logo

logo

logo

logo

logo

الأوردة (أمراض-)

اورده (امراض)

Veins disorders - Maladies des veines

الأوردة (أمراض ـ)   تشمل أمراض الأوردة venae diseases أذيات الأوردة (رضوحها) والدوالي والتهاب الأوردة والصِّمات الرئوية. أذيات الأوردة تصاب الأوردة بالأذى نتيجة طعن بآلة حادة أو قذيفة نارية أو رضّ بأداة كليلة، وازدادت مؤخراً حوادث رضوح الأوردة التي تسببها إجراءات طبية تشخيصية (كالقثطرة القلبية) أو علاجية جراحية، أو كسور الحوادث. ويحدث معظم الأذيات الوريدية في الأطراف العلوية والسفلية، فإذا كان الوريد سطحياً والجرح الجلدي واسعاً حدث نزف خارجي متواصل ذو لون أحمر داكن (يُميَّز من النزف الشرياني النابض ذي اللون الأحمر القانىء). أما في الجروح «المغلقة» فيحدث ورم دموي قد يصعب تمييزه من ورم دموي ناتج عن رض شرياني إلا بعد الاستقصاء الجراحي. وعلامات القصور الوريدي الحاد الذي يتبع رضّاً وريدياً مهماً في أحد الأطراف هي الوذمة الكبيرة والزرقة والبرودة. أما ما يتعلق بالتشخيص: فإذا لم تكن الأذيَّة الوريدية واضحة فيمكن الاستعانة لتشخيصها بعدد من الوسائل غير الباضعة كتخطيط التحجّم plethysmography وفائق الصوت ultrasound على مبدأ دوبلر Doppler، وتصوير الوريد الظليل phlebography. وأما ما يتصل بالمعالجة: فيجب البدء بإسعاف الصدمة النزفية أو الأذية الشريانية إذا رافقت إحداهما أو كلتاهما الرضح الوريدي. ويمكن التحكم في النزف الوريدي بالضغط على المنطقة النازفة. أما إذا كان الوريد المصاب كبيراً كالوريد الفخذي السطحي مثلاً، فيجب اللجوء إلى مداخلة جراحية، ويُنصح اليوم بتجنب ربط الوريد في الناحيتين البعيدة والقريبة، ويفضّل إصلاحه إما برتق الجرح الوريدي بغرزة جانبية شلالية، وإما باستئصال القطعة الوريدية المتهتكة، وإعادة وصل نهايتي الوريد مباشرة أو باستعمال طعم وريدي سطحي.  الدوالي الدوالي varices أوردة متسعة ومتطاولة ومتعرجة حتى تؤدي إلى قصور الدسامات الوريدية التي لا تتمكن من الانطباق في منطقة الوريد المتسع. والأوردة المصابة بالدوالي هي غالباً الأوردة السطحية في الساقين (الصافن الكبير أو الصغير وفروعهما) [ر. الأوردة (تشريح ـ)].  هناك عامل وراثي، وعامل مهني يعلل حدوث دوالي الساق في المهن التي تتطلب الوقوف مدداً طويلة، وتظهر الدوالي في النساء أكثر مما تظهر في الرجال، وكثيراً ما تظهر في الحوامل وبعد انسداد الأوردة العميقة (الدوالي الثانوية). ويبتدئ المرض بتوسع الوريد الصافن توسعاً جزئياً ومحدوداً، أو بقصور أحد دساماته (غالباً عند ملتقى الصافن بالوريد الفخذي)، فينتج من ذلك تحمل الدسام الذي يلي الدسام القاصر مباشرة من الناحية البعيدة حملاً من الدم أكبر مما كان من قبل فيؤدي إلى قصوره، وهكذا يتعرض سائر دسامات الوريد تدريجياً للقصور وفيها الأوردة الثاقبة مما يؤدي إلى جريان الدم من الجملة الوريدية العميقة إلى الجملة الوريدية السطحية على عكس ما يحدث في الحالة الطبيعية. (والأوردة الثاقبة هي الأوردة التي تصل بين الجملة الوريدية السطحية والجملة الوريدية العميقة). ولا ينتج من الدوالي البسيطة سوى تشوه منظر الساق وبعض الألم المتوضع على مسيرها، إلا أن الدوالي قد تؤدي إلى مضاعفات مع مرور الزمن، منها التغيرات الجلدية التي تحدث ولاسيما في المناطق المجاورة للنتوءات العظمية كالكعبين، فيحدث الالتهاب والتليف والتصبغ الجلدي، ثم قد تحدث التقرحات الجلدية، ومنها التهاب الأوردة السطحية على مسير الدوالي. وقد تتفجر الدوالي الشديدة الاتساع، وهو أمر نادر، وتؤدي إلى نزف خطر، ويسعف هذا الاختلاط بسهولة برفع ساق المصاب والضغط على مكان