logo

logo

logo

logo

logo

التشيخ

تشيخ

-

 التشـــيخ ageing

التشـــيخ ageing

الشيوخ

نظريات التشيخ

إحصائيات سكانية: بنية أعمار الإنسان

إحصائيات سكانية، التشيخ والمرض

 

الشيوخ:

هناك فروق كثيرة بين الشيوخ والشباب، بعض هذه الفروق تنجم عن الشيخوخة الحقيقية فقط؛ أي تنجم عن تبدل خاصة ما أو أكثر من خاصة مقارنة بما كانت عليه حين كان الشخص شاباً.

التبدلات الناجمة عن أسباب غير الشيخوخة:

  • البقيا الانتقائية selective survival: تؤثر في البقيا عوامل إرثية ونفسية وبيئية وطريقة الحياة، لذلك سيكون تراكم تأثيرات بعض هذه العوامل أكبر في المسنين.
  • تفاوت التحدي: تُخطَّط الأجهزة والخدمات (الصحة، التمويل، التنقل، التسوق) وتدار على نحو يجعلها أكثر ملاءمة للشباب، لذلك فإن التحديات الكثيرة التي تواجه الشيوخ لها تأثيرات متعددة مثل صعوبة الحصول على الخدمات الصحية.
  • تأثيرات مختلفة: من الطبيعي أن تتغير المجتمعات؛ ولكن تبدل المجتمعات في القرن العشرين كان سريعاً في كثير من الحالات، وأصبح كل من الشباب والشيوخ عرضة لبيئات فيزيائية واجتماعية وثقافية شديدة الاختلاف وسريعة التغير؛ وأوجب على كل الشباب والشيوخ التأقلم مع هذه الظروف الجديدة.

    التبدلات الناجمة عن الشيخوخة:

  • الشيخوخة الأولية primary ageing: تنجم عن تداخل التفاعلات بين العوامل الإرثية (الداخلية الطبيعية) والعوامل المحيطية والبيئية (الخارجية المكتسبة)، مثال ذلك التعرض لحدوث سرطان الرئة في المدخنين المؤهلين وراثياً؛ وحدوث ارتفاع الضغط في المؤهلين الذين يتناولون كمّيات كبيرة من الملح؛ والسكري فيمن يحمل نمطاً جينياً خاصاً ويعيش حياة مترفة. وعدا ذلك ثمة جينات تؤثر في مسار تشيخ الخلايا على نحو أعم، وأصبح من الممكن مؤخراً تحديد الجينات التي تحدث استعداداً للإصابة ببعض الأمراض، مما يعطي الفرصة للتداخل الباكر لتعديل عوامل الخطورة.
  • الشيخوخة الثانوية secondary ageing: هي التكيف الناجم عن تغيرات الشيخوخة الأولية، وهذا التكيف سلوكي غالباً مثل الإقلال من قيادة السيارة أو الإقلاع عنها مع تناقص سرعة الارتكاس في المسنين.

    التشيخ والشيخوخة ageing and senescence:

    الفروق بين كبار السن والشباب متغايرة ويمكن أن تكون هذه الفروق:

  • مفيدة : مثل زيادة الخبرة في الحياة، وزيادة ذروة كثافة المعادن في العظام (تدل على شدة فعالية المسنين حين كانوا شباباً).
  • حيادية (لا مؤثرة): مثل شيب الشعر، ووسائل التسلية المفضلة.
  • ضارة: مثل بطء الارتكاس، وحدوث ارتفاع الضغط.

    وعلى كل حال فإن مجموع التبدلات -ولاسيما في أواخر الأعمار المتوسطة وفي المسنين- تسير نحو الأسوأ؛ ولاسيما في مواجهة التحديات المرضية والبيئية. وينجم نقص التكيف هذا عن اضطراب آليات الاستتباب التي أصبحت أقل سرعة وأقل دقة وأقل فاعلية عما كانت عليه من قبل. وينجم عن ذلك ارتفاع معدلات الوفيات أُسِّياً exponentially تدريجياً من حد أدنى لهذه المعدلات هو نحو الثانية عشرة من العمر. ويرى في الأعمار المتقدمة (٨٠-١٠٠سنة) بعض التباطؤ في معدل زيادة الوفيات قد يكون ناجماً عن البقيا المنتقاة؛ مع استمرار هذه النسبة بالازدياد.

