logo

logo

logo

logo

logo

التحمل البيئي

تحمل بييي

Ecological tolerance -

 التحمل البيئي

التحمل البيئي

العوامل المحددة الأملاح المعدنية وتأثيرها في الكائنات
مستويات التحمل tolerance levels  الأكسجين
التكافؤ البيئي العوامل الغذائية
درجة الحرارة  
 

التحمل البيئي ecological tolerance هو قدرة الكائن الحي على تحمل الظروف البيئية غير المواتية لكي يستطيع البقاء والاستمرار بالحياة. تختلف الكائنات الحية على سطح الكرة الأرضية باختلاف البيئات التي تعيش فيها، وتعدّ العوامل البيئية الطبيعية الأساس الذي يبنى عليه ذلك الاختلاف. تتنوع العوامل البيئية بين عوامل لا أحيائية تتضمن بالنسبة إلى البيئة الأرضية العوامل المناخية من حرارة ورطوبة وإضاءة ورياح وغيرها وعوامل التربة (خواصها الفيزيائية والكيميائية). أما بالنسبة إلى البيئة المائية فتعدّ الخواص الفيزيائية والكيميائية للمياه العوامل الأساسية فيها، وعوامل أحيائية تتمثل بالكائنات الحية في الماء والعلاقات المختلفة فيما بينها سواء ضمن النوع نفسه أم بين الأنواع المختلفة.

لكل نوع من الكائنات الحية ظروف طبيعية (عوامل غير حية) يعيش فيها الكائن الحي قد لا تشبه ظروف الأنواع الأخرى، وذلك بحسب بنيته الفيزيولوجية والوظائف التي يؤديها في الوسط. فالنباتات الخضراء لا تعيش من دون ضوء، والفيل والنخيل يعيشان في البيئات الدافئة نسبياً فقط.

العوامل المحددة

يدعى العامل البيئي limiting factor عاملاً محدداً عندما يكون هذا العامل مفقوداً، أو عندما يتناقص إلى ما دون الحد الأدنى الضروري لاحتياجات النوع، أو عندما يتجاوز الحد الأقصى المسموح به للحياة. وهكذا عندما تكون العوامل البيئية كلها ملائمة ما عدا واحد غير محقق بشكل كامل؛ فإن هذا الأخير فقط يدعى عاملاً محدداً، وهو الذي سيكون مؤثراً في حياة الكائن الحي؛ فأملاح الآزوت (النتروجين) والفسفات في ماء البحر تؤدي دور عامل محدد في نمو العوالق النباتية؛ ومن ثمّ الإنتاجية الأولية للبحار.

وينطبق مفهوم العامل المحدد على العوامل البيئية كلها، ويعيش كل كائن حي بين حدّيَ تحمّل بالنسبة إلى العوامل البيئية المختلفة تتوضع بينهما بيئته المثلى. وقد عبّر شلفورد Shelford في عام 1911 عن هذا المفهوم بقانون التحمل أو التساهل البيولوجي؛ فالكائنات لا تتحمل عوامل الوسط ولاسيما العوامل اللا أحيائية مثل الحرارة إلا ضمن حدود معينة.

مستويات التحمل tolerance levels

من المعروف أن لكل كائن حي مدى تحمل يميّزه من غيره، وبحسب قانون ليبيغ للحد الأدنى Liebig´s law of the minimum -الذي وضعه العالم ليبيغ عام 1840- فإنه لكل كائن حي متطلبات محددة لابد من توفر الحد الأدنى منها على الأقل حتى يستمر نموه وتكاثره.

ويندرج تحت قانون التحمل بعض المبادئ الأساسية في علم البيئة وهي:

1- إن لكل كائن حي مدى تحمل للظروف البيئية المتعددة؛ كدرجة الحرارة والرطوبة والضوء وغيره، وتقسم الكائنات الحية إلى ضيقة التحمل البيئي stenoecious وواسعة التحمل البيئي eurioecious.

