوانية، وتتصف بأنها أكثر استجابة للعلاج الكيميائي.

يلاحظ وجود قصة عائلية أو اضطراب جيني أو خلقي هو المسؤول عن زيادة احتمال الإصابة بأنماط معينة من السرطان في 10%-15% فقط من الحالات. ومن هذه الاضطرابات يذكر جفاف الجلد المصطبغ المؤهب لسرطانات الجلد، ومتلازمة بلوم المؤهبة للابيضاضات، ورنح توسع الشعريات ataxia telangiectasia المؤهب للخباثات اللمفاوية.

ويكون حدوث السرطان في بعض المتلازمات المترافقة واضطرابات جينية تظاهرة نمطية ثانوية لهذه الاضطرابات التي تحوي علامات سريرية مميزة لكل منها. كمتلازمة BWS وداء Von Hippel-Lindau disease، وبالمقابل  تلاحظ بعض المتلازمات المؤهبة للسرطان من خلال التظاهرات الخبيثة فقط كورم ويلمز العائلي، ومتلازمة السليلات الغدية العائلية، ومتلازمة Li-Fraumeni الوراثية وورم الأرومة الشبكية retinoblastoma الوراثية.

1- ورم الأرومة الشبكية  :retinoblastomaيعد ورم الأرومة الشبكية النموذج الوراثي للسرطان الذي تسببه طفرات في الجينات الكابحة للورم، تقدر نسبة الأشكال الوراثية منه بـ 40% تقريباً من كل الحالات، إذ يرث الطفل أليلاً طافراً mutant allele واحداً في الموقع (RB1) مما يسبب فقد وظيفة الأليل الآخر الطبيعي مؤدياً إلى تكوين الورم. يكون الشكل الوراثي غالباً ثنائي الجانب ومتعدد البؤر، ويورث الورم وراثة جسدية قاهرة مع عبور يقارب 100%.

في حين تؤلف الحالات الفردية غير الوراثية 60% من ورم الأرومة الشبكية حيث يفقد كلا أليلي الجين (RB1) تفعيلهما، ويكون الورم أحادي الجانب في مثل هذه الحالات.

يرّمز هذا الجين RB1 بروتيناً نووياً مفسفراً له فعل أساسي في التحكم بتنظيم الدارة الخلوية ولاسيما في الانتقال من الطور G1 إلى الطور S (طور اصطناع الـ DNA).

2- ورم ويلمز  :Wilms  يعد ورم ويلمز من الخباثات الجنينية في الكلية التي تنشأ من بقايا كلوية غير ناضجة، كما يتظاهر 5%-10% من المصابين بأورام ثنائية الجانب متزامنة أو غير متزامنة.

ومما يميز ورم ويلمز ترافقه وبقايا كلوية جنينية يشير وجودها إلى عيب في تطور الكلية، إذ توجد هذه البؤر الطلائعية ضمن نسيج الكلية الطبيعي في 30-40% من الأطفال المصابين بورم ويلمز.

وعلى المستوى الجزيئي أمكن عزل طفرة تصيب الجين الكابح للورم WT1 في أورام ويلمز الفرادية والوراثية؛ إضافة إلى وجود تأهب للإصابة بورم ويلمز لدى المصابين بمتلازمتين أخريين هما متلازمة WAGR (ورم ويلمز وغياب القزحية وتشوهات بولية تناسلية وتراجع عقلي) ومتلازمة Denys-Drash التي تتصف بفرط نمو: (ضخامة حشوية وضخامة اللسان، ونقص سكر تالٍ لفرط إنسولين الدم)، تعزى هذه الاضطرابات الخلقية لشذوذات في مواقع جينية خاصة متورطة في نشوء ورم ويلمز.

بيد أن الطفرة WT1 وجدت فقط في 10% من أورام ويلمز، وقد أدى البحث إلى الكشف عن موقع آخر طافر يحوي الجين WT2.

3- ورم الأرومة العصبيةneuroblastoma : تلاحظ الشذوذات الصبغية غير العشوائية في أكثر من 75% من الحالات في هذا الورم، ويعدّ حذف أو إعادة ترتيب الذراع القصير للصبغي (1) أكثر هذه الشذوذات شيوعاً. ويعتقد أن للجين الكابح للورم في الموقع s1p36s أهمية كبيرة في النشوء الورمي. كما تظهر كل الخلايا الورمية تعبيراً عالياً للجين N-myc.

