logo

logo

logo

logo

logo

الحصبة - النكاف

حصبه نكاف

measles - mumps - rougeole - oreillons



الأدواء الناجمة عن الڤيروسات الرنوية

الحصبة والنكاف

عصام أنجق

الحصبة

النكاف

الڤيروس المخلوي التنفسي

التهاب الدماغ بڤيروسات Nipah و Hendra

 

 

1ً- الحصبة

الحصبة  Measles مرض خمجي حاد يسببه ڤيروس  RNA، وهو قابل للانتقال بسهولة بين المرضى بوساطة القطيرات التنفسية, ويسبب الكثير من الوفيات والمراضة بين الأطفال في البلدان النامية. ترتبط شدة المرض مباشرة بعوامل تتعلق بالثوي إضافة إلى العوامل الاقتصادية والاجتماعية, ولا ترتبط بالتبدلات المستضدية أو بعوامل فوعة الڤيروس. الإنسان هو المستودع الوحيد للڤيروس، وليس هناك حملة للمرض. تنجم الأعراض الرئيسة عن خمج الجلد والمخاطيات والسبيل التنفسي. نسبة انتقال العدوى في الأفراد المماسين المصابين بالحصبة مرتفعة جداً تصل حتى 90%. والمناعة الناجمة عن الخمج بالحصبة دائمة مدى الحياة ولكنها مؤقتة في التمنيع باللقاح. ساعدت حملات التمنيع الإضافية التي تجرى كل 3-5 سنوات في المناطق الموبوءة على خفض نسبة الوفيات على نحو لافت.

الوبائيات:

الحصبة مرض الطفولة، وهو يثير الكثير من مخاوف الآباء, ويعتقد أن العديد من الأطفال قد أصيبوا بها في فترة سابقة من حياتهم. وهي تعد المرض الأول المسؤول عن الوفيات في فترة الطفولة، وقد كان عدد الوفيات الناجمة عن الحصبة يقارب 6 ملايين طفل سنوياً في العهود السابقة لتطبيق اللقاح. تختلف شدة المرض بين البلدان المتطورة والبلدان النامية. تكون ذروة الحدوث في البلدان الغربية بين الأعمار 3-6 سنوات, ونسبة الوفيات أقل من 0,05 %. تحدث معظم الحالات في الشتاء والربيع مع نظام سنوي ثنائي. وقد قَلَّت نسبة الإصابات والمضاعفات في البلدان المتقدمة على نحو كبير بفضل انتشار التلقيح الواسع.

تقدر نسبة الوفيات في البلدان الفقيرة بـ 3-10 % من المجتمع، و10-20% من الأطفال الّذين قُبلوا في المستشفيات.

تعزى أسباب الوفاة إلى: أعمار المصابين (تراوح بين سنة وسنتين)، وسوء التغذية الشديد، والاكتظاظ السكاني، والإصابات المتعددة في العائلة الواحدة، والتعرض لكمية كبيرة من الڤيروس، وشدة المرض حين المراجعة، والإصابة بأمراض مزمنة مثل التدرن والإيدز.

تتميز حالات الحصبة المحدثة باللقاح بطول فترة الحضانة وقصر فترة الأعراض البادرية، وبأعراض خفيفة الوطأة على نحو عام، ويكون خطر الانتقال من المصاب إلى الشخص المماس منخفضاً. قد يكون لتطبيق اللقاح بعض السيئات، ففي بعض الأحيان قد لا يفعِّل اللقاح الجهاز المناعي فيزيد عملياً عدد الأطفال غير الملقحين، وقد تكون استجابة بعض الأطفال للقاح ضعيفة؛ وبذلك يصل هؤلاء الأطفال إلى مرحلة البلوغ ومستوى المناعة فيهم دون المستوى المطلوب للمناعة ضد الحصبة.

ويعتقد أن مستوى الأضداد في الأمهات الملقحات يكون ضئيلاً؛ ممّا تكون معه مستويات الأضداد المنقولة إلى الجنين منخفضة؛ ومن ثمَّ يصبح عرضة للإصابة بالحصبة باكراً بعمر  3- 5 شهور.

الڤيروس والمستضدات التي يحملها:

الشكل (1) فيروس الحصبة

تخمج الحصبة الإنسان على نحو أساسي، وقد تنتقل إلى بعض الرئيسات الأخرى غير الإنسان، ولكن الجائحات تبقى محصورة في البشر؛ إذ يعد الإنسان هو المستودع الوحيد للحصبة. يحتوي الڤيروس على RNA وحيد الطاق وله القدرة على تغيير شكله، يراوح قطره بين 100 و 300 نانومتر. يتكاثر ڤيروس الحصبة بعملية التبرعم (الانتساخ) replication معتمداً على غشاء الخلية المخموجة في تكوين الغلاف الخاص به، والذي يحتوي على ثلاثة أنواع من البروتينات وهي: (1) بروتين الراصة الدموية H ويعد المكان الذي يتمّ من خلاله ارتباط الڤيروس بالخلية الهدف، كما يعد الهدف الأساسي الذي تقوم الأضداد بتعديله. (2) بروتين الالتحام F المسؤول عن عملية الالتحام والتبدلات السيتوبلازمية في الخلايا المخموجة. (3) البروتين M الذي يؤلف الطبقة الداخلية لغلاف الڤيروس (الشكل1).

الإمراض والاستجابة المناعية:

يقوم الڤيروس في البداية بالتضاعف في الملتحمة ومخاطية السبيل التنفسي العلوي. ويصل بعد 4-6 أيام إلى الجهاز الشبكي البطاني في الكبد والطحال بعد مروره عبر الأوعية اللمفاوية وانتشاره دموياً، ويتضاعف الڤيروس في الأماكن السابقة؛ ليسبب التحام الخلايا بعضها ببعض وتكوين خلايا عرطلة ذات نوى متعددة

ونحو اليوم الثامن يصل الڤيروس المنقول عبر الدم- سواء حراً أم ضمن الخلايا وحيدة النواة- إلى الأعضاء الهدفية مثل بشرة الجلد والعين والرئة والأمعاء، ويتضاعف العامل الممرض مرة ثانية ويسبب احمراراً باهتاً في المخاطية وبقع كوبليك Kopliks spots, وهي بؤر تضاعف الڤيروس. في هذه المرحلة يمكن زرع الڤيروس من مفرزات البلعوم الأنفي, ويمكن إظهار المستضدات الڤيروسية في الخلايا العرطلة المميزة للمخاطية الشدقية أوفي الخلايا الظهارية أو في الخلايا اللمفاوية البائية والتائية في الدم بتقنية التألق المناعي.

