logo

logo

logo

logo

logo

التحكم اللاخطي

تحكم لاخطي

Non Linear control -

التحكم اللاخطي

إياد عازار

 لمحة تاريخية  الفرق بين التحكم اللاخطي والتحكم الخطي
 تعاريف ومفاهيم أساسية  المنظومات اللاخطية الخاصة
 منشأ اللاخطية  طرائق التحكم اللاخطي
 اللجوء إلى أسلوب تحكم لاخطي  أهم فروع التحكم اللاخطي
 

تُعرَّف المنظومات بأنها لاخطية (غير خطية) nonlinear system إذا كانت القوانين التي تحكم تطورها وتحولاتها وديناميكيتها تعتمد بشكل غير خطي على قيم تلك المتحولات variables مع الزمن. أما التحكم اللاخطي nonlinear control فهو فرع أساسي من علم التحكم يعالج التحكم بالمنظومات اللاخطية وديناميكيتها، أو يهدف إلى إدخال خوارزمية تحكم لاخطي على منظومة خطية. يوضح الشكلان (1و2) الحالتين للتحكم اللاخطي حتى يكون تصرف المنظومة مطابقاً للتصرف المطلوب بالدقة المطلوبة، كما يُظهر الشكلان عناصر المخطط العام لعملية التحكم وموقع الجزء اللاخطي (ضمن المستطيل المزدوج) في حلقة التحكم للحالتين. أما عندما تكون المنظومة وأسلوب التحكم خطيين فيتم اللجوء إلى علم التحكم الخطي.

الشكل (1) تحكم لاخطي بمنظومة خطية. 

الشكل (2) منظومة لا خطية مع تحكم خطي أو لاخطي.

لمحة تاريخية

يعود الاهتمام بالمنظومات اللاخطية إلى نهاية القرن السابع عشر وبداية القرن الثامن العشر؛ حين وصف العالمان دالامبر J. R. D’Alambert وأولر L. Euler تصرف كتلة سائلة تدور حول محورها وتخضع لقوة الجاذبية والضغط الذاتي، وطُبَّقت هذه الظاهرة على حركة الأفلاك السماوية. ومع تطور العلوم الفيزيائية ظهرت أشكال مختلفة من المعادلات التفاضلية التي تصف التصرف الديناميكي للمنظومات الفيزيائية؛ مثل التدفق الحراري أو حركة السوائل اللزجة والقابلة للانضغاط ومن ثم المتعلقة بانتشار الحقول المغنطيسية والكهربائية، ونتج من هذا التقدم العديد من الاختراعات والمنظومات الصنعية التي تخضع لهذه المعادلات، ومع هذه الاختراعات نشأ علم التحكم بهدف ضبط عمل هذه المنظومات والاستفادة القصوى منها. وكانت المنظومة واط Watt التي اخترعها المهندس جيمس واط J. Watt عام 1788 من أولى هذه الأدوات التي استخدمت لتنظيم سرعة المحركات البخارية، ولكن كان لا بد من انتظار تقدم علوم الرياضيات ليستطيع العالم ماكسويل J. Maxwell عام 1868 تقديم شرح كامل لتصرف المنظومات الخطية الخاضعة للتغذية الراجعة، ومن ثم ليتوصل العالمان الإنكليزي إدوارد روث E. Ruth والألماني أدولف هورفيتز A. Hurwitz عام 1877 إلى نتائج باهرة تعتمد على دراسة المنظومات الخطية في فضاء لابلاس Laplace. وكان أغلب المنظِّمات وعناصر التحكم في تلك الفترة من النمط الميكانيكي أو الكهربائي-الميكانيكي وقاصرة عن الاستفادة القصوى من النتائج التي قدمها الرياضيون.

