logo

logo

logo

logo

logo

التهاب الأذن الوسطى

التهاب اذن وسطي

otitis media - otite moyenne

التهاب الأذن الوسطى

عبد الحي عباس

أمراض الغشاء الطبلي
الأذن الوسطى
الورم الكولستيرولي
   

الغشاء الطبلي  :tympanic membrane غشاء يفصل الأذن الخارجية عن الأذن الوسطى، لونه الطبيعي أبيض شفاف، وهو يختلف في شفوفيته وفي ثخنه. العلامة الرئيسية فيه هي قبضة المطرقة، وهي تنطمر في سمك غشاء الطبل. وتمتد إلى الأسفل والخلف لتنتهي في البُجْرَة umbo، ويبرز في نهايتها العليا النتوء القصير للمطرقة الذي تمتد منه إلى الأمام والخلف الثنيتان الكعبيتان malleolar folds اللتان تحصران فوقهما غشاء شرابنل. وفي أسفل غشاء الطبل وأمامه يوجد المثلث المنير؛ وهي منطقة ليس لها أي صفة خاصة سوى أن الضوء الوارد من المرآة الرأسية للفاحص ينعكس عليها، وإذا كان الغشاء الطبلي شديد الشفافية؛ أمكن رؤية النتوء الطويل للسندان من خلاله في الثلث الخلفي العلوي.

 
الشكل (1) مكان بضع الغشاء الطبلي

الغشاء الطبلي هو مرآة الأذن الوسطى؛ إذ تبدو في معظم أمراضها مناظر خاصة للغشاء الطبلي من احتقان أو انثقاب في مكان محدد أو كمود اللون أو سوية سائلة تبدو من خلاله، ولذلك كان ضروريّاً أن يكون الفاحص عارفاً بالمنظر الطبيعي والأشكال المرضية للغشاء الطبلي؛ لما لذلك من أهمية في تشخيص أمراض الأذن الوسطى، وكذلك من الضروري تنظيف مجرى السمع قبل إجراء الفحص؛ ليمكن فحص غشاء الطبل على نحو جيد. ومن المفضل والضروري أحيانا ًإجراء الفحص تحت المجهر.

بَضْع الغشاء الطبلي myringotomy: يُجرى لتفجير القيح أو السائل المصلي المتجمع في الأذن الوسطى، وهو يُجرى بعد تخدير غشاء الطبل بمحلول بونان (فينول وكوكائين ومنتول بمقادير متساوية) أو بحقن محلول كسيلوكائين 2% في عدة نقاط تحت جلد القسم الغضروفي لمجرى السمع الظاهر أو بالتخدير العام في الأطفال الصغار. ويتم الخزع في القسم السفلي الخلفي أو السفلي الأمامي (الشكل 1)؛ لأن النصف السفلي من الغشاء الطبلي لا يستر أجزاء حيوية كما هو الأمر في الأعلى والخلف حيث توجد عظيمات السمع.

أمراض الغشاء الطبلي: قد يُشاهد على الغشاء الطبلي ندبة انثقاب سابق، وهي عادة رقيقة لا تحوي إلا طبقة جلدية وحشية وطبقة مخاطية إنسية دون الطبقة الليفية المتوسطة، كما قد يشاهد توضع مادة غضروفية القوام في أماكن الندبات لونها أبيض جافة، وكثيراً ما ترافق هذه الندبات، توضعات غضروفية كلسية (تصلب الطبل) tympanosclerosis في الأذن الوسطى قد تعوق حركة العظيمات.

قد يصاب الغشاء الطبلي برضوض مختلفة. منها الرض الناجم عن إدخال أجسام دقيقة في الأذن بقصد تنظيف المجرى، أو نتيجة التعرّض لأصوات انفجارات شديدة كما في الحروب،  ومن الرض ما ينجم عن صفعة براحة الكف، ويكون فيها الانثقاب مركزياً مشرشراً مدمى الحواف. يستحسن في هذه الحالة تقريب الحواف ما أمكن ثم وضع ورقة لفافة تبغ صغيرة تستر الانثقاب، وتترك في مكانها لمدة 4- 6 أسابيع.

