logo

logo

logo

logo

logo

الإسفلت والإسفلتيت

اسفلت واسفلتيت

Asphalt and asphaltite - Asphalte et asphaltite

الإسفلت والإسفلتيت

محمد وليد الجلاد

الإسفلت تاريخياً

مواصفات الإسفلت

مواطن الإسفلت ومكامنه

الإسفلتيتات

 الإسفلت المستخلص من النفط

استعمال الإسفلت

 

الإسفلت (الزفت) والإسفلتيت asphalt and asphaltiteنوعان من الحُمَّر bitumen (القار أو القير أو الزفت أو القطران الصخري) المتوفر في الطبيعة نتاج مواد عضوية متحللة ومختلطة مع مواد أخرى. كذلك يوجد الإسفلت في خامات النفط ويمكن الحصول عليه من مخلفات التقطير. وكلتا المادتين - أي الإسفلت والإسفلتيت - قاتمة اللون (سوداء أو بنية)، وقابلة للاحتراق، وتنحل جيداً في ثنائي كبريت الكربون carbon disulfide. ولعل التسمية انتقلت إلى لغات العالم عن طريق اليونان القدماء عن لفظة أسفالتو asphaltu أو سفْالو sphalo في اللغة الأكدية بمعنى انفلق أو تشقق.

للإسفلت أنواع عدة، ويراوح ما بين الميوعة واللزوجة الشديدة والصلابة. أما الإسفلتيت فصلب وينصهر بصعوبة. وقد يوجد الإسفلت مع نسبة مقبولة أو غير مقبولة من فلزات أخرى mineral matter. ويحتوي معظم الإسفلت الطبيعي على نسبة كبيرة من الكبريت، ويختلط معه بعض المعادن الثقيلة؛ كالنيكل والڤناديوم vanadium والرصاص والكروم والزئبق وكذلك الزرنيخ والسيلينيوم وعناصر سامة أخرى. أما الإسفلتيت فلا يختلط بأي فلز، أو هو قليل الاختلاط بغيره. ترجع أصول معظم أنواع الإسفلت في العالم إلى توضعات حيوية بحرية، ويتألف من مركبات ثقيلة الجزيء جداً متوفرة في الفضلات النفطية. وغالباً ما يحتوي الإسفلت والإسفلتيت على نسبة عالية من الڤناديوم.

يُعثر على الكثير من الإسفلت لزجاً مُتشرَّباً في الحجر الرملي sandstones والرمل الزيتي oil sands والحجر الطيني (الغِريَن) siltstones والحجر الكلسي limestones. ويُعتقد أن أصل هذه التوضعات من أحواض نفط رشحت معظم مكوناتها الطيارة volatile constituents بفعل الصخور التي اعترضتها. ولابد من التنبيه إلى عدم الخلط بين الإسفلت أو القار pitch وبين القطران الذي يُستخرج من الفحم الحجري coal tar ويشبه الإسفلت في صفاته الفيزيائية ويختلف عنه كيميائياً.

يُرجّح أن الإسفلتيت بأنواعه (الجلسونيت Gilsonite والغرافاميت graphamite والزفت اللامع pitch glance) ناتج من تحلل الرواسب الفحمية الأشنية في البحيرات المَلِحة، ومدين بتنوع خصائصه إلى فوارق الوسط المحيط برواسبه.

الإسفلت تاريخياً

الإسفلت (أو الزفت أو القار أو الحُمَر) معروف منذ قديم الزمان. واستُعمل عبر التاريخ- ممزوجاً مع مواد أخرى - مادةً كتيمةً ولاصقةً وملاطاً وفي أعمال الزخرفة والرسم على الأوعية والمباني وطلاءً لجلد البشر. كما استُعمل مانعاً للتسرب وطلاءً للمراكب البحرية وغيرها من وسائل النقل المائية، وفي التحنيط عند الفراعنة. ويُعتقد أن أول من استعمل الإسفلت أوالزفت من البشر من عصر النياندرتال Neanderthals منذ نحو 40,000 سنة، إذ وجد ملتصقاً بالأدوات الحجرية التي استخدمها أولئك في بعض المواقع العائدة إلى ذلك الزمن مثل موقع الهُمَّل Hummal وأم التليل Umm El Tlel في حوضة الكوم شمال غربي تدمر (سورية) (الشكل1). ويُرجح أن مستوطني تلك المناطق من الموستيريين (نسبة إلى الحقب الموستيري) استعملوا الزفت لتثبيت الأسنة الحجرية الحادة على قبضات من الخشب أو العاج. وفي عصر أوروك المتأخر والحقب الطباشيري استُعمل الزفت في البناء في منطقة النبي حاسي Hacinebi (في تركيا اليوم)، كما استعمل مانعاً لتسرب المياه في قوارب القصب إلى جانب استعمالات أخرى. وقد تبين أن بعض الزفت في سورية يعود في أصوله إلى ارتشاح من منطقة هيت في المجرى الأدنى لنهر الفرات، وورد في ملحمة غلغامش التي تحكي أسطورة سرجون الأكدي أنه وُضع وهو طفل في سلة من قصب مطلية بالقار وألقي به في نهر الفرات. وقد اكتُشف في موقع H3 قرب الصّبيّة H3 at As-Sabiyah قارب قصب مطلي بالقار يعود تاريخه إلى 5000 سنة قبل الميلاد.

