logo

logo

logo

logo

logo

تطور الأذن والأنف والحنجرة الجنيني

تطور اذن وانف وحنجره جنيني

embryonic evolution of the ear, nose and throat - évolution embryonnaire de l'oreille, du nez et de la gorge

تطور الأذن والأنف والحنجرة الجنيني

عبد الحي عباس

البلعوم والأجزاء المتعلقة به
الأنف والوجه
الأذن
الجيوب
   

يُسهّل فهم التطور الجنيني فهم البنية التشريحية، وهو ضروري للطبيب الجراح الممارس الذي قد يُعالج حالة ناتجة من تطور جنيني غير مكتمل.

تتصف الفترة الجنينية الباكرة التي تمتد حتى نهاية الشهر الثاني من الحمل بتمايز الملامح الرئيسية للأعضاء والأجهزة، وفي أثناء هذه الفترة القصيرة نسبيّاً تظهر كل بداءات primordia البنيات الأساسية المهمة في الأذن والأنف والحنجرة. وتظهر التفاصيل الدقيقة خلال باقي الفترة الجنينية، ثم يحدث النمو الذي قد يستمر لما بعد الولادة كما في حالة الجيوب الأنفية.

البلعوم والأجزاء المتعلقة به:

الشكل (1)
الشكل (2)

يُظهر الشكل (1) المنظر الجانبي للجنين البشري في أسبوعه الرابع. وتبدو فيه سلسلة أقواس بلعومية pharyngeal arches تتوضع إلى حد ما بوضع ظهري بطني ويفصل بعضها عن بعض أتلام grooves. وهي أربع أقواس تبدو على السطح تُرقم من الأمام إلى الخلف. تسمى القوس الأولى قوس الفك السفلي mandibular والثانية القوس اللامي hyoid ثم الثالثة والرابعة، هنالك قوس خامسة مدفونة في آخر المنطقة. يلاحظ عدم وجود عنق في هذه المرحلة وأن منطقة الأقواس هذه تـغطى المنطقة التأمورية المنتفخة.

يمثل الشكل (2) مقطعاً عرضانيّاً في منطقة البلعوم. يمر المقطع في الجهة اليسرى عند الشق بين القوسين، وفي هذه المنطقة يكون الأديم الظاهر ectoderm الخارجي والأديم الباطن endoderm البلعومي أحدهما بتماس الآخر. وتسمى منطقة التماس هذه الغشاء الغالق closing membrane. تزول هذه الأغشية الغالقة في الأسماك لتشكل سلسلة من الخياشيم gill. أما في جنين الثدييات فلا تتمزق هذه الأغشية وينسحب الأديم الباطن البلعومي من السطح.

وفي الجهة اليمنى من الشكل يمر المقطع من القوس البلعومية ذاتها وهو يبدي كتلة من الأديم المتوسط بين الأديم الظاهر السطحي والأديم الباطن البلعومي. ويلاحظ شريان كبير يدعى الشريان الخيشومي branchial يبدو ماراً خلال مادة القوس من الأبهر البطني ventral  إلى الأبهر الظهري dorsal، ويتوضع هذا الشريان فوق الجناح الذي هو امتداد جانبي لفتحة البلعوم. وبسبب الانتفاخ الدماغي في الناحية الظهرية والانتفاخ التأموري في الناحية البطنية فإن اللمعة البلعومية تبدو بشكل شق ضيق في قسمها المتوسط ولكنها تمتد جانبيّاً في منطقة الأغشية الغالقة. وتتطاول النهايات الجانبية لهذه اللمعة علوياً وسفلياً مشكلة جناحاً ظهريّاً وجناحاً بطنيّاً. وتتبدل هذه الامتدادات الجانبية بين الأقواس البلعومية المتتالية فيما بعد لتصبح الجيوب البلعومية، ومن الجناحين الظهري والبطني لهذه الجيوب تـُشتق تركيبات تشريحية مهمة سيأتي ذكرها.

وتسمية هذه الأقواس الأقواس البلعومية يُفضل تسميتها الأقواس الخيشومية الذي استُعمل سابقاً حين كان يُظن علاقتها بخياشيم حيوانات أولية.

ومظهر آخر يدعو إلى الانتباه في الشكل (2) هو الكيسة السمعية otocyst المحاطة بتكثف من الأديم المتوسط الذي سيشكل المحفظة الأذنية otic capsule.

وإضافة إلى وجود شريان في كل قوس فإنها تحوي أيضاً عصباً وعارضة bar غضروفيّةً.

