logo

logo

logo

logo

logo

الشيخوخة والجهاز البولي التناسلي

شيخوخه وجهاز بولي تناسلي

aging and genitourinary system - vieillissement et le système génito-urinaire



الشَيْخوخَة والجهازُ البولي التناسلي

محسن دندل

فيزيولوجية الإندروجين

تأثير الشيخوخة في الجهاز البولي الأنثوي

البيلة الجرثومية والخمج البولي في الشيخوخة bacteriuria and urosepsis

الأمراض البولية ذات الحدوث الغالب في فترة الشيخوخة

 

 

المقدمة:

تمر حياة الإنسان بمرحلتين رئيستين هما: الحياة الرحمية والحياة خارج الرحم. تتوالى أطوار الحياة الرحمية من البويضة الملقّحة أو الزيجوت zygote فالمضغة غير المخلّقة embryo ثم المضغة المخلّقة والمكتملة التمايز (الجنين) foetus لبشر سوي، لتبدأ بعد الولادة مرحلة الحياة خارج الرحم بطور الوليد neonate فالرضيع infant فالصبي ثم اليافع adolescent ثم البالغ الشاب، ومن بعد الشباب الكهولة ثم الشيخوخة ثم الهرم ومن بعده الموت. يختص كل طور بخصائص ومعايير طبيعية وكذلك بأمراض واضطرابات خاصة.

يتميز طور الشيخوخة بتغيرات شكلية ووظيفية في الجسم تختلف في التأثير وطرائق التشخيص والتدبير عمّا يحدث في أطوار عمرية أخرى مثلها؛ كمثل التغيرات والأمراض في طور الوليد أو الرضيع التي تختص بمعايير مختلفة عن تغيرات وأمراض طور الشباب أو الكهولة.

بدأ الاهتمام بصحة الشيخوخة يزداد مع ارتفاع متوسط الأعمار وتزايد نسبة الشيوخ في المجتمعات ولاسيما في البلدان المتقدمة بعد الحرب العالمية الثانية، وبدأت الهيئات والجمعيات الطبية بمختلف الاختصاصات خلال العقدين الماضيين بوضع أسس طب الشيخوخة وخطوط الإرشادات guidelines الطبية لأمراض الشيخوخة.

تؤثر التغيرات الخلطية humoral والوظيفية لدى الشيوخ في سلوكهم فيتَّصفون بالحلم والحكمة والورع والتروّي ما يمنحهم الوقار في مجتمعاتهم، ولا يقبل منهم حتماً سلوك الأطفال ولا سلوك الشباب المندفع والمتحمس الذي يعد مخالفاً لسلوك الشيوخ المألوف.

يتضح مما سبق أن الشيخوخة مرحلة عمرية طبيعية يبلغها الإنسان خلال تطوره، تتَّسم بسمات شكلية ووظيفية وسلوكية، وكذلك باضطرابات وأمراض مختلفة عن مثيلاتها في الفئات العمرية الأخرى.

تبدأ فترة الشيخوخة في النساء بحدوث الإياس menopause وانقطاع الطمث الناجم عن توقف المبيضين عن إنضاج الجريبات المفرزة لهرمون الإستروجين مما تنجم عنه تغيرات في البنية الشكلية والوظيفية والسلوكية للمرأة، ويحدث هذا عادة بعمر يقارب الخمسين عاماً.

أما عند الرجل فيبدأ طور الشيخوخة مع انخفاض مستويات هرمون الذكورة (إندروجين) androgen لديه وما ينجم عن ذلك من تغيرات في البنية الشكلية والوظيفية والسلوكية للرجل؛ أي إياس الذكور andropause.

ولما كانت الشيخوخة قد اقترنت بنقص الهرمونات الجنسية فمن المنطق أن تنال التغيّرات البنيوية والوظيفية الأجهزة والأعضاء الهدف target organs لهذه الهرمونات على نحو أساسي، ولكن يجب ألا تغفل تغيرات الأخلاط والهرمونات الأخرى في طور الشيخوخة.

