logo

logo

logo

logo

logo

إعتلالات العضلات المجهولة السبب

اعتلالات عضلات مجهوله سبب

cryptogenic myopathies - myopathies cryptogéniques

اعتلالات العضلات المجهولة السبب

 

حسان لايقة

الموجودات السريرية
الاستقصاءات
معالجة اعتلال العضلات الالتهابي
اعتلال العضلات الاستقلابي
   

 

اعتلالات العضلات المجهولة السبب idiopathic myopathies مجموعة أمراض متباينة تتميز بالتهاب مزمن يصيب العضلات المخططة والجلد.

وتضم بضعة أمراض هي: التهاب العضلات المتعدد polymyositis والتهاب الجلد والعضل dermatomyositis   والتهاب العضلات مع أمراض الكولاجين والتهاب العضلات مع السرطانات والتهاب العضلات بالمشتملات inclusion body myositis والتهاب الجلد والعضل اليَفَعِيّ juvenile dermatomyositis   والتهاب الجلد والعضل من دون اعتلال عضلي .amyopathic dermatomyositis  ويمكن تقسيم المصابين باعتلال العضلات المجهول السبب أيضاً بحسب وجود أضداد ذاتية نوعية لالتهاب العضلات myositis-specific autoantibodies في المصل أو عدم وجودها. يبلغ عدد المصابين باعتلال العضلات الالتهابي نحو 2-8 ملايين شخص. يتظاهر المرض عادة على نحو مخاتل بشكل ضعف عضلي غير مؤلم يترقى خلال 3-6 أشهر قبل أن يراجع المريض من أجل الحصول على الرعاية الطبية، وقد يكون المرض أسرع لدى الشباب والأطفال المصابين بالتهاب الجلد والعضل، كذلك قد يترقى الضعف العضلي في سنة حتى أكثر من عشرة سنين قبل وضع التشخيص ولاسيما في المصابين بالتهاب العضلات بالمشتملات.

الموجودات السريرية:

1- أعراض بنيوية:

قد يرافق كلَّ أنواع اعتلالات العضلات المجهولة السبب التعبُ والحمى ونقص الوزن الذي قد يرافقه عسر حركة المريء وعسر البلع، ويجب الشك بالخباثة إذا كان نقص الوزن شديداً.

2- العضلات الهيكلية:

تحدث إصابة العضلات الهيكلية على نحو مخاتل في الحالة النموذجية، وتكون الإصابة متناظرة تصيب العضلات الدانية أكثر من القاصية، ولا تكون مؤلمة، ويتميز التهاب العضلات بالمشتملات - بخلاف الأنماط الأخرى - بأنه غير متناظر، ويكون الضعف أو الضمور فيه في العضلات القاصية فقط تشترك معها العضلات الدانية التي يسبب ضعفها صعوبة النهوض من الكرسي أو صعود الدرج. قد يرافق الإصابةَ القاصية الشديدة في التهاب العضلات بالمشتملات ضمورٌ عضلي وغياب المنعكسات. وقد تتأخر الأعراض في الطرفين العلويين فيصعب رفع الذراعين فوق الرأس أو تمشيط الشعر، وقد تصاب عضلات العنق والعضلات المحورية، وقد يحدث عسر بلع وبحة صوت أو خلل تصويت dysphonia نتيجة ضعف عضلات البلعوم، ولا تصاب عضلات العين أو الوجه في التهاب العضلات بالمشتملات عادة.

يشخص الضعف العضلي بالفحص السريري الذي قد يكشف الضمور العضلي والتقفع المفصلي في المراحل المتأخرة من المرض، وتقاس قوة العضلات على مقياس من 0- 5، ويمكن قياسها بطرق أخرى مثل الزمن اللازم للمريض كي ينهض من كرسي 10 مرات من دون استعمال يديه، أو كي يمشي عشرة أمتار أو الوقوف من إقعاء أو الوقوف على رؤوس الأصابع أو العقبين.