وتشتق من هذه الغضاريف التشكيلات التالية:

غضروف القوس الأولى: ويُعرف بغضروف ميكل  :Meckelتتحول النهاية العلوية منه لتشكل عظيمتي المطرقة والسندان والقسم الأعظم من الغضروف يحل محله الفك السفلي بعظم غشائي.  وتتحول بقايا من الغضروف إلى الرباط الوتدي الفكي السفلي sphenomandibular والرباط الكعبي (المطرقي) الأمامي في الأذن الوسطى (الشكل3).

الشكل (3)

غضروف القوس الثانية: ويعرف بغضروف رايكرت Reichert يشكل عظيمة الركاب، والنتوء الإبري والرباط الإبري اللامي stylohyoid، والقرين الأصغر من العظم اللامي وقسماً من جسم العظم اللامي. لذلك تكون الركاب سليمة عادة في حالة تشوه المطرقة والسندان الولادي وذلك لاختلاف منشئها الجنيني.

غضروف القوس الثالثة: يشكل القرن الأكبر للعظم اللامي وبقية جسمه. وليس له كما في القوسين الأوليين اتصال بالمحفظة الأذنية أو الجمجمة.

غضروف القوس الرابعة: يشكل الغضروف الدرقي thyroid.

غضروف القوس الخامسة: يشكل الغضرف الحلقي وربما الغضاريف الطرجهالية arytenoids.

شرايين الأقواس البلعومية وأعصابها: تُذكر الشرايين والأعصاب معاً لعلاقتها المهمة بعضها ببعض.

يوضح الشكل (4) توزع الشرايين والأعصاب في الأسبوع الرابع كما تبدو من الجهة اليسرى حيث يلاحظ وجود عصب ووعاء في كل قوس.

الأعصاب هي:

القوس الأولى: العصب القحفي الخامس (مثلث التوائم) وعقدته الهلالية semilunar ganglion.

القوس الثانية: العصب السابع (الوجهي) وعقدته الركبية geniculate.

القوس الثالثة: العصب التاسع (اللساني البلعومي) وعقدتاه العلوية والسفلية (تبدو عقدة واحدة في الشكل 4).

الشكل (4)

القوس الرابعة: العصب الحنجري العلوي من المبهم vagus وله عقدتان هما العقدة الوداجية والعقدة المتعقدة nodosa.

القوس الخامسة: العصب الحنجري السفلي (أو الراجع) من المبهم.

ومن الملاحظ أن أعصاب الأقواس تسير في الجهة البطنية ventrally. وهي لذلك تتوضع أمام الشرايين عدا القوس الخامسة حيث يتوضع العصب خلف الشريان.

من المناسب الآن ذكر العصب تحت اللسان الذي يُشمل عادة مع الأعصاب القحفية إلا أنه  جنينياً ليس عصباً قحفيّاً. هو يتوضع في موقع أسفل الأقواس البلعومية، وينتسب في الواقع إلى الأعصاب القطعية segmental من الجذع إذ هو أولها في الأمام. فهو ينشأ من المنطقة الرقبية ويرتفع إلى قاع الفم بنموه المستمر، وهكذا ينحني حول الأقواس البلعومية من الخلف ليدور إلى الأمام في المنطقة تحت الأقواس في قاع البلعوم. إن فهم نشوء العصب تحت اللساني ومسيرته مهمة لفهم تطورات أخرى تالية.

تطور شرايين الأقواس البلعومية: في الشكل (4) تظهر الشرايين مارة إلى الأعلى في أقواسها من الأبهر البطني إلى الأبهر الظهري. والأبهر البطني نفسه يصدر من سقف التأمور بعد أن يخرج من القلب. في الشكل (5) تبدو الشرايين القوسية من الأمام. فيما بعد في مستوى أسفل من ذلك يندمج الشريانان الظهريان ليشكلا وعاءً واحداً على الخط المتوسط. ويعطي الشريانان الأبهريان الظهريان سلسلة من الشرايين القطعيّة تمر إلى الوحشي لتروي النسج السطحية من الرأس والعنق.  وأحد هذه الشرايين وهو الشريان القطعي السابع الظاهر في (الشكل 5 - أ) يروّي في المستقبل الطرف العلوي.

يبدو في الشكل (5 - ب) الترتيب النهائي لأوعية الأقواس. يزول شريان القوس الأولى وشريان القوس الثانية بسرعة. يمر القسم العلوي من شريان القوس الثانية قبل اتصاله بالأبهر الظهري تماماً ضمن قطعة من الأديم المتوسط ستتحول إلى غضروف ثم تتعظم لتشكل عظيمة الركاب، وهو ما يُفسّر وجود الثقبة الكائنة بين سويقتي الركاب، والتي يمر منها وعاء متوسط الحجم يدعى الشريان الركابي stapedial يستمر حتى مرحلة متأخرة من الحياة الجنينية ثم يزول. ويبقى موجوداً في بعض الحيوانات كالقطط.

