logo

logo

الفيزيولوجيا | الاستقلاب (تطور-)

استقلاب (تطور)

Evolution of metabolism - Evolution du métabolisme

 الاستقلاب

الاستقلاب (تطور -)

 

 

الاستقلاب، أو الأيض metabolism: هو التحولات الفيزيائية والكيميائية التي تطرأ على المواد الغذائية في المتعضيات الحيوانية والنباتية لتحرير الطاقة الموجودة فيها. ويُميز فيها تفاعلات بناء anabolism يتم فيها تركيب المواد العضوية في الخلايا، وتفاعلات هدم catabolism يتم فيها تقويض المواد وهدمها لتحرير الطاقة منها. فهو إذاً سلسلة من التفاعلات المستمرة الحدوث في الخلايا. لكن هذه المراحل المختلفة تطورت مع الزمن، وتغير الاستقلاب كثيراً مع تطور الكائنات الحية، وتطورت معها تفاعلات البناء والهدم. ولا يُعرف بالضبط تفاصيل هذا التطور البيولوجي الكيميائي، أو ترتيب أيهما بدأ أولاً، لذا فإن ما سيرد فيما يلي من ترتيب للحوادث يعتمد على ما يُعرَف من المعطيات الجيوكيميائية، وما هو إلا فرضية وليس توقيتاً دقيقاً.

الجزيئات الأولى كانت تعتمد الكربون:

يُعتَقَد أن أكثرَ أشكالِ الحياةِ ابتدائيةً كان قد حصل على الطاقة نتيجة لتَدَرُّك (تَقَوُّض) degradation جزيئات عضوية كانت تشكلت نتيجة لتفاعلات لا حياتية abiotic، أي من جزيئات تحمل الكربون كانت قد تشكلت بتفاعلات لا عضوية inorganic على سطح الكرة الأرضية البدائية. لذلك كانت الحادثة المهمة في تطور الاستقلاب هي القدرة على الحصول على الطاقة من أجل ربط المواد كيميائياً، الأمر الذي حدث من خلال التحلل السكري glycolysis.

مرحلة التحلل السكري:

تمثلت الحادثة المهمة الثانية في تطور الاستقلاب بعملية التحلل السكري glycolysis، أي تفكك الغلوكوز. فما إن تشكلت البروتينات حتى ظهر الدور الحفزي لها بشكل إنزيمات، وأصبح بالإمكان التقاط جزء من طاقة الروابط الكيميائية للجزيئات العضوية المختلفة وخزنها في روابط الأدينوزين ثلاثي الفسفات (ATP)، وذلك بتفكيك الروابط الكيميائية وإعادة ترتيبها في سلسلة من المراحل. وهكذا ظهر التحلل السكري في المراحل الأولى من تاريخ الحياة، الذي حافظت عليه الكائنات الحية ولم يتغير أبداً.

مرحلة التركيب الضوئي غير المولدة للأكسجين:

كانت هذه هي المرحلة الثالثة في تطور الاستقلاب. فبدلاً من الحصول على طاقة لتركيب الـ ATP بإعادة ترتيب الروابط الكيميائية - كما يحدث في التحلل السكري- طَوَّرَت المتعضيات قابليتها لاستخدام الضوء لضخ البروتينات protein pumping وإخراجها من خلاياها، واستخدام المدروج البروتوني proton gradient (مدروج أيونات الهدروجين الإلكتروكيميائي H+ electrochemical gradient) لإنتاج الـ ATP بعمليات التركيب الكيميائي بالتناضح (الحلول) الكيميائي chemiosmosis، فظهر التركيب الضوئي بغياب الأكسجين ويبدو أن ما قام بهذا الدور هو كبريت الهدروجين H2S المنحل في محيطات ذلك الزمن، الذي وَفَّرَ المصدر الجيد لذرات الهدروجين ومن ثَم الإلكترونات، لبناء الجزيئات العضوية، وكان المُنتَج النهائي هو الكبريت.

مرحلة التركيب الضوئي المُشَكِّل للأكسجين:

وكانت المرحلة الأكثر أهمية في تطور الاستقلاب هي توافر الماء بدلاً من كبريت الهدروجين من أجل التركيب الضوئي. فالتركيب الضوئي المُشَكِّل للأكسجين oxygen-forming photosynthesis - كما هو معروف الآن - يستعمل الماء بدلاً من كبريت الهدروجين مصدراً لذرات الهدروجين وملحقاتها من الإلكترونات. ولأن هذا النوع من التركيب الضوئي يستخدم الإلكترونات من الأكسجين المُرجَع وليس من الكبريت المُرجَع، فإن هذا التركيب يُوَلِّد الأكسجين مُنتَجاً نهائياً بدلاً من الكبريت.