3- الجلد:

قد يسبق الطفح الجلدي في التهاب الجلد والعضل أعراض اعتلال العضلات أو يرافقها أو قد يتلوها، وتعد حطاطات غوترون Gottron والطفح الأرجواني اللون الذي يظهر على الأجفان مظاهر مميزة للمرض، وحطاطات غوترون هي حطاطات حمامية أو بنفسجية تظهر على السطح الباسط للمفاصل الصغيرة لليدين والمرفقين والركبتين والكاحلين، كذلك قد تظهر حساسية ضوئية على الوجه ومقدمة أعلى الصدر بشكل حرف V، ومن الشائع أن تكون الآفات حاكة ولاسيما على الفروة. وتشمل المظاهر الجلدية الأخرى علامة الشال على أعلى الكتفين وأعلى الظهر، والطفح على الوجه الوحشي للفخذين والوركين، وفي أماكن أخرى من الجسم، وتظهر تبدلات في الشعريات الدموية قرب سرير الظفر في المرضى المصابين بظاهرة رينو، ويدعى تشقق جلد الأصابع وراحة اليد يد الميكانيكي   mechanic’s hands، وقد يصبح الجلد لماعاً مع تقدم الإصابة ويضمر وينقص صباغه مع حدوث تَوَسُّع الشُّعَيْرات، ويصاب اليفعان بالنخر الجلدي والحثل الشحمي والتكلسات تحت الجلدية، وهي مظاهر نادرة في البالغين.

4- المفاصل:

يحدث ألم المفاصل أو التهابها في المراحل الباكرة من المرض عادة إن حدثا، ويكون ذا طبيعة التهابية، وهو أكثر شيوعاً في متلازمة التراكب overlap syndromes وفي التهاب الجلد والعضل في الأطفال.

5- الرئتان:

تعد الرئتان أكثر الأعضاء غير العضلية إصابة في التهاب الجلد والعضل، وقد تحدث زلة تنفسية نتيجة إصابة الرئة الخلالية والإصابات غير المتنية ومنها الضعف العضلي (في العضلات بين الأضلاع أو في الحجاب الحاجز) أو خلل الوظيفة القلبية، وقد يظهر اختبار وظائف الرئة آفة مقيدة ونقص سعة انتشار أحادي أكسيد الكربون.

يشير مظهر الزجاج المطحون على التصوير المقطعي المحوسب عالي الدقة إلى التهاب الأسناخ، وهي حالة قد تستجيب للعلاج، أما مظهر قرص العسل honeycombing فيشير إلى التليف. ويبقى التنبؤ بترقي الداء الخلالي الرئوي غير ممكن، بيد أن مظاهر التهاب الرئة الخلالي غير النوعي والتهاب الرئة المتعضي organizing pneumonia تدل على السلامة النسبية، في حين يدل الضرر السنخي المنتشر diffuse alveolar damage   والتهاب الرئة الخلالي المعتاد usual interstitial pneumonitis على سوء الإنذار.

قد يرتفع الضغط الشرياني الرئوي ثانوياً في المصابين بالداء الرئوي الخلالي المترقي، وقد يحدث نزف سنخي منتشر مرافق مع التهاب الشعريات الرئوية ثانوياً وتهوي المنصف في حالات نادرة.

6- القلب:

مع كثرة حدوث إصابات القلب لا تبدو أعراضها إلا نادراً، وتشيع اضطرابات النظم، أما المضاعفات الأخرى الأكثر خطورة مثل الفشل القلبي الاحتقاني والسطام التأموري فنادرة جداً.

7- السبيل المعدي المعوي:

تتظاهر مشاكل البلع العلوية بشكل صعوبة عند بدء الابتلاع أو بشكل قلس السوائل من الأنف، وقد يسبب شفط  aspiration  محتويات الفم التهاب رئة كيميائياً. وتضطرب وظيفة العضلة الحِلْقِية البُلْعومِيّة في التهاب العضلات بالمشتملات أكثر من غيره، ويشعر المرضى بتوقف اللقمة خلف القص في أثناء بلع الخبز أو اللحم، ويرافق ذلك حس حرقة خلف القص إذا أصيبت المصرة المعدية المريئية، ونادراً ما تتقرح المخاطية المعدية المعوية أو تنزف.