الشكل (1): موقع حوضة الكوم في شمال غربي البادية السورية

مواصفات الإسفلت

مادة الإسفلت قابلة للانحلال تماماً في ثنائي كبريت الكربون. وتتألف مبدئياً من مركبات هدروكربونية عطرية عديدة الحلقات polycyclic aromatic hydrocarbons شديدة الالتصاق، مختلفة التركيب ذات بُنى معقدة ومتشابهة بصفاتها يصعب جداً فصلها منفردة في صيغتها النقية، كما يستحيل تقريباً فصل جزيئات الإسفلت المختلفة وتعرّف صفاتها لأن عدد الجزيئات البينية الكيميائية لمركباته كبير جداً. ويُعمد إلى تقسيمها إلى مجموعات بوساطة مواد مُذيبة أو بالإمتزاز. وتتألف الجزيئات الناتجة من الفصل بالطرائق الفيزيائية والكيميائية من فحوم هدروجينيّة إسفلتينية تحتوي على ضروب من الإسفلتين asphaltenes وضروب من الملثة malthenes الثقيلة، وفحوم هدروجينيّة عطريّة، ومركبات قطبيّة وحلقيّة متغايرة، إضافةً إلى الراتنجات. وغالباً ما تُستعمل فحوم هدروجينيّة منخفضة درجة الغليان كمواد مُذيبة للإسفلت (مثل الهبتان)، ويُعرف ما يذوب في الهبتان منه بالمالتنات وما لا يذوب من مُكوّنات الحُمَّر ذات الوزن الجُزيئي المرتفع بالإسفلتينات.

يتمتع الإسفلت بخواص مميّزة تعطيه أهمية صناعيّة كبرى، منها عدم نفوذية الماء وبخار الماء، والتوتر القوي عند سطح الفصل والالتصاق، والعزل الحراري والكهربائي، ومقاومة الحموض والقلويّات والأكسدة في مختلف الشروط، ومقاومة العوامل الجويّة، وانحلاله كليّاً أو جزئيّاً في البنزول والكلوروفورم وثنائي كبريت الكربون، وبعض المواد الأخرى. ومن أهم مواصفاته الأخرى:

- الكثافة: تراوح كثافة الإسفلت بين 0.95-1.50 غ/سم3 بحسب مصدره، وطريقة الاستحصال، ونوع الإسفلت ،ودرجة الحرارة.

- المتانة: تُقيّم متانة الإسفلت الصلب بدرجة مقاومة القساوة الناجمة عن الأكسدة الجويّة وفقدان الُمكوّنات الطيّارة.

- اللزوجة: تتغير لزوجة الإسفلت بتغير درجات الحرارة، ويكون لزجاً جداً أو صلباً في درجات الحرارة العاديّة، ويلين حتى يصبح سائلاً مع ارتفاع درجات الحرارة. وليس له نقطة انصهار واضحة.

- قابلية الالتصاق والتماسك: يتمتع الإسفلت بقابليّة التصاق وتماسك جيدة، ويتميع عند ارتفاع درجات الحرارة مكوناً قواماً قادراً على تغطيّة تامة للسطوح والمواد الصلبة الجافة والالتصاق بها.