2- قد يكون أحد الأنواع واسع التحمل لعوامل معينة وضيق التحمل لعوامل أخرى.

3- تكون الأنواع التي لها مدى تحمل واسع لمجمل الظروف البيئية المحيطة واسعة الانتشار.

4- لا تعيش الكائنات الحية في ظروف مثالية من مجالات التحمل في الطبيعة وذلك لتداخل تأثيرات العوامل البيئية بعضها في بعض.

5- مرحلة تكاثر الكائنات الحية هي المرحلة الحرجة التي تحتاج إلى ظروف بيئية قريبة من المثالية، لذلك فإن نمو البذور والأجنة واليرقات لا يكون إلا في فترات معيّنة من السنة في ظل الوضع الأمثل للعوامل البيئية.

تعد المبادئ البيئية التي وضعها ليبيغ وشلفورد خطوط إرشاد قيّمة في تحليل العوامل التي تحدد وفرة النباتات والحيوانات، ومن ثم يستفيد علم البيئة التطبيقي من هذين المبدأين للعمل على زيادة الإنتاجية أو التوسع في نطاق البحث الدقيق حول بعض النباتات أو الحيوانات؛ أو العمل على إيجاد عامل محدد يستطيع أن يقلل من غزارة آفة معينة. وتعد كلتا الحالتين من الاتجاهات الشائعة لبحوث البيئة التطبيقية في الزراعة وإدارة الحياة البرية والصحة العامة.

يتباين مدى التحمل والظروف المثلى للنوع الواحد ولاسيما إذا كان انتشار هذا النوع في مدى جغرافي واسع؛ بسبب ظهور تراكيب جينية عن طريق الانتخاب الطبيعي والتكيف، لذا فإن مدى التحمل والحدود الدنيا والقصوى الحرجة والمقاييس المثالية تختلف تماماً عند مقارنة أفراد من هذا النوع في مناطق مختلفة.

وتصبح الفوارق أكثر تطرفاً كلما حصل اقتراب من حدي هذا المدى الجغرافي. وقد تحدث هذه التغيرات تأثيراً في المجموع الجيني لخلايا الكائن؛ ومن ثم تبايناً وراثياً في أفراد النوع الواحد، وتسمى مثل هذه الجماعات التي تنتمي إلى النوع ذاته وتتكيف محلياً بالأنماط البيئية، وهي تختلف في الحجم بصفة أساسية؛ وتحافظ على اختلافاتها نسبياً عند نقلها إلى مكان واحد وإخضاعها للظروف البيئية ذاتها. وقد يكون التغير فيزيولوجياً فقط عن طريق الجهاز العصبي أو الهرموني ولا يكون وراثياً، ومن ثم يشار إلى هذه الجماعات بالظاهرة البيئية، وفي هذه الحالة تختفي التباينات بين الأفراد عندما تجلب للعيش تحت الظروف البيئية ذاتها.

يعتمد وجود أحد الأنواع الحية وغزارته وتوزعه على مستوى وجود العوامل الكيميائية والفيزيائية في البيئة، ولكل نوع مدى تحمل معين بالنسبة إلى العوامل الكيميائية (مثل المياه والعناصر الكيميائية) والفيزيائية (درجة الحرارة والضوء وغيرها). ويفسر هذه الظاهرة قانون التحمل law of tolerance؛ ويشمل مجال التحمل tolerance range حداً أمثل optimum range، يكون فيه تركيز العامل الكيميائي أو الفيزيائي أو كميتهما أفضل ما يكون بالنسبة إلى حياة الكائن الحي ونشاطه، كما يشمل مدى التحمل أيضاً حداً أعلى وحداً أدنى لا يستطيع الكائن الحي أن يتجاوزهما، ويسمى المجال بين هذين الحدين بسعة التحمل البيئية ecological amplitude (الشكل1). نظرياً تملك أفراد النوع الواحد مدى التحمل ذاته، ولكن قد يكون لبعضها مدى يزيد أو يقل عن مدى تحمل النوع بسب بعض الاختلافات الوراثية البسيطة.

