logo

logo

الهندسة المعلوماتية | الانترنت (أخلاقيات-)

انترنت (اخلاقيات)

Internet ethics - Ethiques de l'Internet

 الإنترنت

الإنترنت (أخلاقيات -)

 

تهتم أخلاقيات الإنترنت internet ethics بكيفية استعمال الموارد المتاحة على الخط on-line استعمالاً مناسباً، وتنشد التوصل إلى قوانين تتعلق بالتصرف code of conduct يلتزم بها الذين يتواصلون عبر الإنترنت. قدم مجلس بنيان الإنترنت Internet Architecture Board (IAB) عرضاً عاماً عن أخلاقيات الإنترنت عام 1989 في إطار وثيقة رسمية RFC 1087. تصف هذه الوثيقة كيفية استخدام موارد الوب بغية الحفاظ على الإنترنت بصفتها وسيلة لتعزيز تبادل المعلومات، وتضع أحكاماً ضد من يخترق خصوصية مستخدمي الإنترنت.

أدت ثورة الإنترنت هذه إلى انعكاسات على جدل أخلاقيات الإنترنت، منها:

- الطبيعة الموزّعة للإنترنت، إذ من المستحيل أن يوجد للشبكة نقطة تحكم مركزية.

- طُوِّرت شبكة الإنترنت في الأساس للأغراض العسكرية ومن بعد ذلك للأغراض الأكاديمية، ولم يتولد آنذاك أي جدل حول مسائل الأخلاقيات. كما صُمِّمت شبكة الإنترنت بدايةً لشريحة قليلة ومثقفة وللاستعمال فيما بينهم فقط وهؤلاء يسود بينهم مجموعة من القيم، في حين أن شبكة الإنترنت فيما بعد لم تعد حكراً على هؤلاء.

- تسارع اتساع الإنترنت، إذ يزداد عدد مستخدميها أكثر فأكثر ولمدد أطول فأطول ولأداء أشياء أكثر فأكثر، فالإنترنت ليست شبكة واحدة بل شبكات عديدة، ولا تقدّم نوعاً واحداً من الخدمات بل أنواعاً مختلفة، ابتداءً من الخدمات البسيطة للأفراد- كالبريد الإلكتروني والدردشة الإلكترونية ومجموعات الأخبار- إلى تطبيقات الأعمال للمؤسسات والأفراد كالتجارة الإلكترونية والحكومة الإلكترونية. ولهذه الخدمات سمات مختلفة عديدة ويجب أن يأخذ الجدل حولها بالحسبان ذلك التنوع والاختلاف، فغرف الدردشة تختلف عن مجموعات الأخبار، خصوصاً إذا كان الصغار معنيين.

الفاعلون في الإنترنت عديدون ولهم مصالح عديدة مختلفة، فبعض الشركات (سيسكو Cisco، أوراكلOracle ، مثلاً) تقدم البنى التحتية ولا تتدخل في المحتوى، وبعضها (مثل ميكروسوفت Microsoft) يقدّم متصفحاً أو بوابة، ولا يقدّم كل مزوِّدي خدمة الإنترنت (ISP) Internet Service Providers  إمكان النفاذ إلى مجموعات الأخبار وأكثرهم لا يستضيف غرف الدردشة. وكثرت كذلك على الوب شبكات نِدّ لِنِدّ peer-to-peer التي يتواصل فيها الأفراد ويتبادلون المعطيات فيما بينهم من دون وساطة مخدّمات أو مزوِّدي خدمة إنترنت.

لذلك من المهم فيما يتعلق بأخلاقيات الإنترنت معرفة من يسيطر على الإنترنت ومن هو صاحب المسؤولية. إن مسؤولية أخلاقيات الشبكة موزَّعة: فالحكومات عليها أن تقرر ماهية النشاط اللامقبول، وعليها من ثم تجريم المخالفين. كما ينبغي أن تعزِّز القوانين المتعلقة بفضاء الإنترنت مثلما تعزَّز قوانين العالم الحقيقي. ويشترك في المسؤولية مزوِّدو الخدمة ومشغّلوها على الإنترنت، ومع أنهم قد لا يمكنهم التدقيق في المحتوى الذي ينقلونه أو الذي يستضيفونه في حال الشكاوى، ولكن لا يمكنهم التنصل من المسؤولية القانونية أو الأخلاقية في حال حدوث ضرر، وعليهم أن يأخذوا بالحسبان طريقة استخدام الخدمات التي يقدمونها، فمثلاً قد يسبب موقع وب يستضيفه مزود خدمة أضراراً قانونية أو أخلاقية للمجتمع. يُضاف إلى ذلك المستهلكون أيضاً الذين من حقهم أن يحصلوا على المعرفة والأدوات التي تمكّنهم من تطبيق أخلاقيات خاصة بهم عندما يستعملون هم أنفسهم أو أهلوهم الإنترنت، ويقع على الآباء والمربّين مسؤولية خاصة في هذا الصدد. ومن حق الأطفال كذلك الحصول على حماية خاصة، إذ إن استعمال الإنترنت ليس كمشاهدة التلفاز، فهي ليست جهازاً للتشارك فيه مع أفراد الأسرة الآخرين في مكان عام كغرفة المعيشة حين استعمال الإنترنت في الوقت الحقيقي online، وهناك حاجة إلى آليات حماية.