يظهر الطفح في اليوم  14-16 من العدوى, وهو علامة للارتكاس التحسسي القوي والمعقد للڤيروس في الخلايا الظهارية. إن انتشار الطفح وشدته التي تعكس شدة المرض سريرياً؛ تتحدد بعدد الخلايا الهدف المخموجة. أول ما يظهر في الدم الأضداد المضادة للبروتين النووي. أما الأضداد المعدلة للڤيروس، والتي تعود إلى مستضد الراصة الدموية فإنها ترتفع في مرحلة لاحقة. تظهر الأضداد المضادة لبروتين الالتحام في الدم بكميات منخفضة، تقوم هذه الأضداد بمنع انتقال الڤيروس من خلية إلى أخرى، في هذه المرحلة يكون المريض مثبطاً مناعياً على نحو شديد، ومعرضاً للأخماج الثانوية في العينين والفم والأمعاء والرئتين. كما تتفعل الأخماج الكامنة مثل الحلأ (الهربس) البسيط وداء الاندخال الخلوي العرطل، وتسبب أذى مناعياً إضافياً.

يشفى المريض في اليوم 21 من الإصابة وتزول الأعراض وقد تكونت جميع الأضداد. يبقى مستوى الأضداد مرتفعاً طوال الحياة سواء بسبب أخماج تحت سريرية لاحقة أم بسبب إعادة تفعيل الڤيروس الكامن في الطحال أو في بقية الأعضاء. ونادراً ما يستمر الڤيروس في الدماغ بشكله الضار ليسبب التهاب الدماغ المصلب تحت الحاد  subacute sclerosing panencephalitis (SSPE) .

قد يحدث في سياق الإصابة بالحصبة تثبيط مناعي وآليته معقدة. ويؤدي التفعيل الشديد للخلايا التائية CD4+ و CD8+ إلى تحطم الخلايا التائية المخموجة والخلايا التغصنية؛ مما يؤدي إلى نضوبها في الدم وغياب عملية تقديم المستضد، الأمر الذي يؤدي إلى تثبيط مناعي معمم.

الإمراض في المحرومين وسيئي التغذية والمصابين بڤيروس العوز المناعي المكتسب:

الشكل (2) بقع كوبليك

 الشكل (3) اندفاع الحصبة

الحصبة إصابة شديدة ومديدة وخطورتها عالية بسبب الأخماج الثانوية التي تسببها ولا سيما في البلدان النامية كما كانت في المحرومين في أوربا، ولذلك تفسيران: التجمعات السكانية الكبيرة التي تؤدي إلى جرعة عالية من ڤيروس الحصبة، وزيادة حدوث الأخماج الثانوية. وبالمقابل يؤدي سوء التغذية الشديد إلى تثبط مناعي يسمح للڤيروسات بالتكاثر وأذية خلايا الجسم. تحدث الأخماج الجرثومية الثانوية المحدثة بالمكورات الرئوية والأخماج الكامنة كالحلأ البسيط والتدرن نتيجة أذية الجهاز المناعي الشديد، وقد تؤدي إلى مراضة مهمة أو قد تودي بحياة الطفل.

تزداد نسبة الوفيات في المرضى المقبولين في المستشفى والمصابين بسوء تغذية شديد أو بڤيروس العوز المناعي المكتسب كما تطول فيهم فترة طرح الڤيروس

التظاهرات السريرية:

تختلف الأعراض السريرية من أعراض خفيفة في طفل جيد التغذية إلى أعراض شديدة في طفل سيء التغذية أو مصاب بعوز مناعي. تكون الأعراض شديدة أيضاً في اليفعان غير الملقحين أو الذين كانوا في تجمعات معزولة.

الأعراض البادرية (اليوم 10-14): قد يكون التشخيص صعباً في هذه المرحلة. تتجلى الأعراض بالحمى، وسيلان الأنف والاختلاج, ويشاهد في بعض الأحيان التهاب الملتحمة، واحمرار المخاطيات، وبقع كوبليك (الشكل 2)، والإسهال. تشاهد بقع كوبليك في المخاطية الشدقية، وهي بقع حمراء باهتة صغيرة يتحول لونها بعد فترة من الزمن إلى اللون الأبيض المزرق ولا سيما في المركز. تطول مدة الحضانة في الحالات الشديدة وتكون قصيرة في الحصبة المعدلة بالأضداد الوالدية أو الغلوبولين المناعي.

مرحلة الطفح ( اليوم 14-18 ): يبدأ طفح الحصبة في الوجه والرقبة ثم ينتشر خلال 3-4 أيام إلى الجذع ثم إلى الأطراف. يتميز الطفح في البلدان النامية بأنه شديد الاحمرار ومتصل بعضه ببعض ومرتفع عن سطح الجلد، وقد يختلط بالنزف في بعض الأحيان. قد يحدث النزف في الجهاز الهضمي أيضاً (الشكل 3). يميل الطفح بعد ذلك إلى اللون الغامق ثم يبدأ الجلد بالتقشر، ويكون السعال أجشّ (أبحّ)  hoarse ، وقد يرافق صعوبة تنفس شهيقية حين إصابة الحنجرة والرغامى. تختلف أعراض ذات الرئة من تسرع تنفس وزرقة إلى أعراض ريح منصفية، قد يكون التهاب الملتحمة شديداً ولا سيما في سوء التغذية. وقد يؤدي التهاب الأمعاء إلى إسهال شديد وإضاعة البروتين وسوء امتصاص المغذيات والماء. وتؤدي إصابة مخاطية الفم إلى الألم؛ مما يجعل الطفل غير قادر على تقبل الغذاء في فمه، ويزيد ذلك شدة الأعراض. مدة النقاهة قصيرة تستمر أقل من أسبوع في الحالات غير المتضاعفة كما في البلدان المتطورة. يجب الشك في المضاعفات حين استمرار الترفع الحروري في فترة زوال الطفح أو تقشره.

المضاعفات:

(1)  المضاعفات الباكرة (الأيام 18-30):

يكون المريض المصاب بالحصبة مثبطاً مناعياً بشدة فهو لذلك معرض للخمج.

