logo

logo

logo

logo

logo

الفيروسات البابوفية

فيروسات بابوفيه

Papovaviridae - Papovaviridae



الأدواء الناجمة عن الڤيروسات الدنوية

الڤيروسَات البابُوفِيَّة

مروان الوزة

 أخماج ڤيروسات الورم الحليمي البشري Human papillomavirus infections

أخماج الڤيروسات التَّوْرامية البشرية  Human polyomavirus infections

 

 

تنتمي فصيلة الڤيروسات البابوفية Papovaviridae إلى ڤيروسات DNA، وتبدو متعدّدة السطوح، وليس لها غلاف بروتيني شحمي، وتضم مجموعتين، هما: ڤيروسات الورم الحليمي Papillomaviridae والڤيروسات التَّوْرَامِيَّة Polyomaviridae.

-1 أخماج ڤيروسات الورم الحليمي البشري Human papillomavirus infections :

كُشفت ڤيروسات الورم الحليمي البشري في أربعينيات القرن العشرين، وتزايدت أهميتها بعد كشف علاقتها بسرطان عنق الرحم في الثمانينيات. وتُعدّ أخماجها من أكثر الأخماج الڤيروسية التي تصيب الإنسان شيوعاً، ولها أكثر من 100 نمط، يسبّب أكثر من 40 منها خمجاً تناسلياً.

التظاهرات السريرية:

تحدث العدوى بڤيروسات الورم الحليمي البشري بتماس الجروح أو السحجات أو أذيات الجلد الأخرى مع جلد مخموج، في حين تحدث العدوى التناسلية بالمخالطة الجنسية، وقد تنقل الأم الحامل المصابة بثآليل تناسلية العدوى إلى وليدها في أثناء الولادة، وتقدّر فترة الحضانة بـ 6-8 أسابيع.

  تؤدّي هذه الڤيروسات إلى فرط تكاثر خلايا المضيف، وقد تسبّب استحالة الخلايا transformation  استحالة خبيثة، وتظهر الإصابة ببروز ثآليل مختلفة يمكن تصنيفها إلى:

> الأورام الثؤلولية التناسلية genital warts أو الأورام اللُّقْمِيّة المُؤَنَّفة condylomata acuminate: ويسبب  النمطان 6 و11 منها 90% من الثآليل التناسلية التي قد تكون صغيرة أو كبيرة، بارزة أو مسطحة، وتشاهد على الفرج والشرج والمهبل وعنق الرحم في النساء، وعلى القضيب والصفن في الرجال، وقد تنجم الآفات الثؤلولية في الطرق التنفسية العلوية عن المخالطة الجنسية أيضاً.

> الثآليل الشائعة: تظهر على اليدين والأصابع والأظفار.

> الثآليل الأخمصية.

> الثآليل المسطحة: تبدو مرتفعة قليلاً، وتكون أعتم من الجلد المحيط بها، تظهر على الوجه والعنق والمرفقين والساعدين والركبتين واليدين.

وتسبّب هذه الڤيروسات عدا الثآليل سرطان عنق الرحم، والنمطان 16 و 18 منها هما السبب في 70% من سرطانات عنق الرحم، وفي معظم سرطانات الشرج والفرج والمهبل والقضيب.

يمكن إيجاز عوامل الاختطار (الخطر) في أخماج ڤيروسات الورم الحليمي البشري بـ:

> العمر: فالثآليل الشائعة تصيب الأطفال واليفعان في حين تصيب الثآليل المسطّحة البالغين.

> تعدد الشركاء الجنسيين: ويعدّ أهم عوامل الاختطار في الثآليل التناسلية.

> ضعف المناعة الناجم عن أي سبب كالعدوى بڤيروس العوز المناعي البشري أو تناول مثبطات المناعة.

> الأذيات الجلدية بمختلف الأسباب.

> تماس الآفات الثؤلولية المباشر أو تماس السطوح المعرّضة لتلك الآفات كما يحدث في المسابح والحمامات.

التشخيص:

تشخّص الآفات الثؤلولية بالفحص السريري، وإذا كانت الثآليل التناسلية غير مرئية يمكن تشخيصها بتطبيق محلول الخل (حمض الأسيتيك) على المناطق المشبوهة، فتبدو الثآليل بلون أبيض، ويُشخّص سرطان عنق الرحم باخْتِبار «بابانيكولاو» أو اختبار تفاعل سلسلة البوليمراز PCR لتحري وجود DNA ڤيروسات الورم الحليمي البشري.

