logo

logo

logo

logo

logo

عسر البلع

عسر بلع

dysphagia - dysphagie



عسر البلع

بشر دعبول

 عسر البلع الفموي البلعومي

عسر البلع المريئي

تدبير عسر البلع

 

 

 

عسر البلع dysphagia كلمة تعني صعوبة بلع الطعام أو الشراب أو الشعور بتوقف اللقمة الطعامية أو الشربة في أثناء مرورها من الفم حتى المعدة.

ويجب التمييز بين عسر البلع وبين وجع البلع odynophagia وهو الشعور بالألم في أثناء مرور اللقمة أو الشربة من الفم حتى المعدة.

 يتظاهر عسر البلع بنموذجين أساسين: عسر البلع الفموي البلعومي  orophargngeal dysphagia وعسر البلع المريئي esophageal dysphagia.

 يتمايز هذان النموذجان من ناحية الآلية الفيزيولوجية الإمراضية، والتشخيص التفريقي، وطبيعية التحريات المطلوبة، والتدبير الموصوف.

يستطيع مرضى عسر البلع الفموي البلعومي تحديد مكان صعوبة البلع بدقة، فهم يشعرون باللقمة عالقة في الحلق أو في المريء الرقبي حتى مستوى الثلمة القصّيّة، ونادراً ما يشير المريض إلى مستوى أدنى من ذلك.

وتترافق هذه الأعراض مع تردد في البلع ومحاولات متكررة له مع تنخم لتنظيف الحلق من بقايا الطعام وسعال وشرق أو إحساس بالاختناق ناجم عن عدم القدرة على ضبط عملية البلع البلعومية مما يؤدي إلى استنشاق متكرر.

من أقل الأعراض شيوعاً بحة الصوت وخشونته والارتجاع البلعومي الأنفي للبقايا الطعامية.

النموذج الثاني هو عسر البلع المريئي. ويشمل صعوبة البلع الناجمة عن آفات جسم المريء واضطراباته والوصل المعدي المريئي والفؤاد. وهي تعطي أعراضاً قد تختلط بعسر البلع الفموي البلعومي عندما تكون من منشأ علوي، ولايمكن الاعتماد على المكان الذي يشير إليه المريض على أنه مكان الآفة في المريء، إذ إن 30% من حالات عسر البلع الناجمة عن آفات المريء السفلية تعطي أعراضاً في أعلى المريء. بيد أن العكس غير صحيح، فإشارة المريض إلى أسفل المريء يعني في الغالبية العظمى من الحالات أن الآفة سفلية.

ويمكن التمييز بين عسر البلع الفموي البلعومي وعسر البلع المريئي بعدة ملامح مفيدة، فالأخير لا يشعر به المريض مباشرة بعد اللقمة، ولا يترافق مع شرق واستنشاق، ويمكن تناول سوائل بعده محاولة لتجاوزه في حين لايمكن بلع أي شيء في حالة عسر البلع الفموي البلعومي.

هناك عرض آخر مهم يجب تمييزه من عسر البلع وهو الإحساس باللقمة globus sensation وهو عرض شائع جداً حيث يشعر المريض المصاب به بلقمة عالقة في أسفل البلعوم أو أعلى المريء، غالباً على الخط المتوسط، وأحياناً ينتشر هذا الإحساس إلى الجانبين. يشعر المريض باللقمة عادة خارج أوقات الطعام، وغالباً ما يزول هذا الإحساس في أثناء تناول الوجبة وهو أمر مهم يساعد على التفريق بينه وبين عسر البلع. كان الاعتقاد السائد سابقاً أن الإحساس باللقمة هو مرض عصبي المنشأ إلا أنه تبين أنه يمكن أن يترافق مع الجزر المعدي المريئي واضطرابات المريء الحركية، وعلاجه يتم بعلاج السبب.

التشخيص التفريقي

تقسم أسباب عسر البلع إلى أسباب بنيوية structural وأسباب حركية (عصبية عضلية). الأمر الذي ينطبق على كلا نوعي عسر البلع: الفموي البلعومي والمريئي، وفي الأمر تفصيل كما سيأتي لاحقاً.