النزف. ويجب الانتباه في فحص الدوالي إلى معرفة أي من الوريدين الصافنين هو المصاب، وإلى تعيين فروعه الثاقبة القاصرة وإلى نفي انسداد الأوردة العميقة. وفيما يتصل بالمعالجة: إذا كانت الدوالي صغيرة وغير عرضية فلا لزوم لمعالجتها، كذلك تكون معالجة دوالي الحمل محافظة لأنها كثيراً ما تتراجع بعد الوضع، وتكون المعالجة المحافظة في الدوالي الصغيرة بتجنب الوقوف الطويل وبرفع الساقين فوق مستوى الصدر قليلاً عند النوم وقد تستعمل الجوارب الطبية في أثناء الوقوف والمشي لمنع تطور الآفة. أما إذا كانت الدوالي متقدمة وأدت إلى الألم أو إلى المضاعفات الأخرى فعلاجها الفعال الوحيد هو استئصال الصافن الكبير والصغير وفروعهما وخياطة الأوردة الثاقبة القاصرة تحت اللفافات العميقة، ويفيد حقن الأوردة أحياناً بالمحاليل المصلِّبة sclerosing agents للتخلص من الدوالي الصغيرة الحجم، وبعض الدوالي المتبقية بعد العمل الجراحي، ولاسيما إذا تبع ذلك ربط الساق ربطاً جيداً بضعة أسابيع. وهنالك ما يسمى الدوالي الثانوية وهي تحدث بعد التهاب الجملة الوريدية العميقة في الطرف السفلي أو انسدادها، وما يحدث هنا هو ضخ محتويات الأوردة العميقة من الدم كلما تقلصت عضلات الساق في أثناء المشي مثلاً عبر الأوردة الثاقبة التي تصبح دساماتها قاصرة، إلى الدوالي الثانوية التي تحتقن بالدم وتسبب مع مرور الزمن الالتهابات الجلدية المزمنة، وتموّت النسج الشحمية تحت الجلد، والتقرحات الجلدية. إذا أدت الدوالي الثانوية إلى الالتهابات أو التقرحات الجلدية أو غير ذلك من الاختلاطات وإذا لم تصاحب التهاب الأوردة العميقة وذمة كبيرة في الساق، ينصح باستئصال هذه الدوالي الثانوية أسوة بالدوالي الأولية، على أن يصحب العملية كشف كل وريد ثاقب في الساق وقطعه، وتطعيم التقرحات الجلدية إن وجدت. وهنالك أشكال أخرى من الدوالي: فقد تحدث دوالي الساقين بأشكال غير مألوفة في الأطفال نتيجة غياب دسامات الأوردة العميقة والثاقبة ولادياً، أو نتيجة نواسير ولادية شريانية وريدية متعددة في الساق. كما تحدث الدوالي بعد حصول ناسور شرياني وريدي مكتسب نتيجة أذية شريانية في أي ناحية من نواحي الجسم، وفي حالات قصور الدسام المثلث الشُّرَف، وفي حالات ارتفاع توتر وريد الباب (دوالي المريء). التهاب الأوردة مرض التهابي غير نوعي يصيب جدران الأوردة والنسج حولها، ويترافق بتخثر الدم في لمعتها. يصيب التهاب الأوردة الأوردة السطحية المحيطية نتيجة الرض أو الوخز بالإبر غير المعقمة أو حقن أدوية مخرشة، أو نتيجة وجود دوالي الساق. هذا النوع من الالتهابات الذي يظهر على مسير الأوردة السطحية محدود العمر وغير خطر، ولو أنه قد يسبب الألم الشديد المؤقت ويعالج بالضمادات الدافئة والمسكنات ومضادات الالتهاب. أما التهاب الأوردة العميقة (ويحدث عادة في الطرفين السفليين) فذو شأن كبير ويمكن تقسيمه سريرياً لنوعين: الخثار الوريدي phlebothrombosis الذي يطغى فيه عامل التخثّر على الآفة المرضية، والتهاب الوريد الخثري thrombophlebitis وعامل الالتهاب فيه هو الأخطر. يأتي شأن التهاب الأوردة الكبير من الوجهة الطبية من اختلاطين قد يحدثان من جرائه أولهما: وهو الأخطر، الصّمة الرئوية، التي تنتج عن انفصال جزء من خثرة الوريد وصعود هذه الخثرة الجزئية من خلال الجملة الوريدية العميقة ووصولها إلى القلب فالشريان الرئوي الذي تتوضع فيه أو في أحد فروعه وتهدد الحياة بالخطر إن كانت ذات حجم كبير، ويحدث هذا الاختلاط غالباً بعد الإصابة بالنوع الأول من المرض (أي الخثار الوريدي). والاختلاط الثاني هو التغيرات الركودية في الساق التي تحصل نتيجة انسداد الأوردة العميقة والأوعية اللمفية المحيطة بها بعامل الالتهاب ويحدث هذا الاختلاط غالباً بعد الإصابة بالنوع الثاني (أي التهاب الوريد الخثري). 