logo

logo

الفيزيولوجيا | الامتصاص عند الأحياء

امتصاص عند احياء

Absorption - Absorption chez les organismes

 الامتصاص عند الأحياء

الامتصاص عند الأحياء

جهاز الامتصاص

آليات الامتصاص

امتصاص الأنواع المختلفة من الغذاء

 

الامتصاص absorption هو التدفق وحيد الاتجاه للمواد من البيئة الخارجية للمتعضية إلى داخلها عبر جهازها الهضمي والرئتين والجلد، حيث تُبَطَّن هذه البنى بطبقة من الخلايا الظهارية التي تقوم بتنظيم مرور المواد من الوسط المحيط إلى جهاز الدوران. تتمثل هذه المواد بالمنتجات النهائية لعملية هضم المواد الغذائية (السكاكر البسيطة، والببتيدات، والحموض الأمينية، وبعض الحموض الدسمة البسيطة، ومعظم الماء) عبر الغشاء القمي للخلايا الظهارية إلى سيتوبلازما (هيولى) الخلية، لتتوجه هذه الجزيئات إلى الحافة الجانبية القاعدية، وتمر مباشرة إلى الدم أو إلى اللمف أولاً ومن ثم إلى الدم، ويقوم جهاز الدوران في النهاية بنقل هذه الجزيئات البسيطة إلى الأنماط الخلوية المختلفة لتستعملها في بناء الأنسجة أو الحصول على الطاقة.

جهاز الامتصاص

تُمثل الأمعاء الدقيقة سطح الامتصاص الرئيسي وذلك بسبب وجود عدد كبير من الزُغَابَات villi والزُغَيبَات microvilli المعوية التي تميزها من المعدة والأمعاء الغليظة. توجد الزُغَابَات المعوية على سطح المعي الدقيق؛ ابتداءً من النقطة التي تصب فيها القناة الصفراوية البنكرياسية (المعثكلية) في العفج حتى الدسام اللفائفي الأعوري. وتكوِّن الزغابة المعوية وحدة الامتصاص، وهي تتألف من نسيج ضام مغطى من الخارج بطبقة من النسيج الظهاري. تتصل الزُغَابَة مع جهاز الدوران والجهاز اللمفي بسبب وجود شُرَيْنٍ arteriole يتفرع إلى عدد كبير من الشعيرات الدموية، ووُرَيْدٍ venule، ووعاءٍ لمفي في وسط كل زُغَابَة.

تتمتع خلايا الظهارة المبطنة للجهاز الهضمي بميزات شكلية مشابهة لما يوجد في العديد من الخلايا الظهارية الأخرى، حيث تتكون معظم الظهارة المعوية من خلايا عمودية الشكل؛ نوعية في نقل الجزيئات من لمعة الأمعاء إلى الدم. تحمل كل خلية ظهارية امتدادات من الغشاء تشكل ما يسمى بالزغيبات الدقيقة التي تبرز باتجاه لمعة الأمعاء، وتوفر للغشاء القمي سطحاً واسعاً يساعد على زيادة امتصاص المواد إلى داخل الخلية. وترتبط الخلايا المتجاورة عند هذا السطح بوصلات ضيقة tight junctions تقوم بدور أساسي في منع مرور المواد بين اللمعة والدم عبر الطرق بين الخلايا (الشكل 1).

الشكل (1): مقطع عرضي في الأمعاء الدقيقة يبين بنية الزُغَابَة والخلية الظهارية المعوية التي تمتلك العديد من الزُغَيْبات

آليات الامتصاص

يرتبط عبور الجزيئات من قمة الخلية الظهارية إلى سطوحها الجانبية القاعدية بحجم الجزيئات وشحنتها وقابلية انحلالها في الليبيدات (الشحميات) الفسفورية في الغشاء، ولذلك تستعمل الخلايا الظهارية المعوية آليات مختلفة لنقل هذه الجزيئات. يُمَيَّز في هذه الآليات طرائق منفعلة passive لا تتطلب طاقة خلوية؛ وتتضمن الانتثار البسيط simple diffusion والانتثار الميَسَّر facilitaed diffusion، وطرائق فعَّالة active تتطلب طاقة؛ وتتضمن النقل الفَعَّال active transport والالتقام الخلوي endocytosis والطرح الخلوي exocytosis.