عسر البلع الفموي البلعومي

يغلب أن يكون بسبب حركي، والحالات الناجمة عن سبب بنيوي لاتتجاوز نسبتها الربع، تساعد عادة المظاهر الأخرى للمرض على التمييز بين الأسباب المختلفة المسببة لعسر البلع. ويأتي على رأس قائمة الأسباب الشائعة الحوادث الوعائية الدماغية، يتلوها داء بركنسون. وقد لوحظ أن ما يزيد على 50% من مرضى الاحتشاء الدماغي الحاد سيصابون باضطراب في البلع يتظاهر إما سريرياً وإما بالتنظير الشعاعي الموثق (بالفيديو) video fluoroscopy. ويصاب 30% منهم بأخماج رئوية ناجمة عن الاستنشاق. على الرغم من تحسن هذه الأعراض خلال الأشهر الستة الأولى التالية للاحتشاء الدماغي فإنها تستمر عند 10-15% من هؤلاء المرضى. كما تظهر لاحقاً بعد فترة من الإصابة - وليس مباشرة عقب الاحتشاء - عند نسبة ضئيلة من المرضى.

 

الأسباب البنيوية

الأسباب العصبية العضلية

أ‌-     الآفات الداخلية:

 

التنشؤات الخبيثة والحميدة.

الأجسام الأجنبية

الأدواء الالتهابية

التضيقات الجراحية

أ‌-     أمراض الجملة العصبية المركزية:

- الحوادث الوعائية الدماغية

- داء باركنسون

- أورام جذع الدماغ

- العته

- التصلب الجانبي الضموري

- رقص هنتنغتون

- تجوف البصلة السيسائية

- شلل الأطفال

- التنكس الشوكي المخيخي

ب - الآفات الخارجية:

آفات الغدة الدرقية (ضخامة، أورام )

المناقير الرقبية

التشوهات الوعائية

الضخامات العقدية اللمفاوية  الرقبية

 

ب - أمراض الأعصاب القحفية:

- الداء السكري

- شلل العصب الحنجري المتكرر

- الشاهوق

- التسمم بالرصاص

- المتلازمات نظيرة الورمية

 

ج - أمراض العضلات المخططة:

- الاعتلالات العضلية الالتهابية

- التهاب العضلات العديد

- تصلب الجلد

- التهاب الجلد والعضل

- فرط نشاط الغدة الدرقية

- الوذمة المخاطية

- الحثول العضلية

- أمراض النسيج الخلوي المختلط

- الخلل الوظيفي الحلقي البلعومي البدئي

د - الاضطرابات العصبية العضلية الأخرى:

- الوهن العضلي الوخيم

- الداء النشواني

- داء التسمم بالوشيقات Botulisim

جدول (1) أسباب عسرة البلع الفموية البلعومية

 

وللاضطرابات الحسية الفموية البلعومية المرافقة للأذيات العصبية المركزية دور في الاستنشاق وسوء إتمام عملية البلع. وقد تكون المضاعفات الرئوية أو سوء التغذية الناجم عن عسر البلع هي العرض الرئيسي بسبب نقص درجة الوعي أو الإحساس الناجم عن الأذية العصبية.

وتعدّ سرطانات الحنجرة والبلعوم وجراحاتها الاستئصالية أهم سبب بنيوي لعسر البلع الفموي البلعومي. ويظهر دور اللسان - في إحداث ضغط إيجابي يساعد عملية البلع - عند المرضى الذين تستأصل عندهم قاعدة اللسان كجزء من هذه العمليات.

عسر البلع المريئي

 
الشكل (1) بعض موجودات صورة المريء الظليلة عند مريض عسر البلع مع تنظير طبيعي

1- تضيق أسفل المريء لم يلاحظ في أثناء التنظير.
2- ضخامة عقدية منصفية ضاغطة على منتصف المريء أيضاً لم تلاحظ في أثناء التنظير.
3- حلقة شاتزكي، أيضاً تم تجاوزها في أثناء التنظير من دون ملاحظتها
4- أكالازيا تتظاهر بغياب الحركات التمعجية وتضيق الفؤاد. 

