logo

logo

logo

logo

logo

الاضطرابات التخثرية في الأطفال

اضطرابات تخثريه في اطفال

coagulation disorders in children - troubles de la coagulation chez les enfants



الاضطرابات التخثرية في الأطفال

إياد طرفة

الإرقاء السوي

الإرقاء في الولدان

الاضطرابات النزفية

الخثارات

 

 

أولاً- الإرقاء السوي:

الإرقاء هو الآلية التي توجه نحو حدوث التخثر في مكان الأذية الوعائية لمنع حدوث النزف. تكون العلقة محددة في مكان الأذية ويتم ذلك بسلسلة من الفعاليات تبدأ بالتقبض الوعائي ثم التجمع الصفيحي والالتصاق مكان الأذية (العلقة المؤقتة أو البيضاء) ثم تفعيل شلال التخثر ليتم تشكيل خيوط الفيبرين وشبكته (العلقة الدائمة أو الحمراء)، بعد ذلك تقوم مثبطات التخثر بإيقاف هذه الفعالية عقب حدوث الإرقاء، تأتي بعدها حالاّت العلقة لإزالة ما تبقى من العلقة الدائمة وإعادة البطانة الوعائية إلى طبيعتها منعاً لحدوث تفعيل تخثري جديد. وفيما يأتي تفصيل هذه الآليات:

بعد أذية الوعاء يقوم الكولاجين المطروح عن البطانة (الإندوتيليوم) المتأذية بتحريض إفراز عامل فون ويلبراند vWF وتحريض عوامل بروتينية ملصقة للصفيحات عن طريق لواقط الغليكوبروتين Ib. بعد الالتصاق تقوم الصفيحات بتفعيل محتويات عديدة وإطلاقها من داخل الخلايا منها ADP. هذه الصفيحات المفعلة تحرض تجمع صفيحات إضافية. وتلقائياً يقوم العامل النسجي، الكولاجين وبروتينات لحمية في النسيج بتفعيل شلال التخثر مؤدية إلى تشكيل إنزيم الثرومبين thrombin كما هو مبين في الشكل (1).

الشكل (2) مخطط يبين آلية الإرقاء وتداخلاتها
تشير الخطوط المتواصلة إلى تخثر سوي، والمتقطعة ‘لى مثبطات التخثر.
EPI = إيبينفرين، GAGs = غليكوز أمينو غليكانز، NO = حمض النتريت، PAI = مثبطات مفعلات البلاسمينوجين، PG12 = بروستاغلاند 12(بروستاسايكلين)، TAFI = مثبطات حالات الثرومبين المفعلة، TXA2 = ثرومبوكسان A2، .
. VWF = عامل فون ويلبراند

وللثرومبين تأثيرات متعددة في آلية التخثر مثل زيادة تجمع الصفيحات، والتلقيم الراجع الإيجابي بتفعيل العامل الخامس والثامن وقيادة تحول الفايبرينوجين إلى فايبرين، وتفعيل العامل XIII.

 
الشكل (2) مخطط مبسط لسبل التخثر 
المنقة الموجودة ضمن الخط المتواصل الأسود هي عوامل السبيل الداخلي والتي يعبر عنها ب APTT. المنطقة الثانية الموجودة ضمن الخط الأخضر هي عوامل السبيل الخارجي والتي يعبر عنها بال PT ، والمجموعة التي تشترك بين الاثنتين هي المجموعة المشتركة. At-III = انتي ثرومبين
 .F،III =عامل، HMWk= الكينينوجين عالي الوزن الجزيئي، PC= بروتين .PL ، C = فوسفوليبيد، TFPI= مثبط سبيل العامل النسجي.

تتشكل العلقة الصفيحية، وينقطع النزف عادة في غضون 3-7 دقائق. ويؤدي تشكل الثرومبين إلى تشكيل العلقة الدائمة بتفعيل العامل 13 الذي يقوم بمصالبة خيوط الفايبرين مؤدياً إلى تشكل العلقة الثابتة. وفي نهاية هذه العملية تقوم عوامل منطلقة من الصفيحات بلجم هذه الفعالية وإحداث انكماش العلقة. يساهم الثرومبين أيضا بتحديد حجم الخثرة - بوساطة بعض البروتينات في خلايا الأندوتيليوم - وبتحويل البروتين C إلى بروتين C المفعل مساهماً بذلك بحل العلقة وبتواسط تحول البلاسمينوجين إلى بلاسمين. تتتالى هذه الحوادث على نحو رائع ضمن تناغم يصعب وصف دقته، وضمن حيز زمني بسيط.

