logo

logo

logo

logo

logo

التثليث (علم-)

تثليث (علم)

Triangulattion -

التثليث (علم -)

محمد خالد شاهين

 لمحة تاريخية  الخصائص الرئيسية للتثليث
 أهمية التثليث  طرائق التثليث 
 أساسيات المثلثات  خوارزميات التثليث
 مبدأ التثليث  تطبيقات التثليث في العلوم والهندسة
 

التثليث triangulation أساساً هو تقسيم سطح أو مضَلَّعٍ مستوٍ إلى مجموعة من المثلثات، ويشترط فيه عادة أن يكون كل ضلع (وجه) side في المثلث متشاركاً كلياً مع مثلثين مجاورين. وقد أُثبت في العام 1925م أنه يمكن تثليث كل سطح، إلا أن ذلك قد يتطلب عدداً لانهائياً من المثلثات. ويقال عن السطح الذي يملك في تثليثه عدداً متناهياً من المثلثات إنه متراص compact.

ولعلم التثليث تعاريف متعددة بحسب مجال التطبيق والاستخدام. فالتثليث في الرياضيات هو تفريق متنوعة طبولوجيّة topological manifold إلى مجموعات جزئية متصاكلة homeomorphic مع متعدد وجوه polyhedron في فضاء إقليدي Euclidean. أما في علم المثلثات والهندسة الرياضية فالتثليث هو عملية تحديد موقع نقطة ما بتشكيل مثلثات وصولاً إليها من نقاط معروفة. والتثليث في الهندسة هو طريقة لقياس منطقة واسعة من الأراضي اعتماداً على إنشاء خط قاعدي base line يبنى منه شبكة من المثلثات في سلسلة يكون لكل مثلث فيها ضلع مشترك على الأقل مع كل مثلث مجاور له. أما في الملاحة فالتثليث هو تحديد موضع سفينة أو طائرة اعتماداً على زوايا الاتجاهات bearings للجسم المتحرك بالاستناد إلى محطتين راديويتين ثابتتين تفصل بينهما مسافة معلومة، مما يعطي قيم أحد الأضلاع وجميع زوايا مثلث، ومن ثمَّ يسمح بحساب الموضع. وأما في العلوم الاجتماعية فيقصد بالتثليث تطبيق عدة طرائق بحث في دراسة الظاهرة نفسها.

لمحة تاريخية

تعود جذور استخدام المثلثات في تقدير المسافات إلى العصور القديمة. ففي القرن السادس قبل الميلاد سُجل للفيلسوف اليوناني طاليس Thales (624- 546ق.م) استخدامه مثلثين متشابهين لتقدير ارتفاع أهرامات مصر القديمة. فقام بقياس أطوال الأهرامات وظلالها في الوقت ذاته، وقارن النسب مع طوله (مبرهنة طاليس). ومثل هذه التقنيات كانت مألوفة عند المصريين القدامى. إذ تعرّف المسألة 57 من بردية ريند Rhind papyrus -التي يعود تاريخها إلى العام 1550 ق. م- مصطلح السقد seked في مقابل درجة الميل gradient كما يقاس اليوم. وكانت الميول slopes والزوايا تقاس بوساطة عصا تحديد المدى ranging rod التي أسماها اليونانيون ديوبترا dioptra، والتي سبقت العضادة alidade العربية. وفي الصين حدد إكزيو Xiu (224-271 م) قياس الزوايا القائمة والزوايا الحادة على أنه المبدأ الخامس من مبادئه الستة لصنع خرائط دقيقة ضرورية لحساب المسافات بدقة. في حين قدم هوي Hui في العام 263 م نسخة محدثة من الحساب السابق لقياس المسافات المتعامدة للأماكن التي لا يمكن الوصول إليها.

أهمية التثليث

يستخدم التثليث على نطاق واسع أساساً لتمثيل الهندسات geometries وغيرها التي تدخل في طيف عريض من التطبيقات. ففي منظومات المعلومات الجغرافية Geographical Information Systems (GIS) يستخدم التثليث لتمثيل سطوح الأراضي والعلاقات بين الأجسام الجغرافية. وتستخدم منظومات نمذجة البنى الجيولوجية في صناعة النفط والغاز التثليث لتمثيل السطوح الفاصلة بين البنى الجيولوجية المختلفة، ولتمثيل خصائص هذه البنى. ويشيع استخدام منظومات التصميم بمعونة الحاسوب Computer Aided Design (CAD)، المزودة بمميزات التثليث، في الصناعات التحويلية وصناعة السيارات خاصة، التي شكلت قوة محركة لهذا البحث طوال عقود. كذلك ثمة تطبيقات تعتمد على التثليث في المجالات الهندسية التي تحاكي الظواهر الفيزيائية اعتماداً على طرائق العناصر المنتهية Finite Element Methods (FEM). كما أن للتثليث أهمية كبيرة في الإظهار visualization والبيانيات الحاسوبية computer graphics.