4- ساركومة ايونغ  :Ewing sarcoma تعد ساركومة ايونغ من أوائل الأورام التي أدى فيها استخدام التشخيص على المستوى الجزيئي إلى تصنيف أفضل للورم؛ إذ تحوي أورام عائلة ايونغ في 95% تبادل المواضع t(11,22) أو .t(21,22)

5- الساركومة العضلية المخططة:rhabdomyosarcoma   ينشأ هذا الورم من الخلايا الميزانشيمية الأولية التي تحتفظ بقدرتها على التمايز العضلي. يختلف النمطان الأساسيان من هذا الورم في صفاتهما البيولوجية؛ وهما الساركومة العضلية المخططة السنخية والساركومة العضلية المخططة الجنينية.

يمتاز النمط النسيجي السنخي بتبادل المواضع الجينية، أما النمط الجنيني فيتصف بضياع في الموقع الجيني s11p15,5s مما يفترض وجود جين كابح للورم في هذا الموضع.

6- متلازمة بيكويث - ڤيدمان  :Beckwith-Wiedemann syndrome تحدث بتواتر حالة لكل 13.700 ولادة، وتتصف بتشوهات خلقية (فتق سري وضخامة اللسان وعملقة) وتبدلات بيولوجية مرافقة (نقص سكر الدم وفرط كولستيرول الدم وفرط الشحوم الثلاثية وكثرة الكريات الحمر).

الأساس الجيني لهذه المتلازمة معقد؛ إذ من غير المحتمل أن يكون جين واحد مسؤولاً عنها.

7- متلازمة لي- فروميني Li-Fraumeni: تتصف بزيادة الخطورة للإصابة بعدة أورام في الطفولة وفي الأعمار المتقدمة، ومما يميز هذه المتلازمة وجود طفرة في الجين الكابح للورم P53 في 60%-80% من المصابين ولم يحدد إلى الآن فيما إذا كانت النسبة الباقية لديهم جينات معدلة لعمل الـ P53.

الشكل (1) متلازمة بيكويث - فيدمان الشكل (2) متلازمة لي - فروميني

أولاً- ورم الأرومة العصبية:

الوبائيات: يعد ورم الأرومة العصبية أكثر الخباثات التي تصيب الأطفال ضمن البطن شيوعاً، وهو أكثر تواتراً عند الذكور من الإناث والعمر الوسطي للإصابة به سنتان في كلا الجنسين.

يترافق ورم الأرومة العصبية ونقائل أولية حين التشخيص في 70% من الحوادث.

ويعد داء هيرشبرنغ وداء الأورام الليفية العصبية ومتلازمة Beckwith-Wiedemann   من الأمراض التي يرافق حدوثها هذا الورم.

ينشأ الورم من خلايا العرف العصبي في الجملة العصبية الودية.

التظاهرات السريرية: البطن هو المكان الأكثر شيوعاً لنشوء الورم، وتكون الغدة الكظرية الموقع الأولي له في 38% من الحالات، كما قد ينشأ على حساب مواقع أخرى داخل البطن تتضمن العقد الودية جانب الفقرات والعقد الزلاقية والعقد المساريقية العلوية والسفلية، وينشأ كذلك ضمن الصدر أو العنق.

الشكل (3) ورم الأرومة العصبية

يتظاهر الورم بتمدد البطن أو بروز كتلة بطنية، في حين تسبب الأورام جانب الفقرات الصدرية أو الظهرية أعراضاً تعزى للجملة العصبية المركزية. ومن التظاهرات الأخرى الآلام العظمية، والتورم حول الحجاج، أو كدمات حين حدوث نقائل دموية للورم مع ترفع حروري في 23% من الحالات.

وأكثر أماكن النقائل شيوعاً الكبد والعظام ونقي العظام والجلد.

سريرياً: يرافق الورم  إسهال أو رنح أو نقائل تحت الجلد (آفات مرتفعة زرق بنفسجية)، إضافة إلى تظاهره بأعراض عصبية حين توضع الورم بجانب النخاع الشوكي.

التقييم الشعاعي: يبدي التصوير المقطعي المحوسب أو التصوير بالمرنان تقييماً أدق عن امتداد الورم داخل البطن مما يبديه التخطيط بالصدى.

والتصوير بالمرنان إجراء أساسي لتقييم امتداد الأورام الأولية جانب الفقرات، كما يجب إجراء ومضان للعظام مع خزعة نقي عظم ثنائية الجانب.