يتألف شلال التخثر من سبيل داخلي يتكون من العوامل VIII، IX، XI، XII وسبيل خارجي يمثله العامل السابع تحديداً إضافة إلى السبيل المشترك، وتعمل هذه السبل متقاربة بعضها من بعض وليس على نحو مستقل ضمن الحيوية، كما هو في الشكل (2).

يتم تفعيل العامل السابع جزئياً إلى الشكل المفعل factor VIIa. حين خدش الوعاء يتحرر العامل النسجي Tissue factor مؤدياً إلى انطلاق العامل السابع المفعل وبالاشتراك مع الكلسيوم يقوم بتفعيل العامل التاسع والعاشر. ويكون السبيل الفيزيولوجي الأساسي عبر تفعيل العامل التاسع بوساطة العامل السابع المفعل مع توليد الثرومبين لاحقاً. يقوم الثرومبين بعد ذلك بتلقيم راجع للعامل XI مشكلاً العامل XI المفعل ويسرع من تشكيل الثرومبين. هذا الأمر يفسر حدوث اضطراب نزفي غزير حين نقص العامل IX¨VIII، في حين يكون النزف في عوز العامل XI خفيفاً وفي عوز العامل XII لا عرضياً. حالما تتفعل الطلائع البروتينية التخثرية تقوم سلسلة من العوامل المثبطة بالعمل على تثبيط آلية التخثر. يثبط antithrombin III فعالية الثرومبين والعوامل Xa, IXa, XIa. في حين يقوم protein C  و protein S بتثبيط فعالية العاملين V، VIII، وهما عاملان مساعدان يتوضعان في مركب «tenase» و«prothrombinase». أما مثبطات سبيل العامل النسجي فهي بروتينات مضادة للتخثر تثبط شلال التخثر عبر تثبيط العامل السابع والعاشر المفعلين. يبدأ عمل الجملة الحالة للتخثر fibrinolysis بعمل محرضات البلاسمينوجين النسجي لتوليد البلاسمين وهو الإنزيم الذي يقوم بتقويض الفايبرين.

ثانياً- الإرقاء في الولدان:

يكون الفايبرينوجين والعامل الخامس والثامن والصفيحات بالقيم الطبيعية في البالغين بدءاً من الثلث الثاني من الحمل في حين تكون قيم باقي العوامل ناقصة، وتزداد بالتدريج بنسب مختلفة، لذا يكون الخدج على نحو خاص ميالين إلى النزوف التلقائية أكثر من غيرهم ويحتاجون إلى مراقبة دقيقة، كذلك الولدان في أشهرهم الأولى، إذ إن هذه العوامل لا تصل إلى قيمها الطبيعية إلا بعد الشهر الثامن حتى نهاية السنة الأولى من العمر أحياناً، مع الإشارة إلى أن البروتين C يتأخر في الوصول إلى قيمته الطبيعية حتى سن البلوغ.

ثالثاً- الاضطرابات النزفية:

الشكل (3) أهم أسباب النزف
 

الأسباب والانتشار: من المهم أخذ قصة عائلية مفصلة في جميع مرضى الاضطرابات النزفية. فالناعور مرتبط بالجنس (X-linked)، وكل المصابين به من الذكور أما داء فون ويلبراند فيورث عادة على نحو جسمي قاهر. وفي الاضطرابات الصمية توحي القصة الشخصية والعائلية لصمات في الساقين والرئة أو إصابات وعائية دماغية مبكرة أو نوبات قلبية وجودَ اضطراب خثاري وراثي.

أسباب النزف قد تكون من منشأ دموي أو من منشأ وعائي. ويوضح الشكل (3) هذه الأسباب.

والإصابات الخثارية قد تكون مكتسبة أو خلقية كما هو مبين في الجدول (1) وتظهر عادة بعد حادث محرض مثل القثاطر المركزية أو الرضوض الشديدة أو الخمج أو المعالجة الهرمونية.

التظاهرات السريرية: تتظاهر الاضطرابات النزفية بالنزف أو بالتخثر. والقصة السريرية الدقيقة والفحص السريري أساسيان لتشخيص نوع الاضطراب: التخثر أو النزف (الشكل 3). يشير بدء النزف في سن مبكرة إلى أن المشكلة هي غالباً خلقية خلافاً للنزف المتأخر الذي يشير إلى أن الآفة مكتسبة غالباً. ومواقع النزف تدل عادة على سببه، فالسطحية منها (جلدية أو مخاطية) يكون منشؤها صفيحياً غالباً أو وعائياً أحياناً، أما العميقة (ضمن العضلات أو المفاصل) فيكون منشؤها بلازمياً (شلال تخثر غالباً)، كذلك توحي درجة الرض (تلقائي أو شديد) المطلوبة لإحداث أذية بنوع الاضطراب وشدته. وهناك أدوية معينة كالأسبرين وحمض الڤلبروئي Aspirin and valproic acid معروفة بتفعيلها لاضطرابات نزفية موجودة سابقاً بتداخلها في وظيفة الصفيحات.