8- التهاب الجلد والعضل من دون اعتلال عضلي:

قد تبقى القوة العضلية وإنزيمات العضلات وتخطيط العضل الكهربائي طبيعية في المصابين بالتهاب الجلد والعضل المثبت بالخزعة، ويستدل على المرض بالتعب وبعض الموجودات الجلدية، وقد يكشف المرنان العضلي بعض الاضطرابات العضلية.

9- الخباثة والتهاب العضلات:

تشير الدراسات الحديثة إلى زيادة اختطار risk السرطان في المصابين بالتهاب الجلد والعضل وزيادة أقل من ذلك في المصابين بالتهاب العضلات العديد، كذلك يزداد اختطار الخباثة في المصابين بالتهاب الجلد والعضل غير المترافق مع اعتلال عضلي. ويقل اختطار السرطان بوجود تليف رئوي أو أضداد نوعية لالتهاب العضلات أو داء نسيج ضام آخر. يكون اختطار الخباثة في ذروته في السنوات الثلاث الأولى من تشخيص التهاب العضلات، ولكنه يبقى مرتفعاً بعد ذلك، ويحدث السرطان في المبيضين والرئة والمعثكلة (البنكرياس) والمعدة والمستقيم والقولون واللمفومة اللاهودجكينية non-Hodgkin lymphoma إضافة إلى سرطانات أخرى.

10- التهاب العضلات بالمشتملات:

يصيب الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 50 سنة، وهو النمط الأكثر شيوعاً في هذه الأعمار، ويصيب الذكور أكثر من الإناث بمقدار الضعف.

الاستقصاءات:

1- إنزيمات العضلات:

تشمل إنزيمات العضلات التي تتسرب إلى المصل بعد تأذيها الكرياتين كينازCK   وناقلة أمين الأسبارتات AST وناقلة أمين الألانين   ALTوالألدولاز ونازِعَة هدْروجِين اللاكْتات  LDH، ويختلف نمط ارتفاع الإنزيمات السابقة بين مريض وآخر. ويرى بعضهم أن CK هو الإنزيم الأفضل لمراقبة المريض، ويرتفع هذا الإنزيم في فترة ما من سير المرض في المصابين باعتلال العضلات المجهول السبب، وتنخفض مستوياته في المراحل المتأخرة من المرض وفي التهاب العضلات بالمشتملات وفي التهاب العضلات المرافق للسرطان، وقد يرتفع الجزء القلبي CK-MB في التهاب العضلات حتى من دون إصابة القلب، وقد يكون مستواه في الدم طبيعياً في المراحل الباكرة جداً من المرض.

من ناحية أخرى إن ارتفاع CK لا يعني وجود حدثية التهابية بالضرورة، فقد يبقى مرتفعاً بوجود أذية عضلية سابقة بسبب استمرار تسريب الأغشية العضلية للإنزيم حتى بعد السيطرة على المرض، كذلك تختلف القيم الطبيعية للكرياتين كيناز بحسب العرق.

2- مراقبة اعتلال العضلات الالتهابي بالإنزيمات العضلية:

يرتفع CK قبل الضعف العضلي بأسابيع منذراً بوهيج مرضي غالباً، في حين ينخفض CK قبل إحساس المريض بالتحسن، ويستثنى من ذلك الأطفال الذين ربما لا يرتفع CK فيهم على نحو  واضح في  أثناء وهيج المرض مما يستدعي إجراء LDH ËAST للتنبؤ به. كذلك تتحدد قيمة CK في المراقبة بوجود تباين كبير في مستواه الدموي بين وعاء وآخر وبارتفاع مستواه في حالات التمرين والرضوح وتناول بعض الأدوية، إضافة إلى أن ارتفاع CK يكشف في نسبة كبيرة من الناس من دون أن يكون لذلك أهمية سريرية. ويمكن اعتماد أي إنزيم مرتفع خلال سير المرض في مراقبة التحسن مع الحذر من أن ارتفاع الإنزيمات الكبدية قد يكون ناجماً عن أذية كبدية فعلية ولاسيما مع ارتفاع الفسفاتاز القلوية وغاما غلوتاميلترانسفيراز.