    نظريات التشيخ:

    تهرم كل أنواع الحيوانات - عدا الاستثناءات القليلة - ويبدو الهرم بزيادة معدل الوفيات وانتهاء الحياة، وهناك لتعليل ذلك عدد كبير من النظريات تزيد على الثلاثمئة، قليل منها يقف أمام التمحيص العملي الدقيق ، ولم يثبت أن لإحدى هذه النظريات شأناً أساسياً مؤكداً في إحداث الشيخوخة، وفيما يلي أربع من هذه النظريات:

    أذى المؤكسدات oxidative damage:

    يخفق نظام مضادات الأكسجة الدفاعي بإزالة بعض أنواع المواد المؤكسجة، مما يؤدي إلى أذية جزيئات أساسية في الخلية بما فيها الدنا DNA. وتتراكم هذه الأذيات حتى تعطل استقلابات خلوية مهمة وتموت الخلايا. ومع أن الدراسات في الزجاج والدراسات الوبائية تؤيد التأثير الجيد لمضادات الأكسجة (الڤيتامين C والڤيتامين E) فإن نتائج الدراسات السريرية كانت مخيبة للآمال.

    سوء مراقبة الانقسام الخلوي:

    عدد مرات الانقسام الخلوي محدود في معظم ذراري الخلايا (حد Hayflick limit)، قد تكون الخلايا المسنة هي أكثر الخلايا وجوداً في بعض الأنسجة التي ليس لها القدرة الكامنة الكبيرة على تكاثر خلاياها كالقرنية والجلد. وقد يُذكر عدد الانقسامات بساعة وظيفية – ينقص القُسيم الطرفي telomere تدريجياً في كل انقسام خلوي الى أن يقف عن وظيفته الحافظة للـدنا ولا تستطيع الخلية الانقسام بعد ذلك، وفي خلايا أخرى قد تستمر الانقسامات على نحو غير مراقب ينجم عنها فرط تنسج hyperplasia وأمراض مختلفة مثل تصلب الشرايين وفرط تنسج الموثة.

    تعديل البروتين:

    يتضمن التبدلات الناجمة عن التأكسد oxidation والفسفتة (الفسفرة) phosphorylation والتسكر glycation (إضافة السكر اللاإنزيمي)؛ فمثلاً تنجم عن التفاعلات المتعددة بين السكر والبروتينات جزيئات سكرية معقدة غير طبيعية بنيةً ووظيفةً.

    الاهتراء والتمزق wear and tear:

    لا شك في أن الأذيات الفيزيائية تتدخل جزئياً في شيخوخة بعض البنيات ولاسيما الجلد والعظام والأسنان؛ ولكن هذا بعيد عن تفسير الشيخوخة تفسيراً عاماً.

    الشيخوخة والتطور evolution:

    تجمع معظم النظريات على أن الشيخوخة ناجمة عن انتقاء جيني: فالجينات المفضلة هي التي تزيد من الصحة الإنجابية في بدء الحياة ولكن هي نفسها قد تكون ضارة في المستقبل، فمثلاً الجين الذي يزيد في الفسفتة الأكسدية oxidative phosphorylation قد يزيد من سرعة الثدييات أو قدرتها على التحمل؛ ولكنه يزيد أيضاً تراكم التبدلات الناجمة عن الأكسدة؛ الأمر الذي يظهر تأثيره الضار في وقت متأخر. ويبدو أن هناك جينات تؤثر في التشيخ بالتناغم مع التعرض لظروف بيئية مختلفة، ويؤدي هذا إلى اختلاف كبير في مظاهر الشيخوخة؛ أي إن الناس يشيخون بسرعات مختلفة وطرائق مختلفة.