1 - الانتثار البسيط: يشمل الامتصاص بهذه الآلية نقل المواد عبر الغشاء السيتوبلازمي بسهولة؛ مثل الماء وبعض الإيونات والغازات. ويتم نقل الجزيئات بحسب التدرج الكيميائي أو الإيوني، فتتحرك الجزيئات حركة ذاتية وثابتة من الجهة التي تحتوي على تركيز مرتفع إلى الجهة ذات التركيز المنخفض. هذا التحرك لايتطلب أي طاقة أو بروتيناً ناقلاً، فمثلاً تستعمل الخلايا عادة الأكسجين في التفاعلات الكيميائية المتنوعة، لذلك يبقى تركيز الأكسجين داخل الخلية منخفضاً مقارنة بتركيزه خارجها، مما يؤدي إلى انتثار جزيئات الأكسجين ذاتياً من خارج الخلية إلى داخلها، بعكس اتجاه حركة غاز ثنائي أكسيد الكربون.

يُعد معدل الانتثار عاملاً مهماً جداً لحياة الخلية؛ لأنه يحدد قدرتها على امتصاص المواد الغذائية أو طرح الفضلات. ويؤثر عدد من العوامل في معدل الانتثار عبر الغشاء السيتوبلازمي مثل الحرارة والكتلة الجزيئية النسبية وشدة الاختلاف في تدرج التركيز وسطح الغشاء ونفاذيته.

2 - الانتثار المُيسَّر: يتم هذا النمط من النقل في حالات امتصاص الجزيئات غير المنحلة في شحميات الغشاء السيتوبلازمي وعند امتصاص الإيونات، وهو انتثار يؤدي - كالانتثار البسيط- إلى نقل الجزيئات من التركيز المرتفع إلى التركيز المنخفض، وهو لا يحتاج أيضاً إلى طاقة؛ لكنه يتطلب تَوَسُط بروتينات غشائية تساعد على حركة الجزيئات المنقولة، وهو أسرع من الانتثار البسيط. في هذا النوع من الانتثار ترتبط الجزيئات المراد نقلها بمواقع ربط توجد على حوامل بروتينية تسهل نقل الجزيئات (الشكل 2). ينتقل معظم الغلوكوز والحموض الأمينية إلى داخل معظم الخلايا بالنقل المُيَّسَر، كما تُنقَل إيونات الصوديوم في بعض الحالات بهذا النمط من النقل.

 
الشكل (2) مراحل الانتثار المُيَسَّر لنقل الجزيئات من التركيز المرتفع إلى التركيز المنخفض عبر بروتينات حاملة من دون الحاجة إلى طاقة خلوية 

يتصف الحامل البروتيني في هذا النوع من الانتثار بالنوعية للجزيئات، فالبروتينات الحاملة التي تنقل الغلوكوز لا تعمل في حالة الكربوهدرات الأخرى. كما يتصف بالإشباع؛ إذ يزداد معدل نقل المواد عبر الغشاء كلما ارتفع تركيز المواد المنحلة، لكن انشغال جميع البروتينات الحاملة يؤدي إلى حالة إشباع تَحُول دون زيادة سرعة نقل هذه الجزيئات لدى إضافتها، وهذا يفسر سبب ظهور الغلوكوز في بول الأفراد المصابين بالسكري.

ثمة ثلاثة أنماط من الحوامل، فقد تكون منادِلات أحادية uniports أو منادِلات متزامنة symports أو منادِلات تعاكسية antiports. يستطيع النمط الأول حمل جزيئة واحدة فقط في المرة الواحدة؛ فمثلا تضخ معظم الخلايا الكلسيوم من داخل الخلية إلى خارجها. ويقوم النمط الثاني بنقل جزيئتين أو أكثر في الوقت ذاته وفي الاتجاه نفسه، لذا تسمى هذه العملية بالنقل المتزامن cotransport، فتمتص مثلاً خلايا الأمعاء الدقيقة والكلية الصوديوم والغلوكوز في الوقت نفسه. أما في النمط الثالث فتُحمَل فيه جزيئتان أو أكثر ولكن في اتجاهين متعاكسين، وهذا ما يسمى بالنقل المضاد أو المتعاكس counter transport، فتتخلص- مثلاً- مضخة الصوديوم- البوتاسيوم من الصوديوم من داخل الخلية وتُدخِل البوتاسيوم إلى داخلها.