الشكل (1) القانون العام للتحمل البيئي.

التكافؤ البيئي

يعني التكافؤ البيئي ecological valence بالنسبة إلى نوع ما الإمكانات التي يملكها هذا النوع للعيش في أوساط مختلفة تتميز بتغيرات كبيرة في العوامل البيئية. وعليه تقسم الكائنات الحية إلى: أنواع ذات تكافؤ بيئي ضعيف أو ضيقة البيئة لا يمكنها أن تتحمل إلا تغيرات محدودة في العوامل البيئية وأنواع ذات تكافؤ بيئي مرتفع أو واسعة البيئة؛ وهي القادرة على العيش في أوساط متغيرة جداً. فإذا كان أحد العوامل البيئية يبدي تغيرات مهمة في وسط ما؛ فسيكون هذا الوسط قليل التوزع بالأنواع ذات التكافؤ البيئي المرتفع، ويختلف التكافؤ البيئي عند النوع نفسه بحسب مرحلة تطوره ولاسيما في الأوساط البحرية. كما ينظّم التكافؤ البيئي إمكان انتشار الكائنات الحية حيث إن الأنواع واسعة المساكن eurytopes هي نفسها ذات التكافؤ البيئي المرتفع، وبمعنى آخر هي الأنواع واسعة التحمل؛ بخلاف الأنواع ضيقة المساكن stenotopes التي تكون ضيقة التحمل.

أهم العوامل البيئية المحددة ودرجة تحمل الكائنات الحية

1- درجة الحرارة:

تعدّ درجة الحرارة العامل البيئي الأكثر تأثيراً على الإطلاق في كل البيئات الأرضية؛ وذلك بسبب تأثيره في معظم العوامل البيئية اللاأحيائية الأخرى كالملوحة والكثافة والرطوبة وانحلال الغازات وغيرها، كما تؤثر درجة الحرارة في كمية الغذاء المستهلك والخصوبة والنمو والتوزع الجغرافي للكائنات الحية .

- الحدود الحرارية للحياة النشيطة: بسبب خــواص بروتوبلاســما الخلايــا التي تتألف منها الكائنات الحية؛ فإن الأنشطة الاستقلابية الطبيعية للكائنات الحية تتم ضمن مجال حراري يتراوح بين 0-50°س، ولهذا فإن درجة حرارة جزء كبير من الأوساط في الكرة الأرضية تكون محصورة ضمن ذلك المجال، بيد أن هناك بعض الاستثناءات كبعض أنواع البكتريا التي تعيش في مياه الينابيع الحارة التي تتجاوز درجة حرارتها 90°س، وبعض وحيدات الخلية من المنخربات foraminifera التي تعيش في مياه تصل درجة حرارتها إلى 58°س؛ وتعيش أنواع من النمل على سطح رمال الصحراء التي تتجاوز درجة حرارتها 50°س. ومن الفقاريات تعيش بعض الأسماك وشراغيف الضفادع في مياه درجة حرارتها 40°س.

كما يمكن لبعض الكائنات تحمل درجات حرارة منخفضة جداً في حالة الحياة البطيئة أو السكون. فخلال التجارب تحمّلت بعض كثيرات الأرجل myriapods درجة الحرارة (-50°س)، والدوارات (-192°س) والديدان الخيطية (-272°س) من دون أن تموت. بيد أن هذه الكائنات لا يمكنها تحمل درجة الحرارة المنخفضة في حالة النشاط ومع ذلك هناك بعض الكائنات التي تكيَفت مع الحياة في درجة حرارة قريبة من صفر سلزيوس؛ كالطحالب من جنس كلاميدوموناس Chlamydomonas التي قد تنمو بغزارة في الثلج؛ وبعض الحشرات من عديمات الأجنحة والقراديات mites التي تعيش في قمم الجبال التي تصل درجة حرارتها ليلاً إلى -10°س. وفي المياه القطبية -حيث درجة الحرارة قريبة من صفر سلزيوس دوماً، يعيش الكثير من العوالق الحيوانية. كما أن بعض الثدييات كالرنة وثور المسك والدب والفقمة وبعض طيور البطريق يمكنها أن تعيش وتتكاثر في درجة حرارة تصل إلى -18°س، وتستطيع هذه الفقاريات متجانسة الحرارة الاحتفاظ بحرارة جسمها ثابتة بفضل الاستقلابات العالية والعزل الحراري عن طريق الفراء أو الريش أوالطبقة الدهنية تحت الجلد.