أولاً- فيزيولوجية الإندروجين:

-1 إفراز الهرمون:

تفرز خلايا ليديغ Leydig cells في الخصية الهرمون الذكري الرئيسي الِتستوستيرون testosterone، ويُنَظَّم هذا الإفراز مركزياً بالهرمون الملوتن LH المفرز من الفص الأمامي للنخامى بتحريض متكرر من الهرمون المطلق لموجهة الغدد التناسلية GnRH من نويّات الوطاء hypothalamus جانب البطينية، كما يفرز الهرمون الذكري من خلايا المنطقة الشبكية zona reticularis في قشر الكظر لدى الذكور والإناث بتحريض هرمون النخامى الأمامية الموجّه لقشر الكظر ACTH، وتفرز خلايا دماغية كميات ضئيلة جداً من الهرمون الذكري أيضاً.

-2 أشكال التستوستيرون الدموي:

يجول التِستوستيرون في الدم بثلاثة أشكال هي:

أ- التِستوستيرون المرتبط بالغلوبين الرابط للهرمونات الجنسية (SHBG)  sex hormone binding globulin ، ويكوّن نسبة 60% تقريباً، وهو قسم التِستوستيرون غير الفعال حيوياً.

ب- التِستوستيرون المرتبط بالألبومين ويكوّن نسبة 38 %.

ج- التِستوستيرون الحر free testosterone ويكوّن نسبة 1- 2 %.

يؤلف كل من التِستوستيرون المرتبط بالألبومين والتِستوستيرون الحر القسم الفعال من التِستوستيرون الجائل في الدم.

-3 مُسَتَقلبات التستوستيرون :testosterone metabolites

يتحوّل جزء من التِستوستيرون إلى مُستقلَبَين آخرَين هما:

أ- الدي هدرو تِستوستيرون (DHT) dihydrotestosterone   المرجع بالإنزيم 5aα-reductase  في خلايا بعض الأعضاء الهدف للهرمون الذكري؛ إذ يؤلف DHT 90% من إندروجين الموثة، وهو أقوى عشرة أضعاف من التِستوستيرون، وأَشْرَه منه للارتباط بمستقبلات الإندروجين (AR) androgen receptors   فيشكّل معها معقداً أكثر ثباتاً من الذي يشكله التستوستيرون.

ب- الإستراديول (E2)17bβ- estradiol  الذي يتفعل بالإنزيم aromatase.

يُعد كلٌ من التِستوستيرون والتِستوستيرون المرجع DHT الشكلين الرئيسين للإندروجين القادرين على تقرير النموذج الذكري للإنسان؛ ومن ثم دعمه لاحقاً.

4- متطلّبات عمل التستوستيرون:

لكي يؤدي الهرمون الذكري فعله يحتاج إلى:

أ- نقله إلى مكان تأثيره.

ب- اختراق الغشاء الخلوي ليرتبط داخلَ النواة بالحمض النووي DNA.

ج- إمكان تحوِّله إلى مُستقلَبات أخرى بحسب الحاجة.

د- ارتباط بمستقبِلات الإندروجين التي لها شأن مهم في الاستجابة للإندروجين.

-5 التأثيرات الفيزيولوجية للإندروجين:

تتلخّص تأثيرات الإندروجين ومُستَقلَباته في الأعضاء الهدف بالمخطّط رقم (1).

المخطّط (1) التأثيرات الفيزيولوجية للإندروجين ومستَقلَباته في الأعضاء الهدف.

-6 تغيّرات الإندروجين المرتبطة بالعمر:

ينخفض مستوى التِستوستيرون الكلي فيزيولوجياً بمعدل 1% سنوياً بدءاً من سن الأربعين، ويزداد مستوى الغلوبين الرابط للهرمونات الجنسية SHBG، مما يؤدي إلى نقص نسبة التِستوستيرون الفعّال حيوياً في الدم. يوضّح ذلك المخطّط رقم (2).

المخطّط (2) يُبيِّن نوع التستوستيرون الجائل في الدم ونسبته لدى الشباب والشيوخ.

-7 الموجودات السريرية لنقص الإندروجين:

يُكَوِّن عَوَز الإندروجين عند الشيوخ (ADAM) androgen deficiency aging male متلازمة مرضية تنال الأجهزة والأعضاء الهدف للإندروجين، وتختلف الموجودات السريرية من حيث توافرها وشدتها بين رجل وآخر، كما قد تتفاوت الشكاوى شدة في الرجل ذاته أحياناً وذلك تبعاً لتفاوت تأثّر الأعضاء الهدف بالمرض وشدة النقص في الهرمون، وليس من الضروري وجود جميع الأعراض والعلامات السريرية بنمط واحد عند جميع المرضى، وبعض هذه الأعراض والعلامات غير نوعيٍّ، وقد توجد في أمراض أخرى أيضاً.