مواطن الإسفلت ومكامنه

إن برك القار النازّة tar seep معروفة منذ زمن بعيد في منطقة الشرق الأوسط وفي فرنسا واليونان وروسيا وكوبا وفنزويلا وغيرها. وهو متوفر في سورية في مناجم قرية كفرية شمالي اللاذقية وفي شعفة البشري على أعلى قمة في أقصى الشمال من طي الجبال التدمرية، ويعدّ هذا المنجم نموذجاً تقليدياً لمصائد النفط غير المكتملة حيث يوجد الكربوهدرات من دون غطاء صخري فعال. ويُلاحظ هنا أن النفط الذي نشأ ضمن صخر عميق يهاجر ببطء إلى الأعلى عبر طبقات نفوذة وفوالق ليجد طريقه إلى السطح في حال غياب طبقات كتيمة فيتحول إلى قار (الشكلان 2 و3).

 

الشكل (2): يتسرب النفط السائل بتأثير حرارة النهار من الصخور المشربة بالإسفلت في شعفة البشري في أقصى شمال الجبال التدمرية.

الشكل (3): صخور الإسفلت تحت الغطاء الرسوبي في شعفة البشري.

غير أن أشهر مكامن الإسفلت وأكبرها تلك الواقعة في فنزويلا وترينيداد، وفي عدد من ولايات الولايات المتحدة الأمريكية وكندا. وقد يحتوي هذا الإسفلت على نسبة تقارب 30 % من المواد الفلزية وبعض بقايا الحشرات أو الحيوانات التي علقت في تلك المادة اللزجة، كما هي الحال في برك القار في لابريا في ترينيداد La Brea tar pits (الشكلان 4 و5 ). ويترافق الكثير من هذه الموجودات مع طَفَل مونتري الميوسيني Miocene Monterey shale الذي يُعتقد أنه السرير الأصلي للزيت الخام المحلي. والإسفلت الفنزويلي مرتشح من بحيرة القار البرمودية Bermudez Pitch Lake التي تغطي مساحة تزيد على 400 هكتار ومتوسط عمقها متر ونصف المتر. ويُعتقد أن البحيرة تتغذى من ينابيع إسفلتية تحتها، ويتصلب الإسفلت على حوافها إلى درجة يمكن المشي عليه. وبعد معالجة هذا الإسفلت لإزالة الماء والمكونات الطيارة، يُميَّع بدرجة حرارة بين 45 و60 ْ س وتصبح نسبة قدرها 92-97 % منه قابلة للانحلال في ثنائي كبريت الكربون ويحتوي على نحو 38 % كربون و11 % هدروجين و6 % كبريت و1 % آزوت (نتروجين).

الشكل (4): بحيرة لابريا القيرية في جنوبي ترينيداد

الشكل (5): أحد العمال يحاول سحب الزفت المائع من بحيرة لابريا الإسفلتية

تبلغ مساحة بحيرة ترينيداد الإسفلتية Trinidad Asphalt Lake نحو47 هكتاراً وعمقها في الوسط 41م. والإسفلت في مركزها لين و أكثر صلابة على الحواف، ويرجح أنه يتغذى من منابع تحت الأرض أيضاً. غير أن المادة في جميع الأحوال قابلة لتحمل وزن شخص متوسط ويمكن تكسيرها إلى كتل. تنبعث الغازات من برك الإسفلت وتتجمع مياه الأمطار في الأماكن المنخفضة من سطحها لتكوّن مستحلباً من الماء والزفت ممزوجاً مع الغاز والرمل والوحل (الشكل 6). والمادة الخام منه قابلة للانحلال في ثنائي كبريت الكربون، وتحتوي على مواد فلزية بنسبة 27 %، وعند تسخينها إلى درجة حرارة 38 ْس تفقد 29 % من وزنها ماءً وغازاً. وبعد عمليات التكرير التي تزيل الغاز والماء منها يُصهر المنتج بدرجة حرارة 88 ْس، ويصبح 56 % منه قابلاً للانحلال في ثنائي كبريت الكربون، ويحتوي على 38 % من خام المعدن. يتألف المنتج من نسبة 80-82 % من الكربون و10-11 % من الهدروجين و6-8 % كبريت وأقل من 1 % من النتروجين، وكلها خالية من الرماد ashfree basis. يقدر مخزون بحيرة ترينيداد من الإسفلت بنحو 9.000.000 - 14.000.000 طن متري.

