logo

logo

الفيزيولوجيا | الأصبغة النباتية

اصبغه نباتيه

Plant Pigment - Pigments végétaux

 الأصْبِغَةُ النَباتيِّةُ

الأصْبِغَةُ النَباتيِّةُ

 أصبغة التركيب الضوئي

 الأصبغة غير التركيبية الضوئية nonphotosynthetic pigments

 

 

الصبغ النباتي plant pigment هو أي مادة ملونة تنتجها النباتات؛ فأصبغة التركيب الضوئي - مثلاً- هي المسؤولة عن عملية حصاد الضوء light harvesting؛ لأنها تعمل كمستقبلات ضوئية photoreceptors نظراً لمقدرتها على تحويل الطاقة الضوئية إلى طاقة يمكن استخدامها من قبل النباتات كما هو الحال في عملية التركيب الضوئي photosynthesis.

يُميز من أنماط هذه المستقبلات الضوئية تلك التي تحوي حلقة رباعية البيرول cyclic tetrapyrroles كما في أصبغة اليخضور chlorophylls والأصبغة الفيكوبيلينية phycobilin pigments، أو تلك المستقبلات الخالية من الحلقة البيرولية كما في أشباه الكاروتين carotenoids، المكونة من فحوم هدروجينية؛ كما في الجزرينات(الكاروتينات) carotenes أو مشتقاتها الأكسجينية كما في الزانتوفيلات xanthophylls أو ما يعرف باليصفورات. أما الأنماط الأخرى من الأصبغة فهي التي لا تتدخل في عملية التركيب الضوئي كالأنتوسيانينات anthocyanins التي تكون - عادة - منحلة داخل فجوات خلايا النباتات الراقية؛ فهي التي تلون بتلات الأزهار والثمار وبعض الأوراق بألوان زاهية، بدءاً من القرمزي الغامق والقرمزي والأرجواني والبنفسجي والأزرق. وقد تم تَعَرُّفُ ما يقارب (100) صبغ مختلف من الأنتوسيانينات. وهذه الأصبغة لا تنحل في الشحوم كما هو الحال بالنسبة إلى أصبغة اليخضور وأشباه الكاروتين، وإنما تنحل في الماء داخل فجوات الخلايا النباتية. وتعد الأنتوسيانينات- من الناحية الكيميائية- من المركبات الفلاڤونوئيدية flavonoids أكان ذلك من حيث التركيب أم من حيث طريقة الاصطناع الحيوي، ذلك أنها تنطلق دائماً من الفلاڤونولات flavonols. وأهم ما يميز هذه المجموعة من الأصبغة هو اختلافها عن اللون الأخضر الذي يطغى على عالم النبات من حيث تعدد الألوان الزاهية، مما يسهم في جذب الحشرات والطيور وكل ما يساعد على عملية التأبير pollination ونقل البذور لتحقيق الانتشار والحفاظ على التنوع الحيوي biodiversity.

أصبغة التركيب الضوئي:

لا يتحقق تحويل الطاقة الضوئية إلى طاقة كيميائية إلا عندما تقوم الأصبغة الحاصدة للضوء بامتصاص بعض الإشعاعات ذات أطوال الموجات المحددة، لتحقق انتزاع الإلكترونات p المرتبطة بمجموعة الروابط المضاعفة للجزيء من الحالة الدنيا ground state إلى مستوىً محرَّض excited ذي طاقة أعلى من الحالة الدنيا، وتَحدث هذه العملية بسرعة كبيرة جداً (من رتبة 15 نانو ثانية) في حالة اليخضور a.

فإذا لم يكن الجزيء المتقبِّل acceptor molecule متاحاً للصبغ المحرّض فإن الإلكترونات المقذوفة (المحرضة) تعود إلى الحالة الدنيا مع فقدان الطاقة على هيئة كوانتوم ضوئي أو فوتون (photon). ونظراً لفقدان بعض الطاقة في أثناء العودة من الحالة المحرضة إلى الحالة الدنيا على شكل حرارة (بحسب المبدأ الثاني للترموديناميك) فإن الشعاع الناتج من ذلك يكون ذا طاقة أقل، أيْ ذا موجة    l`أطول من موجة الضوء المحرض (l) وهذا ما يعرف بالفلورة fluorescence.