العلاج: للجراحة الدور الأول في علاج ورم الأرومة العصبية في مراحله الباكرة، إذ تكون الأورام الصدرية والحوضية والرقبية والأورام البطنية المحدودة التي لا تمتد عبر الخط الناصف قابلة للاستئصال الجراحي. في حين يقتصر دور الجراحة في غالبية الحالات على التشخيص النسيجي نظراً لتظاهر الورم بنقائل أولية. ويصبح العلاج الكيميائي العلاج الأولي - لأن الورم يكون منتشراً وقت التشخيص - وهو يعتمد على أملاح البلاتين، cyclophosphamide doxorubicin، etoposide، vincristine.

يصنف المرضى اعتماداً على المرحلة والعمر والنمط النسيجي في ثلاث مجموعات من حيث الخطورة.

ثانياً- الساركومة العضلية المخططة:

الوبائيات: الساركومة العضلية المخططة هي أكثر خباثات الأنسجة الرخوة عند الأطفال شيوعاً، إذ تؤلف 4% من جميع الأورام التي تحدث في هذه المجموعة العمرية، ويبلغ العمر الوسطي للإصابة نحو 4 سنوات. وهي أكثر شيوعاً لدى العائلات المصابة بمتلازمة Li-Fraumeni (والتي تتصف بحدوث طفرة بالـ P53)، كما تزيد الطفرة بالمورثة NF1 من خطورة الإصابة به.

الشكل (4)
الساركومة العضلية المخططة في الشفة السفلى

يؤلف الرأس والعنق الموقع الأول الأكثر شيوعاً للإصابات بنسبة 35%، ويؤلف السبيل البولي التناسلي والبطن الموقع الثاني لتوضع الورم بنسبة 29%.

أما المجموعة الثالثة فتنشأ في الصدر أو على حساب الأنسجة الرخوة في الجذع والأطراف.

تترافق هذه الساركومة ونقائل في 25% من الحالات حين التشخيص الأولي، وأكثر ما تنتشر إلى الرئة والعظام ونقي العظام والعقد اللمفاوية.

التشريح المرضي: تصنف الساركومة العضلية المخططة نسيجياً وفق خمسة أنماط أهمها النمط السنخي alveolar  والنمط الجنيني embryonal.

ويؤلف النمط الجنيني ذو الإنذار الجيد أكثر من نصف إصابات هذه الساركومة بقليل، في حين يؤلف النمط السنخي ذو الإنذار السيئ 21% من كل الحالات.

التظاهرات السريرية والتقييم: قد ينشأ الورم من أي موقع تشريحي تقريباً، ويكون التقييم بإجراء الاستقصاءات التالية: التصوير المقطعي المحوسب أو التصوير بالرنين المغنطيسي لموقع الورم الأولي، والتصوير المقطعي المحوسب للصدر وومضان للعظم وخزعة النقي ثنائية الجانب، وبزل السائل الدماغي الشوكي حين تكون مواقع الإصابات الورمية جانب السحايا.

العلاج: يعتمد التداخل الجراحي على موقع الورم، بيد أن التقدم الملحوظ في العلاج الكيميائي والشعاعي أدى إلى تفادي الحاجة إلى الاستئصال الجراحي الفوري ولاسيما حين توضع الورم في الحجاج. في حين يكون للجراحة المقام الأكبر في مواقع أخرى للورم حين لا يؤدي الاستئصال إلى ضعف وظيفي كما هو الحال في الأورام حول الخصية وفي الأطراف.

كما يعتمد إجراء خزعة للعقد اللمفاوية على موقع الورم الأولي؛ إذ إن إجراء تقييم نسيجي للعقد اللمفاوية أساسي في إصابات الأطراف والسبيل البولي التناسلي.

 والعلاج الشعاعي الموضع ضروري في جميع المرضى المصابين بنقائل مجهرية أو بقايا ورمية كبيرة وهو ما يرى في غالبية المصابين.

ولا زالت المشاركة الكيميائية الأولى المستخدمة في علاج هذا الورم والمعتمدة على vincristine، actinomycin cyclophosphamide، هي الأساس؛ إذ لم تظهر الدراسات أي تحسن في البقيا حين إضافة الـ doxorubicin أو أملاح البلاتين.

ثالثاً- ورم ايونغ والأورام الأولية العصبية المشتقة من الأديم الظاهر:

الوبائيات: يعد ورم ايونغ وورم الأديم الظاهر العصبي الأولي  primitive neuroectodermal tumor (PNET) شديدي الترابط أحدهما بالآخر إن لم يكونا متطابقين، وهما من الأورام التي تظهر نسجياً بشكل الأورام المدورة الزرق الصغيرة small blue round tumors، تنشأ هذه الخباثات على حساب العظم أو الأنسجة الرخوة. وورم ايونغ هو ثاني أكثر ورم يصيب العظم شيوعاً عند الأطفال (بنسبة 4% من خباثات الأطفال)، وتنشأ أغلبية هذه الأورام في العقد الثاني من العمر.