التهاب الغشاء الطبلي الفقاعي  :myringitis bullosa سببه ڤيروسي، تحدث فيه على الجدار الوحشي من الغشاء الطبلي فقاعات مملوءة بسائل مصلي مدمى. يشكو المريض ألماً شديداً، ثم تنفقئ الفقاعات بعد أيام قليلة، ويخرج من الأذن سائل مصلي مدمى، وتشفى الحالة تلقائيّاً في بضعة أيام. المعالجة بالمسكنات، وإذا خُشي من خمج جرثومي ثانوي؛ أعطيت المضادات الحيوية.

الأذن الوسطى:

لالتهابات الأذن الوسطى تصنيفات مختلفة، أكثرها قبولاً هو:

- التهاب أذن وسطى مع انصباب otitis media with effusion.

- التهاب أذن وسطى حاد acute otitis media.

- التهاب أذن وسطى حاد متكرر recurrent AOM.

- التهاب أذن مزمن من دون ورم كولستيرولي cholesteatoma.

- التهاب أذن وسطى مزمن مع ورم كولستيرولي.

- ثم هنالك رض الأذن الوسطى بتغير الضغط الجوي الفجائي barotrauma.

وسيُبدأ بهذا الأخير:

الرض الأذني بتغير الضغط السريع: يشاهد عند هبوط الطائرة السريع أو عند الغوص العميق: يزداد الضغط  الخارجي بسرعة، فإذا لم يقم نفير أوستاش بتعديل الضغط داخل الأذن إما لإصابة الشخص بالزكام أو لسبب نجمت عنه وذمة الغشاء المخاطي، وإما أن ازدياد الضغط كان سريعاً جداً؛ حدث ضغط سلبي نسبي في الأذن الوسطى أدى إلى انسحاب الغشاء الطبلي إلى الداخل وإلى احتقان شديد في مخاطية الأذن الوسطى وتوسع في أوعيتها، وقد يؤدي إلى انصباب سائل مصلي أو مدمى فيها. يشعر المصاب بحس ثقل في الأذن ثم بألم قد يصبح شديداً.

المعالجة بتعديل الضغط في الأذن الوسطى بإجراء حركة فالسالفا، وبتقطير المقبضات الوعائية الموضعية في الأنف على نحو تصل فيه إلى فوهة قناة أوستاش في البلعوم الأنفي،  وبإجراء حركات بلع متكررة، وقد تُعطى مضادات الهيستامين مشاركة بمضاد احتقان. ونادراً ما يحتاج الأمر إلى بضع الطبلة.

1- التهاب الأذن الوسطى مع انصباب:

ينجم عن عدم قيام نفير أوستاش بوظيفته في توفير ضغط متعادل على وجهي غشاء الطبل،  وذلك إما لانسداده وهو الغالب؛ وإما لخلل في عمل العضلات الموكلة بفتحه كما في المصابين بانشقاق شراع الحنك (فلح حنكي) cleft palate. أسباب انسداد نفير أوستاش كثيرة، منها: التهابات الطرق التنفسية العليا بما يرافقها من وذمة في الغشاء المخاطي، والأرج الأنفي والناميات الضخمة في الأطفال، وأورام البلعوم الأنفي؛ ولاسيما في الكبار حيث قد يكون الانصباب في الأذن الوسطى أول أعراض سرطان البلعوم الأنفي، ومن هنا كانت ضرورة إجراء فحص دقيق للبلعوم الأنفي في كل كهل يأتي بأعراض انسداد نفير أوستاش.

 
الشكل (2): أنبوب تهوية

في المرحلة الأولى من انسداد النفير، ونتيجة امتناع مرور الهواء إلى الأذن الوسطى،  يُمتص الأكسجين أولاً ثم النتروجين من الهواء الموجود في الأذن الوسطى، ويصبح الضغط فيها سلبياً مؤدّياً إلى انسحاب الغشاء الطبلي إلى الداخل والشعور بحس ثقل في الأذن ونقص  السمع.

إذا طال زمن الانسداد حدثت رشاحة في الأذن الوسطى. وأظهرت الدراسات وجود عوامل ممرضة جرثومية أو ڤيروسية في سائل الأذن الوسطى. تختلف طبيعة السائل من مصلية رائقة، إلى عكرة، إلى مخاطية، وقد تكون كثيفة لزجة صمغية glue ear يصعب سحبها؛ مما يؤدي إلى نقص سمع توصيلي conductive، ويُظهر اختبار المعاوقة impedance السمعية  نموذج (B) المسطح مؤكداً التشخيص.