أما في حال توافر جزيء متقبل فإن طاقة التحريض يمكن أن تنتقل من جزيئات الصبغ المحرضة إلى جزيئات مجاورة غير محرضة عن طريق التجاوب resonance شريطة وجود الجزيئات على مسافة قريبة بعضها من بعض؛ وبما لا يتجاوز الـ (8) نانو متر؛ وعلى أن تقع جزيئات الأصبغة المجاورة adjacent. P. بين طول موجة شعاع طيف الفلورة للجزيء المحرَّض وطيف امتصاص الجزيء المتقبل. يحدث التجاوب عشوائياً ما دامت هناك طاقة منقولة من قبل أصبغة اللواقط antenna الحاصدة للضوء إلى لواقط اليخضور a الموجودة في مراكز التفاعل، ومن هناك إلى جزيء خاص من اليخضور a يتميز بكونه يتحرض بأشعة ذات مستوى طاقي أقل. يتأكسد كل جزيء من جزيئات هذا اليخضور الخاص بإلكترون مقذوف بطاقة عالية بحيث يقوم بإرجاع متقبل الإلكترونات لتحقق بذلك عملية نقل إلكتروني.

وهكذا يتشكل بفعل الضوء جسم مؤكسد قوي على هيئة يخضور + (Chla+) a وإلكترون عالي الطاقة، مما يؤدي في نهاية العملية الحيوية هذه إلى تشكل مركب كيميائي غني بالطاقة هو الأدينوزين الثلاثي الفسفات (ATP)؛ وآخر أقل طاقة هو النيكوتين أميد أدنين الثنائي النوكليوتيد المفسفر والمرجع nicotinamide adenine dinucleotide phosphate (NADPH) ؛ أو النيكوتين أميد أدنين الثنائي النوكليوتيد المرجع (NADH).

يكون الامتصاص الأعظمي لأصبغة التركيب الضوئي في مجال الطيف المرئي visible spectrum (الجدول 1)، ويعود ذلك إلى الاختلاف في طبيعة الأصبغة الحاصدة للضوء بين تلك التي تعود إلى النباتات الراقية، وتلك التي تعود إلى البكتريا التركيبية الضوئية، أو بينها وبين الطحالب التي كانت وما زالت تعيش في أوساط مائية. إن مجال الامتصاص الأعظمي للضوء يمثل تطور النظام الحاصد للضوء تبعاً لتكيف ذلك النظام المتوفر لتلك الكائنات في الأعماق المختلفة التي تنتشر فيها الطحالب داخل الأوساط المائية. وتميل أغلب هذه الأطياف الضوئية إلى الأحمر الباهت مقارنة بأطياف الأصبغة الحرة في المحلول، ويعزى ذلك إلى أثر الاستقطاب polarizing effect في الروابط الثنائية التي تحقق اقتران الصبغ بالبروتين في الخلية الحية، وتتعلق الوظائف النوعية للأصبغة المختلفة بالروابط المتكافئة وغير المتكافئة مع البروتينات النوعية داخل غشاء الحويصل القرصي تلاكوئيد thylakoid (الموجود في الصانعة الخضراء) أو على سطحه. ويبدو أن البروتينات هي التي توجه حاملات الصبغة chromophores، وهذا الأمر يزيد من فاعليتها في نقل الطاقة.