الشكل(6) : زنابق الماء في حوضة القير في ترينيداد

يتوفر الحجر الرملي المشرب بالقار (ويسمى كذلك الرمل الزيتي أو الرمل القيري كونه يشتمل على 8 - 15 % إسفلت) بكميات كبيرة جداً في كندا (ولاسيما في إقليم ألبرتا حيث يعدّ نفطاً في حالة صلبة أو شبه صلبة) وفي فنزويلا (حيث يعد نفطاً ثقيلاً جداً). كما يوجد في الولايات المتحدة الأمريكية. ومن أكثر التوضعات القيرية وفرة ما هو موجود في الجرف الإسفلتي asphalt ridge بالقرب من مدينة ڤيرنال Vernal وفي تكوينات حوض يوينتا Uinta Basin في شمال شرق ولاية يوتاه Utah الأمريكية، حيث يسود الحجر الرملي المشبع بالإسفلت من رواسب النهر الأخضر Green River sediments من الحقب الإيوسني الأعلى Upper Eocene age، وفي تكوينات ميزافيرده Mesaverde formation من الحقب الكريتاسي Cretaceous age. ومعظمها طَفَل زيتي غني بمحتوياته الكربونية. تنز هذه التوضعات العالية الجودة مسافة ما يزيد على 18.5كم. ويُقدّر ما يتوفر منها هناك بنحو 900,000,000 طن متري.

تشتمل هذه الرمال على مزائج متكونة طبيعياً من الرمل والصلصال والنفط الثقيل والكثيف واللزج جداً، بحيث يُعدّ قاراً من الناحية التقنية لمظهره ورائحته ولونه، ويُستخرج بتقنيات خاصة. ويجري تحسين مواصفاته upgraded بتخليصه من الماء والرمل والنفايات وغيرها ثم تنقيتهcatalytic purification بتخليصه من المعادن hydrodemetallisation (HDM) ومن الكبريت hydrodesulfurization (HDS) ومن الآزوت hydrodenitrogenation (HDN) ثم هدرجته hydrogenation or catalytic hydrocracking (HCR) لتحويله إلى زيت صنعي خام synthetic crude oil. وبعد استخلاص المواد الطيارة تُعالج البواقي للحصول على الإسفلت. ومثل هذه التوضعات متوفرة أيضاً في معظم دول أمريكا الجنوبية وأوربا وآسيا، وفي الشرق الأوسط خاصة، وفي إفريقيا، غير أنها لا تُستثمر على نحو ما ذكر. وغالباً ما يُستخرج الحجر الرملي الإسفلتي من توضعاته ليُستعمل مباشرةً أو بعد المعالجة في تعبيد الطرق ورصفها، وقد يُخلط بالرمل عند الضرورة للحصول على القوام المتماسك المطلوب (الشكل7).

الشكل (7): حوض مكشوف من الرمل الزيتي في ألبرتا-كندا

الإسفلتيتات

تُصنّف الإسفلتيتات في ثلاث مجموعات: الجلسونيت والزفت اللامع والغرافاميت. والفروق الفيزيائية الرئيسية بينها هي: الوزن النوعي specific gravity ونقطة التلين المبيّنة في الجدول (1)، وكل تلك المواد قابلة للانحلال كلية في ثنائي كبريت الكربون.

الجدول (1) الفروق الفيزيائية الرئيسية لمجموعات الإسفلتيت

المجموعة

الوزن النوعي عند درجة الحرارة 52oس

نقطة التلين (oس)

الجلسونيت

1.03- 1.10 غ/سم3

110 177–

الزفت اللامع

1.10 1.15 – غ/سم3

110 177–

الغرافاميت

1.15 1.20 – غ/سم3

177 316–

ترتكز الفروق بين ضروب الإسفلتيت على خصائصها الفيزيائية وليس على أصولها الجينية genetic basis. ولهذا السبب، قد يكون لبعض المواد المصنَّفة في إحدى الفئات أصول مختلفة وتركيب مختلف.

يتوفر الزفت اللامع بكثرة في الباربادوس، وتُسوَّق المواد المستخرجة من توضعاته تحت اسم مانجاك manjak. وهناك عروق من الزفت اللامع في هاييتي وكوبا والمكسيك والأرجنتين وكولومبيا وتشيلي ودول البلطيق وفي الشرق الأوسط، وبعضها يحتوي على ما يقرب من 27 % من مادة فلزية وحتى 7.4 % من الكبريت. ويُستعمل الزفت اللامع غالباً لاستخلاص اللك lacquers بأنواعه.

يتوافر الغرافاميت في عدد من الولايات الأمريكية وفي المكسيك وكوبا وترينيداد والأرجنتين والبيرو. ويُعدّ الغرافاميت البيروفي غنياً بالفناديوم على وجه الخصوص، وقد تترافق معه بعض فلزات خام الڤناديوم. وعلى العموم فإن معظم مكامنه صغيرة ولا أهمية تجارية لها.