1ـ الخثار الوريدي: يحدث الخثار الوريدي على العموم من اختلاط ناتج من العمليات ولاسيما العمليات التي تحتاج إلى نقاهة في السرير مدة طويلة، وخاصة المتعلقة بالموثة والحوض والصدر، كما يحدث الخثار الوريدي بعد الرضوض الكبيرة والكسور، ولاسيما كسور الحوض، وبعد السكتات الدماغية والاحتشاءات القلبية، والأمراض الالتهابية الحادة. ومن العوامل المساعدة الإصابة بالسرطان (ولاسيما سرطان جسم المعثكلة والموثة)، والحمل والولادة، وأمراض القلب، وبعض أمراض الدم، والبدانة، وتقدم السن، وتناول بعض الأدوية كالإستروجينات. إلا أن خثار الأوردة قد يحدث عفوياً من دون سبب ظاهر. يبدأ خثار الأوردة بتجمع الصفيحات في الجيب الوريدي (على طرفي الدسام الوريدي) وتَكوّن خثرة «بيضاء» من الصفيحات والليفين fibrin تؤدي إلى بطء العود الوريدي وركود الدم في الوريد، وتكون خثرة «حمراء» قد تحلُّها الخمائر الحالَّة لليفين في الدم، أو تتطور لتتطاول في اللمعة الوريدية وتكوّن التهاباً في جدار الوريد، ثم تتعضَّى organization وتتولد فيها قنوات recanalization بعد أسابيع من تكوّنها. ومع أن العالم الألماني Virchow حدد عوامل خثار الأوردة الثلاثة منذ أكثر من قرن وهي: ركود الدم stasis وأذية جدار الوعاء trauma بالالتهاب أو الرض أو غيره وفرط قابلية التخثر hypercoagulability فالسبب الأساسي لخثار الأوردة في شخص دون آخر لا يزال مجهولاً. يبتدئ خثار الأوردة العميق في معظم الأحيان في الجيوب الوريدية في عضلات الساق، ويبتدئ بعضها في الأوردة الحرقفية الفخذية، وتتطاول الخثرات أحياناً من موضعها الأصلي باتجاه الناحية المركزية في الحالة الأولى، في حين تتطاول نحو الساق في الحالة الثانية. وفيما يتعلق بالنواحي السريرية فأعراض خثار أوردة الساق العميقة وعلاماته المدرسية هي ألم عضلات الساق الخلفية وتوترها، ويزداد ذلك في أثناء الوقوف والسير أو العطف الظهري للقدم (علامة هومان Homan's sign)، ويرافق ذلك أحياناً بعض الوذمة الانطباعية في القدم والساق وارتفاع درجة الحرارة وتسرع النبض وقد يبقى الأمر محدوداً بهذه التغيرات بضعة أيام ثم تزول سائر الأعراض من تلقاء نفسها مع الراحة. أو تزداد وتبقى الساق متوذّمة أياماً طويلة. وقد تتحول الصورة إلى حالة التهابية (التهاب الوريد الخثري). أما خثار الأوردة الحرقفية الفخذية فيندر أن يشخص قبل أن يتظاهر سريرياً بوذمة منطبعة في الطرف السفلي كله، ولا تترافق هذه الوذمة بعلامات التهابية كبيرة في حالة الخثار الوريدي الحرقفي الفخذي الذي يسبب الالتهاب الوريدي الأبيض المؤلم phlegmasia alba dolens. إلا أن الخثار الوريدي يحدث في نسبة كبيرة من الحالات من دون أي أعراض، وقد تكون أولى علاماته صّمة رئوية صغيرة، أو كبيرة قاتلة. وبالمقابل فإن هذه الأعراض والعلامات قد تُشاهد في حالات مرضية أخرى مفصلية أو عضلية أو جهازية. وفيما يتصل بالاختبارات التشخيصية فهي غير باضعة كتخطيط التحجّم وفائق الصوت، ومنها قياس الضغط الوريدي وحجم الدم وجريانه في الأوردة، والومضان بالنظائر المشعّة radioisotope scanning ومنها تصوير الأوردة الظليل الذي يعدّ أدق طرائق التشخيص المتوفرة للطبيب. أما من ناحية الوقاية والعلاج فقد يفيد في الوقاية إعطاء السوائل والشوارد بكميات كافية بعد العمليات الجراحية، ورفع الساقين في المرضى الذين يتوقع استعدادهم للخثار الوريدي أو ربطهما، وتحريك المرضى بعد العمليات باكراً، وإعطاء الأدوية المضادة لتكتل الصفيحات. إلا أن الإجراء الوقائي الذي