الاضطرابات الخلقية

الاضطرابات المكتسبة

عامل لايدن 5

القثاطر الوريدية

بروثرومبين 20210

انتي فوسفوليبيد/أضداد الذئبة

عوز بروتين C

الكلاء (النفروز)

عوز بروتين S

الخباثات

عوز AT III

الحمل

عوز البلاسمينوجين

مانعات الحمل

عسر تصنع الفايبرينوجين

الأمراض المناعية الذاتية

بيلة الهوموسيستين

المكوث الطويل في الفراش/جراحة

 

الرضوض والأخماج

الجدول (1)

يجب أن يميز الفحص السريري بين وجود النزف في الأغشية المخاطية أو في الجلد والمواقع العميقة للنزف داخل العضلات والمفاصل أو مواقع النزف الداخلي. ويميز كذلك أنواع الآفات: الحبرات petechiae يقل حجمها عن 2ملم، والفرفريات هي مجموعة من الحبرات تكون صفيحية المنشأ أو وعائية، أما الكدمات فهي سطوح نزفية واسعة زرقاء اللون تشاهد في الاضطرابين النزفيين: الصفيحي والبلازمي، والأورام الدموية هي كدمات مجسوسة مرتفعة.

وهنالك عدد من الاضطرابات الجهازية التي قد تحدث اضطراباً نزفياً أو خثارياً، لذلك يجب أن يشمل الاستجواب والفحص السريري تقصياً دقيقاً لعلامات هذه الأمراض وأعراضها والتظاهرات السريرية لها، مثل: ضخامة العقد اللمفاوية وضخامة كبدية طحالية ومظاهر التهاب أوعية أو مرض كلوي أو كبدي مزمن. تبدو الأطراف في الخثار الوريدي العميق أرجوانية باهتة ممضة متورمة دافئة. أما في الخثرات الشريانية فتبدو ترويتها فقيرة، شاحبة، مؤلمة وتكون الإصابة عادة حادة. تتظاهر الخثرات الشريانية في الأعضاء الداخلية بعلامات الاحتشاء وأعراضه.

الفحوص المخبرية: يتضمن المسح لدراسة مريض نازف: تعداد الصفيحات وزمن البرثرومبين PT وزمن الثرومبوبلاستين الجزئي PTT والفايبرينوجين وزمن النزف، ثم تجرى الفحوص النوعية بحسب النتائج، كوظائف الصفيحات أو معايرة عوامل التخثر إلخ... ولا يمكن لفحص واحد أن يكون مؤشراً لكل اضطرابات التخثر. يبين الجدول (2) التبدلات المخبرية واختلافها بحسب المرض المسبب.

الاختبار

الآلية المختبرة

القيمة الطبيعية

الاضطراب

PT

الجملة الخارجية والمشتركة

 

أقل من 12 ثانية بعد فترة الوليد، 12-18 ثانية في الولدان

نقص العوامل المعتمدة على الفيتامين K، الداء النزفي في الوليد، سوء الامتصاص، الآفات الكبدية، DIC، مضادات التخثر الفموية، تناول سموم الجرذان

PTT

الجملة الداخلية والمشتركة

25-40 ثانية بعد سن الوليد

70 ثانية في سن الوليد

الناعور، فون ويلبراند، الهيبارين، DIC، عوز العامل XII و XI، أضداد الذئبة

زمن الثرومبين TT

تحول الفايبرينوجين إلى فايبرين

10-15 ثانية بعد سن الوليد

12-17 ثانية في الولدان

DIC، نقص الفايبرينوجين، الهيبارين، يوريميا

زمن النزف

الوظيفة الصفيحية والشعرية

3-7 دقائق

عطب وظيفة الصفيحات، نقص الصفيحات، فون ويلبراند، أسبرين

تعداد الصفيحات

عدد الصفيحات

150,000- 450.000/مل

التشخيص التفريقي لنقص الصفيحات كما ورد

لطاخة الدم المحيطي

عدد الصفيحات، حجمها، شكل الكريات الحمر

--

تقترح الصفيحات الكبيرة تحطم محيطي، التجزؤ وتبدلات الكريات الحمر تقترح DIC, HUS …etc.