أ- الجهاز الحركي: يشعر المرضى بالتعب وضعف القوة العضلية والقدرة على تحمّل الجهد بسبب تراجع الكتلة العضلية، كما يشكو المرضى آلاماً عظمية ومفصلية ناجمة عن تخلخل العظام osteoporosis، ويزداد حدوث الكسور المرضّية.

ب- الجهاز العصبي: يشكو المرضى اضطراب النوم والنعاس، ونقص التركيز الذهني والذاكرة، ويبدو لديهم التهيّج والقلق anxiety، والاكتئاب depression وعدم الرضا، والتغنّي بأيام شبابهم والشعور بفوات تلك الفترة الزاهية من حياتهم.

ج- شكل الجسم: تتّضح البدانة المركزية بسبب زيادة الشحوم الحشوية ونقص كتلة العضلات الهيكلية واندخالها بالشحم؛ مما يؤهّب المرضى للفتوق.

د- الجلد: يشكو المرضى من فرط التعرّق مع الهبّات الساخنة hot flashes، ويبدو الجلد رقيقاً جافّاً ومجعّداً ناقص الدهن والأشعار ولاسيما أشعار الوجه والعانة.

هـ- الوظيفة الجنسية: نقص الشبق libido والمتعة وضعف النعوظ erection ونقص تواتره ولاسيما الصباحي ونقص الخصوبة subfertility وصغر الخصيتين.

و- الأعراض البولية السفلية  (LUTS) lower urinary tract symptoms الناجمة عن ضخامة الموثة بسبب خلل توازن الهرمونات الجنسية وعوامل النمو  (DHT, TGF-bβ).

ز- القلب والأوعية الدموية: ارتفاع الضغط الشرياني الانبساطي بسبب زيادة المقاومة الوعائية، وزيادة عوامل خطورة الإصابة بنقص التروية القلبية.

ح- المتلازمة الاستقلابية: الداء السكري النموذج II بسبب زيادة مقاومة الإنسولين وزيادة الشحوم الدموية، وفقر الدم.

8- الفحوص المخبرية الأساسية:

يعاير التِستوستيرون الكلي في الدم مساءً، وإذا كانت القيمة أقلّ من الحد الأدنى الطبيعي البالغ 3 نانوغرام/مل أو 10.3 نانومول/دل يجب إعادة معايرة التِستوستيرون الكلي؛ إضافة إلى معايرة هرمونات النخامى FSH, LH والبرولاكتين.

إذا لم تدعم النتائج المخبرية السابقة الصورة السريرية الواضحة يجب استبعاد الأسباب الأخرى للمتغيّرات السريرية وإجراء فحوص مخبرية أخرى في إطار البحث العلمي مثل ديهايدروإيبي أندروستيرون  (DHEA) والإستراديول  (E2) والميلاتونين وهرمون النمو  (GH)، وعامل النمو المشابه للإنسولين  insulin-like GF.

- 9علاج نقص الإندروجين في الشيخوخة:

أ- استطبابات العلاج: يستطبّ العلاج التعويضي بالتِستوستيرون في المرضى المصابين بالقصور الخصوي السريري الواضح والمثبت بانخفاض مستوى التِستوستيرون في المصل دون الحدّ الأدنى الطبيعي، وكذلك يستطب العلاج التجريبي مدة ثلاثة أشهر فقط إذا توافرت الموجودات السريرية ومستوى التِستوستيرون في المصل بالحدود الدنيا. ويعد كلٌّ من سرطان الموثة وسرطان الثدي والورم الموثي الحميد BPT مضاد استطباب contraindication قطعياً للعلاج بالتِستوستيرون. ويتفاقم انقطاع النفس النومي sleep apnea بالمعالجة المديدة لأكثر من ثلاث سنوات.

