logo

logo

logo

logo

logo

الاستطاعة الكهربائية

استطاعه كهرباييه

Electric power - Puissance électrique

 الاستطاعة الكهربائية

الاستطاعة الكهربائية

 

أنواع الاستطاعة الكهربائية
منظومات توليد الاستطاعة الكهربائية
قياس الاستطاعة الكهربائية
توجّهات وآفاق مستقبلية

 

 

يرتبط مفهوم الاستطاعة Power عموماً بمفهوم الطاقة energy أو العمل work. فالاستطاعة هي معدل الطاقة أو العمل المنجز خلال واحدة الزمن. وبما أن للطاقة أشكالاً متعددة ومتحولة فيما بينها، كالطاقة الميكانيكية، والطاقة الحرارية، والطاقة الكهربائية فالاستطاعة أيضاً يمكن أن تكون على شكل استطاعة ميكانيكية أو حرارية أو كهربائية وأن تتحول من شكل إلى آخر.

إن الاستطاعة يمكن أن تُولد أو تُستهلك، لذا فالاستطاعة الكهربائية electric power هي مقدار الطاقة الكهربائية المولدة أو المستهلكة خلال واحدة الزمن، أي إنها نسبة كمية الطاقة الكهربائية المولدة أو المستهلكة إلى الزمن المستغرق خلال عملية التوليد أو الاستهلاك.

تقاس الاستطاعة بشتى أشكالها بواحدة تدعى الواط watt، كما يمكن أن تقاس بأجزاء الواط كالميلي واط أو مضاعفاته كالكيلو واط أو الميغاواط. وفي بعض الأحيان يمكن أن تقاس الاستطاعة بالحصان البخاري horse power، وكل حصان بخاري واحد يساوي نحو 764 واط.

ولإيضاح مفهوم الواط بوصفه واحدة لقياس الاستطاعة تُورد فيما يلي استطاعة بعض الأجهزة المنزلية شائعة الاستخدام: فالمذياع يستهلك استطاعة صغيرة لا تتعدى بضع وحدات من الواط، والمصباح الكهربائي المتوهج العادي ذو الاستطاعة 100 واط ينير بدرجة متوسطة غرفة مساحتها بحدود 8 إلى 10 أمتار مربعة. وتستهلك مكواة الثياب وسطياً في أثناء التشغيل استطاعة تبلغ نحو 1000 واط. ومن أجل تشغيل مصعد كهربائي مخصص لبضعة أشخاص (5 - 8 أشخاص) يتوجب استخدام محرك كهربائي باستطاعة نحو 5000 واط أو 5 كيلوواط. ويبلغ الاستجرار الإجمالي الأعظمي للاستطاعة الكهربائية في جميع أنحاء سورية ما يقارب 9000 ميغاواط، أي ما يعادل 9000 مليون واط.

تتعلق خصائص قياس الاستطاعة الكهربائية وواحداتها بنوع التيار الكهربائي المستخدم: تيار مستمر أو تيار متناوب.

أنواع الاستطاعة الكهربائية:

عند استخدام التيار المستمر DC (direct current) تكون الاستطاعة الكهربائية قيمة حسابية جبرية عادية تسمى الاستطاعة الفعالة active power. هذه الاستطاعة هي قيمة حقيقية ملموسة منتجة أو مستهلكة بحسب ما ورد آنفاً. وتقاس هذه الاستطاعة بالواط ومضاعفاته. تتعلق قيمة الاستطاعة الكهربائية في دارة التيار المستمر بالمقادير المحددة لهذه الدارة التي تشمل كلاً من القوة المحركة الكهربائية أو التوتر voltage، والتيار current والمقاومة الكهربائية resistance.

وبما أن جميع القيم آنفة الذكر هي قيم جبرية عادية لذلك تكون الاستطاعة في دارات التيار المستمر قيمة جبرية عادية أيضاً. فالاستطاعة الكهربائية المقاسة بالواط لأي دارة أو جهاز يعمل على التيار المستمر (ويُرمز لها بالرمز P) تحسب على أنها جداء القوة المحركة الكهربائية أو التوتر (V) مقاساً بالفولط بالتيار (I) مقاساً بالأمبير، أي:

الوصف: 4147.jpg

وبما أن التوتر يساوي جداء التيار بالمقاومة(R)، أي: الوصف: 4139.jpg، لذلك ينتج أن الاستطاعة الكهربائية تساوي جداء مربع التيار بالمقاومة: الوصف: 4130.jpg. كما ينتج مما سبق أنه يمكن حساب الاستطاعة بالقانون التالي:الوصف: 4122.jpg لأن الوصف: 4112.jpg.

