logo

logo

logo

logo

logo

البحة

بحه

hoarseness - raucité

البحة

رضوان كلش

لمحة عن آلية إصدار الصوت
التشخيص التفريقي للبحة
معالجة بحة الصوت
   

يطلق المرضى والأطباء تعبير البحة hoarseness على كل تغيُر غير طبيعي بالصوت.  ولفهم البحة لابد من تذكر تشريح الحبلين الصوتيين vocal cords، وكذلك لابد من فهم آلية  إصدار الصوت البشري.

لمحة عن تشريح الحبلين الصوتيين:

يوجد الحبلان الصوتيان ضمن الحنجرة إلى الأسفل قليلاً من وسط جوفها. والغضروف الذي يحيط خارجياً بمستوى الحبلين الصوتيين هو الغضروف الدرقي. ويسمى السطح الذي يتوضع فيه ويتحرك ضمنه الحبلان الصوتيان تقارباً (للتصويت) وتباعداً (للتنفس) المزمار، وهو مستوى أفقي تقريباً. ويسمى جوف الحنجرة فوقهما فوق المزمار، وتحتهما تحت المزمار.

أما الحبل الصوتي فهو قسمان، الشكل (1):

الشكل (1): وضعية التنفس
الشكل (2): وضعية التصويت

1- الثلثان الأماميان: ويشكلان الجزء المهتز من الحبل الصوتي، وهو الجزء المسؤول عن إصدار الصوت، لذلك تحدث البحة غالباً بسبب أمراضه، وهو يتألف من ثلاث طبقات تبدو بمقطعه العرضي:

- الطبقة العميقة، تسمى جسم الحبل الصوتي، تشكله العضلة الصوتية vocalis muscle. وهي عضلة مسايرة لمحور الحبل الصوتي.

- والطبقة السطحية، هي بشرة مخاطية رصفية مطبقة غير متقرنة.

- وبين الطبقتين الصفيحة الخاصة lamina propria، وهي الطبقة تحت المخاطية التي يشكلها نسيج ضام رخو جداً يسميه بعضهم مسافة رينكه. يزداد هذا النسيج الضام كثافة كلما اتجه نحو العمق ليصبح رباطاً ليفياً موازياً للعضلة الصوتية وبتماسها المباشر يسمى الرباط الصوتي vocal ligament. يلتقي الحبلان الصوتيان وكذلك الرباطان الصوتيان في الأمام بنقطة واحدة تسمى الملتقى الأمامي. يرتكز الرباط الصوتي والعضلة الصوتية على النتوء الصوتي للغضروف الطرجهالي arytenoid في الخلف، وعلى باطن الغضروف الدرقي في الأمام.

2- الثلث الخلفي الغضروفي: وهو الذي يحرك الحبلين الصوتيين بفعل العضلات المرتبطة به، بدورانه وانزلاقه في المفصل الحلقي الطرجهالي.

يعصب العصب الحنجري الراجع كل العضلات المحركة للحبلين الصوتيين باستثناء العضلة الحلقية الدرقية (وهي العضلة الموترة للحبل الصوتي)، التي يعصبها الفرع الباطن من العصب الحنجري العلوي. وكلاهما (الحنجري العلوي والراجع) من فروع العصب القحفي العاشر (المبهم).

لمحة عن آلية إصدار الصوت:

يخرج الهواء من الرئتين عبر الرغامى مروراً بالحنجرة. لإصدار الصوت يقترب الحبلان الصوتيان أحدهما من الآخر ليتلامس الوجهان الأنسيان لكل منهما بمنطقة المزمار على نحو تام، (الشكل 2)، فيضطر الهواء الخارج من الصدر أن يُبعد سطحيهما الأنسيين المتلامسين قليلاً لكي تخرج دفقة هواء. وتعيد المرونة وفعل بروللي السطحين للتماس التام. تسمى هذه الدورة الموجة المخاطية mucosal wave. يعود الهواء مرة أخرى ليُبعد الوجهين الأنسيين أحدهما عن الآخر وتحدث موجة مخاطية أخرى، وتتكرر هذه الدورة بتواتر وسطي 100-300 مرة بالثانية في البشر الأسوياء بحسب العمر والجنس. وهكذا يصدر الصوت البشري، لا يتباعد الحبلان الصوتيان خلال التصويت، وإنما تحدث الموجة المخاطية بتباعد بشرة الحبلين الصوتيين وتقاربها فقط على نحو منفعل، وذلك لوجود النسيج الضام الرخو (مسافة رينكه) تحت البشرة.

