logo

logo

logo

logo

logo

تعب المواد (كلل)

تعب مواد (كلل)

Material Fatigue -

 تعب المواد

تعب المواد (كلل)

محمد علي سلامة

الإجهادات الدورية cyclic stresses  نظريات ضرر التعب التراكمي cumulative fatigue damage theories
آلية (ميكانيزم) التعب fatigue mechanism   تأثير العوامل التقانية والتصميمية في قيم حد الاحتمال للمادة
منحني فولر Wohler diagram  
 

نادراً ما تكون الإجهادات التي تتعرض لها قطع الآلات والإنشاءات بمختلف أنواعها وأشكالها إجهادات سكونية (ستاتيكية) static stresses بسيطة، وغالباً ما تكون متغيرة مع الزمن. وقد تبيَّن أن بعض قطع الآلات المعرضة لإجهادات متغيرة المقدار غالباً ما تنكسر بعد فترة من العمل وفق الحدود التي تتغير ضمنها هذه الإجهادات؛ على الرغم من أنها لا تتجاوز حد مرونة المادة المصنوعة منها. وتدعى هذه الظاهرة "ظاهرة التعب" fatigue phenomenon.

أول من اهتم بظاهرة التعب هو العالم الألماني أوغست فولر A. Wohler في النصف الثاني من القرن التاسع عشر؛ عندما بدأ يلاحظ أن بعض محاور عجلات القاطرات -والمصممة بعامل أمان كبير- لا تلبث أن تنكسر بعد فترة معينة من العمل من دون أن تترك أثراً واضحاً للانفعال اللدن على سطح معدن المحور المعرض للكسر، وهذا ما يمكن ملاحظته على سطح العينات الفولاذية التي تخضع لاختبار التعب؛ إذ يبدو سطح الكسر بلورياً ناعماً (الشكل 1) باستثناء المنطقة من السطح التي ينفصل فيها جزءا العينة بعضهما عن بعض.

الشكل (1) سطح المكسر للعينات المختبرة على التعب.

وقد أثبت فولر -من خلال العديد من التجارب التي أجراها على مواد مختلفة- أن لكل مادة حداً معيناً من الإجهادات المتغيرة تستطيع تحمله من دون أن تنكسر، وقد سمي هذا الإجهاد حد التعب (أو حد التحمل) لكونه الحد الفاصل بين التعب والصمود، فما هو دون هذا الحد من الإجهادات، تتحمله المادة إلى ما لا نهاية من عدد مرات التحميل أو الإجهاد، فإذا تجاوزت الإجهادات هذا الحد فإنها تسبب للمادة تعباً وانكساراً بعد عددٍ من مرات التحميل أو الإجهاد المطبق.

إن الغاية الأساسية من اختبارات التعب (الكلل) هي معرفة حد صمود المادة المعنية وتحديد عمر القطعة المصنوعة منها فيما لو حمِّلت بإجهاد أكبر من حد التحمل.

الإجهادات الدورية cyclic stresses

تُعرَّف الإجهادات الدورية بأنها الإجهادات التي تتبدل قيمها بين حدٍ أعظم وحدٍ أصغر، ويكون تبدلها منتظماً أو عشوائياً. ويوضح الشكل (2) الخصائص الأساسية للإجهاد الدوري عندما يكون تغيره تغيراً منتظماً.

الشكل (2) المزايا الأساسية للإجهاد الدوري.

ويمكن من الشكل كتابة المعادلتين (1 و2):

حيث: ، : الإجهاد الأعظمي والإجهاد الأصغري خلال دورة التحميل الواحدة.

: الإجهاد الوسطي، ويدعى الإجهاد الرئيس.

: سعة الإجهاد

وتُقدر قيمة الإجهاد عادةً إما بواحدة وإما بواحدة (ميغا باسكال).