الجدول (2) يبين الاختبارات المجراة في الاضطرابات النزفية

التشخيص التفريقي:

1- اضطراب الصفيحات Disorders of Platelets:

أ- قلة الصفيحات Thrombocytopenia: يدل رقم الصفيحات تحت 150.000/مل على قلة الصفيحات، إن نزوف الأغشية المخاطية والنزوف الجلدية هي المظاهر الأساسية لاضطراب الصفيحات بما فيها قلة الصفيحات ولا بد من الإشارة إلى أن الأهمية ليست لرقم الصفيحات فقط في إظهار النزف بل لوظيفتها أيضاً لذلك فإن شدة النزف لا تتعلق على نحو دقيق بعدد الصفيحات، والأطفال الذين يزيد تعداد الصفيحات فيهم على 80.000 يستطيعون مقاومة التحديات النزفية حين التعرض لها بما فيها الرضوض الشديدة والعمل الجراحي. أما الأطفال الذين يقل تعداد الصفيحات فيهم عن 20.000/مل فهم على خطورة عالية لحدوث نزف تلقائي، وتجب الإشارة إلى أن الصفيحات الفتية كبيرة الحجم أقدر وظيفياً من الصفيحات الهرمة. بيد أن هذا التعميم لا ينطبق حين وجود مثبطات لعمل الصفيحات مثل الأضداد والأدوية (ولاسيما الأسبرين) ونواتج تحطم الفايبرين والذيفانات المتولدة من الأذيات الكبدية والكلوية. أصبح حجم الصفيحات يقاس منوالياً في التقنيات الحديثة ويعبر عنه بوسطي حجم الصفيحات Mean platelet volume.

وأهم أسباب نقص الصفيحات هي:

- نقص الإنتاج decreased platelet production.

- زيادة التحطم increased destruction.

- التوشظ (الاحتباس) sequestration.

الشكل (4) التشخيص التفريقي لنقص الصفيحات في الأطفال
فصلت الأسباب بشكل أساسي بحسب التظاهر السريري، المفاتيح المؤدية إلى الموجودات السريرية في الأسفل، ووصفت الاضطرابات الشائعة في الولدان في المربعات المظلمة.
HSM= ضخامة كبد وطحال، ITP= فرفرية قلة الصفيحات مجهولة السبب أو المناعية، NATP= فرفرية نقص الصفيحات متغايرة الأضداد في الوليد، SLE= الذئبة الحمامية الجهازية، TAR=
متلازمة نقص الصفيحات مع غياب الكعبرة، TTP= فرفرية نقص الصفيحات الخثارية، UAC= قثطرة الشريان السري، WBC= كريات الدم البيض.

أأ- قلة الصفيحات الناجمة عن نقص الإنتاج: هو اضطراب أولي على مستوى سلسلة النَّواءات Megakaryopoiesis، وهو اضطراب نادر أما الأسباب الأخرى فتكون جزءاً من فقر الدم اللامصنع.

وتتظاهر قلة الصفيحات المرافقة وغيابَ الكعبرة بنقص صفيحات شديد مع تشوهات في الساعد خاصة.

تتظاهر قلة الصفيحات بغياب النواءات حين الولادة أو بعد فترة قصيرة منها بنقص صفيحات شديد من دون تشوهات، وتكون النواءات غائبة في النقي.

وقلة الصفيحات المكتسبة الناجمة عن نقص الإنتاج نادرة الحدوث، وتشاهد مرافقة لنقص عناصر الدم الشامل الناجم عن ارتشاح النقي أو بأسباب دوائية أو خمجية.

تترافق آفات القلب المزرقة وقلة صفيحات، لكن نادراً ما تكون شديدة.

قد تؤدي أخماج باطن الرحم (TORCH) وغيرها من الأخماج الخلقية والأخماج المكتسبة (HIV EBV) وبعض الأدوية مثل مضادات الاختلاجات والصادات الحيوية والأدوية الورمية وغيرها إلى حدوث قلة صفيحات.

ب أ- قلة الصفيحات الناجمة عن زيادة التحطم في المحيط:

الأسباب: الشكل الأكثر شيوعاً يكون في طفل يبدو بصحة جيدة وبآلية مناعية تؤدي إلى قلة الصفيحات. أما الشكل في الوليد - والمسمى بفرفرية قلة الصفيحات في الولدان بأضداد غيرية Neonatal alloimmune thrombocytopenic purpura (NATP) - فيحدث نتيجة لحساسية الأم تجاه المستضدات الموجودة على سطح صفيحات الجنين في أثناء الحمل، تنتقل هذه الأضداد عبر المشيمة لتهاجم صفيحات الجنين ثم الوليد بعد الولادة. والأمهات المصابات بالـ ITP أو بقصة ITP سابقة قد تنتقل الأضداد منهن إلى الجنين مهاجمة صفيحاته مؤدية إلى قلة الصفيحات في الوليد.