المعالجة:

غالباً ما تزول الثآليل تلقائياً من دون معالجة، ولكن ذلك لا يعني زوال العدوى وعدم معاودتها، ويمكن علاج الثآليل موضعياً بتطبيق حمض السالسيليك. أمّا الثآليل التناسلية فتعالج بكريم الإيميكويمود imiquimod الذي يحسّن المناعة الموضعية، أو البودوفيلوتوكسين podophyllotoxin الذي يخرّب النسيج الثؤلولي، أو حمض ثلاثي كلورأسيتيك لكيّ الآفات الثؤلولية، وجميع هذه العلاجات الموضعية قد تسبّب تهيج الجلد واحمراراً ووذمة في موضع التطبيق. ويمكن حقن الآفات بالأنترفيرون، أو تطبيق المعالجة بالتبريد أو الليزر أو الجراحة الكهربائية أو الاستئصال الجراحي.

يستخدم لقاح ڤيروسات الورم الحليمي البشري للوقاية من العدوى بأهم الأنماط الممرضة، ولا سيما الأنماط 6 و11 و16 و18، وتكون اللقاحات أكثر فعالية إذا ما طبّقت قبل سن النشاط التناسلي.

-2 أخماج الڤيروسات التَّوْرامية البشرية  Human polyomavirus infections:

تنتمي الڤيروسات التورامية البشرية إلى فصيلة الڤيروسات البابوفية، وتتألف من DNA حلقي يشفّر (يرمِّز) ستة بروتينات، ثلاثة منها بروتينات القفيصة capsid. ويعرف من هذه الڤيروسات حتى الآن:

> ڤيروس BK (BK virus): سمي بالأحرف الأولى من اسم المريض الأول الذي عُزل منه، وللڤيروس ألفة affinity للظهارة البولية التناسلية، وغالباً ما يسبب خمجاً في السبيل البولي التناسلي لدى متلقي الطعوم، ولا سيما المرضى المجرى لهم زرع الكلية.

> ڤيروس  JC (JC virus): سمي بالأحرف الأولى من اسم المريض الأول الذي عُزل منه، ويؤدي إلى اعْتِلال بَيضاءِ الدِّماغِ العَديد البُؤَرِ المُتَرَقِّيprogressive multifocal leukoencephalopathy  في المرضى المثبطين مناعياً.

> الڤيروس القردي 40 Simian virus 40 (SV40) : من ڤيروسات قرود الريزوس، ويستخدم لدراسة استحالة الخلايا وتكوّن الأورام، وقد أحدث إصابات بشرية بين عامي 1955 و 1963  نجمت عن تلوّث لقاحات شلل الأطفال بالڤيروس.

> ڤيروس خلايا ميركيل  Merkel cell polyomavirus: وهو ڤيروس تورامي كشف حديثاً، يسبب كارسينومة خلايا ميركيل، وهي خباثة عصبية غدية نادرة تصيب الجلد

وتدل الاختبارات المصلية على انتشار ڤيروسي   BKو JC انتشاراً واسعاً دون وجود عقابيل خطرة لدى المضيفين الأصحاء المؤهلين مناعياً، ولكن يميل كلاهما إلى إحداث أمراض خطرة في المرضى المثبطين مناعياً.

تنجم الإصابة بڤيروسي   BKو JC عن تفعيل خمج كامن في المرضى المثبطين مناعياً، وليس عن عدوى جديدة، وهناك شبهة بعلاقتهما بأورام الدماغ والأعضاء الأخرى من دون دليل قاطع.

التظاهرات السريرية:

  تكون معظم حالات العدوى بڤيروسي   BKو JC لا عرضية في المؤهلين مناعياً، ولا يُعرف إلا القليل عن الأخماج الأولية العرضية كأن تصادف بعض أعراض عدوى السبيل التنفسي العلوي.

يؤدي ڤيروس JC إلى اعْتِلال بَيضاءِ الدِّماغِ العَديد البَؤَرِ المُتَرَقِّي في المثبطين مناعياً، وأكثر ما يصادف في المرضى المصابين بڤيروس العوز المناعي البشري والمرضى المجرى لهم زرع الأعضاء والمصابين بالتصلّب العديد المعالجين بالناتاليزوماب  natalizumab. يزيل هذا الاعتلال الميالين، ويحدث أذيّة واسعة في الجهاز العصبي المركزي تظهر بخزل شقي وتناقص ساحة الرؤية واضطرابات عصبية معرفية وحبسة ورنح وإصابة الأعصاب القحفية، ويتفاقم بسرعة لينتهي بالوفاة في غضون أشهر.

أمّا ڤيروس BK فيسبب بيلة دموية لاعرضية، أو التهاب مثانة نزفيّاً حاداً أو متأخّر البدء، وغالباً ما يُسبق الالتهاب بطرح الڤيروس، ويجب تفريقه عن الانسمام بالسيكلوفوسفاميد وخمج الڤيروسات الغدية. وقد يسبب تضيّق حالب، أو التهاب كلية خلالياً (اعتلال كلية)، ويرافق الخمج في حالات نادرة في المجرى لهم زرع الكلى انتشار الڤيروس الواسع في الخلايا البطانية مع استسقاء عام وضعف عضلي شديد واحتشاء العضلة القلبية، أو ترافقه تقرّحات في القولون مع ألم بطني.