يمكن استخدام العلاقات السابقة بأشكال مختلفة لحساب قيمة الاستطاعة والتوتر والتيار والمقاومة لجميع دارات التيار المستمر وتجهيزاته في الحالات المستقرة. فعلى سبيل المثال إذا كان هناك محرك تيار مستمر DC motor يعمل على التوتر 100 فولط ويستجر تياراً مقداره 10 أمبير فإنه يستهلك مقداراً من الاستطاعة يساوي 1000واط، ويكون مكافئاً لمقاومة مقدارها 10 أوم.

في دارات التيار المتناوب alternating current circuits يصبح مفهوم الاستطاعة أعقد على الرغم من أن هذه الاستطاعة تحسب بقوانين مشابهة لتلك المستخدمة لحساب استطاعة التيار المستمر. ويعود ذلك إلى كون قيم كل من التيار والتوتر التي تدخل في حساب استطاعة التيار المتناوب هي توابع جيبية متغيرة دورياً بالنسبة للزمن كما هو موضح في الشكل(1). فالتيار هنا هو تابع متغير بالنسبة للزمن وفق علاقة التجيب التالية:

الوصف: 4102.jpg

حيث Im- المطال الأعظمي للتيار، الوصف: 4090.jpg- السرعة الزاوية التي تحدد تردد تغير التيار بواحدة الزمن، الوصف: 4080.jpg-الزاوية الابتدائية التي تحدد القيمة الأولية للتيار في اللحظة t تساوي الصفر. كما أن التوتر الوصف: 4072.jpgهو تابع له الطبيعة نفسها:

الوصف: 4061.jpg

حيث: Vm هي القيمة العظمى لهذا التابع و الوصف: 4052.jpg-الزاوية الابتدائية للتوتر التي تكون في الحالة العامة مختلفة عن الوصف: 4043.jpg.

وتكون الاستطاعة الكلية لدارة التيار المتناوب التي يرمز لها بالرمز S - مساوية، كما في دارة التيار المستمر- جداء التيار بالتوتر، أي:

الوصف: 4033.jpg

تسمى الاستطاعة S بالاستطاعة الظاهرية apparent power أو الاستطاعة الكلية، وتقاس بواحدة تدعى الفولط أمبير V.A .

إن قيمة الاستطاعة S ككل تابع دوري متناوب بالنسبة للزمن (كالتيار والتوتر المتناوبين)، بعكس التيار المستمر، وهي قيمة مركبة أو عقدية complex value. وبحسب القوانين الرياضية فإن كل تابع دوري متغير بالزمن يكافئ قيمة عقدية مكونة من جزأين أحدهما حقيقي والآخر تخيلي.

الوصف: 23-1.psd

 

الشكل (1): منحنيات تغير كل من التيار الجيبي المتناوب
 
t والتوتر الجيبي v والاستطاعة S كتوابع للزمن i

بناءً على ذلك تكتب الاستطاعة الظاهرية في المستوي العقدي على النحو التالي:

الوصف: 4025.jpg

حيث: P- الجزء الحقيقي من S ويمثل الاستطاعة الفعالة الحقيقية المستهلكة أو المولدة في دارة التيار المتناوب active power. وهي تماثل تماماً استطاعة التيار المستمر، لذلك فهي تقاس بالواحدة نفسها وهي الواط (W) أو مضاعفاته.

Q- الجزء التخيلي من الاستطاعة الظاهرية S، ويمثل ما يسمى بالاستطاعة الردية reactive power لدارة التيار المتناوب. ويعدّ مفهوم الاستطاعة الردية من أعقد مفاهيم الهندسة الكهربائية لأن هذه الاستطاعة تعدّ تخيلية وبالوقت نفسه لها تأثير مادي في عمل نظم التيار المتناوب. وتقاس الاستطاعة الردية Q بواحدة تدعى الفولط أمبير الردي volt ampere reactive (VAR) .

