logo

logo

logo

logo

logo

فيزيولوجيا الدهليز وطرائق فحصه

فيزيولوجيا دهليز وطرايق فحصه

physiology of the vestibule and methods of examination - physiologie du vestibule et les méthodes d'examen

فيزيولوجيا الدهليز وطرائق فحصه

حسان عباس

اختبارات الدهليز
   

تشمل الأذن الداخلية القوقعة والدهليز، يقوم كل منهما بوظيفة مختلفة عن الآخر على الرغم من قربهما التشريحي واشتراكهما في السوائل والتوعية الدموية. القوقعة هي العضو الأساسي في السمع، والدهليز هو عضو مهم جداً في جهاز حفظ التوازن. هذا القرب التشريحي والمشاركة الوعائية يحدث أعراضاً تصيب السمع والتوازن معا ً في المريض الواحد.

يتم حفظ توازن الجسم بتحقيق أمرين رئيسين هما:

1- تجنب السقوط في أثناء الحركات المختلفة.

2- بقاء صور المرئيات على شبكية retina العينين ثابتة حين تحريك الرأس؛ إذ من دون ذلك تضطرب الرؤية ويشعر الشخص بعدم الاستقرار.

 يحدث ذلك بآلية معقدة تشترك فيها أجهزة عديدة، ويشرف عليها مركز دماغي أهم مكوناته النويات الدهليزية vestibular nuclei في قاع البطين الرابع في الدماغ المتوسط midbrain. يتلقى هذا المركز معلومات مفصلة عن كل تغير في وضعية الجسم أو الرأس من مستقبلات receptors محيطية تتنبه لأي تغيّر. تأتي هذه المعلومات على نحو رئيسي من ثلاثة مصادر هي:

1- العينان وذلك بالرؤية المباشرة.

2- الحس العميق proprioception الموجودة نهاياته العصبية في أربطة المفاصل وأوتار العضلات التي تشتد وترتخي بحسب حركة المفاصل ووضعية الجسم فتتنبه بذلك هذه النهايات العصبية وتنقل تلك المعلومات إلى مركز التوازن، وربما كان أهم المفاصل في هذا المجال مفصل عنق القدم ankle حيث ترد معلومات مهمة من تغير الزاوية بين الوجه الأمامي للساق والوجه العلوي للقدم.

3- الدهليز في الأذن الباطنة في الأذنين الذي يلتقط أي حركة للرأس، سواء مشارِكة لحركة الجسم كله أم مقتصرة على الرأس فقط.

يؤدي الدهليز وظيفته تلك بالشكل التالي:

يتألف الدهليز من قنوات هلالية semicircular ثلاث، ومن القريبة utricle، والكييس saccule. القنوات الثلاث هي: أفقية وعلوية وخلفية تتوضع كل منها في مستوى عمودي على مستوى القناتين الأخريين، لكل قناة في إحدى الأذنين قناة هي مرآتها في الأذن الأخرى. والقنوات مملوءة باللمف الجواني endolymph، ولكل قناة نهاية متسعة تدعى الأمبولة ampulla يقع فيها الجزء الحساس من القناة ببروز يدعى العرف الأمبولي crista ampularise. يتألف هذا الجزء من خلايا مهدبة تسندها خلايا داعمة وفوقها- متصلاً مع أهدابها cilia - مخروط يدعى القبيبة cupula يتألف من مادة هلامية خفيفة ثقلها النوعي كاللمف الجواني الذي يحيط بها وهي بذلك تكون عديمة الوزن، يتحرك هذا المخروط الهلامي (القبيبة) بتحرك السائل بحسب اتجاهاته. وحركته في كل الاتجاهات تلوي أهداب الخلايا المهدبة الحساسة مسببة تنبهها الذي ينتقل إلى ألياف العصب الدهليزي المماسة ومنها إلى النويات الدهليزية في مركز التوازن.

يتحرك اللمف الجواني في الحالة الطبيعية عندما يدور الرأس، كما لو تم تدوير كأس فيها ماء، ولكن بسبب عطالة inertia السائل فإن الماء يتأخر قليلاً عن الدوران في البدء ثم هو يستمر قليلاً في الدوران بعد توقف الكأس. ويحدث ما يشبه هذا في اللمف الجواني في القناة الهلالية عند دوران الرأس  مما يسبب تحرك القبيبة  وتنبيه الخلايا الحساسة حين بدء الدوران وفي نهايته؛ أي عند حدوث تسارع زاوي angular acceleration إيجابي أو سلبي. عند حدوث تنبه في قناة هلالية في إحدى الأذنين نتيجة حركة اللمف الباطن وتحريكه للقبيبة بسبب دوران الرأس يكون هنالك تنبيه معاكس  للقناة المرآة لها في الأذن الثانية ناتج من حركة اللمف الباطن في الاتجاه المعاكس، هذه الازدواجية في التنبيه من الجهتين - إحداهما في الاتجاه الإيجابي والأخرى في الاتجاه السلبي- تجعل هذا الجهاز أكثر حساسية وأكثر دقة في إعطاء المعلومات عن دوران الرأس إلى مركز التوازن.