يتحول هذا الصوت الصادر من الحبلين الصوتيين إلى كلام بتأثير الأجواف الواقعة أعلى الحنجرة (البلعوم، الفم، والأنف) حيث تعطي للصوت طنيناً resonance. وحركة الأعضاء الموجودة في هذه الأجواف (اللسان والحنك والشفاه…) هي التي تشكل الكلام بما يسمى تمفصل articulation الصوت أو الكلام. وهكذا يتحول الصوت بفعل الطنين والتمفصل إلى كلام (نطق)، والبحة هي التغير الحادث في الصوت الصادر من الحنجرة فقط، وهو ما سيدرس هنا، ويسمى بحة الصوت. أما الاضطرابات التي تَحدث في ضخ الهواء من الصدر إلى الحنجرة فقد تُحدِث ضعفاً بالصوت، وهو يدرس مع الأمراض الصدرية. واضطرابات النطق تحدث بسبب خلل في عمل أجواف الطنين أو بنيتها أو في أعضاء تمفصل الكلام. وهي تسبب اضطرابات نطق وكلام (تأتأة، خنف، لدغة،…) وتبحث مع أمراض النطق.

لكي يصدر الصوت سوياً ينبغي أن تكتمل مراحل إصداره كلها. فيجب أن تقوم العضلات المحركة للحبلين الصوتيين بتقريبهما ليتماسا على نحو سوي. ويجب أن تكون المفاصل بين غضاريف الحنجرة سوية لتسمح بهذه الحركة، ثم يجب أن يكون الغشاء المخاطي على الوجه الأنسي لكلا الحبلين الصوتيين طبيعياً تماماً. ويجب أن تتمكن مخاطية الحبلين من إتمام الموجة المخاطية على نحو سوي وسليم ولكي يحدث ذلك يجب أن تحوي الطبقة تحت المخاطية نسيجاً ضاماً رخواً بقدر كافٍ لتحريك سوية هذه المخاطية. كما يجب أن يكون الرباط الصوتي سوياً ومشدوداً شداً مناسباً، ليصدر تواتراً طبيعياً للصوت. وأخيراً لابد أن يتمتع جسم  الحبل الصوتي بمقوية مناسبة وشكل وبنية طبيعيين، وكذلك هيكل الحنجرة كله. وكل خلل في مرحلة من المراحل السابقة لإصدار الصوت يسبب بحة في الصوت.

التشخيص التفريقي للبحة:

1- البحة بسبب خلل في حركة الحبلين الصوتيين:

إن كل خلل في حركة الحبلين الصوتيين سواء كان ضعفاً أم حركةً شاذة يُحدث تغيراً في الصوت (بحة)، لذلك قد تَحدث البحة بهذه الآلية على عدة مستويات هي التالية:

أ- الأمراض العصبية المركزية:

كل مرض عصبي يصيب مراكز السيطرة على حركة الحبلين الصوتيين قد يسبب بحة صوت. ولا يخفى أن بحة الصوت في هذه الأمراض تكون أحد أعراض المرض العصبي الأخرى. وأشهر هذه الأمراض:

- الحوادث الوعائية الدماغية (CVA): ولاسيما حين حدوث الأذية بمستوى جذع الدماغ وخاصة البصلة السيسائية. وترافق البحة اضطرابات في البلع والتنفس وغيرها.

- داء باركنسون: إذ تصيب الاضطرابات الحركية حركة الحبلين الصوتيين وتسبب خللاً بالصوت. وأظهرت دراسة عن معاناة المصابين بداء باركنسون أن ثلث المرضى يعدّون مشكلة الصوت لديهم أصعب ما في مرضهم من أعراض.

- الأورام الدماغية.

- التصلب المتعدد (MS).