تحققت فائدته بعد دراسة عالمية جرت عام 1965 هو إعطاء مادة الهيبارين بمعايير صغيرة ابتداء من الساعات القليلة التي تسبق العملية في الأحوال ذات الخطورة العالية. أما العلاج، إذا وضع التشخيص فله هدفان هما منع حدوث الصمات الرئوية، وإيقاف الآفة عند حدها لإعطاء المجال للتفاعلات الطبيعية لحل الخثرة تدريجياً fibrinolysis واتقاء عقابيل الالتهاب الوريدي الركودية. ويتحقق الهدف الأول بإعطاء مميعات الدم الوريدية (الهيبارين) التي تضمن الوقاية من الصمات الرئوية في نحو 75% من الحالات. أما إذا كان هناك مضاد استطباب لإعطاء المميعات (وجود قرحة هضمية مثلاً) أو إذا ظهرت علامات صمة رئوية والمريض مازال يتناول المميعات، فالوقاية من الصّمات الرئوية تتم بإغلاق الوريد الأجوف السفلي بعملية جراحية، إما إغلاقاً كاملاً بالربط ligation أو بشكل تترك فيه فراغات صغيرة (الطيّ) plication تسمح بمرور الدم من دون الخثرات، وتمنع نظرياً على الأقل حصول التهاب الوريد الخثري في الساق السليمة الذي يحدث في نحو 10% من عمليات ربط الأجوف السفلي الكامل. أما الهدف الثاني فيتحقق بالراحة في السرير مع رفع الساقين فوق مستوى الصدر، وإعطاء المريض كميات كافية من السوائل، وإعطاء مميعات الدم الوريدية نفسها لمنع تطاول الخثرة، وذلك حتى اختفاء العلامات الموضعية، ويستعاض بعدئذٍ عن الهيبارين بالمميعات الفمية (مثبطات البروترومبين كالكومادين coumadin) بضعة شهور. ويمكن الابتداء بالسير تدريجياً بعد اختفاء العلامات كلياً. وقد يُضطر المريض إلى استعمال الجوارب أو الرباطات الطبية المرنة في أثناء الوقوف والمشي.     ويستعمل بعضهم الخمائر منشطات مكوِّنات البلازمين plasminogen activators كالستربتوكيناز واليوروكيناز streptokinase, urokinase لحل الخثرة في المراحل الباكرة، إلا أن استعمال هذين الإنظيمين لا يخلو من عواقب كالنزف والتحسس عند استعمال الستربتوكيناز وكالكلف chloasma عند استعمال اليوروكيناز. وهنالك أشكال أخرى من الخثار الوريدي منها خثار الوريد الإبطي وتحت الترقوة الذي يحدث بعد جهد عضلي غير عادي في الشباب (متلازمة باجيت ـ شروتر Paget-Schroetter syndrome) وخثار الأجوف العلوي superior vena cava syndrome نتيجة سرطان الرئة أو أورام المنصف mediastinum العلوي أو تليفاته، وخثار الأجوف السفلي الممتد من خثار الجملة الوريدية الحرقفية ـ الفخذية، وخثار الوريد الكلوي المسبب للمتلازمة الكلوية nephrotic syndrome وخثار الوريدين الكبديين (متلازمة باد ـ شياري Budd-Chiari syndrome) وخثار وريد الباب في الرضع والأطفال. 2ـ التهاب الوريد الخَثري: قد يتحّول الخثار الوريدي سريرياً إلى التهاب وريد خثري، لذا كانت العوامل المسببة لهذا الالتهاب الأخير هي نفسها التي تسبب الخثار الوريدي ويضاف إليها الأخماج التي قد تصيب القدم أو الساق عن طريق جرح جلدي فتسبب الالتهاب الخلوي اللمفي إضافة إلى التهاب الأوردة العميقة. وفيما يتعلق بالنواحي السريرية، يلاحظ أن الألم يكون أشد وطأة في هذه الحالة منه في الخثار الوريدي، ويتطور المرض بسرعة فتصاب القدم والساق بالقساوة والألم عند الجس، وتصبح بعد مدة قصيرة ذات لون أحمر محتقن، وكثيراً ما يشمل الالتهاب الوريدين الفخذي والحرقفي معاً والنُّسُجَ حولهما مما يجعل كل الطرف مصاباً بالوذمة وارتفاع الحرارة والاصطباغ البنفسجي، وتدعى هذه الحالة التهاب الوريد الأزرق المؤلم phlegmasia cerulea dolens. ويحدث مع التهاب الوريد الخثري التهاب الأوعية اللمفية وانسدادها مما يزيد من وذمة الساق. ويندر أن تعوق الوذمة الشديدة السريعة التكوّن التروية الشريانية، وقد ينتج منها