أساسيات المثلثات

يُصنع التثليث من مجموعة من المثلثات، وكما توحي الكلمة فإن للمثلث triangle ثلاث زوايا angles. ولدى رسم خطين مستقيمين غير متوازيين على قطعة من الورق، سيتقاطع الخطان في موضع ما يفترض ألا يكون خارج الورقة. وبإضافة خط ثالث غير موازٍ لأي من الخطين السابقين ولا يمر عبر نقطة تقاطعهما، سوف تقسّم الورقة سبع مناطق، إحداها جسم هندسي له ثلاثة رؤوس corners وثلاث أضلاع (وصلات) edges وثلاث زوايا؛ وهو ما يطلق عليه اسم مثلث (الشكل 1).

الشكل (1) مثلث: ثلاث نقاط وثلاث أضلاع وثلاث زوايا. 

والطريقة الثانية الشائعة لبناء مثلث تكون بتحديد ثلاث نقاط على ورقة، على ألّا تقع على خط مستقيم، أي ليست متسامتة collinear، ورسم خط مستقيم بين كل نقطتين، يجري الحصول على جسم له رؤوس عند النقاط الثلاث، وثلاث أضلاع بين كل نقطتين وثلاث زوايا.

أي إن المثلث يعرّف بشكل فريد بنقاطه الثلاث غير المتسامتة و و حيث في المستوي الواحد. وترقم النقاط اصطلاحاً حول المثلث عكس عقارب الساعة. ويرمز للضلع بين النقطتين و بالرمز أو كما في الشكل 1. كما يمكن الحصول على المثلث t كناتج تقاطع ثلاثة أنصاف مستويات والذي يعبر عنه بالعلاقة (1).

وفي هذه العلاقة يدل الرمز على نصف المستوي الذي يتضمن t والمعرّف بضلع المثلث .

عند بناء المثلثات والتعامل معها ثمة حاجة غالباً لتدارس كل مثلث، وذلك بحساب بعض خواصه. وفيما يأتي بعض الخواص المهمّة.

الدائرة المحيطة circumscribed circle بمثلث هي الدائرة الوحيدة التي تمر عبر النقاط و و. ويقع المثلث ضمن المساحة المحصورة من قبل هذه الدائرة. ويكون مركز الدائرة النقطة c في المستوي متساوية البعد عن النقاط الثلاث. ومن أجل مثلث معين يمكن الحصول على ثلاثة خطوط منصفة (الشكل 2) تتقاطع في النقطة c.

 

الشكل (2) مثلث مع الدائرة المحيطة به وخطوطه المنصفة

من المسائل المهمّة أيضاً عند بناء المثلثات حساب زوايا مثلث ولا سيما أصغرها. ويمكن عموماً تطبيق قوانين الجيب sine وجيب التمام cosine.

بفرض a وb وc أطوال الأضلاع وبفرض و و الزوايا المقابلة على الترتيب (الشكل 3).

 

الشكل (3) أضلاع مثلث وزواياه

تعطى زوايا مثلث معين بالعلاقتين (2) و (3).

 
 

ومن الخواص المهمّة أيضاً للمثلثات، أن يُحدّد مركز الدائرة الداخلية inscribed بوساطة تقاطع الخطوط المستقيمة التي تنصف كل زاوية من زوايا المثلث. وتعطى مساحة المثلث ذي الرؤوس و و حيث بالعلاقة (4).

 

وفي هذه العلاقة يدل الرمز على مُحَدِّدة determinant المصفوفة.

كذلك يمكن كتابة أي نقطة p في المستوي كتركيب خطي للرؤوس vertices الثلاثة و و لمثلث، كما هو مبيّن بالعلاقة (5).