3- تَخْطيط كَهْرَبائِيَّةِ العَضَل:

يعد تخطيط كهربية العضل طريقة حساسة جداً لتقييم التهاب العضلات على الرغم من انخفاض نوعيتها، وتشمل الموجودات الوصفية للالتهاب جُهودَ الرَّجَفان  fibrillation potentials، وتفريغاتٍ متكررةً معقدة  complex repetitive discharges، وموجاتٍ حادةً إيجابية، وجهودَ وحدات محركة معقدة منخفضة السعة وقصيرة الأمد. ويساعد تَخْطيط كَهْرَبائِيَّةِ العَضَل على انتقاء موقع الخزعة العضلية فيحدد الموقعَ العضلي المصاب في إحدى الجهتين، وتجرى الخزعة في الموقع نفسه من الجهة المقابلة منعاً من خادعات artefacts الالتهاب التي قد تحدثها إبر التخطيط.

ويمكن الاعتماد على تَخْطيط كَهْرَبِائيَّةِ العَضَل في كشف التهاب العضلات الخفيف في سياق أذية مزمنة ناجمة عن التليف أو الارتشاح الشحمي، ويفيد في التفريق بين الالتهاب الحاد واعتلال العضلات التالي للستيروئيدات.

4- خزعة العضلات:

تبقى خزعة العضلات المعيار الذهبي لتأكيد تشخيص اعتلال العضلات المجهول السبب، وعلى الرغم من المظاهر الوصفية اللاحقة قد تكون الخزعة طبيعية في بعض المرضى المصابين بالتهاب عضلات فعال بسبب نمط التوزع البقعي للإصابة، وقد تكون التبدلات غير نوعية في بعض الخزعات. وأكثر التغيرات المميزة في التهاب العضلات العديد هي تنكس الألياف العضلية وتجددها، وارتشاح الألياف غير المتنخرة بالتائيات من نوع     CD8+، في حين تغزو التائيات CD4+ والبائيات المناطق حول الأوعية في التهاب الجلد والعضل ويحدث ضمور حول حزمي perifascicular فيه، وفي التهاب العضلات المزمن تشاهد البلاعم تبتلع الألياف النخرية ويُستبدل بالعضلة نسيج ضام ليفي.

5- خزعة الجلد:

تشمل الموجودات الهستوباثولوجية الجلدية المميزة في التهاب الجلد والعضل تبدلات فجوية في الطبقة القاعدية من البشرة وخلايا كيراتينية نخرية وتوسعاً وعائياً ورشاحة حول وعائية من اللمفاويات، ويشبه النمط ما يشاهد في الذئبة الحمامية المجموعية systemic ويشبه كثيراً ما يحدث في التفاعل المزمن للطعم حيال الثوي   graft-versus-host reaction، ويمكن أن يحدث التهاب أوعية أو اعتلال أوعية في الأوعية الجلدية الصغيرة.

6- التصوير بالرنين المغنطيسي:

يعد التصوير بالرنين المغنطيسي وسيلة غير باضعة يمكن استخدامها لإظهار مناطق كبيرة وواسعة من العضلات. وتعطي الصور في الزمن الأول تفصيلات تشريحية ممتازة، وهو مفيد في تقييم التبدلات الناجمة عن الإصابة والإزمان؛ ويمكن إظهار وذمة العضلة بتقنيات حذف الشحم؛ وبالتالي يمكن استعمال التصوير بالرنين المغنطيسي لإثبات التهاب العضلات أو وهيجه، ويفرق بين الحالات المزمنة الفعالة والحالات المزمنة غير الفعالة من التهاب العضلات، ويمكن أيضاً أن يوجّه نحو مكان أخذ الخزعة العضلية. ومرنان العضلات مفيد في الأطفال خاصة نظراً لعدم تحملهم تخطيط العضلات.

7- استقصاء الرئة:

قد تظهر صور الصدر الشعاعية تبدلات تليفية لدى المصابين بداء الرئة الخلالي، لكنها وسيلة غير حساسة مقارنة بالتصوير المقطعي المحوسب العالي الميز الذي يُظهر عتامات الزجاج المغشّىground-glass opacities    المميزة لالتهاب الأسناخ، و/أو يظهر تَصَلُّداً consolidation أو خطوطاً أو أشرطة تحت جنبية، أو توسعاً قصبياً ناجماً عن الجرّ  traction bronchiectasis وتخرب الرئة بشكل قرص العسل honeycombing مما يشير إلى التليف، وبالتالي إلى إنذار سيئ. إن النموذج الأكثر شيوعاً على التصوير المقطعي المحوسب هو المشاركة بين عتامات شبكية و/أو بشكل الزجاج المغشى مع تصلّدات أو من دون ذلك ومن دون تخرب بشكل قرص العسل.