المعالجة بمعالجة سبب انسداد نفير أوستاش إن أمكن. تعطى المضادات الحيوية ومضادات الاحتقان، كما يُـنتظر الشفاء التلقائي، وهو كثير الحدوث. إذا استمر وجود السائل أكثر من ثلاثة أشهر؛ يُلجأ إلى شق الطبلة ووضع أنبوب تهوية ventilation tube (الشكل 2). أما استئصال الناميات في الأطفال؛ فلا يُوصى به إن لم يسبب انسداداً تنفسيّاً شديداً للطفل. ويوصي بعضهم باستئصالها إذا احتاج الطفل إلى وضع أنبوب تهوية للمرّة الثانية. وأنبوب التهوية هو قطعة صغيرة كزر القميص، تصنع من مواد مختلفة، تـُعلّق في غشاء الطبل مؤمّنة تهوية الأذن الوسطى مدة من الزمن تبلغ عدة أشهر، تُطرح بعدها تلقائيّاً، ويلتئم الغشاء الطبلي.

2- التهاب الأذن الوسطى الحاد:

كثير المشاهدة في الأطفال،  وتبلغ هذه الكثرة ذروتها في النصف الثاني من السنة الأولى من العمر. يصاب ثلث الأطفال بالتهاب الأذن الوسطى قبل نهاية  العام الأول، ويصاب نصف الأطفال ثلاث مرات قبل سن ثلاث سنوات، وهو يؤلف نحو20% من زيارات طبيب الأطفال في السنة الأولى من العمر.

من الأسباب المهيئة: مراكز العناية بالأطفال الصغار nursery care centers حيث تسهل العدوى بين الأطفال، والإرضاع الاصطناعي؛ ولاسيما والطفل في وضع الاستلقاء، ووجود مدخن في المنزل، والتهاب الأنف والبلعوم الأنفي وانشقاق شراع الحنك.

الأعراض: ألم قد يكون شديداً جداً، وترفع حروري، وقد يحدث إسهال وغثيان وقياء. بالفحص يبدو الغشاء الطبلي محتقناً محمراً في الفترة الأولى، ثم يتشكل القيح، فيبدو كامداً وربما متبارزاً للخارج.

الآلية الإمراضية لهذا الالتهاب هي انسداد نفير أوستاش، وعامل جرثومي هو العقديات الرئوية والمستدميات النزلية Haemophilus influenzae والعنقوديات المذهبة والموراكسيلا، أو عامل ڤيروسي، وغالباً ما يجتمع أكثر من عامل.

والمعالجة المفضلة حاليّاً هي: في طفل دون سن السنتين يعطى مضاداً حيويّاً ومسكنات، فوق السنتين ينتظر لمدة 84- 27 ساعة تستعمل في أثنائها المسكنات ومقبضات غشاء الأنف. وإن لم يحدث تحسن واضح؛ يُعطَ المضاد الحيوي. يعطى المضاد الحيوي مدة عشرة أيام، وترى دراسات حديثة أنه يكفي تناوله مدة ثلاثة أيام.

قد يُلجأ إلى شق غشاء الطبل في الحالات الشديدة المعندة أو حين حدوث مضاعفات.

3- التهاب الأذن الوسطى الحاد المتكرر: تتكرر الإصابة في هذا النوع 3 مرات في ستة أشهر أو 4 مرات في 12 شهراً. وتشفى الآفة شفاء تاماً من دون بقاء انصباب بين هجمات الالتهاب.

تصادف هذه الحالة في الأطفال ذوي الاستعداد لالتهاب الأذن otitis- prone children، وهم عادة بين سن 1- 3 سنوات، لديهم استعداد وراثي، أو أرج غذائي أو مصابون بعوز في المناعة.

تعالج بوضع أنابيب تهوية، وقد استعملت المضادات الحيوية مدة طويلة (عدة أشهر)، بيد أن هذه الطريقة استُبعدت لما تسببه من ظهور جراثيم معنّدة ولأنها لم تؤد إلى النتيجة المتوقعة، قد يفيد إعطاء لقاح العقديات الرئوية PEVT، وهنالك لقاحات أخرى تحت الدراسة.