تبرز شرايين القوس الثالثة كالشرايين السباتية (شكل 5 - ب).

يشكل شريان القوس الرابعة قوس الأبهر في الأيسر والقسم الداني proximal من الشريان تحت الترقوة في الأيمن. تتشكل بقية الشريان تحت الترقوة في الجهة اليمنى من شريان المقطع السابع. ويتشكل الشريان تحت الترقوة في الجهة اليسرى كليّاً من شريان المقطع السابع. ويزول الأبهر الظهري بين الشريانين الثالث والرابع.

يعطي شريان القوس الخامسة شرياناً رئويّاً صغيراً في كل جهة. يزول في الجهة اليمنى بعد منشأ الشريان الرئوي الأيمن، أما في الجهة اليسرى فهذا الجزء من شريان القوس الخامسة يحتفظ باتصاله بالأبهر الظهري بما يسمى القناة الشريانية ductus arteriosus (شكل 5 - ج).

الشكل (5)

سير العصب الحنجري الراجع:

يدور العصب الراجع (الحنجري السفلي) في الجهة اليسرى حول الأبهر ويدور في الأيمن حول الشريان تحت الترقوة. و يسهل فهم هذا الفرق مما تقدم؛ فالعصب الراجع وهو عصب القوس الخامسة يتفرّد في أنه يقع خلف الشريان المرافق. ولما كان شريان القوس الخامسة سيصبح القناة الشريانية في الأيسر فعلى العصب الراجع أن يدور حولها في حين تتمكن أعصاب الأقواس الأخرى من أن تتحرك رأسياً حتى تجتمع عند قاعدة الجمجمة الأمر الذي لا يستطيعه العصب الراجع بسبب موضعه الخاص من شريان القوس.  مما يجعل مصيره متعلقاً بمصير شريان القوس وحين ينزل ذلك الشريان إلى الصدر يحمل معه العصب مما يجعل العصب يدور حول القناة الشريانية التي تصبح الرباط الشرياني ligamentum arteriosum. أما في الجهة اليمنى فيتغيّر الوضع بزوال شريان القوس الخامسة بعد منشأ الشريان الرئوي مما يسمح للعصب الراجع أن يتحرك رأسيّاً حتى يوقفه وعاء القوس الرابعة الذي سيصبح الشريان تحت الترقوة، ولهذا يدور العصب حوله.

والشكلان (6) و(7) يبينان ما ذكر، كما يوضحان أموراً مهمة أخرى: فالشريان السباتي الظاهر يبدو شرياناً صغيراً يأتي من الأبهر البطني مباشرة قبل موقع إعطائه الجذع الشرياني السباتي، وبذا فالشريان السباتي الظاهر ليس من شرايين الأقواس وليس له أهمية إلا في مرحلة متقدمة. وعدا ذلك فإن للسباتي الظاهر فرعاً صغيراً مهماً في علاقته مع العصب تحت اللسان وهو شعبة صغيرة من الشريان القفوي يدعى الشريان القصي الخشائي السفلي inferior sternomastoid، هذا الوعاء يسبب توقف هجرة العصب تحت اللسان نحو قاعدة الجمجمة عنده، ولذا يشاهد العصب تحت اللسان في البالغين وهو يدور حول تفرع السباتي قريباً من ذروة العظم اللامي وممنوعاً من التحرك إلى الأسفل بهذا الوعاء. هذا الوعاء الصغير قد لا يوجد نادراً وعندئذٍ لا يوجد العصب تحت اللسان في مكانه المعتاد وإنما يدور وحشي السباتي الباطن قريباً من قاعدة الجمجمة.

 
الشكل (6)   الشكل (7)

الجيوب البلعومية ومشتقاتها:

ربما كان شرح تطور الجيوب البلعومية من أصعب الأمور في فهم جنين الثدييات، وهو مهم لطبيب الأذن والأنف والحنجرة على نحو خاص لفهم ما يسمى البقايا الخيشومية ولاسيما الكيسات الجانبية للعنق.