على عكس عسر البلع الفموي البلعومي فإن الآفات البنيوية أشيع من الحركية في عسر البلع المريئي. ويأتي على رأس هذه القائمة التنشؤات المريئية والتضيقات المريئية جزرية المنشأ. تزداد هذه التضيقات مع تقدم العمر، وهي قد لا تترافق مع أي عرض جزري عند 25% من المرضى، يلي ذلك الوترات webs والحلقات المريئية (حلقة شاتزكي Schatzki ring).

وتعدّ الأسباب الأخرى غير شائعة مقارنة مع ما سبق.

أما فيما يخص الأسباب الحركية فإنها تصنف إلى فرط حركية ونقص حركية. تؤدي الأولى إلى تقلصات غير متناسقة وغير فعالة في دفع اللقمة الطعامية ضمن جسم المريء، أو تؤدي إلى عدم استرخاء المصرة السفلية للمريء، وكلا الأمرين يؤديان إلى عسر البلع. لا يوجد تفسير إمراضي واضح للآفات التشنجية المريئية مما يجعل من العسير إثبات وجود مشكلة وظيفية أو نفسية تسهم في إحداث هذه الأعراض أو نفيها.

وبالمقابل تنجم الاضطرابات المريئية ناقصة الحركة عن اضطرابات عصبية أو عضلية تسبب تقلصات غير فعالة في جسم المريء أو المصرة السفلية. يأتي نقص الحركية مجهول السبب على رأس هذه القائمة من حيث الشيوع.

تؤدي هذه الاضطرابات عادة إلى حدوث الجزر المعدي المريئي الذي قد يكون له دور إضافي في عسر البلع بآلية بنيوية.

مقاربة مريض عسر البلع

يعدّ عسر البلع عرضاً شائعاً إذ قد تصل نسبة الإصابة به حتى 20% في الذين تزيد أعمارهم على الخمسين. ومن الضروري جداً مقاربة مريض عسر البلع على نحو منظم يبدأ من القصة المرضية المفصلة مروراً بالفحص السريري الدقيق بغية الحصول على أكبر قدر من المعلومات قبل اللجوء إلى الاستقصاءات الأخرى.

بداية يجب التفريق بين عسر البلع الفموي البلعومي وعسر البلع المريئي كما تم تفصيله سابقاً. وعندما يتعسر ذلك فإن إجراء اختبار بلع بسيط للسوائل والجوامد قد يفيد في إزالة الغموض؛ ولاسيما إذا ترافق ذلك مع بلع بطيء متقطع وخروج اللعاب من الفم وعسر التكلم، الأمر الذي يوجه باتجاه عسر البلع الفموي البلعومي. وقد يكفي أحياناً وصف المريض أو الأهل لمحاولة بلع سابقة تنطبق عليها المواصفات المذكورة.

 

 

 

الآفات البنيوية

الأسباب العصبية العضلية

أ - الآفات الداخلية:

- التضيق القرحي

- التهاب المري القلسي

- التنشؤات المريئية

- الأورام المريئية الحميدة

- الحواجز المريئية

- الرتوج الكبيرة

- التهاب المري بالحمضات

- الداء النشواني

- الأجسام الأجنبية

- مري الكاويات

- التهاب المري الشعاعي

أ‌-     اضطرابات فرط  الحركية:

- أكالازيا Achalasia

- التشنج المريئي المنتشر

- الاضطربات التشنجية غير النوعية

- متلازمات فرط الحركية الثانوية (المتلازمات نظير الورمية، داء شاغاس، أذيات العصب المبهم).