قد يفيد في بعض الحالات استئصال الناميات.

التهاب الأذن الوسطى المزمن القيحي :chronic suppurative

وتعرّف هذه الحالة بأنها حالة يحدث فيها سيلان قيحي مستمر أو متقطع مع وجود انثقاب دائم؛ ونقص في السمع. تشاهد عادة  في الأشخاص الذين أصيبوا في طفولتهم بالتهاب حاد متكرر؛ مما يُعتقد أنه يؤدي إلى ضعف مقاومة الغشاء المخاطي للأذن، وإلى عدم حدوث تهوية الخشّاء mastoid على نحو سليم.

يمكن تقسيم هذه الحالات إلى نوعين كبيرين:

أ-  نوع سليم نسبياً يكون فيه انثقاب غشاء الطبل مركزياً central (ويُعدّ الانثقاب مركزياً؛ إذا لم يشمل حلقة annulus غشاء الطبل حتى لو شمل معظم الغشاء)، وترافقه سيلان قيحي، غالباً ما يحدث بعد التهاب في الطرق التنفسية العليا، أو بعد دخول الماء للأذن. يكون السيلان عادة عديم الرائحة أو ذا رائحة خفيفة، يجف بالمعالجة خلال فترة قصيرة لتبقى الأذن بعد ذلك جافة فترة قد تكون طويلة. سمي هذا النوع سليماً؛ لأنه لا يسبب المضاعفات الخطرة لالتهاب الأذن الوسطى القيحي.

ب - النوع الثاني: وهو الذي يرافقه ورم كولستيرولي، ويكون الانثقاب فيه  هامشياً marginal (ويُعدّ الانثقاب هامشياً؛ إذا شمل الحلقة الطبلية، وهو عادة في القسم العلوي الرخو)، يرافقه سيلان قيحي نتن الرائحة، وقد يكون كثيفاً، وإذا جفّ بالمعالجة؛ فإن ذلك يكون مدة قصيرة، يعود السيلان بعدها. يرافق هذا النوع وجود الورم الكولستيرولي، وهو قد يُحدث تخريباً في النتوء الخشائي يبدو في التصوير المقطعي المحوسب المحوري (CT). المعالجة جراحية.

الورم الكولستيرولي :cholesteatoma

تُستر قناة السمع الظاهرة بطبقة جلدية متوسفة؛ وكذلك الوجه الخارجي من الغشاء الطبلي.  يتخلص المجرى من هذه التوسفات بآلية تنظيف تسير بهذه التوسفات من الداخل إلى الخارج. أما الوجه الداخلي لغشاء الطبل والأذن الوسطى؛ فيُستر بغشاء مخاطي mucous membrane لا يتوسف.

يتشكل الورم الكولستيرولي على نحو رئيسي بإحدى الآليتين التاليتين:

1- إذا حدث انثقاب هامشي في الغشاء الطبلي (وغالباً في القسم العلوي)؛ تسرب جلد قناة السمع الظاهرة إلى الأذن الوسطى، وتوسف هناك، تجتمع التوسفات طبقات بعضها فوق بعض كطبقات البصل، ولا توجد آلية للتخلص منها هناك وتتفسخ بفعل الجراثيم اللاهوائية. هذه الكتلة المتفسخة من التوسفات البشروية تدعى الورم الكولستيرولي لاحتوائها على بلّورات الكولستيرول. تزداد هذه الكتلة حجماً بانضمام توسفات جديدة،  فتملأ الجوف المحصورة فيه، وهو عادة جوف القسم العلوي من الأذن الوسطى العُلِّيّة attic، وتتجاوزه إلى الغار antrum الخشائي وبقية عظم الخشاء مخربة العظم المجاور لها بفعل الضغط وفعل الإنزيمات الحالة الناتجة من التفسخ، فتأكل العظم، وقد تتجاوزه إلى الجوار مسببة مضاعفات مختلفة. هذا التخريب العظمي هو الذي دعا إلى تسميتها ورماً مع أنها ليست تنشؤاً neoplasm.