الجدول (١) قمم الامتصاص الأعظمي والفلورة القصوى لأصبغة التركيب الضوئي في الخلايا الحية

إصدار فلورة قصوى F.Max.nm

Absoption maxima, nm

الامتصاص الأعظمي بالنانومتر ( nm)

أصبغة pigments

685

676 -

- -

436

اليخضور a

-

650 -

- -

480

اليخضور b

900

850 890

800 - -

- 590 -

375

بكتريوكلوروفيل a

Bacteriochl a

1020-1050

835-1015 850 -1035

- - -

- 605 -

400

بكتريوكلوروفيل b

Bacteriochl b

770

- -

750 - -

- - -

457

بكتريوكلوروفيل c

Bacteriochl c

771

- -

730 - -

- - -

446

بكتريوكلوروفيل d

Bacteriochl d

-

- -

- 650 654

- - -

380

الألوفيكوسيانين

660-680

- -

- - -

- - 620

380

البكتريا الزرقاء فيكوسيانين

Cyanobacterial phycocyanin

650

- -

- - -

553 - 615

380

الطحالب الحمراء فيكوسيانين

Red Algal-phycocyanin

640

- -

- - -

- 565 -

380

بكتريا – سيانو فيكوإيريترين

Bacterial- Cyano phycoerythrin

578

- -

- - -

- 540 565

498

380

الطحالب الحمراء فيكوإيريترين

Red Algal phycoerythrin

-

- -

- - -

- 560 -

430

الكاروتينات

Carotenoids

-

- -

- - -

- - -

463, 498

بيتا كاروتين

Carotenβ

أحمر إلى مجاور لتحت الحمراء

Near IR مجاور للأشعة تحت الحمراء

أحمر

أخضر أصفر برتقالي

أزرق blue

فوق بنفسجي U.V.

الموقع من الطيف

بناء على ما سبق يمكن تقسيم أصبغة التركيب الضوئي إلى ثلاثة أنماط هي:

1 - أصبغة اليخضور chlorophylls: وهي بورفيرينات porphyrins مؤلفة من أربع نوى بيرولية pyrrole تشكل فيما بينها حلقة ترتبط عن طريق ذرتي آزوت بذرة مغنزيوم بروابط تمخلب chelation (الشكل1) . وتنغمس هذه الأصبغة داخل الغشاء التركيبي الضوئي للتيلاكوئيد حيث ترتبط بروابط غير متكافئة noncovalent مع بروتينات نوعية أساسية في الغشاء.

اليخضور(chlorophyll a) a

يختلف اليخضور a عن اليخضور b بإحلال cho في الثاني محل الـ ch3 في الأول

تعد أصبغة اليخضور المسؤول الأول عن عملية التركيب الضوئي في جميع النباتات الراقية وفي الطحالب algae والبكتريا الزرقاء cyanobacteria (الزراقم) وطلائعيات اليخضور. ويُعدّ اليخضور a المركب الأساسي الذي يوجد في جميع الكائنات الحية المطلِقة للأكسجين، ويقوم هذا الصبغ بدورين هما:

أ - دور حاصد للضوء.

ب - دور صبغ نوعي لالتقاط الطاقة الضوئية في قلب مركز التفاعل (p) سواء كان الـ P680 في مركز الجملة الضوئية الثانية photosystem II (ps II) أم الـ(P700) في الجملة الضوئية الأولى (PSI)، وهو يمتص امتصاصاً أعظمياً في مجال الضوء الأزرق والأحمر من الطيف المرئي، انظر الجدول (1).

هناك أنواع مختلفة من اليخضور a، وتعود بعض أطياف الفلورة إلى اليخضور a الخاص بالجملة الضوئية الأولى (PSI)، في حين تصدر الفلورة في مرات أخرى عن اليخضور a الخاص بالجملة الضوئية الثانية (PSII)، ويرجع الاختلاف بين أنواع اليخضور a إلى اختلاف المعقدات complexes البروتينية المرتبطة باليخضور a، ففي درجة حرارة الغرفة فإن PSII وحدها تبدي فلورة، أما الـ PSI فإنها تخمّد quenches الفلورة إلى PSII، ويقاس العجز في الطاقة المنقولة من PSII إلى PSI في شروط مختلفة بمتابعة حقل الفلورة حيث تتراجع هذه الأخيرة مع الزمن.