 

وإذا تحققت الـــعلاقة (6)؛ يطلـق عـلى الثلاثية اسم الإحداثيات المركزية barycentric coordinates للنقطة p بالنسبة إلى و و.

 

ويمكن التعبير هندسياً عن الإحداثيات المركزية كنسب للسطوح المبيّنة في الشكل (4) على مساحة المثلث الكلية A – وهي مجموع السطوح الثلاثة و و - بالعلاقة (7).

 

وإذا كانت النسب الثلاث و و أصغر من الواحد تكون النقطة p داخل المثلث. أما إذا كانت معدومة فإن النقطة p تقع على ضلع المثلث المقابلة للنقطة أو على امتداد هذه الضلع، وإذا كانت فإن النقطة p تنطبق على النقطة . وأخيراً فإنه من المعلوم أن مجموع الزوايا الداخلية لمثلث يساوي (أو 180 درجة).

الشكل (4) التقسيم الجزئي لمثلث بوساطة حساب الإحداثيات المركزية لنقطة p

مبدأ التثليث

بغية تنظيم مجموعة المثلثات ضمن تثليث واحد وجعله سهل المعالجة، ينبغي فرض بعض القيود بحيث يصبح المثلث تقسيماً جزئياً لنطاق ما إلى مجموعة من المثلثات المترابطة غير المتراكبة. وتُشكَّل مثلثات تثليث ما اعتماداً على نقاط معطاة في النطاق المرغوب (الشكل 5). وهذه النقاط إما أن تكون محددة أو مختارة بوساطة عملية ملائمة ما.

 
الشكل (5) نطاق مع نقاط وتثليث 

وفي أغلب الحالات عند بناء تثليث، يجري البدء من مجموعة محددة من النقاط P (ولتكن المعرَّفة بالعلاقة (8)) ونطاق يحتوي على جميع النقاط في P.

 

كذلك يجري الافتراض بأن حدود النطاق هي مضلع بسيط مغلق أو أكثر. والمضلع البسيط هو مضلع لا يتقاطع مع نفسه. وفي الكثير من الحالات يفضل أن يكون النطاق غلافاً محدباً convex hull لمجموعة النقاط. ويعرّف الغلاف المحدب لمجموعة من النقاط P على أنه أصغر مجموعة محدبة تتضمن P. ويقال عن مجموعة S إنها محدبة، إذا كانت أي قطعة مستقيمة تربط بين نقطتين من S تقع كلياً ضمن S. ويبيّن الشكل (5) نطاقاً محدباً مع مجموعة من النقاط في المستوي، والتثليث الموافق لهذه النقاط. ويرمز لحد النطاق بالرمز . ويصطلح على استخدام كلمة نقطة للدلالة على الموضع الهندسي في المستوي لرأس في تثليث. ويدل رأس (أو عقدة) التثليث على عنصر طبولوجي. وطبولوجيا تثليث ما تعنى بالعلاقات بين رؤوسه وأضلاعه ومثلثاته. ويجري ربط النقاط
و و مع الرؤوس و و. ويجري مسح مثلث وحيد (أو) في التثليث من قبل ثلاثة رؤوس و و. ويصطلح أن تكون الثلاثية (i,j,k) مرتبة بحيث تكون الرؤوس منسقة عكس عقارب الساعة حول المثلث. أما الأضلاع فيمكن الافتراض بداية بأنها غير مرتبة، أي إن و تمثلان الضلع نفسه بين
و. ولتمثيل كامل التثليث، تستخدم مجموعة الثلاثيات ، والتي تمثل جميع المثلثات في التثليث، أي إن الثلاثية المعرّفة بالعلاقة (9) من أجل أعداد صحيحة ما i و j و k تدل على المثلث في التثليث .

 

من حيث المبدأ يمكن تسمية أي مجموعة من المثلثات في المستوي تثليثاً. إلا أنه ولأسباب عملية ونظرية ينحصر الاهتمام في التثليث الذي يحقق المتطلبات الآتية:

- أن لا يكون أي مثلث في تثليث مُتَرَدِّ degenerate، أي إذا كانت (i,j,k) تنتمي إلى فإن و و ليست متسامتة.

- أن لا يتقاطع دواخل أي مثلثين في ، أي إذا كانت (i,j,k) تنتمي إلى وكانت فإن العلاقة (10) محققة.

 

- يمكن لحدود مثلثين التقاطع فقط عند ضلع مشترك أو عند رأس مشترك.