الإسفلت المستخلص من النفط

يُستخلص الإسفلت بكميات تجارية من بقايا النفط الخام بعد التقطير واستخلاص المركبات الطيارة. ويجري فصله عن بقايا النفط الخام في وحدة نزع الإسفلت التي تستعمل غازَي البروبان والبوتان لحل الجزيئات الخفيفة وفصلها في مراحل متسلسلة supercritical phase، ثم تهوية البواقي لتتفاعل مع الأكسجين فيغدو المنتج أكثر تماسكاً ولزوجة. وتُفصل الرُشاحة إلى ثلاث زُمر.

يُحفظ الإسفلت المنتج عادةً في الخزانات وعند النقل بدرجة حرارة 150 Oس، ويمكن أحياناً أن يمزج بالمازوت أو الكيروسين قبل شحنه للمحافظة على ميوعته. وبعد تسلمه يجري فصل هذه المواد الخفيفة من المزيج. وقد تُجهّز بعض قلابات نقل الإسفلت بحيث يُستفاد من حرارة أنابيب عوادمها في إبقاء الزفت حاراً. كما تُرش المعدات المستخدمة في التعامل مع الإسفلت بمادة حالة قبل الاستعمال لتسهيل انزلاقه.

يتألف الإسفلت المستخلص من النفط من هدروكربونات ومركبات حلقية غير متجانسة heterocyclic تحتوي على الآزوت والكبريت والأكسجين. وتختلف مركباته من حيث الوزن الجزيئي بين 400 و5000. وهو مادة لدائنية حرارية thermoplastic ومرنة لزجة viscoelastic، وتتحول في درجات الحرارة العالية أو الحمل المديد زمنياً إلى مائع لزج، وفي درجات الحرارة المنخفضة والحمل القصير الأمد إلى جسم مرن. ويبيّن الجدول (2) أنواع الإسفلت الثلاثة المميزة المستخلصة من ترسبات النفط واستخداماتها.

الجدول (2) منتجات الإسفلت المستخلص من النفط واستخداماتها

نمط الإسفلت والنسبة المئوية من الإنتاج

عملية التصنيع

الخصائص

الاستعمالات

استعمال مباشر

straight-run

70–75 %

تقطير أو ترسيب المحلول

سيال لزج تقريباً

تعبيد الطرق، الأشغال المائية مدارج المطارات

مهوّى (نفخ الهواء)

air-blown

25–30 %

يتفاعل مع الهواء بدرجة حرارة

204-316° س

مرن، لزوجته أقل تأثراً بتبدل درجات الحرارة من الإسفلت المباشر

تغطية الأسقف، إلباس الأنابيب، الدهانات، تبطين السطوح التحتية، طلاء طبقات الورق

بالتكسير أقل من 5%

تسخين حتى درجة حرارة

427–538°س

سيال لزج تقريباً، تتأثر لزوجته بتبدل درجات الحرارة أكثر من الإسفلت المباشر

عزل الألواح بالتشريب، تثبيت الأتربة

يُميَّع الإسفلت عند الاستعمال بتسخينه بالحرارة. وقد يكون من نوع إسفلت التعبيد الحار hot paving asphalt أو إسفلتاً سائلاً liquid asphalt يُنتج بتطريته blending بأنواع مختلفة من مستقطرات النفط أو باستحلاب emulsifying الإسفلت الحار بماء يحتوي على قدر ضئيل من الصابون. ويتميع الإسفلت السائل في درجات الحرارة المحيطية غير أنه يتصلب بعد تبخر المادة المذيبة أو الماء. وثمة طرائق متعددة لإنتاجه، تتوقف على وجهة استخدام هذه المواد، ومن أهمها:

1 - تقطير خام النفط للحصول على القار المقطر، وهو ليّن نسبياً.

2 - تعريض بواقي النفط للتقطير الفراغي تحت ضغط عادي، للحصول على إسفلت صلب.

3 - نفخ الهواء في القار الليّن المصهور للحصول على إسفلت عالي الانصهار ومرن.

4 - إضافة محلول غير طيّار إلى قار التقطير من النفط المباشر، للحصول على القار السيَّال، وهو منخفض اللزوجة نسبيّاً.

5 - إضافة الماء إلى الإسفلت ومواد مستحلبة خاصة، للحصول على مستحلب إسفلتي.