- تقسيم الأنواع وفقاً لتحملها وتساهلها مع تغيرات درجة الحرارة:

أ- أنواع واسعة الحرارة eurytherms: هي تلك التي تتحمل تغيرات كبيرة لدرجات الحرارة، والأمثلة عنها كثيرة، فبطني القدم Hydrobia aponensis يعيش في نبع في إيطاليا تبلغ درجة حرارته 46°س، ويمكنه مع ذلك تحمل درجة حرارة قريبة من صفر سلزيوس. كما أن قراديات أعالي الجبال تكون نشيطة في أثناء النهار على الصخور المسخنة بالشمس، وتستطيع أن تتحمل في أثناء الليل درجة حرارة تصل إلى -10°س. كما يمكن للأشن lichens والكثير من البكتريا العيش في مجال حراري واسع، وهذا ما يسمح لبعض أنواع الأشن بالعيش على ارتفاع 6000م في جبال الهيمالايا. كذلك فإن الفقاريات متجانسة الحرارة من بين الحيوانات التي تتحمل أيضاً اختلافات كبيرة في درجات الحرارة، فالنمر يتحمل مناخ سيبيريا ومناخ خط الاستواء في الهند. ويعيش الأسد الأمريكي Felis concolor في أنحاء القارة الأمريكية كافة؛ من المناطق الشمالية الباردة إلى المناطق الجنوبية مروراً بخط الاستواء.

ب- الأنواع ضيقة الحرارة stenotherms: هي الأنواع التي لا تتحمل إلا تغيرات بسيطة في درجة الحرارة. هناك أنواع تتطلب درجات حرارة عالية وتدعى عالية درجة الحرارة كمرجانيات الأرصفة المرجانية التي لا تعيش إلا في البحار التي يتجاوز متوسط درجة حرارتها السنوي 21°س، ولكنها لاتتحمل المياه شديدة الحرارة كما يحدث حالياً نتيجة التغير المناخي والذي أدى إلى ظاهرة ابيضاض الشعاب المرجانية التي تؤدي إلى موتها. كما يموت القشري Thermosbaena mirabilis الذي يعيش في مياه حارة تصل إلى 48°س إذا انخفضت درجة الحرارة عن + 30°س، وينتسب إلى هذه المجموعة الكثير من أنواع العوالق البحرية الكبيرة كالأنبوبيات Siphonophora والميدوزات medusa التي لا تعيش إلا في المياه المتوسطية أو الاستوائية. كما توجد أنواع أخرى ضيقة الحرارة المنخفضة وتدعى دقيقة الحرارة microthermal وتكثر في أوساط خاصة كالمغارات وأعالي الجبال، وينتسب إلى هذه المجموعة بعض أنواع مستقيمات الأجنحة التي تعيش في سيبيريا وفي أعالي الجبال.

ويكون لهذه الظواهر الفيزيولوجية البحتة نتائج بيئية مهمة، فعندما يعمل الكائن بسرعة أكبر فإن حاجاته تزداد في وحدة الزمن، وعلى هذا فهو يتغذى أكثر ويتنفس أكثر، وإذا كان في مرحلة النمو فإن نموه ووصوله إلى مرحلة البلوغ سيتمان بسرعة أكبر أيضاً.