تُحسب القيم المؤثرة أو الفاعلة effective values لكل من الاستطاعة الفعالة P والردية Q من القيم الزمنية للتيار والتوترالسابقة باستخدام العلاقات التالية:

الوصف: 4017.jpg

الوصف: 4008.jpg

وهذه القيم المؤثرة أو الفاعلة للاستطاعة هي القيم الحسابية المتوسطة التي تؤثر فعلاً في الدارات والأجهزة التي تعمل بالتيار المتناوب، وهي القيم التي تقوم أجهزة القياس بتسجيلها، وتستخدم لحساب الاستطاعة في التطبيقات الهندسية العملية. وبفرض أن القيم الفعالة لكل من التيار والتوتر هي

الوصف: 3998.jpgو الوصف: 3987.jpg

وزاوية فرق الصفحة ما بين موجة التيار وموجة التوتر هي: الوصف: 3977.jpgيمكن من العلاقتين (6) و(7) الحصول على العلاقات التالية لحساب الاستطاعة الفعالة والردية المستخدمة على نطاق واسع:

الوصف: 3969.jpg

الوصف: 3959.jpg

عامل الاستطاعة:

بما أن الاستطاعة الظاهرية S هي قيمة عقدية، وهي مكوّنة من مركبتين P و Q، لذا يمكن تمثيل هذه الاستطاعة بيانياً بالمثلث القائم أو مثلث فيثاغورس (الشكل- 2).

من الشكل (2) يمكن حساب S بدلالة مركبتيها على النحو التالي:

الوصف: 23-2.psd

الشكل (2): مثلث الاستطاعة S في دارات التيار المتناوب.

الوصف: 3950.jpg

كما يمكن حساب P وQ من S بالعلاقات:

الوصف: 3940.jpg

الوصف: 3932.jpg

يعدّ المقدارالوصف: 3923.jpg مؤشراً بغاية الأهمية في دارات التيار المتناوب وتجهيزاته، ويسمى عامل الاستطاعة power factor. وهذا المقدار يتعلق كما هو واضح من الشكل (2) بقيمة الزاويةالوصف: 3915.jpg، التي تتحدد بدورها بالنسبة ما بين مركبتي الاستطاعة الفعالة P والردية Q.

من ناحية أخرى تتحدد استطاعة أي دارة أو آلة تيار متناوب وعامل استطاعتهما بممانعة impedance هذه الدارة أو الآلة. وتتضمن هذه الممانعة عموماً - على غرار الاستطاعة الظاهرية S- قيمة عقدية (Z= R+jX) مكوّنة من مركّبتين إحداهما متمثلة بالمقاومة الأومية للدارة resistance (R)، والأخرى تمثل المفاعلة الردية للدارة reactance (X). وتُمثل الممانعة العقدية أيضاً كالاستطاعة بمثلث فيثاغورس، حيث تمثل Z وتر هذا المثلث، وتمثل R وX الضلعين القائمين.

الوصف: 23-3.psd

الشكل (3): مثلث الممانعة Z في دارات التيار المتناوب.

ويمكن كتابة القيمة العقدية للاستطاعة الظاهرية S لدارة أو آلة تيار متناوب بدلالة ممانعتها Z على النحوالتالي:الوصف: 3906.jpg وبما أنالوصف: 3894.jpg، يمكن أن تُكتب:

الوصف: 3883.jpg

من العلاقة 12 يُستنتج أن الاستطاعة الفعالة P في دارة التيار المتناوب ما هي إلا الجداء

الوصف: 3873.jpg

أما الاستطاعة الردية Q فتساوي الجداء

الوصف: 3864.jpg.

مما سبق يتضح أن مفهوم عامل الاستطاعة لدارة التيار المتناوب مرتبط بممانعة هذه الدارة Z التي تحدد مركبتي الاستطاعة P وQ اللتين تستهلكهما أو تولدهما. وبفرض أن الدارة مستهلكة للاستطاعة كحالة المحرك التحريضي induction motor مثلاً يكون عامل الاستطاعة كما يتضح من الشكلين (2 و3) مساوياً:

الوصف: 3855.jpg

من الشكلين السابقين والعلاقة الأخيرة يتضح أن عامل الاستطاعةالوصف: 3845.jpg يتغير ما بين قيمة دنيا تساوي الصفر عند P=0 وS= jQ، وقيمة عظمى تساوي الواحد عند Q=0 وS=P.