    إحصائيات سكانية: توقع الحياة:

  • ازداد توقع الحياة life expectancy (متوسط العمر حين الموت) في العالم المتطور منذ بُدئ بالتسجيل؛ وما يزال مستمراً على نحو خطي.
  • ومدة الحياة life span (العمر الأقصى الذي يمكن بلوغه) يبدو أنه نحو ١٢٠ سنة، وقد حدد بيولوجياً ولم يتغير.
  • ليس تشيخ المجتمع مجرد مشاهدة إحصائية صغيرة؛ ولكنه تغير كبير يمكن ملاحظته بسهولة في أجيال قليلة فقط.
  • ففي عام ٢٠٠٢ كان توقع الحياة حين الولادة في المملكة المتحدة ٨١ سنة للإناث و٧٦ للذكور؛ في حين كان في نهاية القرن التاسع عشر ٤٩ للإناث و٤٥ للذكور.
  • ومع أن ارتفاع معدل توقع الحياة منذ الولادة في العالم يمكن أن يعزى على نحو أساسي إلى نقص الوفيات حول الولادة؛ لكن يبدو أنه توجد زيادة واضحة في توقع الحياة عند المسنين أيضاً في المملكة المتحدة، ويلاحظ هذا جيداً في حسابات توقع الحياة للأشخاص في عمر الخمسين والخامسة والستين (ينظر الشكل١-١). فبين عامي ١٩٨١ و ٢٠٠٢ زاد معدل توقع الحياة في سن الخمسين أربع سنوات ونصف للرجال وثلاث سنوات للنساء، ومع أن التوقعات تقدر أن معدل توقع الحياة سيستمر في الازدياد؛ ولكن من الممكن أن تتباطأ هذه الزيادة أو أن تنقلب كلياً بسبب جائحة البدانة الحالية.

    تقديرات توقع الحياة الشخصية:

    يبدي التحليل البسيط للإحصاء السكاني أن متوسط توقع الحياة في الذكور هو ٧٦ سنة. ولا تفيد هذه المعلومة حين تتكلم عن شخص عمره ٨٠ سنة. ويبدي الجدول (١-١) أنه كلما كبر الإنسان ازداد توقع الحياة الشخصية لديه. ولهذا المعلومة أهمية حين تقرير الخطة الخاصة بالعناية الصحية. ولتقدير توقع الحياة لشخص ما على نحو أكثر دقة يجب الأخذ بالحسبان الجنس وصحة الشخص في الماضي والحاضر وتعمير الأقرباء المباشرين وموضعه الاجتماعي والعرقي.

    الجدول (١-١) التنبؤ بتوقع الحياة في الرجال بأعمار مختلفة في المملكة المتحدة.

    السن وقت التقدير

    متوسط السنوات المقدرة للحياة

    العمر حين الموت

    ٤٠

    36.5

    76.5

    ٦٠

    17.9

    77.9

    ٨٠

    5.6

    85.6

    ٩٠

    8.2

    92.8

    الشكل (١-١) سنو الحياة المتوقعة للأشخاص في سن ٥٠-٦٥ في المملكة المتحدة.

    إحصائيات سكانية: بنية أعمار الإنسان:

    الخصوبة fertility:

    تعرف الخصوبة بأنها عدد المواليد الأحياء لكل امرأة بالغة، وهي الآن نحو ١.٩ في المملكة المتحدة، وإذا ما استمرت هذه النسبة فإن عدد السكان سينخفض مع الزمن – مالم تزده الهجرة إلى البلاد – وعلى النقيض بلغت هذه النسبة ٣ في زمن "طفرة المواليد baby boom" في الخمسينيات . وهذا العدد الكبير من السكان الذي أنجب في طفرة المواليد سوف يصبح في سن الشيخوخة بين عامي ٢٠١٠-٢٠٣٠، مما يزيد الثقل على تكاليف الخدمات الصحية والاجتماعية.

    الوفيات وأسباب الوفاة:

    تغيرت أسباب نقص الوفيات في القرن العشرين وتحولت من نقص وفيات الرضع والأطفال إلى نقص وفيات كبار السن.