الشكل (1) الأمبولة عن American Academy

أما القريبة والكييس - وهما الجزء الآخر من الدهليز - ففي كل منهما منطقة حساسة تدعى البقعة macula، فيها خلايا حساسة مهدبة تسندها خلايا داعمة وفوقها - ملامسة لأهدابها - طبقة هلامية لكنها هنا تحوي قطعاً صغيرة ثقيلة مشكلة من أملاح الكلسيوم تدعى الرمال الأذنية otolith تجعل لهذه الطبقة الهلامية ثقلاً تضغط به على أهداب الخلايا الحساسة، هذا الضغط الناشئ من ثقل الرمال يتغير بتغير وضعية الرأس، كما أنه يتغير حين حدوث تسارع خطي linear acceleration في الرأس؛ كما عند الصعود بمصعد حيث يشعر الشخص به في بدئه وفي نهايته؛ أي عند حدوث تسارع خطي إيجابي أو سلبي؛ أي إن القريبة والكييس تتحسسان بتغير الجاذبية gravity sensitive، في حين لا تتأثر بها القنوات الهلالية السليمة. والتغير في الضغط ينبه الخلايا الحساسة المهدبة في البقعة القريبية والبقعة الكييسية، وينتقل هذا  بالعصب الدهليزي إلى مركز التوازن في الدماغ.

الشكل (2): البقعة

فالدهليز في الأذن الباطنة إذاً يلتقط حدوث التسارع الزاوي في الرأس بقنواته الهلالية الثلاث، كما أنه يلتقط حدوث التسارع الخطي أو أي تغير في وضعية الرأس عن طريق القريبة والكييس، فهو بذلك يلتقط أي حركة في الرأس.

تنتقل التنبيهات من الدهليز إلى النويات الدهليزية في قاع البطين الرابع قريبة من نواة العصب المبهم vagus. لهذه النويات اتصالاتها مع المخيخ ومع التشكلات الشبكية reticular وكذلك مع قشر الدماغ. يتم في هذا المركز تنسيق المعلومات مع تلك الواردة من الأجهزة الأخرى المسؤولة (العينان والحس العميق) بسرعة فائقة، وترسل الأوامر المناسبة بشكل انعكاسي عن طريق الشريط الطولاني الإنسي medial longitudinal وعن طريق الشريط الدهليزي النخاعي vestibulospinal  إلى الأعلى والأسفل. تذهب الأوامر إلى الأسفل إلى عضلات العنق والجسم ليأخذ وضعية تكفل عدم السقوط؛ وإلى الأعلى إلى نويات الأعصاب المحركة للعين (3 ، 5 ، 6) لتحرك المقلة بما يحفظ صور المرئيات على شبكية العين ثابتة.

اختبارات الدهليز :vestibular tests

تهدف هذه الاختبارات إلى معرفة مدى قيام الدهليز بوظيفته في حفظ التوازن في المصابين بدوار أو باضطراب في التوازن، كما أنها تساعد على التفريق بين الإصابات المختلفة في الدهليز نفسه، وهي أيضا ً قد تشير إلى الأذن المصابة.