وأكثر ما تتوضع ساركومة ايونغ الأولية في الفخذ (20%- 25% من الإصابات) وتؤلف مع إصابات الأطراف السفلية الأخرى 45% من مجمل الحالات يليه التوضع في الحوض (بنسبة 20% من الإصابات).

الشكل (5) ساركومة إيونغ الشكل (6) ساركومة إيونغ، تورم موضعي في أحد الأطراف السفلية

 

التظاهرات السريرية: الألم الموضعي هو العرض الأول لدى الأطفال المصابين بأورام العظام إضافة إلى التورم الموضعي، وأكثر ما تظهر هذه الأعراض والعلامات في الإصابات الأولية في الأطراف، كما توجد النقائل في 26% من الحالات عند التشخيص الأولي، وتؤلف الرئة والعظام الأخرى المواقع الأكثر شيوعاً للنقائل.

التقييم: يتضمن التقييم الأولي لدى الشك بالإصابة بساركومة ايونغ:

1- التقييم الشعاعي لموقع الورم الأولي (تصوير شعاعي بسيط وتصوير مقطعي محوسب أو تصوير بالرنين المغنطيسي).

2- ومضان العظام والتصوير المقطعي للصدر وخزعة نقي العظم ثنائية الجانب.

ومما يجدر ذكره أن العقيدات المحددة بالصورة البسيطة للصدر أو بالتصوير المقطعي للصدر ليست خبيثة دائماً.

العلاج: المعالجة الكيميائية المتبوعة بالعلاج  الجراحي هي العلاج المعياري لساركومة ايونغ، ويجب إضافة العلاج الشعاعي لكل المرضى حين وجود بقايا ورمية مجهرية أو كبيرة (عيانية) بعد الاستئصال الجراحي المسبوق بالعلاج الكيميائي. ويعتمد العلاج الكيميائي على doxorubicin, vincristine, cyclophosphamide, ifofhamide, etoposide.

رابعاً- ورم ويلمز:

الوبائيات: ورم ويلمز هو أكثر الخباثات التي تصيب الكلية في الأطفال، ويختلف معدل حدوثه تبعاً للعرق ويصيب الإناث أكثر من الذكور بقليل، وتشخص الأورام أحادية الجانب عادة في السنة الرابعة من العمر في حين تظهر الأورام ثنائية الجانب بعمر أصغر قليلاً.

قد يترافق ورم ويلمز وبعض التشوهات كانعدام القزحية، والضخامة النصفية، والإحليل التحتي، وغياب الخصيتين أو متلازمة Denys-Drash.

التشريح المرضي: يتألف ورم ويلمز من عناصر نسيجية تتضمن عناصر أرومية ولحمية stromal وظهارية epithelial وليس من الضروري احتواء الورم هذه العناصر الثلاثة معاً.

تحوي نحو 6% من عينات أورام ويلمز على الكشم anaplastia الخلوي الذي يتصف بضخامة النوى مع لا نموذجية ومعدل انقسام لا نظامي يسيء للإنذار.

التظاهرات السريرية: يتظاهر ورم ويلمز بكتلة بطنية غير عرضية غالباً ما تكشف من قبل الأهل، كما يلاحظ الألم البطني وفقر الدم والترفع الحروري والبيلة الدموية وارتفاع التوتر الشرياني في حوالي 20%-30% من المصابين.

ينتشر ورم ويلمز موضعياً ودموياً، يكون الانتشار الموضعي للسرة الكلوية وقد يخترق المحفظة الكلوية، ومن خصائص الورم غزو الوريد الكلوي وتشكيل خثرة ورمية في الوريد الأجوف السفلي قد تنتشر إلى الأذينة اليمنى.

يصيب ورم ويلمز أيضاً العقد اللمفاوية الناحية والبعيدة، وأكثر ما ينتقل إلى الرئة والكبد بالطريق الدموي.

التقييم: يحدد التصوير الشعاعي بأنواعه امتداد الورم ويقيِّم درجة إصابة الكلية المقابلة ويكشف الخثرة الورمية في الوريد الكلوي؛ وذلك بمسح البطن بالصدى (إيكو) وبالتصوير المقطعي المحوسب للصدر والبطن والحوض لتحري النقائل الرئوية.

العلاج: الاستئصال الجراحي هو الخطوة الأولى للسيطرة الموضعية على الورم؛ عدا دور الجراحة المهم في تحديد التصنيف المرحلي بدقة، وهو الذي سيحدد لاحقاً العلاج المتمم الكيميائي والشعاعي.