 

ب - الآفات الخارجية:

- التشوهات الوعائية

- المناقير الفقرية

- الأورام وضخامات العقد اللمفاوية المتضيقة

 

ب - اضطرابات نقص الحركية:

- مجهول السبب (غامض)

- داء رينو

- التصلب الجلدي

- الداء السكري

- قصور الدرق

جدول (2) أسباب عسر البلع المريئي

 

ومن الملامح السريرية المهمة الأخرى: البداية المفاجئة لأعراض عسر البلع العلوية، والتي تتماشى مع أذية عصبية حادة, في حين يتماشى البدء التدريجي أكثر مع الأذيات الالتهابية والاعتلالات العضلية. ويتماشى السير المترقي والقصير الأمد لعسر البلع مع الخباثات. يوحي التنخم التالي للوجبة بوجود رتج بلعومي.

كما أن عسر البلع العلوي للجوامد فقط يوحي بآفة ميكانيكية سادة مثل الوترات أو التضيق أو الأورام.

أما فيما يخصّ الفحص السريري فيجب إجراء فحص عصبي شامل؛ ولاسيما عندما يكون هناك شك بوجود أذية عصبية مركزية أو محيطية مسببة لعسر البلع الفموي البلعومي، كما يجب التحقق من عدم وجود علامات تشير إلى مرض جهازي أو عضلي يكون عسر البلع أحد مظاهره. لابد كذلك من إجراء فحص شامل للعنق والعقد اللمفاوية والغدة الدرقية وإصغاء الصدر لنفي ذات الرئة الاستنشاقية وتقييم الحالة الغذائية العامة للمريض لتقدير شدة الإصابة وتأثيرها في تغذية المريض ووزنه. كما يجب أخذ قصة دوائية تفصيلية لأن بعض الأدوية تزيد من سوء عسر البلع الناجم عن أذيات عصبية حركية كالمسكنات، والمنومات، والمرخيات العضلية. كما تسبب أدوية أخرى جفافاً في الفم يعوق عملية البلع (كمضادات الاكتئاب، ومضادات الهستامين والأدوية الكولنيرجية) .

وكذلك الأمر فيما يخصّ عسر البلع المريئي، فإن كثرة الأسباب المحتملة المؤدية له يجعل من الضروري أخذ قصة كاملة وإجراء فحص شامل لتحديد الاستقصاءات الضرورية التالية.

فعندما تشير هذه الموجودات مثلاً إلى وجود آفة بنيوية سادة يكون التنظير مع التوسيع أو الخزعات هو الخطوة الأولى المنصوح بها. في حين تكون الصورة الظليلة وقياس ضغوط المريء manometry هما الخطوة الأولى عندما يكون التوجه باتجاه الأسباب الحركية.

وتشكل اللاارتخائية صعوبة حقيقية في التشخيص في بعض الحالات مما يؤخر تشخيصها سنوات عدة؛ ولاسيما إذا كان التظاهر غير نموذجي . فبدلاً من أن يكون عسر البلع للسوائل أكثر من الجوامد فإنها قد تكون للجوامد أكثر أحياناً. قد تترافق اللاارتخائية مع حرقة خلف القص، الأمر الذي قد يؤدي إلى إجراء تنظير هضمي أو صورة ظليلة خطوة أولى في التشخيص دون أن يؤدي ذلك إلى كشف السبب إلى أن يجرى اختبار قياس ضغوط المريء المشخص عادة. ومن الأعراض المفيدة في التوجيه نحو تشخيص اللاارتخائية حصول قلس الطعام غير المهضوم - والذي لازال يحتفظ بطعمه الأصلي - نحو البلعوم والفم. كما يذكر المريض القيام ببعض المناورات التي تساعد أحياناً على إتمام عملية البلع، مثل تقويم الظهر أو رفع الذراعين فوق الرأس أو إجراء عملية بلع قسرية.

مقاربة مريض عسر البلع الفموي البلعومي

تهدف مقاربة عسر البلع إلى بيان ثلاثة أمور:

- تقرير سبب عسر البلع (بنيوي أم حركي).

- تحديد الاضطراب المسبب (عصبي أم عضلي) في حال وجوده.

- تقييم سلامة التغذية الفموية  وأمانها ونوع التغذية المناسب.