من المعروف في تقانات الهندسة الكهربائية أنه كلما كان عامل الاستطاعة لمستهلك التيار المتناوب مرتفعاً وقريباً من الواحد عد ذلك مؤشراً فنياً واقتصادياً أفضل. ومن أجل تفسير ذلك، نفترض وجود محركين كهربائيين لهما الاستطاعة الفعلية نفسها P2 =P1، أي يستطيعان إنجاز العمل الميكانيكي المطلوب نفسه. أما الاستطاعة الردية Q اللازمة لتوليد الحقل المغنطيسي في كل منهما فمختلفة، حيث إنها في المحرك الأول أكبر منها في المحرك الثاني Q1> Q2. وعلى الرغم من أن المحركين ينجزان العمل المطلوب نفسه يعد المحرك الثاني - ذو عامل الاستطاعة الأعلى - أفضل من الناحية الفنية والاقتصادية من المحرك الأول ذي عامل الاستطاعة الأدنى. فبما أن Q1> Q2 تكون الاستطاعة الإجمالية للمحرك الأول أكبر من الاستطاعة الإجمالية للمحرك الثاني (S1 >S2). وبحسب العلاقة (4) يتناسب التيار الوصف: 3836.jpgطرداً مع الاستطاعة الظاهرية S، وهذا يعني أن التيار في المحرك الأول أكبر من تيار المحرك الثاني.

وتعدّ القيمة الكبيرة للتيار هنا لمعظم الدارات والتجهيزات الكهربائية مؤشراً سلبياً، لأن التيار الكبير (عند عامل الاستطاعة المنخفض) يتطلب سطوح مقاطع أكبر للنواقل المستخدمة في ملفات الآلات أو للتمديدات الكهربائية اللازمة لتوصيل التجهيزات إلى منابع التغذية. وهذا يعني زيادة كمية النحاس المصروفة على تصنيع التجهيزات ذات عامل الاستطاعة المنخفض وعلى التمديدات اللازمة لها.

لا يقتصر تأثير انخفاض قيمة عامل الاستطاعة الوصف: 3828.jpgعلى زيادة مصروف النحاس في التجهيزات والتمديدات الكهربائية، وإنما يتعدى ذلك إلى أمر آخر يؤثر سلباً في عمل التجهيزات والنظم الكهربائية ويتمثل بزيادة هبوط التوتر voltage drop في الشبكات الكهربائية وزيادة ضياعات الاستطاعة فيها. فبحسب قانون أوم، يتناسب هبوط التوتر الوصف: 3820.jpgفي الشبكات الكهربائية طرداً مع قيمة التيار المار فيها. أي إن التجهيزات ذات عامل الاستطاعة المنخفض التي تستجر تياراً أكبر تسبب هبوطاً أكبر في التوتر مما تسببه التجهيزات ذات عامل الاستطاعة الأعلى. وهبوط التوتر كما هو معلوم يسبب الكثير من المشكلات الفنية للتجهيزات والنظم الكهربائية كانخفاض إنتاجية هذه التجهيزات وانخفاض درجة استقرارها.

أما ضياعات الاستطاعة power losses في التجهيزات والشبكات الكهربائية فهي تتناسب مع مربع قيمة التيار المار فيها، وهذا يعني أن التجهيزات ذات عامل الاستطاعة الأدنى ترتفع ضياعات الاستطاعة فيها بصورة تربيعية مع زيادة التيار.

من أجل معالجة الآثار السلبية آنفة الذكر، أي لتقليص قيمة عامل الاستطاعة في التجهيزات والنظم الكهربائية، يلجأ غالباً إلى إجراء يسمى تعويض الاستطاعة الردية أو تصحيح عامل الاستطاعة power factor correction. ويعتمد مبدأ تعويض الاستطاعة الردية وتصحيح معامل الاستطاعة على تخفيض قيمة الاستطاعة الردية Q المرسلة عبرالشبكات الكهربائية لمسافات طويلة من منابعها التقليدية في محطات التوليد إلى طالبي هذه الاستطاعة من مستهلكي التيار المتناوب كالمحركات التحريضية والمفاعلات reactors.