بدأت الدراسة المنهجية للمنظومات اللاخطية وكيفية التحكم بها في مطلع القرن العشرين مع أعمال العالمين الفرنسي هنري بوانكاريه H. Poincarre والسويدي إيفار بنديكسون I. Bendixon عبر دراستهما للحركات الفلكية التي تخضع لمعادلات تفاضلية لاخطية من الدرجة الثانية. وطوّر العالم السويدي أندريس ليندست A. Lindstedt طريقة لدراسة المنظومات التي يظهر فيها استقرار من نمط الحلقات المحدودة المعروف بالمنظومات الضعيفة اللاخطية weak nonlinearity. وفي الفترة نفسها وضع الرياضي الروسي ليابونوف M. Lyapunov نظرية استقرار المنظومات الديناميكية وتطوير عدة طرائق تقريبية لحل المعادلات التفاضلية. وفي الثلاثينيات من القرن العشرين ومن خلال دراسة التحكم بالمنظومات الميكانيكية اللاخطية طور الرياضي نيكولاي كريلوف N. Krylov العديد من الطرق المقاربة لإيجاد حلول المعادلات التفاضلية وأسلوب تحكم يعتمد على التابع الواصف describing function، ثم درس العالمان الأمريكي من أصل هنغاري رودولف إميل كالمان R. E. Kalman والروسي مارك إيزرمان M. A. Aizerman المنظومات التي تحوي الاهتزازات المخفية hidden oscillation. وكان للحرب العالمية الثانية أثر كبير في تقدم علم التحكم بفرعيه الخطي واللاخطي، فقد كانت الحاجة ماسة إلى منظومات قتال عالية الدقة والمواصفات، ومن ناحية أخرى ساعد تقدم علم الإلكترونيات على ابتكار أساليب تحكّم معقدة تعجز عنها العناصر الميكانيكية، فظهر في تلك الفترة ما عُرف بالحاسوب التماثلي analog computer القادر على تنفيذ أغلب العمليات الرياضية إلكترونياً. وفي الفترة ذاتها أدى انتشار مراكز الأبحاث التخصصية التي تجمع بين متخصصين متعددي المعارف إلى التكامل بين عالمي الرياضيات والهندسة؛ وبرز من العلماء: الأمريكي بود H. W. Bode والألماني فون براون W. Von Braun والسويدي نايكويست
H. Nyquist والروسي بونترياغن L. S. Pontryagin الذين ساهموا مع آخرين في تطوير هذا الفرع.

في النصف الثاني من القرن العشرين ومع تبلور نظرية المنظومات التجريدية abstract systems theory وتوسعها ليشمل منظومات بيولوجية وإنسانية؛ ظهرت مسائل أكثر تعقيداً تتضمن ظواهر من نوع الشواش (العماء) chaos أو التوصيف ضعيف الدقة للمنظومة model incertitude والمنظومات المتغيرة زمنياً time varying systems، وكان لابد من تطوير خوارزميات تحكم بمواصفات ووثوقية عاليتين جداً لتلبي متطلبات التوسع الهائل في مجال الأتمتة والرغبات التنافسية للمصنعين. وبرز في هذه الفترة العديد من العلماء من مثل الأمريكي لورنز
E. N. Lorenz الذي درس المنظومات التي تتضمن ظاهرة الشواش، والفرنسي لاندُو I. D. Landau والسويدي استروم K. J. Astrom اللذين ساهما في تقدم فرعي التحكم التكيفي (الموائم) adaptive control والتحكم العشوائي stochastic control. وفي منتصف الستينيات من القرن العشرين أدخل الأمريكي من أصل أذربيجاني زاده L. A. Zadeh مفهوم المجموعات العائمة fuzzy sets والجبر العائم fuzzy algebra اللذين لقيا رواجاً من العاملين في مجال التحكم الذين طوروا خوارزميات تعتمد على هذا النوع من الجبر، والتي عرفت لاحقاً بالتحكم العائم fuzzy control، وقد استثمرت استثماراً ناجحاً للتحكم في العديد من المنظومات اللاخطية. وعلى التوازي جرى تطوير العديد من الطرائق للتحكم الأمثل optimal control تعتمد على الدراسات التي بدأها العالم الروسي بونترياغن؛ لكنها لم تأخذ حقها بعد من الدراسة والتطوير. وقد دفع التطور الهائل للإلكترونيات الرقمية -ولا سيما تطور المعالجات الرقمية للإشارة Digital Signal Processors (DSP) الذي حدث في نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين- إلى تحويل جميع الدراسات والنتائج وطرائق التصميم من العالم الحقيقي التماثلي analog إلى العالم الرقمي digital المستخدَم في الحواسيب الرقمية، ومكّن هذا التحويل من الاستفادة من القدرة الحسابية لهذه العناصر في تنفيذ أساليب تحكُّم معقدة بكلف منخفضة، كما فتح المجال لطرح العديد من المسائل الجديدة التي لم تُطرح سابقاً.

