logo

logo

logo

logo

logo

الأضداد (الأجسام المضادة) أحادية النسيلة

اضداد (اجسام مضاده) احاديه نسيله

Monoclonal antibodies - Anticorps monoclonaux

 الأضداد أحادية النسيلة

الأضداد أحادية النسيلة

طرائق إنتاج الأضداد أحادية النسيلة

استخدامات الأضداد أحادية النسيلة

 

 

الأضداد أحادية النسيلة monoclonal antibodies هي أضداد أحادية النوعية متماثلة من حيث البنية والوظيفة، تركب من قبل نسخ متماثلة للمفاوية بائية واحدة (الخلايا الناتجة من نسيلة واحدة) لتهاجم هدفاً نوعياً واحداً (معينة مستضدية واحدة فقط وليس كامل المستضد)، ويمكن إنتاجها في المختبر بكميات كبيرة وباستمرار.

طرائق إنتاج الأضداد أحادية النسيلة:

تُعد الأضداد أحادية النسيلة أدوات مهمة تستخدم على نطاق واسع في مجال البحوث الكيميائية الحيوية، والبيولوجيا الجزيئية والطبية، فقد أدت إلى الكثير من التقدم في تشخيص العديد من الأمراض وعلاجها. ويمكن أن تُنتج هذه الأضداد باستعمال تقنيات مختلفة:

1- تقنية الخلايا الهجينة hybridoma technique: ابتُكرت هذه التقنية في عام 1975 من قبل كُهلر Köhler ومِلشتاين Milstein (من مختبر البيولوجيا الجزيئية لمجلس البحوث الطبية في كمبردج بإنكلترا) فنالا في عام 1984 جائزة نوبل في الطب أو الفيزيولوجيا. وتشتمل الطريقة أساساً على حقن مستضد ما (المستضد المراد الحصول على أضداد تجاهه) في الفأر، مما يحرض اللمفاويات البائية على  توليد أضداد للمعينات المستضدية المختلفة التي توجد على سطح هذا المستضِد، ثم يُعمَد إلى قتل الفأر وجَني البائيّات التي تصنع هذه الأضداد من الطحال. يتم دمج تلك البائيات (توفر مصدراً للحصول على أضداد محددة النوعية) بخلايا ورمية من ورم نقوي myeloma تعرف بالخلايا الخالدة (لأنها تحقق إمكانية النمو والتكاثر بصورة غير محدودة) في وسط استنبات يحوي مركب عديد إتيلين غليكول polyethelenglycol الذي يسمح بصهر الأغشية الخلوية للوصول إلى خلايا تعرف باسم الورم الهجين hybridoma (يتألف من خطوط خلوية خالدة تقوم بإفراز أضداد أحادية النسيلة). ويتم الحصول على ثلاثة أنماط من الخلايا بعد الاندماج: اللمفاويات البائية، الخلايا النقوية الورمية، الخلايا الهجينة. وتستنبت هذه الخلايا في الوسط الانتقائي المسمّى hypoxanthine, aminopterin, thymidine (HAT) الذي يسمح فقط بنمو الخلايا الهجينة؛ فالخلايا الورمية تموت بسبب عدم قدرتها على تركيب DNA، وأما الخلايا الطحالية فهي ذات فترة حياة محدودة، ومن ثم لا يبقى سوى الخلايا الهجينة القادرة على إنتاج كميات كبيرة من الأضداد أحادية النسيلة.

ولإنتاج الأضداد أحادية النسيلة من قبل خلايا الورم الهجين يتم حقن هذه الخلايا في التجويف البرتواني للفأر، فتتكاثر وتنتج سائلاً يحوي تركيزاً مرتفعاً من الأضداد مما يؤدي إلى انتفاخ البطن أو تورمه، وهذه الطريقة غير مكلفة وسهلة الاستخدام ومألوفة، وتسمى بالاستسقاء. مع ذلك إذا تراكمت السوائل بكمية كبيرة؛ أو كان الورم الهجين هو سرطان هجومي؛ فإن الفأر سوف يعاني من ضيق وألم، لذلك كان لا بد من البحث عن بدائل. والبديل الأساسي هو استنبات خلايا الورم الهجين في أوساط خاصة وشروط خاصة في المختبر، ويُحصل على خلايا قادرة على التكاثر وإنتاج أضداد أحادية النسيلة نوعية لأنها ناتجة أصلاً من خلية وحيدة (الشكل 1) .

الشكل (١): إنتاج الأضداد أحادية النسيلة بتقنية الخلايا الهجينة

تؤدي طريقة الأورام الهجينة إلى إنتاج أضداد فأرية، يتعرَّفها الجهاز المناعي البشري عند استعمالها في التطبيقات العلاجية؛ على أنها جزيئات غريبة. فالمرضى الذين تلقوا أضداداً فأرية أحادية النسيلة عانوا ما يعرف باستجابة هاما HAMA، أي توليد أضداد بشرية مضادة لأضداد الفأر human anti-mouse antibodies، التي تولِّدها بائيات المرضى. وتشتمل استجابة هاما على انتفاخ المفاصل والطفح وقصور كلوي، وقد تسبب خطراً على حياة المريض، كما أن هذه الاستجابة تؤدي إلى تخريب هذه الأضداد. ولتجنب كل من استجابة هاما والتعطيل المبكر لأضداد الفأر من قبل الجهاز المناعي للمريض؛ طوَّر العلماء تقنيات جزيئية متنوعة لجعل الإنسان أكثر تقبلاً لأضداد الفأر.