ويجري ذلك بتوليد الجزء الأكبر من الاستطاعة Q في منابع محلية، كالمكثفات capacitors والمعوضات التزامنية synchronous compensators، المركبة بالقرب من الأحمال المغذاة بهذه الاستطاعة مباشرة. إن تركيب هذه المعوضات الردية بالقرب من الأحمال مباشرة يعني أن الاستطاعة S التي سترسل من محطات التوليد إلى الأحمال في خطوط التوزيع الطويلة ستقتصر هنا على الاستطاعة الفعالة فقط S=P بدلاً من اشتمالها على كل من الاستطاعة الفعالة P والردية Q قبل التعويض (S= P+jQ). وهذا يعني أن عملية التعويض تؤدي إلى خفض القيمة الإجمالية للاستطاعة المرسلة في شبكات النقل والتوزيع الكهربائية، و يؤدي ذلك إلى خفض قيمة التيار في هذه الشبكات ومن ثم خفض هبوط التوتر وضياعات الاستطاعة فيها إلى حد كبير. يسمح ذلك إذن بتحسين أداء الشبكات الكهربائية تحسيناً كبيراً من الناحيتين الفنية والاقتصادية.

لذلك تستخدم عملية تحسين عامل الاستطاعة على نطاق واسع في مختلف شبكات التزود بالطاقة الكهربائية ولاسيما في الشبكات الصناعية التي تحتوي على عدد كبير من المحركات الكهربائية. وقد أثبتت هذه العملية جدواها الكبيرة، إذ إن الكلفة التأسيسية للتجهيزات اللازمة لها صغيرة إذا ما قورنت بالتوفير الناجم عن استهلاك القدرة الكهربائية.

تتكون وحدة تحسين معامل الاستطاعة (الشكل- 4) من مجموعة من المكثفات المربوطة على مراحل لتضمن الحصول على القيمة المرغوبة لاستطاعة التعويض الردية Q. ويجري التحكم في قيمة هذه الاستطاعة زيادة أو نقصاناً عن طريق زيادة عدد مراحل المكثقات الداخلة في الخدمة أو إنقاصها، ويتم هذا التحكم آلياً للحفاظ على القيمة المرغوبة لعامل الاستطاعة (قيمة قريبة من الواحد).

الوصف: 23-4.psd

 

الشكل (4): مظهر عام لوحدة تحسين عامل الاستطاعة

منظومات توليد الاستطاعة الكهربائية:

تُنتج الاستطاعة الكهربائية على شكلين: استطاعة التيار المستمر واستطاعة التيار المتناوب. فعند بداية اكتشاف الكهرباء استُخدمت استطاعة التيار المستمر فقط. وكانت هذه الاستطاعة تنتج بطريقة كيميائية كما في المدخرات (البطاريات) الرصاصية lead acid batteries أو باستخدام مولدات التيار المستمر DC generators. وكانت مولدات التيار المستمر تعاني من عدة مشكلات فنية كظهور الشرر ما بين الفحمات والمجمّع والاستطاعة المحدودة التي يمكن الحصول عليها من مولّد التيار المستمر، التي لم تتجاوز 20-50 ميغاواط.

ومع اكتشاف التيار المتناوب والخصائص الإيجابية المميزة له، تم الانتقال إلى إنتاج طاقة التيار المتناوب في المولدات التزامنية synchronous generators التي تفوقت كثيراً بمواصفاتها الفنية الاقتصادية على مولّدات التيار المستمر. فقد تضاعفت الاستطاعة المنتجة في مولد التوتر المتناوب لتصل إلى أكثر من 1000 ميغاواط في المولّدات التوربينية العملاقة بمردود أفضل وموثوقية أعلى ومشكلات فنية أقل. ولذلك تُنتج معظم الطاقة الكهربائية حالياً على شكل استطاعة تيار متناوب بتحويل طاقة البخار أو الماء أو الرياح أو الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربائية في مولّدات التيار المتناوب المختلفة. ويجري الحصول على طاقة التيار المستمر عند اللزوم بتحويل طاقة التيار المتناوب في أجهزة التقويم rectifiers.