-  الاعتلالات العصبية ولاسيما الضمورية التي تصيب البصلة السيسائية أو النوى القاعدية خاصة. أما الأمراض التي تصيب القشر الدماغي فتؤثر في النطق والكلام أكثر من تأثيرها في الصوت، وقد تُحدِث حبسة aphasia كلامية وفقد الصوت aphonia.

الشكل (3): فجوة المزمار خلال التصويت
وضمور الحبل الأيمن المشلول

ب- الآفات والأذيات العصبية المحيطية (على مسار العصب المبهم أو فرعيه الحنجري الراجع أو الحنجري العلوي):

يسبب شلل العصب المبهم أو الحنجري الراجع شلل الحبل الصوتي الموافق، وبالتالي بحة صوت. ويكون سبب البحة على نحو رئيسي عدم قدرة المريض على أن يلامس الوجهان الإنسيان لحبليه الصوتيين أحدهما الآخر في أثناء التصويت glottic gap (الشكل 3)، وتكون البحة بشكل صوت تنفسي breathy voice. ويَحدث هذا الشلل بعدة أسباب:

(1)- انضغاط العصب بآفة مجاورة لمساره، أو تصيب العصب نفسه، ومن الأمثلة:

- انضغاط المبهم ضمن الثقبة الكبرى، أو بآفة تضغطه بمساره في العنق.                

- انضغاط الحنجري الراجع الأيمن عند أسفل العنق.

- انضغاط الراجع الأيسر في أعلى الصدر: كأورام قمة الرئة وضخامات العقد اللمفاوية في المنصف وأورام المنصف، أو لمرض قلبي بسبب ضغط العصب عند قوس الأبهر.

- أورام الغدة الدرقية العميقة، وأورام جارات الدريقات.

(2)- أذيات العصب الرضية النافذة أو المغلقة، ومنها الرضوض الجراحية. ومن أشهر العمليات الجراحية التي قد تسبب بحة بآلية شلل الحبل الصوتي التداخلات على الدرق والدريقات، والتداخلات العصبية على العمود الرقبي بمدخل أمامي، والتداخلات على قاعدة القحف بمستوى الثقبة الوداجية، والجراحة الصدرية على المنصف وقمة الرئة، والتداخل على الغمد السباتي أو قوس الأبهر. قد تسبب جراحات العنق ورضوضه أذية العصب الحنجري العلوي مما يسبب عدم قدرة المريض على تغيير تواتر صوته (الفرع الظاهر من الحنجري العلوي)، أو استنشاق (شرقة) بسبب خلل التعصيب الحسي للحنجرة (الفرع الباطن منه) أو الاثنين معاً.

(3)- اعتلالات الأعصاب المحيطية.

(4)- شلل الحبل الصوتي مجهول السبب idiopathic، وهو أكثر أسباب البحة شيوعاً بسبب شلل العصب الراجع. ولا يجوز تشخيص الشلل مجهول السبب إلا بعد التحري الدقيق لنفي الأسباب السابقة الذكر.

(5)- شلل الحبل الصوتي الخلقي: وهو أحد أمراض الحنجرة الخلقية، ويعد من أكثر أمراض الحنجرة الخلقية شيوعاً بعد تلين الحنجرة.

ج- الأمراض العضلية التي تصيب أحياناً عضلات الحبلين الصوتيين، كالوهن العضلي الوخيم والحثول العضلية.

د- اضطراب حركة الحبل الصوتي مجهول السبب: والمثال الأهم في هذه الزمرة هو عسر التصويت التشنجي (بحة الصوت التشنجية) (spasmodic dysphonia): وهي حالة مرضية يحدث فيها عسر توتر موضع focal dystonia تصيب واحدة أو أكثر من العضلات المحركة للحبلين الصوتيين. وتَحدث بحة صوت مميزة (غالباً كالصوت المخنوق)، ويُشخص المرض بسهولة حين سماع الفاحص الخبير صوت المريض. ومع عدم شيوع البحة التشنجية يجب على الطبيب ولاسيما الاختصاصي أن يعتاد على سماعها؛ إذ من الشائع جداً أن تُشخّص حالة المريض خطأً على أنها نفسية.

ومن الأمثلة الأخرى رجفان الصوت البدئي: الذي يرجف فيه الحبلان الصوتيان بتواتر 6-10 هزات بالثانية. وتكون البحة بشكل رجفان بالصوت.