هناك إمكان لوجود نوع آخر من أصبغة اليخضور الحاصدة للضوء والتي تقوم بنقل الطاقة الضوئية إلى اليخضور a، وتختلف هذه الأصبغة عن اليخضور a بالمجموعات الجانبية المرتبطة بالنواة الرباعية البيرول، فأصبغة اللواقط لا تبدي أي فلورة في الخلايا الحية؛ لأن الطاقة تنتقل بكفاءة عالية إلى اليخضور a. فاليخضور b مثلاً يوجد في النباتات الراقية والطحالب الخضراء green algae والأوغلينوئيدات euglenoids والنباتات الطلائعية اليخضور، أما الطحالب السمراء brown algae والمشطورات diatoms وثنائيات السياط dinoflagellates فتحوي اليخضور c، كما تحوي بعضُ الطحالب الحمراء red algae اليخضورَ d، أما البكتريا الزرقاء وأغلب الطحالب الحمراء فإنها تحوي Chl aفقط، وتتوضع أصبغة اللواقط ضمن معقدات حاصدة للضوء تحيط بمركز التفاعل التركيبي الضوئي.

2 - الأصبغة الفيكوبيلينية:

هي أصبغة ذات سلاسل رباعية البيرول مفتوحة، وترتبط مع بروتينات نوعية بروابط تكافؤية مشكلة الفيكوبيليبروتينات phycobiliproteins الشكل(1) وتتوضع على سطوح أغشية التيلاكوئيد thylakoid membranes بهيئة كتل كبيرة نسبياً تعرف بالجسيمات الفيكوبيلينية phycobilisomes التي تعمل لواقط مركبة لحصاد الضوء ونقل الطاقة إلى اليخضور a المغموس في الغشاء الموجود داخل مركز التفاعل للجملة الضوئية الثانية (PSII) وذلك في البكتريا الزرقاء والطحالب الحمراء. أما في الفيكوبيليبروتين الخاص بوحيدات الخلية المعروفة باسم cryptomonads فإن لها وظيفة مماثلة، غير أنها لا تحوي سوى نوع واحد فقط من نوعي الفيكوبيليبروتينات وهو فيكوسيانين phycocyanin أو فيكوإريترين phycoerythrin، وهي لا تأخذ هيئة جسيمات فيكوبيلينية.

الشكل (1): أصبغة اليخضور

تصنف الفيكوبيليبروتينات الأساسية المكونة للجسيمات الفيكوبيلينية في أربعة صفوف اعتماداً على طبيعة امتصاصها للضوء المرتبط أساساً بطبيعة حاملات الصبغة، والذي يرتبط بروابط تكافئية مع النواة البيرولية للفيكوبيلين برابطة استركبريتي thioether داخل البروتين. والصفوف الأربعة هي:

أ- الفيكواريترين الذي يضم حوامل أصبغة الفيكواوروبيلين phycourobilin.

ب - الفيكوارتيروسيانين phycoerythrocyanin الذي يضم الفيكوسيانوبيلينات phycocyanobilins والفيكوبيليفيولينات phycobiliviolins.

ج- الفيكوسيانين phycocyanin الذي يضم الفيكوسيانوبيلينات phycocyanobilins.

د- الألوفيكوسيانين allophycocyanin (اليزروق المقابل) الذي يضم أيضاً بدوره فيكوسيانوبيلينات.

إن طيف الامتصاص المختلف لكل صف من صفوف الفيكوبيليبروتين، الشكل( 2 - أ و ب) يعود إلى رد الفعل ما بين حاملات الأصبغة والبروتينات التي ترتبط بها تلك الأصبغة، وكذلك الحال فيما يتعلق بطريقة تكتل هذه الأصبغة لتشكيل الجسيمات الفيكوبيلينية.