ومع أن ورم ويلمز من الأورام الحساسة للعلاج الشعاعي بيد أن تطبيقه يعتمد على مرحلة الورم النسيجي، إذ لا يحتاج المصابون بالمرحلة الأولى من النمط النسيجي الجيد أو السيئ  والمصابون بالمرحلة الثانية من النمط النسيجي الجيد والمعالجون كيميائياً إلى العلاج الشعاعي بعد الاستئصال الجراحي، ويستطب العلاج الشعاعي فيما عدا ذلك في النمط النسيجي الجيد أو السيئ.

والعلاج الكيميائي المتمم أساسي لكل المصابين بورم ويلمز، والمهم من الأدوية المستعملة الأدوية التالية: vincristine, anthracycline, dactinomycin, cyclophosphamide.

خامساً- ورم الأرومة الشبكية:

الوبائيات: هذا الورم هو أكثر التنشؤات التي تصيب العين في الطفولة؛ إذ يؤلف ورم الأرومة الشبكية 3% من كل سرطانات الأطفال.

لا تكمل الشبكية البشرية نضجها مع تمام الحمل ولا تتمايز على نحو نهائي حتى السنة الثالثة من العمر، وفي هذه الفترة تتحرض الخلايا المستقبلة للضوء البدائية لتتمايز إلى شبكية ناضجة وتكون هذه الخلايا معرضة لخطر نشوء الورم.

يتظاهر الورم بشكلين سريريين واضحين:

- الشكل الأول: الوراثي ثنائي الجانب أو متعدد البؤر (40% من الحالات) ويتصف بوجود طفرة germline بالجين RB.

- الشكل الثاني: أحادي الجانب أو وحيد البؤرة وغير وراثي (60%).

التشريح المرضي: ينشأ الورم من العناصر المستقبلة للضوء في الطبقة الداخلية للشبكية، ويمتد إلى تجويف الجسم الزجاجي ويمتد على نحو أقل شيوعاً نحو الخارج مسبباً انفصال الشبكية انفصالاً ثانوياً.

الشكل (7) ورم الأرومة الشبكية

ينتشر ورم الأرومة الشبكية بعدة طرق:

1- غزو المشيمية التي تشكل نظراً لغناها بالأوعية الدموية طريقاً للنقائل البعيدة.

2- في الحالات المتقدمة يحدث الامتداد المباشر عبر الصلبة إلى الحجاج.

3- غزو القزحية والجسم الهدبي ومنها ينتقل إلى العقد اللمفاوية الناحية.

4- قد يمتد الورم على طول العصب البصري مؤدياً إلى انتشاره إلى الفراغ تحت العنكبوت داخل القحف.

التظاهرات السريرية: يراجع المرضى المصابون بورم ثنائي الجانب بعمر أصغر (14-16 شهراً) من المصابين بورم أحادي الجانب (29-30 شهراً).

تكون الحدقة البيضاء leukocoria العلامة التي تظهر في أكثر من نصف الحالات، في حين يكون الحول العرض الثاني الأكثر شيوعاً، ومن الممكن أن تسبب الأورام داخل العين المتقدمة كثيراً الألم نتيجة للزرق الثانوي.

وقد يرافق ورم الأرومة الشبكية ثنائي الجانب في 3%-9% من الحالات ورماً أرومياً عصبياً داخل القحف على نحو غير متزامن، ويكون الإنذار سيئاً.

التقييم: يشخص الورم بإجراء فحص العين من دون تشخيص نسيجي ومن المهم إجراء التخطيط بالصدى ثنائي الأبعاد، والتصوير المحوسب، أو بالرنين المغنطيسي على نحو خاص لتقييم الامتداد خارج العين.

تحدث النقائل في 10%-15% من المرضى وتترافق ووجود غزو عميق للصلبة والمشيمية أو إصابة القزحية والجسم الهدبي أو إصابة العصب البصري فيما بعد الصفيحة الغربالية، لذلك يجب إجراء ومضان للعظام وخزعة وبزل النقي وبزل السائل الدماغي الشوكي في الحالات السابقة.

العلاج: يعتمد التدبير العلاجي الناجح لورم الأرومة الشبكية على القدرة على كشف المرض في مرحلته داخل العين. يهدف العلاج إلى إنقاذ الحياة وحفظ الرؤية، لذا فإن العلاج يتبع كل حالة بمفردها؛ مع الأخذ بالحسبان الورم أحادي الجانب أو ثنائي الجانب والتصنيف المرحلي للإصابة داخل العين وخارجها.