تبيَّن أنه توجد أربعة جيوب بلعومية تضيق في الوسط ويمتد كل منها إلى الجانبين بجناح ظهري وجناح بطني، وللجيب الرابع امتداد إضافي يبدو كرتج ذنبي caudal ينشأ من الجناح البطني يسميه بعضهم الجيب الخامس ليس له اتصال بالأديم الظاهر بغشاء غالق وليس له اتصال بلمعة البلعوم إلا عن طريق الجيب الرابع.

تبدأ خلايا الأديم الباطن endodermal التي تغطي الجيوب بالتكاثر proliferate لتتحول إلى أعضاء غدية: ويعطي الجناح الظهري للجيبين الثالث والرابع الغدد نظائر الدريقات parathyroid ولذا يقال مجاورات الدرق 3 ومجاورات الدرق 4 بحسب منشئها. ويعطي الجناح البطني للجيب الثالث الغدة التوتية thymus، ويعطي الرتج الذنبي من الجيب الرابع عضواً بشروياً خاصاً يسمى الجسم الخيشومي الانتهائي ultimobranchial body. تهاجر الغدة التوتية إلى الأسفل جارة معها مجاورات الدرق وتكون هجرة المجاورات الدرقية 3 أكثر من المجاورات الدرقية 4 لارتباط 3 بالغدة التوتية وارتباط 4 بالغدة الدرقية. ولذلك تكون المجاورات الدرقية 3 في البالغ أكثر انخفاضا ًمن المجاورات الدرقية 4.

يزول الجسم الخيشومي الانتهائي في الإنسان وقد يبقى بشكل خلايا جنينية مطمورة في الدرق قد ينشأ منها فيما بعد الورم الغدي الجنيني. لا يعطي الجيبان الأول والثاني أعضاءً غدية، والجناح البطني للجيب الثاني يحاط بخلايا لمفاوية مهاجرة تصبح فيما بعد اللوزتين الحنكيتين.

مصير الجيوب البلعومية: يدق اتصالها بلمعة البلعوم ويصبح قناة ضيقة تدعى القناة البلعومية الخيشومية وغالباً ما تنسد.

وينسحب الجيبان الأول والثاني إلى جوف الأذن الوسطى. يعتقد أن فتحة الجناح البطني للجيب الثاني هي في منطقة اللوزة، وللجيب الثالث في أعلى الحفرة الكمثرية pyriform، وللجيب الرابع في أسفل الحفرة الكمثرية وقد تكون في الحنجرة.

أما الكيسات الجانبية للعنق، وغالباً ما تدعى الكيسات الخيشومية  branchial cysts فليست من بقايا الجيوب البلعومية وإنما هي بقية مما يسمى الجيب العنقي لهيس cervical sinus of His.

تشكل جيب هيس العنقي:

سبق أن شُرح الشكل الخارجي للجنين البشري نحو الأسبوع الرابع من الحمل. تستمر القوسان الأولى والثانية بالنمو إلى حد كبير بالنسبة إلى بقية الأقواس، كما يظهر رف ridge أسفل منطقة الأقواس يدعى الرف فوق التأموري epipericardial. يزداد حجماً بسرعة وتنطمر القوسان الثالثة والرابعة في انخفاض، ويزداد عمقاً وتتقارب حوافه بعضها من بعض حتى يصبح القوسان منفصلين عن الخارج. هذا الانخفاض المتشكل بين القوس الثانية والرف التأموري هو جيب هيس العنقي والذي هو إذاً من الأديم الظاهر مفصولاً عن الخارج إلا من ثقب صغير تحده من الأمام القوس الثانية ومن الخلف الرف التأموري. في سمك الرف التأموري يوجد العصب تحت اللسان والكتل العضلية التي ستشكل العضلة القصية الترقوية الخشائية والعضلات تحت اللامي؛ ولذا فالعصب تحت اللساني والعضلة القصية الترقوية الخشائية تقع حتماً خلف فتحة جيب هيس العنقي وأسفلها. الأشكال (8) و(9).

الشكل (8)
الشكل (9)

والكيسات الخيشومية هي بقايا كيس هيس العنقي، قد تكون مغلقة ليس لها فتحة إلى الخارج أو إلى الداخل، أو قد تكون لها فتحة إلى الخارج بشكل بدئي وتكون دائماً  أمام الحافة الأمامية للعضلة القصية الترقوية الخشائية، والكيسة نفسها تقع دائماً تحت العضلة الجلدية للعنق (العضلة المُبَطَّحة platysma). 

يلامس الجيب العنقي الغشاء الغالق للأقواس الثانية والثالثة والرابعة من خلال شقوق slits ثلاثة. وإذا تمزق الغشاء الغالق اتصلت الكيسة بالبلعوم من خلال القناة البلعومية الخيشومية. هذا الاتصال تكون له علاقة محددة بأعصاب القوس وأوعيتها بحسب القناة التي كانت واسطة الاتصال، وتكون هنالك ثلاثة احتمالات.