- درجة الحرارة المثلى: المقصود بها درجة الحرارة التي يكون فيها نمو الكائن الحي وحالته في أفضل الحالات. وهي تختلف بحسب النوع وبحسب مراحل العمر وأطواره، فمثلاً درجة الحرارة المثلى للذباب المنزلي هي 42°س. وتختلف بين مراحل النمو المختلفة للجراد بين 28.8°س في المرحلة اليرقية الثانية و 29.4°س عند الإناث البالغة في مرحلة البيض. وتراوح لدى قمل الإنسان بين 24°س و32°س. كما تتغير درجة الحرارة الفضلى بحسب الحالة الفيزيولوجية للحيوان وبحسب عوامل الوسط.

- تأثير الحرارة في التوزع الجغرافي: تعدّ الحرارة عاملاً بيئياً رئيساً ومحدداً يرسم غالباً حدود مناطق التوزع الجغرافي للأنواع. لا تستطيع الأنواع ضيقة الحرارة العيش في مناطق ذات شتاء بارد أو صيف حار. وينحصر توزع الكثير من هذه الأنواع ضيقة الحرارة المرتفعة في المناطق الاستوائية، وتموت إذا انتقلت إلى المناطق المعتدلة ذات الشتاء البارد، فالحدود الشمالية للأفاعي مثلاً تختلف بين أوربا وآسيا بسبب قساوة فصل الشتاء في آسيا. وتكون الزواحف التي تصل إلى خطوط العرض القصوى الشمالية أو تلك التي تعيش في جبال المناطق المعتدلة كلها ولودة؛ لأن الأنواع البيوضة لا يمكنها التكاثر في تلك المناطق حيث لا يمكن لبيوضها أن تنمو وتتطور، والعامل المحدد هنا هو درجة الحرارة المنخفضة. وبالمقابل تعيش في المناطق القطبية أنواع تختبئ نهاراً ولا تستطيع أن تتحمل حرارة سطوع الشمس. أما في الوسط البحري فتبدي بعض الأنواع هذه الظاهرة على نحو مخالف، ففي المياه القطبية تعيش هذه الأنواع قريبة من السطح. أما قرب خط الاستواء فتنزل إلى الأعماق كي تجد درجات الحرارة المناسبة لها، وهنا يكون العامل المحدد هو درجة الحرارة المرتفعة.

وفي حالات أكثر تعقيداً، يؤدي متوسط درجة الحرارة السنوي دور العامل المحدد، فذبابة تسي تسي Glossina palpalis لا تعيش إلا في المناطق الاستوائية الإفريقية التي يتجاوز متوسط درجة حرارتها السنوي 20°س. وكذلك فإن الحد الشمالي الذي يمكن أن تعيش فيه أشجار الزيتون هو الذي يتوافق مع متوسط درجة حرارة سنوي يساوي 12°س على الساحل الفرنسي للبحر المتوسط.

- استراتيجيات مواجهة الكائنات الحية لعامل الحرارة: تواجه الكائنات الحية تغيرات درجة الحرارة من خلال استراتيجيتين:

أ- متغيرات الحرارة heterotherms: هي كائنات غير قادرة على تنظيم حرارتها الذاتية، فهي تسخن مع ارتفاع درجة الحرارة، وتبرد مع انخفاضها، وتسمى بذوات الدم البارد، وتشمل أغلب الكائنات الحيوانية كاللافقاريات والأسماك والبرمائيات والزواحف. وتملك الكائنات الحية من متغيرات الحرارة وسائل تكيف مختلفة لمواجهة التأثيرات السلبية للحرارة غير المناسبة، فهناك تكيفات شكلية كامتلاك الحيوانات لجلد سميك؛ وغناها بالدهون، أو بتعريض أكبر سطح ممكن من جسمها للشمس كما عند أنواع كثيرة من جراد المناطق المعتدلة وزواحفها؛ وهناك تكيفات سلوكية كما في السحالي التي تسخن في الشمس نهاراً وتختبئ في جحرها ليلاً؛ ويقوم حيوان الإغوانا Iguana بتخفيض تدفق الدم الجلدي ونبض القلب عندما يغوص في عمق البحر كيلا يفقد كمية كبيرة من الحرارة، وترفع بعض الحشرات حرشفيات الأجنحة حرارتها الداخلية عن طريق هز أجنحتها لبعض الوقت قبل الطيران، كما يدفئ النحل خليته بالطريقة نفسها، ويتم الدفاع ضد الحرارة المرتفعة عن طريق زيادة البخر. كما يتم اللجوء إلى التجفيف dehydration المتدرج، مما يؤدي إلى زيادة الضغط الحلولي للسوائل الداخلية وتخفيض نقطة تجمدها. كما تحتوي بعض الحشرات في سوائلها الداخلية كميات كبيرة من الغليسرول الذي يقوم بوظيفة مانع تجمد، يمكنه تخفيض نقطة تجمد تلك السوائل إلى - 20°س.