المظاهر السريرية: الأطفال المصابون بـ NATP يحملون خطورة عالية لحدوث نزف دماغي ضمن الرحم وخلال الولادة وبعيدها، لذلك تعد معايرة الصفيحات في دم الحبل السري مهمة للتدبير.

المعالجة: لإعطاء IVIG قبيل الولادة فعل جيد في رفع الصفيحات في الوليد وتستطب القيصريات في هذه الحالات لمنع حدوث النزف الدماغي.

ج أ- قلة الصفيحات مجهولة السبب ITP: هو اضطراب شائع في الأطفال يتبع خمجاً ڤيروسياً، ويحدث بتولد أضداد للصفيحات من نوع IgG أو IgM ترتبط بغشاء الصفيحات مؤدية إلى تخربها في أثناء عبورها الطحال. نادراً ما تكون الـ ITP العرض الأولي لمرض مناعي ذاتي مثل الذئبة الحمامية.

التظاهرات السريرية: تبدو الـ ITP في الأطفال الصغار بعد أسبوع إلى أربعة أسابيع من خمج تنفسي متظاهرة بحبرات وفرفريات أو رعاف، ويكون نقص الصفيحات شديداً ولا يرافقه ضخامة عقدية أو حشوية، كذلك يكون الخضاب وتعداد الكريات الحمر والبيض سوياً وهو ما يعبر عنه عادة بنقص الصفيحات المعزول.

التشخيص المخبري: يعتمد التشخيص على السريريات مع نقص تعداد الصفيحات وغالباً ما لا يحتاج إلى بزل النقي أما إذا كانت هناك موجودات غير نموذجية فإن البزل يستطب لنفي آفة ارتشاحية ضمن النقي (ابيضاض) أو نقص تنسج (فقر دم لا تنسجي). يظهر بزل النقي في الـITP زيادة عدد النواءات مع سواء السلسلتين الحمراء والبيضاء.

العلاج: لا ضرورة لمعالجة هؤلاء المرضى ولا سيما إذا كان تعداد الصفيحات أكثر من 30.000 ولا تحسن المعالجة من النتائج النهائية للمرض ولكنها تقي من خطر النزوف في المرحلة الحادة، وتستطب المعالجة عادة إذا كان تعداد الصفيحات أقل من 20.000 أو إذا كان النزف غزيراً، تتضمن الخيارات العلاجية البريدنيزولون 2-4ملغ/كغ/24ساعة لمدة أسبوعين و IVIG 1غ/كغ/24 ساعة ليوم أو يومين أو IV anti D بمقدار 50-75 مكغ/كغ بالجرعة بشرط أن يكون Rh إيجابياً في المرضى.

الإنذار: يشفى نحو 80% من الأطفال المصابين تلقائياً ويتحسن الباقون بالعلاج في غضون عدة أشهر، ولحسن الحظ فإن الأشكال النزفية الشديدة المهددة للحياة مثل النزف ضمن القحف تحدث في أقل من 1% من المرضى.

إذا استمرت قلة الصفيحات أكثر من ستة أشهر فتصنف الحالة على أنها ITP مزمنة وتعالج بجرعات متكررة من IVIG أو anti D أو ستيروئيدات في محاولة لتأخير الحاجة لاستئصال الطحال الذي قد يهجع معه المرض في 70-80% من الحالات المزمنة مع الإشارة إلى أن خطر الخمج بالجراثيم ذوات المحفظة عالٍ بعد هذا الإجراء، لذا يجب تحضير هؤلاء المرضى بإعطاء اللقاحات.

اضطرابات صفيحية أخرى:

- متلازمة ويسكوت ألدريتش: اضطراب وراثي مرتبط بالجنس يتظاهر بنقص الغاماغلوبولين، وأكزيما وقلة الصفيحات التي تبدو صغيرة الحجم في الدم المحيطي، يعالج بزرع النقي أو الخلايا الجذعية.

- التخثر المنتشر ضمن الأوعية الدقيقة DIC: يؤدي إلى قلة صفيحات وفقر دم ناجم عن تخربهما، يكون المرض في الأطفال شديداً؛ إذ تترسب خيوط الفايبرين ضمن الأوعية مفعلة الترومبين والبلازمين مؤدية إلى اضطراب تخثري شديد وتحطم الكريات الحمر والصفيحات.