2- تقنيات الهندسة الجينية: تُستعمل تقنيات DNA المأشوب لتحضير أضداد أحادية النسيلة تسمى خيميريات chimeras؛ أي قسم منها فأري والآخر بشري؛ حيث يؤخذ DNA فأري مُرَمِز لمناطق ارتباط المستضد من الضد وحيد النسيلة، ويدمج مع DNA بشري مُرَمِز للمناطق المتبقية منه، ويتم التعبير عن هذه الأضداد في خلايا بشرية، وبالنتيجة تتم الاستعاضة عن جميع مناطق الضد الفأري- فيما عدا مناطق الارتباط بالمستضد ـ بمكونات بشرية.

وثمة استراتيجية أخرى تعرف بالأنْسَنَة humanization، وتستلزم الاستعاضة انتقائياً عن معظم مناطق الارتباط بالمستضد بأكبر قدر ممكن من البروتين البشري. كما يمكن إنتاج أضداد بشرية الطبيعة تماماً (الشكل 2)، وذلك إما بتحوير فئران جينياً لتحتوي على جينات الأضداد البشرية تولِّد أضداداً أحادية النسيلة بشرية لدى حقنها بالمستضد؛ أو باستعمال الڤيروسات المعروفة بالعاثيات (آكلات الجراثيم) التي تُعدي أو تخمج الجراثيم، حيث يُعزل RNA الرسول من اللمفاويات البائية البشرية ومن ثم يُحَوَّل إلى cDNA (يُرَمِز فقط منطقة الارتباط بالمستضد) بتقنية النسخ العكسي- للتفاعل السلسلي للبوليميراز RT-PCR، ومن ثم تضخيم هذا الـ DNA بتقنية PCR ليتم غرزه في جرثوم ما، كالإشريكية القولونية مثلاً، ومن ثم السماح للعاثيات الخيطية بأن تعدي البكتريا. وفي أثناء إنتاج العاثية نسخاً من ذاتها فإنها تصنع بصورة آلية البروتينات التي ترمِّزها جينات الأضداد التي غرزت في الجرثوم، وتعرضها على سطوح الأفراد الڤيروسية المتشكلة لتشكيل ما يسمى بمكتبة العاثيات العارضة phage display librariy. ويستعمل عندئذ المستضد الذي سيستهدفونه لترتبط العاثيات التي تحوي الجين الخاص بالضد الأشد نوعية ضد هذا المستضد. ولإنتاج كميات كبيرة من هذا الضد، يتم إعداء عاثية واحدة لأعداد كبيرة من البكتريا تتكاثر وتنتج كميات كبيرة من هذه الأضداد، أو يتم عزل الـ cDNA الخاص بجين الضد من الڤيروسات ويتم ربطه مع DNA المُرَمِز لبقية أجزاء الضد، وبالتالي يتم تشكيل الـ DNA المُرَمِز لجزيء الضد كاملاً، وتنقل إلى نمط خلوي مناسب ليتم التعبير عنها بشكل منحل، ثم تُنقَّى وتصبح قابلة للاستعمال

الشكل (٢): أنماط الأضداد المنتجة للاستعمالات السريرية.

تشكل الحيوانات المحوَّرة جينياً بدائل جذابة، بغية عزل الأضداد أحادية النسيلة من بروتينات الحليب. وتُشَكِل النباتات الخضراء التشكل الأمثل لمشكلات إنتاج الأضداد أحادية النسيلة؛ إذ تتصف النباتات بكونها اقتصادية، ويسهل التحكم فيها؛ لذا يمكنها أن تنتج كميات كبيرة من الأضداد أحادية النسيلة. وقد تم إنتاج نبات ذرة يولِّد أضداداً أحادية النسيلة، تصاغ على شكل «كريمات» أو مراهم تُطلى بها السطوح المخاطية كالشفاه والأعضاء التناسلية، أو على شكل أدوية تُعطى عن طريق الفم في حالة الأمراض المعوية أو التنفسية. كما أن أضداداً أحادية النسيلة مشتقة من الذرة تُستعمل لمنع انتقال العدوى بڤيروس الحلأ herpes بين البالغين وفي أثناء الولادة. كما تم تطوير أضداد أحادية النسيلة ترتبط بالنطاف تستعمل موانع للحمل، وكذلك أضداد يمكن أن تقي من ڤيروس الورم الحُلَيْمي Papilloma الذي يسبب الثآليل التناسلية وسرطان عنق الرحم.