وهناك أمراض أخرى نادرة، مثل functional dysphonia plicae ventricularis (التصويت بالحبلين الكاذبين): ويحدث فيه تصويت بدئي بالطيتين الدهليزيتين؛ إذ إن فرط تقريب الحبلين الكاذبين في أثناء التصويت في غالب الحالات هو ظاهرة ثانوية لمرض آخر. وغالباً ما يُشخص سبب بحة المريض بالتصويت بالحبل الكاذب بشكل مفرط over-diagnosed، ويُهمل السبب الحقيقي للبحة الذي كان تقريب الحبلين الكاذبين خلال التصويت ثانوياً له.

ويمكن أن يدرج تحت هذا التصنيف أحد أشيع اضطرابات الصوت الوظيفية، وهو: اضطراب صوت البلوغ puberphonia، وله تسميات عديدة أخرى كصوت اليفعان juvenile voice، أو الصوت الحاد falsetto voice وغيرها. وهو تغير بالصوت يحدث في سن المراهقة حول فترة البلوغ، ويصيب الذكور بنسبة أعلى من الإناث. إذ يحدث تغير في شكل الحبلين الصوتيين والحنجرة وبنيتهما وتوضعهما في هذه المرحلة العمرية، فيصعب على الشاب التأقلم مع الحبلين الصوتيين بوضعهما الجديد، فتحدث تغيرات بصوته، كأن يحافظ على تواتر صوت حاد (طفولي) غير مستقر، أو أن التواتر يتغير تبعاً للظروف وشدة الصوت، فيكون أحياناً تواتر الصوت مرتفعاً (حاداً) وأخرى منخفضاً (خشناً أجش)، وقد تحدث تبدلات كثيرة بالصوت والكلام. ورغم أن أكثر اليفعان الذكور يمرون بمرحلة صوت البلوغ تكون عادة خفيفة وعابرة. لكن إذا استمرت لأشهر أو كانت تبدلات الصوت شديدة يجب اللجوء إلى المعالجة الكلامية لتصويب الصوت، وإلا فقد يستمر الصوت الطفولي مع بعضهم مدى الحياة. وتصبح المعالجة الكلامية بالمراحل المتأخرة (بعد سنوات) أكثر صعوبة وأقل نجاحاً، وتندر الحاجة إلى اللجوء إلى عمليات تصحيح تواتر الصوت.

يشخص المرض عادة بوجود الصوت المميز الذي يكتشفه الفاحص لدى سماعه، وبإجراء تنظير للحنجرة الذي يكون سوياً مع بعض التبدلات غير النوعية على التنظير والستروبوسكوب، وبنفي أمراض غدية لها علاقة بالبلوغ.

هـ- ولابد هنا من إضافة البحة الهرعية (الهيستريائية) إلى هذه المجموعة: ولا يلامس المريض فيه حبليه الصوتيين خلال الكلام؛ فتحدث بحة شديدة تصل حتى غياب الصوت غياباً تاماً مع عدم وجود أي مرض عضوي لديه. وهي حالة نفسية أو تَظاهر بالمرض.

و- تضاف أخيراً أمراض المفاصل المسؤولة عن حركات الوترين الصوتيين، وهما مفصلان:

المفصل الحلقي الطرجهالي الذي تسبب أذياته أعراضاً تشبه أعراض شلل الحبل الصوتي بأذية العصب الحنجري الراجع، والمفصل الحلقي الدرقي الذي يسبب قَسطه ضَعفاً شديداً في قدرة المريض على تغيير تواتر صوته بسبب عدم القدرة على توتير الحبل الصوتي. وعلى نحو مشابه تسبب أذيات الفرع الظاهر للعصب الحنجري العلوي شلل العضلة الحلقية الدرقية وبالتالي ضعف قدرة المريض على تغيير تواتر صوته.

2- البحة بسبب مشكلة في بنية الحبل الصوتي:

يؤثر تغير بنية الحبل الصوتي على نحو ما في إصدار الصوت ويسبب تغيره (بحة)، ويحدث ذلك بآليات مختلفة (تشوه خلقي، رض بأنواعه، التهاب، ثانوي لمرض آخر…). كما أنه قد يصيب جسم الحبل الصوتي أو مخاطيته أو الصفيحة الخاصة، وقد يصيب بنية الحنجرة كلها.