-1 ذات الرئة: هي سبب مهم لمعظم الوفيات، تبدأ بارتفاع الحرارة وزيادة تعداد الكريات البيض وصعوبات تنفسية. تحدث ذات الرئة الفصية بالمكورات الرئوية عادة لكن ذات الرئة والقصبات هي الأكثر شيوعاً، وتحدث بأنواع جرثومية أخرى مثل العنقوديات المذهبة أو بڤيروسات أخرى غير ڤيروس الحصبة مثل ڤيروس الحلأ البسيط أو الڤيروسات الغدية. وفي المرضى المثبطين مناعياً أو سيئي التغذية تكون العضويات المسببة: الجراثيم سلبية الغرام والفطور والمتفطرات السلية والمتكيس الرئوي جيروفيسي (كاريني) والڤيروس مضخم الخلايا.

-2 التهاب الفم والأمعاء: يحدث الإسهال المزمن وتقرح الفم بالمبيضات البيض في سياق الخمج، وهو مضاعفة شائعة في سياق الحصبة ولاسيما في البلدان النامية. تخمج الجراثيم الأمعاء أيضاً وأهمها العصوانيات bacteroides, والأشريكيات القولونية والعنقوديات المذهبة والعصيات الزرق؛ وهي تؤدي إلى سوء الامتصاص واعتلال الأمعاء مضيع البروتين. يحدث الحلأ البسيط القرحات العميقة في زوايا الفم واللثة والوجه الداخلي للشفتين مسببة زيادة البؤس والإمراض والألم.

-3 خمج العين: تؤدي إصابة القرنية إلى تشوش الرؤية وقد تؤدي إلى العمى الإنسي في سيئي التغذية ومعوزي الفيتامين  .A أظهرت معظم الدراسات أن أكثر من نصف حالات العمى في إفريقيا تعود إلى الحصبة. الآلية الممرضة ما زالت غير معروفة. عزل ڤيروس الحلأ البسيط في الإصابة القرنية الفعالة في 47% من حالات الحصبة المشخصة في شرقي نيجيريا، كما عزل ڤيروس الحصبة في 12% من الحالات في الدراسة السابقة. صنفت دراسة أجريت في تنزانيا أن أسباب العمى كانت كالتالي: عوز فيتامين A في 50% من الحالات، الحلأ البسيط في 21% الأدوية العينية التقليدية في   17 .%

-4 الجلد والأخماج الأخرى: تقيح الجلد شائع أيضاً بعد الحصبة. وقد تخترق القرحات الآكلة الجلد وتصل إلى العظام في سيئي التغذية، وحين تحدث القرحة في الفم تسمى القارحة الفموية  oris cancrum أو آكلة  الفم noma.

-5  التهاب الدماغ: مضاعفة نادرة تحدث بنسبة (1-2) من كل 1000 إصابة، تبدأ التظاهرات بين الأيام 4-7 من بدء الطفح، وتتجلى الأعراض باختلاجات وحمى وهياج وصداع واضطراب وعي قد يتطور إلى سبات عميق. وقد يسبب التهاب الدماغ عقابيل عصبية مستقبلية.

(2)  المضاعفات المتأخرة:  

سوء التغذية: من أكثر المضاعفات حدوثاً في البلدان النامية؛ حيث يشكو العديد من المرضى نقص الوزن، وقد تتطلب إعادة الوزن الى السابق عدة أسابيع. وتزداد شدة الأعراض الهضمية وتطول في المرضى ناقصي الوزن أصلاً؛ مما قد يؤدي إلى تطور السغل marasmus أو الكواشيوركور kwashiorkor السغلي.

(3)  الأخماج المستمرة:

ذات الرئة: ذات الرئة كبيرة الخلايا كثيرة الحدوث في المرضى المصابين باعتلال المناعة الخلوية. يظهر المرض بعد أسابيع من الإصابة بعد زوال الطفح؛ مما يجعل التشخيص صعباً. يحدّد التشخيص بناءً على الدراسة الڤيروسية والنسيجية لنسيج الرئة، يكون الإنذار سيئاً وتنتهي معظم الحالات بالوفاة.

التهاب الدماغ المصلب تحت الحاد   (SSPE) : هو مرض مترقٍ في الدماغ تقدر نسبة حدوثه بـ 0.1 ¨ 1.4 من كل مليون طفل مصاب بالحصبة. هناك قصة سابقة للإصابة بالحصبة في كل حالة من SSPE. يتظاهر المرض باضطراب الانتباه والشخصية. كما يكثر حدوث اضطراب السلوك وتدهور الأداء المدرسي. وفي الأسابيع والأشهر اللاحقة تحدث الاختلاجات والأعراض الهرمية وخارج الهرمية وأخيراً حالة من الصمل تؤدي إلى الموت.

التشخيص:

يعتمد التشخيص على السريريات وتتميز الحصبة في الملقحين بعدم وضوح الأعراض. لذلك يعتمد التشخيص في المناطق التي يجري فيها اللقاح على نحو واسع- اذا كان الطفح خفيفاً أو غير وصفي- على عيار الأضداد النوعية للحصبة من نمط IgM بوساطة المقايسة المناعية الإنزيمية أو تحديد مستضد الحصبة في العينات المأخوذة من لعاب المرضى أو بولهم. الحصبة تحت السريرية  شائعة في الملقحين بعد التعرض، لذلك يتم التشخيص بارتفاع مقدار الأضداد أربعة أمثال أو أكثر خلال 2-6 أسابيع بعد التعرض. وليس هناك دليل على أن هذه الحالات معدية أم غير معدية.

معالجة الحصبة ومضاعفاتها:

ليس هناك دواء نوعي فعال مضاد للحصبة، ومع ذلك قد يستفيد الأطفال من القبول في المستشفى في الاستطبابات التالية التي تشير إلى شدة الحصبة: (1) طفح منتشر متصل بعضه ببعض بلون أحمر غامق أو أرجواني، (2) علامات انسداد الحنجرة، (3) علامات التجفاف الواضحة، (4) البراز المدمى أو الإسهال أكثر من 5 مرات في اليوم، (5) الاختلاج أو تدني حالة الوعي، (6) ذات الرئة الثانوية الشديدة، (7) قرحة القرنية، (8) التقرح الشديد في الفم والجلد. يجب أن تؤخذ الأعراض بمحمل الجد ولا سيما في الأطفال ناقصي الوزن أو سيئي التغذية.