تعاريف ومفاهيم أساسية

يعبّر عن تصرف المنظومة بالقياسات التي تجري على حالتها القابلة للمراقبة أو الرصد observable state؛ والتي تُسمى المخارج أو خرج المنظومة، ويُرمز إليها عادة بـالحرف y، في حين يتم التحكم بالمنظومة عن طريق المؤثرات التي تُسمى المداخل أو دخل المنظومة، ويُرمز إليها عادة بـالحرف u. وكما يظهر في الشكلين السابقين فإنه يمكن أن تتضمن المنظومة مؤثرات خارجية لا يمكن التحكم فيها والتي تؤدي إلى اضطراب عمل المنظومة. ويعبر عن المنظومة اللاخطية بالعلاقتين الشعاعيتين (1 و2):

حيث: x متحول الحالة وf تابع لاخطي وh تابع مستمر عكوس وغالباً ما يكون خطياً.

تُدعى المعادلتان السابقتان نموذج المنظومة system model؛ وهما في هذا الشكل تعبران عن المنظومات المتغيرة زمنياً أو غير المستقلة non-autonomous systems، أما المنظومات غير المتغيرة زمنياً أو المستقلة autonomous systems فتأخذ معادلاتها الشكل التالي (المعادلتان 3 و4):

يتضمن التحكم اللاخطي -كمثيله الخطي- جميع المعارف والنظريات والتحويلات الرياضية التي تسمح بنمذجة المنظومات اللاخطية، وتصميم أسلوب التحكم الذي يضمن استقرار المنظومة والتحكم فيها، وفق شروط ومواصفات محددة بوجود مؤثرات خارجية غير مسيطر إلاّ على قيمها الحدية. وفي الحقيقة التحكم الخطي حالة خاصة من التحكم اللاخطي، ولكنهما يختلفان في طبيعة التحكُّم، فالتحكم الخطي أبسط ونظرياته وقواعده العامة عديدة وسهلة التطبيق، وهو أمر غير ممكن في الحالة العامة اللاخطية. وأغلب المنظومات الفيزيائية (الطبيعية منها أو الصنعية) هي منظومات لا خطية، أي لا تخضع لمبدأ التراكب superposition principle، وهو أن يكون ناتج مجموع تأثيرين زمنيين في منظومة ما هو جمع لناتج التأثيرين مأخوذين كل واحد على حدة؛ وذلك بفرض الانطلاق من الحالة المستقرة للمنظومة؛ وعدم تجاوز المؤثرين ومجموعهما لمنطقة العمل.

ويمكن إيجاد منطقة عمل محدودة يكون مبدأ التراكب محققاً بالدقة المطلوبة فيها، ومن ثم يمكن الاكتفاء بالتحكم الخطي لإيجاد أسلوب التحكم المناسب. أما إذا كان هذا المبدأ غير محقق بمقدار كافٍ ضمن منطقة العمل فلابد من تطبيق التحكم اللاخطي.

وبما أنه يمكن تحليل أي منظومة إلى منظومات جزئية أبسط فإن المنظومة تكون لاخطية عندما يكون أحد مكوناتها لا خطياً، في حين يجب أن تكون جميع مكوناتها خطية من وجهة النظر التحكمية لكي تكون خطية.

ولكي يتم التحكم بالمنظومة يجب:

- تحديد متحولاتها ومعرفة مداخل التحكم الأساسية والثانوية ومخارجه.

- تحديد مجال تغيرات المداخل أو منطقة العمل.

- توصيفها من خلال العلاقات الرياضية التي تربط بين المداخل والمخارج ومتحولاته الداخلية الأخرى التي ليست بالضرورة قابلة للرصد observable أو المراقبة.

منشأ اللاخطية

يعود منشأ اللاخطية إلى عدة أسباب:

1. العلاقة الستاتيكية static بين أحد مداخل المنظومة وأحد مخارجها هي لاخطية (منظومة لاخطية ستاتيكية)، وهنا يمكن تمييز حالتين:

أ- العلاقة تحليلية؛ ويعبّر عنها بتابع لاخطي مثل (المعادلة 5):

حيث: الخرج و هو الدخل أو متحول التحكم، وهذه العلاقة قد تكون عكوسة أو لاعكوسة.

ب- العلاقة غير تحليلية من النمط المتقطع (الشكل 4) مثل (المعادلة 6):

2. إحدى العلاقات الديناميكية بين المداخل والمخارج هي لا خطية مثل المعادلة التي تربط الدخلين و بالخرج وهي من الشكل (المعادلة 7):

فهي من منظور ستاتيكي خطية ولكنها لاخطية ديناميكياً.