لا يمكن تصنيف البحة المُحدَثة بسبب تغير بنية الحبل الصوتي لتداخل الأسباب والأذيات، فالرض مثلاً يحدث ارتكاساً التهابياً، كما أن أكثر من طبقة من الحبل الصوتي قد تتأذى في الآفة الواحدة وتسهيلاً للموضوع يمكن تصنيف الأسباب كما يلي:

أ- الالتهاب والارتكاس الالتهابي: الذي تحدث البحة فيه بسبب وذمة مخاطية الحبل الصوتي، وبسبب المفرزات على سطح الحبل، وتشاهد هذه في: الأخماج التنفسية العلوية: وقد تكون أكثر أسباب بحة الصوت شيوعاً. وتكون في هذه الحالات عابرة ومعتدلة الشدة. وكذلك التهابات الحنجرة الحادة وتحت الحادة والمزمنة بأنواعها المختلفة (كالالتهابات الجرثومية اللانوعية، والتهاب الحنجرة الفطري، والتهابات الحنجرة النوعية كالسل الحنجري). والأمراض التي تسبب سيلان الأنف الخلفي كالتهاب الجيوب الأنفية.

 
الشكل (4): بوليب حنجرة 
 
الشكل (5): وذمة رينكه 
 
الشكل (6)ء 
 
الشكل (7): كيسة سطحية بالطية الصوتية اليسرى  
 
الشكل (8): التصاقات أمامية بين الطيتين الصوتيتين
عقب تقشير حبلين صوتيين
 

- الرضوض المباشرة وغير المباشرة، تحدث البحة أحياناً بعد العمل الجراحي بسبب التنبيب الراض أو المديد، وعند استخدام أنبوب أكبر مما ينبغي، وتحدث وذمة وأحياناً سحجات على الحبلين الصوتيين. كما أن الرض الكليل على الحنجرة قد يحدث وذمة في مخاطية الحنجرة بما في ذلك الحبلان الصوتيان، وتكون البحة هنا عابرة وتشفى تلقائياً، إلا إذا كان التأذي شديداً.

- الأرج: إذا شمل الحنجرة.

- تعرض الحنجرة للمواد المخرشة: كاستنشاق الغازات السامة.

- الوذمة بأسباب أخرى نادرة: كوذمة كوينكه، والوذمة العرقية العصبية angioneurotic edema، والوذمة بسبب دوائي، وكذلك بعض الأمراض الجهازية، وبعض الأمراض الغدية.

- وفي حالات الوذمة الشديدة يكون ضيق التنفس والصرير العرضين المهمين، وتكون البحة عرضاً ثانوياً.

- ومن الأمور التي ينبغي الانتباه لها القَلَس المعدي المريئي للحنجرة في إحداث بحة الصوت. وهو أمر يعوزه البرهان، مع أن كثيرين يعدون القلس أحد أهم أسباب البحة. صحيح أن التهاب الحنجرة القلسي هو تشخيص متفق عليه من قبل معظم المؤلفين غير أن هذا النوع من التهابات الحنجرة يُحدث ألماً بالحنجرة وصعوبة بالبلع وشعوراً بلقمة بالحلق، ولكن حدوث البحة عرضاً للقلس نادر وغير مثبت حتى الآن.

ب- الكتل على الحبلين الصوتيين: قد تعد هذه الآفات أكثر أسباب البحة المديدة التي تحتاج إلى تعامل خاص، وغالباً ما تحتاج إلى تداخل جراحي. وتختلف هذه الكتل ببنيتها وحجمها وعمقها وأسبابها (الشكل 4)، [ر. أورام الحنجرة].

ج- وذمة رينكه (وذمة المدخنين): يزداد فيها النسيج الضام الرخو في الصفيحة الخاصة (مسافة رينكه). ويتشكل ما يشبه السليلة اللاطئة ذات قاعدة عريضة تشمل كامل الجزء المهتز للحبل الصوتي (الشكل 5). مما يسبب خشونة الصوت المترقية كلما ازدادت هذه الوذمة. ويعد التدخين السبب الرئيسي لوذمة رينكه، وتتهم عوامل أخرى بإحداث هذه الآفة كرض الصوت المزمن واستنشاق الغازات المخرشة.   