- إن اجتماع المثلثات جميعها في تثليث يساوي النطاق الذي جرى تعريف التثليث عليه، أي تكون العلاقة (11) محققة.

 

- ينبغي أن يكون النطاق مترابطاً.

- ينبغي أن لا يشتمل التثليث على ثقوب.

- إذا كان رأساً عند الحد ، فينبغي توفر ضلعين حدوديتين بالضبط، ويكون رأساً مشتركاً بينهما. وهذا يقتضي أن يكون عدد الرؤوس الحدودية يساوي عدد الأضلاع الحدودية.

وإذا ما تحققت المتطلبات الأربعة الأولى فيطلق غالباً على التثليث تثليثاً صالحاً، في حين يسمى التثليث تثليثاً منتظماً إذا تحققت المتطلبات الثلاثة الأخيرة إضافةً إلى المتطلبات الأربعة الأولى. ومن ثمَّ فإن التثليث المعطى في الشكل (5) هو تثليث صالح ومنتظم. في حين يبيّن الشكل (6-أ) تثليثاً غير منتظم، حيث يتلاقى أكثر من ضلعين حدوديين عند أحد الرؤوس الحدودية. أما التثليث في الشكل (6-ب) فليس صالحاً حيث إن المتطلب الثالث غير محقق، وهو غير منتظم أيضاً.

 

الشكل (6) أ- تثليث صالح غير منتظم، ب- تثليث غير صالح

من وجهة نظر حوسبية فإنه من المهم إيجاد تمثيل ملائم لتثليث معطى، أي ثمة حاجة لبنية معطيات مناسبة في البرامج الحاسوبية. وحيث إن التثليث يستخدم في تطبيقات مختلفة كثيرة ويخدم في أغلب الأحيان أغراضاً مختلفةً، مما يفرض الحاجة إلى أنواع متنوعة من بنى المعطيات.

الخصائص الرئيسية للتثليث

للتثليث خصائص مهمّة كثيرة يمكن استنتاجها مباشرة من خصائص البيانات المستوية planar graphs التي تصفها نظرية البيان الابتدائي. ومن المسائل المهمّة، فيما يخص تصميم البنى المعطياتية والبرامج الحاسوبية العاملة على هذه البنى، معرفة حجم التثليث. ويتطلب تنفيذ خوارزميات لبناء تثليث وخوارزميات لعبور تثليث معين، استخدام خصائص التثليث والعلاقات بين عدد الرؤوس والأضلاع والمثلثات. وبفرض تثليث منتظم، وبفرض V و E وT مجموعات الرؤوس والأضلاع والمثلثات في تثليثين وبفرض استخدام دليلين سفليين و للدلالة على العناصر الداخلية والعناصر الحدودية على الترتيب، تكون مجموعة العناصر الداخلية و مجموعة الرؤوس عند الحد. وبذلك فإن المجموعة الكلية للرؤوس في تثليث ما هي ، ويدل على عدد العناصر في المجموعات V و E و T بالرموز و و على الترتيب.

- التوطئة Lemma الأولى: من أجل تثليث منتظم تكون العلاقات (12) و (13) و (14) محققة.

 
 
 

- اللازمة corollary الأولى: ويعبر عنها بالعلاقة (15) والتي تنتج من دمج العلاقتين (13) و(14) وهي حالة خاصة من صيغة متعدد وجوه أولر Euler والذي يعرف بصيغة أولر- بوانكاريه Euler-Poincaré formula.

 

من علاقات التوطئة الأولى يلاحظ أنه بمجرد توصيف حدود التثليث، فإن العدد الكلي للأضلاع والمثلثات يصبح ثابتاً. كما أن إضافة نقطة داخلية في تثليث قائم يزيد عدد المثلثات والأضلاع باثنين وثلاثة على الترتيب. وهذه العلاقات مفيدة عند التحقق من اتساق التثليث.

- التوطئة الثانية: إن عدد المثلثات والأضلاع في تثليث له رأس يحقق العلاقتين (16) و(17).

 
 

ثمة خاصية مهمّة أخرى مرتبطة بالدرجة، والتي تسمى أيضاً التكافؤ، لرأس vi في تثليث . ويرمز للدرجة بالرمز ؛ وتعرّف بأنها عدد الأضلاع التابعة للرأس في التثليث، أي عدد الأضلاع التي تربط مع رأس آخر في .