- متلازمة الانحلال اليوريميائي HUS: تحدث نتيجة التعرض للذيفانات المخرشة للبطانة مؤدية إلى استهلاك الصفيحات والكريات الحمر.

ب - اضطراب وظائف الصفيحات Disorders of Platelet Function:

الأسباب: اضطرابات أولية قد تشمل المستقبلات الغشائية للصفيحات اللازمة للالتصاق، أو نقص مركّب الغليكوبروتين Ib مسبباً داء برنارد سوليير، أو نقص الغليكوبروتين IIb - IIIa مسبباً داء كلانزمان، أو وهن الصفيحات وغيرها من الاضطرابات.

المظاهر السريرية: نزوف صفيحية الشكل تشبه نقص الصفيحات مع تطاول زمن النزف.

المخبريات: يكون زمن النزف متطاولاً في الأشكال الشديدة ولكنه قد يكون لا نوعياً في الأشكال الخفيفة أو المتوسطة.

2- اضطراب عوامل التخثر:

الآلية المرضية: معظم هذه الآفات موروثة وتؤدي إلى نزف. ويقع الجين المسؤول عن العامل الثامن والعامل التاسع على الصبغي X في حين تقع جينات باقي العوامل على الصبغيات الجسمية غالباً، وإن عوز العاملين الثامن والتاسع هما الأكثر شيوعاً في الاضطرابات النزفية الشديدة الموروثة.

ويعد عوز داء فون ويلبراند من الإصابات الخلقية الشائعة.

أ- الناعور Hemophilia: يحدث الناعور A بعوز العامل الثامن في 1/5.000 من الذكور في حين تكون نسبة حدوث الناعور B أقل من ذلك 1/25.000 من الذكور. ولا يمكن التفريق بين الشكلين سريرياً (الجدول 3) وبسبب نضوب العامل الثامن أو العامل التاسع الشديد يتأخر توليد الثرومبين الذي له شأن في تشكيل خيوط الفيبرين الذي يقوي السدادة الصفيحية المتشكلة مكان الأذية الوعائية. وتزداد شدة الداء بشدة النقص ويعد الداء شديداً إذا كانت فعالية العامل 1% أو أقل، ومتوسطاً إذا كانت الفعالية ما بين 1-5%، وخفيفاً إذا كانت فعالية العامل أعلى من ذلك.

 

الناعور A

الناعورB

فون ويلبراند

الوراثة

مرتبط بالجنس

مرتبط بالجنس

جسمي قاهر

العامل الناقص

الثامن

التاسع

عامل فون ويلبراند وVIII C

مكان النزف

عضلات، مفاصل، جراحة

عضلات، مفاصل، جراحة

غشاء مخاطي، جلد، جراحة، طمث

PT

طبيعي

طبيعي

طبيعي

PTT

متطاول

متطاول

متطاول أو طبيعي

زمن النزف

طبيعي

طبيعي

متطاول أو طبيعي

فعالية العامل الثامن

ناقصة

طبيعية

ناقصة أو طبيعية

عامل فون ويلبراند وفعاليته

طبيعي

طبيعي

ناقص

العامل التاسع

طبيعي

ناقص

طبيعي

تراص الصفيحات بالريستوسيتين

طبيعي

طبيعي

طبيعي، منخفض أو مرتفع بجرعة ريستوسيتين

تجمع الصفيحات

طبيعي

طبيعي

طبيعي

المعالجة

DDAVP أو عامل ثامن

عامل تاسع

DDAVP أو ركازة vWF

DDVAP = Desmopressin

             الجدول (3) مقارنة بين ناعور A و B وداء فون ويلبراند

يتعرض المصابون بالشكل الشديد لنزوف تلقائية أو بعد الرضوض الخفيفة، في حين ينزف المرضى المصابون بالشكل المتوسط الشدة بعد التعرض لرضوض أشد أما المصابون بالشكل الخفيف فينزفون بعد الرضوض الشديدة والجروح، ولا تحدث فيهم نزوف تلقائية، وقد لا يشخص المرض فيهم إلا اتفاقاً.

تحدث النزوف التلقائية في المصابين بالشكل الشديد مبكراً بعد الولادة (نزف سري أو بعد الختان) كذلك النزوف العضلية والمفصلية ولاسيما في سن الزحف أو المشي.