د- التوسعات الوعائية والنزف تحت المخاطية: لا ترى عادة أوعية دموية في الصفيحة الخاصة على الوجه الإنسي للحبل الصوتي. ووجود توسعات وعائية على الوجه الإنسي يؤثر تأثيراً سيئاً في الموجة المخاطية، فيحدث أحياناً بحة صوت بدرجات مختلفة. وقد يُحدِث رض الحبال الصوتية - بإساءة استخدام الصوت - نزوفاً تحت المخاطية (الشكل 6). مما يسبب بحة تكفي راحة الصوت إذا تمت مبكراً لارتشاف هذا النزف وشفاء البحة.

وهناك بعض الأمراض الجهازية وأمراض النسيج الضام التي قد تصيب الغشاء المخاطي للحنجرة كالداء النشواني والذئبة الحمامية.

هـ- الكيسات الحنجرية: في الحنجرة كيسات، إذا توضعت على الحبل الصوتي أو لامسته سببت بحة الصوت. وتكون هذه الكيسات بشروية أو مصلية، احتباسية أو خلقية، سطحية أو عميقة (الشكل 7). وعلاجها الاستئصال الجراحي.

والقيلة الحنجرية laryngocele هي أحد الأنواع الخاصة للكيسات الحنجرية التي تتوضع فوق المزمار. ولا تسبب البحة إلا عندما تكبر.

و- النسيج الحبيبي الالتهابي: الذي يُحدثه الرض الصوتي أو الميكانيكي (كالتنبيب الراض). ويتشكل على الغضروف الطرجهالي عادة. وهو لا يسبب البحة لأنه في الثلث الخلفي للمزمار، لكن ازدياد حجمه بشدة يؤدي إلى عدم إغلاق المزمار وبالتالي البحة.

ز- تشوهات الحبل الصوتي وندباته:

(1)- تلم الحبل الصوتي  :sulcus vocalis يحدث فيه - بخلاف وذمة رينكه - غياب مسافة رينكه غياباً جزئياً أو تاماً، إذ يحدث التصاق بين بشرة الغشاء المخاطي للحبل الصوتي والرباط الصوتي. يكون التلم جزئياً أو تاماً، وحيد الجانب أو ثنائي الجانب، ويُسبب ذلك غياب الموجة المخاطية مكان التلم وبالتالي بحة صوت تتماشى شدتها مع شدة التلم (عمقه وامتداده). لا يوجد سبب واضح لحدوثه مع وجود نظريات كثيرة لتفسيره. يسمى تلم الحبل الصوتي الرضي - الذي يلي جراحة راضة على الحبال الصوتية أو المعالجة الشعاعية لأورام الحنجرة أو رضوض الحنجرة الشديدة - الحبل الصوتي الندبي scared vocal fold. ولكن صعوبة تشخيص هذه الحالة والحاجة إلى وسائل تشخيصية نوعية لتشخيصها، وحدوث فرط تقريب الحبلين الكاذبين (الطيتين الدهليزيتين) من أجل المعاوضة، كل ذلك يشخص معه تلم الحبل الصوتي خطأً على أنه تصويت بالحبل الكاذب، وهو من أكثر الأخطاء التشخيصية شيوعاً.

(2)- وترة الحنجرة laryngeal web: هي بالأصل أحد تشوهات الحبال الصوتية الخلقية. يكون فيها الحبلان الصوتيان ملتصقين بدرجات متفاوتة، وتسبب بحة شديدة بالصوت. وقد تكون مكتسبة، ويكون توضعها أمامياً عادة، وذلك عقب إجراء عمل جراحي على الحبلين الصوتيين يشمل مخاطية الوجه الإنسي لكلا الحبلين ويصل للملتقى الأمامي. وتعد عملية تقشير الحبلين الصوتيين المثال النموذجي لإحداث وترة مكتسبة (الشكل 8).

