logo

logo

logo

logo

logo

تشخيص كتل الغدة الدرقية وتدبيرها

تشخيص كتل غده درقيه وتدبيرها

diagnosis of thyroid lumps and treat them - diagnostic les tumeurs de la thyroïde et les traiter

تشخيص كتل الغدة الدرقية وتدبيرها

حسان عباس

الوسائل التصويرية
الاستقصاء الجراحي
   

مع أن عقد الغدة الدرقية نادراً ما تكون سرطانية يبقى هذا الاحتمال العامل الأهم في رسم خطة التعامل معها. معظم عقد الدرق تكون مناطق لتخزين الغرواني الدرقي thyrocolloid، أو تنكساً أو كيسات،  ويكون بعضها ورماً سليماً أو خبيثاً. وأكثر الأورام الخبيثة مشاهدة السرطان الغدي الحليمي papillary adenocarcinoma والجرابي follicular. وهنالك سرطانات نادرة أخرى مثل سرطان خلايا هيرثل Hurthle، والسرطان اللبّي medullary، والسرطان الكشمي anaplastic وغيرها.

تشمل خطة العمل في مريض لديه ضخامة في الغدة الدرقية:

أولاً- الاستجواب والفحص السريري:

1- ما طبيعة الضخامة؟ أهي ناعمة منتشرة - مما يشير في الغالب إلى داء سليم، وقد تتظاهر على هذا النحو نادراً بعض حالات السرطان الكشمي واللمفوما- أم أن الضخامة عقدية، وهل العقد عديدة أو مفردة.

والعقد العديدة هي الأكثر مشاهدة، وتمثل عادة مرحلة متقدمة لمرض سليم، إذ تتألف العقد من مناطق يخزن فيها الغرواني الدرقي أو من كيسات أو تنكس أو فرط تنسّج hyperplasia.  ولكن قد تحوي العقد العديدة ورماً في 10-15% من الحالات، ويكون الورم سليماً في 90% من الحالات وخبيثاً في 10% منها، وبذلك يكون الوجود السرطاني في العقد العديدة بنسبة 1-2% فقط. أما العقدة المفردة فتكون سرطانية بنسبة 5-10%، ويجب تأكيد أن العقدة المفردة الحقيقية نادرة المشاهدة؛ إذ إنّ ما يُشعر به عقدة مفردة كثيراً ما يكون العقدة الرئيسة في إصابة عديدة العقد، وربما لا يتم التأكد من ذلك إلا بالتصوير (الأمواج فوق الصوتية أو المقطعي المحوسب أو الرنين المغنطيسي). وهناك حالات عديدة المظاهر كداء هاشيموتو الذي قد يتظاهر بضخامة شاملة ناعمة أو بعقد عديدة أو بعقدة مفردة، وقد يرافقه سرطان متمايز differentiated أو لمفوما.

2- هل هناك أعراض أو علامات ناجمة عن ضغط الدرقية الضخمة على البنيات التشريحية المجاورة: الأمر الذي يحدث عن أي نوع من ضخامات الدرقية الناعمة والعقدية، السليمة أو الخبيثة. وأكثر هذه الأعراض حدوثاً عسر بلع يزداد بالتدريج نتيجة ضغط المري، وقد تشاهد علامات ضغط الرغامى الذي قد ينجم عن تلين غضاريفها، وقد يشاهد شلل العصب الراجع نادراً من ضغط ورم سليم، وقد يسبب الامتداد خلف القص sternum أعراض ضغط في المنصف العلوي.  وتشير أعراض الضغط عادة إلى ورم سليم.

3- هل هناك أعراضٌ أو علاماتٌ لارتشاح ورمي في البنيات التشريحية المجاورة: التي قد تشمل العصب الراجع والعضلات والحنجرة والرغامى والمري؛ مما يوحي إلى الإصابة بورم خبيث.

4- هل هناك ما يدل على نقائل metastasis ناحية regional  أو بعيدة بجس العنق وبالتصوير.

5- هل هنالك خلل وظيفي غدي وذلك باختبار وظائف الدرقية. معظم أورام الدرقية تبقى فيها الوظيفة الدرقية سليمة ولكن قد ترافقها زيادة وظيفة الدرقية أو نقصها، كما قد تظهر أعراض ناجمة عن إفراز الكالسيتونين calcitonin  في السرطان اللبي.

ثانياً- الوسائل التصويرية:

من الضروري إجراء صورة شعاعية للصدر قد تُظهر وجود امتداد الورم خلف القص، أو انحراف الرغامى، أو عقداً في المنصف العلوي.

أما الغدة الدرقية نفسها فالطريقة الشعاعية المفضلة لفحصها هي التصوير بالأمواج فوق الصوتية لأنه سهل الإجراء ولا تستعمل فيه المواد المشعة، ويعطي المعلومات الضرورية من حيث وجود عقدة أو عقد عديدة وحجمها وطبيعتها وقوامها الصلب أو الكيسي، وقد يظهر بعض علامات تشير إلى احتمال الخبث، كما أنه يساعد على إجراء الخزعة الإبرية الدقيقةfine needle aspiration (FNA)   للعقد الصغيرة والعميقة. ولكن لا يمكن به تقييم احتمال الانتشار إلى الرغامى أو الحنجرة بل يحتاج ذلك حين الشك إلى التصوير المقطعي المحوسب  CT أو التصوير بالرنين المغنطيسي MRI. أما التصوير بالنوكليدات المشعة radionuclides فقد أصبح نادر الاستعمال. وحين الشك بسرطان لبي أو كشمي يتطلب البحث عن احتمال وجود نقائل بالتصوير المقطعي المحوسب للصدر والبطن وتفريسة العظام bone scan.