ويمكن من المعادلتين السابقتين استنتاج المعادلتين (3 و4):

وتكتب النسبة بين  و كما في المعادلة (5):

ويُسمَّى المعامل R نسبة الإجهاد stress ratio، ويُسمَّى أحياناً معامل اللاتناسق asymmetry coefficient، فعندما تكون فإن دورة التحميل متناسقة، وعندها تكون العلاقات (6) محققة:

عندما يكون الإجهاد الأصغر مساوياً للصفر تكون دورات التحميل لاتناسقية وتدعى "دورات نبضية" وتكون العلاقات (7) محققة:

 

تدعى دورات التحميل التي تتساوى فيها نسب الإجهاد دورات التحميل المتشابهة، وعندها تكون النسبة بين الإجهادات الأعظمية لهذه الدورات تساوي النسبة بين إجهاداتها الوسطى (الرئيسة) والنسبة بين سعات إجهادها، أي إن العلاقات (8) محققة:

ومنه، تكون النتيجة (9):

آلية (ميكانيزم) التعب fatigue mechanism

ليظهر التشقق التعبي في مادة أو عينة ما يجب أن تستهلك كمية من القدرة لتغيير شكلها سواء كان هذا التغيّر في الشكل قابلاً للقياس (كما في اختبار الشد) أم غير محسوس (كما في اختبار التعب)، فعند تحميل العينة بإجهاد شد - ضغط متكرر بين القيمتين ، بحيث تكون أكبر من حد المرونة ولكن أصغر من حد الخضوع yield limit لمادة العينة؛ فإن كل دورة تحميل سوف تترك في بعض بلورات العينة انفعالاً (strain) لدناً مقداره (الشكل 3- أ)، وبتكرار دورات التحميل تتراكم هذه الانفعالات حتى تؤدي في النهاية إلى تصدع هذه البلورات.

الشكل (3)

أ- تراكم الانفعالات اللدنة في العينة المختبرة على التعب بعد كل دورة تحميل.

ولتوضيح هذا الأمر يُفترض أن العينة مصنوعة من مادة بلوراتها ذات مستوي انزلاق وحيد، وليُختر من بين بلورات هذه العينة البلورات A و B و C (الشكل 3- ب)، حيث مستوي الانزلاق في البلورة A عمودي على اتجاه القوة، ومستوي انزلاق البلورة B يميل بزاوية كيفية على هذا الاتجاه، في حين يشكل مستوي انزلاق البلورة C زاوية مقدارها 45 درجة مع اتجاه القوة المطبقة. فعند تطبيق القوة سوف تتولد في البلورات إجهادات قص تكون أعظمية في مستوي انزلاق البلورة C ومعدومة تقريباً في مستوي انزلاق البلورة A، ممّا يؤدي إلى انزلاق أجزاء البلورة C بعضها على بعض، وبتكرار التحميل يتكرر الانزلاق الذي يستمر حتى تستنفد البلورة C قابليتها للتشكيل اللدن فتتصدع، وبتصدعها يزداد معدل الإجهادات في البلورات الباقية – أي يزداد إجهاد القص في البلورة B إلى حدٍ يستطيع معه جعل هذه البلورة تنهج نهج سابقتها مما يؤدي إلى تصدعها بالنتيجة- وعندئذ تكبر الإجهادات إلى حدٍ لا تستطيع البلورات المشابهة في وضعها للبلورة A تحملها، فتتصدع القطعة بكامل مقطعها. يتعلق انزلاق البلورة C وتصدعها إلى حدٍ كبير بنوعية البلورات المحيطة بها ومدى مقاومة هذه الأخيرة للانزلاق الحاصل، أي إن البلورة C لا تستطيع الانزلاق والتصدع بحرية تامة إلا إذا كانت واقعة على سطح العينة، لذلك فإن أي تصدع -سواء أكان بسبب التعب أم غير ذلك- يبدأ من سطح العينة ويمتد باتجاه الداخل.

الشكل (3)

ب - التباين في مدى تأثر البلورات بإجهادات القص طبقاً لتباين اتجاهات مستويات انزلاق هذه البلورات.

من النموذج المبسط السابق يمكن افتراض أن التصدع التعبي يتم على مرحلتين رئيستين:

1- مرحلة وجود تشققات مكروية (مجهرية) صغيرة جداً في بلورات المعدن الأكثر إجهاداً واتحاد التشققات المكروية في تشقق ماكروي (جهري) له طول معين (أقل من 1مم) يبدأ من سطح العينة (أو من نقاط تركيز الإجهادات). وبهذا الشكل تنتهي المرحلة الأولى وهي مرحلة ظهور التشقق التعبي.