كما أن حدوث التصاقات بين الجزء الخلفي للحبلين ممكن، لكنه نادر الحدوث.

(3)- تشوهات الحبل الصوتي: من النادر وجود تشوه خلقي في بنية أحد الحبلين الصوتيين أو في الحبلين كأن يكون الحبل ضامراً، ولكن قد تحدث تشوهات مختلفة الدرجة بعد رضوض الحنجرة ولاسيما الرضوض التي تحدث فيها كسور متبدلة في غضاريف الحنجرة.

ثم إن هنالك التغير الفيزيولوجي الذي يحدث في بنية الحبل الصوتي في المسنين؛ إذ يستدق الحبل الصوتي في الذكور ويثخن في النساء حين التقدم بالعمر مما يجعل صوت المسن أنعم (يزداد التواتر) وصوت المسنة أخشن (ينقص التواتر)، فيتشابه صوت الرجل وصوت المرأة إلى حد كبير في الأعمار المتقدمة.

ح- ومن أسباب البحة جفاف سطح الحبلين الصوتيين: إذ إنه يؤثر في سلامة الموجة المخاطية، وهناك أسباب كثيرة له: منها الفيزيولوجي والعابر، ومنها المرضي الذي يصعب علاجه. من هذه الأسباب:

نقص الإماهة، وبعض الأدوية كالأدوية ذات التأثيرات الشبيهة بالأتروبين والتهاب الحنجرة وخاصة التهاب الحنجرة المزمن والفطري، والمعالجة الشعاعية للحنجرة، وبعض الأمراض الجهازية النادرة كداء جوغرن. وأخيراً إن الخوف والتوتر الشديد يحدث بحة بسبب جفاف الحلق والحنجرة عموماً، وبآليات أخرى أيضاً.

معالجة بحة الصوت:

لما كانت البحة عرضاً وليست مرضاً اعتمد التدبير على علاج المرض المسبب للبحة إن أمكن ذلك. أما إذا كانت البحة بسبب آفة على الحبل الصوتي فيجب توجيه التدبير للآفة. ويلجأ إلى الإجراءات المعاوضة لتدبير بحة الصوت التي يكون سببها غير قابل للعلاج.

- إذا كانت البحة بسبب آفة مُوَضَعة على الحبل الصوتي، فهناك ثلاثة احتمالات:

1- الآفة تستجيب للعلاج المحافظ، ويلجأ عندها إلى (توصيات صحة الصوت voice hygiene والمعالجة الكلامية voice therapy والعلاج الدوائي).

2- الآفة ثانوية لمرض آخر فيعالج السبب.

3- الآفة لا تتحسن بالعلاج الدوائي أو علاج السبب أو لم تتحسن بهذه العلاجات، عندها يلجأ للجراحة. وتراعى في الجراحة المبادئ العامة التالية:

أ- المحافظة على مخاطية الحبل الصوتي قدر الإمكان، وخاصة على الوجه الإنسي.

ب- احترام الطبقات العميقة من الصفيحة الخاصة، ومحاولة تجنب الاستئصال والتسليخ العميق.

ج- الوصول لحافة إنسية مستقيمة مع إبقاء الطبقات التشريحية للطية الصوتية أقرب ما يكون للشكل الطبيعي.

د- عند علاج الأورام الخبيثة، تكون الأولوية للشفاء مع المحافظة على الوظيفة قدر الإمكان.

- في الأمراض غير العكوسة: يُلجأ إلى بدائل أو علاجات معاوضة.

1- إغلاق المزمار بتقريب الحبل الصوتي بحقن المادة المالئة، أو تصنيع الغضروف الدرقي thyroplasty إذا كان سبب البحة بقاء فجوة مزمار glottic gap حين التصويت.

2- إعادة التعصيب في حالات شلل الحبل الصوتي.

3- حقن الذيفان الوشيقي في بعض الحالات النوعية، مثل البحة التشنجية spasmodic dysphonia.

4- استشارات داعمة (كالاستشارة النفسية) حين الحاجة.

 

 

 


التصنيف : أذن أنف حنجرة
النوع : أذن أنف حنجرة
المجلد: المجلد الحادي عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 513
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1105
الكل : 43938329
اليوم : 85739