الحالة الأولى (الشكل 10): يكون الاتصال الداخلي فيها عن طريق القناة البلعومية الخيشومية للجيب الثاني: تقع الكيسة عميقا ً تحت العضلة الجلدية للعنق وبعلاقة وثيقة بالغمد السباتي. إذا كان لها فتحة خارجية تكون قرب الحافة الأمامية للعضلة القصية الترقوية الخشائية وغالبا ًفي القسم العلوي. الاتصال العميق - إذا وجد - يسير فيه الناسور إلى الأعلى بجانب الغمد السباتي وحشي انشعاب السباتي حتى يصل عروة العصب تحت اللسان عندما يدور هذا إلى الأمام فيمر فوقها ويلتف نحو العمق نحو جدار البلعوم بين السباتيين ويخترق العضلة المضيقة الوسطى للبلعوم. يمر بعدها تحت الرباط الإبري اللامي الذي يُشتق من القوس الثانية، ويفتح أخيراً على لمعة البلعوم في منطقة اللوزة الحنكية - الحفرة داخل اللوزة - حيث يعتقد أنه مكان انفتاح القناة البلعومية الخيشومية للقوس الثانية.

الحالة الثانية (الشكل 11): أن يكون الاتصال الداخلي عن طريق القناة البلعومية الخيشومية  للجيب الثالث: يختلف عن السابق بأن الناسور بعد أن يمر فوق العصب تحت اللسان يمر حول الوجه الخلفي للسباتي الباطن وليس بين السباتيين إذ إن السباتي الباطن هو شريان القوس الثالثة والقناة البلعومية الخيشومية لهذا تقع القوس خلف الشريان: يسير الناسور بعد ذلك إلى الأسفل والأمام أعمق من السباتيين وتحت العصب البلعومي اللساني (عصب القوس الثالثة) ويخترق أخيراً الغشاء الدرقي اللامي فوق الشعبة الداخلية للعصب الحنجري العلوي (عصب القوس الرابعة) ويفتح في الحفرة الكمثرية pyriform (الشكل 11).

الشكل (11) الشكل (10)

الحالة الثالثة (الشكل 12): يكون الاتصال الداخلي فيها عن طريق القناة البلعومية الخيشومية للجيب الرابع: يكون مسير الناسور غريباً نوعاً ما بسبب موقع القناة البلعومية الخيشومية الرابعة خلف شريان القوس الرابعة في الجانبين إذ إن هذا الوعاء يشكل قوس الأبهر في الجهة اليسرى والشريان تحت الترقوة في الجهة اليمنى.

الشكل (12)

في الجهة اليمنى: تتوضع الكيسة غالبا ً في القسم السفلي من العنق تحت العضلة الجلدية للعنق (وربما كانت في أعلى الصدر وكذلك فتحتها الخارجية). مسير الناسور العميق يدور حول الشريان تحت الترقوة ماراً تحته وقريباً من العصب الحنجري الراجع، ثم يصعد إلى الأعلى على طول الغمد السباتي ويدور فوق عروة العصب تحت اللسان وخلف السباتي الباطن ليسير إلى الأسفل والأمام أعمق من السباتيين ثم يخترق الغشاء الدرقي اللامي تحت الشعبة الداخلية للعصب الحنجري العلوي ليفتح على الحفرة الكمثرية وربما على الحنجرة نفسها.

في الجهة اليسرى: السير مختلف، والكيسة قد تكون ضمن الصدر، الفتحة الظاهرة - إذا وجدت - تكون فوق الترقوة، مسير الناسور العميق - إذا وجد - يمر تحت قوس الأبهر إنسي الرباط الشرياني. ثم يصعد ليسير كما في الجهة اليمنى. ومن الجدير بالذكر أن العصب الحنجري الراجع الأيسر يمر أيسر الرباط الشرياني.

تطور الغدة الدرقية وتكون الكيسات الدرقية اللسانية:

تظهر الغدة الدرقية باكراً (في مرحلة 4ملم) بشكل رتج بطني في قاع البلعوم على الخط المتوسط عند التقاء البداءات الثلاث للسان، ولهذا فهي مشتقة من الأديم الداخلي. يتطاول هذا الرتج وينمو إلى الأسفل في اللحمة المتوسطة الرخوة. يصغر الاتصال مع قاع البلعوم ثم يزول في مرحلة 6ملم، وقد تستمر هذه العلاقة. وسرعان ما يصبح الرتج الدرقي ذا فصين. ويتكاثر بسرعة، وتظهر المادة الغروانية خلال الشهر الثالث وتبدأ الدرق الجنينية بخزن اليود المشع، ويزول المسير الدرقي عادة وإذا استمر فهو يفتح في قاع البلعوم خلف مشتقات القوس الخيشومية الأولى وأمام مشتقات الأقواس الباقية (العظم اللامي والغضروفان الدرقي والحلقي).