يُحَدَّد اتجاه النقل ونمطه بحسب تدرج التركيز وليس وفقاً لخصائص الجهاز الناقل نفسه، فيتم عادة نقل الغلوكوز إلى داخل الخلايا بالنقل المُيسر، وبمجرد دخوله إلى الخلايا يُستَقلَب ويتحول إلى غلوكوز 6- فسفات، وهكذا يبقى تركيز الغلوكوز داخل الخلايا منخفضاً، مما يؤدي إلى استمرار نقله إلى داخل الخلايا، لكن رفع تركيز الغلوكوز تجريبياً داخل الخلايا بمنع استقلابه يؤدي إلى نقله من داخل الخلية إلى خارجها. تقوم جميع هذه الأنماط من الحوامل بالنقل بآليتي النقل الميسر والنقل الفَعَّال.

3 - النقل الفَعَّال: يتضمن هذا النمط تدخل حوامل بروتينية. وبعكس النقل المُنفَعِل passive transport تنتقل الجزيئات في هذه العملية بعكس تدرج التركيز الكيميائي والإيوني. يتطلب هذا النمط طاقة خلوية تُؤخَذ من جزيئات الأدينوزين ثلاثي الفسفات ATP (الشكل 3)؛ فمثلاً تَستعمِل مضخة الكلسيوم النقل الفَعَّال لنقل إيونات الكلسيوم من داخل الخلية إلى خارجها ليحافَظ على تركيزٍ منخفضٍ للكلسيوم داخل الخلايا، فتَحُول بذلك دون تحوله إلى بلورات داخل سيتوبلازما الخلية. كما يسمح النقل الفَعَّال للخلايا بامتصاص الحموض الأمينية على الرغم من ارتفاع تركيزها داخل الخلايا، وأحسن مثال للنقل الفعال هو مضخة الصوديوم- البوتاسيوم (التي تسمى أيضاً Na-K ATPase؛ لأن البروتين الحامل هو إنزيم يحلمه جزيئات الـ ATP). تَربُط مضخة الصويوم- بوتاسيوم في جزئها السيتوبلازمي- وبألفة مرتفعة- ثلاثَ جزيئات صوديوم وتطرحها خارج الخلية، وتربط في جزئها خارج الخلوي جزيئتي بوتاسيوم وتنقلهما إلى داخل الخلية، وتستهلك كل دورة من المضخة جزيئة ATP. وبالنتيجة يتم تبادل ثلاث جزيئات صوديوم مقابل جزيئتي بوتاسيوم، مما يؤدي إلى المحافظة على تركيز مرتفع لإيونات البوتاسيوم وتركيز منخفض لإيونات الصوديوم داخل الخلية مقارنة بخارجها.

 

الشكل (3) الانتثار الفعَّال لنقل الجزيئات من التركيز المنخفض إلى التركيز المرتفع عبر بروتينات حاملة وباستعمال طاقة خلوية.

4 - الالتقام الخلوي والطرح الخلوي: لا تستطيع الجزيئات الضخمة أن تنتقل بتوسط البروتينات الناقلة؛ وإنما يتم نقلها إلى داخل الخلية أو خارجها عن طريق حويصلات بإحدى طرائق الالتقام الخلوي أو بالطرح الخلوي.

- الالتقام الخلوي: تُستعمَل في هذه العملية جميع مناطق الغشاء الخلوي لتتم بلعمة الجزيئات الصلبة أو المواد السائلة. تحتاج هذه العملية إلى طاقة كما في النقل الفَعَّال، لكنها تختلف عنه بنقل جزيئات ضخمة أو قطرات سائلة.

ثمة أشكال مختلفة للالتقام الخلوي: البلعمة الخلوية phagocytosis، والاحتساء الخلوي pinocytosis، والالتقام بتوسط مستقبِلreceptor-mediated endocytosis .

أ- يتم في البلعمة ابتلاع جزيئات ضخمة - مثل البكتريا والفضلات والأشلاء الخلوية- حيث تقوم البالعات والعَدِلات ببلعمة البكتريا وقتلها لتحمي الجسم من الخمج infection (الشكل 4 - أ)، كما أنها تعد شائعة في حالة تغذي وحيدات الخلية مثل المتحِّول الحر.