يفيد اختبار وظائف الرئة في تقييم عدة مشاكل محتملة، فيمكن كشف نقص قوة عضلات التهوية بقياس ضغوط الشهيق فموياً؛ وينبئ نقص السعة الحيوية القسرية إلى أقل من 55% من الطبيعي باحتباس ثنائي أكسيد الكربون، وقد يسبب داء الرئة التليفي تقييداً في اختبار وظيفة الرئة، وتشمل أكثر المؤشرات حساسية اضطراب التبادل الغازي ونقص سعة انتشار أحادي أكسيد الكربون ونقص مدروج الأكسجين السنخي الشرياني بالتمرين.

8- استقصاء القلب:

ليس من الشائع كشف موجودات قلبية مهمة سريرياً في اعتلالات العضل الالتهابية المجهولة السبب، ومع ذلك ليس من النادر حدوث اضطرابات كهربائية القلب التي تشمل تبدلات غير نوعية في القطعة ST-T وخلل نظام النقل وغير ذلك.

9- استقصاء الجهاز الهضمي:

قد تظهر بلعة الباريوم تشنج العضلات البلعومية الحلقية، ونقص تناسق حركة العضلات البلعومية، وتجمعات الباريوم الأخدودية، ويجب الحذر في أثناء هذا التصوير بسبب خطر استنشاق (رشف) الباريوم إلى الرغامى في بعض الحالات. ويعد تصوير المريء سينمائياً وقياس الضغوط أفضل وسيلة من أجل تقييم عسر البلع القاصي الناجم عن نقص حركة الجزء القاصي من المريء.

10- الأضداد الذاتية في المصل:

توجد أضداد نوى أو أضداد هيولى لدى معظم المصابين باعتلال العضلات الالتهابي المجهول السبب ما عدا حالة اعتلال العضلات بالمشتملات؛ إذ تكشف هذه الأضداد في أقل من خُمس المرضى. وتدعى بعض الأضداد نوعية لالتهاب العضلات لأنها لا تظهر إلا بوجود أحد مظاهر اعتلال العضلات الالتهابي، ويندر أن يظهر أكثر من ضد ذاتي في المريض نفسه. ولا تنفي سلبية أضداد النوى ANA وجود أضداد نوعية لالتهاب العضلات التي تكون هيولية، وقد يكون تألقها المناعي خفيفاً. واختبار الأضداد الذاتية يدعم تشخيص التهاب العضلات في المرضى الذين لا تكون الموجودات السريرية لديهم نموذجية، وقد تفيد المعلومات المأخوذة منها لمعرفة الإنذار حول احتمال حدوث مضاعفات سريرية مستقبلية.

إن الأضداد النوعية لالتهاب العضلات غير حساسة نسبياً، لكن وجودها يشير إلى زيادة احتمال ظهور معالم خاصة. إن أضداد antiJo 1 موجهة ضد سينثيتاز هيستيديل الحَمض النَّووي الريبوزي النّقَّال  histidyl-tRNA synthetase، وهي أكثر الأضداد النوعية لالتهاب العضلات شيوعاً من مجموعة أضداد أخرى مضادة للسينثيتاز تُشمل كلها في متلازمة مضادات السينثيتاز التي تتصف بحدوث يد الميكانيكي، وداء رينو، والتهاب مفاصل، وداء رئة خلالي، والتهاب عضلات شديد غالباً. تحدث سورات متعددة في هذه المتلازمة غالباً، وتستلزم المعالجة بكابتات المناعة إضافة إلى القشرانيات السكرية.