ب- متجانسات الحرارة homeotherms: وهي كائنات تنظم حرارتها وتحافظ على درجة حرارتها الداخلية ثابتة، وتسمى ذوات الدم الحار، ولذا فهي مميزة جداً في استثمارها للوسط، ولكن هذه الحيوانات لا تمثل إلا استثناءات قليلة العدد كالثدييات والطيور. وتواجه متجانسات الحرارة البيئة غير الملائمة حرارياً من خلال تكيّفات سلوكية وفيزيولوجية من أهمها: التأقلم acclimatation، وهو صفة عامة لدى الكائنات الحية، يتم من خلال زيادة الاستقلاب في مواجهة البرودة أو تخفيضه؛ وزيادة خسارة الحرارة عن طريق توسيع الأوعية المحيطية والتعرق الجلدي في مواجهة الحرارة المرتفعة، وعندما يكون التأقلم غير كافٍ تلجأ الحيوانات إلى الهجرة من الوسط، ولعل الطيور هي الوحيدة تقريباً التي تملك القدرة على التنقل الناجع؛ وتقطع آلاف الكيلومترات بحثاً عن الحرارة المناسبة والغذاء. كما تلجأ ثدييات المناطق الباردة إلى السبات الشتوي، وهي تملك القدرة على تخفيض استقلاباتها إلى حد تصبح فيه عملياً متغيرة الحرارة، ويمكن أن تخفض حرارتها إلى درجة قريبة من صفر سلزيوس، وحينئذٍ تكون عديمة الحركة ونائمة وتستهلك مدخراتها ببطء شديد (المرموط marmot والجرذ السنجابي dormouse والخفاش bats والدب البني).

2- الأملاح المعدنية وتأثيرها في الكائنات

تحتوي المياه الطبيعية على تراكيز مختلفة من الأملاح المنحلة؛ ففي المياه العذبة تكون أكثر الأملاح المنحلة أهمية هي الكربونات والكبريتات والكلورات؛ في حين أن أكثر الإيونات أهمية هي الكلسيوم والمغنيزيوم والصوديوم والبوتاسيوم. ويؤدي الكلسيوم دوراً محورياً في تشكيل هياكل القشريات والرخويات التي تعيش في المياه. أما المياه البحرية فتركيبها أكثر ثباتاً وملوحتها المتوسطة هي 35‰.

- تأثير الملوحة في الكائنات الحية:

كما بالنسبة إلى الحرارة، هناك كائنات ضيقة الملوحة stenohaline لا تتحمل تغيرات كبيرة في الملوحة؛ وهي تؤلف أغلب الكائنات الحية كالمنخربات والشعاب المرجانية، وكائنات واسعة الملوحة euryhaline تتحمل تغيرات واسعة للملوحة كالميدوزات وقناديل البحر والسرطانات من القشريات. تكون الكائنات الواسعة الملوحة قليلة التنوع، ولكنها غزيرة الأفراد لعدم وجود منافسة، وهي كائنات مقاومة ومتساهلة جداً أي متحملة. ومن المعروف أن الكائنات التي تعيش في المياه العذبة تختلف كثيراً عن الكائنات البحرية. وعموماً، فإن الملوحة هنا هي العامل المحدد الذي يعزل الكائنات في أوساطها؛ ومع ذلك فإن بعض الأسماك البحرية كسمك البوري Mugil auratus يستطيع العيش في مياه قليلة الملوحة كمصبات الأنهار ولكنه لا يستطيع التكاثر فيها أبداً.