  • كانت وفيات الأطفال تؤلف ٢٥٪ من الوفيات عام ١٩٠١ ولكنها هبطت إلى ٤٪ عام ١٩٥٠، أما الآن فإن ٩٦٪ من الوفيات تحدث في أعمار أكبر من ٤٥ سنة.
  • وكانت الوفيات في أعمار ٧٥ سنة وما فوقها ١٢٪ من كل الوفيات عام ١٩٠١ وأصبحت ٣٩٪ عام ١٩٥١ و٦٥٪ عام ٢٠٠١.

    إن أكثر أسباب الوفاة شيوعاً في الأشخاص بين ٥٠ و٦٤ من العمر هو السرطان (الرئة في الرجال والثدي في النساء)؛ إذ تنجم ٣٩٪ من وفيات الرجال و٥٣٪ من وفيات النساء بسبب السرطان. وفوق سن الـ ٦٥ تنجم معظم الوفيات عن أمراض جهاز الدوران (نوب القلب والسكتة الدماغية stroke)، وتزداد التهابات الرئة بوصفها سبباً للموت مع تقدم العمر حتى تسبب موت شخص من كل عشرة أشخاص في سن الـ ٨٥ وما فوقها.

    كل هذه الإحصاءات تعتمد على دقة شهادات الوفاة، هذه الدقة التي تنقص مع زيادة أعمار المتوفين (انظر بحث التوثيق بعد الموت ص).

    الأهرامات السكانية :

    تبدي هذه الأهرامات السكانية علاقة السن والجنس في بنية الشرائح السكانية المختلفة. يحدد شكل الأهرام معدل الخصوبة والوفيات. كانت للأهرامات في البلاد النامية (وفي المملكة المتحدة سابقاً) قاعدة عريضة (ولادات عالية ووفيات عالية في الوقت نفسه ولاسيما في الطفولة) وذروة مثلثية (عدد قليل جداً من المسنين). وأصبح شكل التوزع السكاني في البلاد المتطورة أقرب إلى المربع (الشكل ١-٢) وأصبح على شكل هرم مقلوب في بعض البلدان - أي إن عدد السكان في العمر المتوسط أكثر من عدد الشباب- ويعزى ذلك إلى أن نقص الخصوبة امتد فترة طويلة دون الحد اللازم لتعويض الوفيات.

    إحصائيات سكانية، التشيخ والمرض:

    توقع الحياة الصحية وتقليص فترة المراضات

    توقع الحياة الصحية هي المدة التي يتوقع أن يقضيها الإنسان بصحة جيدة أو قريبة من الجودة. وكلما كان توقع الحياة بازدياد فمن الأفضل للمجتمع والأشخاص قضاء أكثر ما يمكن من هذه الفترة بصحة جيدة.

    وليس من المعلوم إن كان بالإمكان تقليص فترة المراضات؛ أي تقليص فترة المرض والعجز في نهاية الحياة. وتشير المعطيات الواردة من الولايات المتحدة الأمريكية إلى أن تقليص فترة المراضات يحدث الآن فعلاً؛ ولكن تحديات الصحة العامة تختلف في المملكة المتحدة، فقد يؤدي تفشي البدانة ونقص التمارين البدنية في المجتمع إلى إلغاء تحسن المراضة الناجمة عن معالجة الآفات الخمجية معالجة ناجحة. وكلما ازداد عدد الناجين من الموت بسبب الآفات الوعائية فإن أعداداً أكبر من البشر قد يصابون بالخرف أو بآفات شيخية أخرى، لذا فإن الحكم على إمكان تقليص المراضات لم يتم بعد، وقد أظهرت بعض البيانات التي جمعت في المملكة المتحدة من أفراد قيّموا وضعهم الصحي بأنفسهم أن معدل عيش الفرد بصحة سيئة كان عام ١٩٨١ ٥٦, وسنة ونصف للرجال و١٠.١ سنة للنساء، فأصبح عام ٢٠٠١ ٨.٦ للرجال و١٠.٧ للنساء.

    تأثير كثرة المسنين في المجتمع:

    يعدّ الذين تتجاوز أعمارهم ٨٠ سنة أكثر فئة يزيد اتساعها في المملكة المتحدة، ويتألف ربع السكان الحاليين تقريباً ممن تتجاوز أعمارهم ٦٠ سنة، ومن المتوقع أن تزيد هذه النسبة إلى الثلث عام ٢٠٣٠.