الأنف والوجه:

تظهر مقدمات الوهدة pit الأنفية نحو نهاية الأسبوع الثالث أو في الأسبوع الرابع بشكل ثخن في الأديم الظاهر الذي يغطي القسم الجبهي من بداءة الدماغ (الدماغ المتقدم) forebrain  تدعى اللوحاء الشمية olfactory placode، وهي تقع في البروز الأنفي الجبهي الواسع الذي يشغل في تلك الفترة معظم مقدمة الرأس. تنخمص هذه اللوحاء تدريجيّاً لتصبح خلال أسبوع وهدة منغلفة invaginated pit، ستشكل الغشاء المخاطي الأنفي وستكون على علاقة قريبة من البصلة الشمية في الدماغ. تزداد هذه الوهدة عمقاً في الأديم المتوسط mesoderm المجاور ويصبح لها شكل كيسين يتوضعان فوق فوهة الفم.

في أثناء هذا التطور يبدأ الوجه بالتشكل. تتميز من البروز الأنفي الجبهي nasofrontal process مجموعتان من بروزات مزدوجة: الأنفية الناصفة median  والأنفية الوحشية lateral  تشكل الناصفة التلم العمودي  philtrum في وسط الشفة العلوية والقسم المجاور من الحاجز الأنفي septum وقاع floor الوهدة الأنفية البدئية وقادمة الفك العلوي premaxilla. وفي كل جانب بعد  الوهدة الأنفية تقع البروزات الجانبية التي تسهم في تشكيل الجدار الوحشي للأنف.

ويدخل في بنية الفك العلوي upper jaw والوجنة cheek البروز الفكي العلوي وهو مع النتوء الفكي السفلي يأتي من القوس الخيشومية الأولى. يندمج البروز الفكي العلوي من كل جانب بالبروزين الأنفيين في تلك الجهة. ويتمم اندماجه بالبروز الأنفي الناصف تشكيل الفك العلوي في المنطقة الواقعة بين الوهدتين  وتدعى الحنك البدائي primitive، ومنها تتشكل قادمة الفك العلوي وهي القسم من الفك العلوي الذي يحمل القواطع. واندماج البروز الفكي العلوي  بالبروز الأنفي الجانبي يشكل الوجنة وهو يغلق التلم groove الأنفي الدمعي الذي يوافق منطقة الاتصال بين البروز الأنفي الجانبي والبروز الفكي. وإن لم يحدث هذا الاتصال يحدث الفلح الوجهي المائل oblique facial cleft. والقناة الأنفية الدمعية تحدث مستقلة عن هذا الاندماج، تنشأ من حبل من خلايا الأدمة الظاهرة ينفصل عن التلم وينمو من نهايته ليشكل اتصالاً بين الكيس الملتحمي والصماخ السفلي، يتحول هذا الحبل إلى قناة بدءاً من منطقة كيس الدمع ويتم تكون اللمعة lumen قبيل الولادة.

يشكل قاع المنطقة الواقعة بين الوهدتين الشميتين الحنك البدئي، ويكون الجوف الفموي oral مملوءاً باللسان الواقع بين البروزين الحنكيين الجانبيين التي تبدأ بالظهور كرف بارز من لب اللحمة المتوسطة mesenchymal core للنتوءين الفكيين من القوس الغلصمية الأولى. تتجه في البداية نحو الأسفل ولكن اللسان يتراجع بهبوط الفك السفلي وتميل الرفوف الجانبية إلى الأعلى ليصبح وضعها أفقيّاً ثم تقترب بعضها من بعض وتندمج في الخط المتوسط بدءاً من الأمام إلى الخلف في الأسبوع العاشر، كما تصل النهاية السفلية من الحاجز الأنفي وتندمج بالحنك. يتأخر القسم الخلفي للحنك بالاندماج وهو ما سيشكل اللهاة التي قد تبدي هذه الازدواجية بعد الولادة.