تموت في نهاية الطرف. ومن المضاعفات الأساسية لهذه الآفة التغيرات الركودية في الساق التي تنتج من بقاء نسبة من الأوردة العميقة والأوعية اللمفاوية مسدودة بعد انتهاء الالتهاب، ومن تخرب دسامات الأوردة العميقة والثاقبة، ويحدد درجة هذه التغيرات مقدار الإصابة الأولية، ومكانها في الجملة الوريدية وشدتها وسرعة معالجتها أو التأخر في تلك المعالجة. يُصرَّف الدم من الساق بعد انتهاء الالتهاب والانسداد عن طريقين: أولهما القنوات التي تتكوّن ضمن اللمعة المتخثرة recanalization، والثاني أوعية المفاغرة التي تنمو تحت سطحي اللفافة العميقة (الدوالي الثانوية) إلا أن الطريقين كليهما غير ناجع، لتخرب الدسامات وانعدام وظيفتها. لذلك يكون تطور المرض بعد الإصابة بالتهاب الوريد الخثري الشديد نحو مضاعفات ركودية في الجلد وتحت الجلد مع وذمة مزمنة في النسيج الخلوي وتليف النسيج الشحمي تحت الجلد وتموته، والتهابات جلدية تنتهي بالتقرحات، ودوالٍ ثانوية، ما لم تتم المعالجة الباكرة الهادفة إلى حلِّ الخثرات حلاً طبيعياً قبل تخرب الدسامات الوريدية. أما المعالجة فالحالة الباكرة تعالج بالراحة ورفع الساقين فوق مستوى الصدر والصادّات (إن كان هناك شك في التجرثم) وإعطاء الهيبارين حتى تنتهي أعراض الالتهاب. وإذا شوهدت الحالة في الأيام الأولى، وكان الالتهاب الوريدي شديداً بلغ جدار البطن،  أو كان يهدد التروية الشريانية للأصابع، فيمكن اللجوء إلى استئصال الخثرة جراحياً بالتخدير الموضعي venous thrombectomy ثم المعالجة كما سبق. ويثابر على المعالجة برفع الساقين والهيبارين، ومن بعده المميعات الفمية، حتى تختفي الوذمة تماماً كما هي الحال في الخثار الوريدي، ثم يسمح للمريض بالتحرك والسير تدريجياً بمساعدة الرباطات أو الجوارب الطبية. فإذا أمكن التحكم بوذمة الساق يمكن عندئذٍ سحب الدوالي الثانوية واستئصال أماكن التليف والتموت الجلدي، وتغطية المناطق الجلدية المكشوفة بطعوم جلدية. الصِّمات الرئوية تسبب الصّمات الرئوية 10% من مجمل الوفيات عامةً، وتنشأ من خثرات في أوردة الطرفين السفليين والحوض، في حين تنتهي في معظم الأحيان في فروع الشريان الرئوي للفصَّين السفليين ولاسيما الأيمن منهما. وأسباب الصِّمات الرئوية هي أسباب الخثار الوريدي نفسها. أما ما يتعلق بالفيزيولوجية المرضية فقد تغلق صمّة كبيرة مجرى البطين الأيمن بكامله مسببة الوفاة في دقائق قليلة وقد تسدّ الصّمة الشريان الرئوي الأصلي فتؤدي إلى الوفاة في مدى ساعات، إلا أن معظم الصّمات القاتلة تنقسم لأكثر من جزء واحد، وتتوضع في أحد الشريانين الرئويين، وبعض فروع الشريان الآخر. وتحدث الوفاة من جراء الصّمات الخطرة في مدى الـ24 ساعة الأولى نتيجة إغلاق أكثر من 50% من مجرى الشريان الرئوي آلياً، وفي أقل من ذلك الزمن إذا كانت وظيفة القلب أو الرئة سيئة في الأساس. ويعتقد أن من العوامل المساعدة على تفاقم الحالة السريرية وحدوث الوفاة، إفراز الصفيحات في الصمة مركب السيروتونين serotonin وأشباهه، مما يؤدي بفعل منعكس إلى تشنج القصبات وتضيق الشرايين الرئوية البعيدة. أما الصّمات غير المؤدية إلى الوفاة فتتلوها صّمات أخرى خطرة على الحياة في 30% من الحالات. ويكون تطور الصّمة نفسها إما بالانحلال التلقائي الفيزيولوجي التام وإما بتكوّن خثرات بعيدة في فروع الشرايين الرئوية قد تؤدي إلى ارتفاع التوتر الرئوي واسترخاء القلب الأيمن، كما تؤدي الصّمة إلى احتشاء النسيج الرئوي في 10% من الحالات. ويعتمد تأثير الصّمة على حجمها، وموقعها من الشجرة الشريانية الرئوية، وحالة أوعية المفاغرة في النسيج الرئوي، ووجود آفة قلبية أو رئوية مرافقة. وفيما