- التوطئة الثالثة: إن مجموع درجات تثليث ما (منتظم أو غير منتظم) يحقق العلاقة (18).

 

عند بناء تثليث من عدد كبير من النقاط، بحيث يكون الحد هو الغلاف المُحدَّب لهذه النقاط؛ وبحيث يكون عدد الرؤوس عند الحد نموذجياً أقل بكثير من العدد الكلي للرؤوس. وهكذا فإنه ينتج من دمج العلاقتين (13) و(18) أن مجموع درجات جميع الرؤوس في تثليث ما يساوي تقريباً ست مرات عدد الرؤوس، وذلك عندما يكون صغيراً مقارنة بالمقدار ، كما هو مبيّن في العلاقة (19).

 

وبعبارة أخرى فإن العدد المتوسط للأضلاع التابعة لرأس في تثليث هو ستة، ضمن الشرط السابق. وضمن الشروط ذاتها يمكن الحصول على تقدير لعدد المثلثات والأضلاع في تثليث ما كما هو معطى بالعلاقتين (20) و (21)، بفرض أن عدد الرؤوس أكبر بكثير من عدد الرؤوس عند الحد.

 
 

وتفيد هذه التقديرات في تحديد التكلفة الشاملة لخوارزميات اجتياز traversing التثليث، وفي تقدير متطلبات التخزين لبنى المعطيات.

ويمكن استخلاص قاعدة حساب تقريبي وهي توفر تقريباً مثلثين لكل رأس وتقريباً ثلاث أضلاع لكل رأس، وهذه التقديرات هي أيضاً حدود عليا، على الرغم من أنها حدود أضعف من تلك في العلاقتين (10) و(7).

طرائق التثليث

مضى زمن طويل على وجود مبدأ التثليث، ونجم عن ذلك اقتراح الكثير من الطرائق لتنفيذه؛ ولعل من أشهرها تثليث ديلاوني Delaunay. وهو مجموعة الخطوط التي تربط بين مجموعة من النقاط بحيث تُربط كل نقطة مع أقرب جوارها. وتثليث ديلاوني هو تثليث يكافئ عصب الخلايا في مخطط فورونوي Voronoi، أي إنه التثليث للغلاف المحدب للنقاط في المخطط؛ والتي تكون فيها كل دائرة محيطة لمثلث دائرة خالية. ومخطط فورونوي هو تجزئة مستوٍ إلى مناطق قريبة من كل مجموعة معطاة من الأجسام. وتثليث ديلاوني ومخطط فورونوي بنيتان ثنويتان dual وتتضمنان المعلومات ذاتها ولكن بمصاغة مختلفة. وحساب إحداهما يسمح بإنشاء الثانية تلقائياً.

يمكن بناء تثليث ديلاوني ومخطط فورونوي في البعد d انطلاقاً من الغلاف المحدب في البعد d+1. أي إن تثليث ديلاوني لمجموعة من النقاط في البعد d هو إسقاط نقاط الغلاف على البعد d+1.

لتثليث ديلاوني تطبيقات كثيرة منها: مبيان الجوار الأقرب nearest neighbor graph، الجوار الأقرب من المرتبة k k-nearest neighbors، الدائرة الخالية الأوسع largest empty circle، والشجرة الباسطة الأصغرية Minimum Spanning Tree (MST)، وإعادة البناء reconstruction، وإنشاء العرا meshing، وتخطيط المسار، وغيرها.

أما طريقة تثليث ديلاوني المقيد constrained فهي تعميم لتثليث ديلاوني يفرض بعض القطع المطلوبة على التثليث. ولهذه الطريقة تطبيقات في المسح الطبوغرافي topographic surveying.

من طرائق توليد عروة غير بنيوية unstructured mesh، إلى جانب طريقة ديلاوني، تقنية الجبهة المتقدمة Advancing Front Technique (AFT) والتي تضمن الحفاظ على سلامة الحد، ولها أيضاً القدرة على إنشاء عناصر مثلثية ذات نسبة المظهر العام aspect ratio الأعلى في منطقة الطبقة الحدودية. وثمة عدة طرائق مشتقة منها تقنية الجبهة المتقدمة المعيارية وتقنية الجبهة المتقدمة المحسنة.