يظهر الشكل(5) منظراً عاماً لقاعة الآلات في محطة توليد بخارية تحتوي على عدد من المولدات turbo generators باستطاعة 235 ميغاواط لكل مولد. ويبين الشكل أن أبعاد كل من المولد والعنفة البخارية كبيرة ، حيث يمكن أن يصل طول كل منها إلى أكثر من 15 متراً.

الوصف: 23-5.psd

الشكل (5): مظهر عام لمجموعة توليد باستطاعة 235 ميغاواط

يجري توليد الاستطاعة الكهربائية على نحو أساسي في محطات التوليد الضخمة التي تعمل على أنواع الوقود المختلفة كالفحم والمازوت والغاز والطاقة النووية. وتجنباً للتلوث الكبير الذي يمكن أن تسببه هذه المحطات يجري إنشاؤها بعيداً عن مراكز المدن لعشرات أومئات الكيلومترات، مما يؤدي إلى بروز مشكلة نقل الطاقة الكهربائية الضخمة المولّدة في هذه المحطات إلى مراكز الاستهلاك.

ومن أجل حل هذه المشكلة وجعل عملية نقل الطاقة مجدياً يتم استخدام المحولات transformers لرفع التوتر من قيمه المتوسطة 10-15 kV في محطات التوليد إلى التوترات العالية 230 - 750 kV التي تضمن نقل الطاقة في خطوط النقل الهوائية overhead transmission lines والكبال cables بأقل هبوط للتوتر وفاقد للاستطاعة. وبعد وصول الطاقة الكهربائية إلى جوار المستهلك لا بد من خفض التوتر العالي باستخدام المحوّلات إلى توترات متوسطة ومنخفضة أي 6 - 10 kV و 400 V مناسبة لتغذية مختلف أنواع الأحمال والتجهيزات الكهربائية.

قياس الاستطاعة الكهربائية:

خلال عمليات توليد الطاقة الكهربائية واستهلاكها تظهر الحاجة إلى قياس قيم الاستطاعة والطاقة المولدة أو المستهلكة وتدوينها. ويمكن قياس الاستطاعة الكهربائية بوساطة مقاييس الاستطاعة الفعالة (مقاييس الواط watt meters) التي تقيس القيم المؤثرة للاستطاعة الفعالة P، ومقاييس الاستطاعة الردية Q. كما تستخدم مقاييس لقياس قيمة عامل الاستطاعة الوصف: 3811.jpgفي الشبكة ومراقبته. ومن أجل قياس قيم الطاقة الكهربائية المولّدة أو المستهلكة وتسجيلها تُستخدم عدادات الطاقة watt house meters التي تعمل على تسجيل جداء الاستطاعة بالزمن الذي يمثل الطاقة الكهربائية المستجرة.

يمثل الشكل (6 -أ) المخطط الرمزي لمقياس الاستطاعة P الذي يبين أنه يتكون من وشيعتين: واحدة لقياس التيار والأخرى لقياس التوتر، ثم يقوم الجهاز بجداء هاتين القيمتين مضروباً بعامل الاستطاعة، ثم يُظهِر نتيجة هذا الحساب بمساعدة اللوحة المدرجة ومؤشر الجهاز (الشكل 6 -ب).

الوصف: 23-6.psd

الشكل (6): أ- المخطط الرمزي لمقياس الاستطاعة ب - مظهره العام

توجّهات وآفاق مستقبلية:

لا بد أخيراً من الإشارة إلى أهمية البحث عن مصادر جديدة للحصول على هذه الاستطاعة. ومن أكثر المصادر الواعدة لهذه الاستطاعة تأتي مصادر الطاقات المتجددة renewable energy sources التي تشمل طاقة المجمعات المائية hydro energy، وطاقة الرياح wind energy، والطاقة الشمسية solar energy وطاقة الكتلة الحيوية وغيرها. ويُعوّل كثيراً على هذه المصادر لأنها ستكون البديل للطاقات التقليدية التي ستنضب يوماً ما، كما أن الطاقات المتجددة تتميز بنظافتها وعدم تسببها بتلوث البيئة على الرغم من بعض السلبيات الناجمة عنها.