كذلك تحدد أضداد جسيمات تَعَرُّف الإشارةanti-signal recognition particle  مرضى التهاب العضلات العديد الذين تحتمل إصابتهم باعتلال عضل القلب أو الذين قد تكون إصابتهم شديدة ومعندة، ويعد الضد anti-Mi2 ضداً نووياً يرافق غالباً التهاب الجلد والعضل وتكون استجابة هذا المرض لكابتات المناعة جيدة. أما الضد anti-PL-12 فيرافق داء الرئة الخلالي من دون التهاب عضلات، وترافق أضداد anti-polymyositis-Scl النووية الإنذار الجيد في متلازمة التراكب أو في صلابة الجلد أو التهاب العضل والجلد أو التهاب العضلات المتعدد.

السير الطبيعي والإنذار:

السير السريري متباين، فقد يكون المرض قصير الأمد ثم يهجع ولا يحتاج إلى معالجة مستمرة، وهذا أكثر شيوعاً في التهاب العضلات والجلد مما في التهاب العضلات العديد ولاسيما في المصابين بمرض وعائي كولاجيني مرافق، ويعاني مرضى آخرون من سورات وهجوع أو من فعالية مرضية مستمرة مما يتطلب استخدام الأدوية الكابتة للمناعة مدة طويلة، وتصل نسبة النكس الكيميائي الحيوي لدى هؤلاء المرضى إلى النصف تقريباً. ولا يستجيب المصابون بالتهاب عضلات بالمشتملات لأي علاج معروف، ويتميز هذا المرض بانخفاض بطيء متدرج في القوة العضلية رغم أن مستوى الضعف يمكن أن يصل إلى مستوى ثابت في بعض المرضى.

تشمل منبآت الإصابة بالتهاب عضلات مزمن فعال في المصابين بالتهاب عضلات وجلد يفعاني: التأخر بوضع التشخيص، والفشل في إعادة اكتساب القوة العضلية الطبيعية بعد أربعة أشهر من المعالجة بالستيروئيدات، واستمرار ارتفاع الإنزيمات العضلية أكثر من ثلاثة أشهر، وزيادة مستضد عامل فون فيلبراند في البلازما بعد عشرة أشهر من المعالجة، والاستسقاء العام anasarca مع نقص ألبومين الدم. وتشمل العوامل المرافقة لنقص البقيا: التقدمَ بالعمر والخباثة وتأخر بدء المعالجة بالستيروئيدات، وعسر البلع المريئي المترافق مع التهاب رئوي استنشاقي (شفطي) aspiration pneumonia، والداء الرئوي الخلالي، والإصابة العضلية القلبية، ومضاعفات المعالجة بالستيروئيدات أو كابتات المناعة، ومن العوامل الأخرى السيئة التأثير في البقيا في التهاب العضلات والجلد اليفعي التهاب الأوعية المعدي المعوي والأخماج.

معالجة اعتلال العضلات الالتهابي:

1- تدابير التأهيل العامة:

غرض التأهيل هو تحسين وظيفة العضلات الموجودة وصيانتها ومنع الضمور والتقفعات العضلية، ويجب أن يتلقى المرضى المصابون إصابة حادة شديدة تمارين منفعلة منها التمطيط لمنع التقفع، وهي تحسن قوة العضلات إلى 50% من الحد الطبيعي، ويجرى بعد ذلك برنامج تمارين فاعلة، وقد أظهرت الدراسات أن الإنزيمات العضلية لا ترتفع بالتمارين التأهيلية، وتتحسن قوة العضلات بوجود مرض فعال مستقر.

2- المعالجة الدوائية:

الدراسات المصممة جيداً فيما يتعلق بالمعالجة الدوائية قليلة جداً.

3- القشرانيات السكرية:

تبقى القشرانيات السكرية الخيار الأفضل من أجل العلاج الأولي لاعتلال العضلات الالتهابي، وتعتمد الجرعة على شدة المرض وعوامل خطورة السمية، وتبدأ الجرعة بـ 1-2ملغ/بريدنيزولون كغ مجزأة وبعد عودة CK  إلى الطبيعي، بعد شهر إلى ثلاثة أشهر عادة يمكن الانتقال إلى جرعة واحدة، وتخفض بمقدار 20% من الجرعة السابقة كل 3-4 أسابيع وصولاً إلى جرعة واحدة 5 -10ملغ يومياً تبقى عدة أشهر بحسب السير السريري، وتُزاد الجرعة مؤقتاً حين حدوث السورات، وبوجود مرض شديد أو مرض خارج عضلي يهدد الحياة قد يعطى ميثيل بردنيزولون وريدياً بشكل نبضات، واستخدام القشرانيات السكرية مختلف عليه في التهاب العضلات بالمشتملات، وتعطى في الطور الحاد للمرض.