ومن طرائق التثليث أيضاً التقسيم المضلع أو التثليث المضلع، وهي إجرائية تجزئة مساحة مضلعة إلى مكوّنات أبسط مثل المثلثات أو أشباه المنحرف أو حتى المضلعات الفرعية. ومن أشهرها طريقة تقليم الأذن ear-clipping أو قص الأذن ear-cutting، والتي تعتمد البحث عن أذن وفصلها عن المضلع الراهن. وهذه الطريقة تصلح فقط لتثليث مضلعات بسيطة ليس فيها ثقوب. وفي حالة المضلعات ذات الثقوب ينبغي إجراء معالجة أولية لإنشاء أضلاع جسرية لتحويل المضلع ذي الثقوب إلى مضلع بسيط.

ومن الطرائق أيضاً تنعيم العروة وتهدف إلى تحسين جودة العروة، وذلك بضبط مواضع رؤوس العروة من دون تغيير طبولوجيا العروة. تُصنف هذه الطرائق عادة في أربع فئات: الطرائق القائمة على الهندسة، والطرائق القائمة على الاستمثال، والطرائق القائمة على الفيزياء، والطرائق الهجينة.

وثمة طرائق أخرى للتثليث مستخدمة في الصناعة وتعتمد على القياس البصري ثلاثي الأبعاد للأجسام وإعادة بنائها، مثل تقنيات التثليث الفعال وغير الفعال ومنظومات القياس اعتماداً على المزواة، وهي أداة بصرية تتكوّن من مقراب مركب على قاعدة ثلاثية القوائم تتيح له حرية الحركة حول المحورين الرأسي والأفقي مع سلالم مدرّجة بحيث يمكن قياس زاويتي السمت والارتفاع، وتقنيات التشكيل من التظليل، وتقنيات البؤرة.

وتجدر الإشارة إلى أن تحديد المواقع هو مسألة مهمّة في الكثير من التطبيقات ومنها تطبيقات الروبوت النقال؛ ويمكن تحقيق ذلك بطرائق عديدة في مقدمتها التثليث القائم على الزوايا المقاسة بوساطة المنارات beacons. ويمكن تصنيف طرائق تحديد المواقع في فئتين رئيسيتين هما تحديد الموقع النسبي والتي تسمى أيضاً بالتقدير الاستدلالي، وتحديد الموقع المطلق أو ما يسمى تحديد الموقع المرجعي. وتحديد الموقع النسبي والمطلق متتامان، ويدمجان عادة معاً بوساطة مرشح كالمان Kalman filter.

خوارزميات التثليث

جرى تطوير العديد من الخوارزميات لتنفيذ تثليث ديلاوني. وتتأتى شعبية تثليث ديلاوني من أنه يقود إلى مثلثات جيدة التشكيل (في المستوي) من جهة، وأن الجانب النظري له -والذي يعتمد بصورة رئيسية على مخطط فورونوي- معرّف بشكل جيد. في حين أن الأنواع الأخرى من التثليث، كالتثليث المستَمثل optimized بناءً على خاصية الزاوية الأدنى الأعظم MinMax، يصعب حسابها في زمن معقول لعدد كبير من النقاط.

يمكن تصنيف الخوارزميات المستخدمة لحساب تثليث ديلاوني في عدة فئات: التحسين المحلي بقلب الحواف، وخوارزميات فرّق تسد مثل خوارزمية دوير Dwyer، وخوارزميات الإدراج التزايدي incremental insertion مثل خوارزمية أوهيا Ohya وآري Iri وموروتا Murota وخوارزمية ديفيلرز Devillers، وخوارزميات البناء التزايدي، وخوارزميات المسح مثل خوارزمية فورتشن Fortune، وخوارزميات التضمين عالي الأبعاد.