يتشكل الجوف الفموي من انغلاف من الأديم الظاهر يصبح محاطاً بالبروزات الفكية العلوية والسفلية من القوس الخيشومة الأولى في الجهتين. يكون هنالك غشاء فاصل بين هذا الجوف الفموي والنهاية الأمامية من المعي الأمامي foregut هو الغشاء الفموي البلعومي الذي يُستر بالأديم الظاهر من الجهة الفموية وبالأديم الباطن من الجهة المعوية gut، يتمزق هذا الغشاء في الأسبوع الرابع ويتصل الجوفان.

اللسان:

أول ما يظهر اللسان في الأسبوع الرابع في قاع البلعوم بين الزوج الأول من الجيوب البلعومية بشكل ارتفاع خفيف يدعى الحديبة المفردة tuberculum impar وعلى كل جانب يتوضع التضخم الجانبي اللساني من القوس الخيشومية الأولى. تندمج هذه النتوءات الثلاثة وتتقدم نحو الفم مشكلة جسم اللسان، أما جذر اللسان فيتشكل من ارتفاع طفيف يأتي من اندماج قسمين يأتيان من القوس الخيشومية الثانية يدعى حِباك اللسان copula. وبين الحباك والحديبة المفردة يوجد تلم على شكل V  تتوضع عند ذروته الثقبة العوراء caecum  foramen هي موضع بروز الدرق.

 اللوزتان الحنكيتان  :palatine tonsils

ينشأ الغشاء المخاطي للوزتين الحنكيتين من بروز (اندلاق) evagination في المنطقة التي كانت فيها القوس الخيشومية الثانية. وينشأ النسيج اللمفاوي من الأديم المتوسط، وهو يأتي من خلايا اللحمة المتوسطة المجاورة للقسم البشروي.

الناميات (اللوزة البلعومية):

تظهر نحو الشهر السادس بارتشاح لمفاوي تحت الغشاء المخاطي. وتحتها مباشرة توجد وهدة الجراب البلعومي (Thornwaldt’s bursa) pharyngeal bursa، وهو من بقايا الاتصال القُردودي notochordal connection.

الغدد اللعابية:

تنشأ كل الغدد المزدوجة النكفية، وتحت الفكية، وتحت اللسانية بشكل حبل بشروي صلب ينشأ من الأديم الظاهر وينمو في اللحمة المتوسطة الواقعة تحت قاعدة اللسان وفي الوجنة. تتفرع هذه الحبال الأصلية كأغصان الشجرة مشكلة قنوات وأسناخاً acinic مفرزة. تقسم الغدة إلى فصوص باندخال نسيج ضام connective. تظهر النكفة أولاً ثم الغدة تحت الفك ثم الغدة تحت اللسان.

الحنجرة:

ينشأ جهاز التنفس بأكمله من أنبوب بسيط من القسم البطني المتوسط midventral من البلعوم الأولي السفلي ثم يتفرع. ينشأ لسان المزمار من الأقواس الخيشومية الثالثة والرابعة كحرف ridge عرضاني تحت اللسان.

وتأتي عضلات الحنجرة من اللحمة المتوسطة mesenchyme. من القوس الرابعة وتتعصب  بالعصب المبهم.

الأذن:

 الأذن الداخلية :inner ear

تظهر بدايةُ الأذن الباطنة باكراً بتسمك في الأديم الظاهر على السطح الجانبي من الرأس خلف القوس الخيشومية الأولى. تنمو الخلايا العميقة على نحو أسرع مشكلة وهدة ثم حويصلاً vesicle (الكيسة السمعية (otocyst سرعان ما ينفصل عن البشرة السطحية. يغير هذا الكيس  شكله في الأسبوع الخامس ويتميز إلى قسم ظهري dorsal واسع هو القسم الدهليزي وقسم بطني أضيق هو القسم القوقعي. يظهر في هذه المرحلة حبل من الخلايا من القسم الأنسي للكيسة الأذنية، هو بداءة قناة اللمف الجواني endolymph لا تلبث أن تتشكل له لمعة lumen.

وفي الأسبوع السادس يتبدل شكل القسم الدهليزي بظهور جيوب هي بداءات القنوات الهلالية. في البدء يكون هنالك جيبان، ظهري ووحشي lateral. تنشأ من الظهري القناتان الهلاليتان العلوية والخلفية وتنشأ من الوحشي القناة الهلالية الأفقية.

في الأسبوع السابع يبدأ الدهليز بالانقسام إلى القريبة والكييس، وتبدأ القوقعة بالالتفاف. وفي أوائل الشهر الثالث تكون القوقعة قد أتمت الدورتين والنصف واكتملت تشكيلات الأذن الداخلية.