تتجلى الاستجابة الجيدة بزيادة قوة العضلات مع انخفاض CK أو من دون ذلك، علماً أن CK قد تنخفض في التهاب العضلات بالمشتملات من دون تحسن قوة العضلات. وعند تحسن المريض يمكن التفكير بإضافة علاج كابت للمناعة كموفر للستيروئيدات.

4- الأدوية الكابتة للمناعة:

يتحسن معظم المرضى ولو جزئياً باستعمال القشرانيات السكرية، وعدم تحسن التهاب العضلات العديد بالستيروئيدات يوجه نحو إعادة التفكير بالتشخيص.

أول علاج موفر للستيروئيدات هو الميثوتريكسات أو آزاثيوبرين وقد ثبتت فائدتهما في الحالات المزمنة من التهاب العضلات، ويفيد سيكلوسبورين في البالغين واليفعان. ويفيد تاكروليموس في التهاب العضلات وفي الداء الرئوي الخلالي ولاسيما في الذين تكون لديهم أضداد Jo-1 إيجابية، واستعمل كذلك ميكوفينولاتموفيتيل في التهاب العضلات العديد والتهاب العضل والجلد وفي الداء الرئوي الخلالي المترافق مع أمراض النسيج الضام بما يشمل التهاب العضلات، واستعمال المؤلكلات alkylating agents مختلفٌ فيه، ويحتفظ باستعمالها من أجل الداء المعند أو المضاعفات المجموعية الشديدة.

يجب البدء بإعطاء دواء موفر للستيروئيدات منذ البداية في الحالات التي تبدأ بتظاهرات خارج عضلية شديدة، ولا تفيد كابتات المناعة في التهاب العضلات بالمشتملات.

5- الغلوبولينات المناعية وريدياً :IVIG

لا تعرف آلية عملها، مع ذلك أشارت دراسات عدة إلى فائدة IVIG في التهاب العضلات العديد والتهاب الجلد والعضل والتهاب العضلات بالمشتملات، ويستخدم في الشكل اليفعي من التهاب الجلد والعضل باكراً بالتشارك مع سيكلوسبورين أو كابت مناعة آخر أو كليهما معاً، ويمكن استخدامها بانتظار بدء تأثير معالجة أخرى، وليس من المرجح أن تكون مفيدة من دون معالجة مرافقة معدِّلة للمرض، وهي مفيدة في التهاب العضلات العدوائي حين تكون كابتات المناعة مضاد استطباب، يعطى IVIG ليومين متتالين شهرياً بالجرعات المعتادة مدة ثلاثة أشهر، ويمكن الاستمرار 6 أشهر تالية في حال التحسن، ولكن ثمن IVIG وتوفره يحدان من اتساع استعماله في المعالجة.

6- العلاجات الأخرى:

قد تكون أضداد عامل النخر الورمي TNF مفيدة ويمكن تطبيقها في الحالات المعندة، وقد ذكرت  حالات حدوث التهاب أسناخ رئوية حين استعمال هذه الأدوية في أمراض أخرى مما يستوجب الحذر من التشويش التشخيصي وعد الإصابة ناجمة عن التهاب العضلات وليس عن الدواء، كذلك ذُكر في دراسة صغيرة أن ريتوكسيماب فعال في التهاب العضل والجلد.

طفح التهاب الجلد والعضل صعب العلاج، وربما لا يرافق تحسنه تحسن العضلات، وقد يفيد فيه الهيدروكسي كلوروكين.

من الشائع حدوث التكلسات تحت الجلد أو في الأنسجة الرخوة في اليفعان، وهي نادرة في البالغين، وقد يستجيب الالتهاب فيها للكولشيسين، وذكرت فائدة أدوية أخرى في حالات نادرة مثل البروبينيسيد والوارفارين بجرعة منخفضة والبيسفسفونات والديلتيازم.