اللجوء إلى أسلوب تحكم لاخطي

قد يبدو أن استخدام أسلوب التحكم اللاخطي في التحكم بجملة خطية هو تعقيد لمسألة التحكم؛ ولكن هذا الأمر له ما يبرره أحياناً؛ مثل بساطة تنفيذ بعض المتحكمات اللاخطية وبطء المنظومة المتحكم فيها. ومن أشهر هذه الأمثلة على ذلك التحكم في درجة حرارة البرادات المنزلية وأفران الطبخ الكهربائية التي تعتمد على خوارزمية بانغ بانغ Bang-Bang اللاخطية؛ التي تنتقل بين حالتين انتقالاً حاداً باستعمال تغذية عكسية لمتحكم بطائي hysteresis controller.

وهنا يجب الإشارة إلى أن مفهوم اللاخطية ليس مطلقاً وإنما يتعلق بكيفية التعامل مع المنظومة وظروف تشغيلها. ففي المثال الخاضع للعلاقة (7) يمكن تثبيت الدخل x والتحكم بالخرج y عن طريق الدخل z وعندها تصبح المنظومة خطية. أما إذا كان z دخلاً ثانوياً ولا يمكن التحكم فيه، فيستخدم الدخل x للتحكم في y وتصبح المنظومة لاخطية.

يعد التحكم اللاخطي أكثر صعوبة من مثيله الخطي لعدم وجود نظريات عامة تعالج جميع أنواع اللاخطية، ولوجود حالات غير تحليلية أو لا يمكن التعبير عنها بتوابع بين الدخل والخرج بل بعلاقات لا عكوسة؛ مثل الحالات التي تتضمن ظواهر بطاء أو ثنائية الحالة on-off (الشكلان 3 و4)، مما يؤدي إلى ظهور حالات استقرار من نوع الحلقات المحدودة limited cycles أو الاهتزازات المخفية hidden oscillations أو حالات شواشية.

الشكل (3) حالة حلقة بطاء hyteresis loop تصف العلاقة بين الحقل المغنطيسي لدارة مغنطيسية بدلالة التيار المار بوشيعة التحريض (علاقة غير عكوسة).

الشكل (4 ) حالة تبدل حاد hard discontinuity، العلاقة بين تيار وشيعة ريليه الكهرميكانيكية ووضعية الريليه.

توسع مجال علم التحكم في النصف الثاني من القرن العشرين ليشمل منظومات إنسانية وبيولوجية ذات طبيعة لاخطية معقدة ضمن ما يعرف بعلم السِبرانية Cybernetic؛ مما زاد من اهتمام الباحثين بتطوير طرق معقدة لتواجه التحديات التي تطرحها هذه المنظومات وبمعونة الحاسوب والمعالجات الرقمية.

الفرق بين التحكم اللاخطي والتحكم الخطي

- لايوجد طرق عامة صالحة لجميع المنظومات اللاخطية.

- عدم إمكان استخدام الأدوات الرياضية المفيدة جداً في التحكم الخطي مثل تحويل فورييه Fourier وتحويل لابلاس وتحويل Z والتمثيل المصفوفي وتطبيق شروط نايكويست وبود وغيرها.

- إن دراسة استقرار المنظومة في منطقة عمل محددة (بجوار نقطة عمل مثلاً) لا يسمح بتعميم النتائج على كامل منطقة العمل.

- الظواهر السابقة غير موجودة في التحكم الخطي.

- المنظومات اللاخطية الخاصة

  • نظم قابلة للفصل separable systems: هي المنظومات التي يمكن التعبير عنها كتتابع منظومتين إحداهما خطية تتضمن التصرف الديناميكي والثانية لاخطية ستاتيكية مثال (العلاقة 8):
     

    الذي يمكن تحليله إلى منظومتين على التتالي: الاولى والثانية .

  • منظومات قابلة للإرجاع إلى منظومات خطية mapable to a linear system: هي المنظومات التي يمكن تحويلها إلى نظم خطية بإجراء تغيير لمتحولات الحالة من نمط التقابل، ومن ثمّ يمكن إيجاد تحويله العكسي والتعامل مع المنظومة الجديدة كمنظومة خطية (الشكل 5)، ومثال ذلك يمكن افتراض منظومة تخضع للمعادلة التفاضلية (9):
     
     

    الشكل (5) المنظومات القابلة للإرجاع إلى منظومات خطية.