    قد تشجع الحكومات الهجرة (والمهاجرون لأسباب اقتصادية هم غالباً من الشباب)، وقد تمدد فترة الحياة العملية (زيادة عمر إحالة النساء على التقاعد)؛ ولكن ليس لهذه التدابير إلا تأثير قليل في هذا التغير على وجه عام. إن لهذا التحول الإحصائي السكاني تأثيراً كبيراً في سلوك المجتمع واقتصاده، ومن الأمثلة على ذلك:

  • تمويل التقاعد والخدمات الطبية: يتم هذا التمويل في أكثر البلدان من جمع الضرائب من الشريحة العاملة فقط، هذه الشريحة المموِّلة تتناقص نسبتها في المجتمع مع زيادة نسبة المسنين المتقاعدين. ويعني هذا ارتفاع مستوى الضرائب على الذين يعملون أو إنقاص راتب الدولة للمتقاعدين. ومالم تتحسن الاستثمارات التقاعدية الخاصة – وهي استثمارات فردية في شركات تأمين خاصة- فهناك احتمال استمرار أكثر المتقاعدين بحالة فقر نسبي.
  • خدمات العناية الصحية وخدمات العاجزين: يزداد انتشار العجز وشدته مع تقدم العمر، وقد أظهرت حسابات مؤسسة العناية الصحية الأمريكية أن ربع نفقات العناية الصحية تكون في السنة الأخيرة من حياة الإنسان، ونصف هذا المبلغ يكون في الستين يوماً الأخيرة.
  • ازدادت الأسر التي تعتني بالمسنين من أفرادها.
  • أصبح المتقاعدون يمثلون قوة شرائية ضخمة؛ لذلك ستزدهر الشركات والصناعات التي تلبي رغباتهم وحاجاتهم.
  • يجب إنشاء وسائل النقل والسكن والبنية التحتية أو تعديلها لتلبية حاجات المسنين.
  • ستزداد قوة المسنين السياسية؛ مثلاً جماعة الشيب المؤثرة سياسياً grey lobby في الولايات المتحدة.

    الشيخوخة الناجحة والشيخوخة غير الناجحة:

    كيف يُعرَّف النجاح؟ أي نحو أي هدف يجب أن تسعى الصحة العامة والطب السريري؟ التعاريف التالية هي أكثر التعاريف نمطية ومراعاة للثقافات الحضارية المختلفة، وأي إضافة إلى هذا التعريف تعبر عن أفضليات شخصية.

    • الشيخوخة الناجحة: هي التي تكون من دون أمراض مضنية مع وظائف فيزيائية ومعرفية جيدة؛ ومستوى عالٍ من الاستقلالية؛ وعلاقات اجتماعية واسعة وفاعلة، تنتهي عادة بوفاة هادئة من دون طور احتضار طويل.
    • الشيخوخة غير الناجحة: يصاب المسن خلالها بأمراض تؤدي إلى ضعف وهزال وصعوبة القيام بتوفير احتياجاته الشخصية مع الاعتماد الكبير على الآخرين وتراجع العلاقات الاجتماعية والانعزال الاجتماعي، ويكون طور الاحتضار طويل الأمد تكون فيه نوعية الحياة غير مقبولة.

    العلل في كبار السن:

    مِن مفارقات العناية الصحية في كبار السن أن بعض شكاواهم كثيرة المشاهدة في العيادات (مثل عجز الطرفين السفليين off legs والهذيان)، وإن تشخيص بعض الأمراض (مثل الخمج والتجفاف) يشجع على الاعتقاد أن الاستقصاءات الطبية والمعالجة قد تكون ناجحة وبكلفة قليلة وأنها لا تحتاج إلى مهارة عالية، فهي لذلك لا تُشعر العاملين في المجال الصحي بتحدٍ ذهني مجزٍ في عملهم؛ ولكن الواقع التطبيقي هو على النقيض من ذلك، فالتشخيص قد يمثل في كثير من الأحيان تحدياً طبياً، وقد تكون المعالجة الطبية كذلك أقل وضوحاً وطريقها مملوء بالعقبات؛ ولكن اختيار الطريق الصحيح في المعالجة سيؤدي إلى نتائج مهمة لكل من المريض والمجتمع (من حيث التكلفة والعناية الصحية وغير ذلك).