ب- الأشكال الدوائية: تتوافر المستحضرات العلاجية الآمنة بأشكال صيدلانية مختلفة منها:

> الحقن العضلية: testosterone undecanoate 1000 mg تعطى مرة كل ثلاثة أشهر فيرتفع التِستوستيرون والإستراديول في الدم، ولكن يبقى DHT دون ارتفاع.

> محافظ جيلاتينية: testosterone undecanoate 40 mg تؤخذ مع الطعام بجرعة 120-160ملغ يومياً.

> لصاقات جلدية: Androderm 5 mg/day, Testoderm 15-10 mg/day.

> هلام جلدي: AndroGel 10-5 gr/day.

ج- مدة العلاج والمتابعة: تستمر المعالجة مدة ثلاث سنوات، ويتمّ اختيار المستحضر المناسب اعتماداً على فعّاليته وأمانه وتوافره، وتحمّل المريض له، وخبرة الطبيب المعالج، ويجب مراقبة وظائف الكبد قبل المعالجة؛ وشحوم الدم في أثناء المعالجة كل 3-6 أشهر، ومراقبة الموثة بالمس الإصبعي ومعايرة المستضد الموثي النوعي PSA، وكذلك التعداد الدموي العام  CBC قبل العلاج، ثم كل 3-6 أشهر طوال مدة العلاج، ومراقبة بنية العظم والعضلات كل سنة.

وإضافة إلى العلاج التعويضي بالتِستوستيرون يجب التوقف عن التدخين والكحول، والتخلّص من الشحوم الحشوية وتحسين كتلة العضلات بالحمية والتمارين، ومعالجة تخلخل العظام والاكتئاب.

قد تحدث تأثيرات جانبية غير مرغوبة في أثناء العلاج بالتِستوستيرون مثل احتباس السوائل والتثدّي وكثرة الحمر polycythemia؛ وتفاقم نوبات انقطاع النفس في أثناء النوم.

يبيّن الجدول رقم (1) مظاهر نقص الإندروجين في الشيخوخة وتأثير العلاج التعويضي بالتِستوستيرون فيها.

الأعضاء والوظائف المتأثّرة بالأندروجين

تأثير الشيخوخة

تأثير العلاج بالتِستُستِرون

الكتلة العضلية

انخفاض

زيادة

القوة العضلية

انخفاض

زيادة

الشحوم الحشوية

زيادة

انخفاض

الشحوم الدموية LDL-cholesterol

زيادة

انخفاض

مقاومة الأنسولين

زيادة

انخفاض

الضغط الشرياني الانبساطي

زيادة

انخفاض

الأمراض القلبية والوعائية

زيادة

انخفاض

بنية العظم وكثافته

انخفاض

زيادة

الرغبة والمتعة الجنسية

انخفاض

زيادة

نعوظ القضيب والخصوبة

انخفاض

تحسّن

التركيز الذهني والمزاج النفسي

انخفاض

تحسّن

كريات الدم الحمر

انخفاض

زيادة

(الجدول رقم1) يُلخِّص التغيّرات الشكلية والوظيفية للجسم في الشيخوخة وتأثير المعالجة التعويضية بالتستوستيرون فيها.

-10 التشخيص التفريقي لمتلازمة نقص الإندروجين:

ينخفض إنتاج العديد من الهرمونات الأخرى بتقدّم العمر، وقد تتشابه التغيّرات الناجمة عن ذلك بالموجودات السريرية الناجمة عن نقص الإندروجين، وهذه الهرمونات هي:

أ- هرمون النمو (GH) growth hormone  الذي يتراجع إنتاجه بمعدل 14% كل عقد بعد البلوغ، وله تأثير في الكتلة العضلية، وكثافة العظم، وتوزع الشَّعر، ونموذج البدانة؛ لكنّه لا يؤثّر في الموثة أو في قيمة PSA.

ب- الميلاتونين  melatonin الذي يفرز من الغدة الصنوبرية pineal gland استجابة لنقص السكر وفي الظلام، وينخفض إنتاجه بتقدم العمر.

ج- التيروكسين thyroxin الذي ينخفض ويؤدّي إلى قصور الدرق في 20% من الشيوخ.

د- ليبتين leptin الذي يرتفع في الشيوخ المصابين بنقص الإندروجين، وهو يحثّ نمو الموثة وربّما يحرّض تطوّر سرطانة الموثة؛ إذ تتناسب مستويات الليبتين عكساً مع التستوستيرون في البلازما في المصابين بسرطانة الموثة المتقدِّمة المرحلة.