 يجب العمل على إعادة إماهة الطفل فموياً أو وريدياً. وتعالج ذات الرئة الفصية بـ benzylpenicillin  وذات الرئة والقصبات بالأموكسيسيللين وقد تشترك مع الجنتامايسين أو كلوكساسيللين إذا كانت شديدة. قد تخفف المراهم العينية من الأعراض وقد تقي من التهاب الملتحمة الجرثومي الثانوي، ومن الضروري العلاج بالصادات الوريدية والموضعية إضافة إلى الفيتامين A حين وجود قرحة قرنية. وإذا كان ڤيروس الحلأ البسيط سبباً للقرحة القرنية وجب العلاج بالأسيكلوفير الموضعي أو الوريدي إذا كانت القرحة عميقة. يستجيب خمج الفم والأمعاء بالمبيضات للنيستاتين. وقد يكون تقديم الغذاء عبر NGT أمراً ضرورياً في حال توازن الطاقة السلبي. ويبلغ معدل الوفيات من 30-50% في المرضى المقبولين في المستشفى، وهو أقل في المعالجين بالفيتامين A؛ لذلك يجب إعطاء الفيتامين 100000 وحدة فموياً للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 12 شهراً و200000 وحدة للأطفال الذين تزيد أعمارهم على 12 شهراً. وإذا كانت الإصابة العينية بسبب عوز الفيتامين Aتجب إعادة الجرعة يومياً حتى الأسبوع إلى أربعة أسابيع.

من الشائع استخدام الصادات مثل الأموكسيسيللين والباكتريم وقائياً لمنع تطور الأخماج الجرثومية على الرغم من عدم وجود دليل علمي على فائدة ذلك. وقد أثبتت بعض الدراسات القليلة أن الوقاية بالباكتريم خفضت نسبة الإصابة بذات الرئة والتهاب الملتحمة، وأدت إلى زيادة الوزن زيادة سريعة.

الوقاية:

التمنيع المنفعل بالغلوبولين المناعي فعال جداً في الوقاية بعد التعرض إذا أعطي خلال 2-3 أيام. والجرعة للأطفال 0،2 مل/كغ، ويجب أن يعطى الغلوبولين المناعي للأطفال المثبطين مناعياً مثل المصابين بالسرطان أو الإيدز والمصابين بعوز المناعة الخلقي. تنصح منظمة الصحة العالمية بإعطاء اللقاح للمرضى سيئي التغذية في المرحلة الحادة وإعادته ثانية بعد الشفاء لأن الاستجابة المناعية فيهم أقل من المطلوب.

يحتوي اللقاح الحالي على ڤيروس حي مضعف يزرع على الأرومات الليفية لجنين الدجاج. وتستخدم كذلك سلالة  Edmonston-Zagrebالتي تزرع في الخلايا الإنسانية ثنائية الصبغيات، وتحوي كمية عالية من الأضداد أكثر من بقية اللقاحات، ويجب أن تعطى الأطفال الأصغر سناً من 9 شهور أو تعطى جرعة تعزيز للعموم حين يستطب إعطاؤها.

مضاعفات اللقاح قليلة على نحو عام، وتتضمن الحمى الخفيفة أو متوسطة الشدة، والطفح الجلدي مع علامات إنتان تنفسي علوي. يستجيب للقاح استجابة جيدة الأطفال ناقصو الوزن، وكذلك الذين يعانون مرضاً متوسط الشدة.

هذا وقد كانت السياسات السابقة تعتمد أعماراً أكبر في التلقيح مع تعدد جرعات اللقاح لكن التوصيات الأخيرة حسمت الأمر.

وأصبح واضحاً في التسعينيات من القرن الماضي أن إعطاء عدة جرعات من اللقاح ضروري من أجل السيطرة على الحصبة، لذلك توصي منظمة الصحة العالمية بإعطاء اللقاح في العمر 6 شهور مع جرعة أخرى بعمر 9 شهور وجرعة ثالثة في الطفولة المدرسية.

السياسات المتبعة لاستئصال الحصبة:

يعد التخلص من الحصبة هدفاً عالمياً. أعلنت أمريكا أنها تخلصت من الحصبة وليس هناك حالات حصبة تنتقل بين سكانها. كما تحقق التخلص من الحصبة في عدة مناطق أخرى. ومما يجعل مهمة القضاء على الحصبة سهلة التحقق هو أنه لا يوجد مستودع آخر لڤيروس الحصبة غير الإنسان وأنه ينتقل من إنسان إلى إنسان فقط. قد يتطلب التخلص من الحصبة فترة زمنية طويلة في بعض المناطق الجغرافية، كما يتطلب تمويلاً مالياً كبيراً وقوانين ناظمة محددة. ونظمت بعض الدول مثل غامبيا في الستينيات حملات للقضاء على الجدري والحصبة ونجحت في ذلك. تهدف منظمة الصحة العالمية حالياً إلى القضاء على الحصبة في عام 2020؛ وذلك بتوفير اللقاح وتطبيقه على نحو منوالي، وقدرت كلفة ذلك ب 7.8  بليون دولار.

اختلفت عدة منظمات صحية في احتمال تحقيق استئصال ڤيروس الحصبة بتطبيق اللقاح الحي المضعف الحالي أو أن الأمر بحاجة إلى إيجاد لقاح آخر. وهناك لقاحات حديثة تعطى في فترة الرضاعة الباكرة بجرعتين في الأشهر 4 و 9 من العمر ولا سيما في البلدان النامية. يتألف اللقاح السابق من ڤيروس الحصبة من سلالة Edmonston - Zagreb ؛ وقد أدى تطبيقه إلى انخفاض نسبة الوفيات على نحو لافت. صنعت حديثاً لقاحات مأشوبة recombinant virus؛ وهي طفرة غير متكررة تعبر عن البروتينين(  F و H) وأخرى تحتوي على DNA الڤيروس، وقد أبدت هذه اللقاحات فعالية بإنتاجها أضداداً واقية في قرودmacaques . كما صنعت لقاحات ذات عيارات عالية أعطيت للأطفال في مرحلة الرضاعة، ولكن تم تعليق استخدامها بسبب حدوث نسبة وفيات عالية في الإناث. وما تزال الأبحاث جارية لتصنيع لقاحات أكثر فعالية ويتطلب ذلك الكثير من الجهد والوقت.