فالمصادر المائية المتجددة كالأنهار والسدود والبحار تنطوي على طاقات كامنة هائلة للمياه المحصورة في هذه المجمعات، حيث يمكن تحويل جزء كبير من هذه الطاقة إلى طاقة كهربائية نظيفة تسد جزءاً كبيراً من احتياجات الإنسان لهذه الطاقة. والمورد المائي الرئيسي المستخدم للحصول على الطاقة الكهربائية يتمثل بالسدود المائية التي تحصر خلفها كميات هائلة من المياه المخصصة للأغراض المختلفة كالري والشرب. ويمكن حساب الاستطاعة الكهربائية P (مقدرة بالكيلوواط) التي يمكن توليدها في مجموعة التوليد المائية عند ارتفاع لمياه السد عن مستوى العنفة h (م) وتدفق للمياه عبر العنفة q (م2/ثا) بالعلاقة التالية:

الوصف: 3805.jpg

يبيّن الشكل (7) مقطعاً رمزياً لمحطة التوليد الكهربائية المائية المبنية خلف سد قائم على أحد المجاري المائية كالأنهار أو الأودية. فالسد يقوم بحجز مياه المجرى المائي، وهذا ما يؤدي إلى ارتفاع مستوى المياه خلف جسم السد إلى عشرات ومئات الأمتار. وكلما كان ارتفاع السد أعلى كانت الطاقة الكهربائية التي يمكن إنتاجها في المحطة الكهرمائية أكبر. تُركب العنفة المائية hydro turbine كما هو مبين في الشكل(7) عند أخفض مستوى ممكن للسد، بحيث يكون فرق المستوى بين المياه في سطح السد ومكان تركيب العنفة أكبر ما يمكن. إن الطاقة الكهربائية المتولدة في المولد الكهرمائي المدار بالعنفة المائية تتناسب طرداً مع كمية المياه المارة عبر مجرى المياه المحفور في جسم السد إلى العنفة المائية، وتتناسب طرداً مع ضغط هذه المياه الذي يتناسب بدوره طرداً مع فرق المستوى بين سطح السد ومستوى تركيب العنفة المائية. تُركب العنفة المائية على محور دوران المولد الكهربائي نفسه، لذلك يدور المولد الكهربائي عند دوران العنفة بالسرعة نفسها محولاً الاستطاعة الميكانيكية المتولدة عن جريان المياه عبر العنفة إلى استطاعة كهربائية.

الوصف: 23-7.psd

الشكل (7): مقطع يمثل مكونات محطة التوليد المائية

تتميز مجموعات التوليد المائية من غيرها من مولدات الاستطاعة الكهربائية بسرعة دورانها المنخفضة (مقارنة بسرعة دوران المولدات البخارية والغازية). أما الاستطاعة الاسمية للمولدات المائية فتتميز بضخامتها وذلك تبعاً لغزارة المصدر المائي المتوافر، حيث تراوح هذه الاستطاعة ما بين بضع عشرات من الميغاواط حتى مئات الميغاواط. إن توليد الاستطاعة الكهربائية من طاقة المياه المجمّعة ضمن السدود ما هي إلا فائدة ثانوية إضافية من الفوائد المتوخاة من إنشاء السدود المائية، حيث يتمثل الهدف الرئيسي منها بتوفير المياه الضرورية لحاجات الشرب والري وقت الحاجة.

تتميز الطاقة الكهربائية المولّدة في العنفات المائية بأنها نظيفة لعدم حرق الوقود الأحفوري وما يبثه من انبعاثات غازية ملوثة للبيئة، كما أن هذه الطاقة رخيصة لأن توليدها لا يستلزم صرف كميات كبيرة من الوقود.