2- مرحلة نمو هذا التشقق واستمراره بالنمو إلى حدٍ يصبح معه مقطع العينة الباقي غير قادر على تحمل الإجهادات الدورية مما يؤدي إلى تصدع المعدن بكامله.

منحني فولر Wohler diagram

يُدعى منحني الإجهاد - عدد دورات التحميل S-N curve منحني فولر. ويستخدم لإنشاء منحني فولر التجريبي 6-10عينات تختلف أشكالها وأبعادها باختلاف طريقة الاختبار المستخدمة، وتُحمَّل كل منها بأحمال دورية بحيث يكون الإجهاد الدوري على العينة الأولى مساوياً: (حيث: حد الخضوع للمعدن المراد اختباره على التعب). يسجل عدد مرات التحميل حتى لحظة انكسارها، ثم تُحمَّل العينة الثانية بإجهاد أقل من السابق ويسجل عدد مرات التحميل ، ويستمر إنقاص الإجهاد مع العينات التالية حتى آخر عينة من المجموعة إلى أن تبقى العينة الأخيرة سليمة؛ أي تصمد إزاء الإجهادات المعرّضة لها. ثم يُرسم مخطط بياني يؤخذ على محوره الشاقولي قيم الإجهاد؛ وعلى محوره الأفقي عدد مرات التحميل؛ والتي تؤخذ عادةً بخطوات لوغاريتمية، وتُرسم على المخطط النقاط التي تمثل نتائج العينات المختبرة كما في الشكل (4)، وبالوصل بين تلك النقاط يمكن الحصول على منحني فولر. يلاحظ أن هذا المنحني يكون شديد الانحدار في بدايته، ثم يقل انحداره حتى يتقارب إلى خط أفقي -هو حد تحمل المادة- ويقترب المنحني من الخط الأفقي تقريباً عند لأكثر المعادن والخلائط الفولاذية.

الشكل (4) منحني فولر التجريبي لاختبار عينات على التعب.

يساعد منحني فولر على معرفة حد احتمال المادة المعنية أو على معرفة عمر القطعة المعرضة لإجهادات دورية معلومة القيمة، وقد جرت العادة على أن يُبسط شكل منحني فولر بحيث يُرسم الجزء الأول منه على شكل مستقيم مائل يحدد ميله بمعرفة نقطتين منه، ويرسم الجزء الثاني على شكل مستقيم أفقي بحيث تكون نقطة تقاطعهما عند ، ولتكن معادلة الخط المائل في هذه الحالة (المعادلة 10):

حيث:

: حد الاحتمال، و سعة الإجهاد الدوري لنقطة ما على المخطط.

: عدد مرات التحميل المطابقة لنقطة تقاطع المستقيمين الأفقي والمائل: أي .

: عدد مرات التحميل الموافقة للإجهاد .

: معامل يحدد ميل المستقيم على الأفق.

غالباً ما يكون مطلوباً هو تحديد ميل هذا المستقيم بغية رسمه، وعندها يمكن من العلاقة (10) إيجاد ميل المستقيم بالعلاقة (11):

ولا بد من الإشارة إلى أن الخط المائل على الشكل (5) يمثل منحني العمر، في حين يمثل الخط الأفقي حد الاحتمال للمادة المختبرة.

الشكل (5) منحني فولر المُبسَّط لاختبار عينات على التعب.

مخطط الإجهادات الحدية (مخطط سميث) critical stresses chart (Smith chart)