2- الآلية الثانية لتشكل الورم الكولستيرولي: يتألف غشاء الطبل من قسمين: قسم سفلي مرن متين pars tensa وقسم علوي رقيق جداً يسمى غشاء شرابنل يتألف من طبقة جلدية من الظاهر وطبقة مخاطية من الباطن ليس بينهما طبقة ليفية؛ مما يجعله غشاءً رخواً سهل الانجذاب إلى الداخل. إذا حدث انسداد في نفير أوستاش، وامتنع دخول الهواء إلى الأذن الوسطى حدث ضغط سلبي فيها؛ سبب انسحاباً شديداً في هذا القسم الرخو مشكلاً كيساً لا يتصل بقناة السمع الظاهرة إلا بثقب صغير لا يسمح بخروج التوسفات التي تنحبس وتتراكم وتكبر بتوسفات جديدة؛ عائدة بذلك إلى الآلية السابقة مشكلة كتلة متفسخة من التوسفات المنحبسة.

الفرق بين الآليتين هو أن الآلية الأولى بدأت بالتهاب أذن وسطى حاد قيحي أدى إلى انثقاب هامشي في غشاء الطبل، في حين بدأ الورم الكولستيرولي في الحالة الثانية بتشكل ضغط سلبي في الأذن الوسطى نتيجة انسداد قناة أوستاش ومن دون أعراض حادة.

هناك آلية ثالثة لتشكل الورم الكولستيرولي نادرة المشاهدة، هي الخلقية congenital؛ إذ تبقى بقايا بشروية جنينية في الأذن الوسطى تتوسف، وتشكل الورم.

يبدي التصوير الشعاعي للخشائين تصلباً، كما يبدي تخريباً حين وجود ورم كولستيرولي. معالجة التهاب الأذن الوسطى المزمن القيحي دوائية بالمضادات الحيوية ومص المفرزات والقطرات الأذنية، وجراحية حين وجود ورم كولستيرولي. وهناك عمليات جراحية ترميمية تجرى بعد التخلص من الخمج.

مضاعفات التهاب الأذن الوسطى القيحي:

أهمها: التهاب الخشاء الحاد acute mastoiditis وشلل العصب الوجهي والتهاب التيه، وخثرة الجيب الجانبي والتهاب السحايا وخراج الدماغ.

1- التهاب الخشاء الحاد: ترافق التهاب الأذن الوسطى دوماً درجة من التهاب الغشاء المخاطي للخلايا الخشائية لاتصاله وتماديه مع غشاء الأذن الوسطى. وفي ظروف خاصة - منها شدة فومة الجرثوم المسبب للالتهاب ونقص مقاومة المريض ونوع الخشاء ومقدار تهويته - يتشكل القيح في الخلايا الخشائية، وقد يضغط الحجب العظمية الفاصلة بين الخلايا الخشائية، ويمنع التروية عنها، فتتخرب.

الأعراض: ألم عفوي ومحدث بالضغط على النتوء الخشائي وسيلان قيحي من الأذن، إذا نُظف؛ شوهد نبضان عند خروجه من غشاء الطبل،  قد تشاهد وذمة فوق الناتئ الخشائي، وقد يجتمع القيح تحت سمحاق الخشاء مشكلاً خراجاً، وقد يبرز في ناحية القوس الوجنية zygomatic arch.

المعالجة: بالمضادات الحيوية، وإذا احتبس القيح (استمرار الألم بالجس أو تشكل خراج تحت السمحاق)؛ وجب العمل الجراحي بتفريغ الخشاء البسيط simple mastoidectomy.

2- شلل العصب الوجهي:

يسير العصب الوجهي في قناة فالوب على الجدار الإنسي للأذن الوسطى فوق النافذة البيضوية وتحت القناة الهلالية الأفقية. قد يكون الجدار العظمي لقناة العصب غير كامل، فيتعرض العصب للأذية عند حدوث التهاب الأذن الوسطى الحاد، فتحدث لقوة مؤقتة تزول بالمعالجة بزوال الحالة الالتهابية. والحالة الأخرى لحصول شلل العصب الوجهي هي أن يتخرب جدار قناة العصب بالورم الكولستيرولي الضاغط، فتحدث اللقوة المحيطية في التهاب الأذن الوسطى القيحي المزمن، ويستطب في هذه الحالة التداخل الجراحي وإزالة الورم الكولستيرولي الضاغط، فتشفى اللقوة؛ إذا كانت حديثة ولم تصل إصابة العصب إلى حالة التنكس الشديد غير القابل للتراجع.