     

    الذي يمكن إرجاعها إلى منظومة خطية بتطبيق دخل من النوع فتصبح المعادلة من الشكل (المعادلة 10):

     
  • منظومات خطية في مناطق أو قطاعات linearized by segments or zones: هي المنظومات التي يمكنها تقسيم منطقة العمل كاملةً إلى مناطق عمل جزئية -متقاطعة أو غير متقاطعة-، وتقريب معادلاتها اللاخطية -على نحو مقبول- بمعادلات خطية مختلفة لكل منطقة عمل جزئية؛ ومثال ذلك المحرك التسلسلي series motor الذي يعمل على التيار المستمر والمتناوب.

    أنواع الاستقرار التي تظهر في التحكم اللاخطي

    - الاستقرار الموضعي وفق مفهوم ليابونوف: تكون المنظومة مستقرة في الحالة والبقاء فيها ضمن جوار ضيق حول هذه الحالة عند إحداث اضطراب طفيف لهذه الحالة لحظة البدء. وذلك مهما كان هذا الجوار ضيقاً. يعبّر عن هذا الشرط بالمعادلة (11):

    (11)   

    مثال: نواس مؤلف من كتلة مع ذراع جاسئة يتمحور حول نقطة في طرف النواس المقابل لتموضع الكتلة. يوجد لهذه المنظومة متحولا حالة هما: وضعه الزاوي وسرعته الزاوية ، وهو يخضع للمعادلتين التفاضليتين (12 و13):

     

    ووفق مفهوم ليابونوف لهذه المنظومة نقطة استقرار وحيدة وذلك عندما تكون الكتلة في الأسفل، أما عندما تكون الكتلة في الأعلى (في الوضع المقابل قطرياً) فإنها في حالة غير مستقرة على الرغم من وجودها في نقطة توازن.

    - الاستقرار المقارب asymptotic stability: تكون المنظومة مستقرة بشكل مقارب في الحالة إذا كانت هذه الحالة مستقرة وفق ليابونوف، وتقاربت إلى موضعها الأصلي مع مرور الزمن، أما إذا لم تعد إلى موضعها الأصلي فتكون هذه النقطة مستقرة هامشياً marginally stable، ولهذا النوع من الاستقرار شرط؛ وهو الاستقرار الأسي الذي يفترض أن المسافة إلى متناقصة بشكل أسي أو أفضل مع مرور الزمن (وهي حالة الجمل الخطية المستقرة). ففي حركة كرة على سطح مستوٍ تماماً مع وجود احتكاك؛ فإن جميع نقاط المستوي في هذه الحالة مستقرة هامشياً فقط.

  • الاستقرار المقارب أو وفق ليابونوف في منطقة: تكون المنظومة مستقرة في منطقة مستمرة من فضاء الحالة إذا كانت جميع نقاط هذه المنطقة مستقرة وفق المفهوم المعتمد للاستقرار.
  • الاستقرار المحدود bounded stability تكون المنظومة مستقرة استقراراً محدوداً إذا كانت جميع متحولاتها محدودة القيم من أجل قيم محدودة لمتحولات الدخل. ضمن هذا المفهوم للاستقرار تكون بعض المنظومات التي تنشأ فيها حلقات محدودة مستقرة على الرغم من أنها غير مستقرة وفق ليابونوف، فالمنظومات التي تخضع لمعادلة تفاضلية من نمط معادلة الهولندي فان دِر بول Van Der Pol (الشكل 6) هي منظومة مستقرة بشكل محدود وتأخذ مسارات الحلقات المحدودة في فضاء الحالة (المعادلة 14):
     
     

    الشكل (6) مسار متحولات الحالة لمنظومة تخضع لمعادلة فان دِر بول ويظهر المسار من جوار النقطة (0,0) نحو الحلقة المحدودة.

     

    طرائق التحكم اللاخطي

    لا توجد طريقة وحيدة لدراسة جميع منظومات التحكم اللاخطية نظراً للطيف الواسع والشكل العام للمعادلات التي تحكمها؛ وإنما توجد طرائق صالحة لأنماط محددة من اللاخطية وضمن شروط خاصة، ويجب على مصمم أسلوب التحكم سبر إمكان تطبيق طريقة ما باستخدام الأدوات الرياضية المتاحة له قبل التقدم في عملية التصميم. أما الفروع فهي تفتح آفاقاً واسعة خاصة بكل فرع.