من أهم هذه الاختبارات - والذي ثبتت فائدته على مدى سنين طويلة مع تطور وسيلة إجرائه - الاختبار الحروري caloric test. يعتمد هذا الاختبار على أن حقن الماء البارد أو الحار في الأذن يسبب تغيّراً في حرارة اللمف الجواني، ومن المعروف أن تغير حرارة جزء من سائل ما يسبب تحركه بما يسمى تيار الحمل كما يشاهد عند تسخين وعاء فيه ماء. حركة اللمف الداخلي هذه الناتجة من حقن الماء تحرك القبيبة مقلدة بذلك ما يحدث عند دوران الشخص فتتنبه الخلايا الحساسة في العرف الأمبولي، وينتقل هذا التنبيه إلى مركز التوازن في الدماغ المتوسط الذي يفسر هذا التنبيه على أنه دورانٌ بناءً على برمجته التي تمت في الطفولة الباكرة. ولما كان عمله ارتكاسياً لا يحتمل التأخير؛ ولما كان مبرمجاً منذ الطفولة على أن هذه الإشارة هي إشارة دوران فإنه يرسل أوامره إلى العضلات لتأخذ الوضعية الملائمة للدوران فيختل التوازن، كما أنه يرسل أوامره للكرة العينية في الجهتين لتتحرك بما يستلزمه  الدوران لحفظ صور المرئيات على الشبكية ثابتاً فتحدث الرأرأة nystagmus ويشعر الشخص بدوران المحيط حوله. إذاً بالاختبار الحروري تُرسل إلى المركز إشارةً هي عادة إشارة الدوران ويرتكس المركز بحسب ذلك. في الأذن السليمة يسبب الاختبار الحروري دواراً ورأرأة، أما في الأذن المصابة فقد يكون الارتكاس معدوماً أو ضعيفاً أو مختلاً. وقد تطور أسلوب قراءة نتيجة الاختبار - وهي تعتمد على قراءة الرأرأة - فكانت مراقبة مباشرة للعينين مع وضع نظارات مكبرة على عيني الشخص المفحوص، ثم تطوّرت إلى تسجيل تيار كهربي يحدث حين حركة مقلة العين (ENG)، ثم تطوّرت إلى تصوير ڤيديو حركة العين يسجل على شكل مخطط VNG.

هنالك وسائل أخرى لاختبار الدهليز كالاختبار الدوراني: بأن يوضع الشخص المفحوص على كرسي يدور فيه بسرعة معيّنة ثم تراقب الرأرأة الناتجة عند التوقف الفجائي.

وهنالك أخيراً اختبار التخطيط الوضعي posturography الذي يهدف إلى معرفة الجهاز المسبب لخلل التوازن؛ أهو الدهليز أم العينين أم الحس العميق؟ وذلك بفحص التوازن في ظروف مختلفة يُبطل فيها عمل أحد هذه الأجهزة أو اثنين منها (إغماض العينين، أرض مائلة) وبذلك يقاس عمل كل عنصر من عناصر حفظ التوازن مستقلا ًعن الآخرين.

الشكل (3): الطرق الدهليزي

ومن المفيد هنا ذكر بعض صفات جهاز حفظ التوازن.

هو جهاز مكتملٌ تشريحيّاً عند ولادة الطفل، ولكنه غير مبرمج بعد، ولا بد أن يعاير بحسب الجاذبية الأرضية التي لا يتعرّض لها الطفل إلا بعد ولادته، وبحكم التجربة وحفظ ردود الفعل الصائبة وحذف ردود الفعل الخاطئة يتمكن مركز التوازن خلال فترة قصيرة نسبيّاً من توفير حفظ توازن الطفل بدءاً من الحركات البسيطة والقاعدة الواسعة إلى الحركات المعقدة والقاعدة الصغيرة؛ إذ تتم معايرة هذا الجهاز بعد الولادة في الطفولة الأولى.

ثم إن لهذا الجهاز قدرة أوسع من المطلوب لحفظ التوازن الضروري للحياة، وذلك ليكون هنالك هامش أمان ضد الإصابات؛ إذ تستحيل الحياة إلى حد كبير من دون التوازن. يمكن استخدام هذه القدرة الزائدة في التدرب للقيام بأعمال بهلوانية ورياضية تتطلب قدراً كبيراً من حفظ التوازن في ظروف صعبة كالتزلج على الجليد والسير على الحبال.

وهذا الجهاز قابل لإعادة معايرته في ظروف مختلفة عما جرت عليه برمجته بعيد الولادة، كما ثبت في تدريب رجال الفضاء الذين يعملون ضمن جاذبية تختلف عن الجاذبية الأرضية، أمكن تدريبهم عليها.

وأخيراً وربما من أهم مميزات جهاز التوازن أنه قادر على التأقلم adaptation والمعاوضة compensation، فإذا حدث خلل في أحد مكوناته تمكنت بقية المكونات من إعادة توزيع وظائفها ومن الاستفادة من مرونة plasticity الجهاز العصبي ليعود الجهاز للعمل على نحو سليم من دون الجزء المصاب (كما في إصابة دهليز الأذن).

 

   

 


التصنيف : أذن أنف حنجرة
النوع : أذن أنف حنجرة
المجلد: المجلد الحادي عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 384
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1133
الكل : 43669740
اليوم : 87900