6 - إضافة الإسفلت المستخلص من النفط إلى إسفلت البحيرات، أو الزفت، للحصول على الإسفلت الإسمنتي

استعمال الإسفلت

الإسفلت مادة بناء رخيصة الثمن، ويُستعمل في مجالات متعددة في مختلف أرجاء العالم - وبالدرجة الأولى - إسمنتاً لاصقاً وعازلاً للماء. تستهلك الولايات المتحدة الأمريكية وحدها 27,000,000 طن (24,000,000 طن متري) من الإسفلت سنوياً، 98 % منه مستخلص من النفط.

تُزفّت أسطح الطرق الرئيسية والطرق السريعة ومدارج المطارات بمزيج الإسفلت الحار مع خليط من الرمل وكسارة الحجارة والحصى المتدرجة الخشونة hot graded-stone aggregate، بنسبة نحو 5 % إسفلت إلى 95 % من الخليط، ويسمى «خرسانة إسفلتية»، ثم يُفرش المزيج فوق فراش الطريق التي سبق تمهيدها وتعبيدها بطبقة كثيفة ومتراصة compacted من الحجارة والحصى. تُدحل الخرسانة الإسفلتية وهي ما تزال حارة لتعطي سطحاً مستوياً وناعماً. أما الطرق التي ليس عليها حركة مرور كثيفة، فتُزفت غالباً برش طبقة سطحية رقيقة وغير مكلفة من الإسفلت السائل على فرشة الطريق ثم تُغطى فوراً بطبقة رقيقة من الكسارة وتُدحل (الشكل8 ).

الشكل (8): تزفيت الطريق بالخرسانة الإسفلتية الحارة.

يُستعمل الإسفلت المهوَّى air-blown في عزل الأسقف عموماً، حيث يمكن أن يُطلى السطح مباشرةً بالإسفلت الساخن، ثم يُغطى بحصى تزييني أو زخرفي decorative gravel، أو يُغطى السطح بألواح من الزفت المسبقة الصنع prefabricated asphalt shingles وتُثبت بالمسامير. وقد يُستعمل لهذه الغاية الإسفلت العجيني الذي تختلف كثافته عن الإسفلت العادي أو الإسمنتي بكون نسبة القار أو الرابط فيه أعلى، وتبلغ نحو 7-10 % من المزيج. تستعمل هذه المادة الحرارية اللدنة thermoplastic substance عموماً في البناء ولتغطية الأسطح المستوية وتبطين الخزانات تحت الأرض بعد تسخينها إلى درجة حرارة 210 Oم وتفرش على طبقات لتكون عازلاً بسماكة نحو 20مم. وقد تُستعمل بعض الألواح الإسفلتية لعزل الصوت في صناديق الحواسيب وبعض أجزائها التي تصدر ضجيجاً مثل السواقات وغيرها. كما تُبطّن أغطية الجلايات بالإسفلت لعزل الصوت والحماية من الماء.

كذلك يُستعمل الإسفلت في الأعمال المائية لتبطين القنوات وخزانات المياه، ولكتم السدود وجدرانها، ولربط الصخور بعضها ببعض عند مكاسر المياه. كما يُستعمل في بعض الدهانات والأحبار لتزيد في مقاومتها لعوامل الطقس وإطالة أعمارها فضلاً عن تعتيم الألوان.

مراجع للاستزادة:

- J. Connan and A. Nissenbaumb, The Organic Geochemistry of the Hasbeya Asphalt (Lebanon): Comparison with Asphalts from the Dead Sea Area and Iraq, Organic Geochemistry Volume 35, Issue 6, June 2004.

- U. S. Department of the Interior, Bureau of Land Management (BLM) Tar sands basics. Argonne National Laboratory, 2008.

- M. Fox, G. Wilpert, International Energy Agency increases Venezuela s oil production estimates,Venezuelanalysis.com, 2006.

- K. K. Hirst, Bitumen - A Smelly but Useful Material of Interest. Archaeology. About.com, 2009.

- E. N. Kelly, J. W. Short, D. W. Schindler, P. V. Hodson, M. Ma, A. K. Kwan and B.L. Fortin, Oil Sands Development Contributes Polycyclic Aromatic Compounds to the Athabasca River and its Tributaries. Proceedings of the National Academy of Sciences, USA. 2009.

- M. A. Quddus, “Catalytic Oxidation of Asphalt“. Thesis submitted to Department of Applied Chemistry; University of Karachi. Pakistan: Higher Education Commission Pakistan: Pakistan Research Repository, 1992.


التصنيف : التقانات الصناعية
النوع : التقانات الصناعية
المجلد: المجلد الثاني
رقم الصفحة ضمن المجلد : 0
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1030
الكل : 43821613
اليوم : 105008