وسواء أُنتِجَت الأضداد أحادية النسيلة في الأبقار أم الأغنام أم الماعز أم الذرة أم المختبرات؛ فإنها تستعمل في التطبيقات المختلفة.

استخدامات الأضداد أحادية النسيلة

تستخدم الأضداد أحادية النسيلة استخداماً واسعاً في تنميط الخلايا وفي التشخيص والتصوير وفي العلاج:

1- تنميط الأنماط الخلوية المختلفة وعزلها: يعتمد المبدأ الأساسي على استعمال مجموعات من الأضداد أحادية النسيلة نوعية تجاه مستقبلات معينة، توجد على سطوح الخلايا، تسمى عناقيد التمايز clusters of differentiation (الواسمات CD) والتي يُمَيَّز بعضها من بعض بأرقام مختلفة، وهي تحدد الأنماط الخلوية المختلفة، أو المراحل المختلفة من تمايز نمط خلوي معين. ويتوافر حالياً عدد كبير من الأضداد أحادية النسيلة تجاه هذه البروتينات السطحية.

2- التشخيص: استعملت الأضداد أحادية النسيلة كواشف تستخدم في التشخيص في الوسط خارج الكائن الحي، ومن بين هذه الأضداد ما يستعمل للكشف عن الحمل، وفي تشخيص العديد من الأحياء الدقيقة الممرضة، وفي تحديد مستوى العقاقير في الدم، وفي كشف ملاءمة مستضدات MHC في حالات اغتراس الأعضاء، وفي الكشف عن المستضدات الخاصة ببعض أنواع السرطانات وعن تَموضُعِها مما يسمح بالكشف المبكر عن بعض الأورام، وفي تحديد معينة مستضدية معينة من المستضد لتحديد مرحلة المرض كما في مرضى السكري. ويتم ذلك بوسم الأضداد أحادية النسيلة بمواد متألقة أو ربطها بإنزيمات أو وسمها بمواد مشعة لتستعمل في التشخيص داخل الكائن الحي.

3- العلاج: يوجد حالياً أشكال كثيرة من العقاقير الفعَّالة القائمة على الأضداد أحادية النسيلة، وقد تميزت هذه الأضداد حتى الآن بمعدل من النجاح أعلى مما حققته العقاقير ذات الجزيئات الصغيرة فغدت ركناً أساسياً من أركان أدوية القرن الحادي والعشرين. ومن أدوية الأضداد أحادية النسيلة المطروحة في السوق: أضداد تستعمل لقتل الخلايا الورمية مثل الأضداد ضد CD20 التي تستعمل في علاج لوكيميا الخلايا B (ليمفوما)، والأضداد ضد مستقبل النمط الثاني من عامل النمو البشري epidermal growth factor receptor type 2 تُستَعمَل لعلاج المرضى المصابين بسرطان الثدي. كما يوجد أضداد أخرى تستعمل لتثبيط الجهاز المناعي وخاصةً في عمليات زرع الأعضاء حيث يستعمل دواء Muromonab-CD3 وهو عبارة عن أضداد ضد CD3 يثبط فاعلية الخلايا التائية الفعالة في حالات رفض الطعم الحاد مثل حالات اغتراس الكلية، كما يستعمل في بعض أمراض المناعة الذاتية مثل تثبيط تخريب الخلايا بيتا في حالات السكري من النمط الأول. وفي الأمراض الالتهابية المناعية المنشأ مثل التهاب المفاصل الرثياني وداء كراون يُستعمل دواء (Remicade) infliximab الذي يرتبط بعامل النخر الورمي من النمط ألفا tumor necrosis factor (TNF) ويثبط الاستجابة المناعية من النمط Th1. وفي حالات الربو التحسسي يبدي دواء (Xolair) omalizumab - الذي يرتبط نوعياً بـ IgE ليمنع ارتباطه بالخلايا البدينة - فاعلية مرتفعة. كما يتوفر في الأسواق أضداد أحادية النسيلة تثبط تكوّن الأوعية الدموية angiogenesis التي تساهم كثيراَ في نمو الورم وتطوره، فيستعمل دواء Vitaxin (أضداد أحادية النسيلة موجهة ضد جزيئات، كالأنتغرين avß3، يتوضع على سطوح الخلايا المبطنة للأوعية الدموية في الأورام ولا يوجد في الأوعية الدموية التي تغذي النسج السوية) لمنع تَكَوُّن أوعية دموية وبالتالي الحد من نمو الورم.

 

سعاد العقلة

 

 

 

مراجع للاستزادة:

- Abul K. Abbas, Andrew H. Lichtman & Shiv Pillai, Cellular and Molecular Immunology, Saunders, of Elsevier, 2007.

- Monoclonal Antibody Production: A Report of The Committee on Methods of Producing Monoclonal Antibodies, National Academy Press Washington, Dc 1999.

 


التصنيف : الوراثة
النوع : الوراثة
المجلد: المجلد الثاني
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1150
الكل : 36091779
اليوم : 283738