2ً- النكاف

النكافmumps  أو التهاب النكفة الوبائي  epidemic parotitis مرض جهازي حاد شديد السراية ينتقل على نحو شائع بين الأطفال واليافعين. سببه نوع من الڤيروسات المخاطانية paramyxovirus. يحدث الانتقال بوساطة القطيرات التنفسية المحمولة عبر الهواء. تمتد فترة الحضانة بين 14 و 18 يوماً تبدأ بعدها الأعراض السريرية المدرسية بالظهور، وتتجلى بالحمى والألم عند زاوية الفك، والتورم ناحية الغدة النكفية. تضم المضاعفات التهاب الخصية والتهاب السحايا والتهاب الدماغ. ويعتمد التشخيص على الأعراض السريرية وعلى وجود قصة تماس مع مريض مصاب بالتهاب نكفة وعلى معايرة الأضداد النوعية للنكاف  (mumps-specific IgM and IgA)  والاختبارات التي تكشف جينوم الڤيروس  RNA (RT-PCR) ولا سيما في الحالات غير النموذجية كما في التهاب السحايا.

الوبائيات والأمراض:

النكاف مرض شديد العدوى ينتقل بالتماس الوثيق بالشخص المصاب الذي ما يزال يطرح الڤيروس في اللعاب، كانت نسبة الحدوث الأعلى في الفترة الزمنية التي سبقت تطبيق اللقاح في نهاية فصل الشتاء وبداية فصل الربيع مع حدوث جائحات كل 3-7 سنوات. تعزى نسبة المراضة في غالب الأحيان إلى التهاب السحايا والتهاب الخصية، وتقدر نسبة الوفيات بـ 2/1000. تراوح فترة الحضانة بين 14 و 18 يوماً ويكون 30 -40 % من المصابين غير عرضيّين حين حدوث الفاشيات.

يسبب ڤيروس النكاف خمج الطرق التنفسية العلوية ثم ينتشر الخمج إلى العقد اللمفية التي تنزح المنطقة. وفي هذه المرحلة ينتشر الڤيروس في معظم أعضاء الجسم. وبسبب نسبة الوفيات المنخفضة للمرض فإن تفاصيل الإصابة لم تدرس على نحو جيد. تؤدي إصابة الخلايا اللمفاوية والخلايا المحيطة بالقنيات إلى انسداد الأخيرة ولا سيما الموجودة في الغدد اللعابية والخصية. وتؤدي إصابة الأوعية اللمفاوية بالقرب من الغدة النكفية إلى انسدادها وتشكل وذمة مرافقة شبيهة بالهلام  قد تنتشر نحو الأسفل وتصل حتى جدار الصدر. نادراً ما يسبب النكاف استسقاء الدماغ بآلية الأذية البطانية العصبية.

الأعراض السريرية والتشخيص:

الشكل (4) مريض مصاب بالنكاف

يبدو التهاب النكفة بالترفع الحروري الذي قد يصل حتى 40- 40.5 o درجة مئوية ولكن من دون أن ترافقه نوافض حرارية. إضافة إلى الألم في زاوية الفك، قد يتغير شكل الوجه والعنق بسبب الوذمة اللمفاوية المرافقة، الجلد في ناحية الغدة المصابة متوهج وساخن باللمس من دون أن يترافق بطفح احمراري على عكس الطفح المرافق للحمرة erysipelas . قد يكون التورم والألم شديدين إلى درجة عدم قدرة المريض على فتح الفم مما يجعله جافاً بسبب انسداد القنيات اللعابية. تستمر الأعراض نحو 3-4 أيام. في بعض الأحيان وحين تزول الأعراض الموضعية التي بدأت في إحدى النكفتين تظهر الأعراض من جديد في الغدة النكفية المقابلة التي لم تكن قد بدأت من قبل، وحين تتورم الغدتان النكفيتان معاً يكون الأمر واضحاً في الغالب. وجدير بالذكر أنه يجب نفي الدفتريا التي تسبب ما يشبه رقبة الثور ولا سيما حين يمتد التورم المرافق مرض النكاف إلى الرقبة (الشكل4).

من النادر أن تصاب العقد اللعابية أسفل الفك وأسفل اللسان، وتشبه الأعراض المرافقة الأعراض الحادثة في التهاب النكفة، لكن التشخيص قد يلتبس هنا بالتهاب العقد اللمفية أسفل الفك أو مع خناق لوديغ  Ludwig, s angina.  وهنا يأتي دور الدراسة المخبرية في تحديد مكان الخمج.

تكون الغدة النكفية سليمة في الإصابة بداء وحيدات النوى الخمجي. أما في التهاب النكفة الجرثومي فتكون الأعراض الموضعية أشدَّ، كما قد يتشكل خراج مع إيجابية علامة التموج، وبمعاينة جوف الفم يمكن ملاحظة نتحة قيحية نازلة من فتحة قناة  Stensen . تسبب الحصيات النكفية ألماً تشنجياً وتكشف بالدراسة الشعاعية.

المضاعفات:

-1 التهاب الخصية:

يحدث بعد 4 - 5 أيام من بدء التهاب النكفة، وقد يحدث في بعض الأحيان قبل التهابها. وهو حالة خمجية حادة تتميز بالعرواءات والتعرق والصداع والألم الظهري والحرارة المتموجة كما يرافقه الألم الخصوي الشديد. يكون الصفن متوذماً ومتورماً والخصيتان غير قابلتين للمس، تصاب عادةً خصية واحدة وقد تكون الإصابة ثنائية الجانب، تستمر الأعراض 3-4 أيام. التهاب الخصية قليل الحدوث قبل البلوغ لكن ذكرت حالات عند الصغار حتى عند الولدان، وتقدر نسبة إصابة البالغين للصغار بـ 5-1. وقد تضمر الخصية في أثناء الخمج بڤيروس النكاف، ويحدث ذلك بنسبة  30% على الأقل من حالات التهاب الخصية. والعقم نادر الحدوث، وهو على نحو عام عابر، لذلك فإن الخوف من عدم إمكان حدوث الحمل أمر غير مبرر، ويجب طمأنة المريض من هذه الوجهة. قد يلتبس التشخيص بالتهاب الخصية والبربخ بالمكورات البنية ولا سيما حين عدم وجود إصابة النكفة. أما إصابة الخصية بعمر الوليد فإنها قد تقلد انفتال الخصية، وقد يكون من الأمان إجراء الفتح الجراحي خوفاً من الوقوع في خطأ التشخيص.