التشخيص:

  تشيع إيجابية الأضداد المصلية لڤيروس BK وڤيروس JC على نطاق واسع، ولا يُعتمد عليها لتشخيص الإصابة بالڤيروس أو التنبؤ باختطار الإصابة بالمرض، ويمكن كشف مستضدات الڤيروسين باستخدام التألّق المناعي أو مُقَايَسَة المُمْتَزِّ المَناعِيِّ المُرْتَبِطِ بالإِنْزِيْم  (ELISA).

يمكن تشخيص الخمج بڤيروس BK أو ڤيروس JC بالزرع الڤيروسي، ولكن نادراً ما يُلجأ إلى هذه التقنية خارج مختبرات البحوث، ويستغرق عزل الڤيروس من بضعة أسابيع إلى بضعة أشهر.

يُستخدم الفحص الخلوي لتحرّي طرح الڤيروسات في البول، إذ تبدو الخلايا المخموجة (خلايا الطعم decoy cells) كبيرة النواة، ويبدو داخل الخلية جسيم مشتمل يَتلوّن بالمُلوّنات القاعديَّة (الأسسة)، ولكن من الصعب تفريق هذه الخلايا عن الخلايا الخبيثة والخلايا المخموجة بڤيروسات أخرى كالڤيروسات الغدية، يضاف إلى ذلك استحالة التفريق بين الخمج بڤيروس BK والخمج بڤيروس  JC.

يُعزل ڤيروس BK من بول الأصحاء، وتتزايد نسب العزل مع تقدّم السن، ويُعزل بنسب مرتفعة من بول المرضى المصابين باعتلال الطعم الكلوي المزروع، وتلاحظ زيادة تڤيرس الدم viremiaبڤيروسي   BKو JC في هؤلاء المرضى، وتصل نسبة عزل ڤيروس BK إلى 50% من بول المرضى المزروع لهم النقي، كما يرتفع عزل الڤيروس وطرحه في المصابين بڤيروس العوز المناعي البشري والمصابين بالذأب الحمامي المجموعي. ويُعزل ڤيروسا BK و JC من بول 3% من الحوامل، وهن يطرحن الڤيروس في الثلث الأخير من الحمل، ويتوقف إطراحه بعد الولادة.

يُعدّ اختبار تفاعل البوليمراز المتسلسل PCR من الاختبارات المهمة لتشخيص الخمج بالڤيروسات التورامية، وتدل إيجابية التفاعل لڤيروس BK على وجود اعتلال كلوي في المزروع لهم الكلى، في حين تدل سلبية الاختبار على زوال التثبيط المناعي وتحسّن الاعتلال الكلوي، ويساعد اختبار PCR الكمي على عيّنات البلازما في تدبير الخمج بهذا الڤيروس، ويجرى اختبار تفاعل سلسلة البوليمراز لڤيروس JC على عينة من السائل الدماغي الشوكي لتشخيص الإصابة باعْتِلال بَيضاءِ الدِّماغِ العَديد البُؤَرِ المُتَرَقِّي.

المعالجة:

يستخدم السيدوفوفير cidofovir وريدياً أو بالحقن داخل المثانة في علاج التهاب المثانة النزفي بالڤيروس BK، ولكن لا توجد دراسات دقيقة تقيّم مدى فائدة هذا العلاج.

كذلك لا يوجد علاج نوعي لاعْتِلال بَيضاءِ الدِّماغِ العَديد البُؤَرِ المُتَرَقِّي، ويُعدّ ترميم الاستجابة المناعية التكيفية للمريض أنجع الطرائق في الوقت الراهن؛ فإذا كان المريض مصاباً بڤيروس العوز المناعي البشري يُفضل الشروع بإعطاء مضادات الڤيروسات القهقرية، وتضاف مركبات الكورتيزون بجرعات عالية لتدبير المصابين بڤيروس العوز المناعي البشري المصابين بالمرض في سياق متلازمة الاستبناء الالتهابية المناعيةimmune reconstitution inflammatory syndrome (IRIS)  من دون إيقاف مضادات الڤيروسات القهقرية، أما المزروعة لهم الأعضاء المصابون بالمرض من دون وجود عدوى بڤيروس العوز المناعي البشري فيوصى بتخفيف المعالجة المثبطة للمناعة أو إيقافها؛ إذا كان ذلك ممكناً، وإذا كان المرض يعالج بالناتاليزوماب فيجب إيقاف العلاج وتبديل البلازما.

 

 

 


التصنيف : الأمراض الخمجية
النوع : الأمراض الخمجية
المجلد: المجلد الرابع عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 190
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 756
الكل : 41145892
اليوم : 102327