يتطلب التشخيص - بعد القصة المرضية والفحص السريري الدقيق - إجراء التنظير الشعاعي الموثق بالفيديو والذي يعدّ أهم خطوة في التشخيص؛ إذ يمكنه أن يدرس عملية البلع على نحو تفصيلي بما في ذلك عدم القدرة على البلع أو التأخر في البلع البلعومي والاستنشاق في أثناء البلع والارتجاع البلعومي الأنفي وبقاء بقايا طعامية في الجوف البلعومي بعد البلع. كما أنه قادر على كشف بعض الآفات البنيوية في البلعوم التي ليس بقدرة تنظير البلعوم والحنجرة الضوئي كشفها.

ويعدّ هذا التنظير الباطني الاستقصاء الثاني المتمم للتنظير الشعاعي في دراسة عسر البلع البلعومي الفموي، فهو يعطي معلومات أدق عن آفات الأغشية المخاطية، كما يقيّم الوظيفة الحسية للبلعوم بتحريض العصب الحنجري العلوي عن طريق نفخ الهواء أمام المخاطية المعصبة به وتقييم الاستجابة الحركية للمزمار.

الشكل (2) مخطط مقاربة مريض عسر البلع الفموي البلعومي

إن اتباع تقييم منظم كما في الشكل (2) يساعد على كشف سبب عسر البلع في معظم الأحيان، الأمر الذي يمكن الطبيب من وضع خطة معالجة واضحة.

بيد أنه يجب الانتباه إلى أن بعض الموجودات التنظيرية قد تكون معضلة أحياناً؛ إذ توحي أنها السبب في عسر البلع دون أن يكون لها دور حقيقي فيه، فمثلاً الحواجز البلعومية الحلقية تشاهد في 15% من مرضى عسر البلع المدروسين. بيد أنه لا يجوز اتهامها بأنها السبب إلا بعد نفي الأسباب الأخرى والتأكد من وجود سوء وظيفة بلعومية بسبب هذا الحاجز.

وأخيراً فإن التنظير الشعاعي يقيم الاستنشاق الرئوي في أثناء البلع، ويفيد أحياناً في تحديد المناورات التعويضية البلعية التي قد تساعد على إتمام البلع (مثل رفع الرأس أو تدويره أو الاستلقاء على أحد الجوانب أو التحريض الحراري) وفي تحديد قوام الطعام الأكثر ملائمة للمريض (جوامد، أنصاف جوامد، سوائل). ويبدو أن التحكم بقوام الطعام أكثر جدوى من غيره من المناورات في تجنب الاستنشاق عند مرضى عسر البلع الفموي البلعومي.

وقد يظهر التنظير أحياناً إخفاق جميع المناورات وجميع قوامات الأطعمة في منع الاستنشاق، الأمر الذي يستدعي اللجوء إلى التغذية غير الفموية عبر الأنبوب الأنفي المعدي أو تفميم المعدة أو الصائم.

وللعلم فإن الوفيات من ذات الرئة الاستنشاقية عند مرضى الحوادث الوعائية الدماغية يقارب الـ 20% في السنة الأولى للحادث و10-15% سنوياً بعد ذلك، وهي نسبة كبيرة تسترعي الاهتمام لمحاولة تجنب هذه المضاعفة المميتة.

وفي الوقت الذي يتحسن فيه عسر البلع بمعالجة السبب العصبي أو الجهازي له، فإن بعض الأمراض لا يتحسن فيها عسر البلع على الرغم من تحسن الأعراض العصبية الأخرى بالمعالجة، مثل معالجة داء بركنسون بالليفودوبا levodopa الذي يحسن أعراض الداء العصبية دون أن يؤثر إيجابياً على عسر البلع.

مقاربة مريض عسر البلع المريئي

يعدّ التنظير الهضمي الوسيلة المثلى أو الخطوة الأولى في مقاربة مريض عسر البلع المريئي. وذلك لعدة أسباب؛ من أهمها الدقة التي يتميز بها التنظير في التشخيص، وإمكانية فحص المخاطية وآفاتها - الأمر الذي يصعب بالصورة الظليلة - وأخذ خزعات عند الحاجة، وأخيراً إمكانية إجراء التوسيع إن تطلب الأمر ذلك.