الدراسة المخبرية: يعتمد تشخيص الناعور على تطاول PTT الشديد ويصحح بمزج بلازما المريض مع بلازما سوية. حين ملاحظة تطاول الـ PTT يعاير العامل النوعي (الثامن أو التاسع هنا) واستناداً إلى النقص يوضع التشخيص وإلى مدى النقص تحدد شدة المرض. ومن الممكن في الوقت الحالي كشف الداء في أثناء الحمل وكذلك كشف حاملاته.

المعالجة: تكون بإعاضة العامل الناقص ويفضل في النزف الحاد البدء بالعلاج في المنزل مباشرة بعد تدريب الأهل أو المريض حين يبلغ سناً مناسبة.

وفي حالات النزوف الشديدة المهددة للحياة يجب الوصول إلى نسبة 80% من العامل الناقص على الأقل في أثناء الإعاضة وأحياناً حتى 100%، أما في الحالات المتوسطة أو الخفيفة من النزوف فإن نسبة 40% من الفعالية كافية لإيقاف النزف (نزف عضلي أو مفصلي) في المصابين بنقص العامل الثامن وما بين 30-40% في المصابين بنقص العامل التاسع. وإذا كانت وحدة من العامل الثامن لكل كغ ترفع النسبة 2% في بلازما المريض وكانت 1.5وحدة/كغ من العامل التاسع ترفع النسبة 1% في بلازما المريض فإنه يمكن حساب الجرعات المطلوبة وفق التالي:

جرعة العامل الثامن = النسبة المطلوب الوصول إليها x وزن الجسم 0.5x

جرعة العامل التاسع = النسبة المطلوب الوصول إليها x وزن الجسم 1.5x

ويمكن في بعض الحالات المتوسطة أو الخفيفة من الناعور A (عوز العامل الثامن) الاستعانة بتأثير الدسموبرسين Desmopressin مع التنويه أنه لا يفيد في الحالات الشديدة كما لا يفيد في عوز العامل التاسع. وإذا بدا أن تأثيره جيد فإنه يعد الخيار الأول لمعالجة المرضى المصابين بالناعور A من الشكل الخفيف أو متوسط الشدة.

المضاعفات:

- الأخماج: يصبح المرضى المعالجون بركازات العامل الثامن أو التاسع المستخرجة من بلازما دم المتبرعين على درجة عالية من الخطورة للإصابة بالتهاب الكبد والإيدز AIDS أما مستحضرات العامل الثامن أو التاسع المأشوب recombinant فخالية من هذه الخطورة.

- العوامل المثبطة Inhibitors: هي أضداد من نوع IgG موجهة ضد العامل المنقول سواء الثامن أم التاسع، وتصل نسبة حدوث هذه الأضداد إلى 15% في حالات الناعور الشديد بعوز العامل الثامن وأقل منها في حالات عوز العامل التاسع. تعطل هذه الأضداد الاستجابة للمعالجة بالإعاضة في هؤلاء المرضى، ويصبح علاج النزف فيهم صعباً بعدها.

وحين وجود نسبة قليلة من الأضداد يمكن متابعة إعطاء العامل الثامن أو الاستعاضة عنه بالعامل الثامن الخنزيري. أما حين وجود نسبة شديدة من الأضداد فلا بد من استعمال عوامل تجتاز مناطق عمل العامل الثامن والعوامل المثبطة له، ويفضل هنا استعمال العامل السابع. واستعملت سابقاً مركّبات البروثرومبين المفعلة إلا أنها زادت من نسبة حدوث الخثارات والاحتشاءات.

إن الهدف الأساسي من معالجة الناعور هو منع حدوث القسط المفصلي، ويكون ذلك بإعاضة العامل الناقص مبكراً مع وضع المرضى على معالجة وقائية به دورياً.

ب - داء فون ويلبراند: داء شائع يشاهد في نحو 1% من السكان في بعض المناطق. سببه نقص عامل فون ويلبراند وهو بروتين لاصق يقوم بعملين أساسيين: وضع جسر بين الكولاجين البطاني والصفيحات وربط العامل الثامن الجوال وحمايته من الانطراح السريع من الدوران.

يورث الداء على نحو جسمي قاهر متخالف الأمشاج ونادراً على نحو مقهور، وقد يكون النقص كمياً - جزئي في الشكل الأول أو كامل في الشكل الثالث - أو نوعياً كما في الشكل الثاني من الداء، (80% من المرضى فيهم الشكل الأول).

المظاهر السريرية: نزف جلدي ومن الأغشية المخاطية ورعاف ونزف لثوي وكدمات جلدية وتطاول الطمث في الفتيات والنساء في سن النشاط التناسلي، قد ينقص العامل الثامن مرافقاً الأشكال الشديدة من الداء وهنا تتظاهر النزوف المشابهة للناعور.