1- الجراحة: يستطب اقتلاع العين في الأورام الكبيرة التي تملأ الزجاجي؛ إذ يكون احتمال الحفاظ على الرؤية ضئيلاً، وفي الحالات التي يملأ بها الورم الغرفة الأمامية أو يترافق والزرق.

2- المعالجة البؤرية: تستخدم المعالجة البؤرية للأورام الصغيرة (أقل من 3-6ملم) وتطبق عادة للمصابين بأورام ثنائية الجانب بالمشاركة مع الـعلاج الكيميائي.

ومن العلاجات العلاج بالتخثير الضوئي photocoagulation، والمعالجة القرّية cryotherapy، والمعالجة بالحرارة عبر الحدقة transpupillary thermotherapy.

3- العلاج الشعاعي: ورم الأرومة الشبكية من الأورام الحساسة للعلاج الشعاعي، بيد أنه مع زيادة استخدام العلاج الكيميائي والعلاجات البؤرية المكثفة يحتفظ بالمعالجة الشعاعية الخارجية للحالات التي تفشل فيها المقاربات الأكثر محافظة.

يستطب العلاج الشعاعي بقرص الكوبالت الموضعي في الورم الوحيد الذي يراوح بين 6-15ملم وثخانته 10ملم أو أقل، وتوضع الآفة على بعد أكثر من 3ملم من القرص البصري أو الحفيرة البصرية.

4- العلاج الكيميائي: يستطب العلاج الكيميائي للأورام الممتدة خارج العين وللأورام داخل العين مع مظاهر نسيجية عالية الخطورة، و للأورام ثنائية الجانب بالمشاركة مع المعالجة البؤرية المكثفة.

ويضم العلاج الكيميائي المستخدم الأدوية التالية: أملاح البلاتين، cyclophosphamide doxorubicin, vincristine ifosfamide.

سادساً- أورام الكبد الأولية  :primary liver tumors

الوبائيات: تبلغ نسبة الخباثة 60%-70% من جميع أورام الكبد الأولية، ويشكل ورم الأرومة الكبدية hepatoblastoma وسرطانة الخلية الكبدية hepatocellular carcinoma الغالبية العظمى من هذه الخباثات. في حين يؤلف الورم الوعائي hemangioma والورم العابي hamartoma غالبية أورام الكبد الحميدة عند الأطفال.

الشكل (8) أورام الكبد الأولية

يؤلف ورم الأرومة الكبدية أكثر من نصف خباثات الكبد الأولية بقليل بمعدل حدوث سنوي حالتين لكل مليون طفل عمره أقل من 15 سنة، وبالمقابل تعد سرطانة الخلية الكبدية أقل وجوداً عند الأطفال؛ إذ تشكل ثلث خباثات الكبد لدى هذه المجموعة العمرية.

يميل ورم الأرومة الكبدية إلى إصابة الأطفال الصغار بعمر وسطي سنة، في حين تشخص سرطانة الخلية الكبدية HCC لدى الأطفال بعمر وسطي نحو 12 سنة. ويميل كلا الورمين إلى الحدوث لدى الذكور أكثر من الإناث.

يترافق ورم الأرومة الكبدية وتشوهات إضافية تشمل الضخامة النصفية hemihypertrophy، ورتج ميكل وغياب الكلية، وغياب الكظر، والفتق السري. مع زيادة تأهب المصابين بمتلازمة Beckwith-Wiedemann للإصابة بورم الأرومة الكبدية.

يتميز ورم الأرومة الكبدية بإصابته موقعاً وحيداً في الكبد وغالباً ما تكون الإصابة في الفص الكبدي الأيمن، وبالمقابل تميل سرطانة الخلية الكبدية إلى أن تكون متعددة البؤر وقت التشخيص مما يحد من إمكان الاستئصال الجراحي.

التظاهرات السريرية: يتظاهر ورم الأرومة الكبدية  بكتلة بطنية أو تمدد  البطن، وقد تظهر أعراض أخرى كنقص الوزن والقهم والترفع  الحروري، أما اليرقان فغير شائع.

وتماثل سرطانة الخلية الكبدية سريرياً ورم الأرومة الكبدية من حيث الأعراض الأولية.

التقييم: يرتفع مستوى AFP في المصل في 90% من المصابين بورم الأرومة الكبدية وفي 78% من البالغين المصابين بسرطانة الخلية الكبدية.

وعدا التحاليل العامة التي يجب إجراؤها يجب إجراء فحوص أخرى للمصابين بسرطانة الخلية الكبدية تضم المستضد السطحي لالتهاب الكبد B وأضداد التهاب الكبدC. كما يتضمن التقييم الشعاعي للبطن إجراء تصوير مقطعي محوسب أو تصوير بالمرنان لتقييم امتداد الورم.