تأتي الصورة الظليلة بالباريوم - واستخدام اللقمة الباريتية عند الضرورة - في النسق الثاني من حيث الأهمية، إذ يمكن أحياناً اكتشاف بعض التضيقات المريئية التي قد يمر عليها المنظار دون أن ينتبه إليها، ولاسيما عندما تتجاوز لمعتها الـ 10ملم كما أن الصورة الظليلة تمتاز من التنظير في حال الشك باللاارتخائية إذ ينصح البدء بها بدلاً من التنظير، ويمكن تأكيد التشخيص بقياس ضغوط المريء، ويترك التنظير لكونه خطوة أخيرة تسبق التدبير العلاجي بغية نفي الأسباب الأخرى مثل اللاارتخائية الكاذبة الناجمة عن وجود تنشؤات بالفؤاد.

بعد نفي الأسباب البنيوية لعسر البلع يمكن اللجوء إلى قياس ضغوط المريء لكشف حالات نقص الحركية أو فرطها التي قد تفسر عسر البلع أحياناً وتساعد في وضع خطة علاجية مبدئية.

يعاني المرضى - الذين تعرضوا لعملية تثنية القاع Nissen fundoplication لعلاج الفتق الحجابي - عسر بلع قد يكون شديداً في 5% من المرضى. وتزول هذه الصعوبة خلال شهرين إلى ثلاثة عند زوال الوذمة الالتهابية الناجمة عن العمل الجراحي. عند استمرار عسر البلع فإنه يمكن الاستعانة بالتوسيع المتكرر سواء بالبالون أم الشمعات حتى قياس 16-20ملم.

بعد إجراء التنظير والصورة الظليلة وقياس ضغوط المريء لا يبقى هناك الكثير الذي يمكن اكتشافه بالاستقصاءات الأخرى؛ إذ تغني التجربة العلاجية بمثبطات مضخمة البروتون عن قياس حموضة المريء. أما الحالات التي تكون فيها جميع هذه الاستقصاءات طبيعية فيمكن عدها ناجمة عن اضطرابات وظيفية في المريء.

تدبير عسر البلع

ينصح في بعض الأحيان اللجوء إلى معالجة تجريبية خطوة أولية تفيد في التشخيص والعلاج في آن معاً كما في الاضطرابات الناجمة عن الجزر المعدي المريئي. كما أن هناك بعض حالات عسر البلع الفموي البلعومي يتعذر فيها معرفة تفسير خاص نوعي للحالة. ويلجأ في هذه الحالة إلى المناورات التعويضية البلعية الآنفة الذكر أو تغيير قوام الطعام على نحو تجريبي أيضاً للتقليل من خطورة الاستنشاق ولتجنب التغذية غير الفموية ما أمكن إلى ذلك سبيلاً.

ولا ينصح في الوقت ذاته باستخدام حقن ذيفان المطثيات الوشيقية (بوتولين) botulinum toxin  ولا خزع المصرة البلعومية الحلقية دون دليل موضوعي مقنع على وجود انسداد حاصر لمجرى البلع على مستوى المصرة العلوية؛ لما في ذلك الإجراء من خطورة ومضاعفات قد تزيد الحالة سوءاً. أما عند إثبات وجود الانسداد فإن حقن الذيفان يفيد على نحو واضح، إنما لأجل غير معروف بعد، ولازال قيد الدراسة.

تم استخدام التوسيع بالبالون أو الشمعات في حالات سوء وظيفة العضلة البلعومية الحلقية، بيد أنه ليس هناك حتى اليوم ما يفيد أن هذا الإجراء الأقل رضاً سيكون ذا جدوى في تصحيح عملية البلع.

أما فيما يتعلق بعسر البلع المريئي فيمكن استخدام المعالجة التجريبية بعدة حالات مثل التوسيع بالشمعات أو مضادات الجزر.