يتعلق بالنواحي السريرية يجب أن يفرق بين أعراض الصّمة وأعراض احتشاء الرئة، إذ إن الوفاة قد تحصل من جراء حدوث الصمة قبل أن يمر الوقت الكافي لتشكل الاحتشاء وكثيراً ما تكون أعراض الصمات الرئوية الصغيرة والمتوسطة الحجم غامضة وغير محددة مما يجعل التشخيص صعباً. ومن الأعراض الباكرة الزلة التنفسية (عسر التنفس) وتسرع حركات التنفس، وحس الانقباض بالصدر وتسرع نبضات القلب. ويفيد كشف علامات الخثار الوريدي في إحدى الساقين في وضع التشخيص، إلا أن هذه العلامات لا توجد إلا في ثلث الحالات. أما الصمات الكبيرة والخطرة، فتؤدي إلى الصدمة، وارتفاع الضغط الوريدي المركزي واحتقان أوعية العنق وبعض الزرقة. فإذا تشكل احتشاء الرئة وهو لا يحدث قبل مرور 12 ساعة على الأقل من انطلاق الصّمة أُضيف إلى الأعراض ألم الصدر الجنبي، ونفث الدم، وارتفاع الحرارة، وأصوات احتكاك الجنب وعلامات الانصباب الجنبي. وفيما يتصل بالتشخيص، يلاحظ أن عدد الكريات البيض يرتفع بعد ساعات من حدوث الاحتشاء الرئوي، كما ترتفع خميرة الـ LDH والبليروبين بعد أيام قليلة، وقد تفيد صورة الصدر وتخطيط القلب الكهربائي في التوجه نحو تشخيص الصّمة الرئوية، كما يفيد ومضان الرئتين في الكشف عن وجودها، ولاسيما إذا ترافقت علامات الومضان الإيجابية مع صورة شعاعية طبيعية للصدر. إلا أن تأكيد التشخيص تأكيداً قاطعاً لا يتم إلا عن طريق قثطرة القلب وتصوير أجوافه، كما أنه يجب ألا تجرى العمليات الجراحية لاستئصال الصمات ما لم تحدد مواقعها بالضبط بتصوير أجواف القلب. أما ما يتصل بالوقاية فإن الإجراءات الوقائية إزاء الصمات الرئوية هي نفسها التي يُنصح بها إزاء تكوّن الخثرات الوريدية: التحرك الباكر بعد العمليات، والتمارين الرياضية، وإبقاء الساقين في حالة الرفع فوق مستوى الرأس في أثناء النقاهة، ووضع الرباطات الطبية وقائياً على الساقين. وتفيد مميعات الدم الوريدية المعطاة بعيار منخفض (5000 وحدة تحت الجلد قبل العملية بساعتين، ثم كل ساعة حتى يصبح المريض قادراً على التنقل) في الوقاية من الصمات الخطرة في المرضى والمعرضين لعوامل تساعد على تكوّن الخثرات الوريدية. كذلك يفيد بعض العقاقير التي تحول دون تجمع الصفيحات (الأسبرين aspirin والديبيريدامول dipyridamole) في الوقاية من تكوّن الخثرات وانطلاق الصمات. وأما ما يتصل بالعلاج فهناك هدفان علاجيان أساسيان: ـ إنقاذ المصاب في المرحلة الأولى الحرجة بإعطاء الأكسجين ومميعات الدم الوريدية ومنشطات القلب، فإذا لم يستجب المصاب للإجراءات الإسعافية في مدة 6 ساعات ودخل في حالة الصدمة (وهو أمر نادر الحدوث) كان لابد من التحضير بسرعة للقثطرة القلبية وتصوير أجواف القلب، وإجراء العمل الجراحي الإسعافي الذي يشمل استئصال الصمة الرئوية بمساعدة المجازة القلبية ـ الرئوية المؤقتة (قلب مفتوح) الذي يتبعه عادة إغلاق الأجوف السفلي. ـ الوقاية من صمات لاحقة بوساطة مميعات الدم، ويستعمل الهيبارين أولاً مدة أسبوع إلى أسبوعين (وهي المدة الضرورية لالتصاق الخثرات على جدران الوريد ومنع تجزئها وانطلاقها على شكل صمة)، يُعطى المريض من بعدها المركبات الفمية المميعة للدم عدة أشهر. أما إذا كان هناك مضادّ استطباب لاستعمال الهيبارين، أو إذا حدثت صمات متكررة بالرغم من استعمال الهيبارين، أو إذا كانت الصمات إنتانية الطبيعة، فيلجأ معظم الجراحين عندئذٍ إلى عملية إغلاق الأجوف السفلي تحت مستوى تفرع الوريدين الكلويين. سامي القباني   الموضوعات ذات الصلة:   الأوردة (تشريح ـ) ـ الشرايين (تشريح ـ(.   مراجع للاستزادة:   - C.OLIVIER, Maladies des veines: diagnostic et traitement (Masson 1987).