    1- طريقة التمثيل في فضاء الطور phase space representation: هي طريقة قديمة ولكنها فعالة في دراسة المنظومات البسيطة (ذات درجتين أو ثلاث درجات حرية). تعتمد هذه الطريقة على تمثيل تصرف المنظومة في فضاء الحالة بيانياً، ودراسة المسارات المختلفة بجوار نقاط الاستقرار أو عدم الاستقرار. وعلى الرغم من صعوبة تطبيق هذه الطريقة في الحالات المعقدة فإنها تفيد في معرفة تصرف المنظومة بجوار نقطة عمل معينة، ولا سيما عندما يُتاح خفض درجة حرية المنظومة بجوار هذه النقطة.

    2- طريقة التقريب بمنظومة خطية ضمن مناطق متكاملة: تعتمد هذه الطريقة على تقريب نموذج المنظومة بنموذج خطي ضمن منطقة عمل جزئية؛ وإيجاد المصحح المناسب بالاعتماد على هذا النموذج الخطي، ويجب على هذا المصحح أن يكون صلداً ليحقق المواصفات المطلوبة عند تنقل نقطة العمل ضمن هذه المنطقة. بتكرار هذه العملية على عدة مناطق جزئية تغطي كامل منطقة العمل يكتمل تصميم المصحح؛ أي يصبح المصحح مؤلفاً من عدة مصححات، يتم تشغيل أحدها فقط وفق الحالة التي توجد فيها المنظومة. ويعمل مثل هذا التصميم جيداً خلال وجود المنظومة في منطقة محددة، ولكن من الصعب توقع تصرفه في المرحلة الانتقالية بين المناطق. وتبقى هذه الطريقة جيدة في الحالات التي تهتم بالمرحلة الانتقالية (التحكم في عدة قيم لسرعة دوران محرك كهربائي). ويمكن التقليل من أثر الانتقال بين المناطق بجعل هذه المناطق متقاطعة.

    3- طريقة التحليل بالتوافقية من المرتبة الأولى first order harmony analysis أو التابع الواصف describing function: تستخدم هذه الطريقة لدراسة المنظومات القابلة للفصل كتتابع لمنظومة لاخطية ستاتيكية ومنظومات خطية ديناميكية من نمط مرشح للترددات المنخفضة. كما يمكن تطبيقها في بعض حالات المنظومات غير القابلة للفصل لتطبيقها من أجل منظومة تخضع لمعادلة فان دِر بول. وتتلخص هذه الطريقة في أنه في حال حدوث اهتزاز جيبي مطاله A و تردده f في منظومة؛ أو في حال تطبيق مؤثر جيبي بهذا المطال والتردد؛ فإن المركبات العليا التي ستنتج من الجزء اللاخطي سيخمدها الجزء الخطي، ومن ثمّ يكفي معرفة تصرف الجزء اللاخطي عند هذا التردد. وبفرض أن الجزء اللاخطي لا يحوي خواصَ ديناميكية فإن تصرفه سيكون على شكل عامل ضرب التابع F(A)- الذي يُسمى التابع الواصف Describing Fuction (DF)- ويتعلق بالمطال فقط ولا يتعلق بالتردد. وبهذه الطريقة يمكن إجراء التحليل التوافقي التقليدي المستخدم للمنظومات الخطية ودراسة استقرار المنظومات في الحلقة المفتوحة؛ ومن ثم تصميم المصحح المناسب باعتماد التقنيات المستخدمة في المنظومات الخطية. وتستخدم هذه الطريقة بفعالية من أجل المنظومات التي تتضمن لاخطية قاسية وحلقات بطاءٍ، كما تعد وسيلة جيدة عند استخدام تحكم لاخطي للتحكم بمنظومة خطية.

    4- طريقة التحويل إلى منظومة خطية mapping linearization: توجد منظومات لاخطية يمكن تحويلها إلى منظومات خطية بإجراء تحويل لاخطي غير ديناميكي لمتحولات الحالة، ولكن من الصعب معرفة إذا كان هذا ممكناً؛ ومن ثم إيجاد هذا التحويل للمنظومات ذات درجات الحرية المرتفعة. ومن الطبيعي أن عملية التحويل هذه- إن وجدت- مفيدة جداً لأنها تسمح بتطبيق طيف واسع من خوارزميات التحكم الخطي بعد إجراء هذا التحويل.