ولازال النقاش دائراً حول جدوى استخدام الموسعات وأمانه في حالات عسر البلع التي لايمكن تحديد سبب واضح لها. وقد أظهرت إحدى الدراسات  استجابة مبدئية تصل إلى 95% من الحالات عند استخدام موسع كبير القطر (18ملم)، واستمرت هذه الاستجابة عند 68% من المرضى بعد سنتين من التوسيع. فإذا وضعنا بالحسبان أن خطورة الانثقاب أو النزف هي أقل من 1% في هذه الحالات فإننا نجد أن استخدام التوسيع إجراء منطقي عندما يتعذر تحديد سبب عسر البلع المريئي.

الإجراء الثاني التجريبي المستخدم هو المعالجة المضادة للجزر باستخدام مثبطات مضخمة البروتون؛ ولاسيما الأدوية الحركية prokinetics مثل السيسبرايد cisapride، ودومبيريدون domperidone، وميتوكلوبراميد metoclopramide، بيد أنه لا تتوافر دراسات تفيد في معرفة نسبة الاستجابة لهذا الإجراء.

يفيد الغلوكاكون glucagon في حالات عسر البلع الحادة عندما تعلق اللقمة الطعامية في المريء حيث يعمل على إرخاء جسم المريء، الأمر الذي قد يجدي في تدبير الحالة على نحو إسعافي، ويستبعد إجراء التنظير الهضمي لاستخراج اللقمة العالقة.

وتفيد النترات nitrates وحاصرات الكلسيوم Ca channel blockers وزيت النعنع في إنقاص ضغط المصرة السفلية وبالتالي تسهل مرور الطعام عند مرضى اللاارتخائية، إنما بشكل محدود. أما أثرها في الحالات التشنجية المريئية الأخرى فهو ضعيف جداً، وقد يفيد في تخفيف الألم المرافق لها أكثر من عسر البلع.

وأخيراً تستخدم مضادات الاكتئاب ولاسيما ثلاثية الحلقة منها في علاج العديد من الأعراض المريئية غير المفسرة؛ ولاسيما المترافقة مع تشنج مريء، إذ تعمل هذه الأدوية على تخفيف الإحساس المريئي أو المعالجة العصبية المركزية للواردات الحسية الحشوية، وبالتالي تسهم في تخفيف الألم  وعسر البلع الوظيفي المرافق.

أما في الحالات التي يكون فيها عسر البلع واضح السبب بالتنظير الهضمي - مثل التضيقات القرحية والحلقات الليفية والوترات وتضيق المريء بالكاويات وما بعد عمليات المريء والفؤاد الجراحية والتقرحات الدوائية والتهاب المريء الشعاعي - فإنه يمكن توسيع المريء بالشمعات أوالبالونات متدرجة المقاس. ويحتاج عادة إلى التوسيع عندما يكون قطر المريء أقل من 13ملم. فمرور المنظار الذي لايتجاوز قطره عادة الــ 10ملم لا يعني غياب التضيق.

يتم توسيع التضيقات الخفيفة البسيطة والحلقات الليفية بموسع واحد كبير القطر، أما التضيقات المتعرجة أو صغيرة القطر فيفضل فيها اللجوء إلى الموسعات أو البالونات متدرجة الأقطار - الموجهة بالسلك الدليل- وبشكل لايتجاوز ثلاث درجات في كل جلسة توسيع، الأمر الذي يستدعي القيام بعدة جلسات توسيع للمريض الواحد وبفواصل زمنية متقاربة حتى يصل قطر المريء إلى المقاس المناسب الذي يوفر سهولة البلع، وعادة ما يكون هذا < 15ملم. يفضل إعطاء الصادات عند المرضى المعرضين لالتهاب الشغاف. يتضاعف التوسيع أحيانا بانثقاب في المريء الأمر الذي يستدعي إجراء صورة صدر وأحيانا صورة مري ظليلة - باستخدام مادة ظليلة حلولة بالماء - لنفي هذه المضاعفة عندما يشكو المريض من ألم صدري واضح عقب التوسيع.