اعتلال العضلات الاستقلابي:

اعتلال العضلات الاستقلابي مجموعة أمراض تتميز بخلل إنتاج الطاقة داخل العضلات الهيكلية، ترافق خللاً جينياً في استقلاب الغليكوجين والشحم، وقد تكون ثانوية لخلل إنتاج الدريقات والستيروئيدات أو عوز الفيتامين د، وفيما يلي تصنيف هذه المجموعة:

1-  الحالات الأولية التي ترافق خلل استقلاب الغليكوجين (مثل داء مكاردل).

2-  الحالات التي ترافق نقل الحموض الدهنية (مثل عوز الكارنيتين).

3-  خلل أكسدة الحموض الدهنية.

4-  خلل الوظيفة التنفسية (اعتلال عضلات متقدّري  .(mitochondrial

5-  خلل حلقة نوكليوتيد البورين (عوز نازعة أمين أدينيلات العضلات).

6-  اعتلالات عضلية بسبب أمراض غدية أو اضطراب الكهارل وبعض الأدوية.

تحدث الأعراض منذ الطفولة لكنها قد تتأخر، ويختلف نوع عدم تحمل التمرين فيحدث ألم عضلي ومعص عضلي في طور الإجهاد الشديد حين تكون طاقة العضلة مشتقة من الغليكوجين. ويشكو المصابون بخلل في استقلاب الشحوم أعراضاً عضلية مشابهة في أثناء التمرين المديد القليل الشدة وبعده بقليل أو في أثناء الصوم مما يبين اعتماد العضلات على الحموض الدسمة بوصفها مصدراً أولياً للطاقة في تلك الحالات. ويحدث اضطراب استخدام الأكسجين في المرضى المصابين باعتلال عضلات متقدري نتيجة عيوب الفَسْفَتَة phosphorylation التأكسدية، ومع التمرين تزداد الاستجابة الوعائية والتنفسية للتغلب على إحصار استخدام الأكسجين في العضلات، ونتيجة ذلك يشكو المريض تعباً مفرطاً وزلة في المستويات المنخفضة من الجهد بما يشمل الأنشطة المتوسطة للحياة اليومية.

يُشك بتشخيص المرض فيمن يشكو أعراضاً عضلية في أثناء التمرين ولاسيما إذا تشاركت مع بيلة ميوغلوبينية، ويجب أن تدخل هذه الأمراض في التشخيص التفريقي للضعف العضلي المترقي ببطء للعضلات القريبة أو الجذعية، ويُدعم التشخيص بقياس الأحماض العضوية والأمينية في الدم والبول واختبار التمرين. يؤكد التشخيص بخزعة العضلات أو بالاختبارات الجزيئية الجينية أو بالاثنين معاً.

تشمل معالجة المرضى المصابين بداء غليكوجين عضلي تعديلَ تمارينهم وتعديلات غذائية (زيادة البروتين وتقليل الكربوهدرات في عوز الفسفوريلاز العضلي). وقد يتحسن تحمل التمرين بتناول السكروز قبل التمرين، كذلك قد يفيد إعطاء الفيتامين ب6 والكرياتين. ويجب أن يتجنب المرضى المصابون بعوز فسفوفركتوكيناز فرط تناول الكربوهدرات لأنها قد تنقص تحمل التمرين.

من أكثر أمراض العضلات الاستقلابية الوراثية شيوعاً عوز نازعة أمين أدينيلات العضلات myoadenylated eaminase؛ إذ يقارب انتشارها 1% في أوربا، وتتجلى كأمراض العضلات الاستقلابية الأخرى بعدم تحمل التمرين والجهد من دون أعراض أخرى، ويبقى مستوى CK طبيعياً، كذلك لا تكشف تغيرات بتخطيط العضل الكهربائي أو بالخزعة، لكن اختبار تمرين نقص التروية في الساعد يكون شاذاً، وتعالج الحالة بتغيير طبيعة الحياة، وقد يفيد إعطاء الريبوز في المعالجة.

 

   

 


التصنيف : الأمراض الرثوية
النوع : الأمراض الرثوية
المجلد: المجلد الثالث عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 115
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 51
الكل : 10414941
اليوم : 1565