-2 التهاب السحايا والتهاب الدماغ:

غالباً ما يجتاح ڤيروس النكاف الجهاز العصبي المركزي ويسبب تغيرات في تخطيط الدماغ EEG وفي السائل الدماغي الشوكي ، فيسبب زيادة في تركيز الخلايا اللمفاوية والبروتين. تشاهد هذه التبدلات المرضية على الأقل في نصف المرضى، غالباً ما تكون الإصابة العصبية لا عرضية.

التهاب السحايا النكافي هو السبب الأكثر شيوعاً لالتهاب السحايا اللمفاوي  lymphocytic meningitis الذي يتميز بارتفاع عدد الخلايا اللمفاوية في السائل الدماغي الشوكي، وهو يحدث في عدة أيام من بدء التهاب النكفة وقد يحدث من دونه. وقد يؤدي المرض أحياناً إلى شلول عصبية مؤقتة على شكل شلل رباعي في الأطراف أو على شكل شلول أعصاب  قحفية، ومن النادر حدوث التهاب العصب الوحيد والعديد في أثناء الإصابة بالنكاف.

إن التهاب الدماغ أمر مختلف عن التهاب السحايا، فموجودات السائل الدماغي الشوكي طبيعية، ولا يعزل الڤيروس، كما أن الإنذار يحتفظ به. قد يشكو المريض تخليطاً ذهنياً ثم سباتاً قد يستمر أياماً أو شهوراً، تبلغ نسبة الموت في حالات التهاب الدماغ 2%، ويلاحظ بفتح الجثة زوال النخاعين حول البطينات كما يشاهد في بقية التهابات الدماغ بعد الخمج.

مضاعفات أخرى:

يحدث الصمم في 0.3 % من الحالات وهو في الغالب أحادي الجانب. وتشكو بعض الإناث ألماً ناحية المبيض في أثناء الخمج لكنه في العادة أخف شدة من الألم الذي يحدث في الخصية. ولا  دليل على أن النكاف يؤثر في خصوبة الأنثى. ويحدث التهاب الثدي في 15% من الحالات في كلٍّ من الذكر والأنثى والإصابة خفيفة وعابرة، ويشكو50% من المرضى ألماً بطنياً شرسوفياً خفيفاً، قد يكون سببه التغييرات التي يحدثها الڤيروس في المعثكلة (البنكرياس).

النكاف في الجنين والوليد:

قد تجهض الحوامل إذا أصبن بالنكاف في الثلث الأول من الحمل ولا تكون الإصابة عادة بسبب أذية الجنين بالڤيروس مباشرة. والعلاقة بين النكاف والتهاب الشغاف الأولي الليفي ما زالت مبهمة، فقد أثبتت بعض الدراسات التي تستخدم تفاعل سلسلة البوليميراز ذات النسخ العكسي  (RT-PCR) على عينات من شغاف القلب؛ وجود رنا RNA الڤيروس في نسبة عالية من الحالات. ولكن ڤيروس النكاف لم يعزل بعد من العضلة القلبية بتحاليل فتح الجثة في الولدان، كما أن أضداد النكاف فيهم لم تكن قابلة للكشف. تعبر أضداد IgG الوالدية إلى الجنين، وهي على ما يبدو توفر الوقاية للوليد ضد النكاف في السنة الأولى من الحياة. ونادراً ما يكون النكاف عند الولدان عرضياً، ولكن من الممكن في الرضيع عزل ڤيروس النكاف في أخماج الطرق التنفسية العلوية المبهمة.

التشخيص المخبري:

تشخيص النكاف صعب حين غياب الأعراض الوصفية كالتهاب النكفة مع غياب قصة تماس؛ لذلك يثبت التشخيص بالدراسة المصلية واختبارات تفاعل سلسلة البوليميراز التي تجري حالياً في المخابر البحثية فقط، يحتوي ڤيروس النكاف على العديد من المستضدات التي تحرض استجابة ضدية يمكن من خلالها معايرة الأضداد لتشخيص الخمج.

ترتفع الأضداد الموجهة ضد البروتين N في الأسبوعين الأولين لكنها تنخفض سريعاً، وترتفع الأضداد الموجهة ضد البروتين HN في نهاية الأسبوع الأول بعيارات عالية وتستمر عدة سنوات، وهي تستخدم لتحديد الإصابة السابقة. أما الأضداد المعدلة naturalizing antibody فترتفع بتراكيز منخفضة وليس لها شأن مهم في الوقاية الإنزيمية، تسمح المقايسة المناعية حالياً بتأكيد التشخيص بمعايرة الأضداد النوعية للنكاف( IgA-IgM) في المرحلة الحادة وفترة النقاهة. أصبح كشف RNA الڤيروس بوساطة تفاعل سلسلة الوليميراز PCR في العينات المأخوذة من الأنف ومن الحلق، على درجة عالية من الموثوقية لذلك بدأ الاعتماد عليه حالياً في التشخيص بدلاً من الاختبارات المصلية.

المعالجة:

لا يوجد مضاد ڤيروسي نوعي للنكاف، والمعالجة على نحو أساسي عرضية بالمسكنات العادية. ولكن يمكن في الحالات الشديدة من التهاب الخصية إعطاء المورفين 15-30 ملغ مدة يوم أو يومين. ولاستخدام الستيروئيدات أهمية علاجية كبيرة ولا سيما في الحالات الشديدة من التهاب النكفة والخصية، جرعة البالغ 60 ملغ بريدنيزولون يومياً مدة يومين إلى ثلاثة أيام، وقد تؤدي إلى تخفيف الألم على نحو لافت مع أنها قد لا تخفف من الورم المرافق.

