logo

logo

logo

logo

logo

التشطر

تشطر

Blastulation -

 التشطر

التشطر

حسن ناصر الدين

العوامل المؤثرة في التقسم وأنماط التقسم 

 

التشطُّر cleavage هو تقسُّم البيضة المُخصَبَة (الملقحة) zygote تمهيداً لتكوين الجنين وتناميه لينتهي بالكائن الحي الجديد. إذ تنتقل البيضة نتيجة إلقاحها من حالة عاطلة ساكنة إلى حالة تتميز بنشاط استقلابي مرموق، يتصف بازدياد حاد في التنفس الخلوي، وفي عمليات التركيب الحيوي biosynthesis، تطرأ سلسلة تغيرات على البيضة نتيجة إلقاحها تنتهي بإعطائها شكل المغزل، ثم تنقسم الانقسام الأول إلى خليتين بنتين، وتسمى الخلايا البنات الناتجة القسيمات الأرومية blastomeres.

وتتميز مرحلة التشطر بسلسلة من الانقسامات الخلوية المتلاحقة، التي يأخذ بعضها برقاب بعض، محولة البيضة الملقحة إلى جسم كثير الخلايا، وهكذا يتَكون جنين embryo يتألف من عدد كبير من الخلايا (القسيمات)، يصل إلى الـ 1000 عند الديدان كثيرات الأهداب Polychaeta، و9000 عند دقيق الطرفين Amphioxus، و700000 عند الضفادع. وتتميز الخلايا الناتجة من الانقسامات الأولى في أكثر المتعضيات بأنها غير متمايزة من الناحية الشكلية، وكذلك من الناحية الاستقلابية؛ ففعاليات التركيب لها تكون موجهة نحو تركيب الحمض الريبي النووي المنقوص الأكسجين (الدنا) Deoxyribonucleic Acid (DNA) والبروتينات الضرورية لحادثات الانقسام الخلوي، وليس لعمليات كيميائية حيوية متخصصة.

وبعد حدوث عدد من الانقسامات المنتظمة التي يؤدي كل منها إلى مضاعفة عدد الخلايا في الجنين يصبح الجنين مشابهاً لثمرات التوت، ومن هنا جاءت تسميته التويتة morula في هذه المرحلة من التشكل، التي تصبح الانقسامات الخلوية عندها غير منتظمة، وتصبح الخلايا نتيجة ذلك أصغر حجماً مع ازدياد عددها، لكن بالنتيجة لا يطرأ على الجنين في هذه المرحلة ازدياد في الحجم.

ويتشكل تدريجياً -خلال تقسم الجنين- جوف مركزي يدعى جوف الأريمة أو الجوف الأصلي blastocoele. وتنتهي هذه المرحلة بتشكيل ما يسمى الأريمة (الأصيلة) blastula.

العوامل المؤثرة في التقسم وأنماط التقسم

يتباين نمط التقسم في الزمر الحيوانية المختلفة، وهو يتعلق بعوامل عديدة؛ منها كمية المح في البيضة، فالمح مادة عاطلة تعوقه، إذ تنقسم البيوض المتجانسة المح إلى خلايا متساوية تقريباً في الحجم. يسمى هذا النمط التقسم الكلي المتساوي equal holoblastic division، ويُصادَف عند دقيق الطرفين والثدييات (الشكل 1).

الشكل (1).

أما البيوض القطبية المح -كما في الضفدع مثلاً- فإنها تحتوي على كميات كبيرة من المح في القطب الإعاشي من الخلية، وتؤدي غزارة المح في هذا القطب إلى إبطاء الانقسام؛ لذلك فإن خلاياه تصبح أكبر من خلايا القطب الحيواني، ويسمى هذا التقسم بالتقسم الكلي غير المتساوي meroblastic cleavage (الشكل 2).

الشكل (2) تمثيل التقسم في بيضة الضفدع.

إن كمية المح الكبيرة نسبيّاً في بيوض الطيور وبعض الزواحف والأسماك العظمية تؤثر تأثيراً كبيراً في التقسم؛ فكتلة المح لا تنقسم، وتنحصر عملية التقسم في القرص السيتوبلاسمي الموجود على سطح كتلة المح في القطب الحيواني، وهذا ما يطلق عليه التقسم القرصيdiscoidal cleavage (الشكل 3).

الشكل (3) التقسم القرصي في الأسماك العظمية.