وثمة بُعد عالمي للمسألة؛ فالقوانين تخص الأمم والدول، في حين أن فضاء الإنترنت فضاء عالمي يمتد على كل الكرة الأرضية ليشمل قرابة 170 نظاماً قانونياً منفصلاً ومختلفاً في العالم.

ثمة حلول لتطبيق أخلاقيات الإنترنت، منها: تحديث القوانين لتشمل جرائم الإنترنت، وتدريب الخبراء في مؤسسات تعزيز القانون لاكتساب مزيد من الخبرة التقنية والموارد للتصدي لجرائم الإنترنت المتزايدة في التعقيد (مثال: إنشاء وحدة وطنية عالية التقنية مختصة بالجرائم في المملكة المتحدة)، إضافةً إلى تمكين مستخدمي الإنترنت من إعطاء علامات محتوى الإنترنت واستعمال برمجيات الترشيح والحجب على الإنترنت، بما يسمح لهم من إقصاء المواقع ذات العلامات المتدنية، أو تمكِّنهم من تقييد نفاذ جيل الشباب إلى مواقع يحدِّدها لهم سلفاً مزوِّد خدمة الإنترنت.

إن الانتشار الواسع للإنترنت قد ولَّد عدداً من المسائل القانونية والأخلاقية تجسِّد سلوكاً لاأخلاقياً أو لاشرعياً، منها: اعتراض رسائل إلكترونية خاصة، وسوء استخدام مواد تعليمية أو بحثية، واستعمال تجاري أو شخصي غير صحيح أو غير أخلاقي للشبكة كنشر الإباحية والإتجار بالأطفال، وسرقة معلومات الائتمان المصرفي، والتعدّي على الخصوصية، والقرصنة (أي التعدّي على حقوق الملكية، مثل النسخ غير المرخص به للوسائط)، ونشر فيروسات وديدان حاسوبية، والتطفّل بلا إذن spam، والتصيّد والتضليل phishing، واختراق نظم حاسوبية hacking، وكثير من أنواع الهجمات الأمنية على الشبكة. وهذه المسائل تندرج عموماً تحت مفهوم جرائم الإنترنت.

نزار الحافظ

مراجع للاستزادة:

- H. A. McKee, J. E. Porter, The Ethics of Internet Research: A Rhetorical, Case-Based Process, Peter Lang Publisher, 2009.

- M. Winston, R. Edelbach, Society, Ethics, and Technology, Clark Baxter Publisher, 2011.

 




التصنيف : الهندسة المعلوماتية
النوع : الهندسة المعلوماتية
المجلد: المجلد الثالث
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مستقل

إنترنت الأشياء

 إنترنت الأشياء إنترنت الأشياء العنونة في الإنترنِت الذكاء المحيطي المعوِّقات والآفاق إعطاء الأشياء معيِّن هوية إلكترونية وشخصية افتراضية لتكون شبكة تعمل في أمكنة مستخدمة واجهات بيانية ذكية للتواصل والاتصال ضمن ظروف المستخدم الاجتماعية والبيئية. يمكن شرح مفهوم «إنترنِت الأشياء» (IoT) Internet of things ببساطة على أنه «ارتباط شبكة الإنترنِت بالكائنات المادية أو الأجهزة والأدوات الموجودة في المنازل والشركات والطرق؛ بحيث تعمل جنباً إلى جنب مع خدمات الوِب، وتتفاعل معها؛ بحيث يمكن معرفة حالتها ومعلوماتها الدقيقة وتتبعها ورصدها في قواعد بيانات خاصة بها»....

المزيد »