الوقاية والضبط:

اللقاح هو حجر الأساس في الوقاية، لا يوصى بعزل المريض لأنه يكون معديا قبل بدء الأعراض بعدة أيام. كما أن غالبية المرضى قد يكونون غير عرضيِّين. ويؤدي اللقاح الحي المضعف إلى انقلاب مصلي في 95 % من الأشخاص الملقحين وتدوم فعاليته 15 سنة على الأقل. يعطى اللقاح في البلدان المتطورة في الأعمار بين 14 و 16 شهراً، وهو لقاح ثلاثي التركيب لثلاثة ڤيروسات معاً (الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية) يسمى MMR، يوصى حالياً بإعطاء جرعة تعزيز للقاح السابق في السنة الرابعة أو الخامسة من العمر، وقد خفضت هذه السياسة الطبية نسبة الحدوث في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا بنسبة تفوق 98%، ولكن مع ذلك سجلت بعض الجائحات في الجامعات والمدارس حتى بين الملقحين سابقاً، ولم يعرف حتى اليوم السبب في ذلك، وهل هو عدم فعالية اللقاح أو لظاهرة عدم التحمل المناعي. لقاح النكاف مضاد استطباب للمرأة الحامل والمرضى المثبطين مناعياً بالمعالجة الكيمائية.

3ً- الڤيروس المخلوي التنفسي

يسبب الڤيروس المخلوي التنفسي respiratory syncytial virus (RSV)  أمراضاً على شكل جائحات فصلية في جميع أنحاء العالم، تحدث في شماليّ الكرة الأرضية من تشرين الثاني / نوڤمبر حتى نيسان / أبريل مع ذروة في كانون الثاني / يناير أو شباط / فبراير.

تُعدّ العدوى بهذا الڤيروس من أكثر الأسباب شيوعاً في إصابة الطرق التنفسية السفلية في الأطفال الذين تقل أعمارهم عن السنة. كما إنها تؤلف أكثر من 40% من حالات استشفاء الأطفال دون 5 سنوات. ويقدر أنها سبب لأكثر من   199.000 وفاة سنوياً عالمياً.

عوامل الخطورة: تتضمن:

-1 الأطفال الرضع ولا سيما المصابون منهم بأمراض الرئة المستبطنة أو بأمراض القلب الخلقية.

-2 المضعفون مناعياً.

-3 البالغون المصابون بأمراض قلبية رئوية مزمنة والمسنون نزلاء دور رعاية المسنين.

-4 ينتسب هذا الڤيروس إلى فصيلة الڤيروسات المخاطائية، وقد عزل منه نمطان، هما A و B، ويسبب النمط  A أمراضاً أكثر شدة. ينتقل هذا الڤيروس على نحو أساسي بطريقين: الأنفي البلعومي أو الغشاء المخاطي للعين بعد التعرض للمفرزات أو المواد التي تحوي الڤيروس. والتماس المباشر هو الأكثر شيوعاً للانتقال. تستمر فترة طرح الڤيروس من 3-8 أيام، وقد تستمر 4 أسابيع في الرضع. تراوح فترة الحضانة بين 4 و 6 أيام.

التظاهرات السريرية:

تختلف بحسب عمر المريض والحالة الصحية وشكل الخمج أولياً أو ثانوياً. يصاب الرضع والأطفال الصغار بخمج في الطرق التنفسية السفلية (التهاب قصيبات شعرية أو ذات رئة)، وتصاب في الأطفال الأكبر سناً والكهول الطرق التنفسية العلوية أو القصبات أو الرغامى، وقد تحدث فيهم أنماط أخرى من أمراض الطرق التنفسية السفلية إذا كانوا مسنين أو مثبطين مناعياً. وقد يسبب هذا الخمج نوب وقف تنفس مهمة بآلية غير معروفة، ومن المحتمل أن تكون له علاقة بمتلازمة موت الرضع المفاجئ .

الأعراض التنفسية: قد يسبب الخمج مرضاً شديداً في الطرق التنفسية السفلية: التهاب قصيبات شعرية,  تشنجاً قصبيّاً,  ذات رئة,  قصوراً تنفسياً حاداً في الأطفال. يكشف إصغاء الصدر وجود الوزيز في 20% من الرضع المصابين بالخمج في السنة الأولى من العمر، ويحتاج 3% منهم إلى الاستشفاء.

أما التهاب الطرق التنفسية العلوية فيحدث في الأطفال الكبار والبالغين، ويتجلى بالسعال والزكام والسيلان الأنفي والتهاب الملتحمة.

قد يشاهد تجرثم دم أو أخماج جرثومية أخرى في الرضع والاطفال الصغار المصابين بالتهاب القصيبات الشعرية بڤيروس  (RSV).

التشخيص:

المعيار الأكيد للتشخيص هو عزل الڤيروس، ويساعد الفحص بتقنية التقاط المستضد على وضع التشخيص في أقل من 30 دقيقة. ويُعّد اختبار البوليمزاز التسلسلي (PCR) مفضلاً في البالغين. وتشخص الإصابة بحسب الوبائيات والملاحظات السريرية. تتضمن التظاهرات السريرية التي تدعم التشخيص: العمر أقل من 12 شهراً (إصابة الطرق التنفسية السفلية؛ ولا سيما التهاب القصيبات الشعرية).

 التشخيص المخبري: تشخيص الآفة مخبرياً بفحص المفرزات التنفسية في الأطفال.

التشخيص التفريقي: يتضمن التشخيص التفريقي للخمج بـ (RSV): الإنفلونزا, البارا إنفلونزا, الڤيروسات الأنفية, الڤيروسات التاجية, الڤيروسات الغدية في الرضع.

المعالجة

المعالجة داعمة في إصابة الطرق التنفسية السفلية. قد تساعد الموسعات القصبية على التخفيف من انسداد الطرق التنفسية السفلية في بعض المرضى. ومن الممكن استخدام مضادات الڤيروسات؛ ولكن استخدامها غير مستطب في معظم الحالات.

وتتضمن أكثر المعالجات جدوى المعالجة المناعية أو مضادات الڤيروسات, والمعالجة المناعية مع السيتروئيدات أو من دونها قد تكون مضمونة في المرضى المثبطين مناعياً. ويحتاج 5% من المقبولين في المستشفى إلى التهوية الآلية بسبب القصور التنفسي.

المعالجة الدوائية:

الموسعات القصبية: اقترحت محاولة العلاج بجرعة وحيدة من (epinephrin-albuterol) إذا كان  هناك علامات سريرية لانسداد الطرق التنفسية السفلية (أي وجود وزيز) ويجب ايقاف المعالجة حين إخفاقها. وقد تعطى الموسعات القصبية كل 4-6 ساعات والاستمرار بها حتى تحسن أعراض عسر التنفس وعلاماته في المرضى الذين يتحسنون باستنشاقها.