في حين يمكن تصنيف خوارزميات التثليث المستخدمة في تحديد المواقع في أربع مجموعات: التثليث الهندسي، والتقاطع الدائري الهندسي، والطرائق التكرارية، والتثليث متعدد المنارات. ويمكن تسمية المجموعة الأولى التثليث المثلثاتي trigonometric لكونها تستخدم التوابع المثلثاتية بكثرة. أما خوارزميات المجموعة الثانية فتحدد موسطات (نصف القطر والمركز) لدائرتين (من أصل ثلاث) تمران عبر المنارات والهدف ثم تقوم بحساب التقاطع بين هاتين الدائرتين. وتُستخدم طرائق المجموعتين الأولى والثانية لحل مسألة تثليث الأجسام الثلاثة. في حين تعتمد طرائق المجموعة الثالثة على جعل العلاقات المثلثاتية خطية بهدف التقارب نحو موضع الهدف بعد عدة تكرارات، انطلاقاً من نقطة ابتداء (وهي عادة آخر موقع معروف للهدف). وتقدم طرائق التكرار البحث التكراري الذي يعتمد على البحث عن موقع الهدف عبر فضاء التوجيهات orientations space الممكنة، وباستخدام قياس قرب الحل. وأخيراً تعالج المجموعة الرابعة المسألة الأعم وهي إيجاد موقع الهدف من ثلاثة قياسات زاوية على الأقل وهي مسألة مفرطة التحديد.

وتجدر الإشارة إلى أنه ثمة الكثير من خوارزميات التثليث الخاصة بتحديد المواقع ثنائية البعد منها: خوارزمية ليغاس Ligas وخوارزمية كاسيني Cassini وخوارزمية كوهين Cohen، وخوارزمية كولينز Collins، وخوارزمية ماك جيلم McGillem وغيرها. كما تتوفر العديد من خوارزميات تحديد المواقع ثلاثية الأبعاد ولا سيما للبيئات الداخلية، مثل مواقف السيارات والمطارات والمجمعات التجارية، مثل خوارزمية سوكاس Socas، وخوارزمية هو Hu، وزاوية الوصول Angle of Arrival (AoA)، ومؤشر شدة الإشارة المستقبلة Received Signal Strength Indication (RSSI)، والفرق الزمني للوصول Time Difference of Arrival (TDoA)، وزمن الوصول Time of Arrival (ToA)، وزمن الرحلة Time of Flight (ToF).

تطبيقات التثليث في العلوم والهندسة

يستخدم التثليث الآن في الكثير من المجالات والتطبيقات، بما فيها المساحة surveying والملاحة navigation وعلم القياس metrology وعلم القياسات الفلكية astrometry والرؤية المجسمة binocular vision وفي العديد من التطبيقات العسكرية منها تحديد مسار القوة النارية للأسلحة واتجاهها.

ومن بين العدد الهائل من التطبيقات التي تستخدم التثليث يبرز بناء السطوح وتمثيلها، وتوليد عرا من أجل حسابات العناصر المنتهية، والطرائق القائمة على المثلثات من أجل الإظهار بالزمن الحقيقي لمجموعات المعطيات الضخمة، وتثليث المعطيات الجغرافية. وقد استخدم التثليث منذ بدايات مسح الأراضي ورسم الخرائط لحساب مواضع نقاط الاستدلال في الأراضي. واليوم تستخدم تجهيزات متطورة لقياس الموضع على سطح الأرض مثل المنظومة العالمية لتحديد المواقع Global Positioning System (GPS). ويجري باطراد تطبيق المسح الصناعي والمسح التصويري في قياس الأجسام التي تقع أبعادها في المجال من 2 - 100 متر، وهاتان التقنيتان ما هما إلا أمثلة على مبدأ التثليث.

كذلك تُستخدم تقنيات القياس البصرية، والتي تتطلب إعادة بناء الأجسام ثلاثية الأبعاد حاسوبياً اعتماداً على التثليث، في الكثير من التطبيقات الصناعية مثل تفتيش السطوح والتحقق من التسامح والكمال، وتعرّف الأجسام ثلاثية الأبعاد ومراقبة المساحات المؤمنة والرؤية الحاسوبية وغيرها.

وتجدر الإشارة إلى أن طرائق التثليث تُستخدم أيضاً بكثرة في العلوم الاجتماعية كاستراتيجية لزيادة صلاحية التقييم ونتائج البحث.

 

مراجع للاستزادة

- S. W. Cheng et al., Delaunay Mesh Generation, CRC Press, 2012.

- O. Hjelle, M. Dæhlen, Triangulations and Applications, Springer, 2006.

- J. De Loera et al., Triangulations: Structures for Algorithms and Applications, Springer, 2010.

- S. Misra et al., Computational Science and Its Applications, Springer, 2019.

 - B. N. Sturgess, E.R. Veatch, Global Positioning System Surveying (GPS), Springer, 1995.


التصنيف : تقانات الفضاء والفلك
المجلد: المجلد السادس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 0
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1037
الكل : 43824820
اليوم : 108215