التصنيف المرحلي:

العلاج: الاستئصال الجراحي هو حجر الأساس في علاج هذين  الورمين، ونادراً ما تكون البقيا طويلة عند الذين لا يخضعون لاستئصال جراحي ناجح. وتكون نصف أورام الأرومة الكبدية قابلة للاستئصال الجراحي حين التشخيص مقابل 30% فقط من سرطانة الخلية الكبدية.

للعلاج الكيميائي قبل الجراحة شأن في ورم الأرومة الكبدية غير القابل للاستئصال حين التشخيص الأولي؛ إذ إنه قد يؤدي إلى إمكان الاستئصال التام.

في حين حدّت استجابة سرطانة الخلية الكبدية السيئة للعلاج الكيميائي من فعالية هذا العلاج قبل الجراحة.

المرحلة

امتداد الورم

І

استئصال تام للورم

ІІ

بقايا ورمية مجهرية بعد الاستئصال الجراحي (ورم مستأصل مع تمزقه قبل الجراحة أو في أثنائها)

ІІІ

بقايا ورمية كبيرة أو إصابة العقد اللمفاوية

²V

نقائل بعيدة

العلاج الكيميائي: إضافة إلى فعل العلاج الكيميائي المطبق قبل الجراحة في إنقاص حجم الورم وتسهيل استئصاله فإنه يطبق أيضاً بعد الاستئصال التام للورم الأولي بوصفه علاجاً متمماً.

ومن الأدوية ذات الفعالية في علاج خباثات الكبد: doxorubicin, cisplatin SF.U, vincristine,.

سابعاً- أورام الخلايا المنتشة:

الوبائيات: تشكل أورام الخلايا المنتشة germ cell tumor  التي تنشأ في الأقناد أو خارجها مجموعة متغايرة على نحو ملحوظ وتؤلف 3% تقريباً من كل خباثات الأطفال.

والمنطقة العجزية العصعصية هي أكثر مواقع الإصابة لدى الأطفال بنسبة 40% من كل الحالات و بنسبة 78% من أورام الخلايا المنتشة خارج الأقناد عند الأطفال، كما قد تنشأ الأورام خارج الأقناد في المنصف وخلف الصفاق والمهبل والغدة الصنوبرية على نحو أقل شيوعاً.

الشكل (9) أورام الخلايا المنتشة
(التوضع العجزي العصعصي)

التشريح المرضي: التصنيف النسجي لأورام الخلايا المنتشة عند الأطفال متفاوت على نحو واسع:

1- الورم المسخي teratoma.

2- أورام الكيس المحي .yolk sac tumor (endodermal sinus tumor)

3- السرطانة المضغية embryonal.

4- الورم المنوي seminoma.

5- السرطانة المشيمائية choriocarcinoma.

6- السرطانة المسخية.

الواسمات المخبرية: ترتفع الـAFP  والـ B-HCG (وهي بروتينات ورمية جنينية) إلى مستويات عالية في المصل في الأورام المنتشة.

والمستويات المصلية العالية للـ AFP أكثر ما تظهر في المصابين بأورام الكيس المحي في الخصية، وأورام المبيض، والمهبل. أما الـ B-HCG  فترتفع مستوياته المصلية في أورام الخلايا المنتشة الخبيثة في المبيض أو السرطانة الجنينية في المبيض أو الخصية.

التظاهرات السريرية والعلاج تبعاً للموقع التشريحي:

1- الأورام العجزية العصعصية  :sacra coccygeal tumors

تشخص الأورام المسخية أمام العجز وفي المنطقة العجزية العصعصية حين الولادة أو في الشهر الأول من الحياة، ويكون 25% فقط من هذه الأورام التي تشخص قبل عمر ستة أشهر خبيثة مقابل 65% من الأورام المشخصة بعد ستة أشهر.

يتظاهر الورم المسخي الخبيث في الحوض بكتلة في البطن أو الأليتين أو علامات انسداد بولي أو برازي.

وللتقييم الورمي في هذا الموضع يجب إجراء ومضان للعظام وتصوير شعاعي بسيط للبؤر الإيجابية بالومضان أو العرضية وتصوير شعاعي بسيط أو مقطعي محوسب للصدر والبطن والحوض.