السيتروئيدات: قد يفيد استخدامها في الأطفال والبالغين المصابين بفرط تحسس القصبات؛ ولا سيما مرضى الربو. ويحتمل أنها تنقص الوذمة في القصبات وانسداد الطرق الهوائية بتأثيرها المضاد للالتهاب.

الريبافيرين: هو مضاد نكليوزيدي ذو فعالية جيدة في الزجاج ضد الـ (RSV). اعتمد الريبافيرين من قبل الجمعية الأمريكية لطب الأطفال (FDA) لمعالجة الإصابة بالـ (RSV) بطريق الإرذاذ، وهو مضاد استطباب في المرأة الحامل.

المعالجة المناعية المنفعلة: يفيد استخدام الغلوبين المناعي الوريدي مع تركيز ضدي عالٍ للـ (RSV) في معالجة الرضع المقبولين في المستشفى والأطفال الصغار.

المعالجات المشتركة: الريبافيرين والمعالجة المناعية.

الوقاية من الإصابة بالـ (RSV)

تتطلب الوقاية من الاصابة بالـ (RSV) إنقاص التعرض.

الوقاية المناعية:

- يبدو من المعلومات المستقاة من دراسة الآلية الإمراضية أن شدة المرض تكون أقل في الرضع حاملي العيارات العالية من الأضداد المعدلة للـ( RSV ) من الأم؛ وحتى لو أن الأضداد لم تمنع الخمج.

- وتبين من دراسة تجريبية أن حقن الغلوبين المناعي الشهري كان أكثر أماناً وفعالية في الإقلال من عقابيل الإصابة بالـ (RSV) .

عوامل الوقاية المناعية:

-1  Palivizumab (Synagis) : هو ضد وحيد النوى بشري ضد الـ (RSV) سكري بروتيني. يستخدم في الرضع والأطفال الأصغر من 24 شهراً المصابين بعسر تصنع قصبي أو خداج أقل من 35 أسبوعاً حملياً أو آفة خلقية قلبية دورانية. الجرعة 15 ملغ/كغ عضليّاً مرّة شهرياً، والكمية الكاملة 5 جرعات. يجب إعطاء أول جرعة قبل بداية فصل الإصابة بالـ (RSV) التأثيرات الجانبية:  ذكر نادراً فرط الحساسية الشديد أقل من ا/1000 بعد الجرعة الأولية. لا يتداخل مع برنامج التلقيح المنوالي للأطفال.

-2   : Motavizumab ( NUMAX)هو ضد معدل ضد الـ (RSV) مشتق من الـ Palivizumab، ويظهر أنه أكثر فاعلية في الحيوانات.

-3   :RSVIG هو الغلوبين المناعي لڤيروس . (RSV) 

تطوير اللقاح:

هناك عدة محاولات لتطوير لقاح (RSV) فعال يحمي ضد السلاسل المختلفة مناعياً.

طورت عدة لقاحات مضعفة، وأدت إلى استجابة ضدية في الرضع الصغار، وهي غير مضعفة على نحو كافٍ للاستخدام في هذه المجموعة العمرية.

4ً- التهاب الدماغ بڤيروسات Nipah و Hendra

ڤيروسات Nipah و Hendra هي من جنس الڤيروسات المخاطانية Paramyxodviridae والخفاش من نوعbat (pteropus)  fruit  هو المستودع النوعي لهما، تتظاهر الإصابة البشرية على شكل التهاب دماغ حاد قد يكون بدأ متأخراً أو قد تتظاهر على شكل التهاب دماغ ناكس أو ذات رئة. يترافق المرض ونسبة وفيات عالية، وينتقل إلى الإنسان من استهلاك الأغذية الملوثة بمفرزات الخفاش أو تماس حيوانات أخرى مصابة، وقد ينتقل أيضاً من إنسان إلى آخر.

الشكل  (5) فيروس Hendra

أ - الخمج بڤيروس  :Hendra

أول ما عزلت ڤيروسات Hendra في جائحات حادة أصابت الطرق التنفسية في الخيول في أستراليا عام 1994، وتنجم الإصابات البشرية عن تماس الخيول المريضة.

التظاهرات السريرية:

يتظاهر الخمج بأعراض تُقلد أعراض الزكام مع حمى بعد نحو أسبوعين من التعرض، ولكن سجلت حالات بلغت فترة الحضانة فيها حتى السنة، يتطور التهاب الدماغ الحاد أو المخاتل بعد ذلك خلال أيام المرض.

ب - الخمج بڤيروس  Nipa

في أواخر عام 1998 حدثت جائحة من التهاب الدماغ الڤيروسي في العاملين في عدة مزارع لتربية الخنازير في شبه جزيرة ماليزيا؛ تبين أنها ناتجة من العدوى (الخمج) بڤيروس نيبا.

الوبائيات:

 ينتقل الخمج بڤيروس Nipah بتماس الخنازير المصابة المباشر. أما الانتقال من إنسان إلى إنسان فنادر الحدوث, ويمكن عزل الڤيروس من بول المصابين ومفرزاتهم التنفسية.

التظاهرات السريرية:

تمتد فترة الحضانة أقل من أسبوعين في معظم المرضى، وتبدو الصفحة السريرية بأعراض التهاب الدماغ مثل الحمى والصداع والقياء وتدني مستوى الوعي. تشمل التظاهرات السريرية المميزة انعدام المنعكسات الوترية ونقص المقوية واضطراب الجملة العصبية الذاتية مثل تسرع القلب وارتفاع الضغط الشرياني.

الاستقصاءات المخبرية:

تبدو في السائل الدماغي الشوكي تبدلات في الفحص الخلوي والكيميائي في 75% من المرضى مع ارتفاع في تركيز البروتين والكريات البيض، إلّا أن هذه التبدلات غير نوعية للإصابة. ترتفع  الأضداد (IgM-IGg) مما يفيد في تشخيص الخمج بڤيروس  Nipah.

المعالجة:

المعالجة داعمة وتستخدم التهوية الآلية في الحالات الشديدة، وقد يفيد الريبافيرين الذي هو مضاد ڤيروسي واسع الطيف.

 

 

 


التصنيف : الأمراض الخمجية
النوع : الأمراض الخمجية
المجلد: المجلد الرابع عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 230
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1116
الكل : 37209347
اليوم : 284022