ثالثاً- الاختبارات الدموية:

اختبارات وظيفة الدرقية لمعرفة الوضع الصمّاوي endocrine، وفي حالة الشك بمرض هاشيموتو تُطلب معايرة أضداد الدرقية، والنتيجة الإيجابية لهذه الأضداد يجب ألاّ تكفي لطمأنة الطبيب إذ قد يرافقه ورم.

وحين الشك بسرطان جيد التمايز well differentiated يجب معايرة الغلوبولين الدرقي thyroglobulin؛ إذ إن ارتفاعه يكاد يؤكد وجود السرطان مع الانتباه أنه قد يرتفع في  التهاب الدرقية تحت الحاد، وقد يستمر هذا الارتفاع بعد زوال الأعراض السريرية، كما يجب إجراء هذه المعايرة قبل إجراء الخزعة الإبرية الدقيقة إذ قد يرتفع بعد إجرائها. وحين الشك بسرطان لبي يجب معايرة الكالسيتونين ولاسيما حين وجود قصة عائلية.

رابعاً- الخزعة الإبرية الدقيقة (الرشف بالإبرة النحيفة)  FNA Biopsy:

هي وسيلة مهمة في تقييم العقد الدرقية، وأمكن بوساطتها إنقاص الاستقصاء الجراحي كثيراً.  ولكن الاعتماد عليها يتطلب ثلاثة أمور:

1- القدرة على أخذ نموذج كاف: وهذا سهل في العقد الكبيرة السطحية، ولكنه صعب في العقد الصغيرة العميقة. والخزعة الجيدة هي ليست المأخوذة من وسط العقدة حيث يكون التنخر وإنما المأخوذة من طرفها، ويحتاج ذلك إلى عدة مصّات.

2- قدرة طبيب التشريح المرضي على القراءة الصحيحة للنموذج: وهو أمر سهل في السرطان الحليمي والكشمي واللبي والجرابي الخبيث الواضح، ولكنه صعب في السرطان الجرابي ذي الغزو المكروي microinvasive؛ إذ إن العلامة المميزة له وهي الغزو لا يمكن مشاهدتها بفحص الخلايا.

3- قدرة الطبيب المعالج على الجمع الصحيح بين نتيجة الخزعة والموجودات السريرية ولاسيما حين تكون نتيجة التشريح المرضي مشتبهة suspicious؛ إذ يجب أحياناً إعادة إجراء الخزعة الإبرية.

وحين تكون النتيجة سليمة يمكن اتباع معالجة دوائية محافظة وإعادة التقييم دوريّاً (3-6 أشهر).

خامساً- الاستقصاء الجراحي والخزعة الاستئصالية:

تختلف استطباباته في المراكز المختلفة بحسب الإمكانات المتاحة وخبرة الطبيب وحالة المريض، ويمكن على نحو عام اتباع الأسس التالية:

(1)- في العقدة المفردة:

يشار إلى الاستقصاء الجراحي حين:

أ- تشخيص السرطان على نحو واضح كما في وجود ارتشاح للجوار أو عقد ناحيّة أو نقائل، أو حين تكون نتيجة الخزعة الإبرية إيجابية، أو حين يرافق العقدةَ ارتفاعُ مستوى الكالسيتونين.

ب - الاشتباه الشديد بوجود سرطاني: كما في النتيجة المشتبهة في الخزعة الإبرية، وعدم استجابة العقدة للمعالجة المثبطة، بل على النقيض ازدياد حجمها، وحين يرافق وجود العقدة ازدياد مستوى الغلوبولين الدرقي، وحين وجود كيسة يتكرر امتلاؤها بعد امتصاص محتواها مرتين مع المعالجة المثبطة، وحين ازدياد حجم العقدة ازدياداً مفاجئاً مع ألم من دون حدوث نزف.

ج - في حالة العقدة المفردة عند شخص سبق أن تعرض للمعالجة الشعاعية؛ إذ ترتفع نسبة الخبث عند هؤلاء كثيراً عن غيرهم، لذا يرى بعضهم أن الاستقصاء الجراحي هو الأفضل.

(2)- في العقد العديدة:

يشار إلى الاستقصاء الجراحي في الحالات التالية:

أعراض ضغط الجوار، وعدم الاستجابة للمعالجة المثبطة، ووجود تشويه شكلي شديد، وفرط نشاط الدرقية أو إصابة المريض بقلق anxiety شديد.

ويكون الاستقصاء الجراحي باستئصال الفص والبرزخ isthmus وفحصهما مباشرة تشريحيّاً مرضيّاً (بالتجميد) ثم التصرف بحسب النتيجة. وقد لا تكون النتيجة أكيدة في حالات قليلة، وربما يلجأ الجراح إلى إجراء خزعة فقط في حالات أخرى.

 

   

 


التصنيف : أذن أنف حنجرة
النوع : أذن أنف حنجرة
المجلد: المجلد الحادي عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 528
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1179
الكل : 43928769
اليوم : 76179