تؤثر الملوحة في حجم النوع، فمثلاً يزداد طول النوع artemia salina من القشريات المائية (متساهل مع الملوحة حتى 350 ) من 10مم مع ملوحة 122 إلى 24- 32مم مع ملوحة 20، كما يتغير شكل لواحقه ولونه وشكل جسمه أيضاً. كما أن أسماك السلمون التي تقضي حياتها في البحر وتصعد الأنهار للتكاثر فيها؛ يختلف شكل صغارها حينئذٍ عن شكل الأفراد البالغة نتيجة التعامل مع اختلاف كبير في الملوحة. وعموماً الحيوانات القادرة على العيش في البحر وفي الماء العذب معاً قليلة جداً؛ إذ تتعارض فيزيولوجيتها مع هذه القدرة ولاسيما فيزيولوجية الإفراغ.

3- الأكسجين:

غالباً ما يعدّ الأكسجين في الأوساط المائية عاملاً محدداً، ويرتبط تركيزه عكسياً بدرجة الحرارة، وهو أقل في المياه البحرية منه في المياه العذبة. وتختلف مقاومة الأنواع لنقص الأكسجين؛ فعند الأسماك يميّز أربع مجموعات:

أ- أسماك ذات حاجة إلى تركيز مرتفع من الأكسجين ( 7-11 سم3/ل)، وهي أسماك مياه جارية وباردة مثل سمك الترويت، ولا تتحمل أي نقصان.

ب- أسماك تكتفي بتركيز بين 5 و7سم 3/ل مثل سمك الراهب monkfish.

جـ- أسماك ذات حاجة متواضعة من الأكسجين وتكتفي بـ 4سم 3/ل مثل سمك روش roach.

د- أسماك ذات حاجة ضعيفة جداً من الأكسجين وتكتفي بـ 0.5سم3/ل مثل سمك الشبوط.

4- العوامل الغذائية:

يؤدي الغذاء دوراً مهماً في حياة الكائنات الحية، وقد يصبح عاملاً محدداً لنموها. ويؤثر الغذاء بحسب نوعيته وكميته في الخصوبة ومدة الحياة وسرعة النمو وكمية نفوق الكائنات. ولا تستطيع الكائنات الحية البدء بالتغذي إلا بوجود حد أدنى من الغذاء يسمى العتبة الغذائية threshold؛ لأن الطاقة المصروفة في البحث عن ذلك الغذاء تكون أكبر من تلك الموجودة فيه دون العتبة الغذائية. وتحتاج الكائنات الصغيرة إلى كمية غذاء (وجبة غذائية) أكبر بالنسبة إلى الوزن من الكائنات الكبيرة، كما أن متجانسات الحرارة تحتاج إلى وجبة أكبر من متغيرات الحرارة بسبب صرف كمية من الطاقة للحفاظ على حرارتها الداخلية. كما أن لنوعية الغذاء من حيث غناه بالطاقة الأثر الأكبر في قيمته، فيرقات النحل تتحول إلى ملكات خصبة أو عاملات عقيمة بحسب تغذيها على الغذاء الملكي أو عدمه.

محمد منصور بكر

مراجع للاستزادة:

- D. Kumar Tripathi, V. Pratap Singh, D. Kumar Chauhan, S. Sharma, S. Mohan Prasad, N. Kishore Dubey, Plant Life under Changing Environment: Responses and Management,  Academic Press 2020.

- J. M. Craine, G. McDowell, et al., Resource limitation, tolerance, and the future of ecological plant classification, Frontiers in Plant Science, 2012.

 


التصنيف : علوم البيئة والتنوع الحيوي
النوع : علوم البيئة والتنوع الحيوي
المجلد: المجلد السابع
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 10
الكل : 13785719
اليوم : 190