    صفات العلل في المسنين:

  • هي غير نموذجية وغير نوعية.
  • تسبب عدداً أكبر من الوفيات والأمراض.
  • قد تتفاقم أعراضها على نحو سريع، فتأخر التشخيص ساعات قليلة في الحالات الخمجية مثلاً قد يؤدي إلى الموت أكثر مما لو حدث هذا في الشباب.
  • لها عواقب صحية واجتماعية ومالية: فإخفاق العلاج مثلاً يؤدي إلى عواقب عديدة وطويلة الأمد، كأن يؤدي على سبيل المثال إلى وضع المريض في المآوي الصحية التي تزيد كلفتها الأسبوعية في المملكة المتحدة على ٨٠٠ جنيه استرليني.
  • من الشائع أن يعاني المسن أمراضاً أخرى عدا شكواه الأساسية، فمثلاً من الحصافة استقصاء وجود احتشاء عضلة القلب في كل مسن مصاب بالتهاب رئة أصبح يشكو آلاماً صدرية غير نوعية (تؤدي الأخماج إلى حالة من فرط النشاط العضوي وإلى زيادة قابلية الدم للتخثر، مما يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بمتلازمات نقص التروية الإكليلية؛ ولذا فإن قسماً من آلام الصدر اللانوعية قد يكون من منشأ قلبي).
  • نقص الاحتياطي الوظيفي في المسنين: لما كانت الوظائف الفيزيولوجية في المسنين حدية (أي تقف قريباً جداً من الحد الفاصل بين الصحة والمرض؛ أي من التأثير في مسار حياة المريض أو ظهور أعراض فيه) فإن أقل تدنٍّ في هذه الوظائف قد يؤدي إلى عجز كبير؛ وإن أقل تحسن في هذه الوظائف قد يؤدي إلى إنقاص عجز المريض على نحو كبير لا يتناسب ودرجة تحسن الوظائف ، لذلك فإن تحديد عدة اضطرابات بسيطة وعلاجها قد يؤدي إلى تحسين صحة المسن على نحو كبير.

    تقصي الأمراض في المسنين:

  • قد يكون المسنون أقل تحملاً للمداخلات الاستقصائية مما يعقد سبل الاستقصاء وخطة المعالجة، ففي كل قرار طبي يجب أن يؤخذ بالحسبان الموجودات السريرية وحساسية الاختبار ونوعيته والمضاعفات التي قد تنجم عنه وما قد يحدثه من إزعاج المريض؛ مقارنة بتقديم معالجة عمياء للمسن أو اتباع أسلوب الانتظار والمراقبة فحسب. كما يجب أن توضع بالحسبان رغبات المريض في كل ما سبق.
  • يجب أن تؤخذ بالحسبان ما تعنيه إيجابية اختبار ما، فالحمى المجهولة السبب مثلاً هي من الأعراض الشائعة في المسنين، ومما يجب إجراؤه فيهم تحري الجراثيم في البول لنفي الأخماج البولية، ولكن السؤال هو: كم عدد النساء المسنات الصحيحات اللواتي تُرى الجراثيم في بولهن حين تحليله؟ والجواب هو نحو ٣٠٪، وتعتمد هذه النسبة الإيجابية حتماً على نوع العينة. لذا يكون السؤال الثاني: ما النسبة التي يكون فيها التهاب الطرق البولية هو السبب الحقيقي لحمى مجهولة السبب في المسنين حين يكون فحص بولهم في غميسة بولية إيجابياً للجراثيم؟ والجواب هو: أقل بكثير من ١٠٠٪. والعواقب السريرية لعدم معرفة ما سبق هي عدم معالجة الأخماج غير البولية في المسنين المصابين بحمى مجهولة السبب.