 

الشكل (2 - أ): طيف امتصاص ألفا كاروتين ( الخط المستمر ) وبيتا كاروتين ( الخط المتقطع)

الشكل (2 - ب): طيف امتصاص فيكوسيانين (الخط المستمر) وفيكوايريترين (الخط المتقطع)

تحتوي جميع الطحالب الحمراء والبكتريا الزرقاء على أصبغة الألوفيكوسيانين (اليزروق المقابل) والفيكوسيانين (اليزروق)؛ إضافة إلى إمكانية احتوائها على الفيكواريترنين (اليحمور) أو الفيكواريتروسيانين، ويتم نقل الطاقة مباشرة من الفيكواريترنين أو الفيكواريترنين إلى الفيكوسيانين ومن الفيكوسيانين إلى الألوفيكوسيانين ومن هذا الأخير إلى اليخضور a في الجملة الضوئية الثانية PSII. وقد لوحِظ ذلك في الجسيمات الفيكوبيلينية المعزولة من خلال طيف الفلورة الصادر عن الألوفيكوسيانين مع إصدار أشعة قليلة أو انعدام ذلك لدى تحريض بقية الفيكوبيليبروتينات الأخرى، مما يؤكد كفاءة عملية نقل الطاقة الضوئية. ويظهر الجدول (1) أن الفيكوبيليبروتينات تبدي طيفَ امتصاص واسعاً ممتداً بين (620nm-490nm)، مما يؤهل المتعضيات التي تحوي هذه الأصبغة للتكيف لحصاد ضوئي متميز لتحقيق عملية التركيب الضوئي.

3 - الأصبغة الشبيهة بالكاروتين carotenoids:

تتميز أصبغة الكاروتينوئيدات بكونها محبة للشحوم وغير قابلة للانحلال في الماء، وتنتمي إلى المركبات المتعددة الإيزوبرين polyisoprene القريبة من اللبيبدات، وهي ذات ألوان برتقالية صفراء، ولا تحتوي على روابط تكافئية مع بروتينات غشاء التيلاكوئيد. توجد هذه الأصبغة في جميع النباتات الضوئية الاغتذاء phototrophs، وتشمل أصبغة الكاروتينات المكونة من الفحوم الهدروجينية والمشتقات الأكسجينية لهذه المركبات والمعروفة باسم زانتوفيلات، وهي الأوسع انتشاراً بين الكاروتينوئيدات. وهي أصبغة ضرورية لعملية التركيب الضوئي في أغلب الكائنات التركيبية الضوئية، حيث تقوم بعملين هما: حصاد الضوء من جهة وحماية أصبغة اليخضور من الضوء photoprotection من جهة أخرى. تحوي أغلب الكاروتينوئيدات (40) ذرة كربون (8 وحدات إيزوبرين) لتؤلف الجزء السلسلي من الكاروتينوئيد؛ مع تناوب للروابط المضاعفة مع الروابط الأحادية، وتنتهي في كل طرف بحلقة سداسية مفتوحة أو مغلقة كما هو موضح في الشكل(1). تسمح بنية الكاروتينوئيدات مع الروابط المضاعفة بتشكيل إلكترونات وهذا الأمر يسمح للكاروتينوئيدات بامتصاص الأشعة فوق البنفسجية (UV) والمرئية (V)، وهي تمتص الضوء في المجال المرئي الذي لا يمتص منه اليخضور عادة إلا النزر اليسير أو لا يمتصه إطلاقاً. كما تقوم الكاروتينوئيدات بالمحافظة على استقرار بنية الغشاء وذلك بحماية ليبيدات الأغشية من الأكسدة الضارة.

يعد بيتاكاروتين β caroten أهم الكاروتينات المعنية بعملية التركيب الضوئي، فهو يمتص الضوء بقوة في مجال الأزرق من الطيف المرئي (الشكل 2 -أ)، ويوجد البيتاكاروتين في مركز تفاعل الجملة الضوئية الثانية PSII وفي المعقد الحاصد للضوء. إن الـ PSII هي الأكثر حساسية للضرر الضوئي: ففي غياب الكاروتينوئيدات (حالة بعض الطفرات mutations) يتأكسد اليخضور بالضوء بوساطة صيغ سامة من الأكسجين المعروفة باسم: reactive oxygen species (ROS) مما يتسبب في تخريب الخلية وموتها: وهكذا يحمي بيتا كاروتين اليخضور من الأكسدة الضوئية photooxidation وذلك بالتقاط طاقة التحريض الزائدة والناتجة من الضوء قبل وصول تلك الطاقة إلى مركز التفاعل وتبديدها.