ثانياً- تأثير الشيخوخة في الجهاز البولي الأنثوي:

تتوزع مستقبلات الإستروجين في القناة التناسلية الأنثوية وفي البشرة المبطنة للطرق البولية السفلية ولاسيما الإحليل، وتساعد على إثارة مستقبلات ألفا-1 وزيادة الجريان الدموي تحت المخاطية، كما يحسّن الإستروجين تكاثر الظهارة البولية الطبيعية ولاسيما الخلايا السطحية.

يؤدّي نقص الإستروجين إلى تعرية الظهارة البولية وضمورها فتتعرّض مستقبلات الألم الموجودة تحتها للتخريش بالبول، ويَحدُث الإلحاح البولي urgency وربما حدث السلس البولي الزحيري والبيلة الدموية، وتضعف آلية إغلاق الإحليل.

يساهم نقص الإستروجين عند النساء أيضاً بمساهمته في حدوث السلس البولي الجهدي أو تفاقمه، وكذلك تدلّي الإحليل urethral prolapse عند النساء في سن الإياس.

تعالج الأعراض التخريشية بالأدوية المضادة للتشنّج، إضافة إلى الإستروجين الموضعي (كريم أو بويضات مهبلية) أو عن طريق اللصاقات الجلدية، أو عن طريق الفم ما لم يكن هناك مضاد استطباب لاستخدامه.

ثالثاً- البيلة الجرثومية والخمج البولي في الشيخوخة :bacteriuria and urosepsis

الحدوث: يزداد حدوث البيلة الجرثومية لدى الشيوخ من كلا الجنسين لتبلغ 10% في الرجال، و20% في النساء بأعمار بعد الخامسة والستين، وتكون في الغالب لاعرضية asymptomatic ونوبية أو متكررة مما يجعل نسبة الحدوث الحقيقية أكثر من ذلك. وفي حين تكون نسبة الإصابة في سن الشباب ثلاثين من الإناث إلى ذكر واحد (30/1)، فإنها تصبح أنثيَيَن فقط مقابل ذكر واحد (2/1) في الشيخوخة.

الإمراضية: تساهم في الإصابة التغيرات المرتبطة بالشيخوخة والهرم مثل نقص المناعة الخلوية، واعتلال المثانة العصبي neuropathic bladder، وتلوّث العجان بالبراز والبول لكثرة استخدام الحفاضات، والركودة البولية وزيادة استخدام القثاطر البولية، ونقص الإستروجين في النساء، والداء السكري، ونقص المواد المضادة للجراثيم في المهبل ونقص مفرزات الموثة المترافق وتغيُّر قيمة pH ونقص الزِّنك.

الجراثيم المُمرضة: الجراثيم المعوية وعلى رأسها الأشريكية القولونية E. coli، وهي العامل الممرض الأكثر شيوعاً، وتزداد العدوى بالجراثيم إيجابية الغرام في الرجال أكثر من النساء، كما تزداد في الشيخوخة العدوى بعدة أنواع جرثومية معاً - ولاسيما الأنواع المقاوِمة للصادات الحيوية - لكثرة إقامة المسنّين في المستشفيات وخضوعهم لإجراءات طبية مُعدِية وإنهاك جسمهم بالأمراض المزمنة.

التشخيص: تغيب الأعراض غالباً أو تُطمس بالأمراض المصاحبة في الشيوخ، فقد لا ترتفع الحرارة ولا تزداد كريات الدم البيض في خمج الطرق البولية العلوية خلافاً لما يحدث في الشباب والأطفال. لذا يجب - عند توقُّع الإصابة - إجراء فحص البول وزرعه، ويعد وجود أكثر من مئة جرثومة في عينة بول مأخوذة بالقثطرة علامة مرضية. وفي حين لا تعد البيلة القيحية pyuria وحدها عند المسنّين دليلاً أكيداً على وجود البيلة الجرثومية ولا استطباباً لعلاجها؛ فإنّ غيابها مؤِّشرٌ جيد على غياب البيلة الجرثومية. يمكن البحث عن العوامل المؤهّبة والمفاقمة للمرض وإجراء الاستقصاءات اللازمة (بحسب الحاجة) مثل معايرة كرياتِنين الدم، والفحص بالأمواج فوق الصوتية وتصوير الجهاز البولي الظليل IVU والتصوير المقطعي المحوسب  CT، والفحوص الديناميكية البولية urodynamic، وتنظير الإحليل والمثانة.