انتشرت منذ نحو بليوني سنة خلايا صغيرة قادرة على هذا النوع من التركيب الضوئي المُشَكِّل للأكسجين، مثل البكتريات السيانية (الزراقم) Cyanobacteria، التي يبدو أنها سيطرت آنذاك على سطح الكرة الأرضية، فبدأ الأكسجين بالتراكم، وكان ذلك بداية التحول الكبير الذي غَيَّرَ ظروف الأرض التي أصبحت تحتوي الآن على نحو 21 % من تركيب الهواء الجوي الحالي، اشتُقَّت كلها من تفاعلات التركيب الضوئي المولد للأكسجين.

مرحلة تثبيت الآزوت:

لكي تتطور الأمور كان لابد من توافر الآزوت لتركيب البروتينات، لذا كان تثبيته الخطوة الرابعة في تطور الاستقلاب. لكن البروتينات والحموض النووية لا يمكن تركيبها من نواتج التركيب الضوئي؛ لأن كلا المادتين المذكورتين تحويان الآزوت، في حين لا تحوي نواتج التركيب الضوئي هذه الذرة، والحصول على ذرات الآزوت من الآزوت الجزيئي (N2) يتطلب فك الرابطة الثلاثية فيه NN.

حدث هذا التفاعل المهم في الجو المبكر للأرض الغني بالهدروجين، عندما لم يكن الأكسجين متوافراً. فالأكسجين يعد ساماً بالنسبة لتثبيث الآزوت الذي يحدث الآن فقط في وسط خالٍ من الأكسجين أو في حَيِّزاتٍ خالية من الأكسجين في بعض بدائيات النوى.

مرحلة التنفس الهوائي الذي يستخدم الأكسجين:

يُعدّ التنفس المرحلة السادسة والأخيرة في تطور الاستقلاب. فهذا التنفس يستخدم المضخة البروتونية proton pump، تماماً كما في التركيب الضوئي، ويُعتَقَد أن ذلك ظهر من خلال تطور في آلية التركيب الضوئي الأساسية.

ويعتقد البيولوجيون أن قابلية حدوث التركيب الضوئي من دون كبريت الهدروجين H2S ظهرت لدى البكتريا الأرجوانية غير الكبريتية، التي تحصل على الهدروجين اللازم لها من مركبات عضوية. وربما كان لابد من أن بعضاً من أنسال هذه البكتريا المُرَكِّبَة ضوئياً التي تتنفس أن تستمر من دون التركيب الضوئي نهائياً، مستعينة فقط بالطاقة والإلكترونات من تفكيك جزيئات عضوية. ويعتقد أن المتقدرات (الجسيمات الكوندرية) ضمن الخلايا حقيقيات النوى Eukaryota هي أنسال هذه البكتريا.

لقد حدثت عملية الاستقلاب الهوائي عبر الأزمنة الجيولوجية، عندما فَضَّل الاصطفاء الطبيعي natural selection المتعضيات ذات الكفاءة الأكبر في الحصول على الطاقة من الجزيئات العضوية. وهكذا فإن التركيب الضوئي الذي ظهر مع الزمن هو الذي غَيَّر الحياة على الكرة الأرضية.

 

حسن حلمي خاروف

 

 

مراجع للاستزادة:

- G. Audesirk & T. Audesirk, Biology, Life on Earth, Prentice Hall, 2005.

- J. Brooker et al., Biology, McGraw- Hill, 2009.

- N. Campbell & J. Reece, Biology, Pearson, Benjamin Cummings, 2010.

- P. Raven et al., Biology, McGraw -Hill, 2009.

 

 




التصنيف : الفيزيولوجيا
النوع : الفيزيولوجيا
المجلد: المجلد الثاني
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مستقل

الإحياء الحاسوبي

 الإحياء الحاسوبي طرائق توليد الإحياء animation generation التقنيات التقليدية في الإحياء لغات الإحياء الحاسوبي animation languages التقنيات الحاسوبية في الإحياء تطبيقات الإحياء الحاسوبي تقنيات الإحياء ذات البعدين two-dimensional animation techniques تقنيات الإحياء الثلاثية الأبعاد three-dimensional animation techniques يعود مصطلح الإحياء animation إلى الكلمة اليونانية anima التي تعني الروح أو النفس، في حين يعني الفعل animate إعطاء الحياة. تجلّت إرهاصات التعبير عن الحركة عند الإنسان تاريخياً من خلال رسومات الصيد على جدران الكهوف، ثم المنحوتات اليونانية التي حاول الفنانون صبغ شخصياتها بالتعابير الحية،...

المزيد »