يمكن أن يكون لحد الاحتمال (حد التعب) لكل مادة من مواد الإنشاءات المعدنية قيمٌ كثيرة ومتباينة فيما بينها، وذلك تبعاً لمقدار الإجهاد السكوني المركب على الإجهاد الديناميكي. ولا يُعبر عن حد الصمود بقيمة واحدة إلا عندما يكون الإجهاد ديناميكياً مطلقاً؛ أي عندما تكون قيم مساويةً الصفر، ويصبح الإجهاد الديناميكي من النوع المسمى الإجهاد المتماثل . لهذا كان لا بد من إنشاء مخطط يبيّن القيم المختلفة لحد الاحتمال باختلاف قيم الإجهادات السكونية المركبة على الإجهادات الديناميكية للاستفادة منها عند التصميم. وقد ابتكرت عدة طرائق لإنشاء مخططات من هذا النوع كانت أهمها وأكثرها استعمالاً طريقة سميث أو مخطط سميث Smith diagram المبيَّن في الشكل (6)، حيث تؤخذ على محوري الإحداثيات الأفقي والشاقولي و، ثم يُرسم من مركز الإحداثيات مستقيم بزاوية ميل 45 درجة على كلٍ من المحورين. وبعد إجراء عدد من الاختبارات لتحديد حد الاحتمال عند قيم مختلفة للإجهاد السكوني تؤخذ قيمة (لكل اختبار على حدة) على المحور الأفقي (النقطة A) ثم يرفع منها عمود إلى المستقيم المائل، ومن نقطة تقاطعه معه (C) يؤخذ إلى الأعلى وإلى الأسفل طولٌ يعادل قيمة التابعة لقيمة المعنية، فيُحصل على النقطتين B وD اللتين تمثلان الإجهادات الحدية لدورة التحميل و على الترتيب. وبوصل النقاط التي تشير إلى قيم بعضها ببعض من جهة، والنقاط الدالة على بعضها ببعض من جهة أخرى؛ يتم الحصول على المخطط المغلق المسمى مخطط سميث، ومن البديهي أن يلتقي الخطان الواصلان بين قيم الإجهادات العظمى والصغرى عند قيمة ؛ أي عند حد الإجهاد الأعظم للمعدن عندما تكون . وقد جرت العادة أن يقطع المخطط بخط أفقي عند قيمة (أي عند حد الخضوع لهذه المادة)، ذلك لأن تجاوز قيمة لهذا الحد ليس له أي قيمة من الناحية العملية، وكذلك تقطع قيم بما يتناسب مع الخط الأفقي السابق.

الشكل (6) مخطط الإجهادات الحدية (مخطط سميث).

ولتبسيط عملية إنشاء مخطط سميث اقترح اتحاد المهندسين الألمان Verein Deutscher Ingenieure (VDI) استعمال الطريقة التقريبية التالية: تُجرى اختبارات لتحديد حد احتمال المادة بجعل الإجهادات ديناميكية فقط، أي إجهادات متماثلة، وتؤخذ قيمة على المحور الشاقولي بكلٍ من الاتجاهين (الشكل 7)، فيتم الحصول على النقطتين: A بالاتجاه الموجب (الشد) وA´ بالاتجاه السالب (الضغط)، ويُرسم من النقطة A مستقيم يميل على الأفق بزاوية 35 درجة، ومن مركز الإحداثيات مستقيم مائل بزاوية 45 درجة، ثم يُرسم من النقطة الممثلة لقيمة على المحور الشاقولي مستقيم أفقي يقطع المستقيمين السابقين في النقطتين B وC، وبإيجاد النقطة D نظيرة النقطة B شاقولياً بالنسبة إلى المستقيم المنصف؛ ولدى الوصل بين النقاط  ´A B C D A يمكن الحصول على شكل تقريبي لمخطط سميث الذي يمكن أن يفي بالغرض ولو أنه أقل دقةً من مخطط سميث الأساس.

 الشكل (7) مخطط سميث التقريبي وفقاً لاقتراح اتحاد المهندسين الألمان.

ولا بد هنا من الإشارة إلى أن أي مستقيم يمر من مركز إحداثيات مخطط سميث يعد المحل الهندسي للنقاط التي تميز دورات التحميل المتشابهة؛ أي التي تتساوى فيها عوامل اللاتناسق ، حيث يستنتج من الشكل النتيجة (12):

وعلى هذا الأساس توجد في الوقت الحاضر مجموعة من الطرائق أبسط من تلك الوارد ذكرها آنفاً لرسم مخطط الإجهادات الحدية، منها الطريقة التالية: يؤخذ على المحور الأفقي كالعادة الإجهاد السكوني؛ وتحمل على المحور الشاقولي السعة الحدية لدورة التحميل (الشكل 8). وعلى هذا المخطط يلاحظ أيضاً أن أي مستقيم ينطلق من مركز الإحداثيات بزاوية معينة يميز دورات التحميل التي تتساوى فيها عوامل اللاتناسق، ذلك لأن النتيجة (13) محققة:

الشكل (8) أحد مخططات الإجهادات الحدية المبسط.