ب - أما الاحتساء الخلوي فيتم من قبل جميع الأنماط الخلوية البشرية، ويستعمل لابتلاع السوائل أو الجزيئات الصغيرة (الشكل 4- ب)، وهو يشابه طريقة البلعمة الخلوية حيث يتم التهام السائل أو الجزيئة وإحاطتها بغشاء ومن ثم انتقالها إلى داخل الأمعاء، وتكون الحويصلات الناتجة صغيرة الحجم لا ترى بالمجهر الضوئي خلافاً لحويصلات البلعمة. وتستعمل هذه الطريقة من قِبَل الكريات الحمر والخلايا التي توجد على طول أنابيب الكلية أو جدار الأمعاء وخلايا جذور النبات لهضم المواد.

ج- أما الالتقام بوساطة المستقبِل فهو شكل نوعي من أشكال التقام السوائل، يتضمن إدخال مستقبِل له شكل يتوافق مع ربيطة محددة. ترتبط الجزيئة المراد إدخالها إلى الخلية بمستقبلها النوعي، ويتشكل حويصل يحتوي الربيطة ومستقبِلها ويُحاط من الناحية السيتوبلازمية ببروتين ليفي يسمى الكلاترين clathrin، وعندما ينفصل الحويصل يتحرر الغلاف البروتيني. ويرتبط مصير الحويصل ومحتواه بطبيعة المادة التي توجد داخله. في بعض الحالات تتحرر المادة إلى سيتوبلازما الخلية، أو قد يتحد الحويصل مع الجسيم الحال ويتم هضم الربيطة، وفي بعض الحالات يتم إعادة تركيب المستقبِل حيث يعود غشاء الحويصل والمستقبِل لينصهر مع الغشاء السيتوبلازمي (الشكل 4- ج). وتستعمل هذه الطريقة في نقل الفيتامينات والهرمونات الببتيدية والبروتينات اللبيدية. وتبدو أهمية هذا النمط من النقل في حالة المرض الوراثي الذي يسمى فرط الكولسترول العائلي familial hypercholesterolemia حيث تحمل الأفراد طفرة في الجين الذي يرَمِّز لمستقبِل الكولسترول تؤدي إلى تراجع في تركيب المستقبِل، يؤدي بالنتيجة إلى تراكم الكولسترول على جدران الأوعية الدموية مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وحدوث إصابة قلبية.

 

الشكل (4) الطرائق الثلاث للالتقام الخلوي:

أ- البلعمة الخلوية

ب- الاحتساء الخلوي

ج- الالتقام الخلوي بتوسط المستقبل

- الطرح الخلوي: تبدأ هذه العملية بتشكل حويصلات مصدرها جهاز غولجي، تحمل جزيئةً محددة، تهاجر باتجاه الغشاء السيتوبلازمي لتنصهر معه وتصبح جزءاً منه، ثم تفرز محتوياتها خارج الخلية (الشكل 5). والمثال عن هذه الآلية هو إفراز الإنسولين. كما يُستعمَل الطرح الخلوي لزيادة سطح الغشاء السيتوبلازمي بوجود إفراز خلوي أو عدمه، كما هي الحال في أثناء نمو الخلية.

 

الشكل (5) شكل ترسيمي وصورة بالمجهر الإلكتروني يمثل الطرح الخلوي لبروتينات أو جزيئات أخرى داخل حويصلات تنصهر مع الغشاء الخلوي لتطرح محتوياتها خارج الخلية.

امتصاص الأنواع المختلفة من الغذاء

بعد أن يتم هضم الغذاء يتم امتصاص المنتجات النهائية من قبل الخلايا الظهارية المعوية enterocytes في الأمعاء الدقيقة. تمر المواد الغذائية الذوابة في الماء مباشرة إلى الدوران، في حين تمر المواد الذوابة في الشحميات عبر الجهاز اللمفي قبل أن تنقل إلى الدم.

تنتقل معظم المواد الممتصة عبر الشعيرات الدموية إلى الدم؛ ومنه إلى الكبد عبر وريد الباب الكبدي فالقلب الذي يوزعها إلى جميع أنحاء الجسم؛ وهذا هو الطريق الدموي، في حين ينتقل جزء من المواد الممتصة عبر اللمف ومنه إلى الدم؛ وهذا هو الطريق اللمفاوي.

1 - امتصاص الكربوهدرات والبروتينات والدسم: تتحول معظم الكربوهدرات الغذائية إلى سكاكر أحادية (غلوكوز وغالاكتوز وفروكتوز)، ثم تمتصها الخلايا الظهارية في الأمعاء بالنقل الفَعَّال لتنتقل عبر الطريق الدموي.