3- التهاب التيه القيحي  :suppurative labyrinthitis

يحدث نتيجة انتشار الخمج إلى الأذن الباطنة من النافذة البيضوية أو النافذة المدورة، أو من ائتكال في جدار القناة الهلالية الجانبية نتيجة ضغط الورم الكولستيرولي. إذا حدث هذا الائتكال في جدار القناة؛ أصيب المريض بدوار حين ضغط الأذن، ويدعى هذا علامة الناسور، وهو استطباب للعمل الجراحي. وإذا انتشر الخمج للأذن الداخلية؛ حدث التهاب التيه، فيشكو المريض دواراً شديداً مع غثيان وقياء ورأرأة ونقص السمع الذي يصل حد الزوال. يتحسن الدوار بآلية المعاوضة والتأقلم، أما السمع؛ فلا يتحسن.

4- خثرة الجيب السيني  :thrombosis of the sigmoid sinus

يتوضع الجيب الوريدي السيني خلف الخشاء مباشرة، وتحدث الخثرة من وصول الخمج إلى جدار الجيب وغزوه، ويُعتقد أن ذلك يحدث بأحد طريقين: الأول بالامتداد المباشر بتخريب الصفيحة العظمية التي تستره، والثاني بحدوث التهاب خثري في الوريد الراجع.

يشكو المريض حمى مرتفعة لها صفات تجرثم الدم مع عرواءات. قد يكون هنالك إيلام على مسير الوريد الوداجي الباطن في العنق.

يتم التشخيص بالتصوير بالرنين المغنطيسي (MRI)، ويكون زرع الدم إيجابياً؛ ولاسيما إذا أخذ في أثناء العرواءات.

المعالجة بالمضادات الحيوية المناسبة، وقد يُلجأ إلى العمل الجراحي.

5- التهاب السحايا  :meningitis

تتلو معظم حالات التهاب السحايا التهاب الأذن الوسطى. ينتقل الخمج إما مباشرة بتخريب عظمي؛ وإما عن الطريق الدموي.

الأعراض والمعالجة كما في حالات التهاب السحايا، ويتبع ذلك معالجة حالة الأذن الوسطى والخشاء حسبما تتطلب الحالة.

6- خراج الدماغ:

يفصل الأذن الوسطى والخشاء عن الدماغ طبقة عظمية رقيقة (سقيف الغار) tegmen tympani قد يمتد الخمج من خلالها أو بعد تخريبها لداخل القحف محدثاً خراجاً فوق الجافية epidural، أو ضمن الدماغ في الفص الصدغي أو في المخيخ. تكون الأعراض أقل وضوحاً في حالة الفص الصدغي؛ صداع وحمى مترددة ثم أعراض ارتفاع الضغط داخل القحف. أما في خراج المخيخ؛ فيحدث اضطراب التوازن باكراً. على طبيب الأذنية أن يبقي هذا الاختلاط في ذاكرته ويجري التصوير المناسب واستشارة الجراح العصبي عند أي شك.

وهناك مضاعفتان أخريان، هما باختصار:

1- خراج بيزولد  :Bezold

يحدث في التهاب الخشاء الحاد حين وجود خلية خشائية كبيرة عند الذروة ذات صفيحة إنسية رقيقة يخترقها الخمج، وينتشر القيح إنسي medial العضلة القصية الترقوية الخشائية مشكلاً ما يسمى خراج بيزولد. يرافقه ترفع حروري، وتورم يمتد من ذروة الخشاء إنسي الفك السفلي،  وقد يرافقه شلل العصب الوجهي. يعالج بالشق والتفجير وحج الخشاء.

2- متلازمة غرادينيغو:

إذا انتشر القيح إلى ذروة الصخرة؛ يشاهد إضافة إلى سيلان الأذن شلل العصب القحفي السادس مع ألم في الناحية الجدارية الموافقة ناجم عن انضغاط عقدة العصب الخامس (غاسر Gasser)؛ وهو ما يسمى متلازمة غرادينيغو.

 

   

 


التصنيف : أذن أنف حنجرة
النوع : أذن أنف حنجرة
المجلد: المجلد الحادي عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 397
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1099
الكل : 43656928
اليوم : 75088