نظريات ضرر التعب التراكمي cumulative fatigue damage theories

يتوفر حالياً عدد كبير من النظريات التي تدرس إمكان التنبؤ بعمر تعب fatigue life الإنشاءات الهندسية المختلفة. وعموماً يمكن تصنيف نظريات تراكم الضرر التعبي في مجموعتين: مجموعة نظريات تراكم الضرر الخطي ومجموعة نظريات تراكم الضرر اللاخطي.

- نظرية الضرر الخطي

تعدّ قاعدة بالمغرين وماينر  Palmgren-Minerrle - وتدعى أيضاً نظرية الضرر الخطي the linear damage theory - من أولى النظريات التي اهتمت بتفسير ظاهرة التعب، ونظراً لبساطة هذه النظرية وسهولة تطبيقها على نحو سريع ما تزال تطبق على نطاق واسع؛ على الرغم من أنها لا تعطي نتائج دقيقة وموضوعية عند تطبيقها لمعرفة قيمة الضرر المتراكم. ويمكن تلخيص فكرة هذه النظرية كما يلي: بفرض أن عدد مرات التحميل التي تسبب كسر العينة عند الإجهاد هي ، وعند الإجهاد هي ، ففي كل مرة من مرات التحميل هناك مقدار من العمل يُستهلك في التشكيل اللدن لعينة الاختبار، وعندما يحدث الكسر بعد مرة من مرات التحميل، فهذا يعني أن العمل اللازم للكسر يكون قد استهلك خلال هذا العدد من المرات، أي إن مقدار العمل المستهلك خلال من مرات التحميل عند إجهاد يساوي العمل المستهلك خلال من مرات التحميل عند إجهاد . فإذا حمّلت العينة بالإجهاد لعدد محدود من المرات فسوف تستهلك خلال ذلك مقداراً من العمل قيمته ، ولو تم تحميل العينة بعد ذلك بالإجهاد ولعدد من المرات ؛ لكان مقدار العمل المستهلك خلال هذه المرحلة . وتنص نظرية تراكم الأضرار على ما يلي: يحدث الكسر عندما يصبح مجموع الأعمال الجزئية المستهلكة خلال مراحل التحميل المختلفة مساوياً العمل الكلي اللازم للكسر، أي المعادلة (14):

أو المعادلة (15):

وبالمثل إذا جرى تحميل العينة بإجهادات دورية ذات سعات مختلفة وعددهاm فإن الكسر سوف يحدث عندما تتحقق المعادلة (16):

وكما أُشير سابقاً فإن قاعدة بالمغرين وماينر لا تتمتع بالدقة المطلوبة للتنبوء بعمر تعب العنصر الإنشائي، ويعود ذلك إلى الطبيعة التجريبية لهذه القاعدة والتي يمكن أن تؤدي إلى الوقوع في التقدير الخاطئ لعمر التعب بسبب التأثيرات الناتجة من طبيعة تسلسل الأحمال الدورية المطبقة على عينة الاختبار ومدى التفاعل المتبادل بين هذه الأحمال loading interaction.

- نظرية الضرر اللاخطي the nonlinear damage theory

استناداً إلى ما ذُكر عن قصور نظريات تراكم ضرر التعب الخطي برز العديد من نظريات تراكم ضرر التعب اللاخطي -والتي صُنفت في ست مجموعات- حيث تتباين هذه النظريات فيما بينها من حيث المنهجية العلمية المتبعة في الاختبار والتحليل من جهة، والعوامل التي تؤخذ بالحسبان بهدف إيجاد العلاقات الرياضية التي تُبيِّن كلاً من آليات تراكم ضرر التعب وتأثيره في كلٍ من تراجع الخواص الفيزائية للمادة وعمر تعبها من جهةٍ أخرى. ومن بين هذه النظريات نظرية كورتن ودولان؛ أو ما يدعى عادةً بنموذج كورتن ودولان Corten-Dolan’s model، وهي الأعلى دقةً والأكثر استخداماً لتحديد عمر تعب المادة. تأخذ معادلة كورتن ودولان لضرر التعب المتراكم الصيغة الآتية (17):

حيث:

D: مقدار ضرر التعب المتراكم، N عدد دورات التحميل المطبقة على عينة الاختبار.