وتتحلمه جميع أنواع البروتينات وتتحول إلى حموض أمينية. يُمتَص معظمها بالنقل الفَعَّال، يقترن ذلك بامتصاص الصوديوم، ولكن ينتقل القليل من هذه المواد بالانتثار المُيَسَّر. كما تستطيع خلايا الأمعاء امتصاص كميات قليلة جداً من الببتيدات الثنائية وكميات أقل من البروتينات التي قد يتم امتصاصها بالاحتساء الخلوي.

أما الشحميات فهي أكثر تعقيداً من الكربوهدرات والبروتينات لأنها لا تنحل في الماء، وهي تُمتَص في الأمعاء الدقيقة على شكل حموض دسمة وغليسرول وغليسريدات أحادية وأخرى ثنائية، وجميع هذه المركبات قابلة للذوبان في المواد الدسمة المكوِّنَة للأغشية الخلوية، لذلك تدخل إلى الخلايا عبر نهايتها القمية، وتصل إلى داخل الخلية بالانتثار البسيط. وتُنقَل الحموض الدسمة والغليسريدات الأحادية داخل الخلية إلى داخل الشبكة البلازمية الداخلية لتُستعمَل في تركيب الغليسريدات في جهاز غولجي. وترتبط الغليسريدات الثلاثية فيما بعد بالكولسترول والفسفولبيدات وشحميات أخرى، وتُغَلَّف ببروتينات لتتشكل جسيمات تسمى كيلومكرونات chylomicrons تغادر جهاز غولجي على شكل حويصلات، تهاجر إلى الأجزاء الجانبية القاعدية للخلية المعوية لتنصهر مع الغشاء السيتوبلازمي وتطرح محتوياتها خارج الخلية، فتدخل إلى الأوعية اللمفية التي توجد في كل زغابة، ثم تذهب أخيراً إلى الدم لتتفكك محتوياتها الشحمية لتستعملها خلايا الجسم (الشكل 6).

 

الشكل (6) امتصاص منتجات الهضم.

(أ) نقل السكاكر الأحادية والحموض الأمينية إلى الأوعية الدموية.

(ب) امتصاص الحموض الدسمة والغليسريدات الأحادية التي توجد في لمعة الأمعاء وتحويلها داخل الخلايا الظهارية إلى غليسريدات ثلاثية يتم تغليفها ببروتينات لتشكل بنى صغيرة تسمى كيلومكرونات chylomicrons تدخل إلى الأوعية اللمفية.

2 - امتصاص الفيتامينات: تمتص الفيتامينات القابلة للذوبان في الماء بسرعة، وتنتقل مباشرة إلى الدم، في حين تنتقل الفيتامينات التي تذوب في الشحميات (الفيتامينات أ - د - هـ - ك A و D و E و K) مترافقة والحموض الدسمة. يَمتَص المستقيم كلاً من الفيتامين A والفيتامين B1، ويمتص الصائم jejunum الفيتامين D و E و K ومعظم المعقد B والفيتامين C، ويمتص اللفائفي الفيتامين C و D و E و K و B1 و B2 و B6 و B12، ويمتص الكولون الفيتامينات التي تركبها البكتريا (البيوتين والفيتامين K).

3 - امتصاص الماء: يتم في الأمعاء الدقيقة امتصاص كميات كبيرة من الماء، إذ يحتاج الفرد الطبيعي يومياً إلى نحو لترين من الماء، كما تتلقى الأمعاء الدقيقة نحو 6-7 لترات من الماء على شكل مفرزات من الغدد اللعابية والمعدة والبنكرياس والكبد والأمعاء الدقيقة ذاتها.