العقابيل والإنذار: البيلة الجرثومية شائعة جدّاً عند المسنِّين رجالاً ونساءً. وفي حين لا تؤدّي البيلة الجرثومية اللاعرضية أو الخمج البولي البسيط وغير المتضاعف إلى تدهوّر الوظيفة الكلوية، بيد أنها تؤذي الوظيفة الكلوية إذا ما رافقتها اضطرابات بولية أو استقلابّية كالداء السكري. ويزداد حدوث الخمج البولي urosepsis والصدمة الخمجية عند المسنين لكثرة العوامل المؤهّبة عندهم.

التدبير: يجب أخذ الحالة الفيزيولوجية في الشيخوخة في الحسبان، فالمسنون أكثر حساسية للتأثيرات الجانبية والسُمِّيّة للصادات بسبب تأذّي استقلابها وإطراحها، لذلك يجب أن يخضع استخدامها للمراقبة ووفقاً للاستطباب الصحيح. تعالج البيلة الجرثومية المرافقة لأعراض بولية سفلية LUTS بالصادّات لمدّة أسبوع، في حين يحتاج الخمج الجهازي المرافق للحمّى إلى مدّة أطول (10-14 يوماً) كي تزول الأعراض. لا تحتاج البيلة الجرثومية البسيطة اللاعرضية إلى معالجة بالصادات الحيوية بسبب التأثيرات الجانبية للأدوية ووفرة فرص حدوث خمج إضافي superinfection. تفيد مركَّبات فلوروكينولون fluoroquinolone في المعالجة ويجب الحذر حين وصفها لمرضى مصابين بتطاول زمن البروثرومبين الجزئي Quick test، وانخفاض البوتاسيوم أو المغنيزيوم في الدم، وكذلك حين مشاركتها لمنظِّمات ضربات القلب. قد تثير مركّبات  فلوروكينولون اعتلال الأوتار عند الشيوخ الأكبر من الستِّين سنةً ولا سيما إذا صاحَبَها مرض كلوي مزمن أو تناول الكورتيزون.

رابعاً- الأمراض البولية ذات الحدوث الغالب في فترة الشيخوخة:

قد تحدث هذه الأمراض في الجهاز البولي التناسلي في كل فترة عمرية، لكنّ قمة حدوثها توافق  سن الشيخوخة "سيرد ذكرها بالتفصيل في بحوث أخرى" وهي:

-1 سرطانة الخلية الكلوية renal cell carcinoma.

-2 سرطانة القضيب حرشفية الخلايا :(SCC) squamous cell carcinoma وهي قليلة الحدوث عموماً، وتبلغ قمة حدوثها في الأعمار 60-80 سنة.

-3 سرطانة الظهارة البولية: سواء كانت ذات الخلايا الانتقالية (TCC) transitional cell carcinoma أم الحرشفية SCC، ويبلغ متوسط عمر المرضى حين تشخيص السرطانة 69 سنة في الرجال و71 سنة في النساء. وتزداد معدّلات حدوث هذا النوع من الأورام والوفيات الناجمة عنها مع تقدّم العمر.

-4 أورام الموثة: سواء الحميدة benign، أم الخبيثة هي أمراض مرتبطة بالسن المتقدمة لدى الرجال، ويتناسب معدل حدوثها وإمراضيتها طرداً مع زيادة العمر.

-5 تناقص الوظيفة الكلوية: تنخفض تصفية الكرياتنين فيزيولوجياً، كما تتغيَر قيم مخبرية عديدة لدى الشيوخ عمّا هي لدى الشباب.

-6 الاعتلال العصبي في المثانة neuropathic bladder: المرافق للخرف الشيخوخي  senile dementia وداء ألزهايمر، وداء باركنس

 

 

التصنيف : أمراض الكلية والجهاز البولي التناسلي في الذكور
النوع : أمراض الكلية والجهاز البولي التناسلي في الذكور
المجلد: المجلد التاسع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 211
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 46
الكل : 12469301
اليوم : 10190