يعد اللوتئين lutein (الشكل1) والڤيولازانتين violaxanthin والنيوزانتين neoxanthin من أهم اليصفورات التي توجد في المعقد الحاصد للضوء في الجملة الضوئية الثانية PSII للنباتات الراقية، حيث تقوم بامتصاص الضوء ونقل الطاقة الممتصة بالتجاوب resonance إلى اليخضور b بحيث يمكن للڤيولازانتين أن يتحول - في شدات الضوء المرتفعة - بفعل بعض الإنزيمات إلى زيازانتين بفقدان ذرتي أكسجين من الذرات الأربع الموجودة في كل جزيء ڤيولازانتين، أما في الضوء الضعيف أو في الظلام فإن الزيازانتين يعود ليتحول إلى ڤيولازانتين، ويؤدي هذا التحول إلى زيادة الروابط المضاعفة في الزيازانتين، وهذا ما يَحُول دون مقدرتها على نقل الطاقة الممتصة إلى اليخضور بالتجاوب، غير أنها تتقبل الطاقة الزائدة من اليخضور المحرض بالضوء الشديد، وتتخلص منها بتبديدها على هيئة حرارة، مما يحول دون إلحاق الضرر باليخضور في هذه الحالة، على حين يزداد الڤيولازانتين في الضوء الضعيف، مما يزيد من نقل الطاقة الممتصة إلى اليخضور.

4 - أصبغة مركزي التفاعل

إن مركزي التفاعل reaction centers هما من أصغر معقدات البروتينات المتعددة التي عُزلتْ من أغشية التيلاكوئيدات في حالتي الجملة الضوئية الأولى PSI أو الثانية PSII، حيث إنهما تتضمنان عادة لاقطاً ضوئياً صغيراً مكوناً من معقد يخضور- بروتين. وتكون مراكز التفاعل غارقة داخل الأغشية بترتيب فائق ومحاطة بمعقدات بروتينية يخضورية حاصدة للضوء (بنحو 300 جزيء) لإعطاء ما كان يعرف سابقاً بوحدة التركيب الضوئي، وهي غير أساسية غير أنها تحقق نقل الطاقة الضوئية بفاعلية كبيرة إلى مركز التفاعل، حيث توجد جزيئات اليخضور a التي تعد المعطيات donors الأولى للإلكترونات في مركزي التفاعل في الكائنات ذات التركيب الضوئي الأكسجيني. وإن الطبيعة الخاصة جداً للبروتينات التي ترتبط باليخضور a في مركز التفاعل تحقق لهذا الأخير المقدرة لأن يتحرض بكمية قليلة من الطاقة تعادل الحد الأدنى اللازم لتحريض إلكترون في اليخضورa ونقله إلى مستوى طاقة أعلى. ويتمثل هذا اليخضورa الخاص بالـ P700 وP680 الموجودين في مركز تفاعل الجملة الضوئية PSI والـ PSII على التوالي حيث (P= photoreceptor) واللذين يستفيدان من الموجات الضوئية الأطول (أي ذات الطاقة الأقل) لإحداث الحالة المحرَّضة، علماً أنه في كل من الـP700 والـ P680 جُزيئان من اليخضور a الخاص، وقد تبين أن الجزيئين الخاصين بالـ P700 هما جزيء يخضور a وجزيء ثانٍ هو الإيبمير epimer للجزيء الأول (أي إنه لا يختلف عنه إلا بالوضع الالتفافي لذرة كربون واحدة تؤدي إلى تبديل موقع الجذور الكيميائية المرتبطة بتلك الذرة من الكربون). أما طبيعة هذين الجزيئين من الـ Chla في الـ P680 فما زالت غير محددة تحديداً نهائياً.