يتعلق ما ذكر سابقاً بالتيه الغشائي، الذي يحاط بلحمة متوسطية تتحول إلى غضروف يتعظم من عدة مناطق في الشهر الخامس.

الأذن الوسطى: يأتي نفير أوستاش والغشاء المخاطي للأذن الوسطى من الجيب الخيشومي الأول. يتطاول الجيب الناشىء من الأديم الباطن جانبيّاً وظهريّاً وتتسع نهايته نحو الشهر الرابع لتشكل الجوف الطبلي. في البدء يكون الأديم الباطن الذي يغطي الجوف بتماس الأديم الظاهر للتلم  الخيشومي الأول، وبعد ذلك بقليل يتباعد هذان الغشاءان بأديم متوسط mesoderm ينمو بينهما وتتشكل فيه بداءات العظيمات السمعية. تنشأ المطرقة والسندان من غضروف Meckel  الذي يعطي الفك السفلي وهو من القوس الخيشومية الأولى. يتعظم كل منهما من مركز تعظم مستقل وتتصلان بنسيج ضام. تتشكل عظيمة الركاب من غضروف Reichert في القوس الخيشومية الثانية. تكون العظيمات بداية محاطة بنسيج ضام مخاطي.  وفي أواخر الحياة الجنينية يمتص هذا النسيج ويتسع القسم المجاور من الجيب الخيشومي الأول ليحيط بها وبذا يتشكل الجوف الطبلي.

تتشكل الخلايا الخشائية بعد الولادة باستمرار وتمدد الغطاء البشروي لجوف الأذن الوسطى في العظم الصدغي. أما النتوء الخشائي نفسه فينشأ قسم كبير منه بعد الولادة.

الأذن الخارجية: في الوقت نفسه الذي تتشكل فيه الأذن الوسطى يظهر القسم الأولي primary من قناة السمع الظاهرة من التلم الخيشومي الأول، ويتشكل الصيوان من القوسين الخيشوميتين اللتين تحيطان بهذا التلم من ست عقيدات صغيرة، ثلاث من القوس الأولى وثلاث من القوس الثانية.

وفي قاع هذا القسم الأولي تنشأ صفيحة من الأديم الظاهر، وتنمو نحو العمق حتى تصبح بتماس الغشاء المخاطي للجوف الطبلي. تبقى هذه القناة مسدودة حتى الشهر السابع حين تتجوف لتشكل تتمة قناة السمع الظاهرة. تبدو الأشعار والغدد في القسم الأولي من القناة فقط.

الجيوب:

 الجيب الفكي: ينشأ كامتداد للقمع infundibulum الغربالي ويكون صغيراً عند الولادة. يتأخر نموه إلى ما بعد ظهور الأسنان الدائمة ويستمر حتى سن الثامنة عشرة.

الجيب الجبهي: يبدو في أواخر الحياة الجنينية أو بعد الولادة من القسم العلوي الأمامي للصماخ المتوسط، وينمو نحو العظم الجبهي الذي يصله في السنة الثالثة، ويستمر تكون الحجيرات الهوائية في العظم الإسفنجي بين الصفيحتين الأمامية والخلفية للعظم الجبهي حتى البالغية adulthood.

الجيب الوتدي: تشاهد بداءته في الشهر الثالث الجنيني بشكل امتداد صغير بشروي من القسم العلوي الخلفي من الجوف الأنفي، ويكون محاطاً بالقسم النهائي terminal من المحفظة الأنفية الغضروفية التي تصبح منظمة إلى حد كبير حين الولادة إنما لا تلتحم بجسم العظم الوتدي حتى السنة الثالثة من الطفولة. يزيد هذا الامتداد الجيبي في العظم الوتدي نحو 1ملم سنويّاً ليكتمل نموه نحو عمر 15 عاماً.

التيه الغربالي  :ethmoid labyrinth

يبدأ بالظهور بشكل بروز في الغشاء المخاطي الأنفي من الأصمخة في الكتلتين الغرباليتين الجانبيتين. التي تبدو على نحو أولي في الشهر الرابع من الحمل، ولكنها لا تبدو بشكل خلايا واضحة إلا في الشهر السادس. وتكون الخلايا حين الولادة مشكلة إلى حد كبير ولكنها تستمر في الامتداد في كل الاتجاهات حتى تصطدم بعظم صلب، وهي تبلغ حجمها النهائي في سن 12-14 عاماً.

 

   

 


التصنيف : أذن أنف حنجرة
النوع : أذن أنف حنجرة
المجلد: المجلد الحادي عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 367
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1140
الكل : 45282353
اليوم : 64228