    يوجد منهجيتان لتطبيق هذا الأسلوب: الأولى هي تحويل دخل-خرج input-output linearization وهي أكثرهما صعوبة في تحقيق شروط النجاح، والثانية هي تحويل دخل-حالة input-state linearization التي يمكن أن تنجح عند إخفاق الطريقة الأولى، ولكنها تتطلب ما يعرف بتخمين الحالة state estimation. يتم حالياً توسيع هذا الأسلوب ليشمل تحويلاً تقريبياً إلى منظومة خطية.

    5- طريقة المحاكاة العددية numerical simulation: يمكن الاستفادة من التمثيل البياني ومن القدرة الحسابية للحواسيب في محاكاة منظومات لاخطية معقدة ومتعددة الأبعاد ودراستها، ومراقبة هذه المنظومات تحت تأثير شروط مختلفة. كما تسمح هذه المحاكاة برسم تصرف المنظومة في فضاء الحالة المتعدد الأبعاد، وتطبيق خوارزميات تحكّم مختلفة ومراقبة تأثيرها في مخارج المنظومة. ولا تتصف هذه الطريقة بالمنهجية الرياضية الكافية، لذلك لا بد من دعمها بتحليل وفهم مسبّقين لتصرف المنظومة، كما لا تسمح بإجراء تصميم مباشر للمصحح المطلوب؛ لذا اعتمدت الطرائق التجريبية مثل طرائق الإرشاد heuristic methods أو طرائق التجربة والخطأ trial and error methods للوصول إلى نتائج مقبولة ولكنها ليست الأمثل مما دعا إلى إعداد برمجيات عالية الفعالية تمكن من محاكاة أغلب المنظومة اللاخطية.

    6- التحكم الهجين hybrid control: هو التحكم المركّب من أكثر من طريقة؛ سواء كانت هذه الطرائق تعمل في الوقت نفسه أم في شروط تشغيل مختلفة.

    أهم فروع التحكم اللاخطي

    نشأت في النصف الثاني من القرن العشرين فروع خاصة في علم التحكم لمعالجة طائفة من المسائل اللاخطية؛ وذلك بهدف تقوية النماذج الرياضية التي تصف هذه المسائل، وتعقدت هذه النماذج وطرائق التحكم التي ابتدعها المختصون في علم التحكم، وأصبح كل من هذه الفروع علماً قائماً بذاته.

    1- التحكم العائم fuzzy control: هو فرع من التحكم اللاخطي يتضمن منهجيات مختلفة قابلة للاستخدام في التحكم بالمنظومات الخطية واللاخطية على السواء. وينطلق هذا الفرع من معطيات بعضها ذات صبغة بشرية غير محددة (مثل: دقيق- بارد- مستقر- قليل الاهتزاز...) ومن غير المناسب تحويلها إلى قيم عددية قطعية (بارد هو أقل من 10 درجات مثلاً)، ومن ثمّ يتم التعامل مع هذه المفاهيم بما يعرف بتابع الإعامة fuzzy function، فتُعالَج الأمور جميعها ضمن قواعد خاصة بهذا الفرع. وعلى الرغم من استخدام التحكم العائم في المنظومات الخطية؛ فإن فائدته تظهر في التحكم اللاخطي وفي المنظومات المتغيرة زمنياً أو الضعيفة التوصيف. وتتعلق النتائج التي يعطيها هذا النوع من التحكم بعدد التوابع المستخدمة وشكلها في عمليتي التعويم وفك التعويم defuzzification.

    وعلى الرغم من نجاح التحكم العائم في تطبيقات كثيرة؛ فإن هناك من يتجنبه لعدم وجود نظريات رياضية كافية تدعم هذا النجاح؛ لأنه يعتمد على مهارة المصمم في فهم تصرف المنظومة والتعبير عن المواصفات المطلوبة بشكل عائم.