التشخيص المخبري: يكون بمعايرة عامل فون ويلبراند إما مناعياً وإما بمعايرة الفعالية بوساطة العامل المساعد ريستوسيتين Ristocetin cofactor assay مع ترافقه عادة وتطاول PTT وزمن النزف.

المعالجة: تعتمد على شدة الداء.

 

PT

PTT

فايبرينوجين

عدد الصفيحات

FDP

مفاتيح سريرية

DIC

متطاول

متطاول

ناقص

ناقص

مرتفع

صدمة

قصور كبد

متطاول

متطاول

ناقص

طبيعي أو ناقص

مرتفع

يرقان

نقص Vit. K

متطاول

متطاول

طبيعي

طبيعي

طبيعي

سوء امتصاص/مرض كبدي

خمج بدون صدمة

متطاول

متطاول

طبيعي

طبيعي

متطاول أو طبيعي

ارتفاع حرارة

الجدول (4) تشخيص تفريقي لاعتلالات تخثر قد تلتبسبال DIC

يستعمل الدسموبريسين خياراً أول في المصابين بالنمط الأول وبعض المصابين بالنمط الثاني وإن لم تكن نتيجة العلاج مرضية تستخدم ركازات عامل فون ويلبراند المنقاة وتحسب الجرعة كما في العامل الثامن. وتستعمل الرسابات القرية مع الانتباه إلى حدوث خطر الخمج. ويجب إعطاء لقاح التهاب الكبد B قبل تعرض المريض لنقل البلازما أو مشتقاتها وكما في كل الاضطرابات النزفية يجب تجنب الأسبرين.

الشكل (5) تشكل العلقة في مكان الأذية الوعائية هناك ثلاث آليات فيزيولوجية رئيسية للتخثر - AT III، بروتين C والجملة الحالة للفيبرين - تتفاعل لتحد من تشكل العلقة في منطقة الأذية وذلك لمنع حدوث خثار شامل.

رابعاً- الخثارات Thrombosis:

تحدث الأشكال الوراثية منها بسبب نقص أحد العوامل المضادة للتخثر مثل بروتين C وبروتين S أو البلاسمينوجين (الشكل 5) وفي بعض الاضطرابات المؤدية إلى خلل في عمل البروتين C كعامل لايدن 5 (FV Leiden).

يتعرض الولدان المصابون بهذه الاضطرابات إلى حدوث خثارات، فالولدان المصابون بعوز البروتين C متماثل الأمشاج مثلاً يتعرضون للإصابة بالفرفرية الصاعقة أو الخثار في الشرايين الرئيسية أو الصمات الوريدية. يتظاهر عوز البروتين C في البالغين عادة ويورث بصفة جسميـة قـاهرة متخالفـة الأمشـاج كذلـك البروتين S والـ AT III، وعـامل لايـدن 5 هو العامل الأكثر شيوعاً المؤهب للخثارات إذ يصل إلى 3-5% من أفراد العرق الأبيض. كذلك يؤدي وجود أضداد الفوسفوليبيد المكتسبة إلى خثارات.

المظاهر السريرية: هي مظاهر لخثار وصمات يمكن مشاهدتها في الصغار والكبار ولاسيما حين تعرضهم لقثاطر أو التهاب أوعية أو أخماج أو عدم التحرك طويل الأمد، أو متلازمة الكلاء أو الرضوض أو الجراحة أو فيمن يتناولن مانعات الحمل وكذلك في أثناء الحمول والإجهاضات. وتراوح مظاهر الصمة الرئوية من لاعرضية إلى ألم صدري وخفوت الأصوات التنفسية والزلة والزرقة.

التشخيص: تكشف الصمات الوريدية بوساطة الدوبلر أو تصوير الأوعية الظليل وصمات الرئة بالصورة الشعاعية أو بوساطة CT الصدر. وقد تعاير العوامل الخاصة في حال الشك بها، بيد أن ذلك يتطلب تقنيات مخبرية دقيقة.

المعالجة: هي معالجة السبب المحدث وتعتمد على استعمال الهيبارين ثم الوارفارين كمعالجة طويلة الأمد. وفي المرحلة الحادة يمكن استعمال حالات الفيبرين في الولدان وفي الحالات المهددة للحياة يمكن نقل البلازما و AT III أو بروتين C.

 

 

التصنيف : أمراض الأطفال
النوع : أمراض الأطفال
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 202
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 29
الكل : 10414992
اليوم : 1616