الأصبغة غير التركيبية الضوئية nonphotosynthetic pigments

لعل أهم هذه الأصبغة مجموعة الأنتوسيانينات anthocyanins القابلة للانحلال في الماء والتي تعطي الألوان الزاهية لبتلات الأزهار والثمار وبعض الأوراق. تصنّع هذه الأصبغة داخل الهيولى (السيتوبلازما) قبل أن تنتقل لتتجمع داخل فجوات الخلايا.

تعد الأنتوسيانينات من مشتقات المركبات الشبيهة بالفلافون flavonoids، وهي الأوسع انتشاراً في عالم النبات. وإن حلمأة hydrolysis هذه المركبات بالحمض تؤدي إلى إعطاء سكاكر ومواد ملونة غير سكرية أو أغليكونات aglycons وهي ما يطلق عليها أتنوسيانينيات anthocyanidins. والأغليكون المشترك هو pentahydroxy flavylium 3,3|,4|,5,7 خماسي هدروكسي فلافيليوم) أو السيانيدين cyanidin (اسم مشتق من الاسم اللاتيني لزهرة زرقاء اللون هي الصنتوريا سيانوس Centaurea cyanus) أو cornflower التي عُزِل السيانيدين من بتلات أزهارها وأمكن تعرُّفُ تركيبه لأول مرة وفق الصيغة التالية:

إن الانتوسيانينيات الخمس عشرة المعروفة حالياً لها بنية السيانيدين الأساسية، ولا تختلف عنها إلا من حيث عدد مجموعات الهدروكسيل أو استبدال الأوكسي ميتيل CH3 - O بمجموعة هدروكسيل، وهناك مجموعة أخرى من الأنتوسيانينيات المشتركة تدعى البلارغونيدين pelargonidin، والبيونيدين peonidin، والدلفينيدين delphinidin، وهناك صبغ البيتونيدين petunidin، والمالڤيدين malvidin.

يمكن للسكر المرتبط بالأنتوسيانينات أن يكون غلوكوز أو غالاكتوز أو رامنوز أو كسيلوز أو أرابينوز، ويكون ارتباط هذه السكاكر بمجموعات الهدروكسيل في الموقع 3 أو 3 و5 أو غيرها. وإن ارتباط السكر بالأغليكونات يجعلها أكثر ثباتاً وقابلية للانحلال في الماء (لأن الأغليكونات الحرة لا تنحل في الماء وهي غير ثابتة).

كما أن الأنتوسيانينات تعمل إيونات موجبة cations تحمل شحنة موجبة (+) موزعة فيما بين مختلف كربوناتها والأكسجين في الحلقة الكربونية غير المتجانسة. يتم - عادة - عزل هذه المركبات على شكل كلوريدات؛ لذا لابد في أثناء عزل أصبغة الأنتوسيانينات من إضافة حمض كلور الماء إلى الكحول أو الماء، وذلك للمحافظة على اللون، ذلك أن الأصبغة ترتبط داخل النسج بأنيونات حموض عضوية؛ وهناك احتمال أن يكون اللون مرتبطاً بدرجة حموضة العصارة الخلوية؛ ويحميه من العوامل الأخرى المرتبطة بتلك العصارة، فقد تم عزل بعض المعقدات التي تحوي (أنتوسيانيدين- معدن) من بعض الأزهار الزرقاء كالصنتوريا، فقد تبين أن هذه الأصبغة تحوي فلافون وسكاكر ومعدن الحديد أو الألمنيوم. ويزول لون هذه الأصبغة في درجة 4 = pH وما دون، أما في الوسط القلوي فتعود إلى اللون الأزرق. كما تتخرب هذه الأصبغة نتيجة أكسدتها في الهواء.