تمتص الخلايا الظهارية في الأمعاء الماء بآلية النقل الفعال عبر نواقل خاصة توجد في الأغشية القمية والجانبية للخلايا، وترتبط حركة الماء دائماً بامتصاص الأملاح؛ وخاصة إيونات الصوديوم استجابة للتدرج الحلولي، فعندما تَمتَص الخليةُ الظهارية كميةً كبيرةً من إيونات الصوديوم، تُنقَل هذه وبسرعة من الخلية بتوسط مضخة (قناة) الصوديوم إلى الفراغات بين الخلوية paracellular spaces الضيقة الموجودة بين الخلايا المعوية المتجاورة، مما يؤدي إلى ارتفاع موضعي في الضغط الحلولي في هذه المنطقة؛ بالقرب من الوصلات الضيقة، فيتدفق الماء إلى داخل الخلية عبر الغشاء القمي، ثم يغادر بآلية النقل المنفعل- تبعاً للمدروج الكهربائي التناضحي- عبر الأغشية أو الجدران الجانبية إلى الفراغات بين الخلوية نتيجة لارتفاع الضغط الحلولي، وعندما يصبح الماء داخل الفراغات بين الخلوية ينشأ ضغطٌ هدروستاتيكي يدفع السائل المنقول إلى شبكة الشعيرات الدموية (الشكل 7).

 
الشكل (7) نقل الماء المنوط بنقل إيونات الصوديوم في الخلايا الظهارية المعوية 

4 - امتصاص الإيونات: يحدث امتصاص معظم الإيونات في الجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة. تُمتَص الإيونات الأحادية- مثل الصوديوم والبوتاسيوم والبيكربونات- بسرعة أعلى من الإيونات الثنائية مثل الكلسيوم والمغنيزيوم والكبريتات وغيرها. ويتم امتصاص معظم الإيونات -وخاصة الصوديوم- بالنقل الفعال. ونتيجة لامتصاص هذا الإيون يتولد في الغشاء المخاطي فرق في الجهد الكهربائي بحيث يصبح السطح الحر الداخلي سالباً في حين يحمل السطح الخارجي شحنة موجبة، ونتيجة لهذا الفرق في الجهد الكهربائي ينتقل الكلوريد من جوف الأمعاء إلى السائل البيني بشكل منفعل عبر السطح الجانبي القاعدي عن طريق الانتثار المُيَسَّر، كما يتم امتصاص إيونات الصوديوم والكلوريد بتزامنٍ؛ وبآليتين مختلفتين. ويتم نقل الصوديوم إلى داخل الخلايا مقترناً بأنواع عديدة من الجزيئات الغذائية؛ على شكل موجات من تدفقات لإيونات الصوديوم عبر الحوامل البروتينية في الغشاء القمي للخلايا الظهارية، فمثلاً يتطلب امتصاص الكربوهدرات والحموض الأمينية وجود شوارد الصوديوم. وفي جميع الحالات يدخل الصوديوم الخلايا بحسب انخفاض تدرج تركيزه الكيميائي والكهربائي، في حين تُختَزَن الجزيئات الغذائية أو تتراكم ضد تدرج تركيزها ضمن السيتوبلازما (الشكل 8).

الشكل (8) آليات نقل إيونات الصوديوم في الخلايا الظهارية المعوية

سعاد العقلة

مراجع للاستزادة:

-S. S. Mader, Understanding Human Anatomy and Physiology, McGrawHill, 2005.

- K. A. Ravan and G. B. Johnson. Biology, McGraw-Hill, 2001.

- K. S. Saladin, Anatomy & Physiology: The Unity of Form and Function. McGrawHill, 2003.

-A. J. Vander, J. H. Sherman, D. S. Luciano, Human Physiology: The Mechanism of Body. McGraw-Hill, 2000.

 

 

 

 

 




التصنيف : الفيزيولوجيا
النوع : الفيزيولوجيا
المجلد: المجلد الثالث
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مستقل

الإسفلت والإسفلتيت

 الإسفلت والإسفلتيت الإسفلت والإسفلتيت الإسفلت تاريخياً مواصفات الإسفلت مواطن الإسفلت ومكامنه الإسفلتيتات الإسفلت المستخلص من النفط استعمال الإسفلت الإسفلت (الزفت) والإسفلتيت asphalt and asphaltiteنوعان من الحُمَّر bitumen (القار أو القير أو الزفت أو القطران الصخري) المتوفر في الطبيعة نتاج مواد عضوية متحللة ومختلطة مع مواد أخرى. كذلك يوجد الإسفلت في خامات النفط ويمكن الحصول عليه من مخلفات التقطير. وكلتا المادتين - أي الإسفلت والإسفلتيت - قاتمة اللون (سوداء أو بنية)، وقابلة للاحتراق، وتنحل جيداً في ثنائي كبريت الكربون carbon disulfide. ولعل التسمية انتقلت إلى لغات...

المزيد »