: ثوابت تتعلق بمستوى الإجهاد الدوري المطبق على عينة الاختبار.

وإذا دُمج تراكم ضرر التعب وقورن بالضرر الكلي اللازم لحدوث الانهيار وذلك باختبار تعب عينة بسعة إجهاد ثابتة - ودمجت بعض الفرضيات البسيطة التي اقترحها كلٌ من كورتن ودولان مستندةً إلى مستويين رقميين للإجهاد المطبق على عينة الاختبار كما هو موضَّح في الشكل (9)؛ فإن نموذج كورتن ودولان يتنبأ بعمر التعب من خلال المعادلة (18):

الشكل (9) طيف تحميل دوري مُبسط مؤلف من مستويي إجهاد استخدم في نموذج كورتن ودولان.

وبشكل مُبسَّط -ومن خلال استخدام بعض الفرضيات- طوَّر كورتن ودولان معادلة لتحديد عدد دورات التحميل اللازمة لحدوث الانهيار لمستويات إجهاد مختلفة كما في المعادلة (19):

ومقارنة بقاعدة بالمغرين وماينر تم استنتاج المعادلة (20):

أو بشكلٍ مبسط تكون المعادلة (21):

وهذا يعني افتراض حدوث الانهيار عندما تتحقق المعادلة (22):

 

وطبقاً لنموذج كورتن ودولان يجب استنباط القيمة التجريبية للمعامل (d) لكل مادة اختبار على حدة. يُفسَّر هذا المعامل على أنه مقدار الميل العكسي لمنحني الإجهاد - عدد دورات التحميل الافتراضي hypothetical S-N curve عندما تكون إحداثيات هذا المنحني لوغاريتمية، وقد جرى استنباط القيمة التجريبية لهذا المعامل بالنسبة إلى خلائط الفولاذ من قبل كورتن ودولان، حيث كانت قيمته التقريبية ؛ إذ راوحت قيم هذا المعامل بين 6.2 و6.9، في حين أوجد باحثون آخرون القيمة التجريبية لهذا المعامل لخليطة الألمنيوم ، حيث بلغت.

تأثير العوامل التقانية والتصميمية في قيم حد الاحتمال للمادة

تبيَّن آنفاً أن مزايا الإجهاد الدوري (أي الإجهاد السكوني المركب على الإجهاد الديناميكي) تؤثر في قيم حد الاحتمال للمادة المختبرة، ولكن هناك مجموعة كبيرة من العوامل التي تؤثر أيضاً في قيم حد الاحتمال، أهمها:

1- تركيز الإجهادات (أي وجود ثقوب أو حزوز أو أي تغيرات مفاجئة في المقطع العرضي لعينة الاختبار).

2 - الأبعاد المطلقة للمقطع العرضي لعينات الاختبار (معامل الأبعاد).

3 - نوع الوسط الذي يتم فيه الاختبار.

4 - درجة حرارة الاختبار.

5- نظام التحميل المستخدم وتردده.

ولبيان مدى تأثير أيٍ من هذه العوامل في قيم حد الاحتمال لمادة ما يتم في البداية اختبار مجموعة من العينات ذات سطوح مصقولة تماماً وفي درجة الحرارة العادية شريطة أن يتم الاختبار بدورات تحميل متماثلة . ويُعيَّن حد الاحتمال للمادة، ويرمز إليه بالرمز ، ثم تؤخذ مجموعة أخرى من العينات ومن المادة نفسها؛ ولكن بتوفر معامل (أو أكثر) من العوامل السابقة، ويتم الاختبار بدورات تحميل متماثلة أيضاً، ويُعيَّن حد الاحتمال للمادة، ويُرمز إليه بالرمز. وتتوفر في الوقت الحاضر مجموعة كبيرة جداً من العلاقات الرياضية التجريبية التي تأخذ بالحسبان تأثير واحدٍ من هذه العوامل (أو أكثر) في حد الاحتمال للمادة، ولكن لم تتوفر حتى تاريخه تلك العلاقة التي تأخذ بالحسبان جميع هذه العوامل. فمثلاً تُبيِّن العلاقة التجريبية (23) تأثير تركيز الإجهادات في قيم حد الصمود للمادة:

حيث:

: معامل تركيز الإجهادات الفعلي للمادة ويتعلق بمعامل تركيز الإجهادات النظري وبمدى حساسية المادة لتركيز الإجهادات، وذلك من خلال العلاقة (24):

حيث:

: معامل حساسية المادة لتركيز الإجهادات.

وهناك بعض الأبحاث التي تعرض العلاقة التجريبية (25) لإيجاد قيم :

حيث:

n: معامل يتعلق بخواص مادة العينة وشكل الأخيرة وأبعادها.

وهناك أبحاث أخرى تأخذ بالحسبان الانفعالات اللدنة في منطقة تركيز الإجهادات، وذلك كما في المعادلة (26):

حيث:

المعامل الدوري لحساسية المادة لمركز الإجهادات (أي الحز أو الثلم أو الثقب...وغير ذلك)، ويتعلق هذا المعامل بحد احتمال المادة وبالطاقة الممتصة من قبلها عند إخضاعها لحملٍ دوري.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أنه لا يمكن لأي من العلاقات (22-24 ) أن تكتسب صفة الشمولية، ذلك لأن الثوابت و وv لا تتعلق بخاصية المادة المختبرة فحسب؛ وإنما تتعلق بكلٍ من الحالة الإجهادية والأبعاد المطلقة للعينة وبعوامل أخرى. لهذا يصلح استخدام هذه العلاقات فقط في تلك المجالات التجريبية التي تم من خلالها الحصول على هذه العلاقات، ولهذا ظهرت علاقات أكثر شمولية من السابقة وتأخذ بالحسبان (ماعدا المعامل) الخصائص الأخرى لحقل الإجهادات، ففي بعض الأبحاث يؤخذ بالحسبان تدرج الإجهادات في نقاط الجسم الأكثر إجهاداً كما في المعادلة (27):

حيث:

و: ثوابت تتعلق بخواص المادة المختبرة وتحدد تجريبياً.

: التدرج النسبي للإجهاد الناظمي المؤثر باتجاه قوة الشد (الشكل 10 )؛ إذ يمكن إيجاد كما في المعادلة (28):

  الشكل (10) تركيز الإجهادات في صفيحة تحوي حزوزاً جانبية عند إخضاعها لإجهادات شد.

: الإجهادات العظمى عند قاع الحز في النقطتين و

: الإجهادات المثلى عند عدم وجود حز، حيث:

وتتوفر حالياً معادلة أبسط من السابقة لإيجاد قيمة (المعادلة 29):

 

حيث:

: ثابت يتعلق بنوع المادة المختبرة، ويدعى نصف قطر المنطقة اللدنة الموجودة عند رأس العيب (سواء كان هذا العيب على شكل حز أم ثلم أم شق. أم غير ذلك)، ويدعى هذا الثابت في بعض المراجع العلمية بنصف قطر العنصر البلوري عند رأس العيب.

مراجع للاستزادة:

- J. A. Álvarez, S. Cicero, Fracture, Fatigue and Structural Integrity of Metallic Materials, Mdpi AG 2020.

- M. Belkacem, Fatigue of Materials: Courses and Exercises, ‎ LAP LAMBERT Academic Publishing 2022.

- ASM International, Fatigue and Fracture-Understanding the Basics, 2012.

- C. Lalanne, Mechanical Vibration and Shock Analysis, Fatigue Damage, Wiley-ISTE, 2014.

 


التصنيف : التقانات الصناعية
النوع : التقانات الصناعية
المجلد: المجلد التاسع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 0
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1028
الكل : 43824003
اليوم : 107398