    معالجة الأمراض في المسنين:

    قد يحدث حين معالجة الأمراض في المسنين ما يلي:

  • قد يستفيدون من معالجة هجومية (جائرة invasive) أكثر من الشباب مثل المعالجة بحالَّات الخثرات. لمناقشة هذا الأمر بطريقة بسيطة يُطرح السؤال التالي: أي الأمرين سيؤدي إلى فوائد صحية أكبر لمريض مصاب بخثرة إكليلية، إنقاذ ١٠٪ من عضلة البطين الأيسر بإعطاء حالَّات الخثرات لمريض نسبة القذف البطيني (الجزء المقذوف ejection fraction) عنده ٦٠٪ (مثل هذه الحالة قد ترى في مرضى في الخمسين من عمرهم وأصحاء سابقاً)؟ أم إنقاذ النسبة ذاتها من عضلة البطين الأيسر في مريض نسبة القذف البطيني عنده ٣٠٪ فقط (قد يكون المصاب بالاحتشاء هنا في الثمانين من العمر مصاباً سابقاً بقصور قلبي). يجب الملاحظة أن الأمر الفاصل هنا ليس العمر ذاته بل نسبة القذف البطيني الأيسر، فالمبدأ هنا هو أن احتشاءً يحدث في عضلة بطين أيسر ضعيفة أصلاً سيؤدي إلى عواقب صحية وخيمة طويلة الأمد ومراضة بل حتى إلى الموت، في حين أن احتشاءً يحدث في جزء من عضلة قلب سليم أصلاً قد يمر من دون عواقب.
  • قد تكون المعالجة أقل جدوى مما في الشباب، وهنا يجب أن يوضع بالحسبان- حين وضع خطة المعالجة- توقع البقيا وميزان المحاذير والجدوى من العلاج، فوضع ارتفاع الضغط تحت السيطرة العلاجية مثلاً لن تكون لها الأولوية العلاجية في مريض واهن كثير التعرض للسقوط في الخامسة والتسعين من العمر؟
  • قد تكون التأثيرات الجانبية الدوائية أكثر حدوثاً في المسنين، ففي علاج الأمراض الإكليلية مثلاً قد تكون كل من حاصرات بيتا والأسبرين ومثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين وحالَّات الخثرة والهيبارين ذات نفع أكبر في إنقاذ الحياة وتحسين نوعيتها في المرضى الأكبر سناً، ولكن نسبة حدوث التأثيرات الجانبية بهذه الأدوية أكبر في المسنين، (مثل بطء القلب والحصار القلبي وانخفاض الضغط الشرياني الشديد واضطراب وظائف الكلى والنـزف) وعلى الرغم من كثرة حدوث التأثيرات الجانبية فإن نتيجة المعالجة بهذه الأدوية تبقى إيجابية. وقد بينت الدراسات أن هذه الأدوية لا تستعمل على نحو كافٍ في المصابين بالاحتشاءات القلبية في كل الأعمار، ونقص المعالجة بهذه الأدوية هو أكثر سوءاً في المسنين مما هو في الشباب.
  • قد تتأخر الاستجابة للأدوية وتكون النقاهة في المسنين أبطأ، وقد لا يرى الأطباء نتيجة معالجتهم (كما يحدث مثلاً حين انتقال المرضى إلى دور إعادة التأهيل).
  • السير الطبيعي لكثير من الأمراض الحادة هو الشفاء بغض النظر عن المداخلات الطبية ولاسيما في الشباب، ويجب الانتباه هنا لعدم الخطأ في تعليل أسباب الشفاء أو نكران حدوثه:
  • فغالباً ما يستفيد المسنون من العلاج، ولكن يحدث هذا بعيداً عن مراقبة الطبيب المعالج.
  • ويشفى الشباب بغض النظر عن العلاج، ولكن الطبيب والمريض كليهما يعزوان الشفاء خطاً إلى العلاج المقدم.

إبراهيم حقي

 

التصنيف : أمراض الشيخوخة
المجلد: كتاب أمراض الشيخوخة
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 775
الكل : 41147492
اليوم : 103927