اقرأ المزيد »




التصنيف : طب بشري
النوع : صحة
المجلد : المجلد الرابع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 205
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 20
الكل : 3419853
اليوم : 1608

علي بن عيسى الكحال

علي بن عيسى الكحال (…ـ 430هـ/… ـ 951م)   شرف الدين علي بن عيسى، أشـهر الكحّالين العرب على الإطلاق، وأوسعهم تأثيراً في المؤلفين المتأخرين في حقل طب العيون (الكِحالة). لا يُعْرَفُ عنه أنه مـارس من فروع الطب غير هذا الاختصاص الذي نبغ فيه، بـعد أن استوعب قدراً كبيراً ما عرفته البشرية من مُؤَلَّفات في هذا الفنّ وما دونته أو حفظته مشافهة وصار تراثاً للإنسانية جمعاء. استلهم علي بن عيسى هذا التراث وأحسن تَمَثُّلَ المادة العلمية، وأعاد تصنيفها وتبويبها، واعتمد عليها في كتابة مُؤَلَّفِه الشهير «تذكرة الكحَّالين». تذكر المصادرُ العربية أنّه عاش في بغداد، وتعلم على أبي الفرج بن الطيّب (ت 435 هـ/ 1043م) وعمل في البيمارسـتان العضدي كحّالاّ وأستاذاّ. وتنسبه جميع المصادر العربية إلى بغداد، وقد اشتهر بلقبه الكحّال إلى درجة أنه إذا قيل «الكحّال» انصرف الذهن إلى عليّ بن عيسى دون سواه.

المزيد »