ويستخدم بالونات خاصة لمعالجة الاارتخاء بأقطار أكبر تراوح بين 3-4 سم، ويتم التوسيع بالاستعانة بالتنظير الشعاعي للتأكد من التوضع الصحيح للبالون. تصل نسبة الاستجابة للتوسيع بالبالون 70% من الحالات، وعسر البلع قابل للنكس في هذه الحالات. كما أن نسبة حدوث الانثقاب بوصفه مضاعفة لهذا التوسيع تصل إلى 1-2%.

 أما حقن ذيفان المطثيات فيستخدم عند المرضى المتقدمين في السن أو الذين لا يتحملون التنظير أو العمل الجراحي، ولا تستمر فائدة الحقن أكثر من ستة أشهر عادة.

ويبقى العمل الجراحي بإجراء عملية هيلر Hiller myotomy ومن ثم تثنية القاع Nissen fundoplication الإجراء ذا نسبة النجاح العليا 90% إلا أنه الأكثر رضاً، وقد يختلط أحياناً مع الجزر المعدي المريئي.

ويتم التعامل مع التضيقات الناجمة عن خباثات المريء والفؤاد جراحياً إن كان الورم قابلاً للاستئصال.

أما عندما لايكون الورم قابلاً للاستئصال  أو عندما لا يتحمل المريض الجراحة فإنه يمكن اللجوء إلى التنظير والتوسيع بحذر شديد حتى لا يتمزق المريء أو حقن الورم بالكحول المطلق أو تخريبه سطحياً بالليزر أو الأرغون. كل هذه الإجراءات قصيرة أمد الفعالية (عدة أسابيع فقط)، ويفضل عادة اللجوء إلى الاستنتات المعدنية التي تبقي المريء مفتوحاً ليمر الطعام والشراب واللعاب. تختلط الاستنتات أحياناً بالهجرة أو الانثقاب أو الانسداد أو الجزر. وهي ذات قياسات مختلفة لتناسب حجم الورم ومكانه، وتبقى الكلفة العامل المحدد هنا.

 

 

علينا أن نتذكر

> يبدأ تدبير عسر البلع بتحديد نموذجه: فموي بلعومي أم مريئي وحركي أم ميكانيكي.

> وفي حين تكون معظم حالات عسر البلع الفموية البلعومية من منشأ حركي عصبي فإن معظم حالات عسر البلع المريئية تكون من منشأ ميكانيكي.

> يتم التمييز بين أنواع عسر البلع بالفحص السريري بداية.

> في عسر البلع الفموي البلعومي نبدأ التقييم بالتنظير الشعاعي الموثق (بالفيديو) الذي يفيد في  تحديد إمكانية الاستفادة من المعالجة الفيزيائية.

> أما في عسر البلع المريئي فإن التنظير يعدّ أول خطوة حيث يمكن إجراء التوسيع مباشرة. تأتي الصورة الظليلة بالباريوم ثانياً من حيث الأهمية، ويأتي قياس ضغوط المريء لتشخيص اللاارتخائية ثالثاً.

> يعتمد علاج عسر البلع الفموي البلعومي على المعالجة الفيزيائية وتعديل قوام الطعام أو الإصلاح الجراحي عند وجود آفة بنيوية.

> ويمكن اللجوء إلى تفميم المعدة بوصفه حلاً أخيراً عند إخفاق المحاولات السابقة.

> أما عسر البلع المريئي فيعالج حسب السبب: إما بالتوسيع بالشمعات؛ وإما بالبالون.

> تعالج اللاارتخائية بحقن ذيفان البوتولينيوم أو التوسيع ببالون اللاارتخائية أو الجراحة (Hiller myotomy).

 

 

 


التصنيف : أعراض المرض الهضمي
النوع : أعراض المرض الهضمي
المجلد: المجلد الأول
رقم الصفحة ضمن المجلد : 49
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 625
الكل : 27600543
اليوم : 59121

قدري الأرناؤوط

المزيد »