والنوع الآخر من الطاقات المتجددة الذي يُعوّل عليه في المستقبل لسد حاجات البشر من الطاقة الكهربائية يتمثل بطاقة الرياح. فهذه الطاقة متوافرة في الطبيعة على نحو كبير وتتمثل بالطاقة الحركية الناشئة من هبوب الرياح. ويمكن حساب الطاقة التي يمكن استخلاصها من حركة الرياح كجداء مكعب سرعة الرياح الوصف: 3796.jpgمقدرة بالمتر/ ثانية ومساحة العنفة الريحية الواقعة تحت تأثير جريان الرياح A مقدرة بالمتر المربع ومردود العنفة الوصف: 3787.jpgباستخدام العلاقة التالية:

الوصف: 3777.jpg

يلاحظ من العلاقة السابقة أن الاستطاعة التي يمكن توليدها من طاقة الرياح تتناسب مع سرعة الرياح بعلاقة من الدرجة الثالثة، لذلك تؤدي سرعة الرياح دوراً حاسماً في توليد هذه الطاقة. وتراوح السرعة المثلى للرياح القابلة للاستثمار في توليد الاستطاعة الكهربائية بين 6 و 12متر/ ثانية. كما تتعلق استطاعة العنفة الريحية بمردودها الوصف: 3769.jpgالذي لا يتجاوز 30 - 40 %.

وبما أن الاستطاعة الكهربائية التي يمكن توليدها من العنفة الريحية الواحدة محدودة؛ لذلك يتم إنشاء المزارع الريحية wind farms (الشكل- 8) التي تشتمل على عدد كبير من مجموعات التوليد للحصول على استطاعات كهربائية مناسبة. ويتم اختيار أماكن إنشاء المزارع الريحية في المناطق المناخية ذات سرعات الرياح الكبيرة المجدية لتوليد الكهرباء. وقد استطاع الكثير من دول العالم الاستفادة من طاقة الرياح لتوليد كميات كبيرة من الطاقة الكهربائية اللازمة لها، ووصلت في بعضها إلى أكثر من ربع حاجتها من هذه الطاقة.

الوصف: 23-8.psd

الشكل (8): مظهر عام لمزرعة ريحية تظهر في مقدمتها مجموعة التوليد الريحية

تتكون مجموعة التوليد الريحية - المبينة في (الشكل - 9) من العنفة ذات الشفرات المركبة على البرج لرفعها إلى أعلى مستوى ممكن لزيادة الاستفادة من طاقة الرياح إلى أقصى درجة ممكنة. كما تشتمل المجموعة على المولد الكهربائي المركب ضمن الجزء الخلفي من قمرة العنفة. ويمكن أن يكون المولد من المولدات التزامنية أو التحريضية. كما تشتمل المجموعة على عدد من العناصر الضرورية كالمكبح وعلبة السرعة ووحدة التحكم وغيرها.

ومن الطاقات المتجددة المؤمل بها في المستقبل المنظور تأتي الطاقة الشمسية. وعلى الرغم من أن الطاقة الشمسية مازالت حتى الآن تستخدم استخداماً أساسياً للحصول على الطاقة الحرارية كتسخين المياه، يمكن أن تستخدم في المستقبل القريب لتوليد الاستطاعة الكهربائية على نطاق واسع، خاصة في المناطق ذات الإشعاع الشمسي الكبير كمنطقة الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا. وتُستخدم الطاقة الشمسية حالياً على نطاق ضيق لتوليد الكهرباء توليداً مباشراً باستخدام الخلايا الفوتوفولطية photovoltaic cells التي تقوم بتحويل الشعاع الضوئي الساقط عليها مباشرة إلى طاقة كهربائية. كما يمكن أن تستخدم الطاقة الشمسية على نحو غير مباشر لتوليد الكهرباء عن طريق تسخين المياه ومن ثم تحويل الطاقة الحرارية التي امتصتها إلى طاقة كهربائية. وفي كلتا الحالتين ما زالت الكلفة عالية وعملية توليد الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية ذات جدوى متدنية.

الوصف: 23-9.psd

الشكل (9): المكونات الرئيسية لوحدة التوليد الريحية

 

عبد المطلب أبو سيف

 

 

مراجع للاستزادة:

- J. Nilsson, S. Riedel, Electric Circuits, Prentice Hall, New Jersey, 2008.

- Theodore Wildi, Electrical Machines, Drives, and Power Systems, Prentice Hall, New Jersey, 2006.

 

 

 


التصنيف : الهندسة الكهربائية
النوع : الهندسة الكهربائية
المجلد: المجلد الثاني
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 540
الكل : 27462176
اليوم : 72213