العلاج: استئصال الورم جراحياً هو الأساس في علاج الأورام المسخية مع ضرورة إجراء خزعة أولية حين الشك بالخباثة بحيث يطبق العلاج الكيميائي قبل الجراحة إذا ما تأكدت الخباثة نظراً لصعوبة الاستئصال التام للورم المسخي الخبيث من دون العلاج الأولي الكيميائي، مما يسمح بالحفاظ الأعظمي للتراكيب التشريحية الطبيعية الحوضية.

ولعلاج أورام الكيس المحي الناشئة في هذا الموقع يجب إعطاء العلاج الكيميائي المعتمد على أملاح البلاتين.

2- أورام الخصية:

تؤلف أورام الخصية 10% تقريباً من كل أورام الخلايا المنتشة عند الأطفال، وأغلبية هذه الأورام تكون خبيثة بنسبة 80% باحتوائها على عناصر الكيس المحي.

تتبع أورام الخلايا المنتشة بالخصية توزعاً عمرياً ذا ذروتين (الأطفال الصغار جداً، الذكور اليفعان).

سريرياً: تتظاهر أورام الخصية عند الأطفال بضخامة خصوية غير مؤلمة، كما قد تتظاهر بمظاهر نقائلية كانتفاخ البطن بسبب حدوث حبن خبيث أو ضخامة العقد اللمفاوية المغبنية، أو الألم البطني الحاد.

وإجراء تصوير شعاعي بسيط للصدر وعيار مستويات AFP، HCG المصلية أساسي حين الشك بخباثة في الخصية مع إجراء تصوير مقطعي محوسب للبطن والحوض.

العلاج: من الأساسي جداً مقاربة أي كتلة بالخصية عبر المغبن وليس عبر الصفن؛ إذ يكون الاستئصال الجراحي الخطوة الأولى في علاج هذه الأورام في حين يحتفظ بالعلاج الكيميائي المعتمد على البلاتين للأورام متقدمة المرحلة، والأورام الموضعية الناكسة، والأطفال المصابين بالمرحلة الأولى والذين لا تنخفض لديهم الواسمات الورمية بعد استئصال الخصية.

3- المبيض:

تؤلف أورام المبيض 25% تقريباً من أورام الخلايا المنتشة لدى الأطفال، وتظهر غالبية هذه الأورام متأخرة في الطفولة مع ذروة حدوث بعمر 10 سنوات.

تكون معظم هذه الأورام أوراماً مسخية كيسية ناضجة سليمة مع احتواء ثلث هذه الأورام على عناصر خبيثة، وتشكل أورام الكيس المحي أكثر تنشؤات المبيض شيوعاً عند الأطفال في حين يؤلف الورم المسخي غير الناضج 10% تقريباً من كتل المبيض.

سريرياً: تتظاهر أورام المبيض بكتلة بطنية أو بألم بطني نتيجة لانفتال سويقة المبيض.

ويضم التقييم الشعاعي إجراء التخطيط بالصدى (إيكو) للبطن والحوض، والتصوير المقطعي المحوسب، وقياس المستويات المصلية للـAFP  وHCG حين الشك بأورام الخلايا المنتشة قبل أي تداخل جراحي.

كما يجب تحري إصابة مواقع النقائل المحتملة في الصفاق، والعقد اللمفاوية خلف الصفاق والرئة، والكبد والعظام.

العلاج: يتضمن الاستقصاء الجراحي لكتل المبيض: استئصال الورم الأولي مع تصنيف مرحلي بدراسة سائل الصفاق خلوياً وإجراء خزعة لأي انزراع في الصفاق واستئصال الثرب، وفحص عينة نسيجية من العقد اللمفاوية في الجانب نفسه، وأخيراً يجب فحص المبيض المقابل فحصاً دقيقاً، ويتبع ذلك العلاج الكيميائي المعتمد على أملاح البلاتين تبعاً للمرحلة.

4- المنصف:

تظهر أورام الخلايا المنتشة في المنصف في المنصف الأمامي عند الذكور اليفعان، وتتظاهر هذه الأورام سريرياً بزلة تنفسية أو ألم صدري.

ويكون التشخيص بإجراء خزعة للورم بفتح الصدر أو بتنظير المنصف، كما يمكن إجراء خزعة للعقد اللمفاوية المصابة فوق الترقوة.

والعلاج الأمثل لأورام الخلايا المنتشة الجنينية المنصفية هو العلاج الكيميائي أولاً، ومن ثم الاستئصال الجراحي نظراً لصعوبة الاستئصال الجراحي التام.

 

 

 

 


التصنيف : الأورام
النوع : الأورام
المجلد: المجلدالثامن
رقم الصفحة ضمن المجلد : 517
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 89
الكل : 12586800
اليوم : 3180