    2- التحكم الموائم (التكيفي) adaptive control: هو فرع عام من التحكم يعالج المنظومات المتغيرة زمنياً أو الضعيفة التوصيف، كما يمكن تطبيقه للتعويض المباشر لأثر المداخل الثانوية. وتعتمد فلسفة هذا الفرع على أن إخفاق النموذج الرياضي الذي يوصف المنظومة في تحقيق التحكم المطلوب؛ يعود إلى أن القياس أو المعلومات عن المنظومة يشوبها تغيرات عشوائية لا يمكن توقعها مسبقاً، وتسمى الضجيج noise. لذلك يُدخل هذا الفرع مفهوم الإشارة الضجيجية في النموذج مما يسمح له بنمذجة ظواهر كان يتجاهلها سابقاً، مثل المداخل الثانوية، وعدم معرفته الدقيقة لمعاملات المنظومة، أو تغير هذه المعاملات. لذلك فإن هذا الفرع يعالج العديد من المسائل مثل تخمين الحالة state estimation، وتخمين نموذج النظام model estimation وتخمين الدخل (الاضطراب) input estimation. ففي مسألة تخمين الحالة هناك حاجة إلى معرفة حالة المنظومة التي هي شعاع من المرتبة n (حيث n درجة الحرية للنظام) عن طريق المخارج التي غالباً ما يكون عددها أقل بكثير من n، ومن ثم يجب الاستفادة من العلاقات الديناميكية بين هذه المخارج ومتحولات الحالة لتخمين باقي المتحولات. أما مسألة تخمين نموذج المنظومة فهي تعالج مسألة تغير المعاملات التي تدخل في توصيف المنظومة؛ أي للمنظومات المتغيرة زمنياً، ولكن بسرعة بطيئة مقارنةً بسرعة استجابة المنظومة. وفي مسألة توقع الاضطراب تدخل المعادلات التي تربط بين هذه المداخل والخرج ضمن عملية النمذجة، ثم يتم السعي إلى تخمين الاضطراب من خلال الفروقات بين الخرج المتوقع من النموذج والخرج الفعلي.

    لا يقتصر دور التحكم التكيفي على مرحلة التخمين ولكنه يهتم أيضاً بإيجاد المصحح المتغير زمنياً، والذي يضمن التصرف المطلوب من المنظومة. يوجد العديد من الطرائق لحل هذه المسألة، من بينها اتباع أسلوب التحكم النمطي modal control أو التحكم المتغير البنية (الانزلاقي) variable structure sliding mode control اللذين يعتمدان على جعل تصرف المنظومة في الحلقة المغلقة من نمط محدد مسبقاً، كما توجد طرق تعتمد على فروع أخرى من التحكم مثل التحكم الأمثلي. ويمتاز التحكم التكيفي من غيره بأنه يعالج مسألة الصلادة robustness من البداية؛ إذ يرى أن نموذج النظام غير دقيق ويحتاج إلى توقع مستمر في الزمن الحقيقي.

    3- التحكم الأمثل optimal control: هو فرع من علم التحكم يدرس كيفية قيادة المنظومة بحيث تكون مقدارٌ ما أصغر ما يمكن أو أكبر ما يمكن (مثل الاستطاعة المصروفة للوصول إلى الهدف أو مجمل الابتعاد عن المسار المطلوب). وقد يكون هذا المقدار قيمة عددية أو شعاعاً (عدة مقادير فعلياً)، كما يمكن أن يكون هذا المقدار محسوباً على كامل المسار (أي لزمن لانهائي) أو لأفق محدود من الزمن الحالي receding horizon control.

    عندما تكون المنظومة مستقلة وأفق الحساب لانهائياً يمكن إجراء الأمثَلة مسبقاً off-line؛ واعتماد المصحح الذي جرى حسابه مسبقاً أيضاً، أما عندما يكون أفق الحساب محدوداً ومنزلقاً مع الزمن فيجب أن يتم الحساب في الزمن الحقيقي ويكون المصحح متغيراً، وهذا يتطلب توفر قدرة حاسوبية عالية في المصحح.

     

    مراجع للاستزادة:

    - P. G. Drazin, nonlinear systems, Cambridge university, 2008.

    - L. Grüne, Nonlinear Model Predictive Control: Theory and Algorithms (Communications and Control Engineering), Springer 2017.

    - W. H. Know, S. Han, receding horizon control, Springer-Verlag, 2005.

    - O. Nelles, Nonlinear System Identification: From Classical Approaches to Neural Networks and Fuzzy Models, Springer 2010.


التصنيف : كهرباء وحاسوب
النوع : كهرباء وحاسوب
المجلد: المجلد السادس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 0
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1083
الكل : 43821089
اليوم : 104484