تتميز الأنتوسيانينات بطيف امتصاصها في مجال الضوء المرئي (الشكل3)، كما يمكن بسهولة عزل هذه المركبات وتحديدها بطريقة التسجيل الصباغي الورقي أو كروماتوغرافيا الطبقة الرقيقة thin layer chromatography باستخدام محلول حمض كلور الماء كمحل؛ إذ إن حركية هذه المركبات عبر ورقة الكروماتوغرافيا مرتبطة بعدد مجموعات الهدروكسيل والميتوكسيل والمجموعات السكرية الموجودة في الصبغ.

الشكل (3): طيف امتصاص البلارغونين

يقوم الأنتوسيانين بعدة وظائف لدى أوراق النباتات؛ إذ لا تكون الأوراق الدائمة ملونة عادة بالأنتوسيانينات، على حين يتشكل الأنتوسيانين في بعض الأوراق الفتية أو في أوراق الخريف. كما يدل ظهور اللون الأحمر على الأوراق - في بعض الحالات - على نقص في بعض المعادن أو تعرض الأوراق لشروط غير مناسبة أو إصابتها بجروح. كما أن تركيز صبغ الأنتوسيانين في بعض أوراق أشجار الأوكالبتوس تزداد مع زيادة الارتفاع عن سطح البحر حيث تنمو الأشجار، ويبدو أن اصطناع هذه الأصبغة إنما يكون لحماية الأوراق من الأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات معينة. كما يمكن أن تتجمع أصبغة الأنتوسيانينات في أوراق بعض الأنواع النباتية السليمة، على حين تتجمع هذه الأصبغة في الأنواع الأخرى لدى تعريضها لإجهادات البيئة اللاحيوية كالحرارة المنخفضة، أو الضوء الشديد، أو الإصابة بالأمراض، أو الحشرات، أو نقص بعض العناصر المغذية كالآزوت والفسفات. وقد تبين أن للأنتوسيانين دوراً واقياً من الأشعة، حيث يقوم بحماية أصبغة الصانعة الخضراء للحد من التثبيط الضوئي photoinhibition والابيضاض الضوئي photobleaching لليخضور في الضوء الشديد، كما تعمل الأنتوسيانينات كمضادات أكسدة تحمي من التأثير الضار لبعض المشعرات الأكسجينية. وتقوم الأنتوسيانينات بألوانها الزاهية بعملية جذب الحشرات والطيور وكل ما يسهم في عملية التأبير وبعثرة البذور لتحقيق انتشار الأنواع النباتية عبر العالم.

 

عبد الجبار الضحاك

 

 

مراجع للاستزادة:

- R. Heller, R. Esnault et c. Lance, Physiologie végétale Nutrition, Dunod, 1998.

- William G. Hopkins, Introduction to Plant Physiology, J. Wiley and Sons Inc., 1997.

- Shirley Raps and B. Harborne, McGraw-Hill Encyclopedia of Science and Technology , 2008.

 




التصنيف : الفيزيولوجيا
النوع : الفيزيولوجيا
المجلد: المجلد الثاني
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مستقل

الأرصاد الجوية المدارية

 الأرصاد الجوية المدارية التيارات النفَّاثة الخصائص المميزة للمنطقة المدارية الرياح الموسمية الرياح التجارية ظاهرة «النينو« الأعاصير الشديدة مناطق التقارب المدارية البينية تُعنى الأرصاد الجوية المدارية (الاستوائية) tropical meteorology بدراسة بنية الغلاف الجوي وأدائه في المناطق المحيطة بخط الاستواء، والواقعة بين خطيّ العرض 30 درجة شمالاً و30  درجة جنوباً. الخصائص المميزة للمنطقة المدارية يختلف الطقس المداري عن الطقس خارج المنطقة المدارية؛ إذ تتميز المناطق المدارية بانخفاض شديد في قوة كوريوليس Coriolis force، ومن أهم عوامل الاختلاف الأخرى: - أن درجات الحرارة...

المزيد »