إضافة إلى نمط التقسم القرصي يصادَف نمط آخر من التقسم الجزئي يدعى بالتقسم السطحي superficial cleavage الذي يميز الحشرات والقسم الأعظم من مفصليات الأرجل. ويتعلق هذا النمط من التقسم بطبيعة البيوض المركزية المح؛ إذ تتوضع السيتوبلاسما الخالية من المح في الطبقة المحيطة للبيضة، وهي الطبقة التي يطالها التقسم (الشكل 4).

الشكل (4) التقسم السطحي عند الحشرات: (1) التقسم النووي في مرحلة مبكرة، (2) التقسم النووي في مرحلة متأخرة، (3) بداية تشكل أدمة الأريمة، (4) اكتمال تشكل الأدمة. 

ولا تتعلق طبيعة التقسم بكمية المح فقط، وإنما بعوامل أخرى متعددة، أهمها خصائص السيتوبلاسما في بيضة النمط الحيواني، أو اختلاف مناطق قشرة البيضة، أو شكل البيضة. وهكذا يمكن أن يكون التقسم شعاعيّاً radial كما في معائيات الجوف والفقاريات، أو حلزونيّاً spiral كما في الديدان الحلقية والرخويات، أو غير منتظم، أو غير ذلك.

ويكون شق الانقسام الأول في التقسم الشعاعي شاقولياً، إذ يمر بالقطب الحيواني والقطب الإعاشي شاطراً البيضة إلى جزأين أصليين، أما شق الانقسام الثاني فيكون عمودياً أيضاً، ويمر في المستوى المتعامد مع شق الانقسام الأول، وهو يقسم البيضة أربعة جزئيات أصلية. أما شق الانقسام الثالث فيكون عرضيّاً، ويمر في المستوى الموازي لخط الاستواء؛ لذلك يسمى أيضا استوائيّاً، ويقسم الجنين ثمانية جزئيات أصلية، يتوضع أربعة منها في نصف الكرة الحيواني، أما الباقية فتتوضع في النصف الإعاشي السفلي، وتكون كل خلية من خلايا النصف الحيواني متوضعة فوق خلية النصف الإعاشي، وبهذا يكون التناظر شعاعيّاً (الشكل5).

الشكل (5) تمثيل التقسم الشعاعي في شوكيات الجلد: 1. مرحلة الخليتين، 2. مرحلة الخلايا الأربع، 3. مرحلة الخلايا الثمان،
4. مرحلة 16 خلية، 5. مرحلة 32 خلية، 6. مقطع سهمي في الأريمة. 

أما في التقسم (التشطر) اللولبي فإن الخلايا العلوية (خلايا نصف الكرة الحيواني) تكون مُنزاحَةً؛ بحيث تتوضع كل خلية فوق منطقة اتصال لخليتين من النصف الإعاشي، وسبب ذلك هو توضع مغازل الانقسام توضعاً مائلاً، أما شقوق الانقسام فلا تكون شاقولية أو استوائية، وإنما تكون مائلة عن المستوى الاستوائي والشاقولي. وتنتظم المغازل الأربعة في أثناء الانقسام الثالث انتظاماً لولبيّاً تقريباً؛ لذا يطلق على هذا النمط من التقسم "التقسم اللولبي" (الشكل 6).

الشكل (6) تمثيل التقسـم اللولبي في أحد الرخويات، يلاحظ أن الخلية د أكبر حجماً من الخلايا الأخرى.

مراجع للاستزادة:

- حسن ناصر الدين، مبادئ علم الجنين، منشورات جامعة تشرين، سورية 1995.

- B.M. Carlson, Patten&http://arab-ency.com.sy/tech/details/1225/8#39;s Foundation of Embryology, McGraw Hill India, 2014.

- T.W. Sadler, Langman&http://arab-ency.com.sy/tech/details/1225/8#39;s Medical Embryology, Wolters Kluwer Health, 2018.

- A. L. Tiziana Brevini,  F. Gandolfi, Pluripotency in Domestic Animal Cells (SpringerBriefs in Stem Cells), Springer, 2013.

 


التصنيف : علم الحياة (البيولوجيا)
النوع : علم الحياة (البيولوجيا)
المجلد: المجلد الثامن
رقم الصفحة ضمن المجلد : 0
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1036
الكل : 43823813
اليوم : 107208